Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
(٣٤) باب القراءة في الظهر والعصر
٤- كتاب الصلاة
كَانَتْ الشُّهبُ قَلِيلةٌ، فَغَلُظَ أمرِهَا وَكَثُرَتْ حِينَ بُعِثَ نَبِيُّنَا عَلَه.
فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ: أَيْ : سِيرُوا فِيهَا
نحو تِهَامَةَ: بكسرٍ التاءِ: اسمٌ لِكُلِّ مَا نَزَلَ عَنْ ((نجدٍ )) مِنْ بلاد الحجازِ، وَ
((مكةَ)) مِنْ («تهامةَ))، مِنْ («التَّهْم)) بفتح التاءِ والهاءِ وَهُوَ شدةُ الحرّ، وَرُكُودِ الريحِ.
وَهُوَ بِنَخْلٍ: كَذَا وَقَعَ فِي ((مسلم)) وصوابُهُ: ((بنخلةٍ))، بالهاءِ كَمَا فِي
((البُخَاريِّ)).
لَكُمْ كُلُّ عَظْمِ نُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ: قَالَ بعضُ العلماءِ: هَذَا لمؤمنهم، وَأَمَّا
غيرُهُم، فجاءَ فِي حديثٍ آخرَ أَنَّ طعامَهُمْ مَا لَمْ يذكرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ (١).
(٣٤) باب القراءة في الظهر والعصر
١٥٦- (٤٥٢) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً.
جَمِيعًا عَنْ هُشَيْم. قَالَ يَحْتَى: أَحْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ
ابْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ قَالَّ: كُثَّا نَحْزُرُ
فَّامَ رَسُولِ اللهِ عَِّ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ
الأُولَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ - السَّجْدَةِ. وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي
الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ. وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ
مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرٍ قِيَامِهِ فِي الْأُخْرََيْنِ مِنَ الظُّهْرِ. وَفِي الأُخْرَيَيْنِ مِنْ
الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ .
(١) يقصد حديث جابر مرفوعًا: ((إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وطعامه قال
الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان :
أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء)).
أخرجه مسلم ( ٢٠١٨ / ١٠٣)، والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (١٠٩٦)،
والنسائي في ((اليوم والليلة)) (١٧٨)، وأبو داود (٣٧٦٥)، وابن ماجة (٣٨٨٧)،
وأحمد (٣/ ٣٨٣)، وابن حبان (رقم ٨١٩)، والبيهقيُّ (٧/ ٢٧٦) من طرق عن
ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا، فذكره.
وتابعه ابن لهيعة، عن أبي الزبير به .
أخرجه أحمد ( ٣/ ٣٤٦).
الديباج - الجزء الثاني - ملزمة (١١)

١٦٢
(٣٤) باب القراءة في الظهر والعصر
٤- كتاب الصلاة
وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: الم تَنْزِيلُ. وَقَالَ: قَدْرَ ثَلَائِينَ آيَةٌ .
١٥٧- (٠٠٠) حدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ
مَنْصُورٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّدِّيِقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الَّكْعَتَيْنِ الْأُولَئِ
فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَائِينَ آَيَّةً . وَفِي الْأَخْرَبَيْنِ قَدْرَ حَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً . أَوْ
قَالَ نِصْفَ ذَلِكَ . وَفِي الْعَصْرِ فِيِ الرَّكْعَتَيْنِ الأَولَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ
قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً. وَفِي الْأُخْرَبَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ.
مَنْصُورٍ : هُوَ ابْنُ المعتمرِ .
عَنِ الوليدِ بْنِ مسلمٍ: هُوَ (ق ٨١/ ٢) العنبريُّ البصريُّ، التَّبِعِيُّ
((أَبُو بشرٍ))، وَلَيْسَ هُوَ الدمشقيَّ، صاحبَ الأوزاعيّ .
تَخْزُرُ: بضمِّ الزَّاي وكسرِهَا .
الأُولَئِيْنِ: بمثناتينِ مِنْ تحتٍّ .
قَدْرَ ﴿المْ تَنْزِيْلُ﴾ السَّجْدَةِ: يجوزُ جرّ ((السجدةِ)) على البدلِ ونصبُها
بـ ((أَعْنِي)) ورفعها: خبر مبتدأ محذوفٍ.
عَلَى قَدْرٍ قِيَامِهِ فِي الأُخرَيَيْنِ: كَذَا فِي أَكَثِرِ ((الأصولِ)) وَفِي ((بعضِهَا)):
((الأخیرتَینِ».
١٥٨- (٤٥٣) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ؛ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ شَكَوْا سَعْدًا
إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَذَكَرُوا مِنْ صَلَاتِهِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَدِمَ عَلَيْهِ .
فَذَكَرَ لَّهُ مَا عَابُوهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ. فَقَالَ: إِّي لَأَصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ
د

