Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة الملازمةِ (١). وَثَمَّ أجوبةٌ أُخْرَى ذَكَرتُهَا فِي ((التوشيح)))(٢) . وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحمرَ وأسودَ: قيلَ: المرادُ بـ ((الأحمرِ)): البيضُ مِنَ العجم وَغَيرِهِمْ، وَبـ ((الأسودِ )) العربُ لغلبةِ السمرةِ فيهِمْ، وَغيرُهُمْ مِنَ السودَانِ. وَقِيلَ: المرادُ بـ((الأسودِ)) السودانُ، وَبـ ((الأحمرِ)) مَنْ عَدَاهُمْ مِنَ العربِ وَغيرِهِمْ. وقيلَ : الأحمرُ: الإنسُ، والأسودُ : الجنّ . فَأَيُّمَا رَجُلٍ (٢/٨٥): بالجرِّ، وَ((مَا)) زائدةٌ. وَأَعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ: هِيَّ العامةُ ، التي تكونُ فِي المحشرِ، (حِينَمَا)(٣) يفزعُ إليهِ الخلائقُ، لِأَنَّ الشفاعةَ الخاصةَ جُعِلَتْ لغيرِهِ. وقيلَ: الشفاعةُ فِي خروجٍ مَنْ فِي قلبه مثقال ذرةٍ مِنْ إيمانٍ مِنَ النَّارِ، وَهِيَ - أيضًا - خاصةٌ بهِ . ٤- (٥٢٢) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِئِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةً؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله عَمِ: ((فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسَ بِثَلَاثٍ: جُعَلَتْ صُفُوقُنَا كَصُفُوفٍ. الْمَلَائِكَةِ. وَمُجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا. وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لََّا طَهُورًا، إِذَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ)). وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى. (٠٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ. حَدَّثَنِي رِئْعِيُّ بْنُ حِرَاشِ عَنْ حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مََِّّ، بِثْلِهِ . (١) وهناك جوابٌ أقوى من هذا، ذكره الحافظُ وغيرُهُ وهو أنه يحتمل أنه لم يكن في الأرض آنذاك إلا قوم نوح، وذلك لقرب عهده من آدم عليه السلام، والله أعلمُ. (٢) في ((ب) كأنها ((الترشيح)) بالراء، وللسيوطي كتابان على ((صحيح البخاري))، أحدهما: ((التوشيح)) والآخر: ((الترشيح))، وهذا الأخير لم يتمه السيوطي، ولعله أوسع مادةً من الأول والله أعلمُ. (٣) ليست في ((الأصلين)) وزدتها لتوضيح الكلام. ٢٠٢ ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة وَذَكَرَ خَضْلَةٌ أُخْرَى: بيَّنها النَّسائيُّ فِي (روايتِهِ)(١)، فقالَ: ((وَأُوتِيتُ هَذِهِ الآياتِ مِنْ خَواتيمِ البقرةِ مِنْ تحتِ العرشِ، وَلَمْ يَعْطُهُنَّ أحدٌ (قبلي)(٢)، وَلَا يُعْطَاهُنَّ أَحَدٌ بَعْدِيَ)) . ٥- (٥٢٣) وحدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ ◌ُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَابْنُ جَعْفَرٍ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ: ((فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتِّ: أَعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ . وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ. وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَائِمُ. وَجْعِلَتْ لِيَّ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا. وَأَرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً. وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ » . أعطيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ: قالَ الهرويُّ: يَغْنِي بِهِ القرآنَ، جَمعَ الله (سبحانَهُ)(٣) وَتَعَالى فِي الأَلِفاظِ اليسيرةِ منهُ المعانِي الكثيرةَ، وَكلامُهُ عََّمِ كَانَ بالجوامِعِ قليلُ اللفظِ كثيرُ المعاني . وَأَرْسِلْتُ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةٌ: قَدْ يستدلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ مرسلٌ إِلَى الملائكةِ، وَهُوَ مَا اختارَهُ الشبكيُّ . ٦- (٠٠٠) حدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرٍ وَحَرْمَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ. وَنِصِرْتُ بِالرُّعْبِ. وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَتِيتُ بِفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيَّ )) . قَالَ أَبُو هُرَيَّرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ عَمِ، وَأَنْتُمْ تَنْتَئِلُونَهَا . (١) في ((م): ((رواية)). (٢) سقط من ((ب)). (٣) من (ب). ٢٠٣ (١) باب ابتناء مسجد النبي عليه ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٠٠٠) وحدَّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ مِثْلَ حَدِيثٍ يُونسَ . * (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنِ حُمَيْدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ، بِثْلِهِ . وَأَنْتُمْ تَنْتَتِلُونَهَا: أَيْ: تستخرجونَ مَا فِيهَا، يَعْنِي خزائنَ الأرضِ وَمَا فتح (الله)(١) عَلَى المسلمينَ مِنَ الدُّنْيَا . الزَّبَيْدِيِّ: بضمِ الزَّايٍ، نسبةً إِلَى ((بَنِي زبيدٍ)). * * (١) باب ابتتاء مسجد النبيّ = ﴾. ٩- (٥٢٤) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ. قَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي التََّاحِ الضُّبَعِيِّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عٍَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. فَزَلُ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ . فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ . فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَارِ. فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ بِسُئُوفِهِمْ. قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَمِ عَلَىِ رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْقُهُ، وَمَلَأُ بَنِي النَّجَارِ حَوْلَهُ. حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ . قَالَ : فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ يُصَلِّي حَيْثُ أَذْرَ كَتْهُ الصَّلَاةُ . وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضٍ الْغَنَمِ . ثُمّ (١) من (ب)). بـ ٢٠٤ (١) باب ابتناء مسجد النبي ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ . قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ يَنِي النََّجَارِ فَجَاءُوا. فَقَالَ: ((يَا بَنِي النَّجَارِ! ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا)). قَالُوا: لَا. وَالله! لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى الله. قَالَ أَنَسْ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ: كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَخِرَبٌ . فَأَمَرَ رَسُولُ الله ◌َِّ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ. وَبِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَتُبِشَتْ. وَبِالْخَرَبِ فَسُوِّيَتْ. قَالَ: فَصَقُّوا النَّخْلَ قِثْلَةً. وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةٌ . قَالَ: فَكَانُوا يَوْتَجِرُونَ، وَرَسُولُ اللهِ عَمٍ مَعَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ! إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّ خَيْرُ الْآخِرَهِ فَانْصُرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَه عُلْوِ المَدِينَةِ: بضمّ العينِ وَكسرِهَا . ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالَسْجِدِ: ضُبطَ ((أمرَ)) بالبِنَاءِ للفاعِلِ، وَللمفعولِ. مَلْأُ بَنِي النَّجَّارِ، أَيْ : أشرافهِمْ. ثَامِنُونِي ، أَيْ : بايعونِي . قَالُوا: لَا وَالله! مَا نطلبُ ثمنهُ إِلَّا إِلَى الله: ذَكَرَ ابنُ سعدٍ فِي ((الطبقاتِ)) (١/ ٢٣٩) عَنْ الواقديِّ أَنَّهُ مَِّ اشترَاهُ منهُمْ بعشرة دنانيرَ دَفَعَهَا عَنهُ أَبُو بكرٍ رَضي الله عَنهُ . وَخَرِب: ضُبطَ بفتح الخاءِ المعجمةِ وَكسرِ الراءِ، وبكسرِ الخاءِ وَفتحِ الراءِ مَا يخربُ مِنَ البناءِ . عِضَادَتَيهِ، بكسرِ العينِ: جانَيِي البابِ. * * ١٠- (٠٠٠) حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي . حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي أَبُوِ التَّاحِ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، قِبْلَ أَنَّ يُتَى الْمَسْجِدُ . ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢) باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة (٠٠٠) وحدَّثناه يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِث) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التََّّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنْسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ، بِثْلِهِ. مَرَابِضِ الغَنَمِ: مباركِهَا وَمواضِع مبيتهَا، وَوضعها أجسادهَا عَلَى الأرضِ للاستراحةِ. قَالَ ابْنُ دُريدٍ: وَيقالُ ذَلِكَ - أيضًا - فِي كُلِّ دَابةٍ مِنْ ذواتِ الحوافِ وَالسَِّاعِ. وحدثنا يحيى بْنُ يَحِنِّى، قَالَ: حَدَّثْنا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الحارثِ -: قالَ النوويُّ (٨/٥): ((كَذَا فِي معظم النُّسخ: «يَحتِی بنُ يَحْتَی»، وَفي بعضها : ((يَحتَى)) فقطْ (ق ٨٦/ ١) وَالذِيَ فِي ((الأطرافِ)) لـ ((خلفٍ)) أنَّهُ: ((يَحْتِى بْنُ حبيبٍ)). قِيلَ: وَهُوَ الصوابُ (١). (٢) باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة ١٣- (٥٢٦) حدَّثْنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْئَةُ بْنُ سعید ( وَاللَّفْظُ لَهُ) عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِینَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ ؛ قَالَ: يَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ بَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله عَلِ قَدْ أَنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ. وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقِْلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ. فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. ١٤- (٠٠٠) حدَّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِینَارٍ ، (١) وهو الذي ذكره المزي في ((الأطراف)) (١/ ٤٣٧) ولم يشر إلى رواية يحيى بن يحيى، ولا ذكر خلافًا، فترجح أنها من الوهم. والله أعلم. ٢٠٦ (٣) باب النهي عن بناء المساجد على القبور ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ. إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ . بِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ . فاستَقْبِلُوهَا: رُوي بكسرٍ الباءِ، ((أَمْرًا)). وَهُوَ أصحُ وَأَشهرُ. وبفتحِهَا ((مَاضِيًا)) (٣) باب النهي عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها ، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد ١٦- (٥٢٨) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ . حَدَّثَنَا هِشَامٌ . أَخْبَرَنَا أَبِى عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ أَمَّ حَبِيبَةً وَأَمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةٌ رَأَيْنَهَا بِالْخَشَةِ، فِيهَا تَصَاوِيرُ، لِرَسُولِ الله ◌ٍِّ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َيِ: ((إِنَّ أولئِكِ، إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكِ الصُّورَ. أُولِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقَيَامَةِ)). ١٧- (٠٠٠) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالًا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَه فِي مَرَضِهِ. فَذَكَرَتْ أُمُ سَلَمَةَ وَأُمُ حَبِيبَةٌ كَنِيسَةً. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . أُولَئِكِ: بكسرٍ الكافِ، وَكَذَا بقيةُ الإشاراتِ فِي الحديثِ . ١٨- (٠٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيْب. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: ذَكَوْنَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َلِ كَنِيسَةٌ رَأَيْنَهَا ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣) باب النهي عن بناء المساجد على القبور ٢٠٧ بِأَرْضِ الْخَشَةِ. يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ. بِثْلِ حَدِيثِهِمْ. ذَكَرْنَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َلَّهِ: قَالَ النوويُّ (١٢/٥): كَذَا ضبطناهُ بـ ((النونِ)) ، وَهُوَ جارٍ عَلى لُغةٍ ((أكَلُونِي البراغيثُ)). وَفِي بعضِ ((الأصولِ)): ((ذكرَتْ)) بالتاء . ١٩- (٥٢٩) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرُو النَّاقِدُ. قَالَا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ هِلَالِ بْنٍ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: ((لَعَنَ الله الْتُهُودَ وَالنَّصَارَى. اتخَذُوا قُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)) . قَالَتْ: فَلَوْلَا ذَاكَ أَبْرِزَ قَبْرُهُ. غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يَتَّخَذَ مَسْجِدًا . وَفِي رِوَايَةِ ابْنٍ أَبِي شَيْبَةَ: وَلَوْلًا ذَاكَ. لَمْ يَذْكُرْ: قَالَتْ. غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ : ضبطَ بضمٌّ الخاءِ وَفتحِهَا ٢٠ - (٥٣٠) حدَّثنا هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَتْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَحْبَرَنِي يُونُسُ وَمَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((قَاتَلَ الله الْيَهُودَ. أَنَّخَذُّوا قُبُورَ أَنِْيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)) . # قَاتَلَ الله (يهودَ)(١): أَيْ: لَعَنَّهُمْ. وَقِيلَ: قَتَلَهُمْ وَأَمْلَكَهُمْ. * * * ٢٢- (٥٣١) وحدَّثْنِي هَرُونُ بْنُّ سَعِيدٍ الْأَثِيُّ وَحَوْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى (١) هكذا في ((الأصلين)) بغير ((الألف واللام)). (٣) باب النهي عن بناء المساجد على القبور ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٢٠٨ ( قَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ هَرُونُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله؛ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمّ نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ عَه، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةٌ لَّهُ عَلَى وَجْهِهِ. فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ. فَقَالَ، وَهُوَ كَذَلِكَ: ((لَعْنَةُ الله عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. اتَّخَذُوا قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)) يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا . لَّا نُزِلَ بِرَسُولِ الله ◌َّهِ: بضمّ النونِ وَكسرِ الزَّاي، أَيْ: نزلَ بِهِ مَلكُ الموتِ. وَرُوِيَ: ((نزلتْ)) بفتحاتٍ وَتاء التأنيثِ الساكنةِ، أَيْ: حَضَرَتْ (المنيةُ)(١) وَالوفاةُ . خَمِيصَةً: كساءٌ لَهُ أعلامٌ . ٢٣- (٥٣٢) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِثْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ) (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ) عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْخَارِثِ النَّجْرَانِيّ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي ◌ُجُنْذَبْ قَالَ: سَمِعْتُ النَِّيَّ ◌َهِ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: ((إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ. فَإِنَّ الله تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِنْرَاهِيمَ خَلِيلاً. وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا. أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قِبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ . أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ. إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ (١) في ((م)) ((الميتة)). ٢٠٩ ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤) باب فضل بناء المساجد والحث عليها ذَلِكَ)) . النَّجْرَانِيِّ: بالنونِ وَالجيمِ . إِنِي أَبْرَأُ: أَي: امتنعُ مِنْ هَذَا . أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَليلٌ: هُوَ المنقطعُ إليهِ. وَقيلَ: المختصُّ بِشيءٍ دُونَ غَيرِهِ. وقيلَ : مَنْ لَا يتبعُ القلبُ غيرَهُ (٤) باب فضل بناء المساجد والحث عليها ٢٤- (٥٣٣) حدَّثْنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَثْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى . قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَّهُ؛ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَّةُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ الْخَوْلَانِيِّ يَذْكُرُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ، عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنِى مَسْجِدَ الرَّسُولِ عَهِ: إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ. وَإِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ الله عَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لله تَعَالَى (قَالَ بُكَيْرَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَتَغِي بِهِ وَجْهَ الله) بَنَى الله لَهُ بَيْئًا فِي الْجَنَّةِ ». وَقَالَ ابْنُ عِيَسى فِي رِوَايَتِهِ: ((مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ)) . * مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ: قَالَ النَّووي (١٤/٥- ١٥): ((يحتملُ قَولُهُ: ((مِثْلَهُ)) أَمرينٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يكونَ معناهُ: (مِثْلَةُ)(١) فِي مُسَمَّى البيتِ، لَا فِي الصفةِ مِنَ السعةِ وَغيرهَا. وَالثّاني: معناهُ: أَنَّ فضلَهُ فِي بيوتِ الجنةِ كَفضلِ المسجدِ عَلَى بيوتِ الدُّنيا)). (١) ساقط من ((ب)). الديباج - الجزء الثاني - ملزمة (١٤) ٢١٠ (٥) باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع، ونسخ التطبيق ٢٦- (٥٣٤) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُ، أَبُو كُرَيْبٍ . قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِثْرَاهِيمَ، عَنِ الْأُسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ. قَالَا: أَتَيْنَا عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ. فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلاءِ خَلْفَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا. قَالَ: فَقُومُوا فَصَلُّوا: فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ . قَالَ: وَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ. فَأَخَذَ بِأَيْدِيْنَا فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يِنِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ. قَالَ: فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا. قَالَ: فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا وَطَبَّقَ بَيْنَ كَفَّتِهِ. ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: إِنَّهُ سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا. وَيَخْتُقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمؤْتَى. فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ . لِيقَاتِهَا. وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً. وَإِذَا كُثْتُمْ ثَلَاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا. وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيُؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ. وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ. وَلْيَجْناً. وَلْيُطَبِقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ . فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافٍ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ عَمِ، فَأَرَاهُمْ. أَصَلَّى هَؤْلَاءِ: يَعْنِي: الأَميرَ والتابعينَ (لَهُ)(١). فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يمينهِ والآخرَ عَنْ شِمَالِهِ: قَالَ النوويُّ (١٦/٥): هَذَا مذهبُ ابْنٍ مسعودٍ وَصاحبَيهِ، قَالُوا: الشُّنةُ التطبيقُ، فإنَّهُمْ لم يبلغهم الحديثُ الناسخُ، وَالصوابُ : قوِلُ الجمهور: إِنَّ التطبيقَ مكَروة لثبوتِ الناسخِ الصريحِ، وَهُوَ حديثُ سَعدِ بْنِ أَبِي وقاص(٢). ٠ (١) ساقط من (( ب)) (٢) خرجته في ((مسند سعد بن أبي وقاص)) للبزار (رقم ٩٧، ٩٨) وانظر ((غوث المكدود)) (١٩٦). = ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب ٢١١ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَةَ عَنْ مِيقَاتِهَا: أَيْ: عَنْ وقتِهَا المختارِ، وَهُوَ أولُ وَقْتِهَا لَا عَنْ جميعٍ وَقْتُهَا . وَيَخْتُقُونَهَا: بِضمّ النونِ. أَيْ: يضيقونَ وَقْتَهَا، ويؤخرونَ أَدَاءَهَا . إِلَى شَرَقِ المَوْتَى: بفتح الشينِ المعجمةِ وَالراءِ. قَالَ (ابْنُ)(١) الأعرابِيِّ: فِيهِ (ق ٨٦ / ٢) معنيانٍ: أَحدَهُمَا: أَنَّ الشمسَ فِي ذَلِكَ الوقتِ - وَهُوَ آخِرُ النَّهَارِ - إِمَا تَبْقَى سَاعَةً ثُمَّ تَغِيبُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ قولِهِمْ: ((شرقَ الميتُ بريقهِ)) إِذَا لَمْ يبقَ بعدَهُ إِلَّ يَسِيرًا، ثُمَّ يموتُ. سُبْحَةٌ : بضمّ السينِ، وسكونِ الموحدةِ. أَيْ: نافلةٌ . وَلِيَجْنَأْ : بفتحِ الياءِ، وَسكونِ الجيم، آخرُهُ همزةٌ. أَيْ: ينعطفُ، وَرُوي: ((وَلِيحْنُ)) بالحاءِ المهملةِ. ورُوي: ((وليُحن)) بضمُّ النونِ. مِنْ ((حنوتُ العودَ)) أَيْ : عطفتُهُ . ٢٩ - (٥٣٥) حدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ (وَاللَّفْظُ • قُلْتُ: وهذا