Indexed OCR Text

Pages 61-80

١- كتاب الإيمان (١٦) باب وجوب محبة رسول اللَّه ◌ُ ال أكثرمن الأهل والولد ٥٩
رَبَّه ( بفعلِ)(١) طاعتِهِ وتركِ مخالفتِهِ، وكذلك محبَّةُ رسولِهِ.
وقال القاضي عياضٍ: ((هذا الحديثُ بمعنى الحديثِ المتقدم: ((ذاقَ طَعْمَ
الإِيمانِ مَنْ رَضِيَ باللَّهِ ربًّا ... الحديثُ))، وذلك أنَّه لا يصَحُ محبّة اللَّهِ
ورسولِهِ (ق٢/٢٨) حقيقةً، وحبُّ الآدمي في اللَّهِ، وكراهةُ الرجوع في
الكفرِ إلا لمن قوي بالإيمانِ يقينُهُ، واطمأنت بِهِ نفسُهُ، وانشَرحَ لَه صدرُهُ ،
وخالَّطَ لَحْمَهُ ودمَهُ، وهذا هو الذي وجَدَ حَلَاوَتَّهُ . (قال: والحبُّ في اللَّهِ
من ثمراتِ حُبِّ اللَّهِ)(٢).
يَعُودَ: أي يصير، وكذا قولُه في الروايةِ الثَّانيةِ ((يَرْجِعَ)).
٠
(١٦) باب وجوب محبة رسول اللَّه عَ لِ أكثر من الأهل والولد والوالد
والناس أجمعين، وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة
٦٩ - (٤٤) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. ح
وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، كِلَاهُمَا عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ ( وَفِي
حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ الرَّجُلُ) حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ » .
٠
شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: هو ابنُ فروخٍ .
٧٠- ( ... ) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْثُنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِظَهِ: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ
(١) في ((ب)): ((بفضل)).
(٢) ساقط من ((م)).

٦٠ (١٧) باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ١ - كتاب الإيمان
إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)).
٠
لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ والنَّاسِ أَجْمَعِين:
قال الخطّائيّ: أرادَ به حبَّ الاختيارِ، لا حبَّ الطبع، لأَنَّ حبَّ الإنسان
نفسه وأهله طبعٌ، ولا سبيلَ إلى قَلْبِهِ. قال: فمعناهُ : لاَ يصدُق في إيمانِهِ حتى
يُفنى في (طاعتي)(١) نَفْسَهُ، ويُؤْثِرَ رضاي على هواهُ وإنْ كانَ فيه هلاكُه.
وقال عياضٌ وغيرُهُ: المحبَّةُ ثلاثة أقسام:
١- محبّةُ إجلالٍ وإعظام، (كـ)(٢) محبَّةِ الوالِدِ.
٢- محبّةُ شفقةٍ ورحمةٍ، كمحبَّةِ الولَدِ .
٣- ومحبَّةُ مشاكلةٍ واستحسانٍ : كمحبَّةٍ سائرِ النَّاسِ .
فجمع (عَّمٍ)(٣) أقسامَ المحبَّةِ في محبتِهِ .
وقال ابنُ بطالٍ: ((معنى الحديث: أنَّ من استكمل الإيمانَ عَلِمَ أنَّ حقَّهُ
عَمِ (عَليه)(٣) (آكدُ) (٤) من حقِّ أبيهِ وابنِهِ والنَّاسِ أجمعين، لأنَّه عَّ
اسْتَنْقَذَنَا من النَّارِ، وهدانا من الضلال.
٠٠٠
(١٧) باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب
لنفسه من الخير
٧١- (٤٥) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْتُنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَس
ابْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ مَ قَالَ: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبُّ لِأَخِيَهِ
( أَوْ قَالَ لِجَارِهِ) مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)).
(١) في ((ب)): ((طاعته))!
(٢) ساقط من (( ب)).
(٣) ليست في ((م)) .
(٤) في ((م): ((أكبر)).

٦١
(١٨) باب بيان تحريم إيذاء الجار
١- كتاب الإيمان
لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ: أَي الإِيمانُ (الَّامُ) (١) .
حتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ - أَوْ جَارِهِ -: كذا في ((مسند عَبْد))(٢) على الشَّكِّ
أيضًا .
وفي ((البخاريِّ)) وغيرهِ: ((لِأَخِيهِ)) من غيرِ شكِّ. قاله النوويُّ (١٦/٢).
والمرادُ: يحبُّ لَهُ من الطاعاتِ والأشياءِ المباحاتِ.
ويدلَّ عليه روايةُ ((النَّسَائِي)): ((حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِنَ الْخَيَرِ)).
قال ابنُ أبي زيدِ المالكيُّ: ((جماع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث :
١- حديثٌ: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)).
٢- وحديثُ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ (ق١/٢٩)
خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ)).
٣- وحَديثُ: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعنيه)).
٤- وقولُه للذي (اختصر) (٣) لهَ الوصيّةَ: ((لَا تَغْضَبْ)).
٠٠٠
(١٨) باب بيان تحريم إيذاء الجار
٧٣- (٤٦) حدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ
حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَتُوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلِ قَالَ:
((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّة مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)) .
٠٠٠
لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ: هو محمِولٌ على المستحلِّ، أَو على نفي دخولها وقتَ
دخول الفائزين إذا فُتحت أبوابُها .
بَوَائِقَةُ: جمعُ ((بَائِقَةٍ))، وهي الغائلةُ والفتكُ.
(١) في (م): ((الكامل)).
(٢) يعني : عبد بن حميد.
(٣) في ((ب): (احتضرته)) !

