Indexed OCR Text
Pages 501-520
ومن حديث خالد بن قيس عن قتادة عن أنس: أن النبي وَليّ أراد أن يكتبَ إلى كسرى وقيصر والنجاشي، فقيل: إنّهم لا يقبلون كتاباً إلاّ بخاتم، فصاغ رسول الله وَرِِّ خاتماً حَلْقَتُهُ(١) فضّة، ونقشَ فيه: محمد رسول الله(٢). ١٨٦٣ - السابع عشر: عن الزُّهري عن أنس: أن المسلمين بينما هُم في صلاة الفجر يومَ الإثنين، وأبو بكر يُصلّ بهم، لم يفجأهم إلّ رسول الله وَ له قد كَشَفَ سترَ حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تَسّم يضحك، فَنَكَص أبو بكر على عَقِبَيْه لِيَصِلَ الصفَّ، وظنَّ أن رسول الله وَلَيه يريد أن يخرج إلى الصلاة. قال أنس: وهمَّ المسلمون أن يفتّنِوا في صلاتهم فرحًا برسول الله وَّر، فأشار إليهم بيده: أن أتِمَّوا صلاتكم، ثم وصل إلى الحجرة وأرخى السِّتر(٣). وفي حديث شعيب نحوه، وفيه: فكشفَ سِترَ الحُجرة ينظُرُ إلينا وهو قائم، كأن وجهَه ورقةُ مصحف، وفيه: فتُوُفّي من يومه(٤). وفي حديث صالح نحوه(٥). وفى حديث سفيان بن عيينة: آخرُ نظرةً نظرتُها إلى رسول الله وَله: كشف السُّتارة يوم الإثنين ... وذكر نحوه. والذى قبله أتم(٦). وأخرجاه من حديث عبدالوارث بن سعيد عن عبدالعزيز بن صُهيب عن أنس قال: لم يخرج إلينا رسول الله وَل﴿ ثلاثاً(٧). فأقيمت الصلاة، فذَهَبَ أبو بكر يتقدّم، فقال نبيّ اللّهِ وَّهَ بالحجاب فرفَعَه، فلمَا وضَحَ لنا وجهُ نبيّ الله ◌ََّ، ما نَظَرْنا منظراً قطَّ كان أعجب إلينا من وجه النبي ◌َّ حين وَضَحَ لنا. قال: فأومأ نبيَّ الله وَِّ بيده إلى أبي بكر أن يتقدّمَ، وأرخى نبيَّ الله وَِّ الحجاب، فلم نَقْدِرْ عليه حتى مات وَ لآم(٨). (١) في س ومسلم ((حلقة)). (٢) مسلم ٣/ ١٦٥٧. (٤) البخاري ٢ / ١٦٤ (٦٨٠). (٧) سقط من ك (ثلاثا ... نبي) بانتقال النظر. (٣) البخاري - الأذان ٢/ ٣٣٥ (٧٥٤). (٦،٥) مسلم - الصلاة ١/ ٣١٥ (٤١٩). (٨) البخاري ٢/ ١٦٤ (٦٨١)، ومسلم ١/ ٣١٥. ٥٠١ ١٨٦٤ - الثامن عشر: عن ابن شهاب عن أنس أن رسول الله وَ الم قال: ((لو أن لابن آدمَ وادياً من ذهب أحبَّ أن يكونَ له واديان، ولن يملأ فاه إلاّ الترابُ، ويتوبُ الله على مَن تاب)(١). وأخرجه مسلم من رواية شعبة عن قتادة عن أنس بنحوه ومعناه، ومن رواية أبي عوانة عن قتادة عن أنس بنحوه(٢). وفي رواية شعبة: فلا أدري أشيءٌ أُنْزِل أمْ شيء كان يقوله(٣). وقال ثابت عن أنس عن أَبيّ: كُنَّا نرى هذا من القرآنِ حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ (٤). ١٨٦٥ - التاسع عشر: عن الزُّهري عن أنس أن رسول الله وَّ قال: «قدرُ حوضي كما بين أيلةَ وصنعاءَ من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء»(٥). وأخرجه مسلم(٦) من حديث سليمان التيميّ عن قتادة عن أنس عن النبي : قال: ((ما بين ناحيتى حوضي كما بين صنعاءَ والمدينة))(٧). وفي حديث هشام الدَّستوائي وأبي عوانة عن قتادة عن أنس بمثله، غير أنّهما شكّاً، فقالا: ((أو مثل مابين المدينة وعَمّان)) (٨). وفي حديث أبي عوانةٍ: ((مابين لابتي حوضي))(٩). وفي حديث سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس: قال نبيَّ الله وَّه: ((تُرى فيه أباريقُ الذّهَبِ والفضةِ كعدد نجوم السماء»(١٠). ومن حديث شيبان عن قتادة عن أنس أن النبي وَ ﴾ قال مثله، وزاد: ((أو أكثر من عدد نجوم السَّماء))(١١). (١) البخاري - الرقاق ١١/ ٢٥٣ (٦٤٣٩)، ومسلم - الزكاة ٢/ ٧٢٥ (١٠٤٨). (٢، ٣) مسلم ٢/ ٧٢٥. (٤) البخاري ١١/ ٢٥٣ (٦٤٤٠). (٥) البخاري ١١/ ٤٦٣ (٦٥٨٠) ومسلم - الفضائل ٤ / ١٨٠٠ (٢٣٠٣) (٦) سقط من د (مسلم). (٧- ١١) مسلم ٤/ ١٨٠١. ٥٠٢ ١٨٦٦ - العشرون: عن النَّضْر بن أنس عن أنس قال: لولا أنّ رسول الله وَه قال: ((لايتمنّيَنَّ أحدُكم الموتَ) لَتَمَنَّيْتُهُ(١). وأخرجاه من حديث شعبة عن ثابت البناني عن أنس قال: قال النبي ێآ: (لايتمنَيَنّ أحدُكم الموتَ من ضُرٍّ أصابَه، فإنْ كانَ لابُدَّ فاعِلاً فَلْيَقُلْ: اللهمَّ أحْيِنِي ما كانت الحياةُ خيراً لي، وتوفّني إذا كانت الوفاةُ خيراً لي))(٢). وأخرجاه من حديث ابن عُلِيَّةَ عن عبد العزيز بن صُهيب عن أنس عن النبيّ الله بنحوه(٣). وأخرجه مسلم من حديث حمّاد عن ثابت عن أنس عن النبيّ وَُّلّ بنحوه (٤). ١٨٦٧ - الحادي والعشرون: عن عُبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس عن النبي وَّه قال: ((إنّ الله قد وكَّل بالرَّحِم مَلَكاً، يقول(٥): أيْ ربَ، نُطْفَةٌ، أيْ ربِّ، عَلَقٌ، أيْ ربّ، مُضْغَةٌ، فإذا أراد أن يقضيَ خلقاً قال المَلَكُ: أي ربّ، ذكر أو أنثى، شقيٌّ أو سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيُكتب كذلك في بطن أمه))(٦). ١٨٦٨ - الثاني والعشرون: عن عُبيدالله بن أبي بكر قال: سَمِعْتُ أنس بن مالك قال: ذَكَر رسولُ اللهِ وَ لَه الكبائر - أو: سُئل عن الكبائر، فقال: ((الشُّركُ بالله، وقَتْلُ النفس، وعقوقُ الوالدين)). وقال: ((ألا أُنَبَّكم بأكبر الكبائر؟ قول الزُّور) أو قال: ((شهادة الزُّور)) قال شعبة: وأكبرُ ظَنِّي أنّه قال: ((شهادةُ الزُّور))(٧). (١) البخاري - التمنّي ١٣/ ٢٢٠ (٧٢٣٣)، ومسلم - الذكر والدعاء ٤/ ٢٠٦٤ (٢٦٨٠). (٢) البخاري - المرضى ١٠/ ١٢٧ (٥٦٧١)، ومسلم ٤/ ٢٠٦٤. (٣) البخاري - الدعوات ١١/ ١٥٠ (٦٣٥١)، ومسلم ٤/ ٢٠٦٤. (٤) مسلم ٤ / ٢٠٦٤. (٥) (يقول) ساقط من د . (٦) البخاري - الحيض ١/ ٤١٨ (٣١٨)، ومسلم - القدر ٤/ ٢٠٣٨ (٢٦٤٦). (٧) البخاري - الشهادات ٥/ ٢٦١ (٢٦٥٣)، والأدب ١٠/ ٤٠٥ (٥٩٧٧)، ومسلم - الإيمان ١/ ٩٢ (٨٨) ٥٠٣ ١٨٦٩ - الثالث والعشرون: عن عبيدالله بن أبي بكر عن أنس: أن رجلاً اطَلَعَ من بعض حُجَرِ النبيِ نَِّ، فقام إليه النبي وَّ بِشقص - أو بمشاقِصَ، فكأنّي أنظر إليه يختِلُ الرجلَ لِيَطْعَنَهِ(١). وأخرجه البخاري من حديث حميد عن أنس: أن رجلاً اطَّلَع في بيت النبي وَلَّهِ، فسدَّدَ إليه مشقَصًا. (٢) لم يزد. زاد في مسند سهل بن سعد منه: «إنما جُعل الاستئذان من أجل البَصرِ))(٣). ١٨٧٠ - الرابع والعشرون: عن عبيدالله بن أبي بكر عن أنس قال: قال النبي وَله: ((إذا سلَّم عليكم أهلُ الكتاب فقُولوا: وعليكم))(٤). وأخرجه مسلم من حديث شُعبة عن قتادة عن أنس: أن أصحاب النبيِ وَّ قالوا للنبي وَّهِ: ((إنّ أهلَ الكتاب يُسلِّمون علينا، فكيفَ نَرُدُّ عليهم؟» فقال: ((قولوا: وعليكم))(٥). ١٨٧١ - الخامس والعشرون: عن ثُمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس: أن رسول الله وَاللّه كان يَتَنفّس في الإناء ثلاثاً(٦). وأخرجه مسلم من حديث أبي عصام عن أنس قال: كان رسول الله وَهِ يَتْنَفْس في الشّراب ثلاثاً، ويقول: ((إنّه أروى وأبرأ وأمرأ)). قال أنس: وأنا أتنفّس في الشراب ثلاثًا(٧). (١) البخاري - الاستئذان ١١/ ٢٤ (٦٢٤٢)، ومسلم - الآداب ٣/ ١٦٩٩ (٢١٥٧) والمشقص: نصل السهم ويختل: يغافل (٢) البخاري - الديات ١٢/ ٢١٦ (٦٨٨٩). (٣) البخاري ١١/ ٢٤ (٦٢٤١)، ومسلم ٣/ ١٦٩٨ (٢١٥٦) وينظر٨٩٦. (٤) البخاري - الاستئذان ١١/ ٤٢ (٦٢٥٨)، ومسلم - السلام ٤/ ١٧٠٥ (٢١٦٣). (٥) مسلم ٤/ ١٧٠٥ . (٦) البخاري - الأشرية ١٠/ ٩٢ (٥٦٣١)، ومسلم - الأشرية ٣/ ١٦٠٢ (٢٠٢٨) (٧) مسلم ٣/ ١٦٠٢. ٥٠٤ ١٨٧٢ - السادس والعشرون: عن هشام بن زيد بن أنس عن أنس قال: أَنْفَجْنا أرنباً بمرّ الظهران(١) فسعى القوم، فَلَغِبُوا(٢)، وأدرَكْتُها فأخذتُها، فَأَتَيْتُ بها أبا طلحة فذَبحها وبعث إلى رسول الله وَل﴿ بورِكها وفَخذَيها، فَقَبِله(٣). ١٨٧٣ - السابع والعشرون: عن هشام بن زيد قال: دَخَلْتُ مع جَدِّي أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب(٤)، فإذا قومٌ نَصَبوا دجاجة يرمُونها، فقال أنس: نهى رسول الله وَ ﴿ أن تُصَبَرَ البهائم(٥) . ١٨٧٤ - الثامن والعشرون: عن هشام بن زيد عن أنس: أن امرأة يهودية أنَتْ رسول الله وَّل بشاة مسمومة، فأَكَلَ منها، فجيء بها إلى رسول الله وَّلّ فسألَها عن ذلك فقالت: أرَدْت لأقْتُلَك. قال: ((ما كان الله ليُسَلِّطَكَ على ذلك.)) أو قال ((علىّ)) قالوا: ألا نقتلها؟ قال: ((لا)) قال: فما زِلْتُ أعرفها في لَهَوات رسول الله وَ الـ (٦). ١٨٧٥ - التاسع والعشرون: عن هشام بن زيد عن أنس: أن يهودياً قتل جارية على أوضاحٍ(٧) لها. فقتلها بحجر، فجيء بها إلى النبي وَِّ وبها رَمَقُ، فقال لها: ((أَقَتَلَك فلان؟)) فأشارت برأسها: أن لا. ثم قال لها الثانية، فأشارت برأسها: أنْ لا. ثم سألها الثالثة فقالت: نعم، وأشارت برأسها، فقتَلَه رسول الله وَل بحَجَرین. وفي حديث ابن إدريس: فرُضِخَ رأسُهُ بين حجرَين(٨). (١) أنفجنا: أثرنا. ومرّ الظهران: موضع قريب من مكة. (٢) لغبوا: تعبوا. (٣) البخاري - الهبة ٥/ ٢٠٢ (٢٥٧٢)، ومسلم - الصيد ٣/ ١٥٤٧ (١٩٥٣). (٤) وهو ابن عمّ الحجّاج، ونائبه على البصرة. (٥) البخاري - الذبائح ٩/ ٦٤٢ (٥٥١٣)، ومسلم - الصيد ٣/ ١٥٤٩ (١٩٥٦). (٦) البخاري - الهبة ٥/ ٢٣ (٢٦١٧)، ومسلم - السلام ٤/ ١٧٢١ (٢١٩٠). والمعنى: مازال يعرف أثر السم وعلامته. (٧) الأوضاح جمع وضح: حليّ فضة. (٨) البخاري - الطلاق ٩/ ٤٣٦ (٥٢٩٥)، والديات ١٢/ ٢٠٠ (٦٨٧٧)، ومسلم - القسامة ٣/ ١٢٩٩ (١٦٧٢). ٥٠٥ 1 وأخرجاه من حديث همّام بن يحيى عن قتادة عن أنس بنحوه، وفيه: أن يهودياً رضَّ رَأسَ جارية بين حجرَين، فأخذ اليهوديَّ، فأقرَّ، فأمَرَ به رسول الله. وَ الْ﴿ أن يُرَضَّ رأسُهُ بالحجارة. وقد قال همّام: بحجرين(١). وقد أخرجه البخاري من حديث سعيد عن قتادة عن أنس: أن رسول الله وَله قتل يهودياً بجارية، قتلها على أوضاح لها(٢). وأخرجه مسلم من حديث أبي قلابه عن أنس: أن رجلاً من اليهود قتل جاريةً على حُلِيٌّ لها، ثم ألقاها في القليب، ورَضَخَ رأسَها بالحجارة، فأُخذَ، فأُتِّي به رسول الله وَّ، فأمر أن يُرجم حتى يموت، فرُجم حتى مات(٣). ١٨٧٦ - الثلاثون: عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك يحدِّثُ أن أمّه. حين وَلَدت انطلقوا بالصبيّ إلى النبيّ ◌ِِّ يُحَتّكُه، فإذا النّبِيِّهِ فِي مِرْبَدِ يَسِمُ غنماً. قال شعبة: وأكبر علمي أنه قال: في آذانها (٤). وهذا طَرَف من حديث أخرجاه بطوله من أوَّلَه، من حديث أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: كان ابن أبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة، فقُبض الصبيَّ، فلما رجع أبو طلحة قال: مافَعَلَ ابني؟ قالت أمُّ سليم(٥): هو أسكنُ ما كان، فقرَّبت له العشاء فتعشّى، ثم أصاب منها، فلما فَرَغ قالت: وارُوا الصبيّ. فلما أصبحَ أبو طلحة أتى رسولَ الله ◌َّهِ فأخبره، فقال: ((أعرَّسْتُمُ الليلةَ؟» قال: نعم. ((قال: اللهمَّ بَارِكْ لهما». فَوَلَدتْ غُلامًا، فقال لي أبو طلحة: احْملُه حتى تأتيَ به النبيَّ وَّهِ، وبَعَثَتْ معه بَتَمرات، فقال: ((أمعَه شيء؟)) قال. نعم، تمرات، فأخذها النبي ◌َّ فمضغها ثم أخذها من فيه، فجعلها في في الصبيّ، ثم حنكه. وسمّاه عبد الله(٦). (١) البخاري - الخصومات ٥/ ٧١ (٢٤١٣) والديات ١٢/ ٢١٣ (٦٨٨٤)، ومسلم ٣/ ١٣٠٠. (٣) مسلم ٣/ ١٢٩٩. (٢) البخاري ١٢/ ٢٠١٣ (٦٨٨٥). (٤) البخاري - الذبائح ٩/ ٦٧٠ (٥٥٤٢)، ومسلم - اللباس ٣/ ١٦٧٤ (٢١١٩). (٥) وهي أمّ أنس، وكانت زوجاً لأبي طلحة الأنصاري. (٦) البخاري - العقيقة ٩/ ٥٨٧ (٥٤٧٠٠)، ومسلم - الآداب ٣/ ١٦٨٩٠ (٢١٤٤). ٥٠٦ وقد رواه حمّاد بن مسعدة، وابن أبي عدي عن أبي عون عن محمد عن أنس نحوه(١). وأخرجاه مختصراً من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: غَدَوتُ إلى رسول الله بَّ بعبد الله بن أبي طلحة ليُحَنّكَه، فوافيْتُه في يده الميسم يسِمُ إِيلَ الصدقة(٢). وأخرجاه من حديث محمد بن سيرين عن أنس في المولود فقط، قال: لما وَلَدَتْ أمُّ سليم قالت: يا أنس، انْظُرْ إلى هذا الغلام، فلا يُصيبَنّ شيئاً حتى تغدوَ به إلى النبي وَ لا يحنّكه، فغَدَوْت فإذا هو على الحائط، عليه خميصة حونيّة(٣)، وهو يَسِمُ الظهر الذي قدِمٍ في الفتح(٤). وأخرج البخاري من حديث إسحاق بن عبدالله عن أنس قال: اشتكى ابنٌ لأبي طلحة، قال: فماتَ وأبو طلحة خارجٌ، فلما رأت امرأتُه أنه قد مات، هيَّأْت شيئاً(٥)، ونحتّه في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسُه، وأرجو أن يكون قد استراح. وظنَّ أبو طلحة أنّها صادقةٌ. قال: قبات، فلمّا أصبح اغْتَسَل، فلما أراد أن يخرجَ أعْلَمتَهُ أنه قد مات، فصلَّى مع النبيِّ، ثم أخبر النبيَّ وَّ بما كان منهما. فقال رسول الله وَله: ((لعلَّه أن يُبارك لهما في ليلتهما)». قال سفيان بن عيينة: فقال رجل من الأنصار: فرأيتُ تسعة أولاد كلَّهم قد قرأ القرآن (٦). (١) البخاري - ٩/ ٥٨٧، ومسلم ٣ / ١٦٩٠. (٢) البخاري - الزكاة ٣/ ٣٦٦ (١٥٠٢)، ومسلم ٣/ ١٦٧٤ (٣) حونية: منسوبة إلى ابنة الحون. وللفظة روايات كثيرة. ينظر الفتح ١٠/ ٢٨١. (٤) البخاري - اللباس ١٠/ ٢٧٩ (٥٨٢٤)، ومسلم ٣/ ١٦٧٤. (٥) رحّج ابن حجر في الفتح ٣/ ١٧٠ أن المعنى غسلت الصبي وكفته. (٦) البخاري - الجنائز ٣/ ١٦٩ (١٣٠١). ٥٠٧ وأخرجه مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: مات: ابنٌ لأبي طلحة من أمُّ سليم ، فقالت لأهلها: لاتحدّثُوا أبا طلحة بابنه حتى أكونَ أنا أُحدِّثُه. قال: فجاء فَقرَّبَتْ إليه عشاءً، فأكل وشرب، وقال: ثم تصنَّعَتْ له أحسنَ ماكان تَصَنَّعَ قبل ذلك، فوقعَ بها، فلما رأت أنّه قد شَبع وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريَتهم أهلَ بَيتِ فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فاحْتُسِبْ ابنَك. قال: فغضب وقال: تركِي حتى إذا تلطّخْتُ ثم أخبرتني بابني. فانطلق حتى أتى رسول الله ێ، فأخبره بما كان، فقال رسول الله وَالر: ((بارك الله لكما في ليلتكما)) فحملت. قال: فكان رسول الله وَّ في سفر وهي معه، وكان رسول الله وَ ﴿ إذا أتى المدينة من سفرٍ لا يطرُّقُها طُروقًا (١)، فدنَوا من المدينة، فضربَها المخاضُ، فاحتُبس عليها أبو طلحة، فانطلق رسول الله وَّه، قال: يقول أبو طلحة: إنّك لَتَعْلمُ ياربِّ أنه يُعجبني أن أخرجَ مع رسول الله وََّ إذا خرج، وأدخلَ معه إذا دخل، وقد احتُسْتُ بما ترى. قال: تقولُ أمُّ سُليم: يا أباطلحة، ما أجِدُ التي كُنْتُ أجِدُ، انطلق فانطلَقْنَا، وضربَها المخاضُ حين قَدِمَا، فَوَلَدَتْ غلامَاً، فقالت لي أمّي: يا أنسُ، لايُرْضِعْه أحدٌ حتى تغدُوَ به على رسول اللهِوَّهِ، فلما أصبحَ احْتَمَلْتُه فانطلقتُ به إلى رسول الله وَ له، فقال: فصادفْتُه ومعه مِيْسَم، فلما رآني قال: ((لَعَلَّ أَمَّ سُليم وَلَدَتْ؟)) قلت: نعم. فوضع الميسم: قال: وجئْتُ به فوضعته في حجره، ودعا رسولُ الله ◌َّهِ بعَجْوةٍ من عجوة المدينة فلاكها في فيه حتى ذابت ثم قذفَها في في الصبيّ، فجعل الصبيُّ يتلمَّظُها. قال: فقال رسول الله وَّه: ((انظروا إلى حبٌّ الأنصار التَّمرَ) قال: فمَسَحَ وجهه، وسمّاه عبد الله(٢). وأخرجه مسلم أيضاً من حديث حَمَّد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس مُخْتصراً قال: ذَهَبْتُ بعبدالله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله ێێ حین (١) أي لا يدخلها ليلاً . (٢) مسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٩٠٩ (٢١٤٤). ٥٠٨ وُلُدَ، ورسول الله رَ له في عباءة يَهْنَا (١) بعيرًا له. فقال: ((هل معك تمرً؟)) فقُلْت: نعم. فناولْته تَرات فألقاهُنّ في فيه، فلاكَهُنّ، ثم فغَرَ فا الصبيِّ فمجَّه في فيه، فجعل الصبيُّ يَتَلَمَّظُه، فقال رسول الله وَّهِ: ((حُبُّ الأنصار التمرُ وسماه عبدالله(٢). ١٨٧٧٠ - الحادي والثلاثون: عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله و للر ومعها صبيٌّ لها، فكلّمها رسول الله وَّه وقال: ((والذي نفسي بيده، إنّكُمْ لأَحَبُّ النّاسِ إلىّ) مرّتين(٣). وفي رواية محمد بن جعفر ووهب بن جرير: ثلاث مرات (٤). ١٨٧٨ - الثاني والثلاثون: عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس أنه قال: كنتُ أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة وأبيَّ بن كعب شرابًا من فضيخ(٥) زهرٍ وتمر، فأتاهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حُرَّمَتْ. فقال أبو طلحة: يا أنسُ، قُمْ إلى هذه الجرّة فاكْسِرْها. فقُمّت إلى مِهراس لنا فضربتُها بأسفله حتى تكسَّرَت(٦). وأخرجاه من حديث حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كُنْتُ ساقيَ القوم في منزل أبي طلحة فكان خمرُهم يومئذ الفضيخ، فأمرَ رسول الله وَ ◌ّهِ مُنادياً ينادي: ألا إن الخمرَ قد حُرِّمَتْ. قال: فجَرَت في سِكَكِ المدينة، فقال لي أبو طلحة: أُخْرُجْ فأهرِقْها، فخرجْتُ فَهَرَقْتُها، فجرت في سكك المدينة فقال بعض القوم: قد قُتل قومٌ وهي في بطونهم، فأنْزَلَ الله عزّوجلّ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا 7﴾﴾(٧) [المائدة]. (٢) مسلم - الآداب ٣/ ١٦٨٩. (١) يهنأ: يطليه بالقطران. (٣) البخاري - مناقب الأنصار ٧/ ١١٤ (٣٧٨٦). (٤) البخاري - الإيمان ١١/ ٥٢٥ (٦٦٤٥)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٩٤٨ (٢٥٠٩). (٥) الفضيخ: شراب يتّخذ من البسر المفضوخ: أي المشدوخ. (٦) البخاري - الأشرية ١٠/ ٣٦ (٥٥٨٢)، وأخبار الآحاد ١٣/ ٢٣٢ (٧٢٥٣)، ومسلم - الأشربة ٣/ ١٥٧٢ (١٩٨٠). (٧) البخاري - المظالم ٥/ ١١٢ (٢٤٦٤)، ومسلم ٣/ ١٥٧٠. ٥٠٩ وأخرجاه من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عُليّة عن عبد العزيز بن صُهيب قال: سألوا أنس بن مالك عن الفضيخ، فقال: ما كانت لنا خمرٌ غيرُ فضيخكم هذا الذي تُسَمُّونه الفضيخ، إني لقائِمٌ أَسقيها أبا طلحة وأبا أيوب ورجالاً من أصحاب رسول الله وَ﴿ في بيتنا، إذ جاءَ رجلٌ فقال: هل بَلَغَكم الخبر؟ قالوا: لا. قال: فإن الخمر قد حُرِّمت. فقال أبو طلحة: يا أنسُ، أرِقْ هذه القلال. قال: فما راجعوها ولا سألوا عنها بعدَ خبر الرّجل(١). ومن حديث سليمان التيمي عن أنس قال: كُنْتُ أسقي عمومتي من فضيخ لهم وأنا أصغَرُهم سنّاً، فجاء رجلٌ فقال: إنّما حُرّمَت الخمرُ، فقالوا: اكفأها ياأنس فكفأتُها. قال: قُلْت لأنس: ما هو؟ قال: بُسْرُ ورُطَب(٢). وأخرجاه من حديث هشام الدَّستوائي عن قتادة عن أنس قال: إني لأسقي أبا طلحة وأبا دُجانة وسهيل بن بيضاء من مزادة فيها خليط بُسْر وتمر، فدخل داخل فقال: حَدَثِ خبرٌ، نزَلَ تحريمُ الخمر، فأكفأناها يومئذ(٣). وأخرجه البخاري تعليقاً قال: وقال عمرو - يعني ابن الحارث عن قتادة: سمعت أنساً ... (٤) .. وأخرجه مسلم من حديث سعيد بن أبي عروية عن قتادة عن أنس بنحوه، وزاد: معاذ بن جبل في رهط من الأنصار(٥). وأخرج البخاري وحدّه من حديث يونس بن عبيد عن ثابت عن أنس قال: حرِّمت علينا الخمرُ حين حُرّمت وما نَجِدُ خمرَ الأعناب إلاّ قليلاً، وعامّةُ خمرِنا البُسْرُ والتمر(٦). : (١) البخاري - التفسير ٨/ ٢٧٧ (٤٦١٧)، ومسلم ٣ / ١٥٧١. (٢) البخاري ١٠/ ٣٧ (٥٥٨٣)، ومسلم ٣/ ١٥٧١. (٣) البخاري ١٠/ ٦٦ (٥٦٠٠)، ومسلم ٣/ ١٥٧٢. (٤) البخاري ١٠/ ٦٦ (٥٦٠٠). (٦) البخاري ١٠/ ٣٥ (٥٥٨). (٥) مسلم ٣/ ١٥٧١. ٥١٠ وأخرجه أيضاً من حديث بكر بن عبدالله المزني عن أنس قال: إن الخمر حُرُّمت والخمرُ يومئذ البُسْر والتمر (١). وأخرجه مسلم من حديث جعفر بن عبدالله بن الحكم عن أنس قال: لقد أنزل الله هذا الآية التي حَرَّمَ فيها الخمرَ وما بالمدينة شرابٌ إلاّ من تمر (٢). ١٨٧٩ - الثالث والثلاثون: عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس: أن جدَّتَه مُليكةَ دَعَت رسول الله وَ لَوَ لطعامٍ صَنَعَتْه، فأكل ثم قال: «قوموا فأصلي لكم)) قال أنس بن مالك: فقُمْت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول مالُبِسَ(٣)، فَنَضَحْتُه بماء، فقام عليه رسول الله وَّهِ، فصَفَفْتُ أنا واليتيم (٤) وراءه، والعجوز وراءَنَا، فصلَّى لنا رسول الله وَّو ركعتين ثم انصرف(٥). وأخرجه مسلم من حديث موسى بن أنس عن أنس: أن رسول الله وَ لِ صِلَّى به وبأمّه أو خالته. قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا (٦). ومن حديث أبي