Indexed OCR Text

Pages 21-40

١٩
(٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله
١- كتاب الإيمان
(٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله القر وشرائع الدين والدعاء إليه،
والسؤال عنه، وحفظه، وتبليغه من لم يبلغ
٢٣- (١٧) حدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَام. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي
جَمْرَةَ؛ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ. ع وَحَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَحْتَى وَاللَّفْظُ لَهُ.
أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَدِمَ وَقْدُ
عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وٍَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا، هذَا الْحَيَّ
مِنْ رَبِيعَةَ ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ. فَلَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلّ فِي
شَهْرِ الْخَرَامِ. فَمُوْنَا بِأَمْرِ نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ ((آمُرُكُمْ
بِأَرْبَعِ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَع. الْإِمَانِ بِاللَّهِ (ثُمَّ فَشَرَهَا لَهُمْ فَقَالَ) شَهَادَةٍ
أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ. وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وَإِقَامِ الصَّلَاةِ. وَ إِيتَاءِ
الزَّكَاةِ. وأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ. وَالْحَنْتَم .
وَالْنَّقِيرِ. وَالْمُقَيَّرِ)) زَادَ خَلَفٌ فِى رِوَايَتِهِ ((شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ)) وَعَقَدَ
وَاحِدَةً .
٠
(قدم)(١) وفد عبد القيس: الوفد: الجماعة المختارة، (للمصير)(٢) إليهم
في المهمات، واحدهم: ((وافد))، وكان قدومهم في عام الفتح، وكانوا
أربعة عشر راكبًا: ((الأشج العصري، ومزيدة بن مالك المحاربي ، وعبيدة بن
همام المحاربي ، وصحار بن العباس المري، (ق١/٢٠) وعمرو بن مرحوم
(العصري) (٣)، والحارث بن شعيب (العصري)(٣)، والحارث بن جندب
من بني (عايش)(٤) ولم يعثر بعد طول التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء. كذا
ذكره النووي (١٨١/١) عن صاحب ((التحرير)).
(١) ساقط من ((م).
(٢) في ((م): ((للمعين)) !!
(٣) في ((ب)): ((النضري)).
(٤) في (( ب)): ((عابس)).

٢٠
(٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله
١- كتاب الإيمان
إِنَّا هذا الحيَّ : قال ابنُ الصَّلاح: الذي نختاره نصبه على الاختصاص ،
والخبر ((من ربيعة))، (والمعنى: إن هذا الحي حي ربيعة)(١).
قال صاحب ((المطالع)): الحي اسم لمنزل القبيلة (ثم) (٢) سميت بذلك
القبيلة لأنَّ بعضهم يحيا ببعض .
نخلص: نصل .
في (شهر) (٣) الحرام: بالإضافة. على حد قولهم: ((مسجد الجامع)).
فعند الكوفيين: هو من إضافة الصفة إِلى الموصوف . وعند البصريين : على
حذف مضاف تقديره : شهر الوقت الحرام .
آمركم بأربع .. إلى قوله .. بإيتاء الزكاة: في بعض طرقه عند البخاري
(١٢٩/١): ((وصوم رمضان)) وهو زائد على الأربع، وقد أوضحت
الجواب عنه فيما علّقته عليه .
قال ابن الصلاح والنووي (١٨٤/١): ((وتركه في رواية مسلم إهمال من
الراوي )».
خُمُس: بضم الميم وإسكانها .
وأنهاكم عن الدُّباء: بضم الدال ، وبالمد ، القرع اليابس، أي: الوعاء منه .
والحنتم: بحاء مهملة مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم فوقية مفتوحة،
واحده حنتمة، وهي جرار (خضر)(٤) كما (فسره)(٥) الأكثرون من أهل
اللغة والغريب والمحدثين (والفقهاء)(٦) وفيها خمسة أقوال (أخر)(٦)
(ذكرتها)(٧) في ((التوشيح)).
والنقير: جذع ينقر وسطه .
(١) ساقط من ((م)).
(٢) ساقط من ((م)).
(٣) في(م): ((الشهر)).
(٤) في ((م): ((صفر)).
(٥) في ((ب): ((فسرها)).
(٦) ساقط من ((م).
(٧) زدتها ليستقيم السياق .

٢١
(٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله
١- كتاب الإيمان
والمقير: هو المزفت المطلي بالقار وهو الزفت .
ومعنى النهي عنها النهي عن (الانتباذ)(١) فيها وهو أن يجعل في الماء
حبات من تمر أو زبيب أو نحوه ليحلو ويشرب .
وخصَّت هذه بالنهي لأَنَّه يسرع إليه الإسكار فيها، وربما شربه بعد
إسكاره من لم يطلع عليه، بخلاف أسقية الأدم لأنَّها (لرقتها)(٢) (تُرى
فيها ولا يخفى فيها المسكر)(٣) وهذا (النهيُ)(٤) كان في أول الأمر ثم نسخ
بحديث ((بريدة)) الآتي: ((كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا
(في)(٢) كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا)).
٠
٢٤ - ( ... ) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى،
وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَّارِبَةٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ، عَنْ
شُعْبَةَ. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي
جَمْرَةَ؛ قَالَ: كُنْتُ أَتَرْجِمُ بَيْنَ يَدَي ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبَيْنَ النَّاسِ. فَأَتَتَّهُ امْرَأَةٌ
تَسْأَلُّهُ عَنْ نَبيذِ الْجَرَ. فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيسِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَخِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنِ الْوَقْدُ؟ أَوْ مَنِ الْقَوْمُ؟)) قَالُوا: رَبِيعَةُ.
قَالَ: ((مَرْحُبًّا بِالْقَوْمِ. أَوْ بِالْوَقْدِ. غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَّدامَى)). قَالَ: فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ . وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هذَا الْحَيَّ
مِنْ كُفَّارٍ مُضَرَ. وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّ فِي شَهْرِ الْحَرَامِ. فَمُرْنَا
بِأَمْرٍ فَضْلٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. قَالَ: فَأَمَرَّهُمَ بِأَرْبَعِ.
وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ. قَالَ: أَمَرَّهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ: ((هَلْ
(١) في ((م): ((الإنباذ)).
(٢) ساقط من ((م).
(٣) ساقط من (( ب).
(٤) في ((ب): ((الذي)).

