Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
(٣٥) باب كراهة المسألة للناس
١٢- كتاب الزكاة
(٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنِي قَتِيُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةً فَقَالَ: قَالَ
النَّبِيُّ عَّهِ: ((وَالله! لأنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَتَبِيعَهُ)). ثمَّ
ذکر مثْلِ حَدِیثٍ بیانٍ .
١٠٧ - (٠٠٠) حدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. قَالَا:
حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُوِ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي ◌ُبَيْدٍ
مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله
عَِّ: ((لَأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةٌ مِنْ خَطَبٍ، فَيَحْمِلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ
فَبِيعَهَا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا، يُعْطِيهِ أَوْ يَمْنَعُهُ)) .
فيحطب: قال النوويُّ (١٣١/٧): كذا في ((الأصول)) بغير ((تاء)) بين الحاء
والطاء(١).
١٠٨- (١٠٤٣) حدَّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَسَلَمَةُ
ابْنُ شَبِيبٍ (قَالَ سَلَمَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ، وَهُوَ
ابْنُ مُحَمَّدِ الدِّمَشْقِيُّ) حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ
يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمِ الْخَوْلَانِيٌّ. قَالَ:
حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ. أَمَّا هُوَ فَحَبِيبٌ إِلَّ. وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي، فَأَمِيْنٌ.
عَوْفُ بْنُ مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ◌َّهِ. تِسْعَةٌ أَوْ
ثَمَانِيَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ. فَقَالَ: ((أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله؟)) وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ
بِبَيْعَةٍ. فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله ! ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولِ الله؟))
(١) قال: وهو صحيح.

١٢٢
(٣٦) باب من تحل له المسألة
١٢- كتاب الزكاة
فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله! ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله؟))
قَالَ: فَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله! فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟
قَالَ: ((عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
وَتُطِيعُوا ( وَأَسَرَّ كَلِمَةٌ خَفِيَّةً) وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا)) فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ
أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ. فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّهُ.
يسقط سوط أحدهم فما يسألُ أحدًا أن يناوله إياه: قال النوويُّ (١٣٢/٧):
((فيه (التمسك)(١) بالعموم لأنهم نُهوا عن السؤال، فحملوه على عمومه)).
*
(٣٦) باب من تحل له المسألة
١٠٩ - (١٠٤٤) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى وَقُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كِلَاهُمَا
عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هارُونَ بْنِ
رِيَابٍ. حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْم الْعَدَوِيُّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنٍ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ .
قَالَ: تَحَتَّلْتُ حَمَالَةٌ. فَأَتَيْثُّ رَسُولَ الله عَلِ أَسْأَلُهُ فِيهَا. فَقَالَ: ((أَقِمْ
حَتَّى تَأَتِيَنَا الصَّدَقَةُ. فَأْمُرَ لَكَ بِهَا)). قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((يَا قَبِيصَةُ! إِنَّ
الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّ لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَبّجُلٍ تَحَقَلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ
حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُحْسِكُ. وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ
الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشِ (أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ).
وَرَجُلِ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ
أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ. فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ. حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ.
(أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشِ) فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، يَا قَبِيصَةُ! سُحْتًا
يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُخْتًا )) .
(١) في (م): ((التمثيل))!
.

١٢٣
(٣٦) باب من تحل له المسألة
١٢- كتاب الزكاة
ابن رياب: بكسر الراء ومثناة تحت، ثم ألف، ثمَّ موحدة .
حمالة: بفتح الحاء، ما لزم الإنسان تحمُّلُه من غُرْمِ أو ديةٍ ، وكانت العربُ إذا
وقعت بينهم ثائرةٌ اقتضت غرمًا في ديةٍ أو غيرها قام أحدُهُم فتبرع بالتزام ذلك
والقيام به حتى ترتفع تلك الثائرة .
جائحةٌ: ما اجتاحت المال وأتلفْتهُ إتلافًا ظاهرًا، كالسيل، والمطر، والحرق
والسرق ، وغلبة العدو.
قوامًا: بكسر القاف. ما يقوم به العيش.
سداد: بكسر السين، ما يسد به الشيء، كسداد القارورة .
حتى يقوم ثلاثةٌ: قال النوويُّ (٣٣/٧): ((هكذا في جميع النُّسخ بالميم،
أي : يقوم بهذا الأمر، ويُقَدَّرُ بعده: فيقولون. وفي رواية أبي داود (١٦٤٠):
ويقولُ: باللَّام، من ((القول))، فلا يحتاج إلى تقدير.
من ذوي الحجى: بالقصر، أي : العقل .
من قومه: لأنهم من أهل الخبرة بباطنه، واشتراط الثلاثة في بينة الإعسار
(قال به)(١) بعض أصحابنا لظاهر هذا الحدیث، والجمهور اكتفوا فيه بعدلين،
وحملوا الحديث على الاستحباب .
فاقة : أي : فقر.
فما سواهنَّ: عائدٌ على الحالات الثلاث، لا على لفظ الثلاثة، فإنها للمذكور
في المسألة .
يا قبيصةُ سُختٌ: قال القرطبيُّ: روايتنا: ((فيه سحتٌ)) بالرفع على أنه خبر
المبتدأ الذي هو: ((ما)) الموصولة. ووقع لبعضهم: ((سحتًا)) بالنصب (ق ١٣٩/
١)، وليس وجهُهُ بَيِّنًا. وقال النوويُّ (١٣٤/٧): ((في جميع النسخ: ((سحبًا))
بالنصب، وفيه إضمارٌ، أي: اعتقدُهُ سحتًا، أو: يؤكلُ سحتًا، وهو بسكون
الحاء وضمِّها: الحرام لأنه يُشْحتُ ويمحقُ .
(١) في (ب)): ((قاله)).