دليلٌ - من كثير - على أنَّ الصحابيَّ الملازم لرسول الله عَّ المِ قد تفوتُّهُ = بعض الأقوال لا يعلمُ بها، فخفاؤها عن من بعدهم من فضلاء الأئمة بطريق الأولى . وما أحسن ما قاله ابن حبان عقب هذا الحديث لما رواه في «صحيحه» (ج ٥/رقم ١٨٧٤) حيث قال: ((كان ابن مسعود رحمه الله ممن يشبك يديه في الركوع، وزعم أنه كذلك رأى النبي ◌َّ الِّ يفعلُهُ. وأجمع المسلمون قاطبةً من لدن المصطفى عَ ◌ّهِ إلى يومنا هذا أنَّ الفعل كان في أول الإسلام، ثم نسخه الأمر بوضع اليدين للمصلي في ركوعه، فإن جاز لابن مسعود في فضله، وورعه، وكثرة تعاهده أحكام الدين، وتفقده أسباب الصلاة خلف المصطفى مَ له وهو في الصف الأول إذ كان من أولي الأحلام والنهى أن يخفى عليه مثل هذا الشيء المستفيض الذي هو منسوخٌ بإجماع المسلمین، أو رآه فنسيه، جاز أن يكون رفع المصطفى الليل يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع مثل التشبيك في الركوع، أن يخفى عليه ذلك أو ينساهُ بعد أن رآه)) اهـ . وراجع لذلك كتاب ((رفع الملام عن الأئمة الأعلام» لشيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه نفيسٍ جدًّا في بابه . (١) ساقط من ((م)). ٢١٢ (٦) باب جواز الإقعاء على العقبين ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة لِقُتِبَةَ) قَالَا: حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ أَبِي يَغْفُورٍ ، عَنْ مُصْعبٍ بْنِ سَعْدٍ . قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي. قَالَ: وَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ. فَقَالَ لِي أَيِي : اضْرِبْ بِكَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَيْكَ. قَالَ: ثُمَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّةً أَخْرَى. فَضَرَبَ يَدَيَّ وَقَالَ: إِنَّا نُهِينَا عَنْ هَذَا. وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ. (٠٠٠) حدَّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ. ع قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلَهُمَا عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . إِلَى قَوْلِهِ: فَنُّهِيْنَا عَنْهُ. وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ. # * * عَنْ أَبِي يَغْفُورِ: هُوَ الأصغرُ، وَاسمُهُ عَبْدُ الرحمنِ بْنُ عبيدِ بْنِ نسطاسٍ(١). * * : (٦) باب جواز الإقعاء على العقبين ٣٢- (٥٣٦) حدّثنا إِسْحقُ بنُ إِبراهِیم. أُخْبَرَنَا مُحمّدُ بُ بگر. ع قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَسَنٌّ الْخُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ) قَالَا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَتْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ طَاؤُسًا يَقُولُ: قُلْنَا لِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِفْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ. فَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ. فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءٌ بِالرَّجُلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ قُلْنَا لابْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِفْعَاءِ عَلَى القَدَمَينِ، فَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ: قَدْ وَرَدَ النهيُّ (١) وهم السيوطي - رحمه الله - في هذا، والصواب أنه أبو يعفور الكبير، واسمه وقدان، ولم تقع لأبي يعفور الأصغر رواية عن مصعب بن سعد في الكتب الستة، ولم أرهم ذكروه في شيوخه، ولا ذكروا أبا يعفور الأصغر في الآخذين عن مصعب بن سعد، وإنما ذكروا أبا يعفور الأكبر العبدي. والله الموفقُ. ٢١٣ ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٦) باب جواز الإقعاء على العقبين عَنِ الإقعاءِ فِي عدةِ أحاديثَ. فَرَوَاهُ الترمذيُّ (٢٨٢) عَنْ عَلِيٍّ(١). وَابِنُ ماجةً (٨٩٦) عَنْ أنسٍ (٢). وَأَحمدُ (٥/ ١٠) عَنْ سمرةَ (٣) و(٢/ ٢٦٥، ٣١١) عَنْ أَبِي هريرة (٤). قَالَ النوويُّ (٥/ ١٩): إِنَّ الإقعاءَ نَوعَانٍ: أَحَدهُمَا: أَنْ يلصقَ إليتيهِ بالأرضِ، وينصبَ ساقيهِ وَيضعَ يديهِ عَلَىِ الأرضِ كإِقِعاءِ الكلبِ، وَهَذَا النوعُ هُوَ المكروهُ الذِي وردّ فيهِ النَّهي . وَالثَّانِ: أَنْ يجعلَ إليتِيهِ عَلَى عقبيهِ بينَ السجدتينِ، وَحَمَلَ حديثَ ابْنِ عباسٍ عَلَيهِ جماعاتٌ مِنَ المحققينَ منهُمْ: البيهقيُّ، وَالقاضي عياضٌ(٥) . (١) وأخرجه ابن ماجة (٨٩٤، ٨٩٥) أيضًا من حديث عليٍّ، وضعَّفه الترمذيُّ لضعف الحارث الأعور، راويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . (٢) وسنده تالفٌ البتة، ففيه العلاء أبو محمد، قال ابن المديني: ((كان يضع الحديث)) وقال ابن حبان والحاكم: يروي عن أنس أحاديث موضوعة . (٣) وأخرجه أيضًا الطبراني في ((الكبير)) (ج ٧ / رقم ٦٨٨٣، ٦٨٨٤) وفي ((مسند الشاميين)) (٢٦٤٧) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: أمرنا رسول الله مَّ الم أن نعتدل في السجود وأن لا نستوفز)). وسعيد بن بشير يضعف خاصة فى قتادة . ولكن تابعه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به ، أخرجه الحاكم ( ١/ ٢٧١)، والبيهقي (٢/ ١٢٠) ولكن يبقى الاختلاف في سنده. وهذا له مكان آخر. وأخرج الطبرانيُّ (ج ٧/ رقم ٧٠٢٠) أيضًا من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن سمرة، قال: كان رسول الله عَ لَّه يأمرنا إذا كنا في الصلاة، ورفعنا رءوسنا من السجود أن نطمئن على الأرض جلوسًا، ولا نستوفز على أطراف الأقدام . قال الهيثميُّ (٢/ ١٣٦): ((إسنادُهُ حسن وقد تكلم الأزدي وابن حزم في بعض رجاله بما لا يقدح)). كذا قال !! وجعفر بن سعد جهله ابن حزم، وقال الذهبي في ((الميزان)): خبيب بن سليمان بن سمرة يجهل حاله عن أبيه. قال ابن القطان : ما من هؤلاء من يعرف حاله، وقد جهد المحدثون فیهم جهدهم) . وضعَّف الأزدي خبيب بن سليمان . وسليمان مقبول . فالسند ضعيفٌ . وأخرج الطبراني (٦٩٥٧) أيضًا عن سمرة قال: نهى رسول الله عَ ليه عن الإقعاء. ولكن في سنده سلام بن أبي خبزة وهو متروك . (٤) وأخرجه البيهقيُّ (٢/ ١٢٠) أيضًا وهو حسنٌ. (٥) وسبقهم أبو داود صاحب ((السنن))، ويستدرك بهذا الحديث على ابن القيم رحمه الله إذ قال في ((زاد المعاد)) (١/ ٢٣٨): ((ويرفع من السجود رأسه قبل يديه ثم يجلس = ٢١٤ (٧) باب تحريم الكلام في الصلاة ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة جَفَاءَ بالرَّجُلِ: بفتح الراءِ وضمّ الجيم. أَيْ: الإنسانِ، وضبطهُ ابْنُ عبدِ البِرِ بكسرِ الراءِ وسكونِ الجيمِ(١)، وَلَمْ يُصوِّبْهُ الجمهورُ. * * * ٠٠ (٧) باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان مِن إباحة ٣٣- (٥٣٧) حدَّثُنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ ) قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَتْعُونَةً ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ؛ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ◌ٍِّ. إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ. فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ الله! فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ. فَقُلْتُ: وَاتُكْلَ أَمْيَاهْ! مَا شَأْنْكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ. فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي . لِكِنِّي سَكَتُّ. فَلَمَّ صَلَّى رَسُولُ اللهِ عَهِ. فَبِأَبِي هُوَ وَأُمّي! مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ. فَوَالله! مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي. قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ. إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)) . مفترشًا، يفرشُ رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصبُ اليمنى .. ثم قال: ولم يحفظ = عنه عَّ الِ في هذا الموضع جلسةً غير هذه)). وكرر هذا الكلام (ص ٢٤٢) فكأنه لم يستحضر حديث ابن عباسٍ هذا. والله أعلمُ . (١) ضبطها ابن عبد البر ((الرّجْل)) قال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (٢/ ٧٩ - ٨٠): ((الإقعاءُ هو أن ينصب رجليه ويقعد عليهما بإليتيه، وهذا جفاء بالرّجْل، يعني : القدم. وروي: جفاء بالرّمجل، يعني: الإنسان، وقد جاء في الحديث مفسرًا بالوجهين، ففي (( مسند ابن حنبل)): إنا لنراه جفاءً بالقدم، وهذا يشهد لمن رواه بكسر الراء وجزم الجيم. وفي ((كتاب ابن أبي خيثمة)): ((إنا لنراه جفاءً بالمرء)) وهذا يشهد لمن رواه بفتح الراء وضم الجيم، والذي عندي أنهم لم يفهموا الحرف فصحفوه، ثم فسره كل واحدٍ على مقدار ما صحَّف)). • قُلْتُ: وما نسبه للمسند، فلم أقف عليه، فليحرر. ٢١٥ ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٧) باب تحريم الكلام في الصلاة أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ. وَقَدْ جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ. وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ. قَالَ: ((فَلَا تَأْتِهِمْ)) قَالَ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ. قَالَ: ((ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ. فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ (قَالَ ابْنُ الصَّبَّحِ: فَلَا يَصُدَّتَّكُمْ)) قَالَ: قلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ. قَالَ: ((كَانَ نَبِّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخطُّ . فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ )) قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَّةٌ تَوْعَى غَنَمًّا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ. فَاطِّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا. وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ . آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ. لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةٌ . فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله عَمِ فَعَظّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: ((اثْنِي بِهَا)) فَتَيْئُهُ بِهَا. فَقَالَ لَهَا: ((أَيْنَ الله؟)) قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: ((مَنْ أَنَا؟)) قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ الله. قَالَ: ((أَعْتِفْهَا. فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ » . (٠٠٠) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أُخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ . واثُكْلَ أُمِياه: بضمّ المثلثةِ، وإسكانِ الكافِ، وبفتحِهِمَا، فقدانُ المرأةِ ( ولدَهَا)(١). وَأمِّياة: بالكسِرِ . مَا كَهَرَنِي: أَيْ: مَا انْتَهَرَنِي . يَأْتُونَ الكُهَّانَ: قَالَ الخطائِيُّ: الفرقُ بينَ الكاهِنِ والعرافِ، أَنَّ الكاهنَ: إِنَّمَا يَتَعَاطَى الإِبارَ عَنِ الكوائنِ فِي المستقبلِ، وَيَدَّعِي معرفةَ الأسرارِ. والعرّافُ: يتعاطى معرفةَ الشيءِ المسروقِ، ومكانَ الضَّالَّةِ (ق ٨٧/ ١) ونحوِهَا . (١) في ((م): ((واحدها)). ٢١٦ (٧) باب تحريم الكلام في الصلاة ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة : ذَاكَ شَيءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَلاَ يَصُدَّنَّهُمْ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الطيرةَ شيءٌ يجدونَهُ فِي النفوسِ ضرورةٌ، وَلَا (عتب)(١) عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ غَيرُ مکتسبٍ لگمْ، فَلا تكلیفَ بهِ ، ولكنْ لَا تَمْتَنِعُوا بسبِهِ مِنَ التصرف فِي أُموِ كُمْ ، فَهَذَا الذي تقدرونَ عليهِ وَهُوَ مكتسبٌ لَكُمْ، فيقعُ بِهِ التكليفُ . وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ: ( .... )(٢) كَانَ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخطُ: ( .... )(٢) فَمَنْ وَافَقَ فَذَاكَ: قَالَ النوويُّ (٥/ ٢٣): الصحيحُ أَنَّ معناهُ مَنْ وافقَ خَصَّهُ فَهُوَ مباحٌ لَهُ، وَلَكِنْ لَا طريقَ لَّنَا إِلَى العلمِ البقِينِيِّ بالموافقةِ، فَلَا يباحُ، (والمقصودُ: أَنَّهُ لا يبائحُ)(٣) إِلَّا بيقينِ الموافقةِ،َ وَليسَ لَّنَا بِهَا يقينٌ، وَفِي هَذِهِ العبارةِ حفظُ حرمةِ ذلِكَ النَّبِي عَلَيهِ (الصلاةُ و)(٤) السلامُ. وَقَالَ القَاضي عِياضّ: المختارُ أنَّ معناهُ أَنَّ مَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فذاكَ الذِي (تجدونَ)(٥) إِصَابتهُ فِيمَا يقولُ، (لَا أَنَّهُ يبائحُ)(٦) ذَلِكَ لفاعِلِهِ. قَالَ: ويحتملُ أنَّ هَذَا نُسخ فِي شرعِنَا. قَالَ النوويُّ: فحصلَ مِنْ مجموعِ كلامِ العلماءِ فيهِ، الاتفاقُ عَلَى النَّهي عَنْهُ الآنَ (٧) . والجَوَّانِيَّةِ: بفتح الجيمِ، وتشديدِ الواوِ، وبعدَ الألفِ نونٌ، ثُمَّ ياءٌ مشددةٌ. وَقيلَ: مخففةٌ، موضعٌ فَي شمالِ المدينةِ بقربٍ أُحُد . آَسَفُ: بمدِّ أوَّلِهِ، وفتح السِّينِ، أَيْ : أغضبُ . صَكَكْتُها : أَيْ: لطمتُهَا . فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ الله؟ قَالَتْ: فِيِ السَّمَاءِ. هُوَ مِنْ أحاديثِ الصفاتِ ، يفوضُ معناهُ وَلَّا يخاضُ فيهِ مَعَ التنزيه. أَوْ يؤول(٨) بِأَنَّ (المرادَ)(٩) امتحانُهَا، هَلْ هِيَ (١) في ((ب)): ((عيب)) بالياء. (٢) بياض بالأصلين . (٣) ساقط من ((ب)). (٥) ساقط من ((ب)). (٤) من ((م). (٦) في ((ب)): ((لاندراج)) !. (٧) وقد وقفت لابن رشد الجد على جواب نفيس على «مسألة الخط)»، ومع نفاسة جوابه إلا أنه قال كما - في ((الفتاوى)) (١/ ٢٥٥) -: ((وأمَّا ما روي عن النبي عَ ◌ّ في الخط فلا يصحُ عنه من طريق صحيح)) فلعله لا يعلم أن مسلمًا خرّجه. ولكن تأويله له يجدر مراجعته، فإنه نفيس كما وصفتُه . (٨) كلا والله! هذا تعطيل وليس بتأويل. (٩) ساقط من ((ب)). ٢١٧ ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٧) باب تحريم الكلام في الصلاة مُوحدة (تقوُ)(١) بأنَّ الخالقَ المدبرَ هُوَ الله وَحدَهُ، وَهُوَ الذِي إِذَا دعِاهُ الدَّاعِي استقبلَ السماءَ، كَمَّا إِذَا صَلَّى له (يستقبلُ)(٢) الكعبةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأَنَّهُ منحصرٌ في السَّمَاءِ، كَمَّا أَنَّهُ ليسَ منحصرًا في جهةِ الكعبةِ، بَلْ ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّمَاءَ قِبِلَةً الداعينَ، كَمَا أَنَّ الكعبةَ قبلةُ المصلينَ، أَمْ هِيَ مِنَ (ق٢/٨٧) الذِينَ يَعْبدونَ الأوثانَ التي بَيْنَ أيديهِمْ ؟! قال القاضي: لَا خلافَ بَينَ المسلمينَ قاطبةً أَنَّ الظواهرَ الواردةَ بِذكرِ الله في السماءِ ليستْ عَلَى ظاهرِهَا(٣)، بَلْ متأولةٌ عِندَ جميعِهِمْ، فَمِنْ قَالَ ياثباتٍ جهةٍ (كـ)(٤) ((فوق)) مِنْ غيرٍ تحديدٍ وَلَا تكييفٍ مِنَ المحدثينَ والفقهاءِ والمتكلمينَ ( يُؤْوَّل)(٥) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك /١٦] أَيْ: عَلَى السماءِ !! وَمَنْ قَالَ مِنْ دَهماءِ النظارِ، وَأصحابِ التنزيهِ بنفي الحدِّ، واستحالةِ الجهةِ في حقهٍ تَعَالى، تَأَوَّلُوهَا تأويلاتٍ بحسبٍ مُقْتَضَاهَا . ٣٤- (٥٣٨) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ تُغَرٍ، وَأَبُوِ سَعِيدِ الْأَشَجُ (وَأَلْفْاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ) قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلِ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله؛ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عٍَّ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ. فَيَوْدُّ عَلَيْنَا. فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النََّاشِي، سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْدَّ عَلَيْنَا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ فَتَزِدُّ عَلَيْنَا. فَقَالَ: ((إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا)). (٠٠٠) حدَّثَني ابْنُ ثُمَيَّرٍ. حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ السَّلُولِيُّ . (١) في ((ب): ((هو))! (٢) في ((م): ((استقبل)). (٣) كيف؟ والخلاف ذائع شهير، ومذهب السلف إمرارها على ظاهرها مع التنزيه. (٥) في ((م)): ((تأول)). (٤) من ((م)). ٢١٨ (٧) باب تحريم الكلام في الصلاة ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْتَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ . إِنَّ فِي الصَّلاةِ شُغْلًا: معناهُ: أَنَّ المُصَلِّي وظيفتُهُ أَنْ يشتغلَ بصلاتِهِ، فيتدبَّرُ ما يقولُهُ وَلَا يُعَرَّجُ عَلَى غَيرِهَا، فَلَا يَرُدُّ سَلَامًا وَلَا غَيْرَهُ. ٣٥- (٥٣٩) حدَّثَنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَرْقَمَ ؛ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ. يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ. حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا الله قَانِتِينَ﴾ [٢/البقرة/ الآية: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ . (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ ثُمَيْرِ وَوَكِيمٌ. ع قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. قَانِتِينَ: قيلَ: معناهُ مُطيعينَ. وَقِيلَ: ساكِتِينَ. # * ٣٦- (٥٤٠) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّكَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله عَّهِ بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ. ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ. (قَالَ قُتَتْبَةُ: يُصَلِّي) فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَأَشَارَ إِلَيَّ. فَلَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ: ((إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي)) وَهُوَ مُوَّةٌ حِينَئِذٍ قِبَلَ الْمَشْرِقِ. * * * مُوَجَّةٌ: بكسر الجيم. أَيْ: مُوجّةٌ وَجْهَهُ. ٢١٩ ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٨) باب جواز لعن الشيطان ٣٨- (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ عَلَّهِ فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ. فَرَجَعْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ. وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِئْلَةِ . فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّهُ لَمْ يَمْتَغْنِي أَنْ أَرْدَّ عَلَيْكَ إِلَّ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)). (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عطَاءٍ، عَنْ جَابٍِ ؛ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ◌َِِّّ فِي حَاجَةٍ . بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ . # شِنْظِيرٍ: بكسرِ الشين والظاءِ المعجمتين . * * * (٨) باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة، والتعوذ منه، وجواز العمل القليل في الصلاة ٣٩- (٥٤١) حدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. قَالًا: أَخْبَرَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلِ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله عَهِ: ((إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ. لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ. وَإِنَّ اللّهْ أَمْكَتَنِي مِنْهُ فَذَعَتُهُ. فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبٍ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ . حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ (أَوْ كُلُكُمْ) ثُمَّ ذَكَوْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَتْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعَدِي . فَرَدَّهُ الله خَاسِقًا )). وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ . ٢٢٠ (٨) باب جواز لعن الشيطان ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (هوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) ح قَالَ: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةً، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَوْلهُ: فَذَعَتُهُ. وَأَمَّا ابْرُ أَبِي شَيْبَةً فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: فَدَعَتَّهُ. إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ: هُوَ العَاتِي الماردُ . جَعَلَ يَفْتِكُ: في روايةٍ للبخاريِّ (٥٥٤/١ فتح): ((تفلَّتَ)). قَالَ النوويّ (٥/ ٢٩): وَهُمَا صحيحَانِ، وَالفتكُ: هُوَ الأخذُ (فِي)(١) غفلةٍ وخديعةٍ . فَذَعَتُّهُ: بِذَالٍ مِعجمةٍ، وتخفيفِ العينِ المهملةِ. أَيْ: خنقتُهُ. ثُمَّ ذَكَرْتُ قَولَ أَخِي سليمانَ : ... إلى آخره: قَالَ القَاضِي: معناهُ أَنَّهُ مختصٍّ بِهَذَا، فامتنعَ نبيََّا مَلِ مِنْ رَبْطِهِ تواضُعًا وَتَأْدُبًا . خَاسئًا: أَيْ: ذَلِيلًا، صَاغِرًا، مَطْرُودًا، مُبْعَدًا. وَأَمَّا ابِنُ أَبِي شَيْبَةً فَقَالَ فِي روايتِهِ : فدعتُّهُ: بالدالِ المهملَةِ. قَالَ النوويُّ (٥/ ٢٩): وَهُوَ صحيحٌ، وَمعناهُ: دفعتُهُ دَفْعًا شديدًا و((الدَّعْتُ)) و((الدَّعُ)): الدفعُ الشديدُ. وَأَنكرَ الخطابيُّ المهملةَ، وَقَالَ: لَا تصحُ، وصحَّحْهَا غيرهُ وصوَّبُوهَا، وَإِنْ كانَتِ المعجمةُ أوضحَ وأشهرَ . ٤٠ - (٥٤٢) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ صَالِحٍ. يَقُولُ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ نَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ عَِّ. فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِالله مِنْكَ)) ثُمَّ قَالَ: ((أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ الله)) ثَلَاثًا. وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتْنَاوَلُ شَيْئًا. فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَّ (١) في ((ب): ((عن)).