Indexed OCR Text

Pages 221-240

١ - كتاب الإيمان (٧٧) باب معنى قول الله عز وجل: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ ٢١٩
(٧٧) باب معنى قول الله عز وجل: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾، وهل رأى
النبي عَّهِ ربه ليلة الإسراء؟
٢٨٥- (١٧٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُوٍ سَعِيدٍ الْأَشَحُ.
جَمِيعًا عَنْ وَكِيعِ. قَالَ الْأَشَجُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ زِيَادٍ
ابْنِ الْحَصَيْنِ أبِي جَهْمَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ : ﴿ مَا
كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم / ١١] ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾
[النجم / ١٣] قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ.
٢٨٦- ( ... ) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِیَاثٍ
عَنِ الْأَعْمَشِ. حَدَّثَنَا أَبُو جَهْمَةً بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
الأعمش، عن زياد بن الحصين أبي جهمة : بفتح الجيم، وسكون الهاء.
عن أبي العالية : الثلاثة تابعيون .
٢٨٧ - (١٧٧) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاودَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ ؛ قَالَ: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ
عَائِشَةَ. فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ! ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ
عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا عَهِ رَأَى
رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَّةَ. قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ. فَقُلْتُ:
يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْظِرِ ينِي وَلَا تَعْجَلِنِي. أَمْ يَقُلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ
رَآهُ بِالأَفُقِ الْبِينِ﴾ [التكوير / ٢٣] ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى:
[ النجم / ١٣] فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأَمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ
عَهِ. فَقَالَ: ((إِنَّا هُوَ جِبْرِيلُ. لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ
هَاتَيْنِ الْمَتَيْنِ. رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ. سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ

٢٢٠ (٧٧) باب معنى قول الله عز وجل: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ ١ - كتاب الإيمان
إِلَى الْأَرْضِ)) فَقَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ
يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام / ١٠٣] أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ
يَقُولُ: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّ وَحْيَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ
يُؤْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [ الشورى / ٥١]
قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَتَمَّ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ أَعْظَمَ
عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. واللَّهُ يَقُولُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أَنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾ [المائدة/ ٦٧] قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ
بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ
فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّ اللَّهُ﴾ [النمل / ٦٥].
٢٨٨- ( ... ) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ.
حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ. وَزَادَ : قَالَتْ : وَلَوْ
كَانَ مُحَمَّدٌ عَئِ كَائِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآَيَّةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ
لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾
[ الأحزاب / ٣٧] .
مسروق: قال السمعاني في ((الأنساب)): ((سُمِّي مسروقًا، لأنَّه سرقه
إنسانٌ في صغره، ثُمَّ وجد)) .
الفرية: بكسر الفاء وسكون الراء: الكذب .
أنظريني: أي أمهليني .
عظم خلقه : ضبط بضم العين، وسكون الظاء، وبكسرها وفتح الظاء.
أو لم تسمع أنَّ اللَّهَ يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ... ﴾: قال النوويُّ (٥/٣):

١- كتاب الإيمان (٧٧) باب معنى قول الله عز وجل: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ ٢٢١
((الراجح عند أكثر العلماء أنَّهُ عَّمِ رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء،
لحديث ابن عباسٍ وغيره، وإثبات هذا لا يكون إلّا بالسماع من رسول اللّه
سَاجٍ. ولم تعتمد عائشة في نفي الرؤية على حديث رسول اللَّه عَ ◌ّه وإنما
اعتمدت الاستنباط من الآيات .
والجواب عن هذه الآية: أن الإدراك هو الإحاطة ، واللَّهُ تعالى لا يُحاط
به . وإذا ورد النصُّ بنفي الإحاطة ، فلا يلزمُ منه نفي الرؤية بغير إحاطةٍ)).
أولم تسمع أن اللَّه يقولُ: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ .... ﴾: كذا في ((الأصول))
(ق١/٥٧) بلا ((واو))، والتلاوةُ: ﴿وَمَا كَانَ﴾ ياثبات ((الواو)).
وقالِ النووي (٩/٣): ((ولا يضرُّ هذا في الرّواية والاستدلال، لأنَّ
المستدلَّ ليس مقصودُه التلاوة على وجهها، وإنما مقصودُهُ بيان موضع
الدلالة، ولا يؤثر حذف ((الواو)) في ذلك)).
٢٨٩- ( ... ) حدَّثنا ابْنُ نُمَيْرِ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ عَّهِ رَبَّهُ؟
فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي لِماَ قُلْتَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بِقصَّتِهِ. وَحَدِيثُ دَاوُدَ أَتُمُّ وَأَطْوَلُ .
٠٠
قَفَّ شعري: أي قام من الفزع. قال النضر بن شميل: ((القفة كهيئة
(قشعريرةٍ)(١)، وأصله (التقبض)(٢) والاجتماع، لأن الجلد ينقبض عند
الفزع، فيقوم الشعر لذلك)).
٢٩٠- ( ... ) وحدَّثنا ابْنُ نُميّر. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ
عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَشْرُوقٍ ؛ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلَّهُ:
٠٠
(١) في ((م): ((القشعريرة)).
(٢) في ((ب): ((النقض)).

