Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب (٢١، ٢٢)
(٢١) باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله
١٦٢- (٧٥٥) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ
وَأَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله
عَّهِ: ((مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللئْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ. وَمَنْ طَمِعَ أَنْ
يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوَيِّرْ آخِرَ اللَّيْلِ. فَإِنَّ صَلَاةَ أَخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ. وَذَلِكَ
أَفْضَلُ)) .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: مَحْضُورَةٌ .
١٦٣- (٠٠٠) وحدَّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ
أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ (وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ الله) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍ ؟
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ مَمِ يَقُولُ: ((أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ
فَلْيُوتِرْ. ثُمَّ لْيَوْقُدْ. وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ. فَإِنَّ قِرَاءَةً
آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةً. وَذَلِكَ أَفْضَلُ)) .
فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ: أي: تشهدُهَا ملائِكَةُ الرَّحْمَةِ.
*
*
(٢٢) باب أفضل الصلاة طول القنوت
١٦٤ - (٧٥٦) حدَّثْنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم. أَْبَرَنَا
ابْنُ مُجرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍَّ:
((أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ القُنُوتِ)).
١٦٥- (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا:
حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ:

٣٦٢
(٢٤) باب الترغيب في الدعاء
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((طُولُ الْقُنُوتِ)).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ.
أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ القُنُوتِ: قالَ النوويُّ (٣٥/٦ - ٣٦): ((المرادُ
بالقنوتِ هُنَا: القيامُ باتفاقِ العلماءِ فيما علمتُ)).
*
(٢٤) باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل
والإجابة فيه
١٦٨- (٧٥٨) حدَّثنا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرّ. وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ قَالَ ((يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ
وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. حِينَ يَتْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ.
فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ! وَمَنْ يَشْأَنِي فَأُعْطِيَهُ! وَمَنْ
يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ!)).
يَنْزِلُ ربِّنَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ: قالَ النوويُّ (٦/ ٣٦): ((هذَا من أحاديث
(الصفاتِ) (١)، وفيهَا مذهبَانِ للعلماءِ :
أحدهما: وهوَ مذهبُ جمهورِ السّلفِ وبعضِ المتكلمينَ أنْ يؤمنَ بأنَّها حقٍّ
علىٍ ما يليق بالله تعالى، وأن (ظاهرها) (٢) المتعارف في حقنا غيرُ مرادٍ، وَلَا
نتكلّمُ فِي تأويلها، معَ اعتقادِنَا تنزيهَهُ سبحانَهُ عن صفاتِ المخلوقينَ ، وعن الانتقالِ
والحركاتِ، وسائر سمات الخلقِ .
الثاني: مذهبُ المتكلمينَ وبعضِ السَّلَفِ، وهو محكيٍّ هُنَا عن مالكٍ،
والأوزاعيّ أنها تُتأوَّلُ على ما يليقُ بَها بحسبٍ مواطنهَا، فعَلَّى هذَا تأوَّلُوا هَذا
الحدیثَ تأويلين :
(١) في ((ب): ((الصلاة)) !!.
(٢) في (ب): ((ظاهره)).

٣٦٣
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٤) باب الترغيب في الدعاء
أحدهما: تأويل مالكٍ وغيره، ومعناهُ: تَنزِلُ رحمتُهُ وأمرهُ (أي)(١)
ملائكته .
الثاني: أنه عَلَى الاستعارَةِ، ومعنَاهُ: الإِقْبَالُ عَلَى الدَّاعين بالإجابَةِ
واللَّطفّ (٢).
حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ: فِي الرِّوَايَةِ بعدَهَا: ((حينَ يمضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ
الأَوَّلِ )). وأَشَارَ القاضِي عياض إلى تضعيفها. قالَ: ويحتملُ أنْ يكونَ النزولُ
بالمعنَى المرادِ بعدَ الثُّلُثِ الأولِ. وقولُهُ: ((من يدعوني)) بعدَ الثلثِ الآخرِ .
١٦٩- (٠٠٠) وحدَّثنا قُتَئِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَيِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَمِ قَالَ: ((يَنْزِلُ اللهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا
كُلَّ لَيْلَةٍ. حِينَ يَحْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ. فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ .
أَنَا الْمَلِكُ. مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ! مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي
فَأُعْطِيَهُ! مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ! فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى
يُضِيءَ الْفَجْرُ)).
١٧٠ - (٠٠٠) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ .
حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْتِى. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ، أَوْ
ثُلْتَهُ ، يَنْزِلُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ
يُعْطَّى! هَلْ مِنْ دَاعِ يُشْتَجَابُ لَّهُ! هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ! حَتَّى
(١) في ((م): ((أوٍ)).
(٢) الذي نعتقدهُ أنَّ الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا نزولًا حقيقيًّا عملًا بظاهر الحديث ولا
يقتضي ذلك أن يكون نزولًا كنزول المخلوقين. بل كما يليق بجلاله تعالى.