٢٢
(٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله
١- كتاب الإيمان
تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟ )) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((شَهَادَةُ أَنْ لَا
إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . وَإِقَامُ الصَّلاةِ. وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ . وَصَوْمُ
رَمَضَانَ. وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِن الْمَغْنَم)) وَنَهَاهُمْ عَنِ الدَُّّاءِ وَالْخَنَتَم
وَالْمُقَّتِ. قَالَ شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَالَ: النَّقِيرِ. قَالَ: شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَالَ:
الْقَرِ. وَقَالَ: ((اخْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوا بِهِ مِنْ وَرَائِكُمْ)). وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي
رِوَايَتِهِ: ((مَنْ وَرَاءَكُمْ )) وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ الْمَقَّرِ.
٠٠
٠
كنت أترجم بين (يدي)(١) ابن عباس وبين الناس: قال النووي
(١٨٦/١): (كذا)(٢) هو في الأصول وتقديره: (بين يدي ابن
عباس)(١) بينه وبين النَّاس، فحذف لفظة: ((بينه))، لدلالة الكلام عليها،
ويجوز أن يكون المراد : (بين)(٣) ابن عباس وبين النَّاس - كما في
البخاري (١٨٣/١) - بحذف: يدي (فتكون يدي)(١) عبارة عن الجملة
كقوله تعالى: ﴿ بما قدمت يداك﴾ [الحج/ ١٠] .
والترجمة: (التعبير) (٤) عن لغة بلغة.
ثم قيل : إِنَّه كان يتكلم بالفارسية ، فكان يترجم لابن عباس عمن يتكلم
بها .
٠
قال ابن الصلاح: وعندي أنَّه كان يبلغ كلام ابن عباس إِلى من خفي
عليه من النَّاس لزحام أو قصور (فهم)(٥) .
قال النووي: والظاهر أنَّ معناه أنَّهَ ( يفهمهم)(٦) عنه، ويفهمه عنهم.
الجر: بفتح الجيم، واحدها ((جرَّة)). وهو هذا الفخار المعروف.
(١) ساقط من ((م))، وهو ثابت في (( شرح النووي)).
(٢) في ((م)): ((هذا))!
(٣) في ((ب)): ((من))!
(٤) في ((ب)): ((التفسير)).
(٥) في ((م): ((فيهم)).
(٦) في ( ب)): ((يفهم)) وما في ((م)) من ((شرح النووي)).

٢٣
(٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله
١- كتاب الإيمان
مرحبًا: نصب على المصدر، ومعناه، صادفت رحبًا وسعة .
غير خزايا ولا (الندامى)(١): قال النووي [١٨٧/١]: ((كذا في
الأصول باللام في : الندامى، وروي في غير مسلم بالألف واللام فيهما،
وبالحذف فيهما، (والرواية بنصب ((غير)) على الحال، وحكي فيهما
الكسر على الصفة والمعروف)(٢) الأول، ويدل عليه ما في البخاري
(٥٦٢/١٠): مرحبًا بالقوم الذين جاءوا غيرَ خزايا ولا ندامى)).
الخزايا : جمع خزيان وهو المستحيي، وقيل: الذليل المهان .
والندامى: جمع ندمان، وقيل: جمع نادم اتباعًا للخزايا، والأصل
نادمين .
شقة: بضم الشين وكسرها، السفر البعيد، لأَنَّه يشق على الإنسان ،
وقيل: هي المسافة، وقيل: الغاية التي يخرج إليها الإنسان . فعلى الأول :
(قولهم)(٢): بعيدة، مبالغة في بعدها .
بأمرٍ : بالتنوين .
فصل : هو البين الواضح الذي ينفصل به المراد ولا يُشكل.
من ورائكم : بالكسر (ق ١/٢١) - حرف جر - .
قال أبو بكر في روايته: ((مَنْ وراءكم)): أي بالفتح.
٠
٠
٢٥- ( ... ) وحدَّثني عُبِيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. وَحَدَّثَنَا
نَصْرُ بْنُ عَلِيَّ الْجَهْضَمِيُّ. قَالَ: أُخْبَرَنِي أَبِي. قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا قُرَّةُ
ابْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ بِهَذا
الْحَدِيثِ. نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ. وَقَالَ: ((أَنْهَاكُمْ عَمَّا يُنْبَذُ فِي الدَُّّاءِ
وَالنَّقِيرِ وَالْحَنَّتَم وَالْمَزَقَّتِ )) وَزَادَ ابْنُ مُعَاذٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لِلْأَشَجِّ، أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: ((إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ
(١) في ( ب): ((ندامى)).
(٢) ساقط من ((م)).
۔