٦٢
(١٩) باب الحث على إكرام الجار والضيف
١- كتاب الإيمان
(١٩) باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير،
و کون ذلك كله من الإيمان
٧٤- (٤٧) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى. أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ:
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَيِّي
هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فَلْيُقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ
جَارَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ)).
٠٠٠
فَلْقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَضْمُتْ: بِضَمّ الميم، أي: يَسْكُتُ .
قال النوويُّ (١٩/٢): معناهُ: إذا أرادَ أنْ يتكلّم، فإنْ كانَ ما يتكلَّمُ بِه
خيرًا محققًا يثابُ عليه واجبًا كان أو مندوبًا، فليتكلّم. وإنْ لم يَظْهَرْ لَهُ أَنَّه
خَيْرٌ يثابُ عليه، فليمسكْ عن الكلام، فعلى هذا يكونُ المبامحُ مأمورًا
بالإمساك عنه خوفَ الْجِرَارِهِ إلى الحرامِ والمكروه)).
٧٥- ( .. ) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ
أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَهِ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ. ومَنْ كَانَ
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَومِ
الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسكُتْ)).
٠٠
فلا يؤذي: كذا في ((الأصول)) بالياء.
وفي غير ((مسلم)) بحذفها على النهي. فالأول خبرٌ بمعناه.

٦٣
(٢٠) باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان
١ - كتاب الإيمان
(٢٠) باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان. وأن الإيمان يزيد وينقص.
وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان
٧٨- (٤٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ .
ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
كِلَاهُمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ . وَهذَا حَدِيثُ أَبِى
بَكْرٍ. قَال: أَوَّلُ مَنْ بَدَأْ بِالْخُطْبَةِ، يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، مَرْوَانُ . فَقَامَ
إِلَيْهِ رَجُلٌ . فَقَالَ : الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ. فَقَالَ
أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّ هذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِ ◌ِخِ يَقُولُ:
((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيُّهُ بِيَدِهِ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ . فَإِنْ لَمْ
يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ. وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)) .
٠
أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالخُطْبَةِ يَوْمَ العِيدِ قَبْلَ الصَّلَةِ «مَرْوَانُ»: يردُّ به على من
قَال: أوّلُ مَنْ فَعَلَهُ ((عُمَرُ)) أو ((عُثْمَانُ)) أو ((مُعَاوِيَةُ)) حكاها عياضٌ.
فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَةُ قَبْلَ الخُطْبَةِ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا
عَلَيْهِ :
قال النوويُّ (٢٢/٢): «قد يُقال: کیف یتأخر « أبُو سَعِيدٍ)) عن إنکارِ
هذا المنكر حتى سبقَهُ إليهِ هذا الرجل ؟ وجوابُه: أنه يُحتملُ أنَّ ((أَبَا سَعِيدٍ))
لمْ يَكنْ حاضرًا أوَّل مَا شَرعَ مروانُ، فأنكرَ عليه الرجلُ، ثُمَّ دخلَ ((أبو
سعيد)) وهما في الكلام، ويحتملُ أنَّه كانَ حاضرًا ولكنَّهُ خافَ حصولَ
فتنة بإنكارِهِ، أو أنَّه همَّ بالإنكار فبدره الرجلُ فعضده أبو سعيدٍ)).
قال: ((مع أنَّ في رواية تأتي في ((العيد))(١) أَنَّ ((أبا سعيدٍ )) هو الذي
جبذَ يَدَ ((مَزْوَانَ)) حين رآه يصعدُ المنبرَ، فردَّ عليه ((مَزْوانُ)) بمثلٍ ما ردَّ على
الرجلِ. فيحتملُ أنهما قضيتان إحداهما لأبي سعيدٍ والأخرى للرجلِ
(١) يعني في (( كتاب العيدين)) من ((صحيح مسلم)).

٦٤
(٢٠) باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان
١- كتاب الإيمان
بحضرته )) انتهى .
وبه جزمَ ابنُ حجرٍ لأَنَّ في أوَّل هذا الحديث عند ((أبي داودَ)) و((ابن
ماجة)) أنَّ (مروان)(١) أخرجَ المنبرَ يومَ العيدِ، وأنَّ الرَّجل (ق٢/٢٩)
أنكره أيضًا .
وفي حديث إنكار ((أبي سعيد)) أن مروان خطب على منبر بُني بالمصلى
(ولَأَنَّ بناءَ المنبر بالمصلَّى)(١) بعدَ قصةِ إخراج المنِيرِ وإنكارِهِ.
مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ: هو أمرُ إيجابٍ علىَ الأُمَّةِ .
قال النوويُّ (٢٢/٢): ((ولا مخالفة بينه وبين قولهِ تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ
أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة / ١٠٥] لأُنَّ الصحيحَ عند
المحققين في معنى الآية: أنكم إذا فعلْتم ما كُلِّفتم به لا يضرُكُمْ تقصيرُ
غيرِ كم. مثل قوله: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى﴾ [فاطر / ١٨] فإذا فعل ما
كَُلِّف به (من)(٢) الأمر والنهي ولَم يمتَلِ المخاطبُ فلا عتب بعد ذلك
على الآمر والنَّاهي ، لأَنَّه أدَّى ما عليه. فإِنما عليهِ الأُمرُ والنهي لَا القبول))
انتهى .
فَبِقَلْبِهِ: أي فليكرهْهُ بقلبِهِ عَلَى حَدِّ: ((عَلفتها تبنًا وماءً))(٣).
وذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ: أي أقلَّهُ ثمرةً .
٧٩- ( .. ) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ .
حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخَذْرِيِّ. وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ. فِي قِصَّةٍ مَرْوَانَ، وَحَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ الَّبِِّ هِ، بِثْلِ
حَدِيثٍ شُعْبَةً وَسُفْيَانَ .
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) زدتها ليستقيم المعنى .
(٣) يشير إلى محذوفٍ في الكلام. فإنك تقول: علفتها تبنًا وسقيتها ماءً، ومراده: فليغيره
بيده أو ليكرهه بقلبه ، واللَّهُ أعلم .