١٦٣
(٣٤) باب القراءة في الظهر والعصر
٤- كتاب الصلاة
رَسُولِ اللهِ عَمِ. مَا أَخْرِمُ عَنْهَا. إِنِّي لَأَزْكُدُ بِهِمْ فِي الْأَولَيْنِ وَأَعْذِفُ
فِي الأَخْرَيْنِ. فَقَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ. أَبَا إِسْحَقَ !
(٠٠٠) حدَّثنا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الْإِسْتَادِ .
الكُوفَةِ: هِيَ البلدُ المعروفةُ، بَنَاهَا : عمرُ بنُ الخطابِ، أَيْ: أَمَرَ نُوَابَهُ بِنَائِهَا
هِيَ والبصرة. وَسُمِّيتْ ((كوفَة))، لاستِدَارَتِهَا. مِنَ ((الكوفِ)) وَهُوَ: الرَّمِلُ
المستديرُ. وقيلَ: لاجتماع الناسِ فِيهَا. مِنْ ((تكوَّف الرِجلُ)) إِذَا استدارَ،
وَرَكِبَ بعضُهُ بعضًا. وقيل: لِأَنَّ تُرَابَهَا خالَطَهُ حصى، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ،
سُمِّيَ ((كُوفَةً)).
مَا أُخْرِمُ: بفتح الهمزة، وَكسرِ الراءٍ، أَيْ: لَا أنقصُ.
لَأَرْكُدُ فِي الأُولَّئَيْنِ: يَغْنِي: أَطَوِّلُهُمَا، وَأَدِيُهُمَا، (وَأْمُدُّهما) (١) مِنْ ((رَكَدَ)
الرِّيحِ، وَالماءُ، وَالسكينةُ إِذَا سَكَنتْ.
وأخْذِفُ فِي الأُخْرَبَيْنِ: يَغْنِي: أُقصرهُمَا عَنِ الأُولَئِنِ، (لَا أَنَّهُ)(٢) يخلُّ
بالقراءةِ، ويحذفها كلَّها .
١٥٩- (٠٠٠) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنُنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ
مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ. قَالَ
عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ. قَالَ: أَكَّا أَنَا
فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيْنِ وَأَخْذِفُ فِي الْأَخْرَيَيْنِ. وَمَا أَلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ
صَلَةِ رَسُولِ اللهِ عَِّ. فَقَالَ: ذَاكَ الظُّنُّ بِكَ. أَوْ ذَاكَ ظَنِّي بِكَ.
١٦٠ - (٠٠٠) وحدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ،
(٢) في (ب): ((لأنه)) !!.
(١) في ((الأصلين)): ((وأحدهما)).

١٦٤
(٣٤) باب القراءة في الظهر والعصر
٤- كتاب الصلاة
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَبِي عَوْنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً. ◌ِجَعْنَى حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ :
فَقَالَ: تُعَلِّمُنِي الأَعْرَابُ بِالصَّلاةِ؟
وَمَا آلُو: بالمِدِّ، وضمّ اللَّم. أَيْ: لَا أَقصِّرُ فِي ذَلكَ.
* *
١٦٢- (٤٥٤) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابْنُ مَهْدِيٌّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةٌ. قَالَ: حَدَّثَنِي قَرْعَةُ .
قَالَ: أَتَيْتُ أَبَّا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ. فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ
عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْأَلَّكَ عَمَّا يَسْأَلَكَ هَؤُلَاءٍ عَنْهُ. قَلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنْ
صَلَةِ رَسُولِ اللهِ عَمِ. فَقَالَ: مَا لَكَ فِي ذَاكَ مِنْ خَيْرِ. فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ.
فَقَالَ: كَانَتْ صَلَاةُ الظّهْرِ ثُقَامُ. فَيَتْطَلِّقُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ. فَيَقْضِي
حَاجَتَهُ ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ فَيَتَوَضَّأُ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمسْجِدِ وَرَسُولُ الله عَمِ
فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى .
وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ: أَيْ: عِندَهُ ناسٌ كثيرُونَ للاستفادةِ مِنْهُ.
مَا لَّكَ فِي ذَاكَ مِنْ خَيْرٍ: أَيْ: إِنَّكَ لَا تَستَطِيعُ الإتيانَ بمثلِهَا لطولِهَا وَكَمَالٍ
◌ُشُوعِهَا. وَإِنْ تَكَلَّفْتَ ذَلِكَ شقَّ عَلَيكَ ولم تحصله، فتكونُ قَدْ عَلِمتَ السنة
وَتَرَكْتَهَا .
كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ ... الحديث: قَالَ النووي (٤/ ١٧٤): الجمعُ بَيْنَهُ
وَبَيْنَّ الأحاديثِ الدَّالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ عَلِ كَانَ يخفف، أن صلاتهُ بِّلِ كانت تختلِفُ
بين الإطالةِ وَالتخفيفِ باختلافِ الأحوالِ، (فَأَمَّا إِذا )(١) كَانَ الْمَأْمُومُونَ يُؤْثِرُون
التطويلَ، وَلَّا شَغْلَ لَّهُ، وَلَا لَهُمْ، طوَّل، وَإِذَا لَمْ يَكِنْ كَذَلِكَ خفَّف، وَقَدْ يُرِيدُ
(١) في (م): ((فإذا)).