: ٢٢٢
(٧٨) باب في قوله عليه السلام: نور أنى أراه
١ - كتاب الإيمان
﴿ثُمَّ دَنَا فَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنٍ أَوْ أَذْنَى " فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا
أوْحَى﴾ [النجم /٨- ١٠] قَالَتْ: إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ عَِّ. كَانَ يَأْتِهِ فِي
صُورَةِ الرِّجَالٍ . وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ. فَسَدَّ
أُفُقَ السَّمَاءِ .
٠
◌ِ ثُمَّ دَنَا فَتَدِلَّى﴾: التدلي في الأصل: الامتداد إلى جهة السفل، ثُمَّ
يستعمل في القرب من ٤ ٤ .
﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾: أنساب: ما بين القبضة والسِّية ، ولكل قوسٍ قابان .
والقابُ أيضًا : القدر.
وهو المرادُ في الآية عند جميع المفسرين .
٠٠٠
(٧٨) باب في قوله عليه السلام: نور أنى أراه، وفي قوله: رأيت نورًا
٢٩١- (١٧٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ؛
قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: ((نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ)).
٠٠٠
نور أنَّى أراه: بتنوين (( نورٌ))، وفتح الهمزة مِنْ ((أنّ))، وتشديد النون
المفتوحة .
و((أراه )) بفتح الهمزة، وضميره للَّه (تعالى)(١).
قال المازري: ((معناه: أنَّ النور منعني من الرؤية، كما جرت العادةُ
بإغشاء الأنوار الأبصار ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه)).
وقال النوويُّ (١٢/٣): ((معناه: حجابُه نورٌ، فكيف أراه؟)) وروى
((نوراني أراه)) بفتح الراء، وكسر النون، وتشديد الياء: أي خالق النور المانع
(١) من ((م).

٢٢٣
(٧٩) باب في قوله عليه السلام: إن اللَّه لا ينام
١- كتاب الإيمان
من رؤيته، فيكون من صفات الأفعال.
قال القاضي عياض: ((هذه الرواية لم تقع إلينا. قال : ومن المستحيل أن
تكون ذات اللّه نورًا، إذ النور من جملة الأجسام، والله تعالى متعالٍ عن
ذلك علوًا كبيرًا)).
٢٩٢- ( ... ) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ.
حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَفَّنُ بْنُ مُسْلِمٍ.
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقيقٍ. قَالَ قُلْتُ
لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ
تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلَّهُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ
فَقَالَ: ((رَأَيْتُ نُورًا)) .
٠٠٠
رأيتُ نورًا، معناه: رأيتُ النور فحسب، لم أر غيره.
٠
(٧٩) باب في قوله عليه السلام :((إن اللَّه لا ينام) وفي قوله: ((حجابه النور لو
كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)).
٢٩٣- (١٧٩) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،
عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بِخَمْسٍ كَلِمَاتٍ. فَقَالَ:
((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ. يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ.
يُؤْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ. وَعَمَلُ النَّهَارِ قَتِلَ عَمَلِ اللَّيْلِ.
حِجَابُهُ النُّورُ. (وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: النَّارُ) لَوْكَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبْحَاتُ
وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُّهُ مِنْ خَلْقِهِ)) . (وَفِي رِوَايَةٍ أَيِي بَكْرٍ عَنْ
الأَعْمَشِ وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا ) .

٢٢٤
(٧٩) باب في قوله عليه السلام: إن اللَّه لا ينام
١- كتاب الإيمان
٢٩٤- ( ... ) حدَّثْنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرِنَا جَرِيرٌ عَنِ
الْأَغْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ: قَامَ فِيْنَا رَسُولُ اللَّهِ عََّ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ .
ثُمَّ ذَكَرَ بِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ («مِنْ خَلْقِهِ)) وَقَالَ:
حِجَابُهُ النُّورُ.
٢٩٥ - ( ... ) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي
عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ؛ قَالَ: قَامَ فِيْنَا رَسُولُ اللَّهِيَّهِ بِأَرْبَعِ: ((إِنَّ اللّهَ لَّ
يَنَامُ . وَلَا يَنْبَغِي لَّهُ أَنْ يَنَامَ . يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ. وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ
النَّهَارِ بِاللَّيْلِ. وَعَمَلُ الَِّلِ بِالنَّهَارِ)) .
٠٠٠
إِنَّ اللَّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام: أي هو مستحيلٌ في حقه، تعالى
عن ذلك .
يخفض القسط ويرفعه: قال ابن قتيبة: ((القسط: الميزان
(ق ٢/٥٧))): والمعنى: إن اللَّه يخفض الميزان ويرفعُه بما يوزن من أعمال
العباد المرتفعة إليه، ويوزن من أرزاقهم النازلة إليهم، فهذا تمثيلٌ لما يقدر
بتنزيله ، فشُّه بوزن الوازن .
وقيل: المراد بالقسط الرزق ، الذي هو قسط كل مخلوق، يخفضه
فیقتره، ویرفعه فيوسعه .
يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل: في الرواية الآتية
(٢٩٥): ((عمل النهار بالليل)).
فمعنى الأولى: يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار الذي بعده، وعملُ
النهار قبل عمل الليل الذي بعده .
ومعنى الثانية : يرفع إليه عمل النهار في أول الليل الذي بعده ، وعمل الليل في