٣٦٤
(٢٤) باب الترغيب في الدعاء
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
يَنْفَجِرَ الصُّبْخُ)).
أَنَا المَلِكُ، أَنَا المَلِكُ: كذا فِي ((الأصولِ)) والرواياتِ مكررٌ، للتوكيدِ والتعظيمِ
(ق ١٠٤ / ٢).
*
#
١٧١- (٠٠٠) حدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ
أَبُو الْمُوَرِّع. حَدَّثْنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ . قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَرْجَانَةَ. قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَّا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((يَنْزِلُ الله فِي السَّمَاءِ
الدُّنْيَا لِشَطْرِ اللَّيْلِ، أَوْ لِثُلُثِ اللَِّلِ الْآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي
فَأَسْتَجِيبَ لَهُ! أَوْيَسْأَنِي فَأُعْطِيَّهُ ! ثُمَّيَقُولُ: مَنْ يُفْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلَا ظَلُومِ .
(قَالَ مُسْلِمٌ ): ابْنُ مَرْجَانَةَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الله. وَمَوْجَانَةُ أَّهُّهُ.
(٠٠٠) حدَّثنا هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَتِلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ:
أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَزَادَ
(( ثُمَّ يَتْسُطُ يَدَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غيْرَ عَدُومٍ وَلَا ظَلُومٍ!)).
#
*
مُحَاضِرٌ: بحاءٍ مهملةٍ، وكسرِ الضادِ المعجمَةِ .
أَبُو الْمُوَرِّعِ: كذَا فِي جميع ((الأصولِ)). وأكثرُ ما يستعملُ فِي كتبٍ
الحديثِ: ((ابْنُّ المَوَرِّعِ))، وَكلاهما صحيح، وهو: ((ابنُ المورِّع))، وكنيتُهُ:
((أبو المورّعِ))، وهوَ بكسرِ الرَّاءِ.
يَنْزِلُ اللَّه فِي السَّمَاءِ: قالَ النوويُّ (٦/ ٣٨): ((كذَا فِي جميعٍ
((الأصول))، وهُوَ صحيح)).
مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ: كذا فِي ((الأصولِ))، في الروايَةِ الأولَى: ((عَدِيمِ))
وَفِي الثانِيَةِ ((عَدُومٍ)) قالَ أهلُ اللُّغَةِ: يقالُ: أعدمَ الرَّجُلُ، إِذَا اقْتَقَرَ، فَهُوَ

٣٦٥
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٥) باب الترغيب في قيام رمضان
(مُعدمٌ) (١) وَعَدِيمٌ وَعَدومٌ.
وَالمرادُ بِالقرضِ: عَملُ الطاعةِ مِنْ صلاةٍ، وذكرٍ، وَصدقةٍ، وَغيرِهَا وسمَّاهُ
قرضًا ملاطفةً للعبادِ وَتحريضًا لَهُمْ عَلَى المبادرةِ إِلَى الطّاعةِ، وتأنيسًا بثوابِهَا .
ثُمَّ يَبْسِطُ يَدَهُ: إشارةٌ إِلَى نشرٍ رحمتهِ، وكثرةٍ عطائِهِ، وَإجابتِهِ، وإسباغِ
نعمتهٍ (٢) .
#
(٢٥) باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح
١٧٣ - (٧٥٩) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَخْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله عَمِ قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ
مِنْ ذَنْبِهِ » .
مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا: أَيْ: تصديقًا بِأَنَّهُ حقٌّ، معتقدًا فضيلتَهُ.
وَاخْتِسابًا: يريدُ بهِ الله وحدَهُ، لَا رؤيةَ الناسِ وَلَا غيرَ ذَلِكَ مِمَّا يخالفُ
الإخلاص .
غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ: المعروفُ عندَ الفقهاءِ أنَّ هذَا مختصٌّ بغفرانِ الصغائرِ
دونَ الكبائرِ. وَقَالَ بعضُهُمْ: وَيجوزُ أن يخففَ مِنَ الكبائرِ إِذَا لَمْ يصادفْ
صغيرةً .
١٧٤- (٠٠٠) وحدَّثنا عَبْدُ بْنُ محمَّيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: كَانَ
٥
رَسُولُ اللهِ عَِّ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُّرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ .
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) هذا من أثر البسط. وبسط اليد على حقيقته كما يليق بجلاله.

٣٦٦
(٢٥) باب الترغيب في قيام رمضان ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
فَيَقُولُ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاخْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))
فَتُؤُفِّيَّ رَسُولُ اللهِ عَهِ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ
فِي خِلَافَةٍ أَبِي بَكْرٍ. وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةٍ عُمَّرَ عَلَى ذَلِكَ .
#
مِنْ غَيرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ: أَيْ: بوجوبٍ. قَالَ النوويُّ (٦/ ٤٠):
((وأجمعتِ الأمَّةُ عَلَى أَنَّ قيامَ رمضانَ ليسَ بواجبٍ)).
#
١٧٥ - (٧٦٠) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام .
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عََِّّ قَالَ: ((مَنْ
صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَمَنْ قَامَ لَيْلَةً
الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) .
مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ... إِلَى آخرِهِ. قَالَ النوويُّ (٦/ ٤١): ((هَذَا مَعَ الحديثِ
المتقدِّم: ((مَنْ قامَ رمضانَ))، قَدْ يقالُ: إِنَّ أُحدَهُمَا يُغْنِي عَنِ الآخرِ؟ وَجَوابُهُ أَنْ
يقالَ: قيامُ رمضانَ مِنْ غَيرِ موافقةٍ ليلةِ القدرِ ومعرِفتُهَا سببٌ لغفرانِ الذنوبِ،
وَقيامُ ليلةِ القدرِ لِمَنْ وافَقَهَا وَعَرَفَهَا، سببُ الغفرانِ وَإِنْ لَمْ يَقمْ غيرَهَا)).
*
*
١٨٠- (٠٠٠) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةً يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ
◌ُبَيْشٍ، عَنْ أَتَيِّ بْنِ كَعْبٍ. قَالَ: قَالَ أَتَيٌّ، فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: وَالله! إِنِّي
لَأَعْلَمُهَا. وَأَكْثَرُ عِلَّمِي هِيَ اللَّْلَةُ الَِّي أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ عٍَّ بِقِيَامِهَا . هِي
لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
وَإِنّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْخَرَفِ: هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ الله

٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ٣٦٧
عَِّ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ.
*
*
(٠٠٠) وحدَّثني عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: إِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ، وَمَا بَعْدَهُ.
وَأَكْثَرُ عِلْمِي: قَالَ النوويُّ (٦/ ٤٣): ((ضبطناهُ بالمثلثةِ، وَالموحدةِ))(١).
* * *
(٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه
١٨١- (٧٦٣) حدَّثني عَبْدُ الله بْنُ هِاشِم بْنِ حَيَّنَ الْعَبْدِيُّ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي
مَيْمُونَةَ. فَقَامَ النَّبِيُّ عَِّ مِنَ اللَّيْلِ. فَأَتَى حَاجَتَهُ. ثُمَّ غَسَلَ وَجَهَهُ
وَيَدَيْهِ . ثُمَّن نَامَ . ثُمَّ قَامَ. فَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا. ثُثْ تَوضَّأَ وُضُوءًا
◌َيْنَ الْوُضُوعَيْنِ. وَلَمْ يُكْثِرْ. وَقَدْ أَبْلَغَ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. فَقُمْتُ فَتَمَطَّْتُ
كَرَاهِيَّةً أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ. فَتَوَضَّأْتُ. فَقَامَ فَصَلَّى. فَقُمْتُ عَنْ
يَسَارِهِ. فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِنِهِ. فَتَتَامَّتْ صَلَةُ رَسُولِ الله عَظَِّ
مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ. ثُمَّ اضْطَجْعَ. فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ. وَكَانَ إِذَا
نَامَ نَفَخَ. فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَاذَنَهُ بِالصَّلَاةِ. فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ. وَكَانَ فِي
دُعَائِهِ: ((اللَّهُمَّ ! اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وفِي سَمْعِي
نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا،
وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَعَظِّمْ لِي نُورًا)).
(١) يعني : أكبر.

٣٦٨ (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
قَالَ كُرَيْبٌ : وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ. فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَّاسِ فَحَدَّثَنِي
بِهِنَّ. فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي. وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ.
شِنَاقَهَا: بكسرِ الشينِ: الخيطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ فِي الوتر. وقيلَ: الوكاءُ.
(ق ١٠٥/ ١)
كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ: كَذَا فِي ((الأصولِ)). وَفِي ((البخاريِّ))(١) (١١/ ١١٦-
فتح): ((أبقيهِ)) بموحدةٍ، ثُمَّ قاف. ومعناهُ: أرقبُهُ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا : ... إلَى آخرِهِ: قَالَ العلماءُ: سَأَلَ (النورَ فِي
أعضائِهِ وجهاتِهِ والمرادُ بهِ بيانُ الحقِّ ورضاؤه والهدايةُ إليه فَسَأَلَ) (٢) النورَ فِي
أعضائِهِ، وَجسمِهِ، وتصرفاتِهِ ، وتقلباتِهِ، وحالاتِهِ، وحمايتِهِ مِنْ جهاتِهِ الست ،
لا يزيغُ شيءٍ مِنْهَا عنهُ.
وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ: معناهُ: وَذَكَرَ فِي الدُّعاءِ سِبِعَ كلماتٍ، نسيتُهَا. وَالمرادُ
بـ((التابوتٍ)): شيءٌ كالصندوقِ يحرزُ فيهِ المتاح. أيْ: وَسَبْعًا فِي قَلْبِي، وَلَكِنْ
نسيتُهَا .
فَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ العَبَّاسِ: القَائِلُ: ((لَقِيتُ)) هُوَ : سلمةُ بْنُ كُهيلٍ.
*
١٨٢- (٠٠٠) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةٌ عِنْدَ مَهْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. وَهِيَ خَالَتُهُ. قَالَ:
فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ. وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ عَلِ وَأَهْلُهُ فِي
طُولِهَا. فَنَامَ رَسُولُ اللهِ عَهِ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ. أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ. أَوْ بَعْدَهُ
(١) كذا عزاه المصنف للبخاريِّ بالموحّدة، والذي فيه ((أتقيه)) بالتاء المثناة الثقيلة، ثمّ قاف
مكسورة. والذي أشار إليه من ((الموحدة)) وقع عند أحمد (١/ ٢٨٣). وفي رواية له
أيضًا (٣٤٣/١): ((أرتقبه)) ثم اعلم أن لفظة ((مسلم)) هنا ((أنتبه)) لم يذكرها ابن
حجر في (( شرحه)).
(٢) ساقط من ((م)).
٨

