Indexed OCR Text

Pages 141-160

٢٣٥٨- الحادي والتسعون بعد المائة: عن طاوس عن أبي هريرة عن النبي وَل
قال: ((فُتِحَ اليومَ من رَدْم يأجوحَ ومأجوجَ مثلُ هذه)) وعقدَ وُهيب بيده
تسعين (١).
وفي حديث مسلم بن إبراهيم عن وهيب أن النبي وَّ قال: ((فتح الله من رِدمِ
يأجوج ومأجوج مثل هذا» وعقد بيده تسعين(٢)
٢٣٥٩ - الثاني والتسعون بعد المائة: عن نُعيم بن عبد الله المُجْمِر عن أبي هريرة
عن النبي وَِّ قال: ((إن أُمّتي يُدْعَون يوم القيامة غُرا مُحَجَّلين من آثار الوضوء،
فمن استطاعَ منكم أن يُطِيلَ غُرَّتَه فليفعل(٣)).
وفي رواية عمارة بن غُزِيّة الأنصاري عن نعيم قال: رأيتُ أبا هريرة يتوضأُ،
فَغَسَل وجهه، فأسبغَ الوضوء، ثم غسل يَدَه اليُمنى حتى أشرعَ في العَضُد، ثم يدَه
اليُسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع
في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق ، ثم قال: هكذا رأيت
رسول الله وَالله يتوضّاً، وقال: قال رسول الله وَله: (أنتم الغُرَّ المحَجّلون يوم
القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاعَ منكم فَلْيُطِلْ غُرَّتَه وتحجيله))(٤).
وفي حديث عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن نُعيم: أنّه رأى أبا
هريرة يتوضأُ، فغَسَلَ وجهَهَ ويدَيَه حتى كاد يبلغُ المَنْكِبَين، ثم غسل رِجلَيه حتى
رفعَ إلى السّاقَين، ثم قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِّهِ يقولُ: ((إنّ أمّتي يأتون يوم
القيامة غُرًا مُحَجَّلين من أثر الوضوء، فمن استطاعَ منكم أن يُطيل غرَّتَه
فليفعلْ.))(٥) .
(١) البخاري- الفتن ١٠٦/١٣(٧١٣٦)، ومسلم - الفتن ٢٢٠٨/٤ (٢٨٨١).
(٢) البخاري - أحاديث الأنبياء ٣٨٢/٦ (٣٣٤٧).
(٣) البخاري- الوضوء ٢٣٥/١ (١٣٦).
(٤) مسلم - الطهارة ٢١٦/١ (٢٤٦).
(٥) مسلم ٢١٦/١.
١٤١

وأخرجه مسلم من حديث أبي حازم سلمان مولى عزّة عن أبي هريرة، وفي
الألفاظ اختلاف بين الرُّواة: ففي رواية خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي
عن أبي حازم أنه قال: كُنْت خلْفَ أبي هريرة وهو يتوضّاً للصلاة، فكان يَمُدُّ يدَه
يدَه حتى يبلغَ إِبِطَه، فقُلْتُ: يا أبا هريرة، ما هذا الوضوءُ؟ فقال: يا بني فَرُّوخَ (١)،
أنتم ها هنا؟ لو عَلِمتُ أنّكم ها هنا ماتوضّأْت هذا الوضوء، سَمِعْتُ خليلي وَلَّى
يقول: ((تَبْلُغُ الحِليةُ من المؤمن حيثُ يبلغُ الوضوء)»(٢) لم يزد.
وفي رواية ابن فُضيل عن أبي مالك أن رسول الله وَ ◌ّوقال: ((تَرِدُ عليَّ أمّتي
الحوضَ وأنا أذودُ (٣) الناس عنه كما يذودُ الرجلُ إبلَ الرجل عن إبله» قالوا: يا
نبيَّ الله، تَعرِفُنا؟ قال: ((نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم، تَردون عليَّ غُرَا
محجّلين من آثار الوضوء، ولَيُصَدَّنّ عني طائفةٌ منكم فلا يصلون، فأقول: یارِبِ،
هؤلاء من أصحابي، فيجيبِنِي مَلَكٌ فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك))(٤).
وفي رواية مروان الفَزاري عن أبي مالك أن رسول الله وَ ل قال: ((إن حوضي
أبعدُ من أيلةً من عدن، فهو أشدُّ بياضاً من الثَّلج، وأحلى من العسل باللَّبن،
ولآنِيتُهُ أكثرُ من عدد النجوم، وإني لأصُدُّ النَّاسَ عنه كما يَصُدُّ الرّجُلُ إِيلَ النّاسِ
عن حوضه)) قالوا: يارسولَ الله، أتعرفُنا يومئذ؟ قال: ((نعم، لكم سيما ليست
لأحد من الأُمم، ترِدون عليّ غراً محجّلين من أثر الوضوء))(٥).
ومن حديث مالك وعبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي وإسماعيل بن جعفر عن
العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴿ أتى المقبرة فقال:
«السّلامُ عليكم دارَ قوم مؤمنين، وإنّ إن شاء الله بكم للاحقون، وَدِدْتُ أنّا قد
(١) يقال : فرُّوخ أحد أبناء إبراهيم عليه السلام.
(٢) مسلم ٢١٩/١ (٢٥٠).
(٣) أذود: أمنع.
(٤) مسلم ٢١٧/١ (٢٤٧).
(٥) مسلم ٢١٧/١.
١٤٢