٦٥
(٢٠) باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان
١- كتاب الإيمان
وعَنْ قَيْسٍ: عطفٌ على ((إِسْمَاعِيلَ)).
٠
٨٠- (٥٠) حدَّثَنِي عَمْرُو النَّقِدُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ، وَعَبْدُ بْنُ
مُمَيْدٍ ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ . قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ بَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ مَسْعُوَدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَمِ قَالَ: ((مَا مِنْ نَبِيِّ بَّعَتَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ
قَبْلِي، إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ. يَأْخُذُونَ بِسُنَِّهِ
وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ. ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ. يَقُولُونَ مَا لَا
يَفْعَلُونَ. وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ. فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ. وَمَنْ
جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ. ومَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ. وَلَيْسَ
وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ )).
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَحَدَّثْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَأَنْكَرَهُ عَلَيَّ . فَقَدِمَ ابْنُ
مَسْعُودٍ فَزَلَ بِقْنَاةَ . فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَعُودُهُ. فَانْطَلَقْتُ
مَعَهُ. فَلَمَّا جَلَسْنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ هذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيْهِ كَمَا
حَدَّثْتُهُ ابْنَ عُمَرَ .
قَالَ صَالِحٌ: وَقَدْ تُحُدِّثَ بِنَحْوِ ذلِكَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ .
٠
( ... ) وَحَدَّثَنِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ. أَخْتَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ الْفُضَيْلِ
الْخَطْمِيُّ. عَنْ بَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِشْوَرِ
ابْنِ مَحْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَِّّ عَهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؛

٦٦
(٢٠) باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان
١ - كتاب الإيمان
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَمِّ قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ نَبِيِّ إِلَّا وَقَدْ كَانَ لَهُ حَوارِيُّونَ
يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ وَيَسْتَنُونَ بِسُنَّتِهِ)) مِثْلَ حَدِيثِ صَالِحٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَدُومَ
ابْنِ مَسْعُودٍ وَاجْتِمَاعَ ابْنِ عُمَرَ مَعَهُ .
صالح: هو والأربعةُ فوقهُ تابعيون .
الحَارثُ: هو ابْنُ فضيلِ الأنصاريُّ، ثقةٌ لم يضعِّفْهُ أحدٌ. وقد أنكرَ
أحمدُ بنُ حنبلَ عليه هذا الحديثَ. وحديثَ: ((اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي)).
قال ابن الصلاح: ((لم ينفرد الحارثُ بلْ توبعَ عليه كما أشارَ إِليه
كلامُ ((صالح)) عقبَ الحديث في قولهِ: ((وقَدْ تُحدِّثَ بِنَحْو ذَلِكَ عَنْ أَبِي
رَافِعٍ)). وذِكْرَ الدارقطنيُّ في ((العلل)) أَنَّهُ رُوي من وجوهٍ أخر منها: ((عن
أبي واقدِ اللَّيثيّ عن ابن مسعودٍ مرفوعًا)).
وأما حديثُ: ((اصْبِرُو حَتَّى تَلْقَوْنِي)) فمحمولٌ على ما إذا لزمَ منه سفْكُ
الدماءِ أو إثارةُ الفتنِ، ونحو ذلك. وَهذا الحديثُ فيما إذا لمْ يلزم ذلك،
على أنَّ هذا الحديث مسوقٌ فيما سبقَ من الأمم، وليس في لفظه ذكر هذه
الأمّةِ )) .
حَوَارِيُّونَ: خلاصةُ أصحابِ الأنبياءِ وأصفياؤهم. وقيل: أنصارُهم.
وقيل : الذين يَصْلُحُونَ للخلافَةِ بعدَهم .
ثُمَّ إِنَّها : ضميرُ القصَّةِ.
تَخْلُفُ: بضمّ اللَّام .
تَحْدُثُ خُلُوفٌ: بضم الخاءِ، جمعُ (خَلْف)) بفتحها وسكونِ اللَّام
(ق١/٣٠) وهو الخالفُ بشرٍّ، أمَّا بفتح اللَّام فهو ((الخالفُ)) بخيرٍ على
المشهور (فيهما)(١) .
فَنَزَلَ بِقَنَاةٍ: في بعضِ ((الأصول)) بالقافِ وآخره تاء التأنيث، وادٍ من
أوديةِ المدينَةِ. وفي أكْثَرَهَا ((بِفِنَائِهِ)) بفاءٍ مكسورةٍ ومدٍّ وآخره هاء الضمير،
و ((الفِنَاءُ)) مَا بين المنازِلِ والدُّورِ وادَّعى عياضٌ أَنَّهُ تَصحِيفٌ.
(١) ساقط من ((ب)).