١٢٤ (٣٧) باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف ١٢ - كتاب الزكاة
(٣٧) باب إباحة الأخذ لمن أعطى من غير مسألة ولا إشراف
١١٠ - (١٠٤٥) وحدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
وَهْبٍ . ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي يُونُسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ: قَدْ كَانَ رَسُولُ الله ◌ِّه
يُعْطِي الْعَطَاءَ. فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا .
فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َمِ: ((خُذْهُ. وَمَا جَاءَكَ
مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلِ، فَخُذْهُ. وَمَا لَا ، فَلَا تُتْبِعْهُ
نَفْسَكَ)) .
١١١- (٠٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله ، عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله عَِّ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ رضي الله عنه الْعَطَاءَ.
فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أَعْطِهِ، يَا رَسُولَ الله! أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله
عَمِ: ((خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ. وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ
مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ، فَخُذْهُ. وَمَا لَا، فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)).
قَالَ سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا. وَلَا
يَرُدُّ شَيْئًا أَعْطِيَهُ .
(٠٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ عَمْرٌو:
وَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِثْلِ ذَلِكَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ یَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
السَّعْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ الله ◌َِِّّ.

١٢ - كتاب الزكاة (٣٧) باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف ١٢٥
غير مشرفٍ: هو المتطلِّعُ إلى الشيء الحريصُ عليه.
وما لا، فلا تتبعه نفسك : معناهُ : ما لم يوجد فيه هذا الشرط لا تعلق النفس به .
عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعديٍّ: رواه النسائيُّ (١٠٤/٥-
١٠٥) عن السائب، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي عن
عمر. ففيه رواية أربعة صحابة بعضهم عن بعضٍ. قال النسائيّ: ((لم يسمعه
السائب من ابن السعديِّ، وإنما رواه عن حويطب عنه)) واستدرك الناس على
(مسلم)(١) إسقاطه. واسم: ((السعدي)): ((عمرو))، ولقبُهُ: ((وقدان)).
وقيل: اسمُه ((قدامة))، قرشيٍّ، عامريٌّ، مالكي من بني مالك بن حسل. وقيل
لُ «السعدي))، لأنه استرضع في بني سعد بن بكر.
١١٢- (٠٠٠) حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ
بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ
بْنُّ الْخَطّابِ رضي الله عنه عَلَى الصَّدَقَةِ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا، وَأَدَّيْتُهَا
إِلَيْهِ ، أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ . فَقُلْتُ: إِّمَا عَمِلْتُ لله، وأَجْرِي عَلَى الله. فَقَالَ:
أُحُذْ مَا أُعْطِيتَ. فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عٍَّ فَعَمَّلَنِي. فَقُلْتُ
مِثْلَ قَوْلِكَ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((إِذَا أَعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ
تَسْأَلَ، فَكُلْ. وَتَصَدَّقْ)).
(٠٠٠) وحدَّثني هَارُونُ بِنُ سَعِيدٍ الْأَثِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ
ابْنِ السَّعْدِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَلَى
الصَّدَقَّةِ. يِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
(١) ساقط من ((م)).

١٢٦
(٣٨) باب كراهة الحرص على الدنيا
١٢- كتاب الزكاة
عن ابن الساعديّ: قال النوويُّ (١٣٧/٧): ((أنكروه وصوابُهُ: السعديُّ،
كما رواه الجمهور)).
بعمالة: بضم العين، المالُ الذي يُعطاه العامل على عمله.
فعمَّني: بتشديد الميم، أي أعطاني أَجرة عملي .
(٣٨) باب كراهة الحرص على الدنيا
١١٣- (١٠٤٦) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. يَتْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ عَِّ. قَالَ:
((قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْتَتَيْنٍ: حُبِّ الْعَيْشِ، وَالْمَلِ)).
١١٤ - (٠٠٠) وحدَّثْنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَةُ قَالًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ
عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله عَمِ قَالَ: ((قُلْبُ الشَّيْخ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: طُولُ
الْخَيَاةِ، وَحُبُّ الْمَالِ)).
قلب الشيخ شابٌّ: قال النوويُّ (١٣٨/٧): ((هذا مجازٌ واستعارةٌ،
ومعناهُ : أنَّ قلب الشيخ كاملُ الحبِّ للمال محكمٌ في ذلك كإحكام قوة الشاب
في شبابه)) .
على حبِّ اثنتين: (طولُ)(١) الحياة (وحبٌّ)(١) المال: فيه من أنواع البديع:
((التوسیع))، وهو الإتيان بمثنی وتفسيره بمفردین.
* * *
١١٥- (١٠٤٧) وحدَّثني يَحْتِى بْنُ يَحتِى، وَسَعِیدُ بْنُ مَنْصُورٍ،
وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كُلَّهُمْ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةً
(١) ساقط من ((ب)).

