Indexed OCR Text

Pages 501-520

٨٠٧ - الرابع: عن أبي إسحاق السَّبيعي - واسمه عمرو بن عبد الله - عن
النّعمان قال: سَمِعْتُ رسول الله وَِّ يقول: ((إنّ أهونَ أهلِ النّار عذاباً يومَ القيامة
لَرَجُلٌ يُوضَعُ في أخمصٍ(١) قدمَيَه جمرتان، يغلي منهما دماغُه))(٢).
وفي حديث الأعمش: (( ... مَن له نَعلان وشِراكان(٣) من نار، يَغْلي منهما
دِماغُه كما يغلي المِرْجَلُ، ما يُرَى أن أحداً أشدُّ منه عذاباً، وإنّه لأهونُهم
عذاباً)) (٤).
٨٠٨ - الخامس: عن سالم بن أبي الجعد عن النُّعمان قال: سمعتُ رسولَ الله
وَّ﴿ يقول: ((لتُسَوَّنَّ صفوفَكم، أو ليُخالِفَنَّ اللهُ بين وجوهكم))(٥).
وهو عند مسلم أيضاً من رواية سماك بن حرب عن النُّعمان بطوله، قال: كان
رسولُ اللهِ وَ ل﴿ يسوِّي صُفُوفَنا حتى كأنّما يسوِّي بها القداح(٦)، حتى رأى أنا قد
عَقَلْنا عنه. ثم خرجَ يوماً فقامَ حتى كادَ أن يكبِّرَ، فرأى رجلاً بادياً صدرُه فقالَ:
(عبادَ الله، لتُسَوَّنّ صفوفَكم، أو ليُخالِفَنّ اللهُ بينَ وجوهِكم))(٧).
وللبخاري وحده حدیث واحد:
٨٠٩ - عن عامر الشَّعبي عن النعمان عن النبيّ وَّ قال: ((مَثَلُ القائم في (٨)
حدود الله والواقع فيها كمثل قومٍ اسْتَهَموا على سفينةٍ، فأصابَ بعضُهم أعلاها
وبعضُهم أسفلها، فكان الذين في أسفلِها إذا استَقَوا من الماء مرُّوا على مَن
(١) الأخمص: ما لا يصل إلى الأرض من باطن القدم.
(٢) البخاري - الرقاق ١١/ ٤١٧ (٦٥٦١، ٦٥٦٢)، ومسلم - الإيمان ١/ ١٩٦ (٢١٣).
(٣) الشراك: سَيْر النعل، الذي يكون على وجهها وعلى ظهر القدم.
(٤) مسلم ١/ ١٩٦.
(٥) البخاري - الأذان ٢/ ٢٠٦ (٧١٧)، ومسلم - الصلاة ١/ ٣٢٤ (٤٣٦).
(٦) القداح جمع قَدَح: خشب السهام حین تبری .
(٧) مسلم ١/ ٣٢٤.
(٨) في البخاري (على).
٥٠١

فوقَهم، فقالوا: لو أنّا خَرِقَنا في نصيبنا خَرْفاً ولم نُؤْذِ مَن فوقَنا. فإن تركوهم وما
أرادوا هَلَكُوا جميعاً، وإن أَخَذُوا على أيديهم نَجَوا ونَجَوا جميعاً»(١).
أفراد مسلم
٨١٠ - الأول: عن سماك قال: خطب النعمان بن بشير فقال: للهُ أشَدَّ فرحاً
بتوبة عبده من رجلٍ حَمَلَ زاده ومزادَه على بعيرٍ، ثم سار حتى كان بفلاة من
الأرض، فأدْرَكَتْه القائلةُ، فنزل، فقال تحتَ شجرةٍ، فغلبته عينُه، وانسلّ بعیرُه،
فاستيقظ فسعى شَرَفاً(٢) فلم يرَ شيئاً، ثم سعى شَرَفاً ثانياً فلم يرَ شيئاً، ثم سعى
شَرَفاً ثالثاً فلم يرَ شيئاً. فأقبلَ حتى أتى مكانَه الذي قالَ فيه. فبينما هو قاعدٌ إذا
جاءَه بعيرُهُ يمشي حتى وضعَ خِطامَه في يده. فللّهُ أشدُّ فَرَحاً بتوبة العبد من هذا
حینَ وجَدَ بعیره على حاله.
!
قال سماك: فزعم الشّعبي أن النعمان رفع الحديث إلى النبي ◌َّ، وأما أنا فلم
أسمعه(٣).
وهو في مسند ابن مسعود، والبراء بن عازب، وأبي هريرة، وأنس بن مالك
بمعناه (٤).
٨١١ - الثاني: عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال: كتب الضحّاك بن قيس إلى
الثُّعمان بن بشير يسأله: أيّ شيءٍ قرأ رسولُ الله ◌ُِّلِّ يومَ الجمعةَ سوى سورة
الجمعة؟ فقال: كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ (١)﴾ [سورة الغاشية] ..
(١) البخاري - الشركة ٥/ ١٣٢ (٢٤٩٣).
(٢) الشرف: المكان المرتفع.
(٣) مسلم - التوبة ٤/ ٢١٠٣ (٢٧٤٥).
(٤) وهي كلّها في مسلم ٤/ ٢١٠٢ - ٢١٠٤.
٥٠٢

وأخرج مسلم أيضاً من حديث حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال: كان
رسول الله وَلا يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ (١)﴾ [سورة
الأعلى]، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [سورة الغاشية]، قال: وإذا اجتمع العيد
والجمعة في يومٍ واحد يقرأ بهما في الصَّلاَتَين(١).
٨١٢ - الثالث: عن مَمطور الحبشيّ أبي سلام قال: حدَّثَنِي النَّعمان بن بشير
قال: كنت عندَ مِنبر النبيِ وَّه فقال رجل: ما أبالي ألاّ أعمل عملاً بعد الإسلام
إلّ أن أسقيَ الحاجّ. وقال آخرُ: ما أُبالي ألاّ أعمل عملاً بعد الإسلام إلاّ أن أَعْمُرَ
المسجدَ الحرام. وقال آخر: الجهادُ في سبيلِ الله أفضلُ مَّا قُلْتُم. فزجرَهم ◌ِمرُ
وقال: لا ترفَعُوا أصواتكم عند مِنْبَرِ النبيِ نَّ وهو يومُ الجمعة، ولكن إذا صلَّيْتُ
الجمعةَ دَخَلْتُ فاسْتَفْتَيْتُه فيما اختلَفْتُم فيه، فأنزلَ الله عزّ وجلّ عليه: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةً
الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ (١٩)﴾ الآية إلى آخرها (٢) [سورة التوبة].
٨١٣ - الرابع: عن سماك قال: سمِعْت النعمان بن بشير يقول: أَسْتُم في طعامٍ
وشراب ما شِئْتُم؟ لقد رأيتُ نبيَّكُم مَ ◌ّلَهِ وما يجِدُ من الدَّقَل (٣) ما يملأُ به بطنَه(٤).
(٥) مسلم - الجمعة ٢ / ٥٩٧، ٥٩٨ (٨٧٧).
(٢) مسلم - الإمارة ٣/ ١٤٩٩ (١٨٧٩).
(٣) الدَّقَل: التمر الرديء.
(٤) مسلم - الزهد ٤ / ٢٢٨٤ (٢٩٧٧).
٥٠٣

(٦٤)
المتّفق عليه من
مسند عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه(١)
٨١٤ - الأول: عن أبي إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني عن عبدالله بن أبي
أوفى قال: كُنّا مع رسولِ الله وَّ فِي سَفَرِ في شهر رمضان، فلما غابت الشمس
قال: ((يا فلانُ، انزلْ فاجْدَحْ لنا)»(٢) قال: يارسولَ الله، إنّ عليك نهاراً(٣). قال:
(انزلْ فاجْدَحْ)). قال: فنزلَ فجَدَح، فأتاه به، فشرب النبيّ ◌ِێے، ثم قال بيده:
(إذا غابَتِ الشمسُ من ها هنا، وجاءَ الليلُ من ها هنا فقد أفطرَ الصائمُ)(٤).
٨١٥ - الثاني: عن سليمان الشَّيانيّ قال: سَمِعْتُ عبدالله بن أبي أوفى يقول:
أصابَتْنا مجاعةٌ ليالي خيبرٍ، فلمّا كان يومُ خيبرَ وَقَعْنا في الحُمُرُ الأهليّةِ فَانْتَحَرْناها،
فلما غَلَتْ بها القُدور نادى منادي رسول الله وَّهِ: أن اكْفئوا القدورَ، ولا تأْكُلُوا.
من لحوم الحُمُرِ شيئاً. قال: فقالَ ناسٌ: إنما نهى عنها رسول الله وَّي لأنّها لم
تُخَمَّس. وقال آخرون: نهى عنها البتّة (٥).
٨١٦ - الثالث: عن أبي إسحاق الشيباني قال: سأَلْتُ عبدالله بن أبي أوفى: هل
رَجَمَ رسول الله وَّهَ؟ قال: نعم. قُلْتُ: بعدما أُنْزِلَتْ سورةُ ((النور)) أم قبلها؟.
قال: لا أدري(٦) .
٨١٧ - الرابع: عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قُلْتُ لعبدِ الله بن أبي أوفى:
(١) (رضي الله عنه) ليست في م. وينظر الإصابة ٢/ ٢٧١، والتلقيح ٣٩٥، والرياض ٢٠٣.
(٢) الجَدْح: خلط السّويق بالماء.
(٣) كأن القائل كان يرى كثرة الضوء، فظنّ أن الشمس لم تغرب.
(٤) البخاري - الصوم ٤/ ١٩٦ (١٩٥٥) وينظر الفتح.
(٥) البخاري - فرض الخمس ٦/ ٢٥٥ (٣١٥٥)، ومسلم - الصيد والذبائح ٣/ ١٥٣٨، ١٥٣٩ (١٩٣٧).
(٦) البخاري - الحدود ١٢/ ١١٧ (٦٨١٣)، ومسلم - الحدود ٣/ ١٣٢٨ (١٧٠٢).
٥٠٤

أكانَ رسولُ اللهِ وَّ بِشَّرَ خديجةَ ببيتِ في الجنّةَ؟ قال: نعم، بشَّرَها ببيتٍ في
الجنّة من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نصب(١).
٨١٨ - الخامس: عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبدالله بن أبي أوفى قال: دعا
رسولُ اللهِ وَّهِ على الأحزاب، فقال ((اللهمّ مُنْزِلَ الكتابِ، سريعَ الحساب، اهْزِمٍ
الأحزاب، اللهمّ اهْزِمْهم وزَلْزِلْهم)). زاد في رواية ابن أبي عمر: «مُجري
السحاب)»(٢)
وقد أخرجاه أيضاً بأطول من هذا من رواية أبي النَّضْر سالم مولى عمر بن
عُبيد الله - وكان كاتباً له، قال: كتب إليه عبدُالله بن أبي أوفى، فقرأْتُه له. هكذا
عند البخاري. وفي رواية مسلم عن أبي النضر عن كتاب رجلٍ من أسلمَ من
أصحاب النبيّ وَ ﴿ يقال له عبدالله بن أبي أوفى، كتب إلى عمر بن عبيدالله حين
سار إلى الحروريّة، يخبره أنّ رسولَ الله وَّ في بعضِ أيامِه التي لقِيَ فيها العدوّ
انْتَظر حتى إذا مالتِ الشمسُ قامَ فيهم فقال: ((يأيها النّاسُ، لا تتمنَّوا لقاءَ العدوِّ،
وسَلُوا الله العافيةَ فإذا لَقِيتُموهم فاصبروا، واعْلَمُوا أنّ الجنَّةَ تحتَ ظلال
السُّوف)». ثم قال النبيُّ وَّهِ: ((اللهمَّ مُنْزِلَ الكتابِ، ومجريَ السّحاب، وهازمَ
الأحزاب، اهْزِمْهُم وانصرْنا عليهم))(٣).
٨١٩ - السادس: عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن عبدالله بن أبي أوفى قال:
اعْتَمَرَ رسولُ الله ◌ِوَّهِ، واعْتَمَرْنا معه، فلمّا دخل مكّة طاف فطُفْنا معه، وأتى
الصّفا والمروةَ فأتيناهما معه، وكنّا نستُرُه من أهل مكّةً أن يرميه أحد. فقال له
صاحبُ لي: أكان دخلَ الكعبة؟ قال: لا(٤). هذا لفظ حديث البخاري وأخرج
(١) البخاري - مناقب الأنصار ٦/ ١٣٣ (٣٨١٩)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٨٨ (٢٤٣٣). والقّصّب
قصب من لؤلؤ، والصخب: الصياح. والنّصب: التعب.
(٢) البخاري -الجهاد ٦/ ١٠٦ (٢٩٣٣)، ومسلم - الجهاد ٣/ ١٣٦٢، ١٣٦٣ (١٧٤٢).
(٣) البخاري ٦/ ١٢٠ (٢٩٦٥، ٢٩٦٦)، ومسلم ٣/ ١٣٦٢.
(٤) البخاري - العمرة ٣/ ٦١٥ (١٧٩١).
٥٠٥

:
مسلم طَرَفاً منه - وهو السؤال عن دخول الكعبة فقط(١). وباقيه للبخاري. وفيه
عنده(٢) من روايته عن مسدّد: اعتمرَ رسولُ اللهِوَّهِ، فطاف بالبيتِ، وصلَّى
خلفَ المقام ركعتَين، ومعه من يسترُهُ من النّاس(٣).
٨٢٠ - السابع: عن عمرو بن مرّةً قال: سمعتُ عبدالله بن أبي أوفى - وكان من
أصحاب الشجرة - قال: كان رسول الله ﴿﴿ إذا أتاه قومٌ بصَدَقَةٍ قال: ((اللهمّ صلِّ
عليهم)) فأتاه أبي - أبو أوفى - بصدقته فقال: ((اللهمّ صلِّ على آل أبي أوفى))(٤).
٨٢١ - الثامن: عن عمرو بن مُرّة قال: حدَّثَني عبدالله بن أبي أوفى قال: كان
أصحابُ الشجرة ألفاً وثلاثمائة، وكانت أسلمُ ثُمُنَ المهاجرين)»(٥) أخرجاه جميعاً
في ((المغازي))(٦). وأغفله أبو مسعود فلم يذكره في ترجمة عمرو بن مرّةً فيما عندنا
من کتابه.
٨٢٢ - التاسع: عن طلحة بن مُصَرِّف قال: سألتُ عبدالله بن أبي أوفى: هل
كان النبيّ ◌َّ أوصى؟ فقال: لا. فقلتُ: كيف كَتَبَ على النّاس الوصيَّةَ، أو
أُمروا بالوصيّة؟ فقال: أَوصى بكتاب الله(٧).
في حديث ابن مهدي زيادة ذكرها أبو مسعود وأبو بكر البرقاني، ولم يخرجها
البخاريّ ولا مسلم فيما عندنا من كتابيهما، وهي: قال: وقال هزيل بن شرحبيل:
أبو بكر كان يتأمّر على وصيّ رسول الله وَّته، ودّ أبو بكر لو وَجَد عهداً من:
رسول الله وَلَهُ، فخَزَم أنفِه بخزامة(٨).
(١) مسلم - الحج ٢ / ٩٦٨ (١٣٣٢) ..
(٢) أي عند البخاري.
(٣) البخاري - الحج ٣/ ٤٦٧ (١٦٠٠).
(٤) البخاري - الزكاة ٣/ ٣٦١ (١٤٩٧)، ومسلم - الزكاة ٢ / ٧٥٦ (١٠٧٨).
(٥) البخاري - المغازي ٧/ ٤٤٣ (٤١٥٥)، ومسلم - الإمارة ٣/ ١٤٨٥ (١٨٥٧).
(٦) يسمّى في مسلم: ((الجهاد))، ومنه قسم باسم ((الإمارة)).
(٧) البخاري - الوصايا ٥/ ٣٥٦ (٢٧٤٠)، ومسلم - الوصية ٣/ ١٢٥٦ (١٦٣٤).
(٨) هذه الزيادة في المسند ٤/ ٢٨٢، وسنن ابن ماجة - الوصايا ٢/ ٩٠٠ (٢٦٩٦)، وسنن الدارمي ٢ / ٢٩٠
(٣١٨٤) والخزامة: حلقة من شعر توضع في إحدى منخري البعير.
٥٠٦

وفي حديث وكيع: قُلْت: فكيف أُمر النّاسُ بالوصيّة؟
وفي حديث ابن نُمير: كيف كُتب على المسلمين الوصيّة (١)؟
وليس لطلحة بن مصرّف عن ابن أبي أوفى في الصحيحين غير هذا الحديث
الواحد(٢)؟ .
٨٢٣ - العاشر: عن وقدان أبي يعفور عن ابن أبي أوفى قال: غَزَوْنا مع رسول
الله وَلا سبع غزوات، نأكل الجراد. وفي حديث شعبة: نأكل معه الجراد. وقال
ابن أبي عمر: ستّ أو سبع(٣).
وليس لأبي يعفور عن ابن أبي أوفى في الصحيحين غير هذا الحديث
الواحد (٤).
أفراد البخاري
٨٢٤ - الأول: عن أبي إسحاق الشيباني قال: سمعْتُ عبدالله بن أبي أوفى
قال: نهى النبيّ وَِّ عن نبيذ الجرّ الأخضر. قُلْتُ(٥): أنشربُ في الأبيض؟ قال:
.(٦)y
٨٢٥ - الثاني: عن إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيتُ بيد ابن أبي أوفى ضربةً،
قال: ضُرِبْتُها مع النبيّ وَّله يومَ حُنين. قلت: شهدتَ حُنيناً؟ قال: قبلَ ذلك(٧).
٨٢٦ - الثالث: عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لابن أبي أوفى: رأيتَ
(١) مسلم ٣/ ١٢٥٦ .
(٢) تحفة الأشراف: ٤/ ٢٨٤.
(٣) البخاري - الذبائح والصيد ٩/ ٦٢٠ (٥٤٩٥)، ومسلم - الصيد ٣/ ١٥٤٧ (١٩٥٢).
(٤) تحفة الأشراف: ٤/ ٢٨٩.
(٥) القائل أبو إسحاق.
(٦) البخاري - الأشربة ١٠/ ٥٨ (٥٥٩٦). وينظر الفتح ١٠/ ٦١.
(٧) أي: وشهدت قبل حنين. البخاري - المغازي ٨/ ٢٧ (٤٣١٤).
٥٠٧

إبراهيمَ ابنَ النبي ◌ََّ؟ قال: نعمْ، مات صغيراً، ولو قُضي أن يكون بعدَ محمد
وَ﴿ نبيٌّ عَاشَ ابنُه، ولكن لا نبيَّ بعدَه(١).
وليس له عند البخاريّ غير إسناد واحد، ولم يخرجه إلا في موضع واحد.
٨٢٧ - الرابع: عن إبراهيم بن عبدالله السَّكسكيّ عن ابن أبي أوفى: أن رجلاً
أقام سلعة في السُّوقِ فحلف بالله لقد أُعطيَ بها ما لم يُعْط، ليُوقِعَ فيها رجلاً من
المسلمين. فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلاً (٧٧)﴾ إلى آخر
الآية (٢) [سورة آل عمران]
وليس لإبراهيم السَّكْسكيّ عن عبدالله بن أبي أوفى في الصحيح غير هذا
الحديث الواحد(٣).
٨٢٨ - الخامس: عن محمد بن أبي المجالد قال: اختلفَ عبدالله بن شدّاد بن
الهاد وأبو بُردَة في السَّلْف، فبعثوني إلى ابن أبي أوفى، فسألْتُه، فقال: إنّا كنّاً
نُسْلِفُ على عهد رسول الله وَطهر، وأبي بكر، وعمر، في الحنطة والشَّعَير والزّبيب
والتّمر، وسألت ابن أبزى فقال مثل ذلك.
وفي حديث أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي المُجالد: فقال عبدالله بن أبي
أوفى: كُنّا نُسْلِفُ نَبيط أهلِ الشام في الحنطة والشعير والزّبيب في كيلٍ معلوم إلى
أجلٍ معلومٍ. قلت: إلى من كان أصله عنده؟(٤) فقال: ما كُنّا نسألُهم عن ذلك.
قال: ثم بعَثاني إلى عبدالرحمن بن أبزى فسألته فقال: كان أصحابُ النّبِيّ وَّـ
يُسلفون على عهد النبي ◌َّةِ، ولا نسألُهم: ألهم حَرْثٌ أم لا(٥).
(١) البخاري - الأدب ١٠/ ٥٧٧ (٦١٩٤). وينظر الفتح ١٠ / ٥٧٨، ٥٧٩.
(٢) البخاري - البيوع ٤/ ٣١٦ (٢٠٨٨).
(٣) أي في الصحيحين. تحفة الأشراف ٤/ ٢٧٦.
(٤) أي أصل الشيء الذي يستسلف: فأصل الحبّ الزرع، وأصل الثمر الشجر.
(٥) البخاري - السلم ٤/ ٤٢٩، ٤٣٠ (٢٢٤٢ - ٢٢٤٥).
٥٠٨

وليس لمحمد بن أبي المجالد عن عبدالله بن أبي أوفى فى الصحيح غير هذا
الحديث الواحد(١).
ولمسلم حديث واحد:
٨٢٩ - عن مجزأة بن زاهر وعُبيد بن الحسن - ويُكنى أبا الحسن - عن ابن أبي
أوفى، عن النبي وَّه، وفي حديث عُبيد قال: كان رسول الله وَّو إذا رفع ظهره
من الرُّكوع قال: ((سَمع الله لمن حَمِدَه، اللهمّ رَبَّنَا لك الحمدُ ملء السَّمواتِ وملءَ
الأرض، وملءَ ما شِئْتَ من شيءٍ بعد)». لم يزد.
وزاد في حديث مَجْزأةً بن زاهر: أنّه كانَ يقولُ: ((اللهم طهِّرْنِي بالثَّلجِ والبَرَدِّ
والماء الباردِ، اللهمّ طهِّرْني من الذُّنُوبِ والخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من
الدَّنْسَ)» (٢).
وليس لمجزأة، ولا لعبيد بن الحسن عن ابن أبي أوفى في الصحيح غير هذا(٣).
(١) تحفة الأشراف ٤/ ٢٨٥.
(٢) مسلم - الصلاة ١/ ٣٤٦ (٤٧٦).
(٣) تحفة الأشراف ٤/ ٢٨٦، ٢٨٩.
٥٠٩

(٦٥)
المتفق عليه من
مسند زيد بن أرقم، ويكنى أبا عمرو [رضي الله عنه](١)
٨٣٠ - الحديث الأول: عن أبي عمرو بن إياس الشيباني عن زيد بن أرقم قال:
كنا نتكلّم في الصلاة، يُكلِّم الرجلُ صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى
نَزَلَت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة] فأُمرنا بالسُّكوت، ونُهِينا عن الكلام(٢) ..
وليس لأبى عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم في الصحيحين غير هذا الحديث(٣).
٨٣١ - الثاني: عن أبي إسحاق عمرو بن عبدالله السَّبيعي أن عبدالله بن يزيد
خرج يستسقي بالناس فصلّى ركعتين ثم اسْتَسْقى. قال: فلقيت يومئذ زيد بن
أرقم. قال: وليس بيني وبينه غير رجل، أو بيني وبينه رجل. فقلت له: كم غزا
رسول الله وَخيّه؟ قال: تسع عشرة. فقلتُ: كم غزوْتَ أنت معه؟ قال: سبع عشرة.
غزوة. قال: قُلتُ: فما أوّل غزاة غزاها؟ قالَ: ذات العُشير أو العُسيرة(٤).
وفي حديث وهب عن شعبة: فذكرت ذلك لقتادة فقال: العُشَيرة(٥).
وفي حديث الحسن بن موسى: وأنه حَجّ بعدما هاجر حجَّةٌ واحدة: حجّة
الوداع. قال أبو إسحاق و بمكّة أخرى(٦).
٨٣٢ - الثالث: عن أبي إسحق أنه سمع زيد بن أرقم يقول: خرجنا مع رسول
الله ◌َّ﴿ فى سفر أصاب الناسَ فيه شدّةٌ، فقال عبدالله بن أُبيّ(٧): لاتُنفقوا على
مَنْ عند رسول الله حتى يَنْفَضُّوا من حوله. وقال: لئن رَجَعْنا إلى المدينة لُيُخْرِجَنّ
(١) الإصابة ٥٤٢/١، والتلقيح ٣٩٣، والرياض ٨٧.
(٢) البخاري - العمل في الصلاة ٧٢/٣ (١٢٠٠)، ومسلم - المساجد ٣٨٣/١ (٥٣٩).
(٤) في البخاري ٢٧٩/٧ ((العشيرة أو العسيرة)) وينظر الفتح.
!
(٣) تحفة الأشراف ٣/ ١٩٢ .
(٥) البخاري - المغاري ٢٧٩/٧ (٣٩٤٩)، ومسلم - الجهاد ١٤٤٧/٣ (١٢٥٤)
(٦) مسلم - الحج ٩١٦/٢ (١٢٥٤). وينظر البخاري - المغازي ١٠٧/٨ (٤٤٠٤)
(٧) وكان رأس المنافقين.
٥١٠

الأعزُّ منها الأذَّلَ(١) قال: فَأَتَيْتُ النبيَّ ◌َ فأخبرتُه بذلك، فأرسل إلى عبدالله بن
أبيّ فسأله، فاجتهد يمينه مافعل. فقالوا: كذب زيدٌ رسول الله. قال: فَوَقَع في
نفسي ممّا قالوه شدّة، حتى أنزل الله تصديقي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُون﴾ [فاتحة
المنافقون] قال: ثم دعاهم النبي ◌ُّو ليستغفر لهم. قال: فلوَّوا رؤوسهم.
وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةَ﴾ [المنافقون ٤] قال: كانوا رجالاً أجمل شيءٍ(٢).
وفي حديث إسرائيل: أن زيداً قال: كنت في غزاة، فسمِعْتُ عبدالله يقول ...
فذكر قوله، قال: فذكرت ذلك لعمّي أو لعمر، فذكر ذلك لرسول الله وَّهاته،
فدعانى فحدَّته، فأرسل إلى عبدالله بن أبيّ وأصحابه، فحلفوا ماقالوا، فصدَّقَهم
رسول الله وَل وكذّبني، فأصابني غمٌّ لم يُصبني مثله قطُّ، فجلست في بيتي،
فقال عمّي: ما أردْتُ إلى أن كذّبك رسول الله وَ لاَ ومقَتَك. فأنزل الله عزّ وجلّ
﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُون ... ) إلى قوله ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلِ﴾ [المنافقون ٨] فأرسل
إليّ رسول الله وَّة، فقرأها عليّ ثم قال: ((إنّ الله قد صَدَّقَك))(٣).
وأخرجه البخاري أيضا من حديث محمد بن كعب القُرَظيّ، وعبدالرحمن بن
أبي ليلى قال: سمعت زيد بن أرقم قال: لما قال عبدالله بن أبيّ: لا تُنفقوا علىَ
من عند رسول الله .. وقال أيضًا لئن رَجعْنا إلى المدينة .. أخبرْتُ به النبيَّ وَِّ،
فلامني الأنصار، وحَلَف عبدالله بن أُبيّ ماقال ذلك، فرَجَعَت إلى المنزل فنمتُ،
فأتاني رسولُ رسولِ الله وَّهِ، فأتيته فقال: ((إن الله قد صدّقك))، ونزلت: ﴿هُمُ
الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا
.. (٧)) الآية (٤) [المنافقون].
٨٣٣ - الرابع: عن أبي المنهال عبدالرحمن بن مطعم قال: سألتُ زيد بن أرقم
(١) يعني بالأعزّ نفسه، وبالأذّل رسول الله وَهِ.
(٢) البخاري - التفسير ٦٤٧/٨ (٤٩٠٣)، ومسلم - صفات المنافقين ٤/ ٢١٤٠ (٢٧٧٢) وقوله: كانوا رجالاً ..
تفسير الآية
(٣) البخاري ٨/ ٦٤٤ (٤٩٠٠).
(٤) البخاري ٦٤٦/١٠ (٤٩٠٢)
٥١١

والبراءَ بن عازب عن الصِّرْف، فكلّ واحد منهما يقول: هذا خيرٌ منّي، وكلاهما
يقول: نهى رسول الله وَلّ عن بيعِ الذّهَب بالورقِ دِيناً(١).
وفي حديث سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي المنهال قال: باعَ شريك لي ورقاً
بنَسيئة إلى الموسم أو إلى الحجّ، فجاءَ إليّ فأخبرني، فقُلْتُ: هذا أمرٌ لا يصلح.
قال: قد بعتُه في السوق، فلم يُنكر ذلك عليَّ أحدٌ. فأتبيتُ البراءَ بن عازب
فسألته، فقال: قدم النبيَّ ◌َّ ونحن نبيع هذا البيعَ فقال: ((ما كان يداً بيدٍ فلا بأس
به، وما كان نسيئة فهو ربا. )) وأتِ زيد بن أرقم، فهو أعظم تجارةً منّي. فأتيتُه
فسألته، فقال مثل ذلك(٢) .
وللبخاري حديثان:
٨٣٤ - أحدهما: عن عبدالله بن الفضل أنّه سَمِعَ أنس بن مالك يقول: حَزِنت
على من أصيب من أهلي بالحَرَّةِ(٣)، فكتب إليَّ زيد بن أرقم - وبلغه شدّةُ حزني -
يذكر أنه سمع النبيّ وَّه يقول: ((اللهمّ اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار.)) وشكّ.
ابن الفضل في ((أبناء أبناء الأنصار)) فسأل أنساً بعضُ من كان عنده - عن زيد -
فقال: هو الذي يقول لرسول الله ◌َّيقول: ((هذا الذي أوفى الله له بأذنه)) (٤).
زاد البرقاني متّصلاً بالحديث: وقال ابن شهاب: سَمِعَ زيد بن أرقم رجلاً من
المنافقين - ورسول الله مل * - يقول: لئن كان هذا حقاً فلنحن شرٌّ من الحمير.
فقال زيدٌ: قد، والله صدق، ولأنت شرٌّ من الحمار. فرَفَعَ ذلك إلى رسول الله
وَه، فجحَدَ القائلُ، فأنزل الله عزّ وجلّ على رسوله وَلَّ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا:
وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ Cri﴾ [التوبة] فكان ممّا أنزل الله تعالى هذه
الآية تصديقا لزيد (٥)
(١) البخاري - البيوع ٣٨٢/٤ (٢١٨٠)، ومسلم - المسافاة ١٢١٢/٣ (١٥٨٩)
(٢) البخاري - مناقب الأنصار ٢٧٢/٧ (٣٩٣٩)، ومسلم ٣/ ١٢١٢.
(٣) وقعة الحرّة كانت سنة ٦٣ هـ بالمدينة المنورة.
(٤) البخاري - التفسير ٨/ ٦٥٠ (٤٩٠٦). وأوفى الله بأذنه: صدّقه- كما مرّ (٨٣٢):
(٥) هذه الزيادة ذكرها السيوطي في الدر المنثور ٢٥٨/٣، وذكر مصادرها.
٥١٢

وقد أخرج مسلمٌ الطرف الذي في أوله في ((فضل الأنصار)) من حديث النَّضر
عن أنس عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله وَله: ((اللهمّ اغفِرْ للأنصارِ،
ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار))(١). هكذا قال ولم يشكّ. فهذا الطَّرَفَهُ
متّفق عليه من ترجمتين. وباقي الخبر في أفراد البخاري، ولم ينبّه عليه أبو
مسعود، ولاذكره لمسلم في ترجمة النضر عن أنس عن زيد بن أرقم فيما عندنا من
نسخ کتابه.
٨٣٥ - الثاني: عن أبي حمزة طلحة بن يزيد مولى قرظة بن كعب عن زيد بن
أرقم قال: قالت الأنصارُ: يارسول الله، لكلّ نِبِيِّ أتباعٌ، وإنا قد اتّبعناك، فادْعُ الله
أن يجعلَ أتباعنا منّا. فقال النبيُّ بَّهِ: ((اللهمَّ اجْعَلْ أتباعَهم منهم)) قال عمرو بن
مُرّة: فذكرتُه لابن أبي ليلى، قال: قد زعم ذلك زيد (٢).
*
*
أفراد مسلم
٨٣٦ - الحديث الأول: عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيدٌ يكبِّر على
جنائزنا أربعاً، وإنّه كبّر على جنازة خمساً، فسألْته، فقال: كان رسول الله وَ ل
یکبرها(٣).
٨٣٧ - الثاني: عن طاوس قال: قدِمَ زيدُ بن أرقم فقال له عبدالله بن عباس
يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم صيدٍ أُهْدِي إلى رسول الله وَّهُ وهو حرام (٤)؟
قال: أُهْدي له عضوٌ من لحم صيدٍ، فَرَدَّه وقال: ((إنّا لا نأكلُه، إنّا حُرُمُ(٥)) وفي
رواية البرقاني قال طاوس: سَمِعْت ابن عباس يسأل زيد بن أرقم ...
وليس في الصحيح لطاوسٍ عن زيد بن أرقم غيرُ هذا الحديث الواحد(٦)، ولا
لمسلم فيه غیر إسناد واحد.
(١) مسلم- فضائل الصحابة ١٩٤٨/٤ (٢٥٠٦).
(٢) البخاري - مناقب الأنصار ١١٤/٨ (٣٧٨٧، ٣٧٨٨)
(٣) مسلم - الجنائز ٦٥٩/٢ (٩٥٧).
(٤) حرام: مَحرِم
(٥) مسلم - الحجّ ٢/ ٨٥١ (١١٩٥)
(٦) التحفة ١٩٤/٣
٥١٣

٨٣٨ - الثالث: عن القاسم بن عوف الشيباني: أن زيد بن أرقم رأى قوماً
يُصَلُّون من الضُّحى فقال: لقد عَلِموا أن الصلاة في غير هذه الساعةِ أفضلُ، إن
رسول الله وَّه قال: ((إن صلاة الأوّابين حين ترمَضُ الفصال))(١).
وفي حديث هشام بن أبي عبدالله: أن رسول وَّ خرج على أهل قُباءٍ وهم
يُصلُّون فقال: ((صلاةُ الأوّابين إذا رمضتِ الفصال))(٢)، وقال أبو مسعود فيه: إن
زيداً رأى قوماً يُصلّون في مسجد قباء الضُّحى، فقال: لقد علموا .. وهذا خلاف
ما في كتاب مسلم.
وليس للقاسم بن عوف عن زيد في الصحيح غير هذا الحديث الواحد (٣).
٨٣٩ - الرابع(٤): عن نضر بن أنس عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله
((اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار)»(٥).
ذكره مسلم في ((الفضائل)) وأغفله أبو مسعود، فلم يذكره فيما عندنا من كتابه.
٨٤٠ _ الخامس: عن أبي عثمان النَّهدي وعبدالله بن الحارث عن زيد بن أرقم
قال: لا أقول لكم كما كان رسول الله وَ له يقول. قال: كان يقولُ: ((اللهمّ إنّي
أعوذُ بك من العَجْزِ والكَسَل، والجُبن، والبُخْل، والهَرَمِ، وعذاب القبر. اللهمّ
آتِ نفسي تقواها، وزكُها أنتَ خيرٌ من زكّاها، أنت وليّها ومولاها. اللهمّ إنّي
أعوذ بك من علم لاينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبعُ، ومن دعوة
لايُستجاب لها))(٦).
وليس لهما في الصحيح عن زيد غير هذا الحديث الواحد(٧).
(١) الأوّاب: المطيع. ورمض الفصال: أن تحمى الرمضاء - وهى الرمل، فتبرك الفصال أولاد الغنم.
(٣) التحفة: ٣/ ٢٠٠.
(٢) مسلم - صلاة المسافرين ٥١٥/١، ٥١٦ (٧٤٨)
(٤) هذا الحديث سقط من س، م، وجاء الحديثان بعده يحملان ((الرابع والخامس) وإسقاطه على أنه ذكره في:
الحديث الأول من أفراد البخارى (٨٣٤). وقد أثبته من ك. وإثباته يتناسب مع ماذكر في المصادر من أن
(٥) مسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٩٤٨ (٢٥٠٦).
مسلماً انفرد بتة أحاديث لزید.
(٦) مسلم - الذكر والدعاء ٢٠٨٨/٤ (٢٧٢٢)
(٧) تحفة الأشراف ٣/ ١٩٥، ١٩٨
٥١٤

٨٤١ - السادس: عن يزيد بن حيّان قال: انطلقْتُ أنا وحُصين بن سَبرة وعمر
ابن مُسْلم الى زيد بن أرقم. فلما جلسْنا إليه قال له حُصين: لقد لقيتَ يازيدُ خيراً
كثيراً: رأيتَ رسول الله وَّهِ، وسمعت حديثه، وغزوْت معه، وصلَّتَ خلفه،
لقد لقيتَ يازيد خيراً كثيراً. حدّثنا يازيدُ ما سمِعْتَ من رسول الله وَله.
قال: يا ابن أخي، والله لقد كَبِرتْ سِنّي، وقدِمَ عهدي، ونسِيتُ بعض الذي
كُنت أعي من رسول الله بَّ، فما حدَّثْتُكم فاقبلوا، ومالا فلا تكلّفُونيه. ثم
قال :
قام رسول الله فينا خطيباً بماء يُدعى خُمّاً بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثنى
عليه ووعظ وذكّر، ثم قال: ((أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بَشرٌ، يوشك أن
يأتيَ رسول ربي فأجيبَ، وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَين: أولهما كتابُ الله، فيه الهُدى
والنُّور، فخُذُوا بكتاب الله واستمسكوا به.)) ((فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثم
قال: ((وأهلُ بيتي، أذكِّرُكم اللهَ في أهل بيتي، أذكُّركم الله في أهل بيتي(١).)) فقال
له حُصين: ومن أهلُ بيته يازيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل
بيته، ولكنّ أهل بيته من حُرِم الصدقةَ بعدَه. قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ،
وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كلّ هؤلاء حُرِمَ الصَّدَقة؟ قال: نعم.
زاد في حديث جرير: «کتابُ الله، فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ
به کان على الهدى، ومن أخطأه ضلَّ».
وفي حديث سعيد بن مسروق عن يزيد بن حيان نحوه، غير أنه قال: ((ألا وإنّي
تارك فيكم ثَقَلَين، أحدهما كتابُ الله، هو حبلٌ من اتَّبَعه كان على الهدى، ومن
تركه كان على ضلالة)) وفيه: فقلنا: مَن أهلُ بيته، نساؤه؟ قال: لا وايمُ الله إن
المرأة تكون مع الرجل العَصْرَ من الدَّهرِ ثم يطلّقُها فترجعُ إلى أبيها وقومها. أهلُ
بيته أصله وعصبته، الذين حُرموا الصدقة بعده(٢).
(١) (أذكركم الله في أهل بيتي) تكرّرت ثلاث مرات في مسلم
(٢) مسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٧٣، ١٨٧٤ (٢٤٠٨)
٥١٥

(٦٦)
مسند ثابت بن الضحاك الأنصاري
يُكنى أبا زيد [رضي الله عنه](١).
له حدیثان:
٨٤٢ - أحدهما متّفق عليه: عن أبي قلابة أن ثابت بن الضحّاك أخبره: أنه بايع
رسول الله وَ ل﴿ تحت الشجرة، وأن رسول الله وَّل قال: ((من حَلَفَ على يمين بملّةٍ
غير الإسلام كاذباً متعمّداً فهو كما قال. ومن قَتلَ نفسه بشيء عُذِّبَ به يوم
القيامة، وليس على رجل نذرٌ فيما لا يملكُه))(٢).
وفي حديث أيوب عن أبي قلابة: ((ولَعْنُ المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمناً بكفرٍ
فهو كَقَتْلِهِ(٣) )).
وفي حديث شعبة: ((ومن ذبح نفسه بشيء ذُبحَ به يوم القيامة))(٤).
وفي حديث يحيى بن كثير عن أبي قلابة: ومن ادَّعَى دَعْوى كاذبةً ليتكثَّر بها
لم يزدْه الله إلاّ قلّة(٥)).
٨٤٣ - والثاني لمسلم: من رواية عبدالله بن مَعقِل عن ثابت بن الضحّاك: أن
رسول الله وَ﴾ نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، وقال: ((لا بأس بها))(٦).
(١) الإصابة ١/ ١٩٥، والتلقيح ٣٨٩، والرياض ٤٢
(٢) البخاري - الجنائر ٢٢٦/٣ (١٣٦٣)، والأدب ٤٦٤/١٠ (٦٠٤٧)، ومسلم - الإيمان ١/ ١٠٤ (١١٠).
(٣) البخاري - الأدب ٥١٤/١٠ (٦١٠٥).
(٤) مسلم ١٠٥/١
(٥) مسلم ١٠٤/١.
(٦) مسلم - البيوع ٣/ ١١٨٤ (١٥٤٩).
٥١٦

(٦٧)
مسند أبي بَشير الأنصاريّ [رضي الله عنه](١)
له حدیث واحد متفق عليه:
٨٤٤ - من رواية عبّاد بن تميم عنه: أنه كان مع رسول الله وَّ في بعض
أسفاره - قال الراوي(٢) حسبْت أنه قال: والناس في مَبيتهم، فأرسل رسول الله
ونَ﴿ رسولاً: ((لا تَبْقَيَنَّ في رقبةٍ بعيرٍ قلادةٌ من وَتَرِ (٣)، أو قلادةٌ إلاّ قُطعْت)).
*
*
(٦٨)
المتّفق عليه من
مسند البراء بن عازب رضي الله عنه(٤)
٨٤٥ - الحديث الأول: عن أبي جُحيفة عن البراء قال: ذَبح أبو بُردة بن نِيار
قبلَ الصلاة، فقال النبي وَّهير" ((أبْدِلْها)) فقال: يارسول الله، ليس عندي إلاّ
جَذَعة(٥). قال شعبة: وأَظنّه قال: وهي خيرٌ من مُسِنَّة. فقال رسول الله وَله:
اجْعَلْها مكانها، ولن تَجْزِيَ عن أحد بعدَك)). ومنهم من لم يذكر الشَّكّ في قوله:
هي خير من مُسِنّةً(٦).
وقد أخرجاه من حديث عامر الشَّعبي عن البراء، وأوّل حديثه: إنّ النبي ◌َّ
قال: ((إنّ أوّلَ مانبدأ به يومَنا هذا نُصلِّي، ثم نرجعُ فننحر، فمن فعل ذلك فقد
أصاب سُنَّتنا، ومن ذبح قبلُ فإنما هو لحم قدَّمهَ لأهله، ليس من النُّسك في
(١) الاصابة ٤/ ٢١، والتلقيح ٤٠٣.
(٢) وهو عبدالله بن أبي بكر، الراوي عن عباد.
(٣) قال ابن حجر - الفتح ١٤١/٦: أو للشّكّ أو للتنويع. والوتر: مُعَلْق الفرس.
(٣) البخاري - الجهاد ١٤١٦/٦ (٣٠٠٥)، ومسلم - اللباس ١٦٧٢/٣ (٢١١٥)
(٤) (رضي الله عنه) من ك. ينظر الإصابة ١٤٢/١، والتلقيح ٣٦٤، ٣٨٨، والمجتبى ٨٤، والرياض ٣٧
(٥) الجذعة: ولد الشاة في السنة الثانية.
(٦) البخاري - الأضاحي ١٢/١٠، ١٩ (٥٥٥٧، ٥٥٦٠)، ومسلم - الأضاحي ٣/ ١٥٥٤ (١٩٦١).
٥١٧

شيءٌ). وكان أبوبردة بن نِيار قد ذَبحَ، فقال: عندي جَذَعَةٌ خيرٌ من مُسِنّة. فقال : :
(اذْبَحها ولن تجزيَ عن أحدٍ بعدَك))(١).
وفي حديث مسدَّد: أن البراء قال: ضحَّى خالٌ لي يُقال له أبو بردة قبل
الصلاة، فقال له رسول الله وَ ل﴾: ((شاتُك شاةُ لحم)» فقال: يارسول لله، إن عندي
ذاجنا(٢) جَذَعَةٌ من المعز. قال ((اذْبَحْها، ولا تصلحُ لغيرك)) ثم قال: ((من ذَبح قبلَ
الصلاة فإِنما ذَبحَ لنفسه، ومن ذَبحَ بعد الصلاة فقد تَمّ نُسُكُه، وأصاب سنّة
المسلمين)» (٣).
وقال عاصم وداود عن الشَّعبي: عناق لبن(٤). وقال أبو الأحوص: حدّثنا
منصور: عناق جذعة(٥)
وفي حديث ابن نُميرٍ أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((من صلَّى صلاتنا(٦)،
ونسك نُسُكَنا، فلا يذبحْ حتى يُصلِّيَ)) فقال خالي: وقد نَسكتُ عن ابنٍ لي.
فقال: ((ذاك شيٌّءُ عجَّلْته لأهلك)) قال: إن عندي شاةً خيرٌ من شاتين. قال: ضحٌ
بها، فإنّها خيرُ نسيكتيك)»(٧).
وفي حديث جندب بن سفيان نحوه(٨).
٨٤٦ - الثاني: عن عبدالله بن يزيد قال: حَدَّثَنا البراء - وهو غير كذوب - قال
((كنا نُصلّي خلف النبي ◌َّمِ فإذا قال: ((سمع الله لِمَنْ حَمِده)) لم يَحْنِ أحَدٌ منّا
ظهرَهَ حتى يضعَ النبي ◌َّارِ جَبَهته على الأرض.
(١) البخاري - العيدين ٥٤٣/٢ (٩٦٥)، والأضاحي ٣/١٠ (٥٥٤٥)، ومسلم ١٥٥٣/٣
(٢) الداجن: التي تُرَبَّى في اليوت.
(٣) البخاري - الأضاحي ١٠/ ١٢ (٥٥٥٦)
(٤) العناق: الأنثى من المعز لم تبلغ سبنة
(٥) البخاري - الأضاحي ١٠/ ١٢ (٥٥٦٦)
(٦) في مسلم (ووجّه قبلتنا).
(٧) مسلم ٣/ ١٥٥٣ وفيه ((خير نسيكة)).
(٨) ينظر الحديث (٦٢٨)
۔
٥١٨

وأخرجه مسلم من حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: كُنّا مع
النبي ◌َّهُ لا يَحني أحدٌ منّا ظهرَه حتى نراه قد سجد. زاد زهير: ثم يخِرُّ مَن وراءَه
سُجَّداً. وسفيان بمعناه(١).
٨٤٧ - الثالث: عن الشَّعبي عن البراء قال: أمرَنَا النبيَّ وَّ في غزوة خيبر أن
نُلقيَ لحوم الحمر الأهلية نيئةً ونضيجة، ثم لم يأمرنا بأكله. (٢)
وقد أخرجاه من حديث عدي بن ثابت الأنصاري عن البراء قال: غَزونا مع
النبيّ وَّرِ فأصابوا حُمُراً، فقال رسول الله وَّه: (أَكْفئوا القُدور)) (٣).
وأخرجه مسلم من حديث ثابت بن عُبيد قال: سمعتُ البراء قال: نُهينا عن
لحوم الحُمُر الأهلية. ومن حديث أبى إسحق عن البراء قال: أصبْنا يومَ خيبرَ
حُمُراً، فنادى منادي رسول الله وَّي: أن أكفئوا القدور(٤).
٨٤٨ - الرابع: عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: كان ركوعُ النبيّ
وَ﴿، وسجودُه بين السَّجْدَتين، وإذا رفع رأسه من الركوع - ماخلا القيامَ والقعود
- قريباً من السواء. كذا في حديث بدل بن المحبّر عن شعبة(٥).
وفي حديث هلال بن أبى حُميد عن ابن أبي ليلى عن البراء قال: رَمَقْت (٦)
الصلاة مع محمد ◌َ﴿، فوجدتُ قیامَه، فرکعته، فاعتداله بعدَ ركوعه، فسجدته،
فجلستَه بين السجدتين، فسجدَته، فجلسته مابين التسليم والانصراف - قريباً من
السَّواءِ(٧).
وفي حديث معاذ العنبريّ عن شعبة عن الحكم قال: غلب على الكوفة رجل -
قد سمّاه - زمن ابن الأشعث(٨) وسمّاه غُنْدَر في روايته: مطرَ بن ناجية، فأمر أبا
(١) البخاري - الأذان ٢/ ١٨١ (٦٩٠)، ومسلم - الصلاة ٣٤٥/١ (٤٧٤)
(٢) البخاري - المغازي ٤٨٢/٧ (٤٢٢٦)، ومسلم - الصيد والذبائح ١٥٣٩/٣ (١٩٣٨).
(٣) البخاري - المغاري ٤٨١/٧ (٤٢٢١) ومسلم ١٥٣٩/٣
(٤) مسلم ١٥٣٩/٣.
(٥) عن الحكم، عن ابن أبي ليلى. البخاري - الأذان ٢٧٦/٢ (٧٩٢).
(٦) رمقت: أطلت النظر.
(٨) ينظر السير ١٨٣/٤.
(٧) مسلم - الصلاة ١/ ٣٤٣ (٤٧١)
٥١٩

عبيدة بن عبدالله أن يُصلّيَ بالناس، وكان يُصلّي، فإذا رفع رأسه من الركوع قام
قَدَرَ ما أقول: اللهمّ ربّنا لكَ الحمدُ ملءَ السمّوات وملء الأرض وملء ماشئت من
شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لامانعَ لما أعطيْتَ، ولا مُعطي لما مَنعْتَ، ولا ينفعُ
ذا الجَدِّ منك الجَدُّ. قال الحكم: فذكرْتُ ذلك لعبد الرحمن بن أبي ليلى فقال:
سَمِعْتُ البراءَ بن عازب يقولُ: كانَتْ صلاةُ رسول الله ◌ِّ: قيامُهُ، وركوعه(١)، .
وإذا رفع رأسه من الركوع، وسجودُه، وما بين السَّجدتين قريباً من السواء. قال
شعبة: فذكرتُه لعمرو بن مُرّة فقال: قد رأيْتُ ابن أبي ليلى، فلم تكن صلاتُه.
هكذا(٢).
٨٤٩ - الخامس: عن معاوية بن سويد بن مُقْرِّن قال: دخلتُ على البراء بن
عازب، فسمعتُه يقول: أمْرَنَا رسولُ اللهِ وَِّ بسبعٍ ونهانا عن سبع:
أمرنا بعيادة المريض، واتّباع الجنائزِ، وتشميتِ العاطسِ، وإبرار القسم أو
المُقْسِم، ونصر المظلومِ، وإجابة الدّاعي، وإفشاء السلام.
ونهانا عن خواتيم أو عن تختُّم بالذّهب، وعن شرب بالفضة، وعن المياثر،
وعن القَسِّيّ(٣)، وعن لبس الحرير والإستبرق والدِيياج.
وفي حديث أبي عوانةٍ عن الأشعث: وإنشاد الضالّ: زاد في حديث الشيباني
عن الأشعث: وعن الشَّرَب في الفضّة، فإنه مَنْ شرِب فيها في الدنيا لم يشرب
فيها في الآخرة. وقال: إبرار القسم، من غير شكّ.
وفي حديث بَهز وغيره عن شعبة: وردّ السلام. بدل: وإفشاء السلام. وقال:
نهانا عن خاتم الذهب أو حلقة الذهب. وفيه من حديث سليمان بن حرب عن:
شعبة: وإبرار القسم.
(١) في مسلم ((کانت صلاة رسول الله (پ# وركوعه .. )»
(٢) مسلم ٣٤٣/١، ٣٤٤.
(٣) المياثر جمع مثثرة: فراش يوضع على ظهر الدابة ليجلس عليه. والقَسِّيّ: ثياب فيها حرير.
٥٢٠