٢٤
(٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله
١ - كتاب الإيمان
يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاهُ)) .
أَشَجُّ عَبْدِ الْقَيْسِ: اسمُهُ المنذرُ بنُ عايد - بالذال المعجمة - العَصَرِيُّ،
بفتح العين والصاد المهملتين .
وقيل: عايذ بنُ المنذر بن الحارث . وقيل: ابنُ عامٍ. وقيل : ابنُ عبيدٍ .
الحِلْمُ: العَقْلُ.
الأَنَاةُ : بالفتح والقَصْرِ: التثبُتُ وتركُ العجلةُ .
رُوي: أن الوفدَ لمّ وصلوا المدينة بادروا إلى النبي عَمِ، وأَقَامَ الأُشجّ عند
رحالهم لجمعها، وعَقَلَ نَاقَتَهُ، ولبسَ أحسنَ ثيابِهِ، ثُمَّ أقبلَ. فقال النبيُّ عَلِّ:
((تبايعون على أنفسكم وقومكم ؟)). فقال القومُ: نَعَمْ. فَقَالَ الأَشَجُ: يا
رسولَ اللَّهِ! إنك لن تزاولَ الرجل عن شيء أشدَّ عليه من دينه، نبايعك على
أنفسنا، وترسل من يدعوهم فمن اتبعنا كانَ مِنَّا، ومن أتى قاتلناهُ. قال :
((صدقت، إن فيك خصلتين ..... الحديث)).
قال عياضّ: ((فالأَنَاةُ: تِرَبُّصُهُ حتى نَظَرَ في مَصَالحِهِ ولم يعجلْ . والحِلْمُ:
هذا القولُ الذي قَالَهُ، الدَّالُّ على صِحِةٍ عَقْلِهِ وجَوْدَةِ نَظَرِهِ للعواقِبِ)). وفي
((مسند أبي يَعْلَى)) زيادةٌ: ((كَانَا فِيَّ أَمْ حَدَثَا؟)). قال: ((بَلْ قَدِيمٌ)). قال:
الحمدُ للَّهِ الذي (جبلني)(١) على خلقين يحبهما .
٢٦ - (١٨) حدَّثَنا يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ
ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ لَقِيَ الْوَقْدَ الَّذِينَ قَدِمُوا
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ. قَالَ سَعِيدٌ: وَذَكَرَ قَتَادَةُ أَبَا نَضْرَةَ ،
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ في حَدِيثِهِ هذَا؛ أَنَّ أَنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا
عَلَى رَسُولِ اللّهِ عٍَّ فَقَالُواَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! إِنَّا حَيٍّ مِنْ رَبِيعَةً. وَيَيْنَنَا وَبَيْنَكَ
٠
(١) في ((ب)): ((جعلني)) وفي ((م)) ((خلقني)) والرواية: ((جبلني)) كما في ((مسند أبي يعلى))
(ج ١٢ / رقم ٦٨٥٠) والحديث في ((مسند أحمد)) (٢٠٥/٤، ٢٠٦).

٢٥
(٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله
١ - كتاب الإيمان
كُفَّارُ مُضَرَ. وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ إِلَّ فِي أَشْهُرِ الْخُمِ. فَمُوْنَا بِأَمْرٍ نَأْمُرُ بِهِ
مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنّةَ، إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَعِ:
(( آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ. اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا .
وَأَقِيمُوا الصَّلَاَّةَ. وَآتُّوا الزَّكَاةَ. وَصُومُوا رَمَضَانَ. وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ
الْغَنَائِمِ. وأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ. عَنِ الدُّبَّاءِ. وَالْحَنَتَمِ. وَالْزُقَّتِ.
وَالنَّقِير)). قَالوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! مَّا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَالَ: ((بَلَى. جِدٌ
تَنْقُرُونَهُ. فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ)) (قَالَ سَعِيدٌ: أَوْ قَال مِن الثَّعْرِ) ثُمَّ
تَصُبُّونَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ. حَتَّى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ. حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ
(أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ) لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ)). قَالَ وَفِي الْقَوْم رَجُلٌ
أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ كَذَلِكَ. قَالَ: وَكُنْتُ أَخْبَأُّهَا حَيَاءٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَّهِ.
فَقُلْتُ: فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((فِي أَسْقِيَةِ الأَدَمِ ، الَّتِى يُلَاثُ
عَلَى أَفْوَاهِهَا)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْذَانِ . وَلَا تَبْقَى بِها
أَسْقِيَّةُ الأَدَمِ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ وَهِ: ((وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ. وَإِنْ أَكَلَتْهَا
الْجْذَانُ. وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْذَانُ)) قَالَ: وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ عَّهِ: لِأَشَجِّ عَبْدِ
الْقَيْسِ: ((إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ. الْحِلِمُ وَالأَنَاةُ )).
٠٠
فَتَقْذِفُونَ : بالتاءِ الفوقيةِ المفتوحَةِ، ثمَّ قافٍ ساكنةٍ، ثُمَّ ذالٍ معجمةٍ
مكسورةٍ، ثُمَّ فاءٍ ثُمَّ واوٍ ثُمَّ نون - أي: تلقونَ وترمونَ .
القُطَيْعَاءُ: بضمِ القافِ وفتح الطاءٍ والمدِّ: نوعٌ من التمر صغارٌ .
حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ - شكٌّ مِنَ الرَّاوِي .
لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ: يعني : إذا شربَ هذا الشرابَ سكرَ، فلمْ يبقْ
لَهُ عقلٌ وهاجَ به الشرّ، فيضربُ ابنَ عمهِ الذي هو عنده من أحبُّ أحبابه .
وفي القَومِ رجلٌ: اسمه ((جهمٌ )) .
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (١١)