١٦٥
(٣٥) باب القراءة في الصبح
٤- كتاب الصلاة
الإطالةَ ثُمَّ يَعْرِضُ مَا يَقْتَضِي التخفيفَ، كَبُكَاءِ الصَّبِيِّ وَنَحْوه. وَقِيلَ: إَِّا طوّل
في بعضِ الأوقات - وَهُوَ الأَقْلَّ - لبيانِ جوازِ الإطالةِ، وَخففَ فِي أكثرِ الأوقاتِ
لِأَنَّهُ الأفضلُ.
(٣٥) باب القراءة في الصبح
١٦٣- (٤٥٥) وحدَّثنا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مُجُرَيْجٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ( وَتَّقَارَبًا فِي
اللَّفْظِ ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ
عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفَيَانَ وَعَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو
ابْنِ الْعَاصِ وَعَبْدُ الله بْنُ الْمُشْيَّبِ الْعَابِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِبِ.
قَالَ: صَلَّى لَنَا النَِّيُّ عَمِ الصُّبْحَ بِمَكّةَ. فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ. حَتَّى
جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَرُونَ. أَوْ ذِكْرُ عِيسَى (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادٍ يَشْكُ أَوِ
انْتَلَفُوا عَلَيْهِ) أَخَذَتِ النَّبِيَّ عَِّ سَعْلَةٌ. فَرَكَعَ. وَعَبْدُ الله بْنُ السَّائِبِ
حَاضِرٌ ذَلِكَ .
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ .
وَفِي حَدِيثِهِ: وَعَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو، وَلَمْ يَقُلِ : ابْنِ الْعَاصِ.
أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ (ق ١/٨٢) بْنُ سُفْيَانَ: هُوَ ابْنُ عَبدِ الأشهلِ المُخْزُومِي. لَا
يُعرفُ اسمُهُ .
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: قَالَ الحفاظُ: قَولُهُ ((ابْنِ العَاصِ)) غَلطٌّ،
وَالصوابُ حذفُهُ، وَلِيسَ هَذَا: ((عَبدَ الله بْنَ عَمرِو بْنِ الْعَاصِ)) الصحَابِي، بَلْ
هُوَ: ((عَبد الله بنُ عَمرِو الحجَازِي)).
العَابِدِيُّ: بالباءِ الموحدةِ .
سَعْلَةٌ: بفتحِ السينِ.

١٦٦
(٣٥) باب القراءة في الصبح
٤- كتاب الصلاة
١٦٤ - (٤٥٦) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي
أَبُو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ
ابْنُ سَرِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ عَّهِ يَقْرَأْ فِي الْفَجْرِ
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [٨١ /التكوير / الآية: ١٧].
*
* *
ابْنُ سَرِيعٍ: بفتحِ السينِ، وكسرِ الراءِ.
يَقْرَأْ في الفجرِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾: أَيْ: يقرأُ السورةَ التي فِيهَا ﴿وَاللَّيِلِ
إِذَا عَشْعَسَ﴾ و((عَشْعَسَ)) يُقَالُ لـ((أقبلَ)) و((أَذْبَرَ)). مِنَ الأضدادِ والأكثرونَ
عَلَى أَنَّ المرادَ فِي الآيةِ: ((أدبرَ)).
١٦٥- (٤٥٧) حدَّثْني أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ محسَيْنِ.
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةً عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ ؛ قَالَ: صَلَّئْتُ
وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَهِ. فَقَرَأْ ﴿ق وَالْقُرْآنِ المَجِيد ﴾ [٥٠/ق/ الآية: ١]
حَتَّى قَرَأْ ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [٥٠/ق/الآية: ١٠] قَالَ: فَجَعَلْتُ
أُرَدِّدُهَا. وَلَا أَدْرِي مَا قَالَ.
عِلَاقَةَ: بكسرِ العينِ
قُطْبَةَ: بضم القافٍ، وَبالباءِ الموحدةِ. وَهُوَ عمُّ ((زيادٍ))
بَأسِقَاتٍ: طَويلَاتٍ .
١٦٦- (٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَابْنُ
عُبَيْنَةَ . ع وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةً،
عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكِ. سَمِعَ النَّبِيَّ عَمِ يَقْرَأْ فِي الْفَجْرِ: ﴿ وَالنَّخْلَ

١٦٧
(٣٦) باب القراءة في العشاء
٤- كتاب الصلاة
بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ
١٦٧ - (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زِيَادٍ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ؛ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ عَّهِ
الصُّبْحَ. فَقَرَأْ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ ﴿ وَالنَّخْلَ باسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ ﴾ وَرُبَمَا
قَالَ : ﴿ق﴾ .
نَضيدّ: أَيْ: منضودٌ، متراكبٌ بعضُهُ فوقَ بعضٍ.
* * *
(٣٦) باب القراءة في العشاء
١٧٨ - (٤٦٥) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو،
عَنْ جَابِرٍ ؛ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ عَِّ. ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ.
فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ عَّهِ الْعِشَاءَ. ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ. فَاقْتَحَ بِسُورَةٍ
الْبَقَرَةِ. فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ. ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ فَقَالُوا لَهُ:
أَنَافَقْتَ؟ يَا فُلَانُ! قَالَ: لَا . وَالله! وَلَآَتِيَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ فَلَأُخْبِرَنَّهُ .
فَأَتَّى رَسُولَ الله عَظِّمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ. تَعْمَلُ
بِالنَّهَارِ. وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ. ثُمَّ أَتَى فَاقْتَتَحَ بِشُورَةِ الْبَقَرَةِ.
فَأَقْبَلَ رَسُولُ الله ◌ِظَمِ عَلَى مُعَاذٍ. فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ! أَفَتَّانٌ أَنْتَ ؟ اقْرِأْ
بِكَذَا . وَاقْرَأْ بِكَذَا)) .
قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْرِو: إِنَّ أَبَّ الزُّبَتِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ:
((اقْرَأْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا. وَالضُّحَى. وَاللَِّلِ إِذَا يَغْشَى. وَسَبِّحِ اسْمَ
رَبَّكَ الْأَعْلَى)). فَقَالَ عَمْرٌو: نَحْوَ هَذَا.