١ - كتاب الإيمان (٢١) باب تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه ٦٧
(تُحُدِّثَ: بضمّ التاءِ والحاءِ .
بِهَذْيِهِ: بفتح الهاءِ وإسكانِ الدَّالِ. سمتُه وطريقتُه، أي المحمودة)(١)
٠
٠
(٢١) باب تفاضل أهل الإيمان فيِهِ، ورجحان أهل اليمن فيه
٨١- (٥١) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةً . ح
وحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَرٍ. حَدَّثَنَا أَبِيِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ.
كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالدٍ . ح وَحَدَّتَنَا يَحْتَى بْنُ حَبِيبٍ
الْخَارِثِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا
يَرْوِي عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ . قَالَ: أَشَارَ النَّبِيُّ عَّهِ بِيِّدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ، فَقَالَ:
(( أَلَا إِنَّ الْإِيمَانَ هَهُنَا. وإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ. عِنْدَ
أُصُولٍ أَذْنَابِ الْإِبِلِ. حَيْثُ يَطْلُعُ قَوْنَا الشَّيْطَانِ. فِي رَبِيعَةً وَمُضَرَ)).
٠٠٠
أَشَارَ بيدِهِ نحوَ اليمنِ: فقالَ : «الإِيمَانُ هَهُنَا».
قيل: قالَ ذلك وهو بتبوك، فأشارَ إلى ناحيةِ ((اليمن)) وهو يريدُ ((مَكّْةً))
و((المدِينَةَ)) لكونهما حينئذٍ من ناحيَةِ ((اليمن)).
وقيل: أرادَ الأَنْصَارَ لأَنَّهم يمانيون في الأصلِ، فنسبَ الإِيمانَ إليهم لأَنَّهم
أنْصَارُهُ .
قال ابنِ الصلاح: ويردُّهُ قولُه في الحديثِ الذي بعده: ((جَاءَ أَهْلُ اليَمَنِ))
و((أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ))، والأنصارُ من جملةِ المخاطَبين بذلك، فهم إذنْ
غیرُهم .
فالظاهرُ أنَّ المرادَ ((اليمنُ)) وأهلُه حقيقةً. ثمّ إنَّه وصفهم بما يقتضي
كمالَ إيمانهم ورَّبَ عليه (الإيمان)(٢)، فكانَ ذلك إشارةً إلى من أتى منْ
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) في ((م): ((الإيمان يمان)).

٦٨ (٢١) باب تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه ١ - كتاب الإيمان
أهلِ اليمن، ولا مانعَ من إجرائه على ظاهرِهِ، لأَنَّ من اتصف بشيءٍ، وقوي
قيامُهُ به نُسبَ ذلكَ الشيء إليه إشعارًا بتميُّزه به وكمالِ حالِهِ فيه من غير
نفي لَّهُ عن غيرهم .
ثُمَّ المراد (الموجود)(١) منهم حينئذٍ لَا كلُّ أهلِ ((اليمنِ)) في كلِّ زمانٍ .
الفَدَّادِينَ: بتشديدِ الدَّالِ المهمَلةِ الأولى، جمَعُ ((فَدَّادٍ )) من («الفَدِيدِ)) وهو
الصوتُ الشديدُ، وهم المكثرون من الإبل، لأنهم تعلو أصواتُهم عند سَوْقهم
لها، ولهذا قَالَ: ((عند أصول أذنابِ الإبلِ)) فـ ((عِنْدَ)) متعلقةٌ بـ
((الفَدَّادِينَ)) أي: الصيَّاحين عندها.
حَيْثُ يَطْلُغُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ: أي : جانبا رَأْسِهِ .
وقيل: جمعاهُ اللذانِ يغريهما بإضلالِ النَّاسِ.
وقيل: شعبتاه ( من الكفار)(٢).
والمرادُ : اختصاصُ أهلِ المشرقِ . بمزيدٍ من تسلّطِ الشيطانِ (ق ٢/٣٠)
ومن الكفر .
فِي رَبِيعَةً وَمُضَرَ: بدلٌ من قوله: ((في الفدَّادين)) بإعادة الجارِّ .
٠٠٠
٨٢- (٥٢) حدَّثْنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ أَنْبَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (( جَاءَ أَهْلُ
الْيَمَنِ. هُمْ أَرَقُّ أَقْتِدَةً. الْإِيمَانُ يَمَانٍ. وَالْفِقْهُ يَمَانٍ. وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ)).
٠٠٠
٨٣- ( ... ) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. ح
وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ. كِلَاهُمَا عَنِ
ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ.
بمِثْلِهِ .
(١) في ((م): ((الموجودون)).
(٢) ساقط من (( ب)).

١ - كتاب الإيمان (٢١) باب تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه ٦٩
الفِقْهُ: أي الفَهْمُ في الدِّينِ .
والحِكْمَةُ: قال النوويُّ (٣٣/٢): ((فيها أقْوَالٌ كثيرةٌ مضطربةٌ ، اقتصرَ
كلٍّ من قائِليها على بعضٍ صفاتِ الحِكْمَةَ. وقد صفى لنا (منها)(١) أنَّها
عبارةٌ عن العِلْمِ المتصفِ بالأحكامِ ، المشتملِ على المعرفَةِ باللَّهِ تعالى،
المصحوب بنفاذِ البَصيرَةِ وتهذيبِ النَّفْسِ وتحقيقِ الحقِّ والعملِ بِهِ
( والصَدِّ)(٢) عن اتباع الهوى والباطلِ، والحكيمُ من له ذلك.
وقال ابنُّ دريدٍ: كلٌّ كلمة وعظتْكَ أو زجرتْكَ، أو دعتْكَ إلى مكرمَةٍ أو
نهتْكَ عن قبيح فهي حكمةٌ، ومنه الحديثُ: ((إنَّ مِنَ الشِّعرِ (لـ)(٣)
حِكْمَةٌ )) .
٠
٨٤- ( ... ) وحدَّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُ، قَالَا: حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، ◌َنِ
الأَعْرِجِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: (( أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ.
هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَقْتِدَةً. الْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ)) .
٠
أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةٌ: قال ابنُ الصلاحِ: المشهورُ أنَّ الفؤادَ هوَ
القلبُ، فكررَةُ بلفظين، ووصفَهُ بوصفين: الرِّقَّةِ والضَّعْفِ، والمعنى: أنَّها
ذاتُ خشيةٍ واستكانةٍ، سريعةُ الاستِجَابَةِ والتأثّرِ بقوارع التذكيرِ، سالمةٌ من
الشِّدَّةِ والقسوَةِ والغلظَةِ التي وصفَ بها قلوبَ أولئكَ.
وقيل: الفؤادُ غيرُ القلبِ. فقيل: عينُهُ. وقيلَ: باطنُهُ .
٨٥- ( ... ) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ
٥
وقيلَ : غشاؤُهُ .
(١) ساقط من (( ب)).
(٢) في ((م): ((البعد)).
(٣) من ((م)).