٢٦
(٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسول
١ - كتاب الإيمان
أصَابَتْهُ جِراحَةٌ كَذَلِكَ: كَانَتْ فِي سَاقِهِ .
(الْأَدَمِ)(١): بفتح الهمزَةِ والدَّالِ، جمعُ أديم وهو الجلدُ الذي تمَّ دباغُهُ.
يُلَاثُ : بضم التحتيّةِ وتخفيفِ اللََّم وآخره مثلثةٌ: أي: يُلفُّ (ق ٢/٢١)
الخيط على أفواهها ويربطُ به. الخيطُ على أفواهها ويربطُ به. وضبطَهُ
العبدريُّ بالفوقيةِ أَوَّله . أي: تلفُّ الأسقيةُ على أفواهها.
كَثِيرَةُ الجِرْذَانِ : بكسرِ الجيم وإسكانِ الراءِ، وبالذَّالِ المعجمة، جَمعُ
مجرَذ بضمِ الجيمِ وفتحِ الراءِ كـ((صُرَد)) نوعٌ من الفأرِ. وقيل: الذَّكَرُ منه.
كثيرةٌ: رويَ بالهاءَ في آخرِهِ، وبدونها .
قال ابن الصلاح: (( والتقديرُ فيهِ على حذفها: أرضُنا مكان كَثِيرُ
الجوذَان )) .
وإِنْ أَكَلَتْهَا الحِزِذَانُ: مُكَوَّرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
٠٠٠
٢٧- ( ... ) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثْنَا ابْنُ
أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ لَقِيَ ذَاكَ
الْوَقْدَ. وَذَكَرَ أَبَا نَصْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ؛ أَنَّ وَقْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَّ
قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ◌َِّ. بِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَّةَ. غَيْرَ أَنَّ فِيهِ
((وَتَذِيِفُونَ فِيه مِنَ الْقُطَيْعَاءِ أَوِ الثَّعْرِ وَالْمَاءِ)) ولم يقل: (قَالَ سَعِيدٌ أَوْ قَالَ
مِنَ التَّمْرِ).
٠٠٠
فَتَذِيقُونَ : بفتح الفوقيةِ - ويُرْوَى بضمها - وكسرِ المعجمةِ. ويُزْوَى
بالإهمال بعدها تحتيةٌ ساكنةٌ وفاء مضمومة. من : ذَافَ يذِيفُ بالمعجمةِ
كَ ((بَاعَ يَبِيعُ)) و(«دَافَ يدوفُ)) بِالمهملةِ كَ «قال يقولُ)» وأذاف يذيف -
إِعجامًا وإهمالًا - ومعناهُ عَلَى الأَوْجُهِ كُلُّها: خلط .
(١) في ((ب)): ((إدام وهو خطأ)).

٢٧
(٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله
١- كتاب الإيمان
٢٨- ( ... ) حدَّثْني مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ الْبَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم،
عَنِ ابْنِ مُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ وَاللَّفْظُ لَهُ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبَوِ قَرَعَةَ؛ أَنَّ أَبَا نَضْرَةً
أَخْبَرَهُ، وَحَسَنَا أَخْبَرَهُمَا؛ أَنْ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ
الْقَيْسِ لَّ أَتَوْا نَبِيَّ اللهِ عَمِ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاءَكَ. مَاذَا
يَصْلُحُ لَنَا مِنَ الأَشْرِبَةِ؟ فَقَالَ: ((لَا تَشْرَبُوا فِي النَّقِيرِ)) قَالُوا: يَا
نَبِيَّ اللَّهِ! جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاءَكَ. أَوَ تَدْرِي مَا النَّقِيرُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ .
الْجِذْعُ يُنْقَرُ وَسَطُهُ. وَلَا فِي الدُّبَّاءِ وَلَا فِي الْحَمَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالْمُوكَى)).
٠
.... أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَا أَبُو قَزَعَةَ - بفتحِ القَافِ والزَّاي - وحُكِي
◌ُكُونُها .
أَنَّ أَبَّا نَضْرَةَ أَخْبَرَهُ وَحَسنًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ أَبَّا سَعِيدِ (الخُذْرِيَّ)(١) أَخْبَرَهُ. قال
النوويُّ (١٩٣/١) وغيره: ((هذا الإسنادُ معدودٌ في المشكلات، ولإِعْضَائِهِ
اضطربتْ فيه أقوالُ الأَئِمَّةِ. فوقعَ فِي ((مستخرج أبي نعيم)): (( ... أَخْبَرَنِي أَبُو
قَزَعَةَ أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ وَحَسَنَّا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ أَخْبَرَهُ)) وهَذَا يلزمُ منهُ
أنْ يكونَ أَبُو قَرَعَةَ هو الذي سَمِعَ من أبي سعيدٍ ، وهذا منتفٍ بلا شكٍ)).
وقالٍ أَبُو عَليٍّ الغشَّانِيُّ: ((الصوابُ (في)(١) الإسناد: عنِ ابْنِ جُرَيْج،
أَخْبَرَنِي أَبُو قَرَعَةٌ أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ وَحَسَنَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَةُ .
قَالَ: وَأََّا قال: ((أَخْبَرَهُ)) ولَمْ يقلْ ((أَخْبَرَهُمَا)) لأَنَّهُ ردَّ الضميرَ إِلى ((أبي
نَضْرَةَ)) وَحْدَهُ وَأسقط ((الحَسَنَ)) لَوْضِعِ الإرسال، فإنَّهُ لِم يسمعْ أَبَا سَعِيدٍ
ولم يَلْقَه. قال: وهذا اللَّفظُ أَخْرَجَهُ أَبو علي بْنُ الشَّكَنِ في ((مصنفِهِ))
(ق١/٢٢)، والبزَّارُ في ((مسندِهِ الكبير)). قال: (والحسن)(٢) هذا
(١) ليست في ((م)).
(٢) في ((ب)): ((وأبو الحسن)) والصواب حذف أداة الكنية .