١
رأينا إخواننا» قالوا: أولسْنا إخوانَك يا رسولَ الله؟ قال: ((أنتم أصحابي، وإخواتُنا
الذين لم يأتوا بعدُ» قالوا: كيف تعرفُ من لم يأتِ بعدُ من أمّتك يا رسول الله؟
فقال: ((أرأيتَ لو أنّ رجلاً له خيلٌ غُرُّ محجّلةٌ بين ظَهْرَي خيلِ دُهْمِ بُهم(١)، آلا
يعرف خيله؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((فإنهم يأتون غُرّاً مُحَجَّلين من
الوضوء، وأنا فَرَطُهم على الحوض. ألا ليُزادَنَّ رجالٌ عن حوضي كما يُزادُ البعير
الضالُّ، أُناديهم: ألا هلمَّ، فيقال: إنّهم قد بدّلوا بعدك. فأقول: سُحْقاً
سُحْقا))(٢).
وفي حديث مالك: ((فليُزَادَنّ رجالٌ عن حوضي»(٣).
٢٣٦٠- الثالث والتسعون بعد المائة: عن نُعيم المُجْمِر من رواية مالك عنه عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((على أنقاب المدينة ملائكةٌ لا يدخُلُها
الطاعونُ ولا الدّجّالُ»(٤).
وأخرجه مسلم في الدّجّال بمعناه من حديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن
عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَّلإر قال: ((يأتى المسيحُ (٥) من
قبَل المشرق، وهمّتّه المدينةُ حتى يَنزِلَ دُبْرَ أُحُدٍ، ثم تَصْرِفُ الملائكةُ وَجهَه قِبَلَ
الشام، وهنالك يَهلك(٦)) .
٢٣٦١ - الرابع والتسعون بعد المائة: عن أبي إدريس عائذ بن عبد الله الخولاني
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((من توضّاً فلْيَسْتَنْثر، ومن اسْتَجْمَرَ
فلْيُوتِرِ)) . (٧)
(١) دهم بهم : سود، لايخالطها لون آخر.
(٣،٢) مسلم ٢١٨/١ (٢٤٩).
(٤) البخاري - فضائل المدينة ٩٥/٤ (١٨٧٩)، ومسلم - الحج ١٠٠٥/٢ (١٣٧٩).
(٥) المسيح : الدّجّال.
(٦) مسلم ١٠٠٥/٢ (١٣٨٠).
(٧) البخاري - الوضوء ٢٦٢/١ (١٦١)، ومسلم - الطهارة ٢١٢/١ (٢٣٧).
١٤٣

وفي رواية حرملة عن ابن وهب أن أبا أدريس الخولاني قال: إنه سمع أبا
هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: قال رسول ◌َظله ... بمثله (١).
وأخرجه البخاري بزيادة من حديث مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي
هريرة أن رسول الله وَل* قال: ((إذا توضّاً أحدُكم فلْيَجْعلْ في أنفِه، ثم ليَنْتُرْ. ومن
اسْتَجْمَرَ فِلْيُوترْ. وإذا استيقظَ أحدُكم من نومه فَلْيَغْسِلْ يده قبلَ أن يُدْخِلَها فِي
وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يدُ))(٢).
وهذا الفصل في غسل اليد عند الاستيقاظ من النوم قد أخرجه مسلم من
حديث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزّناد عن الأعرج. ومن رواية جماعة عن
أبي هريرة. وقد ذكرنا ذلك في أول أفراد مسلم، فهذا الفصل وحده من المتّفق
عليه من هذا الوجه(٣).
وأخرج مسلم من حديث سفيان بن عيينه عن أبي الزناد عن الأعرج يبلغ به
النبيَّ وَّ قال: ((إذا استجمرَ أحدُكم فلْيَسْتَجْمِرْ وِتراً، وإذا توضّأَ أحدُكم فليجعلْ
في أنفه ماء ثم لِيَسْتَرْ))(٤).
ومن حديث همّام بن منبه عن أبي هريرة عن رسول الله وَلا أنه قال: ((إذا
توضّاً أحدُكم فَلْيَسْتَنْشِقْ بِنْخِرَيَه من الماء ثم لينتثرْ))(٥).
٢٣٦٢ - الخامس والتسعون بعد المائة: عن عراك بن مالك الغفاريّ عن أبي
هريرة عن النبيّ وَِّ قال: ((ليس على المسلم صدقةٌ في عبده ولا فرسه)) (٦).
وفي حديث مَخْرَمة بن بكير عن أبيه أن رسول الله بَ ل قال: ((ليس في العبد
صدقةٌ إلّ صدقة الفطر))(٧).
(١) مسلم ٢١٢/١.
(٢) البخاري ٢٦٣/١ (١٦٢).
(٣) ينظر الحديث (٢٥٨٦).
(٥،٤) مسلم ٢١٢/١.
(٦) البخاري - الزكاة ٣٢٧,٣٢٦/٣ (١٤٦٣، ١٤٦٤)، ومسلم - الزكاة ٦٧٥/٢ (٩٨٢).
(٧) مسلم ٦٧٦/٢ .
١٤٤

٢٣٦٣ - السادس والتسعون بعد المائة: عن عراك بن مالك عن أبي هريرة عن
النبى وَّه قال: ((لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رَغِبَ عن أبيه فهو كُفْرٌ)(١).
٢٣٦٤- السابع والتسعون بعد المائة: عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمدَ- عن
أبي هريرة قال: رخّص النبي وَّر في بيع العرايا بخَرْصِها من الثَّمر، مادون خمسة
أوسُقْ، أوفي خمسة أو سبعة)) شكّ داود بن الحصين الراوي عن أبي سفيان(٢).
٢٣٦٥- الثامن والتسعون بعد المائة: عن ثابت بن عياض الأعرج مولى عبد
الرحمن بن زيد بن الخطاب، أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله:
(يُسِّلُمُ الرّاكبُ على الماشي، والماشي على القاعد، والقليلُ على الكثير))(٣).
وأخرجه البخاري تعليقاً من حديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَاله: ((يُسلِّمُ الصغيرُ على الكبير، والمارُّ على القاعد، والقليل على
الكثير )»(٤).
وبالإسناد من حديث همّام بن منّه عن أبي هريرة عن النبي وَلّ بنحوه
ومعناه(٥).
٢٣٦٦ - التاسع والتسعون بعد المائة: عن الأعمش، سليمان بن مهران عن أبي
صالح ذكوان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّةِ: ((صلاةُ الرّجل في
الجماعة تضعُفُ على صلاته في بيته وفي سُوقه خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك أنّه
إذا توضّاً فأحسن الوُضوءَ، ثم خرج إلى المسجد لايُخرجُه إلّ الصلاةُ، لم يَخْطُ
خَطَوَةً إلاَّ رُفِعَتْ له بها درجةٌ وحُطَّ عنه بها خطيئة، فإذا صلَّى لم تزل الملائكةُ
(١) البخاري - الفرائض ٥٤/١٢ (٦٧٦٨)، ومسلم - الإيمان ١/ ٨٠ (٦٢)
(٢) البخاري - البيوع ٤/ ٣٨٧ (٢١٩٠)، ومسلم - البيوع ١١٧١/٣ (١٥٤١).
(٣) البخاري - الاستئذان ١٥/١١ (٦٢٣٢)، ومسلم - السلام ١٧٠٣/٤ (٢١٦٠).
(٤) البخاري ١٦/١١ (٦٢٣٤).
.
(٥) البخاري ١٤/١١ (٦٢٣١).
١٤٥