١٦٨
(٣٧) باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام
٤- كتاب الصلاة
فَانْحَرَفَ رَجُلٌ: اسمُهُ: حزمُ بْنُ أَيِي كعبٍ .
إِنَّا أَضْحَابُ نَوَاضِحَ: هِيَ الإِبلُ التي يُسقى عَلَيْهَا، جمعُ: ((ناضحٍ)). وأَرَادَ :
إِنّا أصحابُ عملٍ وتعبٍ، وَلَّا نستطيعُ تَطويلَ الصلاةِ.
أَفَتَّانٌ: أَيْ: مُنفِّرْ عَنِ الدينِ، وَصَادٌّ عَنْهُ.
١٨١- (٠٠٠) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُوِ الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. قَالَ
أَبُو الرَّبیع. حَدَّثَنَا حَمَّدٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ
ابْنِ عَبْدِ الله؛ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ الْعِشَاءَ. ثُمَّ
يَأْتِي مَسْجِدَ قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ .
حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو. قَالَ أَبُو مسعودٍ(١) : قتيبةُ يقولُ فِي حديثهِ :
عَنْ حمادٍ، عَنْ عمرٍو، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ((أيوبُ))، وَكَانَ يَنْبَغِي لَمسلِمٍ أنْ يُبيّنَهُ.
وَكَأَنَّهُ أَهْمَلَهُ لكونِهِ جَعَلَ الروايةَ مسوقةٌ عَنْ أَبِي الربيعِ وحده )).
(٣٧) باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام
١٨٦- (٤٦٨) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنُ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي.
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ
أَبِي الْعَاصِ الثَّقْفِيُّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ عَمِ قَالَ لَهُ: ((أُمَّ قَوْمَكَ)) قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أَجدُ فِي نَفْسَي شَيْئًا. قَالَ: ((ادْنُهْ)) فَجَلَّسَنِي بَيْنَ
يَدَيْهِ. ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بَيْنَ ثَدْبِيَّ. ثُمَّ قَالَ: ((تَحَوَّلْ)) فَوَضَعَهَا
فِي ظَهَرِي بَيْنَ كَتِفَيَّ ثُمَّ قالَ: ((أَمَّ قَوْمَكَ. فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ . فَإِنَّ
فِيهِمُ الْكَبِيرَ. وَإِنَّ فِيهِمُ الْرِيضَ. وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ. وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا
(١) هو الدمشقيُّ، كما في ((شرح النووي)) (٤/ ١٨٣). وانظر ((أطراف المزي)) (٢/
٢٤٨) ورواية قتيبة عند الترمذيّ ( ٥٨٣).

١٦٩
(٣٩) باب متابعة الإمام والعمل بعده
٤- كتاب الصلاة
الْحَاجَةِ. وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ، فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ)).
#
إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا: قيلَ: يُحتمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الخوفَ مِنْ مُصُولِ شيءٍ مِنَ
التكبُّرِ والإعجابِ لَهُ بتقدُّمِهِ عَلَى الناسِ، فَأَذهبَهُ (الله)(١) ببركةِ كفِّ رسولِ الله
بَّهِ ودُعائِهِ. وَيُحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الوَسوسةَ، فَإِنَّهُ كَانَ مُوسوسًا، وَلَا يصلحُ
للموسوسِ الإمامةُ .
فَجَلَّسَنِي: بتشديدِ اللَّم.
١٩٢ - (٤٧٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَبْعِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ؛ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((إِنِّي لَأَدْخُلُ الصَّلَاةَ أُرِيدُ إِطَالَتَهَا. فَأَسْمَعُ بُكَاءَ
الصَِّيِّ. فَأُخَفِّفُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ)).
مِنْ شِدَّةٍ وَجْدٍ أُمِّهِ: قَالَ النوويُّ (٤/ ١٨٧): (الوجدُ)(٢) يُطلقُ عَلَى الحزنِ،
وَعَلَى الْحُبِّ ، وَكِلَاهُمَا سائغٌ هُنَا . وَالحزنُ أظهرُ، أَيْ : مِنْ حَزَنِهَا واشتغالٍ قَلْبِهَا بِهِ .
#
*
(٣٩) باب متابعة الإمام والعمل بعده
٢٠٠ - (٤٧٤) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ ثُمَيْرِ. قَالَا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا أَبَانٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَيِّي لَعْلَى، عَنِ الْبَاءِ؛ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ عَّهَ لَا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ
حَتَّى نَرَاهُ قَدْ سَجَدَ .
فَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكُوفِيُّونَ: أَبَانٌّ وَغَيْرُهُ قَالَ :
(١) من ((م).
(٢) في ((ب)): ((الوجل)) وهو خطأ ظاهر.