٢٢٥
(٨٠) باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم
١ - كتاب الإيمان
أول النهار الذي بعده ، فإن الحفظة يصعدون بأعمال الليل بعد انقضائه (في أول
النهار، ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه)(١) في أول الليل.
حجابُه النور: حقيقةُ الحجاب إنما يكون للأجسام المحدودة، والله تعالى
منزَّةٌ عن الجسم والحدِّ .
والمرادُ هنا: المانعُ من رؤيته، ويُسمَّى ذلك المانع نورًا أو نارًا، لأنهما
يمنعان من الإدراك في العادة لشعاعهما .
لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصرُهُ من خلقه: السُبُحات :
بضم السين، والباء. جمع ((سبحة)) .
قال العلماء: المرادُ بالوجه الذات، وسُبُحاتُه نورُهُ، وجلالُه، وبهاؤه .
و((مِنْ)) في ((مِنْ خَلْقه)) للبيان لا للتبعيض.
والمعنى: لو أزال المانع من رؤيته وهو الحجاب المسمَّى نورًا أو نارًا،
وتجلى لخلقه، لأحرق جلال ذاته جميع مخلوقاته .
٠٠٠
(٨٠) باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى
٢٩٦- (١٨٠) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، وَأَبُو غَسَّانَ
الِْسْمَعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ .
وَاللَّفْظُ لِأَبِي غَشَّانَ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ
الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَِّيِّ عَّهِ؛
قَالَ: ((جَنََّانِ مِنْ فِضَّةٍ. آنِيَّتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا. وَجَنََّانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيْتُهُمَا
وَمَا فِيهِمَا. وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّ رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ
عَلَى وَجْهِهِ. فِي جَنَّةِ عَدْنٍ )) .
وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربّهم إلَّا رداءُ الكبرياء على وجهه: قال
العلماءُ: كان النبيُّ عَّ اه يخاطبُ العرب بما يفهمونه، ويقرب الكلام إلى
(١) ساقط من ((ب)).

٢٢٦
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
١- كتاب الإيمان
أفهامهم، ويستعمل الاستعارة وغيرها من أنواع المجاز ليقرب متناولها ، فعبَّر
عَِّ عن زوال المانع ورفعه، بإزالة الرداء.
في جنة عدن: أي والناظر في جنة عدن، فهي (ق ٥٨٪١) ظرفٌ
للناظر .
٠٠٠
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
٢٩٩ - (١٨٢) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ تَزِيدَ اللَِّيِّ؛ أَنَّ أَبَا
هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ نَرَى
رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّهِ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ
لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟)) قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ
لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟)) قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ
كَذَلِكَ. يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا
فَلْيَتَّبِعْهُ فَيَتَبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ. وَيَتَبعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ
الْقَمَرَ. وَيَتَبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ. وَتَبْقَى هَذِهِ الأَمَّةُ
فِيهَا مُنَافِقُوهَا. فَأْتِيهِمُ اللَّهُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي
يَعْرِفُونَ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. هَذَا مَكَانُنَا
حَتَّى يَأْتِيْنَا رَبِّنَا. فَإِذَا جَاءَ رَبَّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَأْتِهِمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صُورَتِهِ الَّتِي
يَعْرِفُونَ . فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتَّبِعُونَهُ. وَيُضْرَبُ
الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ . فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ. وَلَا يَتَكَّلَّمُ
يَوْمَئِذٍ إِلَّ الرّسُلُ. وَدَغْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ! سَلِّمْ، سَلِّمْ. وَفِي
جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ. هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟)) قَالُوا: نَعَمْ.
يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ

٢٢٧
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
١ - كتاب الإيمان
عِظَمِهَا إِلَّ اللَّهُ. تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ. فَمِنْهُمُ الْمُؤْمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ.
وَمِنْهُمُ المَجَازَى حَتَّى يُنَّى. حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ ،
وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا
مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، ◌ِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ،
يَمْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ. فَيَغْرِفُونَهُمْ فِي الَّارِ. يَعْرِفُونَهُمْ بِأَرِ السُّجُودِ .
تَأْكُلُ النَّارُ مِنِ ابْنِ آدَمَ إِلَّ أَثَرَ السُّجُودِ. حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ
السُّجُودِ . فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ وَقَدِ امْتَحَشُوا. فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ .
فَيَنْتُونَ مِنْهُ كَمَّا تَنْبُتُّ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ . ثُمَّ يَفْرُُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ
الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ . وَيَتْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ. وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ
الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ. فَإِنَّهُ
قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا. فَيَدْعُو اللَّهَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ.
ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَّلَ
غَيْرَهُ! فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا
شَاءَ اللَّهُ. فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ. فَإِذَا أَقْلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا
سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ ! قَدِّمْنِي إِلَى بَابٍ
الْجَنَّةِ . فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لَا تَسْأَلُنِي
غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ. وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ !
وَيَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلْ
غَيْرَهُ! فَيَقُولُ: لَا. وَعِزَّتِكَ! فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ .
فَيْقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَةِ. فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ أَنْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . فَرَأَى
مَا فِيهَا مِنَ الْخَرِ وَالسُّرُورِ. فَيَشْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ:
أَيْ رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ

٢٢٨
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
١- كتاب الإيمان
◌ُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ . وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ ! مَا
أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلَا يَزَالُ
يَدْعُو اللَّهَ. حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ. فَإِذَا ضَحِكَ اللَّهُ
مِنْهُ، قَالَ: ادْخُلِ الْجَنَعَةَ. فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ. فَيَسْأَّلُ رَبَّهُ
وَيَتَمَنَّى. حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَّعَتْ بِهِ
الأَمَانِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ )) .
قَالَ عَطَاءُ بْنُ تَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدِ الْخُذْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَرْدُّ عَلَيْهِ مِنْ
حَدِيثِهِ شَيْئًا. حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ:
وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ. يَا أَبَا هُرَيْرَةً! قَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ :
أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ قَوْلَهُ : ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَكَةِ دُخُولًا الْجَنَكَةَ .
٠٠ ٣٠- ( ... ) حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو
الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ
وَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَِّيُّ ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا؛ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ◌َِّ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِثْلِ مَعْنَى
حَدِيثٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ .
٣٠١- ( .. ) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ؛ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
عَّهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((إِنَّ أَدْنَى مَفْعَدٍ

*٠٤.
١- كتاب الإيمان
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
٢٢٩
أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ : تَمَنَّ. فَيَتَمَنَّى وَيَتَمَنَّى. فَيَقُولُ لَهُ : هَلْ
تَتَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَا تَّيْتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ)) .
هل تُضارُّون: بضم التاء، وفي الراء: التشديد والتخفيف. ومعنى
المشدد : هل تضارُّون غيركم في حال الرؤية بزحمةٍ ، أو مخالفة في الرؤية،
أو غيرها لخفائه كما تفعلون أول ليلةٍ من الشهر؟
ومعنى المخفف : هل يلحقكم في رؤيته ضيرٌ، وهو الضرر.
فإنكم ترونه كذلك: معناه: تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح، وزوال
الشكِّ والمشقة والاختلاف .
الطواغيت: جمع ((طاغوت))، وهي الأصنام .
فيأتيهم اللَّه ... إلى آخره: هذا من أحاديث الصفات ، فإما أن يوقف عن
الخوض في معناه، ويعتقد له معنىً يليق بجلال اللّه تعالى، مع الجزم
بأن الله تعالى ليس كمثله شيءٍ(١)، وأنه منزة عن التجسيم والانتقال
والتحيز في جهة، وعن سائر صفات المخلوقين، أو يؤول على ما يليق به،
فيجعل الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياهُ، ولأن العادة أن من غاب عن غيره لا
يمكنه رؤیته إلا بالإتيان .
وقيل: المراد يأتيهم بعض ملائكته .
قال القاضي: ((وهذا الوجه أشبه عندي بالحديث))(٢) قال ويكون هذا
الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات (الحدوث)(٣)
الظاهرة على الملك المخلوق .
(١) هذا الذي يجب اعتقادُهُ في سائر صفات اللَّه تعالى، أن نثبتها في إطار قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ
كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾، أما تأويل المنحرفين عن هدي السلف الصالح فإنا بُرآءُ منه. والله نسأل أن
يقبضنا على الإيمان والسنة .
(٢) لا واللَّه ! ولا شيء في الحديث يدلُّ عليه، فهو مردودٌ على قائله، وكذلك ما يأتي قريبًا من
كلام المصنف وغيره، فكلّه مخالفٌ لما كان عليه خير القرون، وهم أولى بالاتباع .
(٣) في (ب): ((الحديث)).

