Indexed OCR Text
Pages 341-360
٥٢٨ - الثامن: عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة: أن النبيِ وَلَه لم يَمُتْ حتّى صلَّى قاعداً(١). ٥٢٩- التاسع: عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كانت للنبي وَ ل ◌ِ خُطبتان، يجلسُ بينَهما، يقرأ القرآنَ، ويذكّرُ النّاسَ (٢). وفي حديث أبي خيثمة عن سماك: كان يخطبُ قائماً، ثم يجلسُ، ثم يقومُ فيخطُبُ قائماً، فمَنْ نَبّأَكَ أنه يخطُب جالساً فقد كذب، فقد، والله صلّيْتُ معه أكثَر من ألفي صلاة(٣). ٥٣٠- العاشر: عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كنت أُصلِّي مع النبي ◌َّ- الصلوات، فكانَتْ صلاتُه قصداً، وخُطبته قصداً(٤). ٥٣١ - الحادي عشر: عن زائدة عن سماك عن جابر بن سمرة: أن النبيّ وَل كان يقرأ في الفجر ب﴿قَ وَالْقُرَأْنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ ونحوها. وكان صلاتُه بعد إلى التخفيف. وفي حديث زهير عن سماك نحوه(٥). ٥٣٢- الثاني عشر: عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي ◌َّ يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىْ (١)﴾ وفي العصرِ نحو ذلك، وفي الصِّبْحِ أطولَ من ذلك(٦). وفي حديث شعبة: كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (١)﴾وفي الصبح بأطولَ من ذلك(٧). (١) مسلم - صلاة المسافرين ٥٠٧/١ (٧٣٤). (٢) مسلم - الجمعة ٥٨٩/٢ (٨٦٢). (٣) مسلم - ٥٨٩/٢. (٤) مسلم - ٢ / ٥٩١ (٨٨٦). والقصد: التوسط بين الطول والقصر. (٥) مسلم - الصلاة ٣٣٧/١ (٤٥٨). (٦) مسلم- ٣٣٧/١ (٤٥٩). (٧) مسلم - ٣٣٨/١ (٤٦٠). ٣٤١ ٥٣٣- الثالث عشر: عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان بلالٌ يؤذّن إذا دَخَضَت(١) الشمسُ، فلا يُقيم حتى يخرجَ النبيَِِّّ، فإذا خَرَجَ أقامَ الصلاةَ حينَ: يراه(٢). وفي رواية شُعبةَ عن سماك عنه قال: كان النبيِّ وَهِ يُصلّي الظهرَ إذا دَخَضِتِ الشمس(٣). لم یزِد. ٥٣٤- الرابع عشر: عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان رسول اللّه ◌َله يُصلّي الصلواتِ نحواً من صلاتكم، وكان يؤخِّرُ العَتَمَةَ بعد صلاتكم شيئاً، وكان يخفِّفُ الصلاة. وفي حديث أبي الأحوص: كان رسولُ الله ◌َلا يؤخّرُ العشاءَ الآخرة (٤). لم یزد. ٥٣٥ - الخامس عشر: عن سماك قال: قُلْتُ لجابر بن سمرة: أكُنْتَ تُجالسُ رسول اللّه ◌َ لا؟ قال: نعم، كثيراً. كان لا يقومُ من مُصَلاّه الذي يُصَلّ فيه الصبحَ أو الغداةَ حتى تطلع الشمسُ، فإذا طَلَعتِ الشمسُ قام. وكانوا يتحدَّثُون فيأخذون : في أمرِ الجاهليّة فيضحكون، ويبتسم ◌َل﴾(٥). وفي حديث سفيان وغيره عن سماك عنه: أن النبيّ ◌َّ وكان إذا صلَّى الفجرَ جَلَس في مُصَلاَّه حتى تطلعَ الشمسُ حسناً(٦). ٥٣٦- السادس عشر: عن سماك عن جابر بن سمرة قال: صلَّيْتُ مع رسول. الله ◌َّه العيدَين غيرَ مرّةٍ ولا مرّتين بغيرِ أذان ولا إقامة(٧). (١) دَحَضت: زالت. (٢) مسلم - المساجد ٤٢٣/١ (٦٠٦). (٣) مسلم - ١/ ٤٣٢ (٦١٨). (٤) الروايتان في مسلم - المساجد ٤٤٥/١ (٦٤٣). (٥) مسلم- المساجد ٤٦٣/١ (٦٧٠). (٦) أي طلوعاً حسناً-مسلم ١/ ٤٦٤ .. (٧) مسلم - صلاة العيدين ٦٠٤/٢ (٨٨٧). ٣٤٢ ٥٣٧- السابع عشر: عن سماك عن جابر بن سمرة قال: صلَّى رسولُ الله ◌َّو على ابن الدّحداح(١)، ثم أُنِي بفرسٍ عُرْيٍ(٢) فعَقَلَه رجلٌ ، فركِبَه، فجعَلَ يتوقّصُ(٣) به، ونحن نسعى خلفه. فقال رجل من القوم: إن النبي ◌َّر قال: كم من عذقٍ(٤) معلَّقِ أو مدلَّى في الجنّة لأبي الدَّحْداح)). ويروى ((مُذَلّل))(٥) أو قال شعبة لأبي الدحداح(٦). وفي رواية مالك بن مِغْوَل عن سماك عنه قال: أُتي النبيّ وَالو بفرس مُعْرَورى(٧)، فركبه حين انصرف من جنازة أبي الدحداح ونحن نمشي حوله (٨). ٥٣٨ - الثامن عشر: عن سماك عن جابر بن سمرة قال: أُتّ النبي ◌َّ رجل قَتَل نفسه بمشاقصَ(٩)، فلم يُصَلِّ عليه (١٠). ٥٣٩- التاسع عشر: عن سماك عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ◌َّ: ((إنّ لأعرِفُ حَجَراً بمكّة كان يُسَلّمُ عليّ قبلَ أَبْعَثَ، إني لأعْرِفِه الآن))(١١). ٥٤٠- العشرون: عن سماك أن رسول الله وَالله قال: ((ألا إنّي فَرطٌ على الحوضِ، وإنّ بُعْدَ ما بين طرَفَيْهِ كما بين صنعاءَ وأيلةً، كأنّ الأباريقَ فيه النُّجومُ﴾(١٢). (١) هو أبو الدحداح الأنصاري. ينظر الإصابة ٥٩/٤ . (٢)عُري: بغیر سرج. (٣) یتوقّص: یثب (٤) العذق: عرجون النخلة مع الشماريخ. (٥) هذه من س: وكتب على حاشية ك أن في نسخة ((مذلّل)). أما في م فعلى الحاشية ويروى ((مذلّل)). (٦) مسلم - الجنائز ٢/ ٦٦٥ (٩٦٥). (٧) معرورىّ: کعُري. (٨) مسلم ٢/ ٦٦٤. (٩) المشاقص: جمع مشْقص: سهم عريض. (١٠) مسلم - الجنائز ٦٧٢/٢ (٩٧٨). (١١) مسلم- الفضائل ٤/ ١٧٨٢ (٢٢٧٧). (١٢) مسلم- الفضائل ١٨٠١/٤ (٢٣٠٥). ٣٤٣ ٥٤١- الحادي والعشرون: عن سماك عن جابر بن سمرة قال: صلَّيْتُ مع رسول اللهِ له صلاة الأُولَى، ثم خرجَ إلى أهلِه وخَرَجْتُ معه، فاستَقْبَله ولدانٌ، فجعَلَ يمسح خدَّيْ أحدِهِم واحداً واحداً. قال: فأما أنا فمسح خِدَّيّ، فوجَدْتُ ليدِهِ بَرْداً أو ريحاً، كأنها أخرجها من جُونة عطّار(١). ٥٤٢- الثاني والعشرون: عن سماك عنه قال: كان رسول اللّه ◌َ لّ ضليعَ الفم، أشكلَ العَينِ، منهوسَ العَقِبَين قال: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم. قلت: ما أشكلُ العين؟ قال: طويل شقّ العين. قال: قلت: ما منهوس العَقِب؟ قال : قليل لحم العَقِب(٢). ٥٤٣- الثالث والعشرون: عن سماك أنّه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله ◌َّه قد شَمِط (٣) مقدّمُ رأسه ولحيته. فكان إذا ادّهَنَ لم يَتَبيّنْ، وإذا شَعِث (٤) رأسه تبيّن، وكان كثيرَ شعرَ اللِّحية. فقال رجل: وجهه مثلُ السيف؟ قال: لا، كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديراً، ورأيتُ الخاتَم من عند كَتَفِه مثل بيضة الحمامة يُشبه جسده(٥). (١) مسلم - الفضائل ١٨١٤/٤ (٢٣٢٩) والجونة- وتهمز: وعاء العطّار. (٢) مسلم - الفضائل ٤/ ١٨٢٠ (٢٣٢٩). (٣) شمط: اختلط السواد بالبياض (٤) شعث: أي يتلبد لعدم التسريح. (٥) مسلم - الفضائل ٤/ ١٨٢٢، ١٨٢٣ (٢٣٤٤). ٣٤٤ (٢١) المتفق علیه عن سليمان بن صرد رضي الله عنه(١) ٥٤٤- حديث واحد: عن عديّ بن ثابت عن سليمان بن صُرَد قال: كنت جالساً مع النبي ◌َّ، ورجلان يستّان(٢)، وأحدُهما قد احمرٌ وجهُهُ وانتَفَخَتْ أوداجه(٣). فقال النبيِ وَّ: ((إنّي لأعلمُ كلمةً لو قالَها لذَهَبَ عنه ما يَجِد. لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهبَ عنه ما يجدُ». فقالوا له: إن النبيِوَّ قال: تَعوَّذْ من الشيطان الرجيم. فقال: وهل بي من جنون(٤). ٠٠ ٥٤٥- الثاني للبخاري وحده: من رواية أبي إسحاق السّبيعيّ عن سليمان بن صُرَدَ، قال: سَمِعتُ النبيَِّلَه يقولُ حينَ أجلى الأحزاب عنه: ((الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسيرُ إليهم)) (٥). (١) ينظر الإصابة ٧٤/٢، والتلقيح ٣٩٢. (٢) يستبّان: يسبّ أحدهما الآخر. (٣) الوَدَجان: عرقان في العنق. (٤) (من) ليست في س. والحديث في البخاري- بدء الخلق ٣٣٧/٦ (٣٢٨٢)، ومسلم - البر والصلة ٢٠١٥/٤ (٢٦١٠). (٥) البخاري- المغازي ٤٠٥/٧ (٤١١٠). ٣٤٥ (٢٢) عروة بن الجَعْد، وقيل: ابن أبي الجعد البارقي رضي الله عنه(١) ٥٤٦- عندهما له في الكتابين متن واحد، أخرجاه من رواية الشَّعبي عنه عن النبيِ وَ وقال: ((الخيل معقود بنواصيها الخير: الأجر والمغنم إلى يوم القيامة))(٢). وأخرجاه من رواية شبيب بن غَرْقَدة عن عروة البارقي نحوه. وليس فيه (الأجر والمغنم)» (٣). وأخرجه مسلم وحده من رواية العيزار بن حُريث عنه مثله، ولم يذكر («الأجر والمغنم)»(٤). زاد البرقاني في حديث الشَّعبي رواية عبد الله بن إدريس عن حصين عنه عن عروة يرفعه فقال فيه: ((الإبلُ عزّ لأهلِها، والغَنَمُ بركة، والخير معقود في نواصي الخيل)) وليس ذكر الإبل والغنم عند مسلم في حديث ابن إدريس(٥). (١) ينظر الإصابة ٤٦٨/٢، والتلقيح ٣٩٧، والرياض المستطابة ٢٢٤. (٢) البخاري - الجهاد ٥٦/٦ (٢٨٥٢)، ومسلم - الإمارة ١٤٩٣/٣ (١٨٧٣). (٣) البخاري - المناقب ٦٣٢/٦ (٣٦٤٢، ٣٦٤٣)، ومسلم ١٤٩٤/٣. (٤) مسلم ٣/ ١٤٩٤. : (٥) في مسلم عن ابن إدريس: (الخير معقوص بنواصي الخير)) ونقل ابن حجر ٥٥/٦ الرواية عن الحميدي. والرواية التي ذكرها البرقاني في سنن ابن ماجة- التجارات ٧٧٣/٢ (٢٣٠٥). ٣٤٦ (٢٣) المتفق عليه عن عمران بن حُصَين رضي الله عنه(١) ٥٤٧ - الأول : عن أبي رجاء العطارديّ عن عمرانَ قال: كُنّا فِي سَفَرٍ مع النبيِّ، وإنّا أسْرَيْنا حتى إذا كُنّا في آخر الليلِ وَقَعْنا وقعةً، ولا وقعة عندَ المسافرِ أحلى منها، فما أيْقَظَنا إلاّ حرُّ الشمسِ، فكان أوّلَ من استيقظ فلانٌ ثم فلانٌ، يسمِّيهم أبو رجاء. فنسي عوفٌ(٢)، ثم عمر بن الخطاب الرابع. وكان النبيِ وَّ إذا نام لم نُوقِظْه حتى يكونَ هو يستيقظُ، لأنّا لا ندري ما يُحَدَّثُ (٣) له في نومه. فلما استيقظ عمر ورأى ما أصابَ الناسَ - وكان رجلاً جليدًا - كَبَّرَ ورِفَعَ صوتَه بالتكبير، فما زال يكبِّرُ ويرفعُ صوتَه بالتكبير حتى استيقظ لصوتِه النبيِوَِّ. فلما استيقظ شكَوا إليه الذي أصابَهم(٤)، فقال: ((لا ضيرَ، أو لا يضيرُ، ارتَحلوا))(٥). فارتحلَ فسارَ غيرَ بعيدٍ، ثم نزل فدعا بالوَضوء فتوضّأ، ونُودي بالصّلاة فصلّى بالناس، فلمّا انْفَتَلَ من صلاته إذا هو برجلٍ مُتْعَزِلٍ لم يُصَلِّ مع القوم. فقال: ((ما مَنَعك يا فلانُ أن تُصَلّيَ مع القوم؟)) قال: أصابَتْنِي جَنَابةٌ ولا ماءَ. قال: ((عليك بالصَّعید، فإنّه یکفیك)). ثم سار النبي ◌َّ فاشتكى إليه الناسُ من العطش، فنزل، فدعا فلاناً- كان يسمّيه أبو رجاء ونَسِيَه عوف(٦)-، ودعا عليّاً فقال: اذْهَبَا فابْغيا الماء. فانْطَلَقَا، فَلَقِيا (١) ينظر الاستيعاب ٢٢/٣، والإصابة ٢٧/٣، والمجتبى ٨٢، والتلقيح ٣٩٧، والرياض ٢١٩. (٢) هو عوف بن أبي جميلة الذي روى هذا الحديث عن أبي رجاء. (٣) يُحدّث: يوحى إليه. (٤) أي من نومهم وتأخّرهم عن الصلاة. (٥) أمرهم بترك المكان الذي أصابهم فيه الشيطان فاخرهم. (٦) في الفتح ١ / ٤٥١ أنه عمران. ٣٤٧ امرأةً بين مزادتَين أو سطيحتَين(١) من ماء على بعير لها. فقالا لها: أين الماء؟ فقالت: عهدي بالماء أمسٍ هذه الساعةَ ونفرُنا خُلُوفٌ(٢). قالا لها: انطلقي إذن. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ◌َ ﴿ل. قالت: الذي يقال له: الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي. فجاءا بها إلى النبيِوَّر، وحدَّثَاه الحديث. قال: ((فاستنزلوها عن بعيرها)) ودعا. النبيِّ وَّ بإناءِ فأفرغَ فيه من أفواه المزادتَين أو السطيحتين، وأوكأ (٣) أفواههما: وأطلق العَزَالى. (٤) ونُودي في الناس: اسْقُوا، واسْتَقُوا. فسقى من شاء، واستقى من شاء. وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابَتْه الجنابة إناءً من ماء فقال: ((اذهب فأفْرِغْه عليك.)) وهي قائمة تنظرُ إلى ما يُفْعلُ بمائها. وايمُ الله، لقد أُقْلِعَ منها. وإِنَّه لَيُخَيَّلُ إلينا أنها أشدُّ مِلأَةً منها حينَ ابتُدىء منها. فقال النبيِ وَلّ: ((اجمَعوا لها)). فجمعوا لها من بين عجوةٍ ودقيقة وسويقة، حتى جمعوا لها طعاماً، فجعلوه في ثوبٍ، وحملوها على بغيرها، ووضعَ الثّوب بين يدَيها. وقال لها: ((تعلمين ما رَرِئنا من مائِكِ شيئاً، ولكنَّ الله هو الذي أسقانا)). فأتَتْ أهلَها، وقد احتُسَتْ عنهم. قالوا: ما حَبّسَك يا فلانة؟ قالت: العجب، لَقِيني رجلان، فذَهَبا بي إلى هذا الصابئ، ففعل كذا وكذا، فوالله إنّه لاسْحَرُ النّاس من بين هذه وهذه، وقالت بإصبعها الوسطى والسبّابة، فرفعَتهما إلى السّماء، تعني السماء والأرض، أو إنّه لرسول الله له حقاً. فكان المسلمون بَعدُ يُغيرون على مَن حولَها من المشركين ولا يُصيبون الصِّرْم(٥) الذي هي منه. فقالت يوماً. لقومها: ما أرى إلاّ أن هؤلاء القومَ يَدَّعونكم عمداً. فهل لكم في الإسلام، فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام. ... (١) المزادة أو السطيحة: القرية الكبيرة، والشكّ هنا أيضاً من عوف. (٢) خلوف: غائبون . (٣) أوكأ: ربط . (٤) العزالى جمع عزلاء: المكان الذي يصبُّ منه الماء. (٥) الصرم: البيوت. ٣٤٨ -. في حديث سَلْم بن زَرِيرٍ: أن أوّل من استيقظَ أبو بكر، ثم استيقظ عمر، وإنّه عليه الصلاة والسلام قال: ((ارتحلوا)) فسار حتى إذا ابيضَّت الشمسُ نزل، فصلّى الغداة. قال عمران: ثم عجّلني في ركب بين يديه، فطلب الماء. وذكره إلى أن قال: فَشَرِيْنا ونحن أربعون رجلاً عطاشاً حتى رَوِينا، وملأْنا كلَّ قربةٍ معنا وإداوةٍ، وغَسَلْنا صَاحِبَنَا، غيرَ أنّا لم نَسْقِ بعيراً، وهي تكاد تتضرَّجُ بالماء، يعني المزادقَين(١). ٥٤٨- الثاني : عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين قال: أُنْزِلَتْ آية الْمُتْعَةِ في كتابِ الله(٢)، ففعلْناها مع رسول الله ◌َّلَه، ولم ينزلْ قرآنٌ يحرِّمُه، ولم يَنْهَ عنها حتى مات. قال رجلٌ برأيه ما شاء. قال البخاري: يقال: إنه عمر(٣). وفي رواية عنه لمسلم: نزلت آيةُ المتعة في كتاب الله - يعني متعة الحجّ- ولم ينهَ عنها حتى مات(٤). وفي رواية مُطَرِّف بن عبد الله بن الشّخّر عن عمران بمعناه لهما، وفيه: تمتَّعْنا على عهد رسول الله وَ﴾- ولمسلم: مع رسول الله صل﴾(٥) - ومنهم من قال في رواية مسلم: جمع رسول اللّه ◌َ ◌ّهِ بين حجّ وعمرة، وتمتّعَ نِبِيُّ اللهِّهِ وتمتَّعْنا معه، وإن رسول اللهِ وَ ﴿ قد أَعْمَرَ طائفةٌ من أهله(٦) في العَشْر، فلم تنزلْ آيَةٌ تنسَخُ ذلك، ولم ينهَ عنها حتى مضى لوجهه. وفيها: وقد كان يسلّمُ عليّ حتى اكتويْتُ(٧)، فتُرِكْتُ، ثم تَرَكْتُ الكيّ فعاد(٨). (١) البخاري - التيمم ٤٤٧/١ (٣٤٤)، والمناقب ٦/ ٥٨٠ (٣٥٧١)، ومسلم - المساجد ٤٧٤/١ - ٤٧٦ (٦٨٢). (٢) في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمْتَّعَ بِالْعَمْرَةِ إِلَى الْحَجَ (١٩٦)﴾ [سورة البقرة]. (٣) البخاري- التفسير ١٨٦/٨ (٤٥١٨) ولم يرد فيه قول البخاري. ونقل في الفتح ٢٣٢/٢ قول الحميدي هذا، وأنه لم يرد، ولكن الإسماعيلي رواه عن البخاري، وهو عمدة الحميدي، وفي مسلم- الحج ٨٩٨/٢ عن مطرّف أنه عمر. (٤) مسلم - الحج ٢/ ٩٠٠ (١٢٢٦). (٥) البخاري- الحج ٤٣٢/٣ (١٥٧١)، ومسلم- ٢ / ٩٠٠. (٦) أي أباح لهم أن يعتمروا. (٧) أي كانت الملائكة تسلّم عليه حتى اكتوى-من بواسير. ينظر النووي ٤٥٦/٨. (٨) مسلم - ٢ / ٨٩٨ - ٩٠٠ ٣٤٩ ٥٤٩- الثالث : عن مُطَرِّف بن عبد الله قال: صلَّيْتُ خلفَ عليٍّ بن أبي طالب أنا وعمران بن حصين، فكان إذا سجد كبّر، وإذا رفع رأسَه كبّر، وإذا نَهَضَ من الرَّكعتَينِ كَبَّرَ، فلمَّا قضى الصلاة أخذ بيدي عمرانُ بن حُصين فقال: قد ذكّرني هذا صلاةَ محمّد. أو قال: لقد صلّى بنا صلاةَ محمّدٍٍَّ(١). ٥٥٠- الرابع: عن مُطَرِّف عن عمران أن النبي ◌َّ قال له أو قال لرجلٍ وهو يسمعُ: ((أَصُمْتَ من سُرّة (٢) هذا الشهرِ؟)) قال: لا. قال: ((فإذا أَفْطَرْت فِصُمْ یومین))(٣). وفي رواية أبي النعمان عند البخاري: ((أمَا صُمْتَ سُرَر هذا الشهر))؟ قال: أظنّه يعني رمضان قال: وفي رواية ثابت: من سُرَر شعبان .. قال البخاري: وشعبان أصح(٤). وفي رواية عبد الله بن هانئ ابن أخي مطرُّف عنه- عند مسلم -: ((هل صُمْتَ من سُرَرَ هذا الشهر شيئاً؟)) يعني شعبان. قال: لا. قال: ((فإذا أفطرْت: رمضان(٥) فَصُم يوماً أو يومين)) -. شكَّ شعبة- قال: أظنّه قال يومين(٦). وفي رواية أبي العلاء عن مطرِّف: ((فإذا أفطرْتَ من رمضان فصُمْ یومین مكانه)) ولم يشك(٧). ٥٥١- الخامس: عن مُطَرِّف عن عمران قال: قال رجل: يا رسول الله، أَيُعْرَفُ أهلُ الجنة من أهل النار؟ قال: ((نعم)). قال: فلِمَ يعمَلُ العاملون؟ قال: ((كلٌّ. (١) البخاري- الأذان ٢٧١،٢٦٩/٢ (٧٨٦،٧٨٤)، ومسلم- الصلاة ٢٩٥/١ (٣٩٣). (٢) السُّرّة: آخر الشهر، وجمعه سُرَد. (٣) البخاري- الصوم ٤/ ٢٣٠ (١٩٨٣)، ومسلم - الصيام ٢/ ٨٢٠ (١١٦١). (٤) البخاري - الموضع السابق وليس فيه قول البخاري. وذكر في الفتح ٤/ ٤٣١ أنه وقع في نسخة الصغاني. (٥) أي: من رمضان (٦) مسلم ٨٢١/٢. (٧) مسلم ٢/ ٨٢٠. ٣٥٠ يعملُ(١) لما خُلِق له - أو لما يُسِّر له))(٢) وفي حديث مسلم قال: ((كلَّ مُيَسَّرٌ لما خُلقَ له)) (٣). وفي رواية أبي الأسود الدؤلي لمسلم قال: قال لي عمران بن الحُصَين: أرأيتَ ما يعملُ الناسُ اليومَ ويَكْدحون فيه، أشيءٍ قُضيَ عليهم ومضَى عليهم من قَدَر قد سَبق، أو فيما يُسْتَقْبَلون به مما أتاهم به نبيِّهم، وثَبَتَتْ الحجّةُ عليهم؟ فقُلْتُ: بل شيء قُضيَ عليهم ومضى عليهم. قال: فقال: فلا يكون ظلماً؟ قال: ففَزَعْتُ من ذلك فَزَعاً شديداً، وقُلتُ: كلُّ شيءٍ خَلْقُ الله ومِلكُ يدِه، فلا يُسألُ عمّا يفعلُ وهمٍ يُسْألون. قال لي: يرحمُك الله، إنّي لم أُرِدْ بما سألْتُك إلّ لأَحْرِزِ(٤) عقلَك، وإن رجلَين من مزينةَ أَتَّا رسولَ الله ◌ِّهِ فقالا: يا رسولَ الله، أرأيْتَ ما يفعلُ الناسُ اليومَ ويَكْدَحون فيه، أشيءٌ قُضيَ عليهم ومضى فيهم من قَدَر قد سبقَ أو فيما يُسْتَقْبلون به ممّا أتاهم به نبيّهم وثبتت الحجّة عليهم؟ فقال: ((لا، بل شيءٌ قُضي عليهم ومضى فيهم، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾(٥) [سورة الشمس]. ٥٥٢- السادس: عن رَهْدم بن مُضَرِّب عن عمران بن حصين: أن النبي ◌َله قال: ((خَيْرُ أمّتي قَرْني، ثم الذين يَلونَهم، ثم الذين يلونهم)). قال عمران: فلا أدري أَذكر بعد قرنه قَرنين أو ثلاثة ((ثم إنّ بعدَهم قوماً يشهدون ولا يُسْتَشْهَدون، ويخونون ولا يُؤْتَمنون، ويَنْذِرون ولا يَفُون، ويظهرُ فيهم السُّمَن)) (٦). وعند مسلم عن زرارة بن أَوفَى عن عمران بن حصين نحوه، زاد في حديث هشام عن قتادة: ((ويحلفون ولا يُسْتَحْلفون))(٧). (١) سقط من ك (يعمل .. ميسّر) بانتقال النظر. (٢) البخاري - القدر ٤٩١/١١ (٦٥٩٦). (٣) مسلم - القدر ٢٠٤١/٤ (٢٦٤٩)، وهي أيضاً في البخاري - التوحيد ٥٢١/١٣ (٧٥٥١). (٤) حرز: امتحن. (٥) مسلم - القدر ٢٠٤١/٤ (٢٦٥٠). (٦) البخاري- الشهادات ٢٥٨/٥ (٢٦٥١)، ومسلم- فضائل الصحابة ١٩٦٤/٤ (٢٥٣٥). (٧) مسلم ٤/ ١٩٦٥. ٣٥١ ٥٥٣- السابع: عن زرارة بن أَوفَى عن عمران بن حُصين أن رجلاً عضَّ يدَ رجلٍ، فَزَعَ يده مِن فيه، فوقَعَتْ ثنيّتاه، فاختصموا إلى النبيّ وَّهِ فقال: ((يَعَضّ. أحدُكم يدَ أخيه كما يعَضّ الفحلُ، لا ديةَ لك))(١). وفي رواية هشام عن قتادة: فأبطله، وقال: ((أَرَدْتَ أن تأكُلَ لحمه))(٢). وهو عند مسلم أيضاً من حديث ابن سیرین عن عمران نحوه، وأن رسول الله ◌َّ قال: ((ما تأمرني؟ تأمرُني أن آمرَهَ أن يَدَعَ يدَه في فيكِ تَقْضَمها كما يَقْضَم الفحلُ؟ ارفَعْ يدَك حتى يَعَضّها ثم انْتَزِعها))(٣). وفي مسند يعلى بن أميّة نحوه(٤). ٥٥٤- الثامن : عن أبي السَّوّار حسّان بن حُريث العدويّ عن عمران بن حصين قال: قال النبي ◌َّ: ((الحياءُ لا يأتي إلاّ بخير)). فقال بُشيرُ بن كعب(٥): إنّه مكتوب في الحكمة: إنّ منه وقاراً، ومنه سكينة. وفي رواية: ومنه ضعف(٦). فقال عمران: أُحَدِّتُك عن رسول اللهِّهِ وتُحدّثُني عن صُحُفُك(٧). وهو عند مسلم أيضاً من رواية أبي قتادة تميم بن نذير العدوي عن عمران. ومن رواية حُجير بن الربيع عن عمران بنحوه، وفيه: إن رسول الله ◌َ لي قال: «الحياءُ خيرٌ كلُّه)) أو قال: ((الحياءُ كلُّه خيراشكّ الراوي(٨). (١) البخاري- الديات ٢١٩/١٢ (٦٨٩٢)، ومسلم - القسامة ٣/ ١٣٠٠ (١٦٧٣). (٢) مسلم ٣/ ١٣٠٠، وينظر الفتح ٢٢١/١٢. (٣) مسلم ١٣٠١/٣. (٤) ينظر ٦٣٦. (٥) وهو تابعيّ. ينظر السير ٣٥١/٤، والإصابة ١٧٧/١. (٦) وهي ليست في البخاري، وذكرها ابن حجر ٥٢٢/١٠، وهي في الحديث التالي لمسلم. (٧) البخاري - الأدب ٥٢١/١٠ (٦١١٧)، ومسلم - الإيمان ٦٤/١ (٣٧) (٨) مسلم ٦٤/١. ٣٥٢ أفراد البخاري ٥٥٥- الأول: عن أبي رجاء العطارديّ عن عمران عن النبيِوَ لّ قال: ((اطَّلَعْتُ في الجنّة، فرأيْتُ أكثرَ أهلها الفقراءَ، واطَّلَعتُ في النّار فرأيْتُ أكثرَ أهلِها النِّساءَ))(١). ٥٥٦- الثاني: عن أبي رجاء العطارديّ عن عمران بن حصين عن النبي ◌َّه قال: ((يخرجُ من النّار قومٌ بشفاعة محمّدٍ وَّل، فيدخلون الجنّة ويُسَمَّون الجهنميّين»(٢) . ٥٥٧- الثالث : عن عبد الله بن بريدة عن عمرانَ أنه سأل النبيّ وَل عن صلاة الرجل قاعداً، قال: ((إن صلّى قائماً فهو أفضل، ومن صلَّى قاعداً. فله نصفُ أجرِ القائم، ومَن صلَّى نائماً فله نصفُ أجرِ القاعد». وفي حديث إبراهيمَ بن طهمانَ أن عمران قال: كانت بي بواسيرُ، فسألْتُ النبيِنَّهِ عن الصلاة، فقال: ((صَلِّ قائماً، فإن لم تَسْتَطِعْ فقاعِداً فإن لم تَسْتَطِعْ فعلى جَنْب))(٣). ٥٥٨- الرابع: عن صفوان بن مُحْرِزِ عن عمران قال: دَخَلْتُ على النبيِِّ، وعَقَلْتُ ناقتي (٤) بالباب فأتى ناسٌ من بني تميم، فقال: ((اقْبَلوا البشْرى يابني تميم))، قالوا: بشَّرْتَنَا فأعطِنا- مرَّتين، فتغيّر وجهُه، ثم دخل عليه ناسٌ من أهل اليمن فقال: ((اقْبِلُوا الْبُشرى يا أهل اليمن إذْ لم يقبلها بنو تميم)) قالوا: قَبِلْنا يا رسول الله. ثم قالوا: جِئْنا لِنَتَفَقَّه في الدين، ولِنَسألك عن أوّل هذا الأمر ما كان. قال: ((كان اللهُ ولم يكُن شيءٌ قبله، وكان عرشُه على الماء، ثم خلقَ السَّمواتِ (١) البخاري- بدء الخلق ٣١٨/٦ (٣٢٤١). (٢) البخاري - الرقاق ٤١٨/١١ (٦٥٦٦). (٣) البخاري - تقصير الصلاة ٥٨٤/٢، ٥٨٧ (١١١٧،١١١٥). (٤) (ناقتي) سقطت من ك. ٣٥٣ : والأرضَ، وكتب في الذّكر كلّ شيء)) ثم أتاني رجلٌ فقال: يا عمران، أدْرك ناقَتَك، فقد ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ أطلبُها، فإذا السّرابُ دونها(١)، وايمُ اللهِ لُوَدِدْتُ أنها قد ذَهَبَت ولم أَقُمْ(٢). أفراد مُسْلم ٥٥٩- الأول : عن مُطرّف بن عبد الله: أنّهّ كانَت له امرأتان، فجاءَ من عند: إحداهما، فقالت الأُخرى: جئتَ من عند فلانة؟ فقال: جئتُ من عند عمران بن حصين، فحدَّثَنَا أن رسولِ اللهِ ﴿ه قال: ((إنّ أقلّ ساكني الجنّة النّساء))(٣). ٥٦٠- الثاني: عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين: أن رسول الله عَليه صلّى الظهرَ، فجعل رجلٌ يقرأ خلفَه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (١)﴾ [سورة. الأعلى]، فلما انصرفَ قال: ((أيّكم قرأ؟ أو: أيّكم القارئ؟)) قال رجل: أنا. قال: ((قد ظَنْتُ أنّ بعضكم خالَجَنَيها))(٤). وفي رواية أبي عَوانة: صلاة الظهر أو العصر، بالشك(٥). ٥٦١- الثالث: عن محمد بن سيرين عن عمران قال: قال نبيّ الله ◌َ لـ («يدخلُ الجنّةَ من أُمّتي سبعون ألفاً بغير حساب)» قالوا: ومن هُم يا رسول الله؟ قال: ((هُم الذين لا يَكْثَّرون، ولا يَسْتَرْقُون(٦)، وعلى ربِّهم يتوكلون)). فقام عُّاشة (٧) فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم. فقال: ((أنت منهم)) فقام رجلٌ فقال: . (١) أي يحول بيني وبين رؤيتها. (٢) البخاري- بدء الخلق ٢٨٦/٦ (٣١٩٠، ٣١٩١)، والتوحيد ٤٠٣/١٣ (٧٤١٨). وودّ عمران أن تذهب ناقته لأنّه قام قبل أن يكمل النبي لل﴾. (٣) مسلم- الذكر والدعاء ٢٠٠٩٧/٤ (٢٧٣٨). (٤) خالج: نازع. (٥) مسلم- الصلاة ٢٩٨/١، ٢٩٩ (٣٩٨). (٦) يسترقون: يطلبون الرُّقية. (٧) وهو عُكّاشة بن محصن. ٣٥٤ يانبيَّ الله، ادعُ الله أن يجعلنى منهم. فقال «سَبَقَكَ بها عُّاشة)». وهو عند مسلم أيضاً من حديث الحكم بن الأعرج عن عمران نحوه، فزاد: (ولا يتطيّرون) ولم يذكر في هذه الرواية(١) قول عكّاشة إلى آخره(٢). ٥٦٢- الرابع : عن محمد بن سيرين وأبي الْمُهَلَّب عبد الرحمن بن عمرو عن عمران: أنّ رجلاً أعْتَقَ ستّةَ مملوكين له عند موته، لم يكن له مالٌ غيرُهم، فدعا بهم رسولُ اللهِّ فجزّهم أثلاثاً، ثم أقْرِعَ بينهم، وأعْتَقَ اثنين وأرقّ أربعة، وقال له قولاً شديدا(٣). وفي حديث عبد الوهاب الثّقفي أن رجلاً من الأنصار أوصى عند موته، فأعْتَق ستّة مملوكين، وذكره(٤). ٥٦٣- الخامس : عن أبي الُهَلَّب عبد الرحمن بن عمرو- وهو عمّ أبي قلابة(٥)- عن عمران: أن امرأة من جُهينة أَتْ رسولَ الله ◌َّهِ وَهِي حُبْلَى من الزِّنا، فقالت: يا نبيَّ الله، أصَبْتُ حداً فأَقِمْه عليّ. فدعا نبيُّ اللّهِّ وليّها فقال: ((أَحْسِنْ إليها، فإذا وَضَعَتْ فأتِنِي بها))(٦)، ففعل، فأَمَرَ بها نبي الله فشُدَّتْ عليها ثيابها، ثم أمر بها فرُجِمَتْ، ثم صلَّى عليها. فقال له عمرُ: تُصَلّي عليها يا رسول الله وقد زَنَتْ! قال: ((لقد تابَتْ توبةً لو قُسِمَتْ بين سبعين من أهل المدينة لَوَسِعْتُهم. وهل وجَدْتَ أفضلَ من أن جادَتْ بنفسِها لله عزّ وجلَ))(٧). ٥٦٤- السادس : عن أبي الُهَلَّب عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف ◌ُحلفاءَ لنبى عُقيل، فَأَسَرَتْ ثقيفُ رجلَين من أصحاب رسول الله ◌َّهِ، وأَسَرَ (٢) مسلم-الإيمان ١٩٨/١ (٢١٨). (١) (الرواية) ليست في ك. (٣) وذلك لكراهية النبيّ إعتاقه جميع مملوكيه، وليس له غيرهم. (٤) مسلم - الأيمان ١٢٨٨/٣ (١٦٦٨). (٥) أبو قلابة- عبد الله بن زيد: تابعي جليل. ينظر السير ٤٦٨/٤. وقد مرّ ذكر أبي المهلب في الحديث السابق، ولم يُنْبِّه المؤلف إلى أنه عمّ أبي قلابة . (٦) (بها) من م، ومسلم. (٧) مسلم - الحدود ١٣٢٤/٣ (١٦٩٦). ٣٥٥ أصحابُ رسول الله ◌َ له رجلاً من بني عُقيل، وأصابوا معه العَضْباءَ(١). فأتى عليه رسول الله و ◌َ﴾ وهو فى الوثاق فقال: يا محمد، فأتاه فقال: ((ما شأنُك؟)) فقال :: بم أخذتَني وأخذْتَ سابقة الحاجّ - يعنى العَضْباء -؟ فقال: ((أخذتُك بجريرة حلفائك ثقیف)). ثم انصرف عنه، فناداه: یامحمد، يا محمّد، وكان رسول اللّه ◌َلَه رحيماً رفيقاً، فرجع إليه فقال: ((ما شأنُك؟)) قال: إنّي مسلم، قال: «لو قُلْتَها وأنت تملكُ أمرَك أفْلَحْتَ كلّ الفلاح)) ثم انصرف، فناداه: يا محمّد، يا محمّد، فأتاه فقال: ((ما شأنك؟)) قال: إنّي جائعٌ فأطْعِمْني، وظمآن فاسقِنِي. قل: ((هذه حاجتُك)). فقُدي بالرجلين . قال: وأُسِرَت امرأة من الأنصار، وأُصيبت العضباءُ، فكانت المرأة في الوَثاقِ (٢)، وكان القوم يُرِيحون نَعَمَهم بين يدَي بيوتهم، فانْفَلَتَتْ ذاتَ ليلةٍ من الوثاق، فأتتِ الإبل، فجعلتْ إذا دنتْ من البعيرِ رغا فتتركُه، حتى تنتهي إلى العَضْباء فلم تَرْغُ، قال: وهي ناقة منوَّقَة(٣) وفي حديث الثقفي: وهي ناقة مُدَرَّبَة. فقعدت في عَجُزِها ثم زجرتها فانْطَلَقَتْ، ونذِروا بها (٤) فطلبوها فأعْجَزَتْهم. قال: ونَذَرَتْ لله إن تجّاها اللهُ عليها لتَنْحَرَنّها. فلما قدمَتْ المدينةَ رآها الناسُ فقالوا: العَضْباءُ، ناقة رسول اللّه ◌َ﴿ه. فقالت: إنها نَذَرَتْ إن نجّاها اللهُ عليها لتَنْحَرَنَّها، فأتَوا رسول الله ◌َ ﴿ فذكروا ذلك له، فقال: ((سبحانَ الله، بِنْسَمَا جَزَتْها، نَذَرَت لله إن تجّها اللهُ عليها لتَنَحَرَنّها، لا وفاءَ لَنَذْرِ في معصيةٍ، ولا فيما لا يملكُ العبدُ»(٥). ٥٦٥ - السابع: عن أبي المهلّب عن عمران بن الحصين: أن رسول الله لم صلّى العصر فسلَّم في ثلاث ركعات، ثم دَخَلَ منزلَه، فقام إليه رجل يقال له (١) العضباء: ناقة النبي ◌َّل. وكانت لبني عقيل. وأصابوها: أخذوها. (٢) انتقل ناسخ ك من (الوثاق) إلى مثلها، فأسقط سطراً. (٣) منوَّقة: مذللة. (٤) نَذِروا: أحسَّوا وعلموا. (٥) مسلم- النذر ١٢٦٢/٣، ١٢٦٣ (١٦٤١). ٣٥٦ الخِرِبْاق، وكان في يده طُول فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجرُّ رداءَه حتى انتهى إلى النّاس فقال: ((أصَدَقَ هذا؟» قالوا: نعم. فصلّى ركعةٌ، ثم سجَدَ سجدتَين، ثم سلَّم(١). ٥٦٦- الثامن: عن أبي المهلّب عن عمران قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ أخاً لكم قد مات، فصَلُّوا عليه) يعني النجاشيّ(٢). ٥٦٧ - التاسع: عن أبي المهلّب عن عمران قال: بينما رسول الله ◌َّ في بعض أسفاره، وامرأةٌ من الأنصار على ناقةٍ، فضَجِرَتْ فَلَعَنَتْها، فسَمعَ ذلك رسولُ اللّه ◌َ لَّ فقال: ((خُذُوا ما عليها ودَعُوها؛ فإنهّا ملعونة)) قال عمران: فكأني أراها الآنَ تمشي في النّاس ما يعرِض لها أحد(٣). (١) مسلم - المساجد ٤٠٤/١ (٥٧٤). (٢) مسلم - الجنائز ٢/ ٦٥٧ (٩٥٣). (٣) مسلم - البرّ والصلة ٢٠٠٤/٤ (٢٥٩٥). ٣٥٧ (٢٤) المتفق عليه من حديث عبدالرحمن بن سَمَرَةَ رضي الله عنه(١). ٥٦٨- حديث واحد : عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن عبد الرحمن ابن سمرة قال: قال لي رسول اللّه ◌َا و: ((يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنَّك إن أُعْطِيتَها من غير مسألة أُعِنْتَ عليها، وإن أُعْطِيتَها عن مسألةَ وُكُلْتَ إليها. وإذا حَلَّفْتَ على يمينِ فرأيْتَّ غيرها خيراً منها فأتَ الذي هو خِيرٌ وکفِّر عن يمينك)). وفي رواية أبي النعمان وشيبان بن فرّوخٍ عن جرير بن حازم : ((فكَفِّر عن يمينك وأتِ الذي هو خير))(٢). ٥٦٩- ولمسلم حديثان : أحدهما : عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله ◌َله: ((لا تَحْلِفوا بالطواغي(٣) ولا بآبائكم)»(٤). ٥٧٠- الثاني: عن حيّان بن عمير أبي العلاء عن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنتُ أرمي بأسهم لي بالمدينةِ في حياةٍ رسول اللّهِّهِ، إذ كَسَفَتِ الشمسُ، فَنَبَذْتُها، وقلْتُ: والله لأَنْظُرَنّ إلى مَا حدَثَ لرسول اللهِّهِ فِي كُسوفَ الشمس. قال: فأتَيْتُه وهو قائمٌ في الصلاة، رافعٌ يديه، فجعل يُسَبِّحُ ويحمَدُ ويُهَلِّلُ ويُكْبِّرُ ويدعو حتى حُسِرَ (٥) عنها، فلما حُسْرَ عنها قرأ سورتين، وصلّى ركعتين (٦). (١) ينظر الإصابة ٣٩٣/٢، والتلقيح ٣٩٦، والرياض المستطابة ٢٠٦. (٢) البخاري- الأيمان والنذور ٥١٦/١١ (٦٦٢٢)، ومسلم- الأيمان ١٢٧٣/٣ (١٦٥٢). (٣) الطواغي: جمع طاغية : الصنم، أو جمع طاغٍ: وهو المتجاوز الحدّ في الظلم. : (٤) مسلم - الأيمان ١٢٦٨/٣ (١٦٤٨). (٦) مسلم - الكسوف ٦٢٩/٢ (٩١٣). (٥) حُسِرِ: جُلِّي. ٣٥٨ (٢٥) المتفق علیه عن عبد الله بن مُغَفَّل المزني رضي الله عنه(١) ٥٧١- الأول: عن عبد الله بن بريدة عنه. قال: قال النبي ◌َّ: ((بينَ كلِّ أذانَينِ (٢) صلاةٌ) ثم قال في الثالثة: ((لمن شاء))(٣). وفي حديث عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلِّم: أنّه صلّى نَ ◌ِّقال: ((صُّوا قبلَ صلاة المغرب)). قال في الثالثة: ((لمن شاء)) كراهية أن يَتَّخِذَها الناسُ سنّة (٤). ٥٧٢- الثاني: عن حُميد بن هلال عن عبد الله بن مُغَفَّل قال: ((كنّا مُحاصِري قصرٍ خيبرَ، فرمى إنسان بجراب فيه شحم، فَزَوْتُ(٥) لآخذَه، فالتفتُّ فإذا النبيّ، فاسْتَحْمَيْتُ منه (٦). وعندَ مسلم من رواية سليمان بن المغيرة: أن عبد الله بن مغفّل قال: أصَبْتُ جراباً من شجم يومَ خيبر، قال: فالْتَزَمْتْه وقلْتُ: لا أُعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً. فالتفتُّ فإذا رسولُ الله ◌ِّ مبتسماً(٧). ٥٧٣- الثالث : عن عُقبةَ بن صُهبانَ الأزديّ عن عبد الله بن مُغَفّل قال: نهى رسول الله ◌َّه عن الخَذْف (٨)، وقال: ((إنّه لا يقتلُ الصيدَ، ولا ينكأُ(٩) العدوَّ، وإنّه يفقأُ العينَ، ويكسِرُ السنْ)(١٠). (١) ينظر الإصابة ٢/ ٣٦٤، والتلقيح ٣٩٥، والرياض المستطابة ١٩٢ . (٢) أي الأذان والإقامة. (٣) البخاري- الأذان ١٠٦/٢، ١١٠ (٦٢٧،٦٢٤)، ومسلم- صلاة المسافرين ١/ ٥٧٣ (٨٣٨). (٤) وهو في البخاري- التهجد ٥٩/٣ (١١٨٣). وينظر جامع الأصول ٣٣/٦. (٥) نزوت: وثبت. (٦) البخاري- فرض الخمس ٢٥٥/٦ (٣١٥٣)، ومسلم- الجهاد ٣/ ١٣٩٣ (١٧٧٢). (٧) مسلم ١٣٩٣/٣. (٨) الخَذْف: الرمي بالحصاة أو النواة أو نحوهما. (٩) ينكأ: يهزم .. (١٠) البخاري - الأدب ٥٩٩/١٠ (٦٢٢٠)، ومسلم-الصيد ١٥٤٨/٣ (١٩٥٤). ٣٥٩ ٦ وفي حديث شبابة أن عقبة قال عن عبدالله بن مُغَفَّل- وكان ممّن بايع تحتَ الشجرة-وأنّه سمع ابنَ مغفَّل يقول في البول في المغتسل(١). وهو عند البخاري(٢) من حديث عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفَّل: أنّه رأى رجلاً يخذف، فقال: لا تخذف، فإنّ رسول اللهپآ نهى عن الخذف، أو كان یکره اخذف، وقال: «إنّ لا يُصاد به صید، ولا يُنكُ به عدُّو، ولكنّها قد تکسر السنَّ، وتفقأُ العين)). ثم رآه بعد ذلك يخذِفُ، فقال له: أُحَدِّتُك عن رسول اللّه ◌ََّ أنّه نهى عن الخَذْف أو كَرِهِ الْخَذْف وأنت تخذِفُ، لا أُكَلِّمُك كذا وكذا(٣). وهذا أيضاً عند مسلم من حديث سعيد بن جبير، وفيه عنه: أن قريباً لعبد الله ابن مغفّل خَذَفَ، فنهاه وقال: إن رسول اللّه ◌ُ لّ نهى عن الخَذْف وقال: «إنّها لا تَصيدُ صيداً ولا تَنْكأُ عدواً، ولكنّها قد تكسِرُ السنَّ وتَفْقأُ العين)). قال: ثم عاد، فقال: أُحَدِّثُك أن رسول الله ◌َّ نهى عنه، ثم عُدْتَ تحذفُ، لا أُكلِّمُك أبداً (٤). ٥٧٤- الرابع : عن أبي إياس معاوية بن قُرَةً عن عبد الله بن مغفَّل قال: رأيْتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ يومَ فتح مكَّةً على ناقته يقرأ سورة الفتح، فرجَّح(٥) في قراءته قال: فقرأ ابن مغفَّل ورجَّعَ: وقال معاوية: لولا النّاسُ لأخَذْتُ لكم بذلك الذي ذكره ابن مغفَّل عن النبيّ وَّو(٦). # * * ٥٧٥- وللبخاريّ وحده : عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفَّل: أن (١) البخاري - التفسير ٥٨٧/٨ (٤٨٤١، ٤٨٤٢) والبول في المغتسل : أي النهي عنه. (٢) ومسلم أيضاً. (٣) البخاري - الذبائح ٦٠٧/٩ (٥٤٧٩)، ومسلم ١٥٤٧/٣. (٤) مسلم ١٥٤٨/٣. (٥) ترجيع القراءة: تحسينها بترديد الحرف في الحلق. (٦) البخاري- المغازي ١٣/٨ (٤٢٨١)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٤٧/١ (٧٩٤). ٣٦٠