٢٨
(٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله
١ - كتاب الإيمان
(هو)(١) البصريُّ)).
وقال ابنُ الصلاح والنوويُّ (١٩٤/١): ((الصوابُ مَا حَرَّرَهُ أَبُو موسى
الأصبهانيُّ في تأليفٍ لَهُ (على)(٢) ذلك أَنَّ الصوابَ ما أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ،
وكذلك أوردهُ أحمد في ((مسنده))، وأَنَّ حَسَنًا هذا هُو ابْنُ مُسلم بنٍ
يناق، وأنَّ معنى الكلام أَنَّ ((أَبَا نَضْرَةَ)) أَخْبَرَ بهذا الحديث ((أَبَا قَزَعَةَ)
وَ«حَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ)) كليهما ثمَّ أَّدَ ذلك بأنْ أَعَادَ فَقَالَ: أَخْبَرَهُمَا أَنَّ أَا
سَعِيدَ أَخْبَرَهُ، يعني: أَخْبَرَ ((أبًا نَضْرَةَ)) وهذا كما تقولُ: إنَّ زيدًا جاءَني
وعمرًا جاءَنِي
قالَ: ويدلَّ لذلِكَ أنَّ (أَبَا الشيخ)(٣) أخرجَهُ في ((مستخرجه)) (٤) من
طريق سَلَمَةَ بْنٍ شَبِيبٍ - وهو ثقةٌ - عن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عن ابْنِ مُجِرَئِجٍ، قال:
أَخْبَرَنِي أَبُو قَرَعَةَ أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ أَخْبَرَهُ وحسن بْن مسلم أَخْبَرَهُمَا أَنَّ أَبّا سَعِيدٍ
أَخْبَرَهُ .
وأَشْقَطَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ وَغَيْرُهُ ذِكْرَ ((حَسَنٍ)) من الإسنادِ، لأَنَّهُ مع
الإشكالِ لَا مدخل لَهُ في الرِّوايةِ)) انتهى .
قُلْتُ: وعَلَى هَذَا فـ((حَسَنٌ)) معطوفٌ على الضميرِ المنصوبِ
في(أُخْبَرَهُ)(٥) .
جَعَلَنَا اللَّه فِذَاكَ: بكسر الفَاءِ وبالمدِّ. معناهُ: يَقِيكَ المكَارِهِ.
عَلَيْكُمْ بالمُوكَى : بِضَمِّ الميم وسكونِ الواوِ، مقصورٌ غيرُ مهموزٍ. أي :
انبذوا في السقاءِ الرقيقِ الذيَ يُؤْكَى، أي يُرْبَطْ فوه بالوكاءِ، وهو الخيط .
(١) في ((م): ((قول)) !!
(٢) في (م): ((في)).
(٣) في ((ب): ((الشيخ)) بإسقاط أداة الكنية . وهو خطأ.
(٤) يعني على ((صحيح مسلم)).
(٥) في ((م): ((آخره)).

٢٩
(٧) باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام
١ - كتاب الإيمان
(٧) باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام
٢٩- (١٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبةَ وأبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحاقُ بُْ
إِبراهِيمَ، جَمِيعًا عن وَكِيعِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ
إِسْحَاقَ. قَال: حَدَّثَنِي يَخْبَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَّمَا قَالَ وَكِيعٌ : عَنِ ابْنِ
عَّاسٍ؛ أَنَّ مُعَاذَا قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. قَالَ: ((إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ. فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَه إِلَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ.
فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلِكَ. فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ اقْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ
فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ. فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ
عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا
لِذَلِكَ. فَإِيَّكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ. وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا
وَبَيَّ اللَّهِ حِجَابٌ)) .
كَرَائِمَ : جمعُ كريمةٍ، وهي جامعةُ الكمالِ من غَزارةٍ لبنٍ، وكثرةٍ لحمٍ،
وجمالٍ صورةٍ .
٠
٠
ء
٣١- ( ... ) حدَّثَنَا أَمَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ.
حَدَّثَنَا رَوْحٌ (وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَمَيَّةَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَم
لَّ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: ((إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ . فَلْيَكُنْ
أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَإِذَا عَرَفُوا، فَأَخْبِرُهُمْ أَنَّ اللَّهُ
فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَواتٍ فِي يَوْمِهِمٍ وَلَيَْتِهِمْ. فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ
أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. فَإِذَا

٣٠
(٨) باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله
١ - كتاب الإيمان
أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ)).
٠٠٠
بِشطَامَ: بكسر الموحدة، ومحكي فتحها، والصحيحُ: منعُه منَ الصرفِ
لأَنَّه أعجميٌّ .
العَيْشِيُّ: بالتحتية والشين المعجمةِ، نسبةً إلى ((بنى عايش)) وأصْلُهُ:
((العايش)) مخففٌ .
٠
٠٠
(٨) باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله
ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي عَ لِّ، وأن
من فعل ذلك عصم نفسه وماله إلا بحقها، ووكلت سريرته إلى الله تعالى
وقتال من منع الزكاة أو غيرها من حقوق الإسلام
واهتمام الإمام بشعائر الإسلام
٣٢- (٢٠) حدَّثْنَا قُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ
مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: لَّ تُؤُنِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ
بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَّ الْعَرَبِ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ : كَيْفَ
تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا:
لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ فَقَدْ عَصَِمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّ بِحَقِّهِ.
وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ ! لَأَقَاتِلَنَّ مَنْ فَقَ بَيْنَّ الصَّلاةِ
وَالزَّكَاةِ. فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَلِ. وَاللَّهِ! لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ عَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللَّهِ! مَا هُوَ
إلّا أَنْ رَأيْتُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ شَرَعَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ . فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ .
مَنْ فَرَّقَ: بتشديد الراء وتخفيفها .
٠