(٢١) باب تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه ١ - كتاب الإيمان
٧٠
أَبِي الرِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُزَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَالَ:
((رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ. وَالْفَخْرُ وَالْخُلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيَّلِ وَالْإِلِ،
الْفَدَّادِينَ، أَهْلِ الْوَبَرِ. وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ » .
٠٠٠
رَأْسُ الكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ: قال ابنُ الصَلاح والنوويُّ (٣٤/٢): « كانَ
ذلك في عهدِهِ عََّ (حين)(١) قال ذلك، ويكونُ حين يخرجُ الدَّجَالُ،
وهو فيما بين ذلك منشأ الفتنِ العظيمَةِ، ومثارُ الترك الغاشمَةِ العاتِيَةِ الشديدَةِ
البأسِ .
الفَخْرُ: هو الافتخارُ وعدُّ المآئِرِ القَدِيمَةِ العظيمَةِ .
والخُيَلَاءُ: الكَثْرُ واحتقَارُ النَّاسِ .
أَهْلُ الوَبَرِ: هو خاصّ بالإبل .
والسَّكِينَةُ : الطمأنينةُ والسكونُ .
٩٢ - (٥٣) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
الْحَارِثِ المَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((غِلَظُ الْقُلُوبِ،
وَالْجَفَاءُ، فِي الْمَشْرِقِ. وَالْإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ)).
الإِيمَانُ في أَهْلِ الحِجَازِ: لا ينافي قَولَه ((الإِيمَانُ يَمَانٍ)) لأَنَّه ليس فِيه النفي عن
غيرِهِم كما تقدَّم. قَاله ابنُ الصلاح.
٠
(١) من (م)).
١

٧١
(٢٢) باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون
١ - كتاب الإيمان
(٢٢) باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون . وأن محبة المؤمنين من الإيمان .
وأن إفشاء السلام سبب لحصولها
٩٣ - (٥٤) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيمٌ
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَله: ((لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا. وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَبُوا. أَوَلَا
أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَبَيْتُمْ؟ أَقْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ)).
٩٤- ( ... ) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِذَا
الْإِسْنَادِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَِّ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا تَدْخُلُونَ
الْجَنَّةً حَتَّى تُؤْمِنُوا)) بِثْلِ حَدِيثٍ أَبِى مُعَاوِيَّةً وَوَكِيعِ.
ولا تؤمنوا: كذا في جميع ((الأصول)) بحذف النون، وهي لغة معروفة،
والمراد : نفي كمال الإيمان .
أَفْشُوا السَّلَامَ: بهمزةٍ قطع مفتوحةٍ (ق١/٣١).
قال النوويُّ (٣٦/٢) : الشّلامُ أوَّلُ أسباب التآلفِ، ومفتاح استجلاب
المودّةِ، وفي إفشائِهِ تمكنُ ألفَةِ المسلمين بعضُهم لبعضٍ، وإظهارُ شعارِهم
المميز لهم عن غيرهم من أهل الملَلِ، مع ما فيه من رياضَةِ النفوسِ، ولزومٍ
التواضعِ، وإعظامٍ حرماتِ المسلمين .
قالَ: وفي حديث آخر: (( وَبِذْلِ السَّلَامِ (للعَالَم)(١)، والسَّلَامِ عَلَى من
عَرَفْتَ وَمَنْ لِمْ تَعْرِفْ)) وهما بمعنى إفشاءِ السَّلامَ.
قال : وفيها لطيفة أخرى : وهي أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجرِ والشحناءِ
(١) في ((ب)): ((للعام)) وما أثبتُّه أولى. وقد ورد ذلك في حديث مرفوع أخرجه البزار والطبراني
في ((الكبير))، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (١/ ١٤١) ولا يصحُ مرفّوعًا، والصواب أنه
موقوفٌ كما قال أبو حاتم الرازي في ((العلل)) (١٩٣١) وأخرجه البخاريُّ معلقًا
موقوفًا، ووصله أحمدُ في ((كتاب الإيمان))، وابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص ٥٩).