١٢٧
(٣٩) باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا
١٢- كتاب الزكاة
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُ
مِنْهُ اثْتَتَانٍ: الْحْصُ عَلَى الْمَلِ، وَالْصُ عَلَى الْعُمُرِ))
(١٠٠) وَحَدَّثْني أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. قَالَا:
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ الله
مَِّ. قَالَ بِمِثْلِهِ .
(٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابُْ بَشَّارِ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُّ جَعْفَرٍ. حَدَّثْنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ، عَنِ النَّبِيُّ عَلِ. بِنخْوِهِ .
ويشبُ: بفتح الياء وكسر الشين.
(٣٩) باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا
١١٦ - (١٠٤٨) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وقُتِبَةُ
ابْنُ سَعِيدٍ (قَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً) عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانٍ
مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا. وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التُّرَابُ.
وَيَتُوبُ الله عَلَى مَنْ تَابَ)) .
(٠٠٠) وَحدَّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ (فَلَا أَدْرِي أَشَيْءٌ أُنْزِّلَ أَمْ

١٢٨
(٣٩) باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا
١٢- كتاب الزكاة
شَيْءٌ كَانَ يَقُولُهُ) بِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةً .
١١٧- (٠٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ رَسُولِ الله
وَهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((لَوَ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وادٍ مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنَّ لَهُ وَادِيًا آخَرَ.
وَلَنْ يَمْلَأَ فَهُ إِلَّ التَّرَابُ. وَالله يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ)) .
*
ولا يملأ جوف ابن آدم إلا الترابُ: قال النوويُّ (١٣٩/٧): معناه: أنه لا
يزال حريصًا على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفُهُ من تراب قبره. قال: وهذا
خرج على حكم غالب بني آدم في الحرص على الدنيا .
ويتوبُ الله على من تاب: هو متعلِّقٌ بما قبله، ومعناهُ: أنَّ الله يقبلُ التوبة من
الحرص المذموم وغيره من المذمومات .
١١٩- (١٠٥٠) حدَّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ
عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ: بَعَثَ
أَبُوِ مُوسَى الأَشْعَرِيُّ إِلَى قُوَّاءٍ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ ثَلاَثُمِائَةِ رَجُلٍ قَدْ
قَرْأُوا الْقُرْآنَ. فَقَالَ: أَنْتُمْ خِيَارُ أَهْلِ الْبَصْرِةِ وَقَُاؤُهُمْ. فَاتْلُوهُ. وَلَا يَطُولَنَّ
عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَفْسُوَ قُلُوبُكُمْ. كَمَا قَسَتْ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَإِنَّا
كُنَّا نَقْرَأْ سُورَةً. كُنَّا نُشَبَّهُهَا فِي الطُّلِ وَالشِّدَّةِ بِبَرَاءَةَ. فَأَنْسِيتُهَا. غَيْرَ
أَنِّى قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا: لَوْ كَانَ لِاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا
ثَالِثًا. وَلَا يَمْلَأَ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّ التَّابُ. وَكُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبَّهُهَا
بِإِحْدَى الْمُسَبِّحَاتِ . فَأَنْسِيتُهَا. غَيْرَ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْهَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. فَتُكْتَبُ شَهَادَةً فِي أَعْتَاقِكُمْ. فَتُشْأَلُونَ

١٢٩
(٤٠) باب ليس الغنى عن كثرة العرض
١٢ - كتاب الزكاة
عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
ولا يطولنَّ عليكم الأمدُ، فتقسوا قلوبكم: أي: لا تستطيبوا مدة البقاء في
الدُّنيا، فإن ذلك مفسدٌ للقلوب بما يجرّهُ (ق ٢/١٣٩) إليها من الحرص
والقسوة، حتى لا تلين لذكر الله، ولا تنتفع بموعظةٍ ولا زجرٍ .
كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدّة ببراءة فأنسيتُها : هذا من المنسوخ
تلاوةً ، الذي أشير إليه بقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [ البقرة /
١٠٦]، فكان الله ينسيه الناس بعد أَنْ حفظوه ويمحوهُ من قلوبهم، وذلك في
زمن النبي ◌َّلِ خاصةً، إذ لا نسخ بعده. قال القرطبي: ولا يُتوهم من هذا أو
شبهه أنَّ القرآن ضاع منه شيءٌ، فإن ذلك باطلٌ ، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر / ٩].
غير أني حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان .. إلى آخره
قُلْتُ: ورد في حديث آخر أن هذا كان في آخر سورة: ﴿لم يكن .. ﴾
فأخرج أحمد (١٣١/٥)، والترمذيُّ (٣٨٩٨)، والحاكم (٢٢٣/٢)
(وصحّحاهُ)(١) عن أبيّ بن كعبٍ أنَّ رسول الله عَّم قال: ((إن الله أمرني
أن أقرأ عليكم القرآن، فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [ البينة /
١] قال: فِقرأ فيها: ولو أنَّ ابن آدم سأل واديًا من مالٍ فأعطَيه، لسأل ثانيًا ، ولو
سأل ثانيًا فأعطيه لسأل ثالثًا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّ التراب ويتوبُ الله على
من تاب، وإنَّ ذات الدين عند الله الحنيفية، (غير المشركة)(٢)، ولا اليهودية
والنصرانية، ومن يفعل خيرًا فلن يكفره)).
*
*
(٤٠) باب ليس الغنى عن كثرة العرض
١٢٠ - (١٠٥١) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَوْبٍ وَابْنُ ثُمَيْرِ. قَالَا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الْزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ : قَالَ
رَسُولُ الله ◌َّهِ: (( لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ . وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ)).
(٢) في ((م): ((غير المشركين)).
(١) في (ب)): ((وصححه).
الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (٩)