٣١
(٨) باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله
١ - كتاب الإيمان
عِقالا: قيلَ: المرادُ به زكاة عام، وهو معروفٌ بذلك لُغَةً. وقيل:
الحبلُ الذي يُعْقَلُ به البعيرُ، مبالغةً . وإنْ كانَ لَا يجبُ دفعُهُ في الزكاةِ ،
ولا القتالُ عليه. كحديث: ((لعَن اللَّهُ السارقَ يسرقُ البيضةَ فتقطعُ
(ق٢/٢٢) يدُهُ، ويسرقُ الحبل فتقطعُ يدُهُ)).
قال النوويُّ (٢٠٨/١) وغيرُهُ: ((وهذا هو الصحيحُ)). ثُمَّ قيل: المرادُ
قيمتُهُ في زكاةِ النقدين. وقيل: زكاته إذا كانَ من عروض التجارة . وقيل :
هو نفسُهُ، وأَنَّ العِقَالَ يؤخذُ من الفريضَةِ ، لأنَّ على صاحبها تسليمها ، وإنما
يقعُ قِبِضُها التَّامُّ برباطها. وفي رواية ((البخاريِّ)) بدله: ((عِنَاقًا)).
رَأَيتُ: علمتُ .
شَرَح: فِتِحَ ووسَّعَ .
فَعَرَفْت أَنَّهُ الحَقُّ: أي بما أظهَرَ عليه من الدليلِ في إقامةِ الحجةِ، لا تقليدًا .
٠٠
٣٤- ( ... ) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
( يَغْنِى الدَّرَاوَرْدِيَّ)، عَنِ الْعَلَاءِ. ع وَحَدَّثَنَا أَمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، وَاللَّفْظُ
لَهُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا رَوْعٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّه ◌ِ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ
أَقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّىَ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ . وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ .
فَإِذَا فَعَلُوا ذلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ
عَلَى اللَّهِ )) .
٠
الدَّرَاوَزْدِيُّ: بفتحِ الدَّال المهملة، بعدها راءٌ ثُمَّ ألفٌ ثُمَّ واوٌ مفتوحةٌ ثُمَّ
راءٌ ساكنةٌ، ثمَّ دالٌ أخرى نسبة إلى ((دارَ بَجِرد)) بفتح الدَّال والراءِ
والموحدةِ وكسرِ الجيم، مدينة بفارس، من شواذ النسب. وقيل
إلى ((دراورد)) وهي ((دار بجرد)). وقيل: قرية بخراسان. وقيل: إلى
((أنداريه)) بفتح الهمزَةِ والدَّال بينهما نون ساكنة، وبعد الألف موحدة ، ثم

٣٢
(٩) باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت
١- كتاب الإيمان
هاء مدينة ((ببلخ)). قال النوويُّ: ((وهذا لائقٌ بمن يقولُ فيه ((الأندراوردي)).
٠ ٠ ٠
(٩) باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع
وهو الغرغرة. ونسخ جواز الاستغفار للمشركين. والدليل على أن
من مات على الشرك، فهو في أصحاب الجحيم.
ولا ينقذه من ذلك شيء من الوسائل
٣٩- (٢٤) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْبَى التُّجِيِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ
الُْسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: لَّ حَضَرَتْ أَبًا طَالبِ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ حَّه
فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
مَِ: ((يَا عَمِّ ! قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ. كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ)) فَقَالَ أَبُو
جَهَلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ! أَتَزْغَبُ عَنْ مِلَّةٍ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟
فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ ، وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْقَالَةَ ، حَتَّى قَالَ أَبُو
طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةٍ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَأَتَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ
إِلَّ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((أَمَا وَاللَّهِ! لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أَنْهَ
عَنْكَ)) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَِّيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أَوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ
الْجَحِيمِ﴾[ التوبة / ١١٣]. وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ
لِرَسُولِ اللَّهِ عَّهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ
يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [ القصص/ ٥٦].
يَعْرِضُهَا : بفتح الياءِ وكسرِ الراء .

٣٣
(٩) باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت
١ - كتاب الإيمان
ويُعِيدُ لَهُ تِلْكَ (المَقَالَةِ)(١): كذا في جميع ((الأصولِ)) يعنِي أَبًا طالبٍ.
(قالٍ عياضٌ)(٢): ((وِفي نسخة ((يُعِيدَانِ لَّهُ)) على التثنيةِ لأبي جهلٍ وائْنٍ
أبي أَميَّةَ. قَالَ: وهو أَشْبَهُ)).
هُوَ عَلَى مِلَّةَ: هَذَا من حُسْنٍ التصرف في كلام الغير لقبح صورتِهِ .
أم واللّه: كذا في كثير من ((الأصول)). بلا ألَفٍ، وفي أكثرها: ((أمَا))
بالألفِ .
قال ابنُّ الشجريِّ: ((((ما)) المزيدةُ للتوكيدِ ركَبُوهَا مع همزة الاستفهامِ،
واستعملوا مجموعهما على وجهين: أحَدُهُمَا: أن يرادَ بِهِ معنى (هذا)(٣) .
والآخر: أَنْ يكونَ افتتاحًا للكلام بمنزلَةِ ((ألا))، وأكثر ما تحذف ألفُها
قَبْلَ القسم، ليدلوا على شِدة اتصالِ الثاني بالأوَّلِ، لأنَّ الكلمة إذا بقيتْ
على حرفٍ واحدٍ لَمْ (تَقُمْ )(٤) بنفسها، فعُلِم ( بحذفٍ ألِفِها)(٥) افتقارها
إلى الاتصالِ بالهَمزَةِ )).
مَا كَانَ: ما ينبغي .
وَلَوْ كَانُوا: (ق١/٢٣) الوَاؤُ للحالِ .
مَن أَحْبَيْتَ : يحتملُ أحببتَهُ، وأحببتَ هدايتَهُ .
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينِ: أَيْ مَنْ قُدِّرَ لَهُ الهُدَى.
*
٤٢ - ( ... ) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتمَ بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ
سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ، أَنْ أَبِي حَازمِ الأشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ لِعَمِّهِ: ((قُلْ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ
لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَّامَةِ)) قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ. يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ
(١) بياض في (( ب)).
(٢) ساقط من ((م)) .
(٣) في ((م): ((حقًّا)).
(٤) في ((م): ((تقسم)) ولا معنى لها .
(٥) في ((م): ((بحذفها)).
:

٣٤
(١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ١ - كتاب الإيمان
عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ. لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ
أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [ القصص/ ٥٦].
الجَزَعُ: بفتح الجيم والزَّاي في جميع ((الأُصولِ)) والرِّوَاياتِ. وذهبَ قومٌ
من أهلِ اللَّغةِ إلى أنَّه بفتح الخاءِ المعجمةِ والراءِ ، وهو من الضعف والخورِ،
واختارَةُ الزمخشريُّ. وقال عياض: (( نَّهنا غيرُ واحدٍ من شيوخنا على أَنَّه
الصواب)) .
لِأَقْرَرْتُ بها عَيْنَكَ: قال ثعلب: ((معنى أقرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ، أي: بلَّغَهُ اللَّهُ
أَمنيتَهُ حتى ترضى نفسُهُ. وتقرّ عينُهُ، أي: تَشْكُنَ فَلَا تَسْتَشْرِفَ لِشَىءٍ)).
وقال الأصْمَعِيُّ: ((معناهُ: أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَهُ، لأَنَّ دَمْعَةَ الْفَرَحِ بَارِدَةٌ )).
(١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا
٤٣ - (٢٦) حدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. كِلَاهُمَا
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ خَالِدٍ . قَالَ :
حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
سَّهِ: ((مَنْ مَاتَ وَهُوِّ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقُدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفُضَّلِ. حَدَّثَنَا
خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرانَ يَقُولُ :
سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ مِثْلَهُ سَوَاءٌ.
٠
٠
الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : ابْنُ شِهَابِ العَنْبريُّ البصريُّ ، أبو بشرِ أقدمُ من الوليد
اثْنٍ مُسْلِم الأمويُّ الدمشقيّ أبي العباسِ صاحبِ الأوزاعيِّ، والثَّانِي أعلمُ
وأَجَلَّ .

٣٥
١ - كتاب الإيمان (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة
الحذَّاءُ : ( بالمدِّ)(١) كانَ يجلسُ في الحذائين، وقيل: كان يقولُ: احْذُ
على (هذا النحو)(٢). ولَمْ يحذ (نعلًا)(٣) قطُّ .
٤٤- (٢٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِيِ النَّضْرِ. قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
مِغْوَلٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: كُنَّا
مَعَ النَِّيِّ مَِّ فِي مَسِيرٍ. قَالَ: فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ. قَالَ: حَتَّى هَمَّ بِنَحْرِ
بَعْضِ حَمَائِهِمْ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ
أَزْوَادِ الْقَوْمِ، فَدَعَوْتَ اللَّهَ عَلَيْهَا. قَالَ: فَفَعَلَ: قَالَ: فَجَاءَ ذُو الْبُرَّ بِيُرِّهِ.
وَذُو التَّعْرِ بِتَمْرِهِ. قَالَ (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَذُو النَّواةِ بِنَوَاهُ) قُلْتُ: وَمَا كَانُوا
يَصْنَعُونَ بِالنَّوَى؟ قَالَ: كَانُوا يَمُصُّونَهُ وَيَشْرَبُونَ عَلَيْهِ الْمَءَ . قَالَ فَدَعَا عَلَيْهَا.
حَتَّى مَلَأَ الْقَوْمُ أَزْوِدَتَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ((أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ
وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ، غَيْرَ شَاكُ فِيهِمَا، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
٠
٠
مغْوَلّ: بكسرِ الميم وسكونِ الغينِ المعجمةِ وفتح الواو.
مُصَرِّفٌ: بضم الميم وفتح الصادِ المهملةِ وكسرِ الراءِ، وصحَّفَ مَنْ حَكَى
فيها الْفَتْحَ .
حَمَائِلِهِم: رُوِي بالحَاءِ والجيم. فالأوَّلُ: جمعُ حَمُولَةٍ بالفتحِ، وهي الإبلُ
التي تحملُ. والثاني: جمع جَمالة بالكسر، جمع ((جمل)).
بَقِيَ: بكسرِ القافِ. ولغةُ ((طئ)): فتحها .
قَالَ: ((وقالَ مُجَاهِدٌ)) قَائل ذلك: طلحةُ بنُ مصرّفٍ .
وذُو النَّوَاةِ بِنَوَاهُ: الأوَّلُ بِالتَّاءِ آخرهُ، والثَّانِي بحذفها. وفي (( مستخرج أبي
(١) ساقط من ((م)).
(٢) في ((م)): ((العهود)).
(٣) في ((م): ((فعلًا)).