٠
٧٢
(٢٣) باب بيان أن الدين النصيحة
١ - كتاب الإيمان
وفسادٍ ذات البين، التي هي الحالقةُ، وأَنَّ سلامَهُ للَّهِ تعالى لا يَبعُ فیه هواه،
ويخص به أحبابَهُ .
(٢٣) باب بيان أن الدين النصيحة
٩٥- (٥٥) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادِ الْمَكْيُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَالَ:
قُلْتُ لِسُهَيْلِ: إِنَّ عَمْرًا حَدَّثْنَا عَنِ الْقَغْقَاعِ، عَنْ أَبِكَ . قَالَ : وَرَجَوْتُ
أَنْ يُسْقِطَ عَنِّي رَجُلًا. قَالَ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِي .
كَانَ صَدِيقًا لَهُ بِالشَّامِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَزِيدَ، عَن تَميم الدَّارِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ عَمِ قَالَ: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)) قُلْنَا:
لِمَنْ؟ قَالَ ((لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَثِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)).
٩٦- ( ... ) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّتِيِّ ، عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ،
عَنِ السَِّيِّ عَلَّهِ بِمِثْلِهِ.
( .. ) وَحدَّثْني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا تَزِيدُ ( يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ). حَدَّثَنَا
رَوْحٌ (وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ) حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ. سَمِعَهُ وَهُوَ
يُحَدِّثُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يَّهِ، بِمِثْلِهِ.
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ: ليس له في ((مسلم)) غير هذا الحديث، وهو من
أفرادِهِ، وليس له عند ((البخاريِّ)) شيْءٌ.
الدِّينُ النَّصِيحَةُ: قال (الخطابي)(١): وهي كلمةٌ جامعةٌ معناها حيازةٌ
الحظّ للمنصوح له، وليس في كلام العربِ كلمةٌ (مفردةٌ يستوفي بها
(١) في ((م)): ((قال النووي))، والصوابُ ما أثبتُّه لأن النوويَّ نسبه في ((شرحه)) للخطابي. والله
الموفق .

٧٣
(٢٣) باب بيان أن الدين النصيحة
١- كتاب الإيمان
العبارة غير معناها، كما أنَّه ليس في كلامهم كلمةٌ)(١) أجمعُ لخير الدنيا
والآخرةِ من لفظ (الصلاح)(٢)، وأخذها من ((نَصَحَ الرجلُ ثوبَهُ: خَاطَهُ))
شبَّه فعلَ النَّاصِح فيما يتحراه من صلاح المنصوح لَه بما يسدُّه من خللِ
الثوب .
وقيل: من ((نصحتُ العَسَلَ)) إذا صفَّتُهُ من الشمع. شبَّه به تخليصَ
القول من الغشِّ .
ومعنى الحديث : عمادُ الدِّينِ وقوامُهُ النصيحةُ .
كقوله: ((الحَتُّ عَرَفَةُ)). أي: عمادُهُ ومعظمُهُ.
وقد قال العلماءُ: إنَّ هذا الحديثَ ربع الإسلام، أي: أحدُ أحاديث
أربعٍ يدورُ عليها .
قال النوويُّ (٣٧/٢): ((بل (المدار)(٣) عليه وحده)).
لِلَّهِ ... إلى آخره: قال العلماءُ: النصيحةُ للَّهِ ، معناها: الإيمانُ بِهِ،
ووصفُه بما يجبُ لَهُ وتَنزيهُهُ عما لا يليقُ بهِ (٤) وإتيانُ طاعتِهِ، وتركُ معاصِيهِ ،
وموالاةُ من أطاعَهُ، ومعاداةُ من عصاهُ ، وجِهَادُ من كفَرَ بِهِ ، والاعترافُ بِنِعَمِهِ،
والشكرُ عليها، والإخلاصُ في جميع الأُمُورِ، والدعَاءُ إلى جميع الأوصافِ
المذكورَةِ، والتلطُفُ في (جميعٍ)(٥) (؟) النَّاسِ عليها (ق ٢/٣١) قاله
الخطّائِئُ .
وحقيقةُ هذه الأوصافِ (المذكورَةٍ)(٦) راجعةٌ إلى العبدِ في (نُصحه)(٧)
نفسه فإنَّ اللَّهَ غنيٌ عن نُصحِ النَّاصحِ .
والنَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ، معناها:َ الإِيمَانُ بأنَّهُ كلامُهُ تعالى وتَنْزِيلُهُ، لا يشبهُهُ
(١) ساقط من ( ب)).
(٢) في ((م): ((الفلاح)).
(٣) في ((م): ((المراد)) ولعله انقلب على الناسخ .
(٤) ولا يكون تنزيهه تعالى بتعطيل صفاته عن طريق تأويلها أو تحريفها، بل نصفُه تعالى بما وصف
به نفسه من غير تعطيل ولا تشبيه. والله أسأل أن يهدي الأمة إلى ما كان عليه سلفها.
(٥) لعلها : ((جمع)).
(٦) ساقط من (( ب)).
:
(٧) في (م): ((نصيحة)).
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (١٤)