١٣٠
(٤١) باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا
١٢- كتاب الزكاة
ليس الغنى عن كثرة العرض: بفتح العين (والراء معًا)(١): متاحُ الدُّنيا.
ولكن الغنى غنى النفس: أي: (الغنى)(١) المحمود العظيم النافع: شبعُ
النّفس، وقلَّةُ حرصها، وهذا من باب تحويل الموضع إلى غيره الذي تقدَّمت
. الإشارة إليه(٢).
(٤١) باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا
١٢١- (١٠٥٢) وحدَّثنا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَتَقَارَبًا فِي اللَّفْظِ ) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُّ
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدٍ ،
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللهِ عَِّ فَخَطَبَ النَّاسَ
فَقَالَ: «لَا وَالله! مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ، أَّهَا النَّاسُ! إِلَّ مَا يُخْرِجُ الله لَكُمْ
مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا)). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! أَيَأْتِي الْخَرُ بِالشَّرِّ؟
فَضَمَتَ رَسُولُ الله ◌ِ سَاعَةٌ. ثُمَّ قَالَ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) قَالَ: قَلْتُ:
يَا رَسُولَ الله! أَيْتِي الْخَرُ بِالشَّرْ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((إِنَّ الْخَرَ لَا
يَأْتِي إِلَّ بِخَيْرٍ. أَوَ خَيْرُ هُوَ. إِنَّ كُلَّ مَا يُتْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُ.
إِلَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ. أَكَلَتْ. حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَّاهَا اسْتَقْبَلَتِ
الشَّمْسَ. ثَلَطَتْ أَوْ بَالَتْ. ثُمَّ اجْتَّتْ. فَعَادَتْ. فَأَكَّلَتْ. فَمَنْ يَأْخُذْ
مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ. وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي
يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ)).
١٢٢- (٠٠٠) حدَّثْني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ.
قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ
(١) ساقط من (( ب)
(٢) راجع الحديث (١٠١/١٠٣٩- ١٠٢)

١٣١
(٤١) باب تخوُّف ما يخرج من زهرة الدنيا
١٢- كتاب الزكاة
أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ
مَا يُخْرِجُ الله لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا)) قَالُوا: وَمَا زَهْرَةُ الدُّنْيَا؟ يَا رَسُولَ الله!
قَالَ: ((بَرَكَاتُ الْأَرْضِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟
قَالَ: ((لَا يَأْتِي الْخَرُ إِلَّ بِالْخَرِ. لَا يَأْتِي الْخَرُ إِلَّ بِالْخَرِ. لَّا يَأْتِي الْخَر ◌ِلَّ
بِالْخَرِ. إِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمْ. إِلَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ. فَإِنَّهَا
تَأْكُلُ. حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَّاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ. ثُمَّ اجْتَرَّتْ
وَبَالَتْ وَثَلَطَتْ. ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ. إِنَّ هَذَا الْمَلَ خَضِرَةٌ حُلوَّةٌ. فَمَنْ
أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونة هُوَ. وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ
حَقِّهِ، كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ)).
زهرةُ الدُّنيا: زينتُها وما يزهر منها، مأخوذٌ من «زهرة الأشجار))، وهو ما
يَصْفَرُّ من نوارها، والنَّارُ هو الأبيضُ منه. هذا قولُ ابن الأعرابي. وحكى
أبو حنيفة أنَّ (الزهر والنوار)(١) سواءٌ، وقد فسرها مَِّ بأنَّها بركاتُ الأرض
أي: ما تزهر به الأرضُ من الخيرات والخصب.
أيأتي الخيرُ بالشرِّ؟: سؤالُ من استبعد حصولَ شر من شيءٍ سماهُ رسول الله
(ق/١/١٤٠) بركات.
أو خيرٌ هو؟ بفتح الواو، وهي العاطفةُ، دخلت عليها همزةُ الاستفهام
للإنكار على من توهم أنه لا يحصلُ منه شرّ أصلًا ، لا بالذات ولا بالعرض. قاله
القرطبيّ .
إنَّ كل ما ينبت الربيعُ: هو الجدول الذي يُسقى به. والجدولُ: النهر الصغير
الذي ينفجر من النهر الكبير.
يُقتل حبطًا: بفتح الحاء المهملة، وبالباء الموحدة: وهي التُّحْمَةُ والانتفاعُ.
يقالُ: حبطت الدابة تحبط ، إذا انتفخ بطنُها من كثرة الأكل.
(١) في ((م): ((النور والزهر)).