٢٣٠
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
١ - كتاب الإيمان
قال: أو يكون معناه: يأتيهم اللَّه بصورة، ويظهر لهم في صورة ملائكته
ومخلوقاته التي لا تشبه صفات الإله ليختبرهم، وهذا آخرُ امتحانٍ
للمؤمنين، فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة: أنا ربكم، وعليه من
علامة المخلوق ما ينكرونه، ويعلمون به أنه ليس ربهم استعاذوا بالله منه.
وأمَّا (قوله)(١): فيأتيهم اللَّه في صورته التي يعرفون: فالمراد : التي
يعلمونها ويعرفونه بها ، وإنما عرفوه بصفته وإن لم تكن تقدمت لهم رؤيةٌ له
سبحانه، لأنهم يرونه لا يشبه شيئًا من مخلوقاته (ق ٢/٥٨)، فيعلمون أنه
ربّهم. وإنما عبَّر عن الصفة بالصورة لمجانسة الكلام، فإنه تقدَّم ذكر
الصورة .
فيتبعونه: أي يتبعون أمره إيَّهم بذهابهم إلى الجنة. أو : ملائكته الذين
يذهبون بهم إلى الجنة .
بين ظهري جهنم: بفتح الظاء وسكون الهاء. أي: يُمِدُّ الصراط عليه .
أول من يُجيز: بضم الياء وكسر الجيم، وزاي. أول من يمضي عليه
ويقطعُهُ. من ((أجزتُ الوادي)): قطعتُهُ.
ولا يتكلّم يومئذٍ : أَيْ في حال الإجازة .
كلاليب: جمع ((كلُّوب))، بفتح الكاف، وضم اللام المشددة ، حديدةٌ
معطوفة الرأس .
السعدان: بفتح السين، وإسكان العين المهملتين ، نبتّ له شوكة عظيمة
مثل الحسك من كل الجوانب .
تخطف: بفتح الطاء، وتُكسر .
بأعمالهم: أي بسببها أو بقدرها .
فمنهم المؤمن بقي بعمله : فيه روايات :
أحدها : المؤمن: بالميم والنون، يقي بالياء المثناة من تحت والقاف، من
الوقاية .
(١) في ( ب)): ((قولهم)).

٢٣١
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
١- كتاب الإيمان
والثاني: كذلك، إلَّا أن ((بقي)) بالباء الموحدة.
والثالث : الموثق: بالمثلثة، والقاف .
والرابع: الموبق: بالموحدة والقاف، يعني ((يعمله)) بالياء التحتية، والعين
والنون(١) .
قال القاضي: ((وهذا أصحها)).
وقال صاحبُ ((المطالع)): ((إنه الصوابُ)).
ومنهم المجازي: روي بالجيم والزاي، من ((المجازاة)). وروي ((المخردل))
بالخاء المعجمة، والدال، واللَّام، ومعناه: المقطع بالكلاليب.
يقال: خردلت اللحم، قطعته .
وقيل: مِنْ ((خردلت)) بمعنى : صرعت .
ويقال: بالذال المعجمة أيضًا .
ويقال: ((المجردل)) بالجيم.
والجردلة : الإشراف على الهلاك والسقوط .
حرم اللَّه على النار أن تأكل أثر السجود: هو عامٌّ في الأعضاء السبعة ،
واختارهُ النَّووي (٢٢/٣) وقيل: خاص بالجبهة. واختاره عياض.
امتحشوا: بفتح التاء والحاء المهملة، وإعجام الشين: أي: احترقوا
(ق ١/٥٩) وروي بضم (التاء، وكسر)(٢) الحاء. والأكثرون على الأول.
فينبتون منه: قال النووي (٢٣/٣): ((كذا في ((الأصول)): ((منه))
بالميم والنون ، أي بسببه)).
٢
كما تنبت الحبةُ: بكسر الحاء، بذر البقول والغشب ينبت في البراري
وجوانب السيول .
في حميل السيل: بفتح الحاء، وكسر الميم: ما جاء به السيل من طين ، أو
غثاء، ومعناه ((محمول السيل)).
والمراد : التشبيه في سرعة النبات، وحسنه ؛ وطراوته .
(١) كذا بالأصل، والصواب ما ذكره النووي (٤٣٠/١-ط الشعب): (((الموبق)، يعني بعمله،
فالموبق بالباء الموحدة والقاف، و(يعني) بفتح الياء المثناة وبعدها العين ثم النون)).
(٢) ساقط من ((ب)).