تُصلي عليه مادام في مُصَلاّه: اللهمّ صَلِّ عليه، اللهمّ ارحمْه، فلا يزال أحدُكم.
في مُصَلَّه ما انتظر الصلاة)) (١).
وفي حديث أبي كريب وغيره عن أبي معاوية عن الأعمش نحوه، إلا أنه قال
فيه «فإذا دخل المسجدَ كان في صلاة ما كانت الصلاة تَحْبِسُه)). وزاد في دعاء
الملائكة: ((اللهمّ اغفر له، اللهمّ تب عليه، مالم يؤذِ فيه، مالم يُحْدِثْ فيه))(٢).
وأخرجا جميعاً فصلاً منه في انتظار الصلاة من حديث مالك عن أبي الزّناد عن
الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وَّ قال: ((لا يزالُ أحدُكم في صلاة ما
دامت الصلاةُ تحبِسُه، لا يمنعُه أن ينقلِبَ إلى أهله إلّ الصلاة))(٣).
وفي أوّل حديث البخارىّ زيادة ليست عند مسلم بهذا الإسناد: أن رسول الله
وَّ قال: ((الملائكة تُصلّي على أحدكم مادام في مصلاه مالم يُحْدِثْ: اللهمّ اغفرْ
له، اللهمّ ارحمْه)) ثم قال متّصلاً به: ((لايزالُ أحدُكم في صلاة)) وذكر الفصل
الآخر إلى آخره (٤).
وجعل هذا أبو مسعود من أفراد مسلم وهماً منه، ولم يتأمَّلْ ما بعد الزيادة التي
في أول حديث البخاري، وهو الذي أخرج مسلمٌ بعينه، فصحّ أنّه لهما، والزيادة
من أفراد البخاري بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاريّ من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرةٌ عن
النبى وَ لَه قال: ((أحدُكم في صلاة مادامتِ الصلاةُ تحبسُه، والملائكةُ تقول: اللهمّ
اغفِرْ له وارحمه، مالم يقم من مصلاً، أو يُحْدِثْ))(٥).
(١) البخاري - الصلاة ٥٦٤/١ (٤٧٧)، والأذان ١٣١/٢ (٦٤٧).
(٢) مسلم - المساجد ٤٥٩/١ (٦٤٩).
(٣) مسلم ١ / ٤٦٠ .
(٤) البخاري ١٤٢/٢ (٦٥٩).
(٥) البخاري - بدء الخلق ٣١٢/٦ (٣٢٢٩).
١٤٦

ومن حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال النبي وَله:
«لايزالُ العبدُ في صلاة ما كان في المسجد ينتظرُ الصلاة مالم يُحْدِثْ) فقال رجلٌ
أعجميٌّ: ما الحدثُ يا أبا هريرة؟ قال: الصَّوتُ، يعني الضَّرْطة(١).
وأخرجه مسلم من حديث أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَّ: ((الملائكة تُصلِّ على أحدِكم مادامَ في مَجْلِسه، تقول: اللهمّ
اغفرْ له، اللهمَّ ارحمْه، مالم يُحْدِثْ، وأحدُكم في صلاة ما كانت الصلاة
تحِسُهُ»(٢).
ومن حديث أبي رافع الصائغ عن أبي هريرة أن رسول الله وَ و قال: ((لايزال
العبدُ في صلاة ما كان في مُصلاً، ينتظرُ الصلاة، فتقولُ الملائكةُ: اللهمّ اغفِرْ له،
اللهمّ ارحمْه، حتى ينصرفَ أو يُحْدِث.)) قُلْتُ: ما يُحْدِث؟ قال: يفسو أو
يضرِطُ (٣).
ومن حديث الزّهري عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل قال:
أحدُكم ما قَعَدَ ينتظرُ الصلاة في صلاة مالم يُحْدِثْ، تدعو له الملائكة: اللهمَّ اغفرْ
له، اللهمَّ ارحمْه» (٤).
ومن حديث همّام بن منبّه عن أبي هريرة عن النبي وَ ل* بنحوه.
وحكى أبو مسعود أن فيه: أن النبي وَ لّه قال: ((الملائكة تصلّي على أحدكم ما
دام في مُصَلاّه.))(٥)
٢٣٦٧ - المائتان : عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله وَّهُ: ((لعن الله السارق يسرِقُ البيضهَ فتقطع يدُه، ويسرقُ الحَبْلَ فتقطع يدُه))
(١) البخاري - الوضوء ٢٨٢/١ (١٧٦).
(٢، ٣) مسلم ٤٥٩/١.
(٤) مسلم ١/ ٤٦٠.
(٥) مسلم ١/ ٤٦٠، ولم يذكر نصه بل أدرجه على ما قبله.
١٤٧

زاد في رواية حفص بن غياث: قال الأعمش: كانوا يرون أنّه بيض:
"الحديد(١)، والحبل كانوا يرون أنّه منها مايساوي دراهم (٢).
٢٣٦٨ - الأول بعد المائتين: عن سليمان الأعمش عن ذکوان بن صالح عن أبي
هريرة عن النبي ◌َّ﴿ قال: «مَن تَرَدَّی من حبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم پتردّي
فيها خالداً مُخلَّداً فيها أبداً، ومن تَحَسَّى سُمّاً فقَتَلَ نفسَه فسُمُّه في يده يتحسّاه في
نارٍ جهنّم خالداً مُخَلَّدًا فيها أبداً، ومن قتلَ نفسَه بحديدة فحديدتُه في يده
يتوجّأ (٣)بها في بطنه في نار جهنم خالداً مُخلَّداً فيها أبداً» (٤).
٢٣٦٩- الثاني بعد المائتين: عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : :
قال رسول الله وَله: ((ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهم اللهُ يومَ القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا
يُزَكِيهم، ولهم عذابٌ أليم: رجلٌ على فَضْل ماءٍ بالفَلاةِ يمِنَعُه من ابن السبيل.
ورجلٌ بايعَ رجلاً بِسِلْعة بعدَ العصر فحلفَ لَه بالله لأَخَذَها بكذا وكذا، فصدَّقَه،
وهو على غير ذلك. ورجلٌ بايَعَ إماماً، لا يُبايعُهُ إلاّ لدُنيا، فإن أعطاه منها وفَى،
وإن لم يُعْطِه منها لم يَفٍ) وفي حديث جرير بن عبد الحميد: ((ورجل ساوم رجلاً
بسلعة)). وفي حديث عبد الواحد بن زياد: ((وإن أعطاه منها رضيَ، وإن لم يُعْطِه
منها سَخطَ))(٥).
وأخرجاه من حديث عمرو بن دينار عن أبي صالح السّمان عن أبي هريرة عن
النبيِ نَّه قال: («ثلاثة لأُيكَلْمُهم اللهُ ولا ينظر إليهم: رجل حَلَفَ على سلعة: لقد
أُعطي بها أكثرَ ممّا أُعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعدَ العصر
لِيَقْتَطِعَ بها مالَ امرىءٍ مسلم، ورجلٌ منعَ فضلَ ماءِ، فيقول الله له: اليوم أمنغُك
فضلي كما مَنَعْتَ فضلَ مالم تعملْ يداك)» لفظ حديث عبد الله بن محمد عن.
(١) البيضة : الخوذة.
(٢) البخاري - الحدود ٨١/١٢ (٦٧٨٣) وفيه رواية حفص بن غياث. ومسلم- الحدود ١٣١٤/٣ (١٦٨٧) ..
(٣) يتوجّأ : يطعن .
(٤) البخاري - الطب ٢٤٧/١٠ (٥٧٧٨)، ومسلم - الإيمان ١٠٣/١ (١٠٩) ..
(٥) البخاري - المساقاة ٣٤/٥ (٢٣٥٨)، والشهادات ٢٨٤/٥ (٢٦٧٢)، ومسلم - الإيمان ١٠٣/١ (١٠٨).
١٤٨