١٣٢
(٤١) باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا
١٢- كتاب الزكاة
أو يلم: يقاربُ القتل.
إلّا: بكسر الهمزة وتشديد اللَّام، على الاستثناء على المشهور. ورواهُ
بعضُهُم: بالفتح والتخفيف على الاستفتاح . .
آكلة : بهمزةٍ ممدودةٍ .
الخضر: بفتح الخاء وكسر الضاد: كلاً (الصّيف)(١). قال الأزهريُّ: هو
هنا ضَرْبٌ من الجنبة، وهي من الكلأ ماله أصلٌ غامضّ في الأرض، واحدتُها :
خضرة. ووقع في رواية ((العذري)): ((إلّا آكلة الخضرة)) بفتح الخاء وكسر
الضاد، على الإفراد. وعند الطبري: ((الخضرة)) بضمّ الخاء، وسكون الضاد .
ثلطت: بفتح الثاء المثلثة ، أي: ألقَت الثلط، وهو: الرجيعُ الرقيقُ. وأكثر ما
يقال الإبل والبقر والفيلة .
ثم اجترَّت: أي: مضغت الجرة، ( بكسر الجيم)(٢). وهي ما يخرجه البعير
من بطنه ليمضغةُ، ثمَّ ( يبتلعهُ)(٣).
فمن يأخذُ مالًا بحقه ... إلى آخره: قال الأزهريُّ: هذا الخبرُ إذا (تُدُبِّر) (٤) لم
يكد يفهمُ، وفيه: (مثلان)(٥) (فضرب)(٦) أحدهما للمفرط في جمع الدُّنيا،
ومنعها من حقها. وضرب الآخر للمقتصد في أخذها، والانتفاع بها، فإن
قوله: ((وإن مما ينبت الرَّبيع ما يقتل حبطًا)) فهو مثلٌ (للمفرط)(٧) الذي يأخذها
بغير حقٌّ، وذلك أنَّ الربيع ينبت أجرار البقول والعشب، فتستكثر منها الماشيةُ،
حتى تنتفخ بطونها لمَّا جاوزت حدَّ الاحتمال، فتنشقُّ أمعاؤها وتهلك. كذلك
الذي يجمع الدنيا من غير حِلِّها، ويمنع ذا الحقِّ حقَّهُ يهلك في الآخرة بدخوله
النار. وأما مثلُ المقتصد، فقوله عَ لَه (ق ٢/١٤٠): ((إلّا آكلة الخضر ... إلى
آخره)) وذلك أنَّ آكلة الخضر ليست من أجرار البقول التي ينبتُها الرَّبيع،
(لكنها)(٨) من الجنبة التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول، فضرب النبيُّ عَّه
آكلة الخضر من المواشي مثلًا لمن يقتصد في أخذه الدُّنيا وجمعها، ولا يحمله
(١) في ((ب)): ((الصنف))!
(٣) في ((ب)): ((ليبلعه)).
(٥) في ((م): ((مثالان)).
(٧) في ((م): ((المفرط)).
(٢) ساقط من ((ب)).
(٤) في (ب)): ((ثبر)).
(٦) في ((م): ((ضرب)).
(٨) في ((ب)): ((كلها)) !!

١٣٣
(٤١) باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا
١٢ - كتاب الزكاة
الحرصُ على أخذها بغير حقها، فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضرة ، ألا
تراه مع الم قال: ((فإنها إذا أصابت من الخضر استقبلت (عين)(١) الشمس ثلطت
وبالت .. )) أراد أنها إذا شبعت منها (بركت)(٢) مستقبلةً الشمس لتستمرئ
بذلك ما أكلت، وتجتر، وتثلط، وإذا ثلطته فقد زال عنها الحبطُ، وإنما تحبط
الماشيةُ لأنها لا تتلطُ ولا تبولُ. هذا كلامُ الأزهريُّ. وقال النوويُّ (١٤٢/٧):
((معنى الحديث أنه سَ لِّ حذرهم من زهرة الدنيا وخاف عليهم منها، فقال ذلك
الرجلُ: إنما يجعل ذلك لنا منها من جهةٍ مباحةٍ كغنيمةٍ، وغيرها وذلك خيرٌ،
وهل يأتي الخيرُ بالشرِّ؟ أي يبعُدُ أن يكون الشيءُ خيرًا، ثم يترتبُ عليه الشرُّ،
فقال النبيُّ عَلِّ: أمَّا الخيرُ الحقيقي فلا يأتي إِلَّ بخيرٍ، أي: لا يترتَّبُ عليه إلا
خيرٌ، ثمّ قال: (أوَ هو خيرٌ؟!)(٣) ومعناه: أنَّ هذا الّذي يِحصُلُ لكم من زهرة
الدُّنيا ليس بخيرٍ، وإنما هو فتنةٌ، وتقديرُهُ: الخيرُ لا يأتي إلّا بخيرٍ، ولكن ليس
هذه الزهرةُ بخيرٍ، لما تؤدي إليه من الفتنة والمنافسة والاشتغال بها عن كمال
الإقبال على الآخرة. ثُمّ ضرب لذلك مثلاً، فقال مِّهِ: ((إنَّ كل ما ينبت الرَّبيعُ
يقتل حبطًا أو يلم إلّا آكلة الخضر ... إلى آخره)). ومعناهُ: أنَّ كل نبات الرّبيع
(وخضره)(٤) يقتل حبطًا بالتخمة وكثرة الأكل، أو يقرِّبُ القتل، إلّ إذا اقتصر
منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجةُ (ق١٤١ / ١)، وتحصُلُ به الكفايةُ
المقتصدةُ، فإِنَّهُ لا يضرُ، (وكذا المثالُ) (٥): كنبات الربيع مستحسنٌّ تطلبُهُ
النفوسُ وتميلُ إليه، فمنه من يستكثر منه ويستغرق فيه، غير صارفٍ له في
وجوههِ، فهذا يهلكَهُ أو يقاربُ إهلاكه، ومنهم من يقتصد فيه ولا
يأخذُ إلَّ يسيرًا، وإنْ أخذ كثيرًا فرّقَهُ في وجوهه كما تثلط الدَّابةُ، فهذا لا
يضژهُ)). انتهى .
١٢٣- (٠٠٠) حدَّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامِ صَاحِب الدَّسْتَوَائِيّ ، عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ
هِلَالٍ بْنِ أبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
(١) كذا وليست من الحديث
(٣) في (ب)): ((أخيرٌ هو؟))
(٥) في ((ب)): ((وهكذا الحال)).
(٢) في ((ب)): ((مركب)) !!
(٤) في ((ب)) وخبطه)) !!