٧٤
.
(٢٣) باب بيان أن الدين النصيحة
١- كتاب الإيمان
شيءٌ من كلامِ الخلقِ، ولا يقدِرُ على مِثْلِهِ أحدٌ، ثَمَّ تَعْظيمُهُ وتلاوتُهُ حقَّ
تلاوتِهِ، وتحسينُهَا بالخُشُوع عندها، وإقامةُ حروفِهِ في التلاوةِ، والذبُّ عنه
لتأويلِ المحرفين، وطعنِ الطّاعنين، والتصدِيقُ بما فيه ، والوقوفُ مع أحكامِهِ،
وتفهمُ علومِهِ، والاعتبارُ بمواعظِهِ، والتفكرُ في عجائِه، والعملُ بمحكَمِهِ،
والتسليمُ لمتشابهِهِ، والبحثُ عن عمومِهِ وخصوصِهِ، وناسخِهِ ومنسوخِهِ .
ونشرُ علومِهِ، والدعاءُ إليهِ وإلى ما ذكرنا من نصيحتِهِ .
والنَّصِيِحَةُ لِرَسُولِهِ ◌َّهِ: تصديقُهُ في الرِّسالَةِ، وِالإِيمانُ بجميع ما جاءَ بهِ،
وطاعتُهُ في أمرِهِ ونهيِهِ، ونصرتُه حيًّا وميتًا، وموالاةُ من والاهُ،َ ومعاداةُ من
عاداهُ، وإعظامُ حقِّهِ، وتوقيرُهُ، وإحياءُ طريقتِهِ وسَّتِهِ، وبثُّ دَعْوَتِهِ، ونشرُ
شريعتهِ ونفيُّ التهمَةِ عنها، ( واستثارةُ علومِها)(١)، والتفقُّهُ في معانيها،
والدعاءُ إليها ، والتلطفُ في تعلمها وتعليمها، وإعظامُها وإِجلالُها، والتأَدُّبُ
عند قراءَتها ، والإمساكُ عن الكلام فيها بغيرِ علم، وإجلالُ أهلِها لانتسابِهم
إليها، والتخلُّقُ بأخلاقِهِ، والتأدُّبُ بآدابهِ، ومَحبَّةُ أهلِ بيتِهِ وأصحابِهِ،
ومجانبةُ من ابتدعَ في سنتِهِ أو تعرَّضَ لأحدٍ من أصحابِهِ، ونحو ذلك.
والنَّصِيحَةُ لِأَئِمَةِ المُسْلِمِينَ: معاونتُهم على الحقِّ، وطاعتُهم فيه وأمرُهم
بِهِ، وتذكيرُهم برفقٍ ولطفٍ، وإعلامُهم بما غفلوا عنه من حقوقٍ المسلمين،
وتركُ الخروج عليهم، وتألَّفُ قلوبِ النَّاسِ لطاعتهم، والصلاةُ خَلْفَهم،
والجهادُ معهم، وأداءُ الصدقات لهم، وأَنْ لا يُطْرَوا بالثناءِ الكاذبِ، وأنْ
يُدعى لهم بالصلاح، هذا على أنَّ المرادَ بالأئمةِ الولاةُ (ق١/٣٢).
وقيل: هِمُ العلماءُ، فنصيحتُهُم قبولُ ما رَوَوْهُ، وتقليدهُم في الأحكام،
وإحسانُ الظَّنِّ بِهم .
والنَّصِيحَةُ لِلِعَامَّةِ: إرشادُهم لمصالحِهم في (آخرتهم)(٢) ودنياهم،
وكفُّ الأذى عنهم، وتعليمُهم ما جهلُوه ، وسترُ عوراتِهم، وسدُّ خلاتِهم،
وأمرُهم بالمعروف، ونهيهُم عن المنكرِ برفقٍ، والشفقةُ عليهم، وتوقيرُ
(١) في ((ب)): ((وانتشار علومها، واستثارة علومها)).
(٢) في ((م): ((أخراهم)).

٧٥
(٢٣) باب بيان أن الدين النصيحة
١ - كتاب الإيمان
كبيرهم، ورحمةُ صغيرهم ، والذبُّ عن أموالِهم وأعراضهم، وأنْ يُحِبَّ
لَهم ما يحبُّ لنفسِهِ، وحثُّهم على التخلَّقِ بجميع ما ذُكِرَ من أنْواع
النصيحة .
٩٨- ( ... ) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ ثُمَّرِ،
قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ. سَمِعَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
بَايَعْتُ النَّبِيَّ عَِّ عَلَى النَّصْحِ لِكُلِّ مُشْلِمٍ.
سَمِعَ «جَرِيرًا» يُقُولُ: بَايَعْتُ النَّبِيِّ سَمِ عَلَى النَّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم: قد وفَّى
((جريرٌ)) بذلك حتى أنه أمرَ مولاهُ أنْ يشتري لَه فرسًا (فاشترى لَهَ فرسًا)(١)
بثلاثمائة درهم، وجاءَ بِهِ وبصاحِبِهِ لينقدهُ الثَّمَنَ. فَقَالَ جرِيرٌ لِصَاحبٍ
الفرس : فرسكَ خيرٌ من ثلاثمائةٍ، ثُمَّ اشتراهُ منه بثمانمائة درهم، فقيلَ لَهُ في
ذلك، فَقَالَ: إِنِّي بايعتُ النبيَّ سَمِ على النُّصْحِ لِكَلِّ مُسْلِمٍ. أخرجهُ
الطبراني(٢).
٠٠٠
٩٩- ( ... ) حدَّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَا:
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّرٍ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ؛ قَالَ: بَايَعْتُ
النَّبِيَّ ◌َمِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. فَقَّتِي ((فيمَا اسْتَطَعْتَ)) وَالنَّصْحِ لِكُلِّ
مُسْلِمٍ. قَالَ يَعْقُوبُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ.
٠٠٠
فَلَقَّنَنِي «فِيمَا اسْتَطَعْتَ»: بفتح التاءِ .
النُّضْحِ: يَجوزُ رفعُهُ وجُّهُ عطَفًا على السَّمْعِ والطَّاعَةِ .
(١) ساقط من (( ب)).
(٢) أخرجه في ((معجمه الكبير)) (ج٢/ رقم ٢٣٩٥) بأطول مما هنا، وفي سنده انقطائٌ.