التَّيّاح يزيد بن حُميد عن أنس قال: كان رسول الله وَهـ أحسنَ الناس خُلُقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، قال: فيأمر بالبساط الذي تحته فيُكْنَسُ ثم يُنْضِحُ، ثم يَؤُمُّ رسول الله وَّ ونقوم خلفه، فيصلِّي بنا. قال: وكان بساطهم من جريد النخل(٧). ١٨٨٠ - الرابع والثلاثون: عن إسحق بن عبد الله عن أنس قال: رأيت رسول الله، وحانت صلاةُ العصر، فالتمس الناسُ الوَضوء فلم يجدوه، فأُتي رسول الله وَه (١) البخاري ١٠/ ٣٧ (٥٥٨٤). (٢) مسلم ٣/ ١٥٧٢ (١٩٨٢) .. (٣) لُبس: افترش. (٤) وهو يتيم كان في بيت أمس. (٥) البخاري - الصلاة ١/ ٤٨٨ (٣٨٠)، ومسلم - المساجد ١ / ٤٥٧ (٦٥٩). (٦) مسلم ١ / ٤٥٨ (٦٦٠) (٧) مسلم ١/ ٤٥٧ (٦٥٩). ٥١١ بوضوء، فوضع رسول الله وَّقر في ذلك الإناء يدَه، وأمر الناسَ أن يتوضّأوا منه. قال: فرأيتُ الماء ينبُعُ مسن تحتِ أصابعه، فتوضّا الناس، حتى توضأوا من عند آخرهم(١). وأخرجاه من حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس: أن النبي ◌َُّلّ دعا بماء، فأُتي بقدح رَحْرَاح (٢)، فجعل القوم يتوضّون، فحَزَرْتُ مابين السبعين إلى الثمانين، فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه (٣). وأخرجه البخاري من حديث حُميد عن أنس قال: حضرت الصلاةُ، فقامَ مَنْ كان قريباً من الدّار وبقي قوم، فأُتي رسول الله وَل بمخْضَب من حجارة فيه ماء، فصَغُر المخضَبُ عن أن يَبْسُطَ فيه كفَّه، فتوضًا القومُ كلُّهم، فقلنا: کم کنتم؟ قال: ثمانین وزیادة(٤). وأخرجه البخاري أيضاً من حديث الحسن بن أبي الحسن عن أنس بن مالك : قال: خرج النبيُّنَّ﴿ في بعض مخارجه، ومعه أُناسٌ من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحَضَرتِ الصلاة فلم يجدوا ماءً يتوضّاون به، فانطَلَق رجلٌ من القوم، فجاء بقَدَح من ماء يسير، فأخذه النبيّ وَّ فتموضّاً، ثم مدَّ أصابعَه الأربع على القَدَح، ثم قال: ((قوموا توضّأوا)) فتوضّأ القومُ حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين أو نحوه(٥). وأخرجاه(٦) من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: أُتي النبي وَلَّه بإناء وهو بالزَّوراء، فوضع يده فى الإناء، فجعل ينبعُ من بين أصابعه. فتوضّاً (١) البخاري - الوضوء ١/ ٢٧١ (١٦٩)، ومسلم - الفضائل ٤/ ١٧٨٣ (٢٢٧٩) .. (٢) رحراح: واسع. (٣) البخاري ١/ ٣٠٤ (٢٠٠)، ومسلم ٤/ ١٧٨٣. (٤) البخاري ١/ ٣٠١ (١٩٥). (٥) البخاري - المناقب ٦/ ٥٨١ (٣٥٧٤). (٦) هذه الفقرة وقعت في ك قبل السابقة (وأخرج البخاري أيضا من حديث الحسن ... ) ٥١٢ القوم. قال قتادة: قُلْتُ لأنس: كم كنتم يومئذ؟ قال: ثلاثمائة، أورُهاء ثلاثمائة(١). وأخرجه مسلم من حديث هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس : أن نبي الله وَل* كان وأصحابه بالزوراء- قال: والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد فيما ثمّةً- دعا بقَدح فيه ماء، فوضَعَ كفَّه فيه، فجعل ينبُعُ من بين أصابعه، فتوضّأ جميع أصحابه. قال: قُلْت: كم كانوا يا أبا حمزة؟ قال كانوا زُهاءَ ثلاثمائة (٢). ١٨٨١ - الخامس والثلاثون: عن إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس قال: قال أبو طلحة لأمّ سليم: قد سَمِعْتُ صوتَ رسول الله وَّهِ ضعيفًا أعرف فيه الجوعَ، فهل عندكِ من شيء؟ فقالت: نعم، فأخْرَجَتْ أقراصاً من شعير، ثم أخَذَتْ خماراً لها فَلفّتِ الخبزَ ببعضه، ثم دسَتْه تحت ثوبي، وردَّتني(٣) ببعضه، وأرسَلَنْنيَ إلى رسول اللّه وََّ. قال: فذهَبْتُ فوجدْتُ رسول اللهِ وَّ جالساً في المسجد ومعه النّاس، فقُمْتُ عليهم، فقال رسول الله وَّ: ((أَرْسلَكَ أبو طلحة؟» فقلت: نعم. فقال: ((الطعام؟)) فقلت: نعم. فقال رسول الله وحَ لو لمن معه: ((قُوموا)). قال: فانطلقوا وانطلقْتُ بين أيديهم حتى جئتُ أبا طلحة، فأخبرتُه، فقال أبو طلحة: يا أمَّ سليم، قد جاء رسول الله ◌َ في بالناس وليس عندنا ما نُطعمُهم. فقالت: الله ورسوله أعلم. وقال: فانطَلَقَ أبو طلحة حتى لقي رسول الله وَله، فأقبل رسول الله وَل معه حتى دخلا، فقال رسول الله وَله: ((ما عندَك يا أمَّ سُليم؟)) فأتَتْ بذلك الخبز، فأمَرَ به ففُتَّ، وعَصَرَتْ عليه أمُّ سليم عُكَّةً(٤) لهاَ فأدَمَتْه، ثم قال فيه رسول الله وَله ماشاء الله أن يقول، ثم قال: («ائذن لعشرة)» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ((الْذَنْ لعشرة)) فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا ثم قال: ((ائذن لعشرة)) حتى أكل القوم كلُّهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلاً أو ثمانون(٥). (١) البخاري ٧/ ٥٨٠ (٣٥٧٢)، ومسلم ٤/ ١٧٨٣. (٢) مسلم - ٤ / ١٧٨٣ . (٣) ردتَّتي: جعلتْ بعض الثوب رداءً على رأسه. (٤) العُكّة: إناء من جلد يوضع فيه السمن (٥) البخاري - المناقب ٦/ ٥٨٦ (٣٥٧٨)، ومسلم - الأشربة ٣/ ١٦١٢ (٢٠٤٠). ٥١٣ وأخرج البخاري نحوه من حديث محمد بن سيرين والجَعْد أبي عثمانَ وستان