٣٦٩
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه
بِقَلِيلِ. اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ عَِّ. فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ . ثُمَّ
قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ. ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنِّ مُعَلَّقَةٍ .
فَتَوَضَّأَ مِنْهَا. فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولَ اللهِ عَهِ. ثُمَّ
ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَتْبِهِ. فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ عَهِ يَدَهُ الْتُمْنَى عَلَى رَأْسِي .
وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْتِعْنَى يَفْتِلُهَا. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ. ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ. ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ.
ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ. ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ. ثُمَّ أَوْثَرَ. ثُمَّ اضْطَجَعَ. حَتَّى
جَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ . فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنٍ. ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْعَ.
#
فِي عَرْضِ الوسَادَةِ: رواهُ الأكثرونَ بفتحِ العينِ، وَهُوَ الصحيحُ. وَرواهُ
الداودي: بضمِّها، وَهُو الجانبُ. والمرادُ بِالَوسادةِ المعروفةُ التي تكونُ تحتَ
الرءوس. وقيلَ: الوسادةُ هُنَا الفراشُ. قَالَ النوويُّ (٦/ ٤٦): ((وَهَذَا ضعيفٌ
أَوْ باطَلٌ)).
شَنِّ: هيَ القربة الخلق .
مُعَلَّقَةٍ: أَنَّثَ عَلَى إرداةِ ((القربةِ))، وذَكَّرَ فِي الروايةِ بعدَهُ عَلَى إرادةِ : السقاءِ،
وَالوعاءِ .
١٨٣- (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الُْرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِيِّ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَزَادَ: ثُمَّ عَمَدَ إِلَى شَجْبٍ مِنْ مَاءٍ. فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ .
وَأَصْبَغَ الْوُضُوءَ وَلَمْ يُهْرِقْ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَلِيلًا. ثُمَّ حَوَّكَنِي فَقُمْتُ. وَسَائِرُ
الْحَدِيثِ نَحْوُ حَدِيثٍ مَالِكِ.
* *
شَجْبٍ: بفتحِ الشينِ المعجمةِ، وإسكانِ الجيم. السقاء الخلق.
الديباج - الجزء الثاني - ملزمة (٢٤)

٣٧٠ (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
١٨٥- (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ.
أَخْبَرَنَا الضََّّاكُ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةً بِنْتِ الْخَارِثِ . فَقُلْتُ
لَهَا: إِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ عَمِ فَأَيْقِظِينِي. فَقَامَ رَسُولُ الله ◌َِمِ. فَقُمْتُ
إِلَى جَتْبِهِ الأَيْسَرٍ. فَأَخَذَ بِيَدِي. فَجَعَلَنِي مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ. فَجَعَلْتُ إِذَا
أَغْفَيْثُ يَأْخُذُ بِشَخْمَةٍ أُذُنِي. قَالَ: فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ. ثُمّ
اخْتَبَى. حَتَّى إِنِّي لِأَسْمَعُ نَفَسَهُ، رَاقِدًا. فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى
رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
(لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ: بفتحِ الفاءِ) (١).
١٨٦- (٠٠٠) حدَّثْنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ
◌ُيَّيْنَةَ. قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةً .
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَِّ مِنَ اللَّيْلِ. فَتَوَضَّأَ مِنْ شَىِّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا
(قَالَ: وَصَفَ وُضُوءَهُ وَجَعَلَ يُخَفِّفُهُ وَيُقَلِّلُهُ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَقُمْتُ
فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ◌َهِ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. فَأَحْلَفَنِي
فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. فَصَلَّى. ثُمَّ اضْطَجْعَ فَامَ حَتَّى نَفَخَ. ثُمَّ أَتَاهُ بِلَالٌ
فَاذَنَهُ بِالصَّلَاةِ. فَخَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا لِلنَّبِيِّ عَمِ خَاصَّةً. لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ الشَِّيَّ ◌َِّ: تَنَامُ
عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ .
(١) ساقط من ((م).

٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ٣٧١
فَأَخْلَقَنِي: أَيْ: أَدَارَنِي مِنْ خلفهِ
١٨٧- (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ
جَعْفَرٍ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ : بِتُّ
فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ. فَبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ عَجِ. قَالَ:
فَقَامَ فَالَ. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّتِهِ. ثُمَّ نَامَ . ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَأَطْلَقَ
شِنَاقَهَا. ثُمَّ صَبَّ فِي الْجَفِّنَةِ أَوَ الْقَصْعَةِ. فَأَكَبُهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا. ثُمْ تَوَضَّأَ
وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الْوُضُوعَيْنِ. ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى
جَنْبِهِ. فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: فَأَخَذَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِنِهِ. فَتَكَامَلَتْ
صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ عَِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ. وَكُنَّا
نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. فَصَلَّى. فَجَعَلَ يَقُولُ فِي
صَلَاتِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ: ((اللَّهُمَّ! اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي
نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِنِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَأَمَامٍِ
نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، أَوْ
قَالَ: وَاجْعَلْنِي نُورًا)).
(٠٠٠) وحدَّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ.
أَخَبَرَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ بُكَثِرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ سَلَمَةُ: فَلَقِيتُ كُرَيْتًا فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي
مَيْمُونَةَ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِثْلِ حَدِيثٍ غُنْدَرٍ: وَقَالَ :
((وَاجْعَلْنِي نُورًا)) وَلَمْ يَشُكَّ.
فَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي: بفتح الباءِ الموحدةِ وَالقافِ . أَيْ: رقبتُ وَنظرتُ.
وُضُوءًا حَسَنًا بِينَ الوُضُوءَيْنِ: أَيْ: لَمْ يُسرفْ وَلَمْ يقتُّوْ.

(٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
٣٧٢
١٨٨- (٠٠٠) وِحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ.
قَالَ: حَدَّثَنَا: أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَشْرُوقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
كُهَتِلٍ، عَنْ أَبِي رِشْدِينٍ مَؤْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ : بِتُّ
عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةً. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ . وَلَّمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ أَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا. فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوَيْنِ.
ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ فَنَامَ. ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى. فَأَتَّى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا. ثُمَّ
تَوَضَّأُ وُضُوءًا هُوَ الْوُضُوءُ. وَقَالَ: ((أَعْظِمْ لِي نُورًا)) وَلَمْ يَذْكُرْ:
وَاجْعَلْنِي نُورًا .
عَنْ أَبِي رِشْدِينٍ: بكسرِ الراءِ، هُوَ: كُرِيبٌ .
* * *
١٨٩- (٠٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ الْحَجْرِيِّ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ؛ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ
كُهَيْلِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ كُرَيْبًا حَدَّثَّهُ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ الله
سَهِ. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَِّ إِلَى الْقِرْبَةِ فَسَكَبَ مِنْهَا. فَتَوَضَّأَ وَلَمْ
يُكْثِرْ مِنَ الْمَاءِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْوُضُوءِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: قَالَ:
وَدَعَا رَسُولُ اللهِ عَمِ لَيْلَئِذٍ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةٌ .
قَالَ سَلَمَةُ: حَدَّثَنِيْهَا كُرَيْبٌ. فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ . وَنَسِيتُ مَا
بَقِي. قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((اللَّهُمَّ! اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي
لِسَانِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا،
وَمِنْ تَخْتِي نُورًا، وَعَنْ تَمِنِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنٍ يَدَيَّ
نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا)).
.

٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ٣٧٣
الحَجْرِيِّ: بحاءٍ مهملةٍ مفتوحةٍ، ثُمَّ جيمٍ ساكنةٍ .
*
١٩٦- (٧٦٦) وحدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرِ الْدَائِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْتُكَدِرِ، عَنْ جَابِ
ابْنِ عَبْدِ الله؛ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ فِي سَفَرٍ. فَانْتَهَيْنَا إِلَى
مَشْرَعَةٍ. فَقَالَ: ((أَلَا تُشْرِعُ؟ يَا جَابِرُ!)) قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَزَّلَ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَأَشْرَعْتُ. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ. وَوَضَعْتُ لَهُ
وَضُوءًا. قَالَ: فَجَاءَ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ خَالَفَ بَيْنَ
طَرَفَتْهِ. فَقُمْتُ خَلْفَهُ. فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِنِهِ.
مَشْرَعَةٍ : بفتح الراءِ. الطريقُ إِلَى عبورِ الماءِ مِنْ حافةِ بحرٍ، أَوْ نهرٍ، أَوِ غيرِهِ .
أَلَا تُشْرِعُ: بِضَمّ التاءِ، وَرُويَ: بفتحهَا. يقالُ: شرعتُ فِي النَّهرِ، وَأَشرعتُ
ناقتي فيهِ .
١٩٧- (٧٦٧) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً.
جَمِيعًا عَنْ هُشَيْم. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو حُرَّةً عَنِ
الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله
عَِّ، إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ، افْتَتَعَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ.
أبو حُرَّةَ: بضمُّ الحاءِ.
١٩٩- (٧٦٩) حدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عٍَّ كَانَ يَقُولُ ،
إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ: ((اللَّهُمَّ! لَكَ الْحَمْدُ. أَنْتَ نُورٌ

٣٧٤ (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
الشّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَلَكَ الْحَمْدُ. أَنْتَ قَِّمُ السّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. وَلَكَ
الْخَمْدُ. أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَمَنْ فِيهِنَّ. أَنْتَ الْخَُّ.
وَوَعْدُكَ الْخَقُّ. وَقَوْلُكَ الْحَقُّ. وَلِقَاؤُكَ حَقٍّ. وَالْجَنَّةُ حَقٌّ . وَالنَّارُ حَقٌّ .
وَالسَّاعَةُ حَقٌّ. اللَّهُمَّ! لَكَ أَسْلَمْتُ. وَبِكَ آمَنْتُ. وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ.
وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ. وَبِكَ خَاصَمْتُ . وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ. فَاغْفِرْ لِي. مَا قَدَّمْتُ
وَأَخَّوْثُ. وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ . أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ)).
(٠٠٠) حدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِذُ وَابْنُ ثُمَرٍ وَابْنُ أَيِي عُمَرَ. قَالُوا: حَدَّثْنَا
سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَحْبَرَنَا
ابْنُ جرَيْج. كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانُّ الأَخْوَلِ، عَنْ طَاؤُسِ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، عَنِ الَِّيِّ ◌َهِ. أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ فَاتَّفَقَ لَفْظُهُ مَعَ حَدِيثٍ
مَالِكِ. لَمْ يَخْتَلِفَا إِلَّا فِي حَرْفَيْنِ. قَالَ ابْنُ مُجرَيْج، مَكَانَ قَيَّامُ: قَيِّمُ .
وَقَالَ: وَمَا أَسْرَرْتُ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُبَيْنَةً فَفِيهِ بَعْضُ زِيَادَةٍ . وَيُخَالِفُ
مَالِكًا وَابْنَ مجرَئِجٍ فِي أَخْرُفٍ.
(٠٠٠) وحدَّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ (وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ)
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَصِيرُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
عَنِ النَّبِيِّ مَِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ (وَاللَّفْظُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفَاظِهِمْ).
أَنْتَ نُورُ السَّمواتِ وَالأَرْضِ: معناهُ: مُنَورِهُمَا. أَيْ: خالقُ نورِهِمَا. قَالَ
الخطائيُّ في تفسير اسمهِ سبحانَهُ ((النورُ)): معناهُ (الَّذِي بِنورهِ) (١) (ق٢/١٠٥)
(١) في (ب): ((بنوره الذي يبصر ذو العماية)) وسياق ((م)) أحسن.

٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ٣٧٥
يبصرُ ذَوُ العمايةِ، وَبهدايتهِ يرشدُ ذَؤُ الغوايةِ قَالَ: (ومنه) (١). ﴿الله نُؤْرُ
الشَّمَواتِ وَالأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] أَيْ: منهُ نورهُمَا. قَالَ: وَيحتملُ أَنْ يكونَ
معناهُ: ذو النور، (وَلَّا يصحُّ أَنْ يكونَ النورُ)(٢) صفةَ ذاتٍ لله سُبْحَانه وَتَعَالى؛
وَأَّمَا هُوَ صِفَةُ فعلٍ. أيْ: هُوَ خالقُهُ. وقال غيرهُ: معنى ((نورُ السَّمواتِ
والأرضِ)): مدبِّرُ شمسِها وقمرِها ونحوهما.
أنتَ قَيَِّمُ السَّمواتِ والأرضِ: وفي الروايةِ بعدَهُ: ((قَيِّمُ)). قال العلماءُ: من
صفاتِهِ تعالَى: القَيَّامُ ، والقَيِّمُ ، والقيُّومُ، والقائِمُ، والقوَّامُ. قَالَ ابنُ عباسٍ : القيُومُ
الذي لا يزولُ وقال غيرهُ: هوَ القائمُ على كلِّ شيءٍ. ومعناهُ: مدبّرُ أمرٍ خلقِهِ .
أَنْتَ (رَبُّ) (٣) السَّمواتِ والأَرْضِ: قالَ العلماءُ: ((لِ ((الرَّبِّ)) ثلاثةُ معانٍ
فِي اللُّغَةِ: السيّدُ المطَائعُ، والمصلحُ، والمالكُ)). ولكنْ قالَ بعضُهُمْ: إذا كانَ
بمعنى: ((السيِّدِ المطاع)) فشرط المربوبِ أنْ يكونَ مِمَّنْ يعقلُ، وإليه أشارَ الخطّابِيُّ
بقولهِ: لا يصحُ أنْ يُقَّالَ: سيِّدُ الجبالِ والشجرِ. قال عياضّ: هذا (الشرطُ)(٤)
فاسدٌ ، بلْ الجميعُ مطيعٌ لَهُ سبحانَهُ .
أَنْتَ الحَقُّ: معناهُ: المتحقِّقُ وجودُهُ، وقيلَ: الإلهُ الحقُّ، دونَ ما يقولُهُ
الملحدونَ .
وَوَعْدُكِ الحَقُّ : ... إلى آخرِهِ: أَيْ: كلُّه متحقِّقٌ لاشكَّ فِيهِ. وقيلَ: معنى
((وُدك الحقُّ))، أيْ: صدقٌ، ومعنى: ((ولقاؤُك حقٍّ))، أيْ: البعثُ.
لَكَ أَسْلَمْتُ: أَيْ: استسلمتُ وانقدتُ لأمرِكَ ونهيكَ.
وبك آمنتُ: أَيْ: صدَّقتُ بكَ، وبكلِ ما أخبرتَ، وأمرتَ، ونهيتَ .
وإِلَيْكَ أَنَبْتُ : أَيْ: أطعتُ ورجعتُ إلى عبادتِكَ. أَيْ: أقبلتُ عليها . وقيلَ
معناهُ : رجعتُ إليكَ في تدبيرِي. أيْ: فوضتُ إليك.
وبِكَ خَاصَمْتُ: أَيْ : بما أعطيتَنِي من البراهينِ والقوةٍ، خاصمتُ منْ عاندَ
(١) في (ب)): (( وفيه)).
(٢) ساقط من ((ب)).
(٣) في ((ب): ((نور) وقد اختلط على الناسخ.
(٤) في ((ب)): ((القولُ)).

٣٧٦
(٢٦) باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
فيكَ وكفرَ بكَ، وقمعتُهُ بالحجةِ والسيفِ .
وإِلَيْكَ حَاكَمْتُ (ق ١/١٠٦): أيْ: كلُّ منْ جحدَ الحقَّ حاكمتُهُ إليكَ،
وجعلتُكَ الحاكمَ بيني وبينَهُ، لا غيرَكَ .
فَاغْفِرْ لِيْ ... إلى آخرِهِ: معنى سؤالِهِ مَِّ المغفرةَ، معَ أَنْهُ مغفورٌ لهُ، أنهُ يسألُ
ذلكَ تواضعًا، وخضوعًا، وإشفاقًا، وإجلالاً، وليُقتدى بهِ في أصلِ الدعاءِ
والخضوع وحسنِ التضرعِ.
٢٠٠ - (٧٧٠) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتمَ وَعَبْدُ بْنُ
حُمَّيْدٍ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ
ابْنُ عَمَّارٍ . حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. حَدِّثَنِي أَبُوِ سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ عَوْفٍ. قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْؤُمِنِينَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ الله
عََّهِ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَحَ
صَلَاتَهُ: ((اللَّهُمَّ! رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ. فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ. عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ. أَنَتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ
يَخْتَلِفُونَ . اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ
إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)).
اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيْلَ ومِنْكَائِيلَ وإِسْرَافِيلَ: خصَّهُمْ بالذكر لأنهُمْ أَشرافُ الملائكةِ
ورءُوسُهُم معَ ملك الموتِ. وَرَدَ في (ذلكَ) (١) أثرانِ. تفسيرُ: ((جبريل)):
عبدُ الله. و((إسرافيل)): عبدُ الرَّحمنِ. وذكر الجُزُوليُّ (٢) من المالكية في ((شرح
الرّسالةِ)) أَنَّهُ سُمِّيَ ((إسرافيلَ)) لكثرةِ أجنحتِهِ، و((ميكائيلَ)) لكونِهِ ؤُكلَ بالمطرِ
(١) زدتها ليستقيم الكلام.
(٢) هو أبو موسى عيسى بن عبد العزيز المراكشي. توفي سنة ( ٦٠٧) وقيل غير ذلك.
كان عالماً بالعربية متقنًا لها. وأخذ مذهب مالك بمصر عن الفقيه ظافر.