سفيان. قال البخاري: وقال عليَّ: حدّثنا سفيان غير مرّة عن عمرو سمع أبا
صالح يبلغ به النبيَّ وَِّ. وقال عمرو الناقد عنه: أُراه مرفوعاً (١).
وليس لعمرو بن دينار عن أبي صالح في مسند أبي هريرة من الصحيحين غيرُ
هذا الحديث الواحد (٢).
٢٣٧٠ - الثالث بعد المائتين: عن الأعمش أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي
وَّه قال: ((بين النَّفْخَتَين أربعون)) قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوماً؟ قال: أَبَيْتُ.
قالوا: أربعون سنة؟ قال أَبْتُ. قالوا: أربعون شهراً؟ قال: أَبَيْتُ. ((ويبلى كلُّ
شيءٍ من الإنسان إلاّ عَجْبُ ذَنَبَه، فيه يركَّبُ الخلق))(٣).
زاد في حديث أبي معاوية عن الأعمش قال: ((ثم يُنْزِلُ الله من السماء ماءً،
فينبتون كما ينبتُ البقلُ، ليس من الإنسان شيءٌ إلاّ يبلى، إلاّ عظماً واحداً وهو
عَجْبُ الذنبِ، ومنه يُرَّبُ الخلقُ يومَ القيامة)) (٤).
وأخرج مسلم منه طرفاً من حديث المغيرة الحزامي عن أبي الزُّنّاد عن الأعرج
عن أبي هريرة أن رسول الله وَل﴿ قال: ((كلُّ ابن ادم يأكُلُهُ التّرابُ إلاّ عجب
الذُّنُب، منه خُلِقٍ وفيه يُركّب)»(٥).
ومن حديث همّام بن منبّه عن أبي هريرة عن رسول الله وَّ قال: ((إن في
الإنسان عَظْماً لا تأكُلُهُ الأرضُ أبداً، فيه يُرَكَّبُ يومَ القيامة)). قالوا: أيَّ عظم هو
يارسول الله؟ قال: ((عَجْبُ الذّنَب)»(٦).
(١) البخاري ٤٣/٥ (٢٣٦٩)، ومسلم ١٠٣/١. ولم يروه مسلم كاملاً.
(٢) التحفة ٩/ ٤٤٠.
(٣) البخاري - التفسير ٨/ ٥٥١ (٤٨١٤).
(٤) مسلم - الفتن ٤/ ٢٢٧٠ (٢٩٥٥).
(٥) مسلم ٤/ ٢٢٧٠.
(٦) مسلم ٢٢٧١/٤
١٤٩

٢٣٧١ - الرابع بعد المائتين: عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وَله: ((أثقُلُ صلاة على المنافقين صلاةُ العشاء وصلاةُ الفجر، لو
يعلمون ما فيهما لأتَوْهِمَا ولو حَبْواً، ولقد هَمَمْتُ أن آمرَ بالصلاة فتقام، ثم آمر
رجلاً يُصَلّي بالنّاس، ثم أنطلقَ معي برجال معهم حُزَمٌ من حطبٍ إلى قوم
لا يشهدون الصلاةَ، فأحرِّق علیھم بيوتهم بالنار» وفي حديث حفص بن غياث عن
الأعمش نحوه، وقال في آخره: ((فأُحَرِّق على من لا يَخْرجُ إلى الصلاة ويَقْدرُ)(١):
وأخرج البخاري الفصل الثاني من حديث مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج عن
أبي هريرة أنّ رسول الله وَّ قال: ((والذي نفسي بيده، لقد هَمَمْتُ أن آمرَ بخطبٍ
فُيُحْطَبَ، ثم آمُرَ بالصلاة فيؤذَّنُ لها، ثم آمرَ رجلاً يؤمُّ النّاس، ثم أخالف إلى
رجالٍ فأحرِّق عليهم بيوتهم. والذي نفسي بيده، لو يعلمُ أحدُهم أنه يجد عَرْقاً.
سميناً، أو مرماتين لَشَهِد العشاء))(٢).
ومن حديث سعد بن إبراهيم عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن
النبي وَّه قال: ((لقد هَمَّمْتُ أن آمرَ بالصلاة فتقامَ، ثم أُخالفَ إلى منازل قوم لا
یشهدون الصلاة فأحرِّق علیھم)»(٣) لم يزد.
وأخرجه مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي.
هريرة: أن رسول الله وَّ﴿ فقد ناسًا في بعض الصلوات فقال: ((لقد هَمَمْتُ أن
آمر رجلاً يصلِّي بالنّاسِ، ثم أُخالِفُ إلى رجال يتخلَّفون عنها فآمرَ بهم فَيُحَرِّقُوا
: عليهم بحُزَم الحطب بيوتَهم، ولو عَلِمَ أحدُهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها، يعني
صلاة العشاء (٤).
(١) البخاري - الأذان ٢/ ١٤١ (٦٥٧)، ومسلم - المساجد ٤٥١/١ (٦٥١).
(٢) البخاري ١٢٥/٢ (٦٤٤). والعرق: العظم مع اللحم. والمرماة: ما بين ظلفي الشاة
(٣) البخاري - الخصومات ٧٤/٥ (٢٤٢٠).
(٤) مسلم ٤٥١/١.
١٥٠

:
ومن حديثْ همّام بن منبّه عن أبي هريرة عن رسول الله وَلهو: ((لقد همَمْت أن
آمَرَ فتياني أن يستعدّوا لي بحُزَمٍ من حطَبٍ، ثم آمرَ رجلاً يُصلِّي بالنّاس، ثم تُحَرَّقُ
بيوتٌ على من فيها)) (١).
ومن حديث يزيد بن الأصمّ عن أبي هريرة عن النبيّ وَّله بنحوه (٢).
٢٣٧٢ - الخامس بعد المائتين: عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:
سمعْتُ رسول الله وَّهِ يقول ((لايصُومَنَّ أحدُكم يومَ الجمعة إلاّ يوماً قبلَه أو
بعدً))(٣).
وفي حديث أبي معاوية عن الأعمش: ((لايَصُمْ أحدُكم يوم الجمعة إلاّ أن
يصوم قبله أو بعده)»(٤).
وأخرجٍ مسلم من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال:
(لاتختصَّوا ليلةَ الجمعة بقيامٍ من بين الليالي، ولا تخْتَصَّوا يومَ الجمعة بصيامٍ من
بين الأيام، إلاّ أن يكون في صومٍ يصومُ أحدُكم)»(٥).
٢٣٧٣ - السادس بعد المائتين: عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:
قال: رسول الله وَالله: (( لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحاً يريه خيرٌ من أن يمتلىء
شعراً))(٦).
٢٣٧٤ - السابع بعد المائتين: عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة
عن النبي ◌َّ﴾ قال: ((الإيمان بضع وستون شُعبةً، والحياءُ شعبةٌ من الإيمان)).
وفي حديث سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار: ((بضع وسبعون). وفي
رواية سهيل عن عبد الله بن دينار: (( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون
(١، ٢)مسلم ١/ ٤٥٢.
(٣) البخاري - الصوم ٢٣٢/٤ (١٨٥).
(٥،٤) مسلم - الصيام ٨٠١/٢ (١١٤٤).
(٦) البخاري - الأدب ٥٤٨/١٠ (٦١٥٥)، ومسلم - الشعر ١٧٦٩/٤ (٢٢٥٧). ويريه : يأكل جوفه.
١٥١

شعبة، فأفضلُها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياءُ
شعبةٌ من الإيمان))(١).
٢٣٧٥ - الثامن بعد المائتين: عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة.
أن رسول الله وَّه قال: ((إن مثلي ومثَلَ الأنبياء من قبلي كَمَثَل رجل بنى بيتاً.
فأحسَنَه وأجَمْلَه، إلّ موضعَ لَبِنَةٍ من زاوية من زواياه، فجعل النّاسُ يطوفون
ويعجبون له ويقولون: هلّ وُضِعَتْ هذه اللِّنَةُ؟ قال: فأنا اللبنةُ، وأنا خَاتَم
النبّين))(٢).
وقد رواه أبو صالح عن أبي سعيد الخدري(٣).
وأخرجه مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة عن النبي وَّرِ بنحوه إلى قوله: ((فَكُنْتُ أنا اللَّبِنة)) (٤).
ومن حديث همّام بن منبّه عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال: ((مَثَّلي ومثلُ
الأنبياء من قبلي كَمَثَل رجل ابْتَنَى بيوتاً فأحْسَنَها وأجْمَلَها وأَكْمَلَها، إلاَّ موضعَ لَبِنَّةِ
من زاوية من زواياها، فجعل النّاس يطوفون ويُعْجِبُهم البنيانُ، فيقولون: ألا
وَضَعْتَ ها هنا لِنَةٍ فَيَتَمَّ بنيايُك)). فقال محمد بَّهِ: ((وكُنتُ أنا اللَّبنة))(٥)
٢٣٧٦- التاسع بعد المائتين: عن سُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي
صالح السّمَّان عن أبي هريرة أن النبي وَّرِ قال: ((السَّفَرُ قطعةٌ من العذاب، يمنعُ
أحدكم نومَه وطعامَه، فإذا قضى نَهْمَتَه من وجهِه فَلْيُعَجِّلْ إلى أهله))(٦).
(١) رواية سليمان عن عبد الله في البخاري - الإيمان ١/ ٥١ (٩) ((بضع وستون)) وذكر ابن حجر الخلاف في
الرواية. والروايتان في مسلم - الإيمان ٦٣/١ (٣٥).
(٢) البخاري - المناقب ٥٥٨/٦ (٣٥٣٫٥)، ومسلم - الفضائل ١٧٩١/٤ (٢٢٨٦).
(٣) مسلم ٤ /١٧٩١ .
(٥،٤) - مسلم ٤/ ١٧٩٠.
(٦) البخاري - العمرة ٦٢٢/٣ (١٨٠٤)، ومسلم - الإمارة ١٥٢٦/٣ (١٩٢٧).
١٥٢
٠

٢٣٧٧ - العاشر بعد المائتين: عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي وَّه قال:
«تعوَّذوا بالله من جَهْد البَلاء، ودَرَكِ الشَّقَاء، وسُوءِ القضاءِ، وشماتة الأعداء)) لفظ
حديث مسدّد عن سفيان لم يزد (١) .
وفي رواية علي بن عبد الله قال: قال سفيان: الحديث ثلاث، وزِدْتُ أنا
واحدة لا أدري أيْتُهنّ. وقال عمرو الناقد: قال سفيان: أشكّ أني زِدْتُ واحدة
منها(٢).
٢٣٧٨ - الحادي عشر بعد المائتين: عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أن
رسول الله وَّله: ((العمرةُ إلى العمرةِ كَفَّارَةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ
إلاّ الجنّة(٣)).
وأخرجاه بمعناه من حديث أبي حازم مولى عزّة عن أبي هريرة قال: سمعت
النبيِّ وٍَّ يقول: ((مَنْ حجَّ لله عزّ وجلّ فلم يرفُثْ ولم يفْسُقْ رجَع كيوم وَلَدَتْه
أمُّ)»(٤).
٢٣٧٩- الثاني عشر بعد المائتين : عن سُمَيّ مولي أبي بكر بن عبد الرحمن عن
أبي صالح عن أبي هريرة أنَّ رسول الله وَّه قال: بينما رجلٌ يمشي بطريق اشتدّ
عليه العطشُ، فوجدَ بئراً، فنزلَ فيها فشَرِبَ، ثم خرجَ، فإذا كلبٌ يَلْهَثُ يأكلُ
الثَّرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغَ هذا الكلبَ من العطش مثلُ الذي كان
بلغَ منّي، فنزل البثرَ فملأ خُفَّه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رَقِيَ، فسقى الكلبَ
فشكرَ اللهُ له فغفرَ له)) قالوا: يارسول الله، وإنّ لنا في البهائم أجراً)؟ فقال: ((في
كلِّ كبد رطبة أجرٌ) (٥) .
(١) البخاري - القدر ٥١٣/١١ (٦٦١٦).
(٢) البخاري - الدعوات ١٤٨/١١ (٦٣٤٧)، ومسلم - الذكر والدعاء ٤/ ٢٠٨٠ (٢٧٠٧).
(٣) البخاري - العمرة ٥٩٧/٣ (١٧٧٣)، ومسلم - الحج ٢/ ٩٨٣ (١٣٤٩).
(٤) البخاري - الحج ٣٨٢/٣ (١٥٢١)، ومسلم ٩٨٣/٢ (١٣٥٠).
(٥) البخاري - المساقاة ٥/ ٤٠. (٢٣٦٣)، ومسلم - السلام ٤/ ١٧٦١ (٢٢٤٤).
١٥٣

وأخرجاه من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي الر: ((أن امرأة
بغيّاً رأتْ كلباً في يوم حارِّ يُطِيفُ بِثْرٍ، قد أدْلَعَ (١) لسانه من العَطَشِ، فَزَعَت له
مُوقَها (٢)، فغُفِرَ لِها)(٣).
وفي حديث أيوب عن محمد بن سيرين، ((بينما كلبٌ يُطيف بركيّة (٤) قد كاد
يقتلُهُ العطشُ، إذ رأتْه بُّغِيٌّ من بغايا بني إسرائيل، فنزعت مُوقَها فاسْتَّقَتْ لِه به،
فسَقَتْه إياه، فَغُفِرَ لها به))(٥).
وأخرج البخاري من حديث عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عنِ
النبي ◌ُّ: أن رجلاً رأى كلبًا يأكل الثّرى من العطش، فأخذَ الرجلُ خفّه، فجعل
يغْرِفُ له به حتى أرواه، فشكر اللهُ له فأدخله الجنة))(٦).
٢٣٨٠ - الثالث عشر بعد المائتين: عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أن
رسول الله وَ ﴿ل قال: ((لو يعلمُ النّاسُ ما في النّداء والصفّ الأول ثم لم يجدوا إلاّ
أن يَسْتَهِموا عليه لاسْتَهموا . ولو يعملون ما في التَّهجِير (٧) لاسْتَبَقوا إليه. ولو
يعلمون ما في العَتّمِةِ والصّبْحِ لأتَوْهما ولو حَبْوا))(٨).
وفي حديث قتيبة عن مالك عن سُمَيّ بأطول من هذا: أن رسولَ اللهِ وَ ل قال:
(بينما رجلٌ يمشي بطريق وجدَ غُصنَ شَوْكِ على الطريق فأخَّرِهِ، فشكر الله له فغفر
له)). ثم قال: ((الشهداء خمسة: المطعونُ، والمبطونُ، والغريق، وصاحبُ الهَدْمِ،
(١) أدلع : أخرج.
(٢) الموق: الخفّ.
(٣) البخاري - بدء الخلق ٣٥٩/٦ (٣٣٢١)، ومسلم ٤/ ١٧٦١.
(٤) الركية : البئر.
(٥) البخاري - أحاديث الأنبياء ٥١٦/٦ (٣٤٦٧). ومسلم ٤/ ١٧٦١.
(٦) البخاري - الوضوء ٢٧٨/١ (١٧٣).
(٧) التهجير : التبكير إلى الصلاة:
(٨) البخاري - الأذان ٩٦/٢ (٦١٥)، ومسلم - الصلاة ٣٢٥/١ (٤٣٧).
١٥٤

والشهيدُ في سبيل الله )) قال: ((ولو يعلمُ الناسُ ما في النداء والصَّفِّ الأوّلِ)) ثم
ذكر مثل ما تقدَّم في هذين، وفي التَّهجير والعتَمة والصبح(١).
وهو أيضًا عن يحيى بن يحيى عن مالك بطوله في الخمسة فصول، ولكن فرَّقَه
مسلم(٢).
وأخرج مسلمٌ حديث الصفّ من رواية أبي رافع الصائغ عن أبي هريرة أن
رسول الله وَله قال: ((لو تعلمون- أو يعلمون- ما في الصَّفِّ المقدّم لكانت قُرعة))
وفي حديث محمد بن حرب الواسطي: ((ما في الصّفِّ الأول ما كانت إلا
قرْعَةٌ)(٣).
وليس لمحمد بن حرب في صحيح مسلم غيرُ هذا الحديث الواحد، وهو
شيخه(٤).
ولمسلم أيضاً من حديث عبدالعزيز بن محمد وجرير بن عبدالحميد عن سهيل
ابن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَهُ: ((خيرُ صُفُوف الرّجالِ
أوَّلُها، وشرُّها آخرُها، وخيرُ صُفُوف النساءِ آخرُها، وشرُّها أوّلها)»(٥).
٢٣٨١ - الرابع عشر بعد المائتين: عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:
((مَنْ قال: لا إله إلا اللهُ وحده لاشريكَ له، له المُلْكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ
شيءٍ قدير، في يوم مائة مرةٍ كانتْ له عِدْلَ عَشْرِ رقابٍ، وكُتِبتْ له مائةٌ حسنة،
ومُحِيَتْ عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يُمْسِي، ولم
(١) البخارى ١٣٩/٢ (٦٥٢).
(٢) مسلم ٣٢٥/١. ولا أدرى ماذا يعنى بـ «فرَقه))؟ فهو عنده كما نقل المؤلف في أول الحديث
(٣) مسلم ٣٢٦/١ (٤٣٩).
(٤) رجال مسلم ٢/ ١٧٣ .
(٥) مسلم ٣٢٦/١ (٤٤٠).
١٥٥

يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلاّ رجلٌ عمِلَ أكثرَ منه. ومن قال سبحان الله
وبحمده، في يومٍ مائة مرّةً، حُطَّتْ خطاياه وإن كانَتْ مثلَ زبد البحر))(١).
وفي حديث سُهيل عن سُمَيّ أن رسول اللهِوَ ◌ّه قال: ((مَنْ قال حِينَ يُصبحُ
وحينَ يُمْسي: سبحانَ الله وبحمده- مائة مرّة، لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامة بأفضلَ مّا.
جاء به، إلّ أحدٌ قال مثل ما قال أو زادَ عليه))(٢).
٢٣٨٢ - الخامس عشر بعد المائتين: عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أن
رسول الله وَلّه قال: إذا قال الإمام: سمعَ اللهُ لمن حمده، فقولوا اللهمَّ ربَّنا لك
الحمدُ، فإنّه مَن وافقَ قولُه قولَ الملائكةِ غُفِرَ ما تقدَّمَ من ذنبه)) (٣).
وأخرجه مسلم من حديث يعقوب بن عبدالرحمن عن سهيل عن أبيه عن أبي
هريرة عن النبي ◌َّهِ بمعنى حديث سُمَيّ(٤).
٢٣٨٣ - السادس عشر بعد المائتين: عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة:
أن فقراءَ المهاجرين أتوا رسول الله وَّ ر فقالوا: ذهبَ أَهلُ الدَّثُورِ (٥) بالدرجات:
العُلَى والنعيم المقيم، فقال: ((وما ذاك؟)) قالوا: يُصلُّون كما نُصلّي، ويصومون:
كما نصومُ، ويتصدّقون ولا نتصدَّقُ، ويُعتقون ولانُعتِقُ. فقال رسول الله وَلَّهِ :
((أفلا أُعَلِّمُكم شيئاً تُدرِكون به مَن سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكونُ.
أحدٌ أفضلَ منكم، إلاّ من صنَع مثلَ ماصنعْتُم؟» قالوا: بلى يارسول الله. قال:
(تُسبِّحون وتكبِرون وتَحمدون دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثين مرّةً» .
(١) البخاري - بدء الخلق ٣٣٨/٦ (٣٢٩٣)، ومسلم - الذكر والدعاء ٢٠٧١/٤ (٢٦٩١).
(٢) مسلم ٢٠٧١/٤ (٢٦٩٢).
(٣) البخاري - الأذان ٢٦٦/٢ (٧٨٢)، ومسلم - الصلاة ٣٠٦/١ (٤٠٩).
(٤) مسلم ٣٠٦/١.
(٥) الدُّثور: الأموال.
١٥٦

قال أبو صالح: فرجعَ فقراءُ المهاجرين إلى رسول الله وَّ فقالوا: سمِعَ
إخوانُنا أهلُ الأموال بما فعلْنا ففعلوا مثله. فقال رسول الله وَ ◌ّ: «ذلك فضلُ الله
يؤتيه من يشاء» .
قال سُمَيّ: فحدَّثَتُ بعضَ أهل هذا الحديث فقال: وهمْتَ ؛ إنّما قال لك:
(تسبِّحُ الله ثلاثاً وثلاثين، وتحْمَدُ الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبِّر الله ثلاثاً وثلاثين)).
فرجعْتُ إلى أبي صالح فقلتُ ذلك. فأخذ بيدي فقال: الله أكبر، وسبحان الله،
والحمد لله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى تبلُغَ من جميعهم ثلاثة
وثلاثین .
قال ابن عجلان: فحدَّثْتُ بهذا الحديث رجاءَ بن حَيْوةَ، فحدَّثَني بمثله عن أبي
صالح عن أبي هريرة عن رسول الله وَ ظهر. لفظ حديث مسلم(١).
وليس عند البخاري قول أبي صالح: فرجع فقراء المهاجرين، وماقالوا، وما قال
لهم رسول الله ◌َ﴾. وعنده بعد قوله: ((تسبّحون وتَحمدون وتكبّرون خلفَ كلّ
صلاة ثلاثًا وثلاثين، فاختلفْنا بيننا، فقال بعضُنا: نسبِّحُ ثلاثاً وثلاثين، ونحمدُ
ثلاثاً وثلاثين، ونكبّر أربعاً وثلاثين. فرجعت إليه فقال: تقول سبحان الله،
والحمدُ لله، والله أكبرُ، حتى يكون منهنّ كلّهنّ ثلاثٌ وثلاثون(٢).
وللبخارىّ من حديث ورقاء عن سُميّ عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:
قالوا: يارسول الله، ذهبَ أهلُ الدُّنُورِ بالدَّرجاتِ والنَّعيم المقيم .. وذكر نحوه
إلى قوله: ((أفلا أخبرُكُم بأمرٍ تُدركون به مَن كان قبلكم، وتَسبِقُون من جاء
بعدكم، ولا يأتي أحدٌ مثلَ ماجئتُم به إلاَّ مَن جاء بمثله؟ تُسبِّحون في دُبُر كلِّ صلاة
عشراً، وتحمَدون عشراً. وتكبِّرون عشراً)).
(١) مسلم - المساجد ٤١٦/١ (٥٩٥).
(٢) البخاري - الأذان ٣٢٥/٢ (٨٤٣).
١٥٧

قال البخاري: تابعه عبيدالله بن عمر عن سُمَيّ، ورواه ابن عجلانَ عَن سُمَيّ،
ورجاء بن حيوة، ورواه جرير بن عبدالعزيز بن رُفيع عن أبي صالح عن أبي
الدرداء. ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي وَ لل. انتهى كلام
البخاري (١).
وأخرجه مسلم من حديث روح بن القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة
أنهم قالوا: يارسول الله ذَهبَ أهلُ الدُّثور بالدرجاتِ العُلى والنعيم المقيم - ثم ذكر
مثل ما في الحديث الأول، وأدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح: ثم رجع
فقراءُ المهاجرين- ولم يجعله من قول أبي صالح، وذكره، وزاد في آخره: يقول:
سهيل: إحدى عشرة، إحدى عشرة، إحدى عشرة(٢).
ومن حديث عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله:
(من سبَّحَ لله في دُبُرُ كلُّ صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحَمِدَ الله ثلاثاً وثلاثين، وكَبَّرَ الله
ثلاثاً وثلاثين، فذلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا اله إلا الله وحده
لاشريكَ له، له الملك وله الحمدُ وهو على كل شيءٍ قدير، غُفِرتْ له خطاياه وإن
كانت مثل زَّدِ البحر(٣)).
.. -
٢٣٨٤- السابع عشر بعد المائتين: عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: حدثني
أبو صالحٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((لولا أنْ أَشُقَّ على المسلمين
ما تخلَّفْتُ عن سريّةٍ، ولكن لا أجدُ حمولة ولا أجدُ ما أحملُهم عليه، ويشُقُّ عليّ
أن يتخلَّفوا عنّي، وَلَوَدِدْتُ أنّي قاتلْتُ في سبيل الله فقُتِلْتُ ثم أُحْيِيتُ، ثم قتلتُ
ثم أُحييتُ. )) لفظ حديث البخاري. وقد أدرجه مسلم على ماقبله(٤).
وليس ليحيى بن سعيد الأنصاري في المتفق عليه من مسند أبي هريرة غير
هذا(٥).
(١) البخاري- الدّعوات ١٣٢/١١ (٦٣٢٩).
(٢) مسلم ١/ ٤١٧.
(٣) مسلم ٤١٨/١ (٥٩٧).
(٤) البخاري - الجهاد ١٢٤/٦ (٢٩٧٢)، ومسلم - الإمارة ١٤٩٧/٣ (١٨٧٣).
(٥) التحفة ٩/ ٤٤٧.
١٥٨

وأخرجه البخاري من حديث سعيد بن المسيّب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال:
سمعْتُ رسول الله وَ * يقول: ((والذي نفسي بيده، لولا أنّ رجالاً من المؤمنين
لا تطيبُ أنفسُهم بأن يتخلَّفوا عنّي، ولا أجِدُ ما أحمِلُهم عليه، ما تخلَّفْتُ عن
سريةٍ تغزو في سبيل الله . والذي نفسي بيده لوَدِدْتُ أني أُقْتَلُ في سبيل الله ثم
أُحيا، ثم أُقْتَلُ ثم أُحيا، ثم أُقْتَلٌ ثم أُحيا، ثم أُقتلُ (١)» .
وقد أخرج البخاري منه طرفاً من حديث مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج عن
أبي هريرة أن رسول الله وَ﴿ قال: ((والذي نفسي بيده لودِدْتُ أني أُقَاتِلُ في سبيل
الله فأُقْتَلُ ثم أُحيا ثم أقْتُلُ، ثم أُحيا ثم أُقْتَلُ) فكان أبو هريرة يقوله ثلاثاً أشهدُ
بالله(٢).
وأخرجاه من حديث أبي زرعة هرٍمٍ بن عمرو عن أبي هريرة: فأمّا البخاري
فأخرجه في ((الإيمان)) متصلاً بحديث آخر، أوله: ((انتَدبَ اللهُ لمن خرج في
سبيله»(٣).
وأما مسلم فأخرجه في أول ((الجهاد)) مع حديثين متّصلين به في أوّله من
حديث أبي زرعة أيضاً عن أبي هريرة عن رسول الله وَِّ. ثم قال: ((والذي نفسُ
محمدٍ بيده، لولا أن يَشُقّ على المسلمين ما قعدتُ خلاف سريّةٍ تغزو في سبيل الله
أبداً، ولكن لا أجدُ سعةً فأحملَهم، ولا تجدون سَعةً ويشقُّ عليهم أن يتخلّفوا
عنّي. والذي نفسُ محمدٍ بيده، لودِدْت أنّي أغزو في سبيل الله فأُقْتَلُ، ثم أغزو
فأُقتلُ، ثم أغزو فأُقتل)) لفظ حديث مسلم (٤).
(١) البخارى- الجهاد ١٦/٦ (٢٧٩٧)، والتمنّى ٢١٧/١٣ (٧٢٢٦).
(٢) البخاري ٢١٧/١٣ (٧٢٢٧).
(٣) البخارى- الإيمان ٩٢/١ (٣٦).
(٤) مسلم ١٤٩٦/٣ .
١٥٩

وأخرجه مسلم أيضاً من حديث همّام بن منبّه عن أبي هريرة عن رسول الله
وَلّ قال: ((والذي نفسُ محمّد في يده، لولا أن أشُقّ على المؤمنين، ما قعدْتُ
خلفَ سريّة تغزو في سبيل الله، ولكن لا أجدُ سعةً فأحْمِلَهم، ولا يجدون سعة
فيتَّعوني، ولا تطيبُ أنفسُهم أن يقعدوا بعدي))(١).
٢٣٨٥- الثامن عشر بعد المائتين: عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السّمّان عن
أبي هريرة أن رسول اللّهِ بَّه قال: ((الخيلُ لثلاثة: لرجلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سترٌ،
وعلى رجل وِزرٌ. فأما الذي له أجرٌ فرجلٌ رَبَطها في سبيل الله)) زاد حفص بن
ميسرة: «لأهل الإسلام، فأطالَ لها في مرجٍ أو رَوْضة(٢)، فما أصابت في طيلها (٣).
ذلك من المرج أو الرَّوضةِ كانت له حسناتٍ، ولو أنّه انقطع طِيلُها فأسْتَتْ شَرَفً(٤).
أو شَرَفَين كانتْ له آثارُها وأروائها حسناتٍ، ولو أنّها مرّت بنهر فشَربَتْ منه ولم
يُرِدْ أن يسقيها كان ذلك حسناتٍ له، فهى لذلك الرجل أجر، ورجلٌ ربطها تَغْنّياً
وتعفُّفاً، ثم لم يَنْسَ حقَّ الله في رِقابها ولاظهورِها، فهي لذلك ستر. ورجلٌ
ربطها فخراً ورياءً ونواء (٥) لأهل الإسلام- وقال حفص الصنعاني: ((على أهل:
الإسلام- فھي علی ذلك وزرًا.
وسُثُل رسولِ وَ﴿ عن الْحُمُرُ فقال: ما أُنزِلَ عليّ فيها شيءٌ إلاّ هذه الآيةُ
الجامعة الفاذّة: ﴿فَمَنْ يَعْمَّلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (١) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَهُ (A)﴾
[الزلزلة].
وفي حديث حفص بن ميسرة: ((فما أكلتْ من ذلك المرج أو الروضة من شيءٍ
إلا كُتِبَ له عددَ ما أكلت حسنات، وكُتبَ له عددَ أروائها وأبوالها حسنات،
(١) مسلم ١٤٩٧/٣ .
(٢) المرج أو الروضة: مكان الرعي.
(٣) الطيل: الحبل، كالطّول.
(٤) أستنت: جرت. والشرف: الشوط.
(٥) نواء: عداء.
١٦٠