٧٦
(٢٤) باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي
١ - كتاب الإيمان
(٢٤) باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، ونفيه عن المتلبس بالمعصية، على
إرادة نفي كماله
١٠٠ - (٥٧) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ
التَّجِيِيُّ. أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ . قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَاَ سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ: قَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ عَمِ قَالَ: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهوَ مُؤْمِنٌ .
وَلَا يَشْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَشْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ. وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ
يَشْرَبُهاَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ)) .
قَالَ ابْنُ شِهَابِ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ هَؤُلَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ثمّ يَقُولُ : وَكَانَ أَبُو
هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ (( وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ ، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا
أَبْصَارَهُمْ، حِينَ يَنْتَهِبُهَا، وَهُو مُؤْمِنٌ)).
٠
لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ: أي: كاملُ الإِيمَانِ ، كذا يؤولُه
الجمهورُ، وامتنعَ ((سفيانُ)) من تأويلِ مثلِ هذا، بلْ (أطلق)(١) كما أطلقهُ
الشارعُ لقصدِ الزجرِ والتنفيرِ، وعليه السادةُ الصوفيةُ (!) وكذا قالَ
الزهريُّ: هذا الحديثُ وما أشبهَهُ نؤمنُ بها وتُّهَا على ما (جاءتٍ)(٢)، ولا
يُخاضُ في معناها، فإِنَّا لا نعْلَمُهُ.
ولا يَشْرَبُ الخَمْرَ: الفاعلُ محذوفٌ، أي: الشاربُ. يدلُّ عليه؛
((يَشْرَبُ)) .
وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحَقُ مَعَهُنَّ: أي: روايةٌ عن النبيِّ مَّهِ، لا مِنْ عِنْدِ
نَفْسِهِ، قَالَهُ ابنُ الصَّلاح . وقال غيرُهُ: إنَّه مُدْرجٌ من قولِهِ، ولهذا
(١) في ((م): ((يطلق)).
(٢) في ((ب)): ((جلت))!

٧٧
(٢٤) باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي
١- كتاب الإيمان
(ق٢/٣٢) خَذفه ((البخاريُّ)).
نُهْبَةٌ: بضم الُّونِ، ما (يُنْهَبُ)(١).
ذَاتُ شَرَفِ: بشينِ معجمةٍ مفتوحةٍ ، أي: ذَاتُ قَدْرٍ عظيم .
وقيلَ : ذاتُ استشرافٍ يتشرّفُ النَّاسُ بها ناظرين إليْهَا رافعي أبصارَهم،
وضَبَطَهُ بعضُهم بالمهمَلَةِ ، وفشَرَهُ أيضًا بـ((ذاتٍ قدرٍ عظيم)).
(قال)(٢) عياضٌ: نَّه بهذا الحديثِ على جميع أنواع المعاصِي:
((فبالزِّنى)) على جميع الشهواتِ، ((وبالسَّرِقَةِ)) على الرغبَةِ في الدنيا
والحرصِ على الحرام، و((بالخَمْر)) على جميع ما يصدُّ عن (اللَّهِ)(٣)
ويوجبُ الغفلَةَ عن حقوقِهِ، و(( بالنُّهْبَةِ)) على الاستخفافِ (بعبادٍ)(٤) اللَّهِ،
وتركٍ توقيرِهم، والحياءِ منهم، وجمع الدنيا من غير وجهها .
١٠١- ( ... ) وحدَّثَني عَبْدُ الْلَكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِي عَنْ جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ . قَالَ : قَالَ
ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَالَ: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي))
وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِثْلِهِ. يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ. وَلَمْ يَذْكُوْ ذَاتَ شَرَفٍ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ، بِثْلٍ حَدِيثٍ أَِّي
بَكرِ هذَا . إِّ النُّهْبَةَ.
(وافْتَصَّ)(٥) الحَدِيثَ. «يَذْكُرُ»: قَالَ ابْنُ الصَّلاح والنوويُّ (٤٤/٢):
٠
(١) في ((م): ((ينهبه)).
(٢) ساقط من ((الأصلين)) والسياق يقتضيها .
(٣) في ((م): ((الحق)).
(٤) في (ب): ((بعبادة)).
(٥) في (( ب): ((واقتضى)) وهو تصحيفٌ.

٧٨
(٢٥) باب بيان خصال المنافق
١- كتاب الإيمان
كذا وقع ((يَذْكُرُ)) من غيرِ ((هاءٍ)) الضمير. فإِمَّا أَنَّه على حذفها، أو يُقْرأُ
بالياءِ المضمومَةِ، فعلًا مبنيًّاً للمفعولِ على أنه ((حالٌ))، أي: اقتصَّ الحديث
مذكورًا مع ذِكرِ ((النهبة)) .
٠٠
١٠٣- ( ... ) وحدَّثني حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحَلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْراهِيمَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْطَّلِبِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمِ، عَنْ عَطَاءٍ
ابْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى مَئِمُونَةَ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَِّيِّ عَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ.
٠٠
( ... ) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ)
عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلِّ.
كُلُّ هَؤُلَاءِ بِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. غَيْرَ أَنَّ الْعَلَاءَ وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمِ لَيْسَ
فِي حَدِيثِهِمَا ((يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ)) وَفِي حَديثِ هَمَّامِ ((يَرْفَعُ
إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيْنَهُمْ فِيهَا وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ)) وَزَادَ ((وَلَا يَغُلُّ
أَحَدُكُمْ حِينَ يُغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ. فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ)) .
فَإِيَّكُمْ إِيَّكُمْ: مكررًا أي : احْذَرُوا .
٠٠٠
(٢٥) باب بيان خصال المنافق
١٠٦- (٥٨) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
تُخَيْرٍ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُيَرٍ حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ
ابْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