٣٧٧
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه
والنباتٍ ، يكيلُهُ ويزنُهُ .
اهدنِي: أيْ: ثبثني على الهداية .
٢٠١ - (٧٧١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا
يُوسُفُ الْمَاجِشُونُ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
عُبَيْدِ الله ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٌّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ الله ◌ِِّ؛
أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: ((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ
وَمَاتِي الله رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ! أَنْتَ الْمَلِكُ لَّا إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ. ظَلَمْتُ
نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعًا. إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ
أَنْتَ. وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ. لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّ أَنْتَ.
وَاصْرِفْ عَنِّي سَيْتَهَا. لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيْعَهَا إِلَّ أَنْتَ. لَبَيْكَ!
وَسَعْدَيْكَ! وَالْخَرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ. وَالشَّرُ لَيْسَ إِلَئِكَ. أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ.
تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ. أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)). وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ !
لَكَ رَكَعْتُ. وَبِكَ آمَنْتُ. وَلَكَ أَسْلَمْتُ. خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي.
وَمُخِّى وَعَظْمِي وَعَصَبِيٍ)). وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ ! رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ
مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ
بَعْدُ)). وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ. وَلَكَ
أَسْلَمْتُ. سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ.
تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)) ثُمْ يَكُونُ مِنْ آخِرٍ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُدِ
وَالتَّسْلِيمِ: ((اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَّرْتُ. وَمَا أَشْرَرْتُ وَمَا

٣٧٨ (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
أَعْلَنْتُ . وَمَا أَسْرَفْتُ. وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. أَنْتَ الْقُدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ
لَا إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ)).
* *
الماجِشُونُ: بكسرِ الجيم، وضمِّ الشينِ المعجمةِ. لفظً أعجميٌّ معناهُ: أبيضُ
الوجه مورِدُهُ .
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ: أَيْ: قصَدْتُ بِعِبَادَتِي.
للذي فطرَ السَّموات والأرضَ: أيْ: ابتدأَ خلقَهما .
حَنِيفًا: قَالَ الأكثرونَ: معناهُ: مائلاً إلى الدينِ الحقِّ - وهوَ: الإسلامُ. وأصلُ
الحَنَّفِ : الميْلُ، ويكونُ في الخيرِ والشرّ، وينصرفُ إلى ما تقتضيهِ القرينةُ وقِيلَ:
المرادُ بالحنيفِ هنا المستقيمُ. قالَ أبو عبيدٍ : الحنيفُ عندَ العربِ منْ كانَ علی دینِ
إبراهيمَ عِليهِ (الصلاةُ)(١) والسَّلامُ. وانتصبَ ((حَنِيفًا)) على الحالِ.
وَمَا أَنَا مِن الْمُشْرِكِينَ: بيانٌ للحنيفِ وإيضاحٌ لمعناهُ .
ونُسُكِي : أيْ : عبادِّتِي .
ومخاي ومماتي : أيْ : حياتي وموتي.
أَنْتَ المَكُ: (أي) (٢): القادرُ عَلَى كُلِّ شيءٍ، المالكُ الحقيقِيُّ لجميعِ
المخلوقاتِ .
وَأَنَا عَبْنُكَ: أَيْ: معترفٌ بِأَنَّكَ مالِكِي وَمدبرِي وَحُكمُكَ (نافِذٌ فِيَّ)(٣).
وَاهْدِنِي لِأَحسَنِ الأخْلَاقِ: أَيْ: أَرشدنِي لصَوابِهَا ووفقني للتخلَّقِ بهَا .
أَبَّيِكَ: معناهُ: أَنَا مقيمٌ عَلَى طاعتكَ إقامةٌ بعدَ إِقامةٍ .
وَسعْدَيِكَ: مساعدةً لأمركَ بَعدَ مساعدةٍ، وَمتابعةً لدينكَ بعدَ متابعةٍ .
وَالشَّرَّ لَيسَ إليكَ: هَذَا مِمَّا يجبُ (ق ١٠٦ / ٢) تأويلُهُ، لأنَّ مذهبَ أهلِ
الحقِّ أَنَّ كلَّ المحدثاتِ (بفعلٍ) (٤) الله تعالَى وَخلقهِ، سواء خيرُهَا وشؤُهَا .
فقيلَ: معناهُ: لَا يتقربُ بِهِ إلَيكَ. وقيلَ: لا يضافُ إليكَ (بانفرادهِ)(٥)، لا
يقالُ: يَا خالقَ القردةِ وَالخنازيرِ، وَيَا ربَّ الشرِّ، ونحوهِ. وإنْ كانَ خالقُ كلِّ
(١) من ((م).
(٤) في ((م): ((فعل)).
(٣) بياض في ((م)).
(٢) من (ب)).
(٥) في ((م): ((على انفراده)).

٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب صلاة النبي مَ }. ودعائه بالليل ٣٧٩
شيءٍ، وربُّ كلِّ شيءٍ، وقيلَ: معناهُ: الشر لا يصعدُ إليكَ، وَّا يصعدُ إِليكَ
الكلمُ الطيِّبُ والعملُ الصالحُ. وقيلَ معناهُ: الشرٌ ليسَ شرًّا بالنسبةِ إليكَ ، فإنكَ
خلقتهُ لحكمةٍ بالغةٍ وَإنّمَا هُوَ شرٌّ بالنسبةِ للمخلوقِينَ.
,٠
أَنَّا بِكَ وَإِلَيِكَ : أَيْ : التجائِي، وانتهائي، وتوفيقِي بكَ.
تَبَارَكْتَ: أَيْ: استحققتَ الثناءَ. وقيل: ثبتَ الخيرُ عندكَ. وَقالَ (ابنُ)(١)
الأنباري : تباركَ العبادُ بتوحيدكَ .
مِلْءَ السَّمَواتِ والأَرْضِ: بكسرٍ الميم وَنصبٍ الهمزةِ بعدَ اللامِ، وَرفعِهَا .
ومعناهُ: حمدًا لَوْ كانَ جسمًا لملَّّ السَّمَوَاتِ والأرضِ لعظمهِ.
أحسَنُ الخَالِقِينَ: أي: المقدرينَ والمصورينَ.
أَنْتَ المقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ: معناهُ: تُقَدِّمُ مَنْ شئتَ بطاعتكَ وغيرها، وتؤخرُ مَنْ
شئتَ (عَنْ) (٢) ذلكَ كَمَا تقتضيهِ حكمتكَ، وتعِزُّ مَنْ تشاءُ وتذلُّ مَنْ تشاءُ.
*
٢٠٢ - (٠٠٠) وحدَّثناه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ. قَالًا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَمِّهِ الْأَجِشُونِ بْنِ أَيِي سَلَمَةَ،
عَنِ الأَعْرَجِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَ إِذَا اسْتَفْتَحَ
الصَّلَةَ كَثَرَ ثُمَّ قَالَ: ((وَجُهْتُ وَجْهِي)) وَقَالَ: ((وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ))
وَقَالَ: وَإِذَا رَفَعَ رَأَسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ. رَبَّنَا
وَلَكَ الْحَمْدُ)) وَقَالَ: ((وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ)) وَقَالَ: وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ :
(اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ)) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقُلْ: بَيْنَ التَّشَهُّدِ
وَالتَّسْلِيمِ .
وَأَنَا أَولُ المُسْلِمِينَ: أَيْ مِنْ هذِهِ الأُمّةِ
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) في (ب): ((غير))!

٣٨٠ (٢٧) باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
(٢٧) باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل
٢٠٣- (٧٧٢) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
تُتْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ .
جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. كُلُهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَثَرِ ( وَاللَّفْظُ لَهُ)
حَدَّثَنَا أَيِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بنِ
الأَحْتَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّه
ذَاتَ لَيْلَةٍ . فَاقْتَتَحَ الثُقَرَةَ. فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِئَةِ. ثُمَّ مَضَى. فَقُلْتُ:
يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ. فَمَضَى. فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا. ثُمَّ اقْتَتَحَ النِّسَاءَ
فَقَرَأَهَا. ثُمَّ انْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا. يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا. إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا
تَسْبِيحْ سَبِّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ. وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوَّذِ تَعَوَّذَ. ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ
يَقُولُ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ)) فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ. ثُمَّ قَالَ:
(سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ)). ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا. قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ. ثُمَّ سَجَدَ
فَقَالَ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى)) فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ .
(قَالَ): وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ: فَقَالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ
جَمِدَهُ. رَبََّا لَكَ الْحَمْدُ)).
فقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ: معناهُ: ظننتُ أَنْهُ يسلِّمُ بِهَا، فيقسمُهَا عَلَى
ركعتين، وأراد بالركعة : الصلاة بکمالها ، وهي ركعتان، ولا بد من هذا التأويل
لينتظمَ الكلامُ بعدَهُ .
ثُمَّ افَتَتَحَ «النِّسَاءَ» فَقَرَأَهَا ، ثُمَّ افتَتَحَ «آَلَ عِمْرَانَ»: كانَ الترتيبُ هكذَا فِي
مصحفٍ ((أَبيِّ)): البقرةُ، ثمَّ النساءُ، ثمَّ آلَ عمرانَ، وكانتْ المصاحفُ مختلفةٌ
الترتيبٍ ، قبلَ أَنْ يبلغَهُمْ التوقيفُ فِي الترتيبِ والعرضِ الأخيرِ، ثُمَّ جدَّدَ لهُمُ النبيُّ
عَِّ التوقيفَ كَمَا اسَتَقَّرَّ فِي مصحفٍ عثمانَ، هذَا عَلَى القولِ بأنَّ ترتيبَ السورِ