٢٣٢
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
١ - كتاب الإيمان
قشبني: بفتح القاف، والشين المعجمة الخفيفة، والموحدة: سمَّني،
وآذاني، وأهلكني . وقيل: غيَّر جلدي وصورتي .
ذكاؤها: بفتح الذال المعجمة والمدِّ في الروايات.
أي : لهبُها واشتعالُها. والأشهرُ في اللّغة القصرُ.
وقيل : هما لغتان .
عسيت: بفتح التاء على الخطاب. وفي ((السين)): الفتح والكسر.
انفَهقت: بفتح الفاء، والهاء، والقاف : انفتحت واتَّسعت .
ما فيها من الخير: بالخاء المعجمة، والياء المثناة التحتية. وروي بالحاء
المهملة والباء الموحدة الساكنة. ومعناه : السرور .
و((للبخاريِّ)) من الخبرة.
قال أبو سعيد: وعشرة أمثاله ... إلى آخره: قال العلماءُ: وجهُ الجمع أن
النبيَّ عََّمِ أعلم أولًا بما جاء في حديث أبي هريرة، ثمَّ تكوَّم اللَّه سبحانه
فزاد ما في رواية أبي سعيد، فأخبر به النَّبيُّ عَلَّه، ولم يسمعه أبو هريرة .
)(١) .
وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا الجنة: (
٠٠٠
٣٠٢- (١٨٣) وحدَّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ
مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ؛
أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللّهِ عَلِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «نَعَمْ)). قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ
الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ
الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟)) قَالُوا: لَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ!
قَالَ: ((مَا تُضَارُّونَ فِي رِؤْيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ كَمَا
تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: لِيَتَّبِعَ كُلِّ
(١) بياض في ((الأصلين))، فلعله سقط شيءٌ.

٢٣٣
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
١ - كتاب الإيمان
أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. فَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ، كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ
الأصْنَامِ وَالأَنْصَابِ ، إِلَا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَثْقَ إِلَّ مَنْ
كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٌ وَفَاجِرٍ. وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَيَدْعَى الْتُهُودُ فَيَقَالُ
لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ . فَيَقَالُ: كَذَبْتُمْ
مَا أَتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ . فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا. يَا
رَبَّنَا! فَاسْقِنَا. فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ: أَلَا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا
سَرَابٌ يَخْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا. فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى.
فَيَقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ . فَيَقَالُ
لَهُمْ: كَذَبْتُمْ. مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ . فَيَقَالُ لَهُمْ: مَاذَا
تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا. يَا رَبَّنَا! فَاسْقِنَا. قَالَ فَيَشَارُ إِلَيْهِمْ: أَلَا
تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا .
فَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ بَرّ
وَفَاجِرٍ ، أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ
فِيهَا . قَالَ: فَمَاَ تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا: يَا رَبَّنَا !
فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ. فَيَقُولُ: أَنَا
رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا (مَرََّيْنِ أَوْ ثَلَاثًا)
حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ . فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ
بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ . فَلَا يَثْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ
مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أُذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ . وَلَا يَتْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتَّقَاءً
وَرِيَاءً إِلَّ جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةٌ وَاحِدَةً. كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدُ خَرَّ عَلَى
قَفَاهُ. ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ، وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيها أَوَّلَ
مَرَّةٍ . فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبِّنَا. ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (٢٤)

٢٣٤
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
١ - كتاب الإيمان
جَهَنَّمَ. وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ. وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ! سَلِّمْ سَلِّمْ)). قِيلَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْحِسْرُ؟ قَالَ ((دَخْضٌ مَزِلَّةٌ فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ
وَحَسَكٌ. تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ. فَيَمُرُ الْمُؤْمِنُونَ
كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأَجَاوِيِدِ الْخَلِ وَالرَّكَابِ .
فَنَاجِ مُسَلَّمٌ. وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ. وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. حَتَّى إِذَا
خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ
مُنَاشَدَةً لِلَّهِ، فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمُ
الَّذِينَ فِي النَّار. يَقُولُونَ: رَبَّنَا! كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُونَ .
فَيَقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ. فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ. فَيُخْرِ جُونَ
خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى نِصْفٍ سَاقَتِهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ. ثُمَّ يَقُولُونَ :
رَبَّنَا! مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ . فَيَقُولُ: ارْجِعُوا . فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي
قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِ جُوهُ. فَيَخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا. ثُمّ
يَقُولُونَ: رَبَّنَاً! لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا، ثُمَ يَقُولُ: ارْجِعُوا. فَمَنْ
وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرِ فَأَخْرِ بُوهُ. فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا
كَثِيرًا. ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبًّا! لَمْ نَذَرْ فِيها ثَمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا. ثُمَّ يَقُولُ:
ارْجِعُوا. فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِ جُوهُ. فَيُخْرِ بُونَ
خَلْقًا كَثِيرًا. ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا)).
وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ
فَاقْرَأَوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا
A
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء / ٤٠] ((فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ : شَفَعَتِ الْلَائِكَةُ وَشَفَعَ النَُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ. وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ. فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُ .

٢٣٥
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
١- كتاب الإيمان
قَدْ عَادُوا حُمَمًا . فَيَلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ.
فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِئَةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. أَ تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلَى
الْحَجَرٍ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ. مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أَصَيْفِرُ وَأَخَيْضِرُ. وَمَا يَكُونُ
مِنْهَا إِلَى الظُّلِّ يَكُونُ أَنْيَضَ؟)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّكَ كُنْتَ
تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ. قَالَ: ((فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُوءِ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَائِمُ. يَعْرِفُهُمْ
أَهْلُ الْجَنَّةِ. هَؤْلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ
وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ. ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوْ لَكُمْ.
فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا! أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. فَيَقُولُ: لَكُمْ
عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا. فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّا! أيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟
فَيَقُولُ: رِضَايَ. فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا)).
قَالَ مُسْلِمٌ: قَرَأْتُ عَلَى عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ الْصِرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ
فِي الشَّفَاعَةِ وَقُلْتُ لَهُ: أَحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْكَ؛ أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنَ
اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِعِيسَى بْنِ حَمَّادٍ: أَخْبَرَكُمُ اللَّيْثُ
ابْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! أَنَزَى رَبَّا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةٍ
الشَّمْسِ إِذَا كَانَ يَوْمٌ صَحْوٌ؟)) قُلْنَا: لَا. وَسُفْتُ الْحَدِيثَ حَتَّى انْقَضَى
آخِرُهُ وَهُوَ نَحْوُ حَدِيثٍ حَفْصٍ بْنِ مَيْسَرَةَ. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: بِغَيْرِ عَمَلٍ
عَمِلُوهُ وَلَا قَدَم قَدَّمُوهُ ((فَيَقَالُ لَهُمْ: لَكْمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)).
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : بَلَغَنِي أَنَّ الْجِشْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعَرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ.
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ ((فَيَقُولُونَ رَبَّنَا أَعْطَيْنَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ
الْعَالَمِينَ وَمَا بَعْدَهُ)) .

٢٣٦
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
١- كتاب الإيمان
فَأَقَوَّ بِهِ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ .
٣٠٣- ( ... ) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
عَوْنٍ . حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، بِسْنَادِهِمَا، نَحْوَ
حَدِيثٍ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ إِلَى آخِرِهِ. وَقَدْ زَادَ وَنَقَصَ شَيْئًا .
٠٠
غيّر أهل الكتاب: بضم الغين المعجمة، وفتح الباء الموحدة المشددة .
جمعُ ((غابر)) ، أي : بقاياهم .
كأنَّها سرابٌ يحطمُ بعضها بعضًا: أي لشدة (اتقادها)(١)، وتلاطم أمواج
لهبها. والحطمُ: الكسر والإهلاك. والحطمة : من أسماء النار لكونها تحطم
( ما يُلقى فيها)(٢).
رأوه فيها: أي علموها له، وهي صفته المعلومة للمؤمنين، وهي أنه لا
يشبهه شيء .
فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم (ق٢/٥٩): قال
النوويُّ (٢٧/٣): ((أنكر عياض هذا الكلام، وادَّعى أنَّه مُغيّرٌ، وليس كما
قال، بل معناه ظاهر، وهو: أنهم قصدوا التضرع إلى الله تعالى في كشف
الشدّة عنهم، وأنهم لزموا طاعته تعالى، وفارقوا في الدنيا الناس الذين زاغوا
عن طاعته من قراباتهم وغيرهم وكانوا محتاجين في معايشهم ومصالح
دنياهم إلى معاشرتهم للارتفاق بهم، فآثروا رضى الله على ذلك)).
ليكاد أن ينقلب: بالقاف والموحدة، مِن ((الانقلاب)). أي: يرجع عن
الصواب من الامتحان الشديد الذي جرى وإثبات ((أنْ)) مع ((كاد)) لغةٌ .
فيكشف عن ساقٍ: بفتح الياء وضمها. وفشَر ابن عباس ((الساق)) هنا
بالشدَّة. أي: عن شدَّةٍ وأمرٍ مهولٍ. وهو مثلٌ تضربه العرب لشدَّة الأمر،
(١) في ((م): ((إيقادها)) بالياء التحتية.
(٢) ساقط من (( ب)).

٢٣٧
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
١- كتاب الإيمان
ولهذا يقالُ: قامت الحرب على ساقٍ، وأصلُه أن الإنسان إذا وقع في أمرٍ
شديدٍ ، يقال شَّر ساعده، وكشف عن ساقه، للاهتمام به .
وقيل : الساقُ هنا نورٌ عظيم .
قال ابنُ فورك: (( ومعنى ذلك ما يتجدد للمؤمن عند رؤية الله تعالى من
الفوائد والألطاف)). وقيل: قد يكون ذلك الساق علامة بينه وبين المؤمنين .
(من)(١) ظهور جماعة من الملائكة على خَلقة عظيمة، لأنه يقالُ: ساقٌ
من الناس. كما يقال: رجلٌ من جراد. وقد يكون ساقًا مخلوقة جعلها الله
(تعالى)(٢) علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة. وقيل، معناه:
كشف الخوف، وإزالة الرعب، وما كان غلب على عقولهم من الأهوال،
فتطمئن حينئذٍ نفوسُهم عند ذلك، ويتجلَّى لهم، فيخرون سُجَّدًا.(٣)
طبقةً: بفتح الطاء والباء. قال الهروي: ((الطبق: فقار الظهر)).
أي: صار فقارُهُ واحدًا ( كالصحيفة)(٤).
وقد تحوَّل في صورته: في كثيرٍ من ((الأصول)): ((في صورةٍ)) بغير
((هاء))، وهو الذي في ((الجمع) للحميديٍّ، والأول أظهرُ، وهو الذي في
((الجمع)) لعبد الحقِّ (ق ٦٠/ ١). ومعناه: قد أزال المانع لهم من رؤيته
وتجلّی لهم.
الجسر: بفتح الجيم وكسرها . الصراط .
وتحلُّ الشفاعة: بكسر الحاء. وقيل: بضمها، أي: تقع ويؤذنُ فيها .
دحضّ: بالتنوين، و(( دالُه)) مفتوحة. والحاء ساكنةٌ .
مزلة: بفتح الميم، والزاي تُفتح وتكسر، وهما بمعنىٍ. وهو الموضع الذي
تزل وتزلق فيه الأقدام ولا تستقرُ .
خطاطيف: جمع ((خطاف)) بضم الخاء، وهو بمعنى الكلاليب .
(١) في ( ب)): (( بين)).
(٢) من (( ب)).
(٣) ليس في هذه التفسيرات ((للساق)) واحِدٌ يعرج عليه، والراجح عند المحققين أنها صفة من
صفات الله تعالى، كصفة القدم، والأصبع وغيرها .
(٤) في ((ب): ((كالصحفة)).

٢٣٨
(٨١) باب معرفة طريق الرؤية
١ - كتاب الإيمان
وحسك: بفتح المهملتين، شوكٌ صلب من حديد .
مكدوس : بالمهملة ، ومعناه : كون الأشياء بعضها على بعض. وروي :
بالمعجمة ، ومعناه : السوق .
في استقصاء الحقِّ: ضُبط على أوجه .
أحدها : ((استيضاء)) بمثناةٍ تحتيةٍ، ثُمَّ ضاد معجمة .
والثاني: ((استضاء)) بحذف التحتية، وهو الموجود في أكثر ((الأصول)).
والثالث: ((استيفاء)) بإثبات التحتية وبالفاء، بدل ((الضاد))، وهو الذي
في ((الجمع)) لعبد الحقِّ.
والرابع: ((استقصاء)) بقاف، وصاد مهملة.
قال النوويُّ (٣٠/٣): ((معنى الأول والثاني: أنكم إذا عُرض لكم في
الدنيا أمر مهم، والتبس الحال فيه، وسألتم اللَّه بيانه، (وناشد تموه)(١) في
(استيضائه)(٢) وبالغتم فيها، لا تكون مناشدة أحدكم بأشد من مناشدة
المؤمنين اللَّه في الشفاعة لإخوانهم .
ومعنى الثالث والرابع: ما منكم من أحدٍ يناشد اللَّه في الدنيا في استيفاء
حقه واستقصائه، وتحصيله من خصمه، والمعتدي عليه بأشد من مناشدة
المؤمنين اللَّه في الشفاعة لإخوانهم يوم القيامة .
(مثقال دينار من خير)(٣): قال القاضي: ((معناه هنا اليقين، قال:
والصحيح أنه شيءٌ زائدٌ (على مجرد الإيمان، (لأن)(٤) مجرد الإيمان
الذي هو التصديق لا يتجزأ، وإنما يكون التجزءُ لشيء زائد)(٥) عليه من
عملٍ صالح، أو ذكر خفيٍّ ، أو عملٍ من أعمال القلب، من نيةٍ صادقةٍ ، أو
خوفٍّ منَّ اللَّه، أو شفقةٍ على مسكينٍ، وجعل للشافعين دليلاً عليه .
(١) في (ب)): ((وانشدتموه)).
(٢) في (( ب)): ((استيفائه)).
(٣) بياض في ((ب)).
(٤) في ((م): ((لا))
(٥) ساقط من ((ب)).