Indexed OCR Text

Pages 341-360

كأنها في شنّة. ففاضَتْ عيناه، فقال سعد: يا رسول الله، ما هذا؟ فقال: ((هذه
رحمة جعلها الله في قلوب عباده)) قال فى رواية حجاج بن منهال عن شعبة: ((في
قلوب من شاء من عباده، وإنّما يرحم الله من عبادة الرُّحَماء))(١) ..
٢٨٠٣ - الحادي عشر: عن أبي عثمان النهدي عن أسامة عن النبي وَلّ قال:
(( قُمْتُ على باب الجنّة فكان عامّةَ من دخلها المساكينُ، وأصحابُ الجَدِّ محبوسون،
غيرَ أنّ أصحابَ النّار قد أُمرَ بهم إلى النّار، وقُمْتُ على باب النّار، فإذا عامّة من
دخلها النّساء»(٢).
٢٨٠٤ - الثاني عشر: عن أبي عثمان النَّهدي عن أسامة عن النبيّ وَِّ قال: ((ما
تركْتُ بعدي فتنةً هي أَضَرُّ على الرِّجال من النِّساء))(٣).
٢٨٠٥ - الثالث عشر : عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان
· قال: ((لا تكونَنّ إن استطعْتَ أوّلَ من يدخلُ السوق ولا آخرَ من يخرجُ منها، فإنّها
معركة للشيطان، وبها ينصبُ رايته)) (٤) .
قال النّهْدي: وأنْبئتُ أن جبريل عليه السلام أتَى نبيَّ الله وَّهِ وعندَه أمُّ سلمةَ
قال: فجعلَ يتحدَّثُ ثم قام، فقال نبيُّ الله وَ له لأمّ سلمة: ((من هذا؟)) أو كما
قال : قالت: هذا دحيهُ. قال: فقالت أمّ سلمة : ايم الله ما حسبته إلا إيّاه حتى
سَمِعْتِ خُطبة النبيّ وَ ◌ّهِ يخبرُ جبريل، أو كما قال. فقُلْت لأبي عثمان: تمّن
سَمِعْت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد(٥) .
ليس عند البخاريّ في أوّلَه قولُ سلمان، واتفقا فيما سوى ذلك. ذكره أبو
مسعود في مسند أسامة، ويصلُح أن يكون في مسند أمّ سلمة ومنهم من
ذكره هنالك.
(١) البخاري - الجنائز ١٥١/٣ (١٢٨٤)، وفيه الأطراف، ومسلم - الجنائز ٦٣٥/٢ (٩٢٣)
(٢) البخاري - النكاح ٢٩٨/٩ (٥١٩٦)، ومسلم - الذكر والدعاء ٢٠٩٦/٤ (٢٧٣٦)
(٣) البخاري - النكاح ٩/ ١٣٧ (٥٠٩٦)، ومسلم ٢٠٩٧/٤ (٢٧٤٠).
(٤) هذا الجزء في مسلم - فضائل الصحابة ١٩٠٦/٤ (٢٤٥١).
(٥) وهذا الجزء منه في البخاري - المناقب ٦٢٩/٦ (٣٦٣٤)، ومسلم - السابق.
٣٤١

٢٨٠٦ - الرابع عشر: عن أبي ظبيان حُصين بن جُندب الجنبيّ عن أسامة قال:
بعثنا رسول الله بَّه إلى الحُرَقَة من جهينة، فصبّحْنا القوم فهزمناهم. قال:
ولحقْت أنا ورجلٌ من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله، :
قال: فكفّ عنه الأنصاري، وَطَعَنْتُهُ برمحي حتى قَتَلْتُه، فلمّا قدمنا بلغ ذلك النبيِّ
وَله، فقال لي: ((يا أسامة، أقتلتَه بعدما قال: لا إله إلا الله؟)) قال: قلت:
يارسول الله، إنما كان متعوِّذاً. قال: فقال ((أقتلتَه بعدما قال: لا إله إلا الله؟))
قال : فما زال يكرِّرها عليّ حتى تمنَّيْتُ أني لم أكن أسلمتُ قبل ذلك اليوم(١).
وفي حديث أبي خالد الأحمر عن الأعمش: بعثنا رسول الله وَ﴿ في سريّةٍ،
فصبّحْنا الحُرُقَات من جهينة، فأدركتُ رجلاً فقال: لا إله إلا الله. فَطَعِنْتُه، فوقع
في نفسي من ذلك، فذكرته للنبيّ وَه، فقال رسول الله وَّهُ: ((أقال: لا إله إلا
الله وقتله؟)) قال: قُلت: يارسول الله، إنما قالها خوفاً من السلاح. قال ((أفلا
شققتَ عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟)) فما زال يكرِّرُها عليّ حتى تمنّيتُ أني
أسلمتُ يومئذ.
قال : فقال سعد : وأنا والله لا أقتل مسلماً حتى يقتله ذو البُطين - يعني
أسامة. قال: فقال رجل: ألم يقل الله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ
كُلُّهُ للَّه ٣٩)﴾ [الأنفال] فقال سعد: قد قاتلْنا حتى لاتكون فتنة، وأنت وأصحابك
تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة(٢).
٢٨٠٧ - الخامس عشر : عن أبي رشدين كُريب بن أبي مسلم عن أسامة قال:
دفع رسول الله وَله من عرفة، حتى إذا كان بالشُّعب نزل فبال، ثم توضّاً ولم
يسبغ الوضوء، فقلت: الصلاة يارسول الله. فقال: ((الصلاة أمامك)» فركب،
فلما جاء المزدلفة نزل فتوضّا فأسبغ الوضوء، ثم أُقيمتِ الصلاة، فصلَّى المغرب
ثم أناخ كلُّ إنسان بعيرَهَ في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلَّى، ولم يصلِّ بينها(٣).
(١) البخاري - المغازي ٥١٧/٧ (٤٢٦٩)، ومسلم - الإيمان ١/ ٩٧ (٩٦).
(٢) مسلم ٩٦/١.
(٣) البخاري- الوضوء ٢٣٩/١ (١٣٩)، ومسلم - الحج ٩٣٤/٢ (١٢٨٠).
٣٤٢