ابن أبي ربيعة، جميعًا عن أنس: أنّ أم سليم عَمَدت إلى مُدِّ من شعير، جَشَّتْه وجعلت منه خطيفة(١)، وعَصَرت عليه عُكَّةً لها، ثم بَعَشَني إلى النبي ◌ِّ، فأتيته وهو في أصحابه، فدَعَوْتُه، فقال: ((ومن معي)) فجئتُ فقُلت: إنه يقول ((ومن معي))، فخرج إليه أبو طلحة فقال: يارسول الله إنما هو شيء صَنَعَتْه لك أمُّ سليم، فدخل، فجيء به، وقال: ((أدْخِلْ علىَّ عشرة)) ... حتى عدَّ أربعين، ثم أكل النبيّ ◌َِّ، فجعلت أنظر: هل نقص منها شيءٍ(٢). وأخرجه مسلم من حديث سعد بن سعيد عن أنس قال: بَعَثني أبو طلحة إِلى رسول الله وَّةٍ لأدعوَه وقد جَعَل طعامًا، قال: فأقْبَلْتُ ورسول ◌َّ مع الناس، فَنَظر إليّ، فاسْتَحْيَيْتُ، فقلت: أجبْ أبا طلحة، فقال للناس: ((قوموا)) فقال أبو. طلحة: يارسول الله، إنما صَنَعْتُ لكَ شيئاً. قال: فَمَسَّها رسول الله ټُۇ ودعا فيها بالبركة، ثم قال: ((أدْخِلِ نَفراً من أصحابي، عشرةً)) وقال: (كُلُوا)) وأخرجَ لهم شيئاً من بين أصابعه، فأَكُلُوا حتى شَبِعوا فخرجوا، فقال: ((أدْخِلُ عشرة))، فأكلوا حتى خرجوا(٣)، فما زال يُدخِلُ عشرة ويخرجُ عشرة، حتى لم يَبْقَ منهم أحدٌ إلا دَخَلَ، فأكل حتى شبع، ثم هيَّأها فإذا هي مثلُها حينَ أكلوا منها (٤). وفي حديث يحيى الأُموي عن سعد بن سعيد نحوه، وفي آخره: ثم أخذ. مابقي فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة، قال: فعاد كما كان فقال: ((دونكم هذا»(٥). وليس لسعد بن سعيد الأنصاري عن أنس في الصحيحين غيرُ هذا(٦) .. (١) جثَّه: أي دَّقته فجعلته دقيقًا. والخطيفة: العصيدة. (٢) البخاري - الأطعمة ٩/ ٥٧٤ (٥٤٥٠). (٣) في مسلم « شبعوا)) (٤) مسلم ٣/ ١٦١٢. (٥) مسلم ٣/ ١٦١٣. (٦) التحفة ١ / ٢٢١. ٥١٤ وأخرجه أيضاً من حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أنس قال: أمَرَ أبو طلحة أَمَّ سليم أن تَصْنَعَ للنبي وَّ طعاماً لنفسه خاصَّةٌ، ثم أرْسَلني إليه. وقال فيه، فوضع النبيّ وَ﴿ بِدَه، وسمّى عليه، ثم قال: ((ائذَنْ لعشرة)) فأذن لهم فدَخِلوا، فقال: ((كُلُوا وسمُّوا الله، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً، ثم أكل النبيُّ وَل بعدَ ذلك وأهلُ البيت، وتركوا سُؤْرًا(١). وأخرجه أيضا من حديث يحيى بن عمارة بن أبى حسين عن أنس بهذه القصّة، وفيه: فقام أبوطلحة على الباب حتى أتى رسول الله وَّله فقال: يارسول الله، إنما كان شيئاً يسيراً. فقال: ((هَلُمَّه، فإنّ اللهَ سيجعلُ فيه البركة)) (٢). ومن حديث عبدالله بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بنحو هذا، وفيه: ثم أكل رسول الله وَلهو، وأكل أهلُ البيت، ثم أفضلوا مابلغوا جيرانهم (٣). ومن حديث عمرو بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس قال: رأى رسول الله وَل مضطجعاً في المسجد يتقلَّب ظهراً لبطنٍ، وظنَّه جائعاً(٤)، وساق الحديث، وقال فيه: ثم أكل رسول الله بَّهِ وأبو طلحة وأمُّ سُليم وأنس، وفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فأهدينا لجيراننا (٥). ومن حديث يعقوب بن عبدالله بن أبي طلحة أنّه سمع أنسَ بن مالك يقول: جئت رسول الله ﴾آلڼ، فوجدته جالساً مع أصحابه وقد عَصَّب بطنه بعصابة، قال أسامة بن زيد (٦): وأنا أشُكُّ- على حجر، قال: فقلْتُ لبعض أصحابه: لم عَصّبَ رسوُلُ الله وَ ل﴿ بطنه؟ فقال: من الجوع. فذهَبْتُ إلى أبي طلحة، وهو زوج أمّ سليم بنت ملحان فقلتُ: يا أبتاه قد رأيت رسول الله ﴿ عصّب بطنَه بعصابهَ، فسألْتُ بعضَ أصحابه فقالوا: مَن الجوع. ودخل أبو طلحة على أمّي فقال : هل من شيء؟ قالت: نعم، عندي كِسَرَّ من خبز وتمرات، فإن جاء رسولُ اللهِ وَلآل (١) مسلم ١٦١٣/٣، والسؤر : البقية. . (٢) السابق (٣) مسلم ١٦١٤/٣. (٤) ((وظنّه جائعا)) ليست في مسلم. وفي طبعة النووي ٢٣٣/١٣) (( وأظنّه جائعاً» .. (٥) مسلم ١٦١٤/٣. (٦) وهو أسامة بن زيد الليثي الراوي عن يعقوب. ٥١٥ i وحدَه أشبعْناه، وإن جاء آخرُ معه قلَّ عنهم، ثم ذكر سائر الحديث(١). وأخرجه أيضاً من حديث النَّضر بن أنس عن أنس عن النبيّ وَّ في طعامٍ أبي طلحة بنحو حديثهم في إشباع القوم كلُّهم جميعاً (٢). في هذا الحديث وفي الذي قبله ما في معناهما من المعجزة. ١٨٨٢ - السادس والثلاثون: عن إسحق عن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر. الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحبَّ أمواله إليه بيرحاء(٣)، وكانت مُسْتَقْبلةَ المسجد، وكان رسول الله وَّه يَدْخُلُها ويشرب من ماء فيها طيّب، قال أنس: فِلّما نَزَلَت هذه الآية ﴿لَن تَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّ تُحِبُّون (٦٢)﴾ [آل عمران ] قام أبو طلحة إلى رسول الله و 00 فقال: يارسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون (٦٢)﴾ وإنّ أحبَّ مالي إلىّ بيرُحاء، وإنها صدقة لله أرجو برَّها وذُخَرها عند الله، فضَعْها يارسولَ الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله وَ﴾: ((ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مال رابح. وقد سَمِعْتُ ما قُلْتَ، وإني أري أن تجعلَها في الأقربِين.)) فقال أبو طلحة: أفْعَلُ يارسول الله، فقَسَمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه(٤). قال البخاري: وقال ثابت عن أنس: قال النبي ◌َّوَ لأبي طلحة: ((اجْعَلْه لفقراء أقاربك)» فجعلها لحسّان وأُبيّ بن كعب. قال: وقال الأنصاريّ(٦). حدّثني أبي عن ثمامة عن أنس بمثل حديث ثابت، وقال: ((اجعلْها لفقراء قرابتك» قال أنس: فجعلها لحسّن وأبي بن كعب، وكان أقربَ إليه منّي، وكانت قرابةُ حسّان وأبيّ من أبي طلحه- واسمه زيدين سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجار. وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، يجتمعان إلى حرام، وهو الأب الثالث (٧) (١) مسلم ١٦١٤/٣. وليس ليعقوب عن أنس غير هذا في الصحيحين - التحفة ١ / ٤٤٠. : (٣) يروى بيرحاء، وبيرحى وينظر الفتح ٣٢٦/٣. (٢) مسلم ١٦١٤/٣. (٤) البخاري - الزكاة ٣٢٥/٣ (١٤٦١)، ومسلم - الزكاة ٦٩٣/٢ (٩٩٨). (٥) البخاري ٣٢٥/٣، ٣٩٦/٥، ٢٢٣/٨. ورايح : أي رايح لك إجره. (٦) وهو محمد بن عبد الله بن المثنى. إرشاد الساري ١٢/٥، والتعديل ٦٥٢/٢. (٧) البخاري - الوصايا ٣٧٩/٥. وذكر فيه نسب أبيّ. ٥١٦ وقال البخاري : وقال إسماعيل : أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن إسحق بن عبدالله بن أبي طلحة- لا أعلمُه إلاّ عن أنس قال: لما نَزَلَتْ: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ جاء أبو طلحة، ثم ذكر نحوَ ما تقدّم ... إلى أن قال: فهي إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله، أرجو برَّه وذُخْرَه فَضَعْها- أيْ رسولَ الله - حيث أراك الله. فقال رسول الله وَلجر: ((بَخٍ(١) يا أبا طلحة، ذلك مال رابحٌ، قَبِلْناه منك، ورَدَدْناه عليك، فاجْعَلْه في الأقربين)) فتصدَّق به أبو طلحة على ذوي رحمه. قال: وكان منهم أُبىّ وحسّان، قال: فباع حسّان حصّته منه من معاوية، فقيل له: تبيعُ صدقة أبي طلحة؟ فقال: ألا أبيعُ صاعاً من تمر بصاع من دراهم؟ قال: وكانت تلك الحديقة في موضع قصر بني حُديلة الذي بناه معاوية(٢). وهذا الحديث الذي رواه تعليقاً هو من رواية أبي الهيثم وحده دونَ الحميدي وأبي إسحق. وأخرجه مسلم من حديث حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: لما نَزَلَتْ هذه الآية ﴿لن تنالوا البرَّ﴾ قال أبو طلحة: أرى ربَّنا يسألُنا من أموالنا، فأُشْهِدُك أَنّي قد جَعَلْتُ أرضي بَيْرَحَى الله، فقال: ((اجْعَلْها في قرابتك)) قال: فَجَعَلَها في حسان بن ثابت وأبيّ بن كعب(٣). ١٨٨٣ - السابع والثلاثون: عن إسحق عن أنس قال : كنت أمشي مع رسول الله ◌َّ﴾ وعليه بُرْد نَجرانِيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيٌّ، فجبذه بردائه جَبَدَةً شديدة، قال أنس فنظرت إلى صفحة عاتق النبيّ وَّه وقد أثّرت بها حاشية الرّداء من شدّة جبذته ثم قال: يا محمّد، مُرْلي من مال الله الذي عندَك ، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء (٤) . وفى حديث عكرمة بن عمار عن إسحق بن عبد الله قال: ثم جَبَذه إليه جبذةً رجع نبيّ الله وَّ في نحر الأعرابيّ(٥) وفي حديث همّام : فجاذَبه حتى انشقّ البرد، حتى بقيت حاشيتُه في عنق رسول اللّه ◌ُعَلَّهُ (٦) (١) بَخٍ: كلمة تدل على الاستحسان. (٢) البخاري ٣٨٧/٥ (٢٧٥٨) (٣) مسلم ٢/ ٦٩٤. (٤) البخاري- فرض الخمس ٦/ ٢٥١ (٣١٤٩)، ومسلم - الزكاة ٢/ ٧٣٠ (١٠٥٧). (٦٫٥) مسلم ٧٣١/٢ ٥١٧ ١٨٨٤ - الثامن والثلاثون: عن إسحق أيضًا عن أنس: أن خيّاطاً دعا النبيَّ وَل لطعام صنعه، قال أنس: فذهبتُ مع رسول الله وَّه إلى ذلك الطعام، فقَرّبَ إلى رسول اللّه ◌َلَ خُبزاً من شعير ومرقاً فيه دُبَّاء وقديدٌ (١). قال أنس: فرأيت رسول الله يَتَبَّعُ الدبّاء من حوالي الصحفة، فلم أزل أحب الدّاء من يومئذ. (٢). وأخرجه البخاري من حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس قال : دَخَلتُ مع النبى ◌َُّ على غلام(٣) خيّاط، فقدّم إليه قصعة فيها ثريد وعليه دُبّاء، قال: وأقبل على عمله - يعني الغلام - قال فجعل النبيّ وَلّهِ يتَّعِ الدُّبّاء. قال أنس: فجعلت أتَّعه وأضعُهُ بين يديه، قال : وما زِلت بعدُ أحبّ الدُّبَاء(٤) وأخرجه مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: دعا رسولَ الله ◌َه رجلٌ فانطلقْتُ معه، فجيء بَجَرَقَةٍ فيها دُبّاء، فجعل رسول الله وَه يأكل من ذلك الدُّبَّاء ويُعْجِبه، قال : فلمّا رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه، قال أنس : فمازلت بعد يعجبني الدُّبَاء (٥) وعن حديث معمر عن ثابت وعاصم الأحول عن أنس: أن رجلاً خياطاً دعا رسول اللّه ◌َ﴾، فذكر نحوه، وزاد: قال ثابت: فسَمعْت أنساً يقول : فما صنع لى طعام بعد أقدرُ على أن يُصْنِعَ لى فيه دُبّاء إلاّ صُنع (٦). ١٨٨٥ - التاسع والثلاثون: عن إسحق عن أنس قال: دعا رسول الله على الذين قتلوا أصحابَ بئر معونة ثلاثين صباحاً، يدعو على رِعل ولحيان وعُصيّة عَصتِ اللهَ ورسوله. قال أنس : وأنزل الله عزّ وجلّ في الذين قُتلوا ببئر معونة قرآنًا قرأناه حتى نُسِخَ بعدُ: أن بلِّغوا قومَنا أن قد لَقِينا ربََّا فرضي عِنّ ورَضِينا عنه. كذا في حديث مالك عن إسحق مختصراً (٧). (١) الدباء: القرع. والقديد: اللحم المجفف. (٢) البخاري - البيوع ٣١٨/٤ (٢:٩٢)، ومسلم - الأشرية ١٦١٥/٣ (٢٠٤١) (٤ ) البخاري - الأطعمة ٩/ ٥٥١ (٥٤٢٠) (٣) في البخاري ((غلام له)) (٦،٥) مسلم ٣/ ١٦١٥. (٧) البخاري - الجهاد ٣١/٦ (٢٨١٤)، ومسلم - المساجد ٤٦٨/١ (٦٧٧) وبئر معونة: بين مكة والمدينة، من . أرض بني سليم، وسيرد في الأحاديث توضيح الخبر. ٥١٨ وفى رواية همّام عن إسحق قال: بَعث رسول الله وَ له أقواماً من بني سُليم إلى بني عامر في سبعين. وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همّام عن إسحق عنه: أن النبى ◌َّ بعث خالَه أخاً لأم سليم، واسمُه حرام في سبعين راكبًا. وفى رواية حفص بن عمر عن همّام: فلما قدموا قال لهم خالي : أتقدّمكم، فان أمَّنوني حتى أبلِّغَهم عن رسول وَّهَ، وإلاَكُنْتُم منّي قريبًا. فتقدّم فأمّنوه ، فبينما يحدِّثهم عن رسول الله وَّ إذا أَوْمَأوا إلى رجل منهم فطعنه، فأنْفَذْه، فقال: الله أكبر، فُرْتُ ورَبِّ الكعبة. ثم مالوا على بقيّة أصحابه، فقتلوهم إلاّ رجلاً أعرج صعد الجبل. قال همّم: وأُراه أخرَ معه، فأخبر جبريل عليه السلام النبيّ وَّ أنّهم قد لقُوا ربَّهم، فرضِيَ عنهم وأرضاهم، قال: فكنّا نقرأ: أن بَلْغوا قومَنَا أنّا لقينا رَبَّنَا، فرَضي عنهم وأرضانا، ثم نُسخ بعدُ. فدعا عليهم رسول الله ربَّهِ أربعين صباحاً، على رعل وذكوان وبني عُصَيّه، الذين عَصَوا الله ورسولَه(١). وللبخاريّ من حديث ثمامة بن عبدالله بن أنس قال: لماطُعن حَرام بن ملحان- وکان خاله - يوم بئر معونة قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فُرْتُ وربّ الكعبة (٢). ومن حديث عبدالعزيز بن صُهيب عن أنس قال: بعث النبي ◌َّهِ سبعين رجلاً لحاجة- يقال لهم القُرَّاء، فعرض لهم حيّان من سُليم: رِعِل وذِكوان، عندَ بئر يقال لها مَعونة، فقال القومُ: والله ما إيّاكم أردنا، وإنّما نحن مُجتازون في حاجةٍ للنبي وَ ل، فقتلوهم، فدعا النبيُّ وَلو عليهم شهرًا في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كُنّا نقنُت. قال عبدالعزيز: فسأل رجلٌ أنساً عن القنوت: أبعدَ الرُّكوع أو عندَ فراغ القراءة؟ فقال: لا، بل عند فراغ القراءة (٣). وأخرجا من حديث هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس قال: قَنَت النبيُّ وَلّد شهراً بعد الرّكوع يدعو على أحياء من العرب (٤). (١) البخاري - الجهاد ١٨/٦ (٢٨٠١)، والمغازي ٣٨٩/٧ (٤٠٩١). (٢) البخاري ٣٨٦/٧ (٤٠٩٢). (٣) البخاري ٣٨٥/٧ (٤٠٨٨). (٤) البخاري ٣٨٥/٧ (٤٠٨٩)، ومسلم ٤٦٩/١. ٥١٩ ومن (١) حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: أنّ رِعلاً وذكوان . [وعُصيّة] (٢) وبني لحيان استمدُّوا رسول الله وَّ على عدوٍّ، فأمدَّهم بسبعين من الأنصار، كُنّا نسمّيهم القرّاء في زمانهم، كانوا يحتَطِبون بالنهار، ويصلُّون بالليل، حتى إذا كانوا ببئر معونة قتلوهم وغَدَرُوا بهم، فبلغ ذلك النبيَّ ◌ََّ فقَنَتَ شهراً يدعو في الصَّبح على أحياء من العرب: على رعلٍ وذكوان وعصّة وبني لحيان. قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًاً، ثمّ إنّ ذلك رُفع: بلِّغوا قومَنا ... وذكره. وأخرجا من حديث محمد بن سيرين قال: قُلْتُ لأنس: هل قَنَتَ رسولُ الله وَُّ فى صلاة؟ قال: نعم بعدَ الرُّكوع يسيراً (٣). ومن حديث أبي مجلز لاحق بن حُميد عن أنس قال: قَّنَتَ رسولُ اللهِ وَّ شهراً بعدَ الرُّكوع في صلاة الصبح يدعو على رِعل وذكوان ويقول: ((عُصيّة عصتِ الله ورسوله)) (٤). ولمسلم من حديث أنس بن سيرين عن أنس بن مالك: أن رسول الله وَ له قِنَتَ شهراً بعد الركوع في صلاة الفجرِ يدعو على بني عُصيّة (٥). وأخرجا من حديث عاصم بن سليمان الأحول عن أنس قال: سألتُه عن القنوت: قبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال: قبلَ الرُّكوع. قلْتُ: فإنّ ناساً يزعُمون أن رسولَ الله وَّهِ قَنَتَ بعد الرُّكوع. فقال: إنما قَنّتَ رسول الله ◌َ ﴾ شهراً يدعو". على أُناس قتلوا أُناساً من أصحابه يقال لهم القرّاء، زهاء سبعين رجلاً .زاد فى رواية ثابت بن يزيد عن عاصم: وكان بينهم وبين النبيّ وَّر عهد. وفي رواية ابن عيينة: أصيبوا يوم بئر معونةٍ (٦). (١) البخارى وحده، لا كما قد يوهمه العطف أنّه لهما. (٢) أخلت بها النسخ، وذكرها في الحديث نفسه. ينظر البخاري - ١٨٥/٦ (٣٠٦٤)، ٣٨٥/٧ (٤٠٩٠) ومسلم - القسامة ١٢٩٨/٣ (١٦٧١) (٣) البخاري- الوتر ٤٨٩/٢ (١٠٠١)، ومسلم ٤٦٨/١ (٤) البخارى ٤٨٩/٢، ومسلم ٤٦٨/١. (٦) البخاري ٤٨٩/٢ (١٠٠٢)، والجزية ٢٧٢/٦ (٣١٧٠)، ومسلم ٤٦٩/١. (٥) مسلم ٤٦٨/١. ٥٢٠