١٧٠
(٤٠) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
٤- كتاب الصلاة
حَتّى نَرَاهُ يَسْجُدُ .
لَا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى نَراهُ: كَذَا فِي الرواية الأخيرةِ (( بالواوٍ )» وَفِي سائِرِ
(ق ٨٢ / ٢) الروايات ((بالياءِ)). وَهُمَا لغتانٍ، وَالياء أشهرُ.
٢٠١ - (٤٧٥) حدَّثنا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَونٍ. حَدَّثَنَا خَلَفُ
ابْنُ خَلِيفَةَ الْأَشْجَعِيُّ أَبُو أَحْمَدَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، مَؤْلَى آلِ عَمْرِو بْنِ
حُرَيْثٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَِّيِّ عَّهِ الْفَجْرَ.
فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُّسِ. الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [٨١/التكوير / الآية:
١٥، ١٦]. وَكَانَ لَا يَحْنِي رَجُلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَئِمَّ سَاجِدًا .
بالخُنَّسِ: هِيَ النجومُ الخمسةُ: ((المشتَرَى، وَعطاردُ، والزهرةُ، والمريخُ،
وزُحلُ)) لِأَنَّهَا تَخْتَسُ، أَيْ: تَرْجِعُ إِلَى مَجْرَاهَا .
الكُنَّسِ : التي تكنسُ، أَيْ: تُدْخِلُ كُنَاسَهَا. أَيْ: تغيبُ في المواضِعِ التى تغيبُ فيهَا.
(٤٠) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
٢٠٢- (٤٧٦) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ
وَوَكِيعُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى؛ قَالَّ :
كَانَ رَسُولُ اللهِ عَهِ، إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنَ الُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ الله ◌ِْ
حَمِدَهُ. اللَّهُمَّ! رَبَّنَا لَكَ الْخَمْدُ. مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ. وَمِلْءَ
ما شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)).
٢٠٣- (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَمِ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ

١٧١
(٤٠) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
٤- كتاب الصلاة
(اللَّهُمَّ! رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. مِلُْ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ. وَمِلْءُ مَا
شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)) .
٢٠٤ - (٠٠٠) حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ
الْنُنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ؛ قَالَ :
سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
((اللَّهُمَّ! لَكَ الْخَمْدُ. مَلْءُ السَّمَاءِ وَمِلُْ الأَرْضِ. وَمِلُْ مَا شِئْتَ مِنْ
شَيْءٍ بَعْدُ. اللَّهُمَّ ! طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ. اللَّهُمَّ ! طَهِّرْنِي مِنَ
الدُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُتَّقَّى الثَّوْبُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْوَسَخِ)).
(٠٠٠) حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ع قَالَ: وَحَدَّثَنِي
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
فِي رِوَايَةٍ مُعَاذٍ (( كَمَا يُنَقِّى الثَّوْبُ الأَنْيَضُ مِنَ الدَّرَنِ)). وَفِي رِوَايَةِ
يَزِيدَ ((مِنَ الدَّنَسِ)).
مِلءَ السَّمَواتِ: بالنَّصب وَالرَّفْع، والنَّصبُ أشهرُ. أَيْ حمدًا لَوْ كَانَ جسمًا
لَمَلأَ السمواتِ .
مَجْزَأَةَ: بفتح الميم، وَقَدْ تُكْسرُ، وَسكُونِ الجيمِ، وَزَاي، وهمزةٍ، وَقَدْ
تسھَّلُ.
اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّجِ وَالبَرَدِ وماء البَارِدِ: استعارةً للمبالغَةِ فِي الطهارةِ مِنَ
الذنوبِ وَغَيرِهَا. وماءِ الباردِ: مِنْ إضافَةِ الموصوفِ إِلَى صفتِهِ، كـ (مسجد
الجامِعِ))، (فيتقدَّرُ)(١) عَلَى رَأَي البصريينَ: مَاءُ الطهورِ الباردِ .
(مِنَ)(٢) الدَّرَنِ: هُوَ بِمَعْنَىَ : الوسخِ.
(١) في (ب)): ((فيقدر)).
(٢) في ((ب): ((هذه)).