١٣٤
(٤١) باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا
١٢- كتاب الزكاة
قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ عَمِ عَلَى الْنْتَرِ. وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. فَقَالَ: ((إِنَّ
مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي، مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا )) فَقَالَ
رَجُلٌ: أَوَ يَأْتِي الْخَرُ بِالشرّ؟ يَا رَسُولَ الله ! قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ الله
سٍَّ. فَقِيلَ لَّهُ: مَا شَأَنُكَ؟ تُكَلِّمُ رَسُولَ الله عَّهِ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ:
وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. فَأَفَاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرَّحَضَاءَ. وَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا
السَّائِلَ)) (وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ) فَقَالَ: ((إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَرُ بِالشَّرِّ. وَإِنَّ يِمَّا يُنْبِتُ
الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُ. إِلَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ. فَإِنَّهَا أَكَلَتْ. حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ
خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ. ثُمَّ رَتَعَتْ. وَإِنَّ هَذَا
الْمَلَ خَضِرٌ حُلْوٌ. وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِم هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ
وَالْتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلَ (أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ الله ◌َِمِ) وَإِنَّهُ مَنْ تَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ
كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ. وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
الرَّحضاءُ: بضم الراء، وفتح الحاء المهملة، وضادٌّ معجمةٌ، ومدٍّ : العرقُ،
وأكثرُ ما يُسمَّى به عرقُ الحُثُى.
أين هذا السائلُ: وفي روايةٍ: ((أنَّى))، وهو (بمعنى: أين. وفي)(١) روايةٍ:
((إِنَّ))، أي: إِنَّ هذا هو السائلُ الممدوحُ الحاذقُ الفطُ. قاله النوويُّ ( ٧/
١٤٤) .
قُلْتُ: وعلى هذا ينبغي أنْ (يكون)(٢): ((السائلُ)) بالرَّفْع على أنَّهُ خبر
(((إِنَّ)) ليصحّ هذا المعنى، ولَأَنَّ خبر (إنَّ)) لا يجوزُ حذْقُهُ. وفي روايةٍ: ((أي)).
أي: أيكم، فحذف الكاف والميم. قاله النوويُّ .
؛
وإنَّ مما يُنْبِتُ الرَّبيعُ: قال النوويُّ (٧/ ١٤٤): ((رواية ((كُل)) تحمل على
هذه .
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) في ((ب)): ((يقول)) !!

١٣٥
(٤٢) باب فضل التعفف والصبر
١٢- كتاب الزكاة
ويكونُ (عليه)(١) شهيدًا يوم القيامة: قال القرطبيُّ: يحتمل البقاء على
ظاهره، وهو أن يُجاء بماله يوم القيامة ينطقُ بما فعل فيه، كما جاء في مال مانع
الزكاة، أو يشهدُ عليه الموكلون بكتب (الكتب) (٢) والإنفاق وإحصاء ذلك.
* *
#
(٤٢) باب فضل التعفف والصبر
١٢٤ - (١٠٥٣) حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا
قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ تَزِيدَ اللَِّيِّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ الله عَمِ. فَأَعْطَاهُمْ. ثُمّ
سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ. حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ: ((مَا يَكَنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرِ
فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ. وَمَنْ يَسْتَغْفِفِ يُعِقَّهُ الله. وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله . وَمَنْ
يَصْبِرْ يُصَبِّرُهُ الله. وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ)).
(٠٠٠) حدَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَحْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ
الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
ومن يستعفف: أي: عن السؤال للخلق.
يُعفَّهُ الله: أي: يجازه (على)(٣) استعفافه بصيانة وجهه، (ورفع)(٤) فاقته .
ومن يستغن: أي: بالله، وبما أعطاهُ .
يُغْنِهِ الله: أي: يخلقُ في قلبه غنّى، أو يعطيه ما يستغني به عن الخُلّق.
ومن يتصبَّر(٥): أي: يستعمل الصبر
يُصبِّرْهُ الله: أي: يقوِّهِ، ويمكنه من نفسه، حيثُ تنقادُ له وتذعنُ لتحمل
(١) في (ب)) علیھم)) !!
(٣) في ((م): ((عن)
(٢) في ((م): ((الكسب))
(٤) في ((ب): ((ودفع))
(٥) هذه ليست رواية مسلم. وهي رواية للبخاري (٣٣٥/٣) و(٣٠٣/١١ - فتح) وغيره.

١٣٦
(٤٣) باب في الكفاف والقناعة
١٢- كتاب الزكاة
الشدائد، وعند ذلك يكون الله معه، فيظفره بمطلوبه، ويوصله إلى مرغوبه .
عطاء خير: في كل ((الأصول)) برفع: ((خيرٌ)) على تقدير: هو خيرٌ، كما
وقع في رواية البخاريّ(١) (ق ١٤١/ ٢)
* * *
(٤٣) باب في الكفاف والقناعة
١٢٥- (١٠٥٤) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرِئُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُوبَ. حَدَّثَنِي شُرَخْبِلُ
(وَهُوَ ابْنُ شَرِيكِ) عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو
ابْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ قَالَ: ((قَدْ أَقْلَعَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ
كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ الله ◌ِبِمَا آتَاهُ)) .
(١) هذا وهمّ من المصنّف - رحمه الله تعالى - فلم يقع هذا التقدير: ((هو خيرٌ)) عند
البخاريِّ، فقد روى البخاريُّ حديث أبي سعيد رضي الله عنه في موضعين من
((صحيحه)): الموضع الأول: في ((كتاب الزكاة)) (٣٣٥/٣ - فتح) باب:
الاستعفاف عن المسألة من طريق مالك عن ابن شهاب بسند مسلم سواء بلفظ : ((وما
أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر)) والموضع الثاني: في ((كتاب الرقاق)) (١١/
٣٠٣ فتح) باب : الصبر عن محارم الله من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري
بسنده سواء بلفظ ((ولن تعطوا عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر)). ولكن هذه الرواية :
(هو خيرٌ)) أخرجها مالك في ((الموطأ)) (٧/٩٩٧/٢) ومن طريقه النسائيُّ (٩٥/٥-
٩٦)، والترمذيَّ (٢٠٢٤)، والدارميُّ (١٦٤٦)، وابنُ حبان (ج ٨/ رقم ٣٤٠٠)
وابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٣٢/١٠). والمصنّفُ إنما تبع النووي في هذا، ونقل
الحافظ في ((الفتح)) (٣٠٤/١١) كلام النوويِّ ولم يعقب عليه بل قال: ((يعني من
طريق مالك)). يريد أنَّ البخاريَّ أخرج هذه الرواية من طريق مالك، وليس كذلك،
وقد نقلنا لفظ البخاريِّ من طريق مالك آنفًا . والواقع أن الرواة لم يتفقوا على مالك في
هذا الحرف، فقد رواه عن مالك بلفظ: ((هو خيرٌ)) جماعة من أصحابه منهم: (( يحيى
ابن يحيى ومعن بن عيسى وقتيبة بن سعيد، وأبو مصعب، وعبد الله بن يوسف،
والحكم بن المبارك)). ورواه القعنبيُّ عند أبي داود (١٦٤٤) عن مالك بلفظ: ((ما
أعطى الله أحدًا من عطاء أوسع من الصبر)).

١٣٧
(٤٤) باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة
١٢- كتاب الزكاة
الحُبُليُ: المشهور عند أهل الحديث، بضمّ (( بائه))، وعند أهل العربية فتحها ،
ومنهم من سكنها. منسوبٌ إلى (( بني الحبلى))
قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا: قال النووي ( ٧/ ١٤٥): ((هو الكفاية، لا
زيادةٌ ولا نقصٌ. قال: وقد يُحتجّ به لمذهب من يقولُ: الكفافُ أفضلُ من الفقر
ومن الغنى)). وقال القرطبيُّ: هو ما تكف به الحاجات، ويدفع الضرورات
والفاقات، ولا يلحق بأهل الترفهات. قال: ومعنى هذا الحديث: أنَّ من حصل
له ذلك، فقد حصل على مطلوبه وظفر بمرغوبه في الدنيا والآخرة .
١٢٦ - (١٠٥٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّقِدُ
وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ. حٍ وَحَدَّثَنِي
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ عَنْ أَبِهِ. كِلَاهُمَا عَنْ عُمَارَةَ
ابْنِ القَّعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله
◌َةِ: ((اللّهُمَّ! اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا)).
اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قوتًا: قال النوويُّ (١٤٦/٧): ((هو ما يسدُّ
الرمق)) وقال القرطبيُّ: أي ما يقوتهم ويكفيهم، بحيث لا يشوشهم الجهدُ، ولا
ترهقهم الفاقةُ ، ولا تذلهم المسألة والحاجة ولا يكونُ في ذلك أيضًا فضولٌ يخرج
إلى الترف والتبشُط في الدُّنيا، والركون إليها .
(٤٤) باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة
١٢٧ - (١٠٥٦) حدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ،
وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْنَظَلِيُّ (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ:
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةً .
قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضي الله عنه: قَسَمَ رَسُولُ الله ◌ِعَلَّهِ