٣٦ (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ١ - كتاب الإيمان
نعيم)): ((وذُو الثَّوَىِ بِنَوَاهُ)). قال عياضٌ: ((وهو الوجهُ)). قَالَ ابنُ
الصّلاح: ((ووجْهُ الأَوَّلِ أَنْ يَجْعَلَ النواة عبارة عن (ما)(١) حملهُ من
النوى، أَفْرِدَتْ عن غيرها، كما أطلِقَ اسم الكلمةِ على القصيدةِ . أو تكون
النواة من (قبيل)(٢) ما يستعملُ في الواحِدِ والجمع)).
يَمُصُّونَهُ : بفتحِ الميم، أفصحُ من ضمِّها .
حَتَّى مَلَأَّ الْقَوْمُ أَزْوَادَهُمْ: ( هكذا الروايةُ وهي جمعُ ((زادٍ)) وهي لا تُملأ،
فهي على حذفٍ مضافٍ، أي: أوعية أزوادهِم)(٣).
٤٥- ( ... ) حدَّثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ،
جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيةَ. قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (شَكَّ
الْأَعْمَشَ ) قَالَ: لَّ كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، قَالُوا: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! لوْ أَذِنْتَ لَنَا فَتَحَوْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((افْعَلُوا)) قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ
فَعَلْتَ فَلَّ الظَّهْرُ. وَلِكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلٍ أَزْوَادِهِمْ. ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ لَهُمْ عَلَيْهَا
بِالْبَرَكَةِ. لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ( نَعَمْ))
قَالَ فَدَعَا بِنِطَعِ فَبَسَطَهُ. ثُمَّ دَعَا بِفَضْلٍ أَزْوَادِهِمْ. قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ
يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ. قَالَ وَيَجِيءُ الآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ. قَالَ وَيَجِيءُ الآخَرُ
بِكِسْرَةٍ. حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النُّطَعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ. قَالَ فَدَعَا
رَسُولُ اللَّهِ عَهِ عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ. ثُمَّ قَالَ: ((خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ)) قَالَ:
فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ. حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي العَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلَأَوهُ. قَالَ :
(١) ليست في (( ب)).
(٢) في (( ب)): ((قبل)) والصواب ما أثبتُّه وهو في ((م)).
(٣) ساقط من ((ب)).

٣٧
١- كتاب الإيمان (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة
فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِه ◌ِ: ((أَشْهَدُ أَنْ
لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ. لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ، غَيْرَ شَادٍّ،
فَيُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ)).
لمّا كَانَ يَومُ غَزْوَةٍ تَبوكَ: سقطَ لفظُ ((يوم)) في كثيرٍ من
((الأصولِ))، والمرادُ به: الوقتُ والزَّمانُ لا اليوم الذي (هو)(١) ما بين
طلوع الفجرِ وغروبِ الشمسِ .
مَجَاعَةٌ: بفتح الجيم ، الجوُ الشديدُ .
لَوْ (ق٢/٢٣) أَذِنْتَ لَنَا: هذا من أحسنٍ آدابِ خطابِ الكبارِ والملوكِ
منهم، فإنَّه أجملُ من قولٍ: ((أَفْعَلْ كَذَا؟)).
نَوَاضِحَنَا: جمعُ ناضحِ، وناضحةُ الإبلِ التي يُستسقى عليها .
وَادَّهَنَّا: قَالَ صَاحبُ ((التحرير)): (( ليس المقصود ما هو المعروفُ من
الادِّهانِ ، وأَّما معناهُ: اتخذنا دهنًا من شحومها)).
الظّهرُ: الدَّوابُ. سُميت به لأَنَّه إَما يُرْكَبُ على ظُهُورِهَا .
أي: لأَنَّه ( يستظهرُ بها)(٢) ، ويستعانُ على السفرِ.
لعل اللَّهَ أنْ يجعلَ في ذَلِك: فيه حذفُ المفعول، أي : خيرًا وبركة.
نِطَعٍ: فيه أربعُ لغاتٍ ، أَشْهَرُها كسرُ النونِ مع فتحِ الطاءِ .
وفَضِلَت : بكسر الضاد وفتحها .
٠
*
٤٦- (٢٨) حدَّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (يَغْنِى ابْنَ
مُسِلمٍ) عَنِ ابْنٍ جَابِرٍ. قَالَ: حدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئْ. قَالَ: حَدَّثَنِي
جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أَمَيَّةَ . حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَّ لَه: ((مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَنَّ
(١) من ((م).
(٢) في ((م): ((يستعملونها)).

٣٨ (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة ١ - كتاب الإيمان
مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى
مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ
أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ)).
دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: بضم الراءِ وفتح الشِّين .
الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: هو الدمشقيُّ صَاحبُ الأوزاعيِّ .
هانِئ: بهمزَةٍ آخره .
جُنَادَةُ: بضم الجيم .
أَبِي أَمَيَّةَ: اسمُهُ ((كبيرٌ)) بالموحدةِ، وهو وَوَلَدُهُ جُنَادَةُ صحابيانِ .
مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّه وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَها إِلى مَرْيَمَ: سُمِّي ((كَلِمةٌ)) لأَنَّهُ
كانَ بكلمِةِ ((كُنْ))، (فَخُلِقَ)(١) من غيرِ أبٍ، بخلافٍ غيرِهِ من بني آدَمٍَ.
وَرُوحٌ مِنْهُ: أي رحمةٌ، ومتولدٌ منهُ، أي: ليس من أبٍ، إنما نُفِخَ في أَمِّهِ
الرُّوحُ. وقال بعضُهِم أي مخلُوقَةٌ من عندِهِ ، وإضافتها إليه إضافَةً تَشْرِيفٍ .
أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيُّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ: قال ابنُ العربي في ((شرح
الترمذيِّ)): ((الذين يُدعون من أبوابِ الجنةِ الثمانية أربعةٌ: الأوّلُ هذا.
والثاني: مَنْ ماتَ يؤمن باللّهِ واليوم الآخر. ( والثالث: مَنْ أنفق زوجين في
سبيل اللَّهِ)(٢) وحديثُهُ في ((الصحيح). والرابعُ: مَنْ قَالَ بعدَ الوضوءِ:
أَشْهِدُ أَنْ لَا إله إلّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَنَّ محمدًا عبده ورسولُه)).
وحديثُه في ((مسلم)) .
قُلْتُ: هُمْ أكثرُ من ذلك (ق١/٢٤)، وقد استوعبتُهم في (( كتابٍ
البَعْثِ )) .
٠٠٠
( .. ) وحدَّثني أَحْمَدُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ
(١) زيادة من ((ب)) وموضعها كلمة لم أستطع قراءتها، فخمَنتُها . والله أعلم .
(٢) ساقط من (( ب )).