١٧٢
(٤٠) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
٤- كتاب الصلاة
٢٠٥- (٤٧٧) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أُخْبَرَنَا
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ الدِّمَشْقِيُّ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَطِيئَّةَ بْنِ
قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَمِ
إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الُكُوعِ قَالَ: ((رَبَّنَا لَكَ الْخَمْدُ. مِلْءُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ. وَمِلُْ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثََّاءِ وَالْمَجْدِ . أَحَقُّ مَا
قَالَ الْعَبْدُ . وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ: اللَّهُمَّ! لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ. وَلَا مُعْطِيَ لِمَ
مَنَعْتَ. وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)).
أَهْلَ الثُّنَاءِ: بالنصبِ عَلَى النداءِ. وَجَوَّزَ بعضُهُم رَفْعَهُ، عَلَى تقديرٍ: ((أَنْتَ
أهلُ النَّاءِ)) .
وَالثََّاءُ: الوصفُ (بالجميلُ)(١)، (والمديحُ)(٢)، وَالمجدُ، وَالعظمةُ، ونهايةٌ
الشرفِ. وَلِابنِ مَاهَانَ: ((أَهْلُ الثناءِ وَالمدحِ))(٣).
وَكُلُنَا لَكَ عَبْدٌ: ◌ُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المبتدأ والخبرِ .
لَا مانِعَ .. إِلَى آخرِهِ. قَالَ النوويُّ (٤/ ١٩٥): إََّا كَانَ هَذَا أَحَقُّ مَا قَالَةُ
العَبدُ ، لِمَ فِيهِ مِن التَّقْوِيضِ إِلَى الله تعَالى، والإذعانِ لَهُ، والاعترافِ بوحدانيتهِ،
والتصريحُ بِأَنَّهُ لَا حولَ وَلَا قوةَ إِلَّ بِهِ، وَأَنَّ الخيرَ والشرّ مِنْهُ، وَالحثُّ عَلَى الزهادِةِ
فِي الدُّنْيَا، والإقبالِ عَلَى الأعمالِ الصالحةِ .
وَلَا يَنفَعُ ذَا الجَدِّ: بفتح الجيم فِي الأَشْهَرِ. وَهُوَ الحظُّ، والعظمةُ، والسلطانُ.
أَيْ: لَا ينفعُ صاحبُ ذَلِكَ حظَهُ. أَيْ: لَا ينجيهِ حِظُهُ مِنكَ، وَإِّما ينفعُهُ وَينجيهِ
العملُ الصالحُ. وَقِيلَ: بالكسرِ. أَيْ: لا ينفعُ ذَا الاجتهادِ اجتهادهُ، وَإَِّا ينفعُهُ
ويُنجيهِ رحمتُكَ. وَقيلَ: المرادُ بالجدِّ وَالسَّعي التامّ من الحرصِ عَلَى الدُّنْيَا وقيل:
(١) في ((م)) ((الجميل)).
(٢) ساقط من ((ب)).
(٣) في شرح مسلم)) (٤ / ١٩٤) للنووي: ((أهل الثناء والحمد)).

١٧٣
(٤١) باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع
٤- كتاب الصلاة
معناهُ: الإسراعُ فِي الهربِ. أَيْ : لا ينفعُ ذَا الإسراعِ فِي الهربِ مِنك (ق ١٨٣
١) هربُّهُ، فَإِنَّهُ فِي قبضتِكَ وَسلطانِكَ.
*
(٤١) باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود
٢٠٧- (٤٧٩) حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً
وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ . قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ
◌ُحَيْمٍ عَنْ إِْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍٍ؛
قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ عَظِ السَِّارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ .
فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ
يَرَاهَا الْمُسْلِمُ. أَوْ تُرَى لَهُ. أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ
سَاجِدًا. فَأَمَّا الؤُكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ. وَأَمَّا السُّجُودُ
فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ. فَقَمِنٌّ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)).
٢٠٨- (٠٠٠) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا
يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ
سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ عَهِ السَّتْرَ. وَرَأْسُهُ
مَعْصُوبٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! هَلْ بَلَّغْتُ؟)) ثَلَاثَ
مَرَّاتٍ ((إِنَّهُ لَمْ يَتْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ الُّْبِوَّةِ إِلَّ الرُّؤْيَا. بَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَوْ
تُرَى لَهُ)) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ .
السَّارَةَ: بكسرٍ السينِ: السترُ الذي يكونُ عَلَى بابِ البيتِ والدَّارِ.
فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ: أي: سبّحوهُ، ونزِهوهُ، ومجّدُوهُ.

١٧٤
(٤١) باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع
٤- كتاب الصلاة
فَقَمِنّ: بفتحِ القافِ. وفي ((الميم)): الفتح والكسرُ، مصدرٌ لا يُثَنَّى ولا يُجْمعُ
ومعناهُ : حقيقٌ وجديرٌ.
٢٠٩ - (٤٨٠) حدَّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبِ
عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي إِنْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ
حُنَيْنٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ الله
عَلِ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا .
٢١٠- (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُوْ كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةً عَنِ الْوَلِيدِ ( يَغْنِي ابْنَ كَثِيرٍ). حَدَّثَنِي إِنْرَاهِيمُ ثُ عْدِ الله بْنٍ
حُنَيْنٍ عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : نَهَانِ رَسُولُ الله
عَِّ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ .
ابْنُ خُنَيْنِ: بضمّ الحاءِ، وفتحِ النُّونِ .
٢١١ - (٠٠٠) وحدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ إِثْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله
ابْنِ حُنَّيْنٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَلِيٌّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ الله
عَلَّهِ عَنِ الْفِرَاءَةِ فِي الُكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ.
نَهَانِي، .. وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ: قَالَ النوويُّ (٤/ ١٩٨): ((ليسَ معناهُ أنَّ
النَّهي مختصّ بِهِ، وَإِنََّا معناهُ: أنَّ الذِي سمِعتُهُ وبصيغةِ الخطابٍ لِي، فَأَنَا أنقلُهُ

١٧٥
(٤٢) باب ما يقال في الركوع والسجود
٤- كتاب الصلاة
كَمَا سمعتُهُ، وَإِنْ كَانَ الحكمُ يتناولُ (الناسَ)(١) ◌ُلَّهُمْ.
٢١٢ - (٠٠٠) حدَّثَنَا زُهْيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ. قَالَا: أَخْبَرَنَا
أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ . حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ. حَدَّثَنِي إِنْرَاهِیمُ بنُ عَبْدِ الله بْنِ
حُنَيْنِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَالَ: نَهَانِي حِبِّي عَمِ أَنْ
أَقْرِأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجدًا .
حِبِّي: بكسر الحاءِ، أَيْ: مَخُوبي .
*
(٤٢) باب ما يقال في الركوع والسجود
٢١٥ - (٤٨٢) وحدَّثنا هرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ . قَالَا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْخَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةً،
عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهِ قَالَ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ.
فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ)).
أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ: أَيْ : مِنْ رحمتهِ وَفضلهِ .
٢١٦ - (٤٨٣) وحدَّثْني أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. قَالَا:
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ
سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَيِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسُولَ الله
سٍَّ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: ((اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ. دِقَّهُ وَجِلَّهُ.
(١) ساقط من ((ب)).

١٧٦
(٤٢) باب ما يقال في الركوع والسجود
٤- كتاب الصلاة
وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ)) .
يقَّهُ وَجِلَّهُ. بكسرٍ أولِهِمَا. أَيْ: قليلُهُ وكثيرُهُ .
#
#
٢١٧- (٤٨٤) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ
زُهَيْرَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَشْرُوقٍ، عَنْ
عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ :
((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ! رَبَّا وَبِحَمْدِكَ . اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي)) يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
يَتَّأَوَّلُ القُرآن: أَيْ: يتمثلُ مَا أُمِرَ بِهِ فِيهِ. مِنْ قَولِهِ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ
وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ (النصر). قَالَ النوويُّ (٤/ ٢٠١): حَالةُ الصلاةِ أفضلُ مِنْ
غيرِهَا، فكانَ يختارهَا لِأَدَاءِ هَذَا الواجبَ الذي أُمِرَ بِهِ (ليكونَ)(١) أَكْمَلَ.
وَقَوْلُهُ : ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي)) مَعَ عصمتِهِ مِنْ بابِ العبودية والإذعانِ والافتقارِ إِلى الله
تَعَالَى .
٢١٨- (٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ عَنِ الأَعَمشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ؛
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولُ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ: ((سُبْحَانِكَ
وَبِحَمْدِكَ. أَسْتَغْفِرُكَ وَأَّتُوبُ إِلَيْكَ)) .
قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ التَّي أَرَاكَ أَحْدَثْتُهَا
تَقُولُهَا؟ قَالَ: ((جُعِلَتْ لِي عَلَامَةٌ فِي أَمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا. إِذَا جَاءَ
نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ)) إِلى آخِرِ السُّورَةِ.
(١) في (ب)): ((لا ليكون)) كذا، ولعله: ((لئلا يكون)).

١٧٧
(٤٢) باب ما يقال في الركوع والسجود
٤- كتاب الصلاة
٢١٩- (٠٠٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ .
حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَشْرُوقٍ، عَنْ
عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيِّ عَِّ مُنْذُ نَزَلَ عَلَيْهِ : إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله
وَالْفَتْحُ، يُصَلِّي صَلَةً إِلَّ دَعَا. أَوْ قَالَ فِيهَا: ((سُبْحَانَكَ رَبِّي
وَبِحَمْدِكَ. اللَّهُمَّ ! اغْفِرْ لِي)).
مُسْلِمٍ بْنِ صُبَيْجٍ: بفتحِ الصادِ .
٢٢١ - (٤٨٥) وحدَّثني حَسَنُ بنُ عَلِيِّ الحُلْوَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ
كَيْفَ تَقُوْلُ أَنْتَ فِي الرُّكُوْعِ؟ قَالَ: أَمَّا سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّ
أَنْتَ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَّكَةَ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتِ: اقْتَقَدْتُ النَّبِيَّ عَلَّه
ذَاتَ لَيْلَةٍ . فَظَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضٍ نِسَائِهِ. فَتَحَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ .
فَإِذَا هُوَ رَاكِعْ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ: ((سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ))
فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! إِنِي لَفِي شَأْنٍ وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ.
فَتَحَسَّسْتُ : بالحاءِ.
٢٢٢ - (٤٨٦) حدَّثَنَا أَبُو بْكَرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً .
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَّنَ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ الله عَّهِ لَيْلَةٌ مِنَ
الْفِرَاشِ. فَالْتَمَسْتُهُ. فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنٍ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ .
وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ. وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخْطِكَ.
الديباج - الجزء الثاني - ملزمة (١٢)