١٣٨
(٤٤) باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة
١٢ - كتاب الزكاة
قَسْمًا. فَقُلْتُ: وَالله! يَا رَسُولَ الله! لَغَيْرُ هَؤْلَاءٍ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ.
قَالَ: ((إِنَّهُمْ خَُّونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُخِّلُونِي. فَلَسْتُ
پاخِلِ».
قَشْمًا : بفتح القاف . مصدرٌ.
(إنهم خيروني ... إلى آخره: أي: الحُّوا في المسألة، واشتطوا في المسئول،
وقصدوا بذلك أحد شيئين: إمَّا أن يصلوا إلى ما طلبوه، وإما أن ينسبوهُ إلى
البخل، فاختار ما يقتضيه كرمُّهُ من إعطائهم ما سألوهُ، وصبره على جفوتهم،
فسلم من نسبة البخل إليه)(١).
١٢٨- (١٠٥٧) حدَّثني عَمْرُو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ
الرَّازِيُّ. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا. ع وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى
( وَاللَّفْظُ لَّهُ) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ
إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كُنْتُ
أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ عَهِ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٍ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةُ. فَأَدْرَكَةُ
أَعْرَائِيٌّ. فَجَبَذَهُ بِدَائِهِ جَبْذَةٌ شَدِيدَةً. نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةٍ عُنُقِ رَسُولِ الله
وَهِ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ. مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ!
مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله عَّه.
فَضَحِكَ. ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ .
(٠٠٠) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ.
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ . ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا
(١) هذا كله ساقط من ((م).

١٣٩
(٤٤) باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة
١٢- كتاب الزكاة
عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. عٍ وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْغِيرَةِ. حَدَّثَنَا
الأَوْزَاعِيُّ . كُلُّهُمْ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ، عَنِ التَِّيٌّ عَِّ. بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثٍ عِكَرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ مِنَ الزِّيَادَةِ: قَالَ: ثُمَّ جَبَذَهُ إِلَيْهِ
جَبْذَةً. رَجَعَ نِّيُّ الله ◌َِّ فِي نَحْرِ الأَعْرَابِي.
وَفِي حَدِيثٍ هَمَّامٍ: فَجَاذَبَهُ حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْدُ. وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيتُهُ
فِي عُنُقِ رَسُولِ الله عَِّ.
رداء نجرانيٌ: أي: من عمل أهل نجران .
فجانبه: هو بمعنى : ( جذبه)(١).
وحتى بقيت (حاشيته)(٢) في عنق رسول الله عَز اله : قال القاضي: يحتمل أنه
على ظاهره، وأنَّ الحاشية انقطعت، وبقيت في (عنقه)(٣) ويحتمل أن معناه:
بقي أثرُها، لقوله في الرواية الأولى: ((أثرت به حاشيةُ الرداء)).
١٢٩ - (١٠٥٨) حدَّثْنَا قُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ
أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِشْوَرِ بْنِ مْخَرَمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ عَمِ أَقْبِيَةٌ
وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا. فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ ! انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ الله
عَّهِ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَّهُ. فَخَرَجَ
إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا. فَقَالَ: ((خَبَأْتُ هَذَا لَكَ)). قَالَ: فَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ:
((رَضِيَ مَخْرَمَةُ)).
(١) في ((م): ((جبذه)) بتقديم الباء على الذال وهي بمعناها.
(٢) في (ب)): ((حاشية)).
(٣) في ((م): ((العنق)).

١٤٠
(٤٥) باب إعطاء من يخاف على إيمانه
١٢- كتاب الزكاة
أقبيةٌ: جمعُ قباء، وهو فارسيٌّ معَّبٌ. وقيل: عربيٍّ، واشتقاقُهُ من القَبْو،
وهو الجمع والضَّمُّ.
١٣٠ - (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو الخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْتَى الْحَسَّانِيُّ. حَدَّثَنَا
حَاتُمُ بْنُ وَرْدَانَ أَبُر صَالِحٍ. حَدَّثَنَا أَتُوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَيِي
مُلَئِكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ أَقْبِيَّةٌ. فَقَالَ
لِي أَبِي، مَخْرَمَةُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ: فَقَامَ
أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ. فَعَرَفَ النَّبِيُّ عَلَّهِ صَوْتَهُ فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءُ. وَهُوَ
يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ. وَهُوَ يَقُولُ: ((حَبَأْتُ هَذَا لَكَ. خَبَأْتُ هَذَا لَكَ)).
#
عسى أن يعطينا منه: قال القرطبيُّ: كذا الرواية بضمير الواحد، وكأنَّهُ عائدٌ
على نوع الأقبية (ق ١/١٤٢) في المعنى. وفي رواية أخرى: ((منها))، وهي
الظاهرةُ .
(٤٥) باب إعطاء من يخاف على إيمانه
١٣١ - (١٥٠) حدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ.
قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِح،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيِهِ سَعْدٍ، أَنَّهُ أَعْطَّى
رَسُولُ اللهِ عَِ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ. قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ الله ◌َِِّ
مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ. وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ. فَقْمْتُ إِلَى رَسُولِ الله ◌َِله
فَسَارَرْتُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَالَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَالله! إِنِّي لأَرَاهُ
مُؤْمِنًا. قَالَ: ((أَوْ مُسْلِمًا)) فَسَكَتُ قَلِيلًا. ثُمَّ غَلَتَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله! مَالَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَالله! إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. قَالَ: ((أَوْ