وفى رواية إسماعيل بن جعفر أن أسامة قال: رَدِفْتُ رسول الله وَله من عرفات
فلما بلغ الشِّعْب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخَ فبالَ، ثم جاء فصبْتُ عليه
الوضوء، فتوضّاً وضوءاً خفيفاً، فقلت: الصلاة يارسول الله. قال: ((الصلاة
أمامك)) فركب رسول الله وَّ ل﴿ حتى نأتي المزدلفة، فصلّى، ثم رَدِفَ الفضل رسول
الله وَ الر غداة جمع(١).
وفي رواية زهير عن إبراهيم بن عقبة نحوه. وفيه: فركب حتى جئنا المزدلفة
فأقام المغرب، ثم أناخ النّاسُ في منازلهم، ولم يحلُّوا حتى أقام العشاء الآخرة،
فصلَّى، ثم حلّوا. قلت: وكيف فعلتُم حين أصبحتُم؟ قال: رَدِفَ الفضلَ بن
عباس، وانطلقت أنا في سُبَاق قريش على رجليَّ (٢).
وفي حديث محمد بن عقبة: أن رسول الله و * لما أتى النَّقب الذي ینزله
الأمراء نزل فبال - ولم يقل أهراق - ثم دعا بوضوء فتوضّاً وضوءاً خفيفاً،
فقلت: يارسول الله، الصلاة. قال: ((الصلاة أمامك))(٣).
وأخرجه مسلم من حديث عطاء مولى بني سباع، قيل ابن يعقوب، وقيل ابن
نافع الكنجاراني(٤)، عن أسامة: أنه كان رديف رسول الله وَ لَو حين أفاضَ من
عرفة، فلمّا جاء النقب(٥) أناخ راحلته، ثم ذهب إلى الغائط، فلما رجع صَبْتُ
عليه من الإداوة فتوضّاً، ثم ركب حتى أتى المزدلفة، فجمع بها بين المغرب
والعشاء.
(١) البخاري - الحج ٥١٨/٣ (١٦٦٩).
(٢) مسلم ٢/ ٩٣٥.
(٣) مسلم ٩٣٦/٢.
(٤) ينظر الجرح والتعديل ٣٣٨/٦، ورجال مسلم ٢/ ١٠١، والجمع بين رجال الصحيحين ٣٨٧/١.
(٥) في مسلم ٩٣٦/٢ ((الشعب)).
٣٤٣

وللبخارى حديثان:
٢٨٠٨ - أحدهما: من رواية أبي عثمان النهدي عن أسامة عن النبي ◌َّ له: أنه:
كان يأخذه والحسن ويقول «اللهمَّ إنّي أُحِبُّهما فأَحِبَّهما)). أو كما قال (١).
وفي حديث عاصم عن معتمر: أن أسامة قال: كان النبي (* يأخذني
فيُقعدني على فخذه، ويُقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمهما ثم يقول:
(اللهم إني أرحمُهما فارحمْهما))(٢).
٢٨٠٩- الثاني : من رواية حرملة مولى أسامة قال: أرسلني أسامة إلى عليّ
وقال : إنه سيسألك الآن فيقول: ما خلَّف صاحبك؟ فقل له: يقول لك: لو كنت
في شدق الأسد لأحببتُ أن أكون معك فيه، ولكنّ هذا أمر لم أره يعني، قال:
فأتيتُ علياً فلم يعطني شيئاً، فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر فأوقروا لي
راحلتي(٣).
ولمسلم حديثان:
٢٨١٠ - أحدهما: من رواية عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله وُّ ه أفاض
من عرفة وأسامة رِدفُه، قال أسامة : فما زال يسير على هيئته حتى أتى جمعاً(٤).
٢٨١١ - الثاني: من رواية عامر بن سعد بن أبي وقاضٍ: أن أسامة أخبر والده
سعد بن أبي وقاص: أن رجلاً جاء إلى رسول الله وَلهو فقال: إنّي أعزل عن
امرأتي. فقال له رسول الله وَله: ((لِمَ تفعلُ ذلك؟» فقال الرجل: أُشْفِقُ على
ولدها، أو على أولادها. فقال رسول الله وَيقول: «لو كان ذلك ضاراً ضرّ فارس
والروم)).
وقال زهير بن حرب في روايته : «إن کان کذلك فلا، ما ضارّ ذلك فارس
والروم»(٥).
(١) البخاري - فضائل الصحابة ٨٨/٧ (٣٧٣٥).
(٣) البخاري - الفتن ٦١/١٣ (٧١١٠).
(٥) مسلم - النكاح ١٠٦٧/٢ (١٤٤٣).
(٢) البخاري - الأدب ٤٣٤/١٠ (٦٠٠٣).
(٤) مسلم - الحج ٩٣٦/٢ (١٢٨٦).
٣٤٤

(٨٦)
أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة ، سيف الله
رضي الله عنه (١)
حدیث واحد متفق عليه :
٢٨١٢- من رواية عبد الله عباس عن خالد بن الوليد سيف الله أنه أخبره: أنه
دخل مع رسول الله وَّه على ميمونة زوج النبي ◌َّ - وهي خالتُه، وخالةُ ابن
عبّاس- فوجد عندها ضباً محنوذاً قدمت به حُفيدة بنت الحارث من نجد، فقدَّمت
الضبَّ لرسول الله وَّهِ، وكان قلّما يقدِّمُ يديه لطعام حتى يُحَدَّثَ عنه ويُسَمَّى له،
فأهوى رسول الله وَّل بيده إلى الضّبِّ، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرْنَ
رسول الله ◌َ﴿ بما قدَّمْتُنَّ له. قلن: هو الضبُّ يارسول الله. فرفع رسول الله وَّ
يده، فقال خالد بن الوليد : أحرامٌ الضبُّ يارسول الله؟ قال: ((لا، ولكنه لم يكن
بأرض قومى، فأجدُنِي أعافُه)). قال خالد: فاجترَرَتُه فأكلْتُه ورسول الله ينظر، فلم
ینھني(٢).
ومن الرواة من لم يقل فيه: عن خالد، جعله من مسند ابن عباس(٣).
وللبخاري حديث واحد موقوف:
٢٨١٣- من رواية أبى عبد الله قيس بن أبي حازم قال: سمعت خالد بن الوليد
يقول: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة
يمانية (٤).
(١) المجنبى ٧٩، والتلقيح ٣٩١، والرياض ٦٣، والإصابة ٤١٢/١.
(٢) البخارى - الأطعمة ٥٣٤/٩ (٥٣٩١)، ومسلم - الصيد ١٥٤٣/٣ (١٩٤٦).
(٣) ينظر الحديث ١٠٤٢.
(٤) البخاري - المغازي ٥١٥/٧ (٤٢٦٥)، والصفيحة : سيف عريض.
٣٤٥

(٨٧)
المتفق عليه من مسند
أبي محمد عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق
رضي الله عنه (١)
ثلاثة أحاديث:
٢٨١٤ - أحدها: من رواية أبي عثمان النهدي عنه : أن أصحاب الصَّفَّة كانوا
أُناساً فقراء، وأن النبي ◌َّلقول قال مرّة: «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث،
ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، بسادس)) أو كما قال. وإن أبا بكر
جاء بثلاثة، وانطلق النبي ◌َّ بعشرة، فقال: فهو أنا وأبى وأمي ولا أدري هل
قال: وامرأتي، وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعشَّى عند النبي ◌َِّلَه.
ثم لبثَ حتى صلَّى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشَّى رسول الله، وفي رواية ابن
معاذ: حتى نعس رسول الله وَّة، فجاء بعدما مضى من الليل ماشاء الله. قالت له :
امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ أو قالت: ضيفك؟ قال أو ما عشَّيْتِهِم؟ قالت : .
أبَوا حتى تجيءَ، وقد عرضوا عليهم. قال: فذهبتُ أنا فاختبأتُ. فقال: یا
غُنْثَرَ (٢)، فجدَّع وسبَّ وقال: كلوا، لا هنيئاً. وقال: والله لاأطعمه أبداً. قال:
وايم الله ما كنّا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا وصارت
أكثر مما كانت قبل ذلك. فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر، فقال
لامرأته: يا أخت بني فراس، ما هذا؟ قال: لا، وقرّه عيني، لهي الآن أكثر منها
قبل ذلك بثلاث مرّات. فأكل منها أبو بكر وقال: إنّما كان ذلك من الشيطان -
يعني يمينه - ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي ◌َّر فأصبحت عنده، قال:
وكان بيننا وبين قوم عهدٌ، فمضى الأجل، فتفرَّقْنا اثني عشر رجلاً، مع كل رجل
منهم أناس، الله أعلم كم مع كلِّ رجل، فأكلوا منها أجمعون. أو كما قال(٣).
(١) ينظر المجتبى ٧٨، والتلقيح ٣٩٦، والرياض ٢٠٦، والإصابة ٣٩٩/٢.
(٢) الغنشر: السفيه، اللئيم.
(٣) البخاري - المواقيت ٧٥/٢ (٦٠٧)، ومسلم - الأشربة ١٦٢٧/٣ (٢٠٥٧).
٣٤٦

وهو من رواية سليمان التيمي عن أبي عثمان مختصر، قال: قال عبد الرحمن:
جاء أبو بكر بضيف له أو أضياف له - فأمسى عند النبي وَلا، فلما جاء قالت له
أمي: احتبست عن ضيفك - أو أضيافك- الليلة. قال: أما عشَّيْتِهم؟ قالت :
عرضنا عليه - أو عليهم - فأبَوا - أو أبى. فغضب أبو بكر، فسبُّ وجدَّعَ،
وحلف لا يطعمه، فأختبأت أنا، فقال: يا غُنْثَر، فحلفتِ المرأة لا تطعمه، فحلف
الضيف أو الأضياف ألا يطعمه أو يطعموه حتى يطعمه، فقال أبو بكر : هذه من
الشيطان، فدعا بالطعام، فأكل وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربتْ من
أسفلها أكثر منها، فقال: يا أخت بني فراس، ما هذا؟ فقالت: وقرَّةً عيني، إنها
الآن لأكثر قبل أن نأكل، فأكلوا، وبعث بها إلى النبي ◌َّ، فذكر أنه أكل منها (١).
وفى رواية سعيد الجريري عن أبي عثمان عن عبد الرحمن: أن أبا بكر تضيَّفَ
رهطاً، فقال عبد الرحمن: دونك أضيافَك فإني منطلق إلى النبي ◌َّ، فافرغ من
قراهم قبل أن أجيء، فانطلق عبد الرحمن، فأتاهم بما عنده فقال: اطعموا،
فقالوا: أين ربُّ منزلنا؟ قال: اطعموا. قالوا: ما نحن بآكلين حتى يجيءَ ربُّ
منزلنا. قال: اقبلوا عنا قراكم، فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقينّ منه، فأبوا،
فعرفتُ أنه يجد عليّ، فلما جاء تنحَّيَّتُ عنه، قال: ما صنعتُم؟ فأخبروه، قال : يا
عبد الرحمن، فسكتُّ، ثم قال: ياعبد الرحمن، فسكتُّ، فقال: ياغُنْثَر، أقسمت
عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئتَ، فخرجتُ. فقلت: سلْ أضيافك، فقالوا:
صدق، أتانا به. قال: فإنما انتظرتموني، والله لا أطعمه الليلة. قال الآخرون: والله
لانطعمه حتى تطعمه. قال: لم أر في الشرِّ كالليلة، ويلكم، ما لكم لا تقبلون عنا
قراكم؟ هات طعامك. فجاء به، فوضع يده فقال: باسم الله، الأولى للشيطان،
فأكل وأكلوا(٢).
(١) البخاري- الأدب ٥٣٥/١٠ (٦١٤١).
(٢) البخاري ٥٣٤/١٠ (٦١٤٠)، ومسلم ١٦٢٨/٣.
٣٤٧

وفي حديث سالم بن نوح عن الجُريري نحوه، وزاد: قال: فلما أصبح غدا:
على النبي ◌َّ﴿ فقال: يارسول الله، بَرُّوا وحَنْتُ. قال وأخبره فقال: ((بل أنت
أبرُّهم وأخيرُهم)). قال: ولم تبلغْني كفّارةٍ(١).
٢٨١٥ - الثاني: عن أبي عثمان عن عبد الرحمن قال: كنا مع النبي ◌َّر ثلاثين
ومائة، فقال النبي ◌َّر: ((هل مع أحد منكم طعام؟)) فإذا مع رجل صاعٌ من طعام
أو نحوه، فعُجِنَ، ثم جاء رجل مُشعان طويل بغنم يسوقه، فقال النبيّ مَّآ : .
((أبيعاً أم عطيّة؟)) أو قال: ((هبة؟)) فقال: بل بيع. فاشترى منه شاة، فصُنعَتْ،.
وأمر النبيُّ وَّ بسواد البطن(٢) أن يشوى. وايم الله، ما فى الثلاثين والمائة إلا قد
حزّ النبيُّ وَِّ له حُزَّةٌ من سواد بطنها، إن كان شاهداً أعطاها إياه، وإن كان غائباً
خبأ له، فجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون وشبعْنا، ففَضَلت القَصْعتان،
فحملناه على البعير.
وفي حديث موسى بن إسماعيل وعبيد الله بن معاذ: ففضل من القصعتين،
فحملتُه على البعير، أوكما قال(٣).
٢٨١٦- الثالث: عن عمر بن أوس الثقفيّ عن عبد الرحمن بن أبي بكر
الصديق قال: أمرني النبيّ ◌َّ أن أُردِفَ عائشة وأُعْمِرَها من التنعيم(٤).
(١) مسلم ١٦٢٩/٣.
(٢) سواد البطن: الكبد.
(٣) البخاري - البيوع ٤/ ٤١٠ (٢٢١٦)، والهبة ٢٣٠/٥ (٢٦١٨)، والأطعمة ٥٢٦/٩ (٥٣٨٢)، ومسلم -
الأشربة ١٦٢٦/٣ (٢٠٥٦).
(٤) البخاري - العمرة ٦٠٦/٣ (١٧٨٤)، ومسلم - الحج ٨٨١/٢ (١٢١٢) وينظر الحديث ١٥٤٧.
٣٤٨ :

(٨٨)
المتّفق عليه عن أبي حفص عمر بن أبي سلمة
رضي الله عنه(١)
وهو ربيب النبيّ وَّر، واسم أبي سلمة: عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن
عبد الله عمرو بن مخزوم.
حديثان :
٢٨١٧ - أحدهما: من رواية عروة بن الزبير عن عمر بن أبي سلمة: أن النبي
وَلُِّصلَّى في ثوب واحد خالفَ بين طرَفَه(٢).
وفي رواية يحيى القطان: أنه رأى النبيّ وَّ يصلِّ في ثوب واحد في بيت أمّ
سلمه، قد ألقى طرفيه على عاتقَيه(٣).
وفي رواية أبي أسامة : رأيت رسول الله يُصلّي في ثوب واحد مشتملاً به في
بيت أم سلمة، واضعاً طرفيه على عاتقيه(٤).
وفي رواية وكيع عن هشام بن عروة : متوشِّحاً (٥)
وأخرجه مسلم من حديث أبي أمامة أسعدَ بن سهل بن حُنيف عن عمر بن أبي
سلمة قال : رأيْتُ رسول الله وَل ◌َ يُصَلّ في ثوب واحد، مُلْتَحِفاً مخالفاً بين
طرفَيه. زاد عيسى بن حماد في روايته عن الليث قال: على مَنْكِبَهَ(٦).
٢٨١٨- الثاني: من رواية أبي نعيم وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة
قال: كُنْتُ غلاماً في حَجْر رسول الله وَّه، وكانت يدي تَطْيشُ في الصَّحفة، فقال
(١) (رضي الله عنه) من س. وينظر التلقيح ٣٩٦، والرياض ٢٠٨، والإصابة ٢/ ٥١٢.
(٢) البخاري - الصلاة ٤٦٨/١ (٣٥٤)، مسلم - الصلاة ٣٦٧/١ (٥١٧).
(٣) البخاري ٤٦٩/١ (٣٥٥).
(٤) البخاري ٤٦٩/١ (٣٥٦)، ومسلم ٣٦٨/١.
(٥) مسلم ٣٦٨/١.
(٦) مسلم ٣٦٩/١.
٣٤٩

رسول الله وَله: ((يا غُلامُ، سمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ عَمّا يَليكَ)). فما زالت
تلك طِعمتي بعدُ (١).
وفي رواية محمد بن عمرو بن طلحة الدِّيلي عن وهب عنه قال: أكلْتُ يوماً.
مع رسول الله وَل﴿ طعاماً، فجعلْت آكلُ من نواحي الصحفة، فقال لي رسول الله
وَلَى: ((كُلْ مما يليك)) (٢).
وللبخاري من رواية مالك عن وهب بن كيسان قال: أُتي رسول الله وَّ بطعامٍ
ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة، فقال: ((سَمِّ الله، وكُلْ مما يليك)) مرسل (٣).
(٨٩)
المتّفق علیه من مسند
عامر بن ربيعة بن ثُمامة بن مالك العدوي
رضي الله عنه (٤)
حديثان:
٢٨١٩ - أحدهما: من رواية عبدالله بن عمر بن الخطاب عنه عن النبي وَالر.
قال: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تُخلّفكم)) (٥) قال البخاري: زاد الحميدي:
«حتی تُخلِّفکم أو توضع)) (٦).
(١) البخاري- الأطعمة ٥٢١/٩ (٥٣٧٦)، ومسلم- الأشربة ١٥٩٩/٣ (٢٠٢٢).
(٢) البخاري ٩/ ٥٢٣ (٥٣٧٧). ومسلم ١٥٩٩/٣.
(٣) البخاري ٥٢٣/٩ (٥٣٧٨). وينظر الفتح ٥٢٤/٩.
(٤) ينظر التلقيح ٣٩٦، والرياض ٢١٣ والسير ٢/ ٢٤٠.
(٥) تخلفكم: تصير وراءكم.
(٦) البخاري- الجنائز ١٧٧/٣ (١٣٠٧).
٣٥٠

وفي رواية الليث عن نافع: ((إذا رأى أحدُكم الجنازة، فإن لم يكن ماشياً معها
فليقم حتى يُخَلِّفَها أو تُخَلِّفَه، أو توضعَ من قبل أن تُخَلِّفَه)) (١).
وفي رواية زهير بن حرب وغيره عن سفيان: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها
تُخَلِّفكم أو توضع)»(٢).
وفي حديث ابن جريج عن نافع: قال النبي ◌َّ: ((إذا رأى أحدكم الجنازة
فليقم حين يراها حتى تُخَلِّفَه، إذا كان غيرَ مُتَّبِعِها))(٣).
٢٨٢٠- الثاني: من رواية عبدالله بن عامر بن ربيعة- وهو صحابيٍ أيضاً- عن
أبيه عامر بن ربيعة قال: رأيتُ النبي وَلّ يُصلِّي على راحلته حيث توجهت به.
وفي رواية عقيل عن الزهري: رأيت رسول الله وَله وهو على الرَّاحلة، يُسبّح
يُومىء برأسه، قِبَلَ أيِّ وجهٍ، ولم يكن رسول الله وَّه يصنع ذلك في الصلاة
المكتوبة (٤)
(٩٠)
المتّفق علیه من
مسند أبي مَعْبَد المقداد بن الأسود
نُسب إلى الأسود، لأنه كان في حَجره، وقيل: لأن كان حليفه. وهو ابن
عمرو بن ثعلبة الكندي رضي الله عنه(٥).
حدیث واحد:
٢٨٢١- من رواية عُبيدالله بن عدي بن الخيار: أن المقداد بن عمرو الكندي-
وكان حليفاً لبني زُهرة، وكان ممن شهد بدراً مع رسول الله وَّهِ أخبره أنه قال
(١) البخاري ١٧٨/٣ (١٣٠٨)، ومسلم ٢ / ٦٦٠.
(٣) مسلم ٢/ ٦٦٠.
(٢) مسلم ٢/ ٦٥٩.
(٤) البخاري - تقصير الصلاة ٢/ ٥٧٤ (١٠٩٧)، ومسلم - الصلاة ١/ ٤٨٨ (٧٠١).
(٥) (رضي الله عنه) من د.وينظر المجتبى ٦١، والتلقيح ٤٠٠، والرياض ٢٥١، والإصابة ٤٣٣/٣.
٣٥١
:

لرسول الله وَّه: أرأيتَ إن لقيتُ رجلاً من الكفار فاقتلْنا، فضرب إحدى يديّ.
بالسيف فقطعها، ثم لاذَ منّي بشجرة فقال: أسلمتُ لله، أآقتُلُهَ يا رسول الله بعد
أن قالها؟ فقال رسول الله وَله: ((لا تقتله)). فقال: يا رسول الله، قطع إحدى
يديّ ثم قال ذلك بعد ما قطعها. فقال رسول الله وَّ. ((لا تقتله، فإن قتلُتَه فإنه
بمنزلتك قبل أن تقتلَه، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال)) (١).
وفي حديث معمر عن الزهري: فلما أهويت لأقتله قال: لا إله إلا الله(٢).
ولمسلم ثلاثة أحاديث:
٢٨٢٢ - أحدها: من رواية همام بن الحارث عن المقداد: أن رجلاً جعل يمدحُ
عثمان رضي الله عنه، فعمد المقداد فجثا على ركبتيه- وكان رجلاً ضخماً، فجعل
يحثو في وجهه الحَصباء، فقال له عثمان: ما شأنُك؟ فقال: إن رسول الله ول
قال: (إذا رأيتم المدَّاحين فاحثوا في وجوههم التراب))(٣).
وفي حديث أبي معمر عبدالله بن سخبرة عن المقداد نحوه، وقال: أمرنا رسول
الله وَّهُ أن نحثُوَ في وجوه المدّاحين التراب. ولم يُسمِّ من قال ذلك عنده(٤).
٢٨٢٣- الثاني: من رواية عبدالرحمن بن أبي ليلى عن المقداد قال: أقبلت أنا
وصاحبان لي وقد ذهبتْ أسماعنا وأبصارُنًا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على
أصحاب رسول الله وَّالل، فليس أحد منهم يقبلُنا، فأتينا النبي وَلهو فانطلق بنا إلى
أهله، فإذا ثلاثة أعنُزِ، فقال النبي وَّ: ((احتلبوا هذا اللبن بيننا)). قال: فكّنا
(١) البخاري - المغازي ٣٢١/٧ (٤٠:١٩)، ومسلم - الإيمان ٩٥/١ (٩٥).
(٢) مسلم ٩٦/١.
(٤،٣) مسلم ٤/ ٢٢٩٧ (٣٠٠٢).
٣٥٢

نحتلبُ فيشربُ كلُّ إنسان منا نصيبه، ونرفع للنبي ◌َّ، قال: فيجيء من الليل،
فيسلّم تسليماً لا يوقظ نائماً، ويُسمع اليقظان، قال: ثم يأتي المسجد فيصلّي، ثم
يأتي شرابه فيشرب.
فأتاني الشيطان ذات ليلة، وقد شربْتُ نصيبي فقال: محمد يأتي الأنصار
فيُتْحفونه ويُصيبُ عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجرعة، فأتيتُها فشربتُها، فلمّا أن
وَغَلْتُ (١) في بطني، وعلمتُ أنّه ليس إليها سبيل قال: ندّمني الشيطان فقال:
ويحك، ما صنعتَ؟ أشربتَ شراب محمد فيجيء فلا يجده، فيدعو عليك
فتهلكَ، فتذهب دنياك وآخرتك؟ وعليّ شَمْلةٌ، إذا وضعتُها على قدميّ ظهر
رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النوم، وأما
صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعتُ.
قال: فجاء النبي ◌َِّ فسلَّمَ كما كان يسلّمُ، ثم أتى المسجدَ فصلّى، ثم أتى
شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئاً، فرفع رأسه إلى السماء، فقلت: الآن يدعو
عليّ فأهلكِ. فقال: ((اللهمّ أطعِمْ من أطعمني، واسقِ من سقاني)) قال: فَعَمَدْتُ
إلى الشَّملة فشددْتُها عليّ، وأخذتُ الشفرة فانطلقتُ إلى الأعنز، أيُّها أسمنُ
فأذبحها لرسول الله وَّ، فإذا هي حافل، وإذا هنّ حُقّل (٢) كلُّهنّ، فَعَمَدْتُ إلى
إناء لآل محمد ◌ّله ماكانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه، قال: فحلبتُ فيه حتى علَتْه
رغوةٌ، فجئتُ إلى رسول الله وَّهِ فقال: ((أشربتُم شرابكم الليلة؟)) قال: قلتُ: يا
رسول الله، اشربْ، فشربَ ثم ناولني(٣)، فلما عرفْتُ أن النبي ◌َّو قد روي
وأصبتُ دعوته ضحكتُ حتى أُلقيت إلى الأرض. قال: فقال النبي ◌َّ: ((إحدى
سوآتك يا مقداد)» فقلت: يا رسول الله، كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا
(١) وغلت: دخلت.
(٢) الحافل: الممتلىء ضرعها لبناً، وجمعها حُفّل.
(٣) تكرر في مسلم (قلت: يا رسول الله ... ناولني).
٣٥٣

(ما هذه إلاّ رحمة من الله، أفلا كنت آذَنْتَني فنوقظُ]
وكذا، فقال النبي
صاحبَينا فيصيبان منها)) قال: فقلت: والذي بعثك بالحقّ، ما أبالي إذا أصبتَها.
وأصبتُها معك من أصابَها من الناس. هكذا في كتاب مسلم فيما وجدت من
النسخ(١).
وأخرجه أبو بكر البرقاني رحمه الله بالإسناد الذي أخرجه به مسلم، وفيه: ما
أبالي إذا أصبتُ منها ألاّ يُصيبَ أحدٌ من الناس منها.
٢٨٢٤ - الثالث: عن أبي يحيى سُليم بن عامر عن المقداد قال: سمعتُ رسول
الله وَ ل يقول: ((تُدْنَى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار
ميل)) قال سُليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل: أمسافة الأرض، أو الميل
الذي تكتحل به العين. قال: ((فيكون الناس على قدر أعمالهم من العرق، فمنهم
من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى رُكُبتَيه، ومن يكون إلى حَقويه، ومنهم
من يُلجمه العرق إلجامً» قال: وأشار رسول الله وَل بيده إلى فيه(٢).
(٩١)
المتفق عليه من مسند بلال بن رباح
مؤذّن رسول الله وَية، ومولى أبي بكر رضي الله عنهما(٣).
حدیث واحد:
٢٨٢٥- من رواية سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه قال: دخل رسول الله وَلهوم
البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة (٤)، فأغلقوا عليهم، فلما
(١) مسلم - الأشربة ١٦٢٥/٣ (٢٠٥٥).
(٢) مسلم - الجنة ٢١٩٦/٤ (٢٨٦٤).
(٣) ينظر المجتبى ٦٣، والتلقيح ٣٨٩، والرياض ٣٨، والإصابة ١٦٩/١.
(٤) وكان عثمان حاجب الكعبة.
٣٥٤

فتحوا كنتُ أوّلَ من ولِجَ(١)، فلقيت بلالاً، فسألته: هل صلّى فيه رسول الله
◌َ؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين (٢).
وفي حديث أيوب عن نافع: قال ابن عمر: فذهب عليّ أن أسألَه: كم
صلّى؟(٣).
وفي حديث جويرية عن نافع: فسألت بلالاً: أين صلّى؟ قال: بين العمودين
المقدّمَين (٤).
وفي حديث مالك عن نافع: فسألت بلالاً حين خرج: ما صنع النبي ◌َّة؟ قال:
جعل عموداً عن يمينه وعموداً (٥) عن يساره، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت
يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلّى (٦).
وفي رواية إسماعيل عن مالك: جعل عمودين عن يمينه (٧) .
وفي حديث مجاهد: قال: أُتي ابن عمر، فقيل له: هذا رسول الله وَلآ دخل
الكعبة. قال ابن عمر: فأقبلتُ والنبيُّ ◌َّه قد خرج، وأجدُ بلالاً قائماً بين
البابين (٨)، فسألته، فقلت: صلّى النبي وَّ في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين بين
الساريتين اللتين عن يسارك إذا دخلت، ثم خرج فصلّى في وجه الكعبة
ركعتين(٩).
وفي حديث فُليح عن نافع عن ابن عمر قال: أقبل النبي وَّ عام الفتح وهو
(١) ولج: دخل.
(٢) البخاي- الحج ٤٦٣/٣ (١٥٩٨)، ومسلم - الحج ٩٦٧/٢ (١٣٢٩).
(٣) البخاري - الصلاة ٥٥٩/١ (٤٦٨)، ومسلم ٩٦٦/٢.
(٤) البخاري ٥٧٨/١ (٥٠٤).
(٥) رواية مسلم (وعمودین)).
(٦) البخاري ٥٧٨/١ (٥٠٥)، ومسلم ٩٦٦/٢.
(٧) البخاري - السابق.
(٨) في ج (الناس)، وفي س الروايتان، وذكرهما ابن حجر.
.(٩) البخاري ١/ ٥٠٠ (٣٩٧).
٣٥٥

مُردفٌ أسامة على القصواء، ومعه بلال وعثمان، حتى أناخ عند الكعبة، ثم قال
لعثمان: ((ائتنا بالمفتاح)) فجاء بالمفتاح، ففتح له الباب، ودخل النبي ◌َّ وأسامة
وبلال وعثمان، ثم أغلقوا عليهم الباب، فمكث نهاراً طويلاً ثم خرج، فابتدر
الناس الدخول، فسبقْتُهم، فوجدْتُ بلالاً قائماً من وراء الباب، فقلت له: أين
صلّى النبي وَلَهَ؟ فقال: صلّى بين ذينك العمودين المقدَّمَين. وكان البيت على ستة
أعمدة سطرين، صلّى بين العمودين من السطر المقدَّم، وجعل باب البيت خلف.
ظهره، واستقبل بوجهه الذي يستقبلُك حين تَلِجُ البيت، بينه وبين الجدار. قال:
ونسيتُ أن أسأله: كم صلّى. وعند المكان الذي صلّى فيه مرمرةٌ حمراء (١).
وفي حديث عبدالله بن عون عن نافع عن ابن عمر: أنه انتهى إلى الكعبة وقد
دخلها النبي وَّ وبلال وأسامة، وأجاف (٢) عليهم عثمان بن طلحة الباب. قال ::
فمكثوا فيه مليّاً، ثم فتح الباب، فخرج النبي وَّ، ورقيتُ الدرجة، فدخلت
البيت فقلت: أين صلّى النبي وَّ؟ قالوا: هاهنا. ونسيت أن أسألهم: كم
صلّى(٣) .
وفي حديث يونس: قال ابن عمر: فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة أن رسول
الله وَّ صلّى في جوف الكعبة بين العمودين اليمانيّين (٤).
وعند مسلم في حديث سفيان بن عيينة عن أيوب: أقبل رسول الله ، عام
الفتح على ناقة لأسامة، حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة فقال:
:((ائتني بالمفتاح)). فذهب إلى أمه فأبت أن تُعطيه، فقال: والله لَتُعْطِينيه أو ليخرِجَنّ
هذا السيف من صلبي. قال: فأعطته إيّاه. فجاء به إلى النبي ◌َّر، ففتح الباب، ثم
ذکر نحوه(٥) .
:
١١) البخاري - المغازي ١٠٥/٨ (٤٤٠٠). والمرمر: نوع نفيس من الرخام.
(٢) أجاف الباب: ردّه.
(٣، ٤) مسلم ٢/ ٩٦٧.
(٥) مسلم ٢/ ٩٦٦.
٣٥٦

وللبخاريّ حدیثان غیر مسندین:
٢٨٢٦ - أحدهما: من رواية أبي الخير عن أبي عبدالله عبدالرحمن بن عبيدة(١)
الصنابحي قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجُحْفة ضُحىّ، فأقبل راكب،
فقلت: ما الخبر؟ فقال: دفنّا رسول الله وَالر منذ خمس. قلت: ماسبقك إلا
بخمس، هل سمعت في ليلة القدر شيئاً؟ قال: أخبرني بلال مؤذّن رسول الله وَّل
أنها أول السبع من العشر الأواخر(٢).
٢٨٢٧- الثاني: من رواية أبي عبدالله قيس بن أبي حازم أن بلالاً قال لأبي
بكر: إن كنت إنما اشتريتَي لنفسك فأمسِكْني، وإن كنتَ إنما اشتريتَني الله فدَعني
وعملَ الله (٣).
ولمسلم حديث واحد مسند:
٢٨٢٨ - من رواية كعب بن عُجرة السالميّ عن بلال: أن رسول الله وَ لاه مسح
على الخُفَّين والخِمار (٤).
(٩٢)
مسند أبي رافع [رضي الله عنه]
مولى رسول الله والق
قيل: اسمه إبراهيم. وقيل: أسلم. وقيل: ثابت. وقيل: هرمز (٥).
للبخاري: حدیث واحد:
٢٨٢٩- من رواية عمرو بن الشَّريد قال: وقفْتُ على سعد بن أبي وقاص،
(١) في الأصول (عبيد) والصواب من المصادر.
(٢) البخاري - المغازي ١٥٤/٨ (٤٤٧٠) باختلاف. وينظر إرشاد الساري ٤٧٥/٦، والسير ٥٠٧/٣.
(٣) البخاري - فضائل الصحابة ٩٩/٧ (٣٧٥٥).
(٤) مسلم - الطهارة ٢٣١/١ (٢٧٥). والخمار: العمامة.
(٥) ينظر السير ١٦/٢، والإصابة ٦٨/٤، والتلقيح ٣٨٨، والرياض ٢٧٥.
٣٥٧

فجاء المسور بن مخرمة، فوضع يده على إحدى منكبيّ، إذ جاء أبو رافع مولى
رسول الله وَ ﴿ فقال: يا سعدُ، ابتعْ مني بيتي في دارك. فقال سعد: والله ما
أبتاعها. فقال المسور: والله لتبتاعنّها. فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف
منجَّمة أو مقطّعة (١). قال أبو رافع لقد أُعطيتُ بها خمسمائة دينار (٢)، ولولا أني
سمعتُ رسول الله وَّهِ يقول: ((الجارُ أحقُّ بصَقَبه)) (٣) ما أعطيْتُكَها بأربعة آلاف
وأنا أُعطَى بها خمسمائة دينار. فأعطاها إياه (٤). ومنهم من قال: بيتاً (٥) .
وفي حديث أبي نعيم عن سفيان مختصر، المسند منه فقط عن أبي رافع قال:
قال النبيِّ وَّهِ: ((الجار أحقُّ بصَقَبه)) (٦).
ولمسلم ثلاثة أحاديث:
٢٨٣٠- أحدها: من رواية أبي محمّد عطاء بن يسار عن أبي رافع قال ::
استسلف النبي ◌َه بكراً فجاءته إيل الصَّدقة، فأمرني أن أقضي الرجل بكره.
قلت: إنّي لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً (٧). فقال: ((أعطه إياه، فإن
خير الناس أحسنهم قضاء» (٨).
٢٨٣١ - الثاني: من رواية أبي أيوب سليمان بن يسار عن أبي رافع في رواية
قتيبة- وكان على ثَقَل النبيِ وَله قال: لم يأمرني رسولُ الله وَلو أن أنزل الأبطح
حين خرج من مِنىّ، ولكن جئتُ فضربتُ قُبَّتَه، فجاء فنزل (٩).
(١) أي مؤجلة على أقساط ..
(٢) وفي بعض الروايات: أربعمائة ... خمسمائة.
(٣) الصقب والقب: القريب الملاصق.
(٤) البخاري- الشفعة ٤٣٧/٤ (٢٢٥٨).
(٥) البخاري - الحيل ٣٤٥/١٢. ٣٤٩ (٦٩٧٧ -٦٩٨١).
". (٦) البخاري ٣٤٨/١٢ (٦٩٨٠).
(٧) البكر: الفتيّ من الإبل. والخيار: المختار. والرباعي: ما أتى عليه ستُ سنين.
(٨) مسلم- المساقاة ١٢٢٤/٣ (١٦٠٠).
(٩) مسلم - الحج ٢/ ٩٥٢ (١٣١٣).
٣٥٨

٢٨٣٢- الثالث: من رواية أبي غطفان، وقيل: اسمه عبدالله بن ظريف، عن
أبي رافع قال: أشهدُ، لقد كنت أشوي لرسول الله وَّله بطنَ الشاة، ثم صلّى ولم
يتوضأً (١).
(٩٣)
مسند أبي عبدالله سلمان الخير الفارسي
ومن كلامه رضي الله عنه(٢)
أفراد البخاري:
٢٨٣٣- الحديث الأول: عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي: أنه
تداوله بضعة عشر من ربِّ إلى ربٍّ (٣).
٢٨٣٤- الثاني: من رواية أبي عثمان النهدي أيضاً عنه قال: فترةُ ما بين عيسى
ومحمد 3 8* ستمائة سنة (٤).
٢٨٣٥- الثالث: عن أبي عثمان النهدي أيضاً قال: سمعتُ سلمان الفارسيّ
يقول: أنا من رامَ هُرْمُز (٥).
٢٨٣٦- الرابع: وهو مسند: من رواية عبدالله بن وديعة بن خدام الأنصاري
عن سلمان الفارسي قال: قال النبي وَالر: ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهّر ما
استطاع من طُهر، ويدَّهن من دهنه أو يمسُّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرِّقٌ بين
(١) مسلم - الحيض ٢٧٤/١ (٣٥٧).
(٢) (رضي الله عنه) من د.وينظر المجتبى ٧١، والتلقيح ٣٩٢، والرياض ١٠٥، والإصابة ٢ / ٦٠.
(٣) البخاري- مناقب الأنصار ٢٧٧/٧ (٣٩٤٦).
(٤) السابق (٣٩٤٨).
(٥) نفسه (٣٩٤٧).
٣٥٩

اثنین، ثم یصلِّي ما گُتب له، ثم ینصت إذا تكلّم الإمام، إلاّ غُفر له مابينه وبين
الجمعة الأخرى)) (١).
وفي رواية عبدالله المبارك عن ابن أبي ذئب قال: قال رسول الله وَله: ((من
اغتسل يوم الجمعة وتطهَّرَ بِما استطاع من طُهر، ثم ادَّهنَ ومسَّ (٢) من طيب، ثم
راح، فلم يفرّق بين اثنين، فصلّى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصتَ، غُفر له
مابينه وبين الجمعة الأخرى)) (٣).
ولمسلم ثلاثة أحاديث مسندة ورابع غير مسند:
٢٨٣٧- أحدها: من رواية أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: قال رسول الله
وَله: ((إنّ لله مائةً رحمة، فمنها رحمةٌ يتراحم بها الخلق بينهم، وتسعة
وتسعون ليوم القيامة)) (٤).
وفي رواية داود بن أبي هند عن النهدي: ((إن الله خلق يوم خلق السموات
والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في
الأرض رحمة، فيها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على
بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة)»(٥).
وأخرجه أبو بكر البرقاني من رواية عثمان بن أبي شيبة عن أبي معاوية بإسناده
ومعناه، وفي آخره: «فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه مائة، ففضّها على المتقين)».
٢٨٣٨- الثاني: من رواية شرحبيل بن السَّمط الكندي - وله صحبة- عن
سلمان قال: سمعتُ رسول اللّهِ وَلا يقول: ((رباطُ يوم وليلة خير من صيام شهر
وقيامه. وإن مات جرى عليه عملُه الذي كان يعملُه، وأُجري عليه رزقه، وأَمِنَ .
الفَتّان))(٦).
(١) البخاري - الجمعة ٢ / ٣٧٠ (٨٨٣).
(٣) البخاري ٢/ ٣٩٢ (٩١٠).
(٥) مسلم ٢١٠٩/٤.
(٢) في البخاري ((أو مسّ».
(٤) مسلم- التوبة ٢١٠٨/٤ (٢٧٥٣) ..
(٦) مسلم - الإمارة ٣/ ١٥٢٠ (١٩١٣)
٣٦٠