١٧٨
(٤٢) باب ما يقال في الركوع والسجود
٤- كتاب الصلاة
وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقْويَتِكَ. وَأَغْوذُ بِكَ مِنْكَ. لَا أُخْصِي ثَنَاءً عَلَئِكَ. أَنْتَ
كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)).
اللَّهُمْ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ... إِلَى آخرِهِ. قَالَ الخطائِيُّ : فِيهِ مَغْنَى
لطيفٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ استعاذَ بالله تَعَالَى وَسَأَلَّهُ أَنْ يجيرهُ برضاهُ مِنْ سخطِهِ،
وبمعافاتِهِ مِنْ عقوبتِهِ. والرّضَى وَالسخطِ، ضدانٍ متقابلانٍ، وَكَذَلكَ المعافاةُ
والعقوبةُ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى ذكرٍ مَا لَا ضِدَّ لَهُ، وَهُوَ الله تَعَالَى استعاذَ بِهِ مِنْهُ لَا غَيرَ.
لَا أُخْصِي ثَنَاءٌ عَلَيْكَ: أَيْ: لَا أطيقُهُ، وَلَا آتِي بِهِ . وَقِيلَ: لَا أحيطُ بهِ . وقالَ
مالِكٌ: معناهُ: لَا أَخْصِي نعمتَكَ، وَإحسانَكَ، والثناءُ بِهَا عَليكَ، وَإِنِ اجتهدتُ
في الثناءِ عَلَيكَ .
أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ: اعترافٌ بالعجزِ عَنْ تفصيلِ الثناءِ، وأَنَّهُ
(ق ٨٣/ ٢) لا يقدرُ عَلَى بلوغ حقيقتهِ، وَرَدَّ الثناءَ إِلَى الجملةِ دُونَ التفصيلِ
وَالإِحصاءِ، فوكلَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهَ سبحانَهُ، المحيطُ بِكلِّ شيءٍ جملةً وتفصيلاً،
وَكَمَا أَنَّه لَا نِهَايَةً لصفاتِهِ، لَا نهايةَ للثناءِ عَلَيهِ، لِأَنَّ الثناءَ تابعٌ للمُسْتَى عليهِ،
( وَكُلَّمَا أَثْنَى بِهِ عَلَيهِ) (١) وَإِنْ كَثُرَ وَطَالَ، وَيُولِغَ فيهِ، فقدْرُ الله أعظمُ، مَعَ أنَّه
متعالٍ عَنِ القدرِ، وَسلطانُهُ أعزُّ، وصفاتُهُ أكبرُ وَأكثرُ، وفضلُه وإحساتُهُ أَوسعُ
( وأسبغُ)(٢).
٢٢٣ - (٤٨٧) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ
الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ
عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ نَّهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ كَانَ يَقُولُ فِي
رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبُوعٌ قُدُّوسٌ. رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ)) .
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) ساقط من (( ب)).

١٧٩
(٤٣) باب فضل السجود والحث عليه
٤- كتاب الصلاة
٢٢٤ - (٠٠٠) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ. أَخْبَرِنِى قَتَادَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ؛
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ عَّهِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ.
ابنِ الشّخِّيرِ: بكَسرِ الشينِ والخاءِ المعجمتين.
سُبُّوحٌ قُنُّوسٌ: بضم أولهِمَا وفتحِهِ، والضم أفصحُ وَأَكثرُ. ومعنَاهُمَا: مسبَّحْ
مقدَّسٌ. والمسبّحُ: المبرأَ مِنَ النَقَائِصِ، والشريكِ، وَكلِّ مَا لَا يليقُ بالإلهيةِ.
والمقدَّسُ: المطهّرُ مِنْ كلِّ مَا لَا يليقُ بالخالقِ.
والرُّوحُ: قيلَ: هُوَ مَلَكٌ عَظِيمٌ. وَقِيلَ: جبريلُ. وقيلَ: خلقٌ لا تراهُمُ
الملائكةُ، (كَمَا لَا نَرَى نَحْنُ المَلَائِكَةَ)(١).
(٤٣) باب فضل السجود والحث عليه
٢٢٦ - (٤٨٩) حدَّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ. حَدَّثَنَا مِقْلُ بْنُ
زِيَادٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ. قَالَ: حَدِّثَنِي يَحْتَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبِ الأَسْلَمِيُّ؛ قَالَ: كُنْتُ أَبِثَ
مَعَ رَسُولِ اللهِ عَمِ. فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ. فَقَالَ لِي: ((سَلْ)) فَقُلْتُ:
أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ((أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟)) قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ .
قَالَ: ((فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)) .
أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ: هوَ بفتحِ الواوِ .
فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ: هوَ كنايةٌ عَن كثرةِ الصَّلاةِ .
(١) ساقط من ((م)).

١٨٠
(٤٤) باب أعضاء السجود
٤- كتاب الصلاة
(٤٤) باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب
وعقص الرأس في الصلاة
٢٢٧ - (٤٩٠) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ (قَالَ
يَحْتِى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُوِ الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ؛ قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ عَلِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى
سَبْعَةٍ . وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعَرَهُ وَثِيَابَهُ .
هَذَا حَدِيثُ يَخْتَى .
وَقَالَ أَبُو الرَّبيع: عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُمِ. وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعَرَهُ وَثِتَابَهُ .
الْكَفَّيْنِ وَالُكْبَيْنَ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْجَنْهَةِ .
٢٢٨ - (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ
جَعْفَرٍ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُمِ. وَلَا أَكُفَّ ثَوْبًا
وَلَا شَعَرًا)).
٢٢٩ - (٠٠٠) حدَّثْنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ
ابْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أُمِرَ الشَِّيُّ عَِّ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى
سَبْعٍ. وَنُهِيَ أَنْ يَكْفِتَ الشَّعَرَ وَالنَِّابَ .
سَبْعَةِ أَعْظُم: أي: أعضاءٍ. فسمَّى كلَّ عضوٍ عظمًا، وإنْ كانَ فيهِ عظامٌ
کثیرٌ .
٢٣٠- (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا