Indexed OCR Text
Pages 141-160
عمر بن الخطاب داخلاً المسجد، فاكْتَنَفْتُه أنا وصاحبي، أحدُنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظنَّنْتُ أنّ صاحبي سَكِلُ الكلامَ إليّ، فقُلتُ: أبا عبدالرحمن، إنّه قد ظهر قِبَلَنا أُناس يقرءون القرآن، ويتقَفّرون(١) العلم - وذَكر من شأنهم- وإنّهم يزعمون أنْ لا قدر، وأن الأمر أُنْفٌ (٢). فقال: إذا لَفيِتَ أولئك فأخبِرْهم أنّي بريءٌ منهم، وأنّهم بُرآءَ منّي، والذي يحلِفُ به عبدُالله بن عمر لو أن لأحدهم مثلَ أُحُدٍ ذَهَباً فَأَنْفَقَه ما قَبِل الله منه حتى يؤمِنَ بِالقَدَر. ثم قال: حدَّثني أبي عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله حَلّ ذات يوم، إذْ طَلَع علينا رجلٌ شديدٌ بياضِ الثياب، شديدُ سوادِ الشَّعَرَ، لا يُرى عليه أَثَرُ السَّفَر، ولا يَعرِفُه مِنّا أحدٌ، حتى جلس إلى النبيّ وَّر، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع (٣) كفَّه على فَخِذَيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام. قال رسول الله وَله: ((الإسلام أن تَشْهدَ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيمَ الصلاةَ، وتؤتي الزكاةَ، وتصومَ رمضانَ، وتحجَّ البيتَ إن استطعْتَ إليهِ سبيلاً))، قال: صَدَقْتَ. فعَجِبْنا له، يسأله ويصدِّقه. قال: فأخْبِرني عن الإيمان. قال: ((أن تُومِنَ باللهِ، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليومِ الآخر، وتؤمنَ بالقَدَرِ خيرِه وشرِّ)) قال: صدقتَ. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: ((أن تعبدَ اللهَ كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك)». قال: فأخبرني عن الساعة. قال: ((ما المسئولُ عنها بأعلمَ من السائل)). قال: (١) أي يطلبون أو يجمعون. (٢) أنْفُ: مستأنف، لم يسبق به علم الله. (٣) أي السائل، وذلك كهيئة المتعلّم. ١٤١ فأخبرني عن أماراتها. قال: ((أنْ تَلِدَ الأَمَةُ ربَّتَها (١)، وأن ترى الحُفَاةَ العراةَ العالمةَ، رعاءَ الشاء يتطاولون في البنيان». قال: ثم انطلق فلبِثَ مَلِياً(٢)، ثم قال: ((يا عمر، أتدري من السائل؟)) قلت: اللهُ ورسولُه أعلم. قال: ((فإنّه جبريل، أتاكم يُعَلِّمُكم أمر دينكم))(٣). جمع فيه مسلم الرواة، وذكر ما أوردنا من المتن، وأن في بعض الروايات زيادةً ونقصاناً(٤). وزاد أبو بكر البَرْقاني في حديث أحمد بن عَبْدةَ -وهو أحد الرَّواة الذين روى عنهم مسلم هذا الحديث - بإسناده : أن ابن عمر قال: حدّثني عمر بن الخطاب أن رسول الله ◌َ ﴿ قال: ((التَّقَى آدمُ وموسى، فقال موسى: أنت آدم الذي أشقيْتَ الناس، وأخرجْتَهم من الجنّة؟ فقال له آدمُ: أنت موسى الذي اصطفاك برسالته وكلامه، وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم. قال: فوجدْته قدّره لي قبل أن يخلقَني. قال: نعم. قال: فحجَّ آدمُ موسى، فحجّ آدمُ موسى))(٥). ٨٣ - الخامس: عن ابن عباس، من رواية سماك بن الوليد الحنفي عنه قال: حدّثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يومُ خيبرَ، أقبل نفرٌ من أصحاب النبي ◌َّ فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مرَّوا على رجلٍ فقالوا: فلان شهيد، (١) قال النووي ١/ ٢٧٣: قال الأكثرون من العلماء: هو إخبار عن كثرة السراري وأولادهن، فإن ولدها من سيّدَها بمنزلة سيّدها ... (٢) ملياً: وقتاً طويلاً. (٣) (أمر) من م، ك. وليست في مسلم، س. (٤) مسلم - الإيمان ٣٦/١ وما بعدها. (٥) لم ترد هذه الزيادة في حديث مسلم عن عمر، ولكنها وردت في القدر ٢٠٤٢/٤ -٢٠٤٤ (٢٦٥٢) عن أبي هريرة، في إحدى رواياته عن أحمد بن عبدة، كما روى البخاري الحديث أيضاً عن أبي هريرة - أحاديث الأنبياء ٦/ ٤٤١ (٣٤٠٩). ١٤٢ فقال النبيّ وَّهِ: ((كلاّ، إنّي رأيْتُه في النّار في بُردة غلَّها (١). أو عباءة)) ثم قال رسول الله وَ﴾: «اذهَبْ فنادِ في النّاس: أنّه لا يدخلُ الجنّة إلّ المؤمنون)» قال: اے فخرجْتُ وناديْتُ: ألاَ إنّه لا يدخلُ الجنّةَ إلّ المؤمنون(٢). ٨٤ - السادس : عن ابن عباس، من رواية سماك عنه، قال: حدّثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يومُ بدر، نظر رسول الله وَّل إلى المشركين وهم ألفٌ وأصحابه ثلاثمائة وتسعةَ عشرَ رجلاً، فاستقبلَ رسولُ الله القِبلة، ثم مدَّ يديه، فجعلَ يهتفُ برّه، يقول: ((اللهمّ أنْجِزْ لي ما وعدتَّني، اللهم آتِ ما وعدتّني، اللهمّ إن تَهْلِك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعْبدُ في الأرض)». فما زال يهتف بربّه ماداً يديه حتى سقط رِداؤه عن مَنْكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءَه فألقاه على منكبيه (٣)، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبيَّ الله، كذاك مناشدتُك ربَّك، فإنّه سُنْجِزُ لك ما وعدَك، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِين (٩)﴾ [سورة الأنفال] فأمدّه الله بالملائكة. قال سماك: فحدَّثْني ابن عبّاس قال: بينما رجلٌ من المسلمين يومئذٍ يشتدّ في أثرِ رجلٍ من المشركين أمامَه، إذ سمع ضَرْبَةٌ بالسَّوط فوقَه، وصوتَ الفارس يقول: أقْدِمَ حَيْزُومُ (٤)، إذ نَطَرَ إلى المُشْرك أمامه خرَّ مُستلقياً، فنظر إليه فإذا هو قد خُطُم أنفُهُ(٥)، وشُقّ وجهُه، كضربة السَّوط، فاخضرّ ذلك أجمعُ. فجاء الأنصاري، فحدّث بذاك رسول الله وَّه فقال: ((صَدَقْتَ، ذاك من مَدَد السماء الثالثة)» فقتلوا يومئذٍ سبعین، وأسروا سبعين. قال ابن عباس: فلمّا أسروا الأُسارى، قال رسول الله وَيُقيل لأبي بكر وعمر: ((ماذا تَرَون في هؤلاء الأسارى))؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله ، هم بنو العمِّ (١) غلّها: سرقها من الغنيمة. (٢) مسلم - الإيمان ١٠٧/١ (١١٤). (٣) سقط من ك (فأتاه ... فألقاه علي منكبيه). (٤) حيزوم: اسم فرس الملك. (٥) الخطم: أثر أو علامة على الأنف. ١٤٣ والعشيرة، أرى أن تأخذَ منهم فديةٌ، فتكون لنا قوّةٌ على الكفّار، فعسى اللهُ أن يهديَهم إلى الإسلام. فقال رسول الله ربَّله: ((ما ترى يا ابن الخطاب))؟ قال: قلتُ: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكنّ أرى أن تمكّنًا . فنضربَ أعناقَهم، فتمكّن عليّاً من عَقيلٍ (١)، وتمكّنّي من فلان - نسيباً لعمر- فأضرب عنقه؛ فإنّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها(٢)، فهوي رسول الله پآلټ ما قال أبو بكر ولم يهوَ ما قُلْتُ. فلما كان من الغد جئتُ، فإذا رسول الله ێے وأبو بكر قاعدین بیکیان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني من أيِّ شيءٍ تبكي أنت وصاحبُك، فإن وجَدْتُ بُكاءً بكيْتُ، وإن لم أجدْ بكاءً تباكيْتُ لبكائكما. فقال رسول الله وَالو: ((أبكي للذّي عَرضَ عليّ أصحابُك من أخذِهم الغداءَ، لقد عُرِضَ عليّ عذابُهم أدنى من هذه الشجرة-لشجرة قريبة من رسول الله ◌َ له. وأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِي الأَرْضِ (٦)﴾ إلى قوله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ (٦٩)﴾ [سورة. الأنفال] فأحلّ اللهُ الغنيمة لهم(٣). ٨٥ - السابع: عن ابن عباس، من رواية سماك عنه قال: قال عمر: كَتَبَ حاطبُ بن أبي بلتعة إلى أهل مكّةَ، فأطْلَعَ اللهُ نبيَّهِ نَّه على ذلك، فبعث عليّاً والزُّبِيزَ في أثَر الكتاب، فأدْرَكا امرأةً على بعير، فاستخرجاه من قرونها، فأتيا به رسول الله وَلّ، فأرسل إلى حاطب، فقال: ((يا حاطبُ، أنت كَتَبْتَ هذا الكتاب؟)) قال: نعم يا رسول الله. قال: ((فما حَمَلك على ذلك؟)) قال: يا رسول الله، أما واللهِ إنّي ناصحٌ لله ولرسوله ، ولكنّ كُنتُ غريباً في أهل مكة، وكان: أهلي بين ظهرانيهم، وخشيتُ عليهم، فكتبْتُ كتاباً لا يَضُرُّ الله ورسوله شيئاً، وعسى أن يكون منفعةً لأهلي. قال عمر: فاخترطْت سيفي (٤)، ثم قلت: يارسول (١) فى مسلم (فيضرب عنقه). (٢) أى أشرافها ورؤساءها. (٣) مسلم - الجهاد ١٣٨٣/٣ (١٧٦٣). .(٤) اخترط السيف: سلّه من غمدهُ. ١٤٤ الله، أمكنِّي من حاطب، فإنّه قد كَفَر، فأضربَ عُنْقَه، فقال رسول الله: ((يا ابن الخطّاب، ما يُدريك لعلّ الله الطَّلَع على هذه العصابةِ من أهلِ بدرٍ، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غَفَرْتُ لکم). أخرجه البرقاني، وحكى أنّه ◌ُخرج، وليس له عند أبي مسعود في الأطراف ذكر، ولا عند خلف الواسطي(١). ٨٦- الثامن: عن عبدالرحمن بن عبدالقاريّ، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله وَل: ((مَن نام عن حِزْبِه من الليل، أو عن شيءٍ منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتب له كأنّما قرأه من الليل))(٢). ٨٧ - التاسع: عن جابر بن عبدالله، من رواية أبي الزَّبير عنه، أنّه سمعه يقول: أخبرني عمر بن الخطاب أنّه سمع رسول الله وَّ يقول: ((لأُخْرِجَنَّ اليهود والنّصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدعَ فيها إلا مُسلماً) (٣)، ٨٨ - العاشر: من رواية أبي الزَّبير عن جابر قال: أخبرني عمر بن الخطاب أنّ رجلاً توضّأ، فتركَ موضعَ ظُفُرٍ على قدمه، فأبصَرَه النبي ◌ُّر فقال: ((ارجع، فأحسن وُضوءَك)) قال: فرجع، فتوضّاً ثم صلّى(٤). ٨٩ - الحادي عشر: عن أبي الزّبير، عن جابر أن عمر بن الخطاب قال في الضَّبِّ: إنّ رسول الله وَّو لم يُحَرّمْه، وإن عمر قال: إنّ الله ينفَعُ به غيرَ واحد، وإنّما طعامُ عامّة الرّعاء منه، ولو كان عندي طَعِمتُهُ(٥). وفي رواية أبي سعيد الخدريّ: أن عمر قال: إنّما عافه رسول الله وَله. وهذا أيضاً من أفراد مسلم، جمعناه من رواية أبي الزبير عن جابر هاهنا (٦)، لاتّفاقهما في نفي التحريم(٧). (١) لم يرد في مسلم-عن عمر. وسيأتي الحديث متفقاً عليه في مسند عليّ - الحديث ١٢٣. (٢) مسلم - الصلاة ٥١٥/١ (٧٤٧). (٣) مسلم - الجهاد ١٣٨٨/٣ (١٧٦٧). (٤) مسلم - الطهارة ٢١٥/١ (٢٤٣). (٥) أي أكلته (٦) (هاهنا) ليست في س . . (٧) مسلم - الصيد والذبائح ١٥٤٥/٣، ١٥٤٦ (١٩٥١،١٩٥٠). ١٤٥ ٩٠ - الثاني عشر: قال أبو نَضْرَةَ: كان ابنُ عبّاس يأمر بالمتعة، وكان ابنُ الزبير ينهى عنها. قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبدالله، فقال: على يديَّ دار الحديث، تمتَّعنا مع رسول الله وََّ، فلما قام عمرُ قال: إنّ اللهَ كان يُحِلُّ لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازِلَه، فأتمُّوا الحجّ والعمرةً لله كما أمركم الله، وأَبِتُّوا(١) نكاحَ هذه النّساء، فلن أُوتَى برجلٍ نكحَ امرأةً إلى أجلٍ إِلا رجِّمْتُه بالحجارة. في رواية ابن عمر قال فيه: فافْصِلُوا حَجْكم عن عُمْرَتَكم، فإنّه أتمُّ لحجُكم وأتَمُّ لعُمْرَتَكم(٢). ٩١ - الثالث عشر: عن أنس من رواية ثابت البنانيّ عنه قال: كنّا مع عمر رضي الله عنه بين مكة والمدينة، فتراءيْنا الهلال، وكُنْت رجلاً حديد البصر(٣)، فرأيته وليس أحدٌ يزعم أنه رآه غيري، فجعلْتُ أقول لعمر: أما تراه، فجعل لا يراه، قال: يقول عمر: سأراه وأنا مُسْتَلقٍ على فراشي. قال: ثم أنشأ يحدِّثُنا عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله ◌َّلو كان يرينا (٤)، مصارع أهل بدر(٥) بالأمس، يقول: هذا مَصْرَع فلان غداً إن شاء الله، وهذا مَصْرَع فلان إن شاء الله . قال عمر: فوالذي بعثه بالحقّ ما أخطأ الحدود التي حدَّها رسول الله ◌ِ نَّهِ. قال: فجُعلوا في بئر بعضُهم على بعض، فانْطَلَق رسول الله وَّ حتى انتهى إليهم، فقال: ((يا فلانَ بن فلان، ويا فلان بن فلان، هل وجدْتم ما وعدَكم اللهُ ورسولُه حقّاً؟ فإني قد وجدْتُ ما وعدَني الله حقّاً)) فقال عمر: يا رسول الله، كيف تُكلِّم أجساداً لا أرواحِ فيها؟ قال: ((ما أنتم بأسمعَ لِما أقولُ منهم، غيرَ أنّهم لا يستطيعون أن يردُّوا عليَّ شيئاً))(٦). (١) أي اقطعوا ، ويقصد النهي عن زواج المتعة. (٢) مسلم - الحج ٢/ ٨٨٥، ٨٨٦ (١٢١٧). وينظر النووي ٤١٨/٨. (٣) أي قويّه نافذه . (٤) (كان) من مسلم. (٥) انتقل نظر ناسخ ك من (بدر) إلى (بدر). (٦) مسلم - الجنة ٢٢٠٢/٤ (٢٨٧٣) ١٤٦ ٩٢ - الرابع عشر: من رواية النعمان بن بشير قال: ذكر عمرُ ما أصاب الناسُ من الدُّنْيا، فقال: لقد رأيتُ رسول الله وَلَه يظلّ اليوم يلتوي ما يجدُ دَقَلاً (١) يملأُ به بطنه (٢) . قال فيه بعض الرُّواة: عن النُّعمان بن بشير، عن النبي وَّ(٣). ٩٣ - الخامس عشر: عن أبى الطُّفيل، عامر بن واثلة: أن نافعَ بنَ الحارث لقي عمرَ بن الخطّاب بعُسْفان (٤)، وكان عمر بن الخطّاب يستعمله على مكّة، فقال: من استعملتَ على أهل هذا الوادي؟ فقال : ابنُ أَبْزَى. قال : ومن ابنُ أبْزَى؟ فقال: مولى من موالينا. فقال: أَسْتَخْلَفْتَ عليهم مولى؟ قال: إنّه قارىءٌ لكتاب الله، عالمٌ بالفرائض. فقال عمر: أما إن نبيّكم وَّو قد قال: ((إنّ اللهَ يرفَعُ بهذا الكتابِ أقواماً، ويضعُ به آخرين)»(٥). ٩٤ - السادس عشر : عن عقبة بن عامر الجُهَني قال : كانت علينا رعایةُ الإبل، فجاءَتْ نوبتي أرعاها، فروّحْتُها بعشيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رسولَ اللهِوَ ل ◌ِ قائماً يحدّثُ النّاسَ، وأدركْتُ من قوله: ((ما مِن مُسلمٍ يتوضّاً فيُحسِنُ وضوءَهَ، ثم يقومُ فيصلّي ركعتَين يُقبلُ عليهما بقلبه وَوجهِه، إلّ وجَبَت له الجنّة)) فقلت: ما أجود هذا (٦)! فإذا قائلٌ بين يديّ يقول: التي قبلها أجودُ، فنظرتُ فإذا عمرُ بن الخطاب، فقال: إنّي قد رأيتُكَ جئتَ آنفاً، قال: ((ما منكم من أحدٍ يتوضّاً فيُبْلِغُ الوضوءَ، أو فُسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسوله، إلاّ فُتَحَتْ له أبوابُ الجنّة الثمانية، يدخل من أيُّها شاء))(٧) ٩٥ - السابع عشر: عن يعلى بن أُميّةَ قال: قلتُ لعمر بن الخطّاب: ﴿فَلَيْسَ (١) الدقل: التمر الرديء. (٢) مسلم - الزهد ٢٢٨٥/٤ (٢٩٧٨) (٣) مسلم - ٤/ ٢٢٨٤ (٢٩٧٧). (٤) عسفان: بين مكة والمدينة، وهي إلى مكة أقرب. معجم البلدان ٤/ ١٢ . (٥) مسلم - صلاة المسافرين ٥٥٩/١ (٨١٧). (٦) في مسلم (هذه) (٧) مسلم - الطهارة ٢٠٩/١ (٢٣٤). ١٤٧ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَروا (D)﴾ [سورة النساء] فقد أمِنَ النّاسُ. فقال: عجبْتُ مَّا عجبتَ منه، فسألتُ رسول الله وَّر عن ذلك فقال: ((صَدَقَةٌ تصدّقَ اللهُ بها علیکم، فاقبلوا صَدَقَتْه))(١). ٩٦ - الثامن عشر: عن شُرَحْبيل بن السُّمْط، من رواية جُبير بن نُغَير قال : خرجتُ مع شرحبيل إلى قرية علي رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلاً، فصلَّى ركعتَين، فقلتُ له، فقال: رأيتُ عمر بن الخطّاب صلّى بذي الحليفة ركعتين، فقلتُ له، فقال: إنما أفعلُ كما رأيْتُ رسولَ اللهِ وَلا يفعل(٢) .. ٩٧- التاسع عشر: عن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه، عن جدّه عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله وَ ل﴿ه: ((إذا قال المؤذِّنُ: اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، فقال أحدُكم : اللهُ أكبر، اللهُ أكبر. ثم قال: أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، قال : أشهدُ أنْ لا إله إلّ الله. ثم قال: أشهدُ أنّ محمداً رسولُ الله، قال: أشهدُ أنّ محمداً رسول الله. ثم قال: حيَّ على الصلاة ، قال: لا حولَ ولاقوّةَ إلّ الله. ثم قال: حيّ على الفلاح، قال: لا حولَ ولا قوّة إلّ بالله. ثم قال: الله أكبر، الله أكبر ، قال الله أكبر، الله أكبر. ثم قال: لا إله إلاّ الله، قال: لا إله إلاّ الله، من قلبه دخل الجنّة))(٣). ٩٨ - العشرون: عن سلمان بن ربيعةً قال: قال عمر: قسَم النبيِّمَ ل﴿ قَسْماً، فقلتُ : يارسول الله، واللهِ لَغَيْرُ هؤلاء أحقُّ به منهم. قال: ((إنّهم خيَّروني بين أن يسألوني بالفُحش أو يُبْخَلَوني(٤)، ولسْتُ بباخل))(٥). ٩٩ - الحادي والعشرون: حديث أُويس القَرَنيّ، عن أُسَير بن جابر قال: كان عمر بن الخطّاب إذا أتى عليه أمداد(٦) أهل اليمن سألَهم: أفيكم أُوَيس بن (١) مسلم - صلاة المسافرين ٤٧٨/١ (٦٨٦). (٢) مسلم - ١/ ٤٨١ (٦٩٢). (٣) مسلم - الصلاة ٢٨٩/١ (٣٨٥). (٤) أي : ألحّوا : إما يعطيهم وإما ينسبونه ويتهمونه بالبخل. (٥) مسلم - الزكاة ٢/ ٧٣٠ (١٠٥٦). (٦) الأمداد : الرجال المحاربون يأتون مدداً للجيش. ١٤٨ عامر(١)؟ حتى أتى علي أُوَيَس فقال: أنت أُويس بن عامر؟ قال نعم، قال : من مُراد، ثم من قَرَن؟ قال: نعم، قال: فكان بك بَرَضٌ فَبَرَأْتَ منه إلاّ موضعَ درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((يأتي عليكم أُويس بن عامر مع أَمداد أهل اليمن مَنٍ مُرادٍ ثم من قَرَن، كَانِ به بَرَصُ فَرَأ منه إلاّ موضعَ درهم، له والدةٌ هو بها برٌّ ، لو أُقسمَ على الله لأبرَّه، قال: فإن استطَعْتَ أن يستغفر لك فافْعَلْ)) فاستغفِرْ لي، فاستغفرَ له. فقال له عمر: أين تريدُ؟ قال: الكوفة. قال: ألا أكتبُ لك(٢) إلى عاملها؟ قال: أكون في غَبَراءِ النّاس(٣) أحبُّ إليّ. قال : فلمّا كان من العامِ المُقُبل حجَّ رجلٌ من أشرافِهم، فوافق عمرَ، فسأله عن أُويس قال: تركّتُه رثَّ البيت، قليلَ المتاع. قال: سمعتُ رسولَ الله وَاليوم يقولُ: ((يأتي عليكم أويسُ بن عامر مع أمدادٍ من أهل اليمن مِن مُرادٍ ثم من قَرَنِ، كان به بَّرَص فَبَرَاً منه إلاّ موضعَ درهم، له والدةٌ هو بها بَرِّ، لو أَقْسُمَ على اللهَ لأبْرَّه، فإن استطَعْتَ أن يستغفرَ لك فافعَلْ))، فأتى أُويساً فقال: استَغْفِرْ لي. قال: أنت أحدثُ عهداً بسفرٍ صالح، فاستغفرْ لي. قال: استَغْفَرْ لي. قالَ: أنْت أحدثُ عهداً بسَفَرٍ صالح (٤) فاستَغْفِرْ لي. قال: لقيتَ عمر؟ قال: نعم، فاستغفرَ له. ففَطِن له النّاسُ، فانطلقَ عَلى وجهه. قال أُسير : وكُسوتُهُ بُرْدَةٌ، فكان كلّما رآه إنسَانٌ قال: من أين لأويس هذه البُردة؟ الألفاظ مختلفة في متون طرقه بزيادة ونقصان، والمقصود منه ومن غيره المسند. وقد أوردناه مع تقارب المعاني(٥) فيما سوى ذلك(٦). آخر ما في الصحيحين عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعن جميع الصحابة والتابعين (٧) * (١) انتقل نظر ناسخ ك من (أويس) السابقة إلى هذه، فأسقط جزءاً من النص. (٣) الغبراء : الضعاف والعامّة. (٢) (لك) ليست في ك. (٤) لم تتكرر عبارة (أنت أحدث ... ) في س، وهي في مسلم. (٥) (المعاني) ليست في ك. (٦) صحيح مسلم - فضائل الصحابة ١٩٦٩/٤ (٢٥٤٢)، وينظر ١٩٦٨/٤. (٧) (وعلى جميع الصحابة والتابعين). من س. ولم يرد في م (آخر .. ) وورد فيها (آخر الجزء من الأصل) ثم البسملة لبدء الجزء التالي. ١٤٩ (٣) المتفق علیه من مسند عثمان بن عفّان رضي الله عنه (١) ١٠٠ - الأول: عن زيد بن خالد الجُهَنيّ: أنّه سأل عثمان بن عفّان فقال: أرأيت إذا جامعَ الرجلُ امرأتَه ولم يُمْنِ؟ فقال عثمان: يتوضأُ كما يتوضأُ للصلاة، ويغسلُ ذكره. وقال عثمان: سَمِعْتُه من رسول الله وَله. زاد في رواية البخاريّ. فسألْتُ عن ذلك عليّ بن أبي طالب والزَّبير بن العوّام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب، فأمروه بذلك(٢). وفي الكتابين من رواية عروة بن الزُّبير عن أبي أيوب: أنّه سمع ذلك من رسول الله ﴾﴾ (٣). وهو في كتاب البخاري (٤) أيضاً عن أبي أيوب عن أبيّ بن كعب عن النبي بمعناه. ١٠١ - الثاني: عن حُمران بن أبان مولى عثمان - حديث الوضوء: رواه عن : حمران عطاءُ بن يزيد الليثيّ، وعروةُ بن الزُبير، ومعاذ بن عبد الرحمن، محمد بن : المنكدر، وزيد بن أسلم، وُبُكير بن عبد الله بن الأشجّ، وجامع بن شدّاد- بألفاظ مختلفة : انفرد مسلم من هؤلاء الرواة عن حمران بمحمّد بن المنكدر وزيد بن أسلم ويُكير وجامع، واتّفقا في سائرهم(٥). ففي رواية عطاء: أن عثمان دعا بإناء، فأفرغ على كفَّیه ثلاث مرار، فغسلهما، ثم أدخل يمينَه في الإناء فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثم غَسَل وجهَه ثلاثاً، ویدیه إلى (١) ينظر المجتبى ٥٤ . (٣٫٢) البخاري - الغسل ٣٩٦/١ (٢٩٢)، ومسلم - الحيض ١/ ٢٧٠ (٣٤٧). (٤) ومسلم أيضاً - الحيض ١/ ٢٧٠ (٣٤٦)، وهو في البخاري- الغسل ٣٩٨/١ (٢٩٣). (٥) وينظر ذلك في تحفة الأشراف ٢٤٨/٧ - ٢٥٢٠. ١٥٠ المِرْفَقين ثلاثَ مِرار، ثم مسحَ برأسه، ثم غسلَ رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: رأيت رسول الله وَّ توضّاً نحوَ وُضوئي هذا ثم قال: ((مَن توضّاً نحوَ وُضوئي هذا، ثم صلَّى ركعتَين لا يحدّث فيهما نفسَه غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه)»(١). وعند مسلم في هذه الرواية (٢): أن عثمان قال: سمعتُ رسول الله وَل يقول: (من توضّاً للصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاّها مع النّاس، أو مع الجماعة أو في المسجد، غفر الله له ذنوبه)). وفي رواية ابن المُنْكَدِر: أن عثمان قال: قال رسول الله وَّهِ: ((من توضّاً فأحسن الوضوء خَرَجت خطاياه من جسدِه، حتى تخرجَ من تحت أظفاره))(٣). وفى رواية زيد بن أسلم: أن عثمان توضّاً ثم قال: رأيت رسول الله وَال يتوضّاً مثلَ وضوئي هذا، ثم قال: ((من توضّاً هكذا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، وكانت صلاتُه ومشيُهُ إلى المسجد نافلة)»(٤). وفى رواية بكير: أن عثمان توضّاً وضوءاً حسناً ثم قال: رأيت رسول الله وَل توضّاً فأحسن الوضوء، ثم قال: ((من توضّا هكذا ثم خرج إلى المسجد، لا تَنْهَزُهُ (٥) إلا الصلاة، غُفِرَ له ما خلا من ذنبه))(٦). وفى رواية أبى صخرةَ جامع بن شدّاد عن حمران قال: كنت أصنع لعثمانَ طهوره، فما أتى عليه يومٌ إلّ وهو يُفيضُ عليه فيه نُطْفة - يعني ماء- وقال: قال عثمان: حدّثَنا رسول الله وَ لِ عندَ انصرافنا من صلاتنا - أراه قال: العصر - فقال: ((ما أدري أحدثْكم أو أَسْكُتُ))؟ فَقَلْنا: يا رسولَ الله، إن كان خيراً فحدِّثْنا، وإن كان غيرَ ذلك فالله ورسولُه أعلم. قال: ((ما من مُسْلِمٍ يتطهّر فيُتِمُّ (١) البخاري - الوضوء ٢٥٩/١ (١٥٩)، ومسلم - الطهارة ٢٠٤/١، ٢٠٥ (٢٢٦). (٢) هذه عن معاذ بن عبد الرحمن - مسلم ٢٠٨/١ (٢٣٢). (٣) مسلم - الطهارة ٢١٦/١ (٢٤٥). (٤) مسلم - ٢٠٧/١ (٢٢٩). (٥) تنهزه : تدفعه. (٦) مسلم - ٢٠٨/١ (٢٣٢). ١٥١ الطهارةَ التي كَتَب اللهُ عليه، فيصلّي هذه الصلواتِ الخَمسَ، إلاّ كانت كفّارات لما بینھا))(١). وفي أفراد مسلم عن أبي أنس مالك بن أبي عامر الأصبحي عن عثمان أنه قال: ألا أُريكم وضوء رسول الله وَّرَ؟ فتوضّاً ثلاثاً ثلاثاً. زاد قتيبةُ عن سفيانَّ. فيه: وعنده رجال من أصحاب رسول الله وَلو(٢)، زاد أبو بكر البرقاني فيه، في روايته من طريق سفيان أن عثمان قال: أليس هكذا رأيتم رسول الله رَله يتوضأ؟. فقالوا: نعم(٣). وفي أفراد مسلم عن عمرو بن سعيد بن العاص: أن عثمان دعا بطهور فقال : ! سمعت رسول الله ◌َلا يقول: ((ما من امرىء مسلمٍ يحضره صلاةٌ مكتوبة، فيُحسنُ وضوءها وخشوعَها وركوعها، إلا كانت كفارةً لِما قبلَها من الذُّنُوب، مالم يُؤتَ كبيرة، وذلك الدهرَ كلّه)»(٤). ١٠٢ - الثالث: عن عبيد الله بن الأسود عنه أنّه قال: سمعت رسول الله وَجله يقول : ((من بنى لله مسجداً - قال بُكير (٥): حسِبْتُ أنّه قال - يبتغي به وجه اللهِ، بنى اللهُ له مثلَه في الجنة))(٦). وفي أفراد مسلم عن محمود بن لَبيد عنه: أنّه سمع رسول الله وَلا يقول : (مَن بنى لله مسجداً بنى اللهُ له في الجنّةِ مثلَه))(٧). (١) مسلم - الطهارة ٢٠٧/١ (٢٣١). (٢) مسلم - ٢٠٧/١ (٢٣٠). (٣) لم ترد في مسلم. وفي هذه الرواية الإجابة عن النفي بعد الهمزة بنعم إيجاباً، والمعروف بلى، وقد يقدّر النفي تقريراً. ينظر مغني اللبيب ١٢١. (٤) مسلم - الطهارة ٢٠٦/١ (٢٢٨). (٥) وهو بكير بن عبد الله الأشجّ، أحد رواة الحديث. (٦) البخاري - الصلاة ٥٤٤/١ (٤٥٠)، ومسلم - المساجد ٣٧٨/١، والزهد ٢٨٧/٤ (٥٣٣). (٧) مسلم - الموضعان السابقان. وزادت ك (والله أعلم). ١٥٢ ٠ أفراد البخاري ١٠٣- الحديث الأول: عن عبد الله بن الزَّبير قال: قُلْتُ لعثمان: هذه الآية التي في ((البقرة)): ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجِ (٢٣٤-٢٤٠)﴾ [سورة البقرة]، قد نَسَخَتْها الأخرى، فلِمَ نكتُبُها؟ فقال: تدعُها يا ابن أخي، لا أُغّر شيئاً منه من مكانه(١). ١٠٤ - الثاني : عن أنس بن مالك في ((جمع القرآن)): أنّ حذيفة قدم على عثمان .. وقد تقدّم في مسند أبي بكر متّصلاً بحديث زيد بن ثابت(٢). ١٠٥ - الثالث : عن السائب بن يزيدَ: أنّه سمع عثمان بن عفّان(٣) على منبر رسول الله وَل: لم يزد، أخرجه في كتاب ((الاعتصام)) في ذكر المنبر (٤). ١٠٦- الرابع: عن عُبيد الله بن عديّ بن الخيار: أن المِسْوَرَ بن مَخْرَمَة وعبد الرحمن بن الأسود قالا له : ما يَمنَعُك أنّ تكلِّم أمير المؤمنين عثمان في شأن أخيه الوليد بن عقبة (٥)، فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدْتُ لعثمانَ حين خرجَ إلى الصلاة، وقُلْتُ : إنّ لي حاجةً وهي نصيحة. قال: يا أيها المرءُ، أعوذ بالله منك، فانْصَرَفْتُ، إذ جاء رسول عثمان فأتَيْتُه فقال: ما نصيحتُك؟ فقلتُ: إن الله عزّ وجلّ بعثَ محمداً وَّهِ بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب، وكنتَ ممّن استجاب لله ورسوله، فهاجرْتَ الهجرتَين، وصحبتَ رسول الله وَّ له، ورأيْتَ هَدْيَه، وقد أكثرَ الناسُ في شأن الوليد. قال: أَدْرَكْتَ رسول الله وََّ؟ قال: فقلتُ: لا، ولكن خلَصَ إليّ من علمِهِ ما يخلُص إلى العذراء في سترها. قال : فقال: أمّا بعد، فإنّ الله تبارك وتعالى بعث محمداً وَ ﴿ بالحقّ، فكُنْتُ ممّن استجاب الله ورسوله، وآمنْتُ بما بُعِث به، ثم هاجرْتُ الهجرتين - كما قُلتَ - وصحبتُ رسول الله وَلَّهِ. (١) البخاري - التفسير ١٩٣/٨، ٢٠١ (٤٥٣٠، ٤٥٣٦) وينظر تفسير القرطبي ١٧٤/٣ . (٢) ينظر مسند أبي بكر : أفراد البخاري - الحديث ٩ (٣) في البخاري (خطيًا) (٤) البخاري - الاعتصام ٣٠٥/١٣ (٧٣٣٨). (٥) وهو أخوه لأمّه. ١٥٣ وفي رواية: ونلتُ صهرَ رسول الله ◌َّل* وبايعْتُه، فو الله ما عَصَيْتُه ولا غَشَشْتُهُ حتى توفّه الله عزّ وجلّ، ثم أبو بكر مثله، ثم عمرُ مثله، ثم استُخْلِفْتُ، أفليس لي من الحقِّ مثلُ الذي لهم؟ قلت: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تَبْلُغُني: عنكم؟ أمّا ما ذكرت في شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحقّ إن شاء الله. ثم دعا علیاً، فأمره أن يجلدَه. فجلده ثمانين(١). وفي أفراد مسلم في مسند عليّ عليه السلام، من رواية حُضين بن المنذر : أنّ الوليد لما جُلد أربعين قال عليّ: أمْسكٍ، جَلَدَ النبيّ وَّ أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلُّ سنّةٌ،، وهذا أحبُّ إليّ (٢). ١٠٧ - الخامس : عن عبيد الله بن عديّ أيضاً أنّه دخل على عثمان بن عفان وهو محصور، فقال له؛ إنّك إمامُ العامّة، وقد نَزَلَ بك ما ترى، وهو يصلّي لنا إمامُ فتنة(٣)، وأنا أتحرَّجُ من الصلاة معه. فقال له عثمان : إنّ الصلاة أحسن ما يعملُ الناسُ، فإذا أحسنَ الناس فأحْسِن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءَتَهم (٤). ١٠٨ - السادس: عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عثمان: أنّ النبيّ وَّ قال: ((خيرُكُم مَنْ تعلَّمَ القرآن وعلَّمه))(٥). ١٠٩ - السابع: عن أبي عبد الرحمن أيضاً : أن عثمان حين حُوصر أشرفَ عليهم فقال: أَنْشُدُكُم اللهَ، ولا أَنْشُدُ إلاّ أصحابَ النبيّ ◌َِّ، أَلَسْتُم تعلمون أن رسول الله وَ﴿﴿ه قال: (مَنْ جَهَّزَ جيشَ العُسْرة فله الجنّة)) فَجهّزْتُهم؟ أَسْتُم تعلمون: أنّ رسول الله وَّله قال: (( مَن حَفَر بئرَ رُومة فله الجنّة)) فحفرتُها ؟ قال فصدّقوه بما: قال (٦). ١١٠ - الثامن : عن مروان بن الحكم قال : أصاب عثمان بن عفان رعافٌ شدید سنة الرُّعاف(٧)، حتى حَيَسَه عن الحَجّ، وأوصى ، فَدَخَل عليه رجلٌ من قُريش: (١) البخاري - فضائل الصحابة ٥٣/٧ (٣٦٩٦). (٢) مسلم - الحدود ١٣٣١/٣ (٧: ١٧) وسيأتي في مسند علي - الحديث ١٥٩ . (٣) ينظر الفتح ١٨٩/٢ .. (٤) البخاري - الأذان ١٨٨/٢ (٦٩٥). (٥) البخاري - فضائل القرآن ٩/ ٧٤ (٥٠٢٧، ٥٠٢٨) (٦) البخاري - الوصايا ٤٠٦/٥ (٢٧٧٨). (٧) وكان ذلك سنة إحدى وثلاثين. ينظر الفتح ٧/ ٨٠. ١٥٤ فقال : استَخْلِفْ يا أمير المؤمنين . قال: نعم. وقال: ومن؟ فسكَتَ، قال: ثم دخل عليه رجلٌ آخر فقال : استَخْلِفْ يا أمير المؤمنين. فقال عثمان: أوَ قالوه؟ قال: نعم. قال : ومن هو؟ فسكَتَ. قال : فلعلّهم قالوا الزُّبير؟ قال: نعم. قال: أما والذي نفسي بيده إنه لخيرُهم ما عَلِمْتُ، وإن كان أحبَّهم إلى رسول الله وَ لير (١). أفراد مسلم سوى ما تقدّم منها (٢) ١١١- الأول: عن أبان بن عثمان عنه: أن رسول الله وَ ◌ّه قال: ((لا يَنكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يُنْكَحُ، ولا يخْطُبُ)(٣). ١١٢ - الثاني: أنّ عمر بن عبيد الله بن معمر اشتكى عينه(٤) وهو مُحرم، فأراد أن يكحلَها، فنهاه أبان بن عثمان، وأمره أن يُضَمِّدَها بالصَّبر (٥)، وحدّثه عن عثمان، عن النبيّ وَليِ: أنّه كان يفعله(٦). ١١٣ - الثالث: عن مالك بن أبي مالك الأصبحي، عن عثمان رضي الله عنه قال: قال النبي وَّل: ((لا تبيعوا الدّينارَ بالدّينارين، ولا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَين))(٧). ١١٤ - الرابع: عن سعيد بن العاص: أن عثمان وعائشة حدّثاه أن أبا بكر الصدّيق رضي الله عنه استأذن على رسول الله وَال﴿ وهو مُضْطَجِعٌ على فراشه، لابسٌ مِرْط (٨) عائشة، فأذن لأبي بكرٍ وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، (١) البخاريّ - فضائل الصحابة ٧٩/٧ (٣٧١٨,٣٧١٧). (٢) (سوى ما تقدم منها) ليست في م. (٣) مسلم - النكاح ٢/ ١٠٣١,١٠٣٠ (١٤٠٩). وينظر النووي ٩/ ٢٠٤. (٤) وروي (عينيه). (٥) وهو دواءٌ مرّ. (٦) مسلم - الحج ٢ / ٨٦٣ (١٢٠٤) (٧) مسلم - المساقاة ١٢٠٨/٣ (١٥٨٥). (٨) المرط : كساء من صوف أو كتان. ١٥٥ ثم استأذن عمرُ، فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف .. قال عثمان: ثم استأذنْتُ عليه، فجلسَ وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابَك، قال فقضيتُ إليه حاجتي، ثم انصرفْتُ. قال: فقالت عائشةُ: يارسول الله، مالي لم أرَك فَزِعْتَ لأبي بكر وعمر كما فَزِعْتَ لعثمان؟ فقال رسول الله وَّ: ((إنّ عثمانَ رجلٌ حَيِيّ، وإنّي خشِيتُ إنّ أذُنْتُ له على تلك الحال ألاّ يَبْلُغَ إليَّ في حاجته)»(١). ١١٥ - الخامس: عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة : أن عثمان بن عفّان قال : سمعتُ رسول الله وَل يقول: ((من صلَّى العشاءَ في جماعة فكأنّما قام نصف الليل، ومن صلّى الصبحَ في جماعة فكأنّما صلّى الليلَ كلّه))(٢). (١) مسلم - فضائل الصحابة ١٨٦٦/٤، ١٨٦٧ (٢٤٠١). (٢) مسلم - المساجد ٤٥٤/١ (٦٥٦). ١٥٦ (٤) المتّفق علیه عن 3 علي بن أبي طالب رضي الله عنه (١) ١١٦ - الأول: عن الحسين بن علي أن علياً أخبره: أن النبيّ وَّ طَرَقَه وفاطمة ليلاً، فقال: ((ألا تُصَلِّيان؟)) قال علي: فقلتُ: يارسول الله، إنما أنفسنا (٢) بيد الله، فإذا شاء أن يبعثَنا بعثَنا. فانصرفَ رسول الله وَّه حين قُلْتُ له ذلك، ولم يرجعْ إلي شيئاً، ثم سَمِعْتُهُ وهو منصرفٌ يضرِبُ فَخِذَه ويقول: (وكان الإنسانُ أكثرَ شيءٍ جَدَلاً) (٣). ١١٧ - الثاني : عن الحسين بن علي أيضاً أن علياً رضي الله عنه قال: كانت لي شارفٌ (٤) من نصيبي من المغْنَم يومَ بدر، وكان رسول الله وَّ أعطاني شارِفاً من الخُمُسِ يومئذٍ، فلمّا أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله وَ لهُ واعَدْتُ رجلاً صَوََّغاً من بنيّ قَيْنُقَاعِ يرتحلُ معي فيأتي بإذخر (٥)، أردتُ أن أبيعَه من الصواغين فأستعينَ به في وليمة عرسي. فبينا أنا أجمع لشارفيَّ متاعاً من الأقتاب والغرائر (٦) والحبال، وشارِفاي مُناخان إِلى جَنْب حجرة رجلٍ من الأنصار، أقبلْتُ حين جمعْتُ، فإذا شَارفاي قد حُبَّتْ أسنمتُهما، وبُقْرَتَ(٧) خواصرُهما، وأُخذ من أكبادهما. فلم أملِكْ عينيّ حين رأيْتُ ذلك المنظر. فقُلْت : من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزةُ، وهوَ في هذا البيت في شَرْبٍ(٨) من الأنصار، غَنَّه قَيْنَةٌ وأصحابَه، فقالت في غنائها: ألا يا حمزُ للشُّرُفِ النُّواءَ(٩). فوثب حمزةُ إلى السيف، فاجْتَبّ أسنمتَهما، وبَقرَ خواصَرهما، وأخذ من أكبادِهما. (١) في ك (المتفق عليه من حديث عليّ بن أبي طالب عليه السلام) وقد أكثرت النسخة ك في هذا المسند من ذكر (عليّ عليه السلام). وينظر المجتبى ٥٥ . (٢) في س (نفوسنا). وفي النسخ والبخاري ومسلم ما أثبت. (٣) البخاري- التهجد ٣/ ١٠ (١١٢٧)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٣٧/١ (٧٧٥). وما قاله النبي وَ لقر اقتباس من سورة الكهف ٥٤ . (٥) الإذخر : حشيش طيب الرائحة، تسقف به البيوت فوق الخشب. (٤) الشارف : الناقة المسنّة. (٦) الأقتاب جمع قَتَب : الرحل . والغرائر جمع غرارة: وعاء من الخيش. (٧) جبّ : قطع. وبقر : شقّ. (٩) النّواء : السمان. (٨) الشّرب : الجماعة الشاربون. ١٥٧ قال عليٌّ: فانطلَقْتُ حتى أدخلَ على رسول الله ◌َّهِ، وعنده زيد بن حارثة. قال: فعرف رسولُ الله ◌ِوَّ في وجهي الذي لقيت، فقال: ((ما لك؟)) قلت :. يارسولَ الله، عدا حمزةً على ناقتيّ، فاجتب أسنمتَهما، وبقَر خواصِرَهما، وها هو ذا في بيتِ معه شَربٌ قال: فدعا رسول الله وَ له بردائه، فارتدى ثم انطلق يمشي، واتّبَعّته أنا وزيدُ بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزةُ، فاستأذنَ فأُذن: له، فإذا هم شَرَبٌ، فطفق رسولُ اللهِ وَلَه يلومُ حمزة فيما فعل، فإذا حمزةُ ثَمِلُّ، محمرّةٌ عيناه، فنظَرَ إلىَّ رسول الله وَّةِ، فصعَّدَ النظرَ إلى ركبتِه، ثم صِعَّدَ الَنظرَ إلى سُرَّته، ثم صعَّدَ النظرَ إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلّ عبيدٌ لأبي؟ فعرف رسول الله وَّ أنّه ثَمِلٌ، فنَكَصَ رسولُ اللهِ وَّهُ عَلى عَقِبَيْهُ القَهْفَرِى، وخرج وخرجنا معه. في رواية: وذلك قبلَ تحريم الخمر(١) . ١١٨ - الثالث: عن ابن عبّاس قال: وُضع عمرُ على سريره، فتكنّفه الناس يدعونٍ ويصلُّون قبلٍ أن يُرفع وأنا فيهم، فلم يَرُعَنِي(٢) إلاّ رجلٌ قد أخذ بمَنْكِي، فالتَفَتُّ فإذا هو عليّ بنُ أبي طالب، فترحّمَ علي عمرَ وقال: ما ظَنَنْتُ أحداً أَحْبَّ إليَّ أن ألقى اللهَ بمثلِ عِملِهِ منك، وايمُ اللهِ إن كُنْتُ لأظنُّ لَيَجْعَلَنَّكِ اللهُ مع صَاحَبَيْكِ، ذلك أنّي كُنَتُ كثيراً أسمعُ النِبِيّ ◌َ يقولُ: ((ذَهَبْتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخلْتُ أنا وأبو بكر وعمر، وخرجْتُ أنا وأبو بكر وعمر)). فإن كنتُ لأرجو أو أظنُّ أن يجعلَك الله معهما(٣). ١١٩ - الرابع: عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: سمعتُ عليّاً يقولُ: سمعتُ رسول الله وَل* يقولُ: ((خيرُ نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة (٤) بنتُ خُويلد))(٥). (١) في البخاري - البيوع ٣١٦/٤ (٢٠٨٩) جزء منه، وفيه الأطراف، وبطوله في المغازي ٣١٦/٧ (٤٠٠٣)، ومسلم - الأشربة ١٥٦٨/٣ - ١٥٧٠ (١٩٧٩). وينظر الفتح ٦/ ٢٠١. (٢) يرعني : يفاجئني. (٣) البخاري - فضائل الصحابة ٢٢/٧، ٤١ (٣٦٧٧، ٣٦٨٥)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٨٥٨/٤ (٢٣٨٩). (٤) أى خير نساء الدنيا، وكرر الضمير إشارة إلى إن كل واحدة منهما خير نساء أمّتها. أو المراد خير نساء الجنة. (٥) البخاري- أحاديث الأنبياء ٦/: ٤٧ (٣٤٣٢)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٨٨٦/٤ (٢٤٣٠). ١٥٨ ١٢٠ - الخامس : عن محمد بن علي ابن الحنفيّة: أن عليّاً رضي الله عنه قال لابن عبّاس: إن رسول الله وَلّ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحُمُر الإنسيّة(١). ١٢١ - السادس: عن ابن الحنفيّة، عن أبيه قال: كنت رجلاً مذّاء (٢)، فاسْتَحْيَيْتُ أن أسأل رسول الله وَيُّ لمكان ابنته، فَأمرْتُ المقداد بن الأسود، فسأله فقال: ((يغْسِل ذَكَرَه ويتوضّاً)) (٣). وهو في أفراد البخاري عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، إلاَّ أنه قال: فأمَرْت رجلاً يسأل النبيّ بَ﴿، وفيه قال: ((اغْسِلْ ذَكَرَك وتوضّأْ)) كذا في الأطراف(٤). وهو في أفراد مسلم عن عبد الله بن عبّاس قال : قال علي بن أبي طالب: أرسلْنا المقدادَ إلى رسول اللّه ◌َللو، فسأله عن المذي يخرج من الإنسان: كيف يفعل؟ فقال رسول الله وَّرَ: ((توضّاً وانْضَح(٥) فَرْجَك)) (٦). ١٢٢ - السابع: عن سعيد بن المسيب قالٍ: اجتمع عليّ وعثمان بعُسْفان، فكان عثمان ينهى عن الُتْعة أو العمرة، فقال عليٌّ: ما تريد إلى أمرٍ فَعَلَه النبيّ ◌َّ تنهى النّاسَ عنه؟ فقال له عثمان: دَعْنا عنك. قال: إنّي لا أستطيع أن أدعَك، فلما رأى ذلك عليٌّ أهلّ بهما جميعاً (٧). وهذا بمعناه في أفراد البخاريّ، عن مروان بن الحكم من رواية علي بن الحسين عنه: أنّه شهد عثمان وعليّاً بين مكة والمدينة (٨)، وعثمان ينهى عن المتعة، وأن يُجمعَ بينهما، فلما رأى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما: لَبَّك بعمرة وحجّة، فقال عثمان : تراني أنهى النّاسَ وأنت تفعلُه. فقال: ماكُنتُ الأدعُ سنّة رسول الله وَّةِ لقول أحد(٩). (١) البخاري - المغازي ٧/ ٤٨١ (٤٢١٦)، ومسلم - النكاح ١٠٢٧/٢، ١٠١٢٨ (١٤٠٧). (٢) المذّاء : كثير المذي، وهو ماء أبيض يخرج من غير شهوة. (٣) هذه الرواية في البخاري - العلم ١/ ٢٣٠ (١٣٢)، والوضوء ٢٨٣/١ (١٧٨)، ومسلم - الحيض ٢٤٧/١ (٣٠٣). (٤) وهي في البخاري - الغسل ٣٧٩/١ (٢٦٩). (٦) مسلم ٢٤٧/١. (٥) انضح : اغسل. (٧) البخاري - الحج ٤٢٣/٣ (١٥٦٩)، ومسلم - الحج ٨٩٧/٢ (١٢٢٣). (٨) (بين مكة والمدينة) ليست في البخاري. (٩) البخاري- الحج ٤٢١/٣ (١٥٦٣). ١٥٩ وهذا المعنى في أفراد مسلم أيضاً عن عبد الله بن حَقيق: أن عليّاً كان يأمر بالُتْعة، وعثمان ينهى عنها. فقال عثمان كَلِمةً، فقال عليّ: لقد علمتَ أنّا تمتَّعْنا مع رسول الله مَ له: فقال عثمان: أجل، ولكن كُنّا خائفين(١). ١٢٣ - الثامن : عن عبيد الله بن أبي رافع - وكان كاتباً لعليّ - وعن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن عليّ: قال عبيد الله: سمعْتُ عليّاً رضي الله عنه يقول :. بعثَي رسول الله وَّرَ أنا والزُّبِيرَ والمقدادَ فقال: انطَلِقوا حتى تأتوا روضة خاخٍ (٢)، فإنّ بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها. فانطلَقْنا تتعادى بنا خيلُنا، حتى أتينا إلى: الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقُلْنا: أخرجي الكتاب أو لنُلْقِينّ الثياب، فأخرجَتْه: من عِقاصها(٣)، فأتَيْنا به النبي ◌َّ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعةَ إلى نَاسٍ: من المشركين من أهل مكةٍ، يخبرهم ببعض أمر رسول الله وَّل، فقال رسول الله وَلَى: ((يا حاطبُ، ما هذا؟» فقال: يارسول الله، لا تعجَلْ عليّ، إنّي كُنْت امراً مُلْصَقاً في قُريش، ولم أكنْ من أنفسهم، وكان مَن معك من المهاجرين لهم قرابةٌ. يحمون بها أموالَهم وأهليهم بمكّة، فأحْبَيْتُ إذ فاتَني ذلك من النَّسب فيهم أن أتّخذّ. فيهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت كُفْراً ولا ارتداداً عن ديني، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله وَيقول: ((إنّه قد صدَقَكم)). فقال عمر: دَعْني يا رسول الله أضرب عُنُقَ هذا المنافق. فقال رسول الله وَله: ((إنّه قد شهد بدراً، وما يُدريك لعلَّ الله الطَّلَعَ على أهل بدر ، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غَفَرْتُ لكم)). قال: فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ(١)﴾ [سورة الممتحنة]. وفى رواية أبي عبد الرحمن عن عليّ قال: بَعَثني رسول الله وَل والزّبير بن العوّام، وأبا مَرْنَد، وكلَّنا فارسٌ، ثم ساقه بمعناه، ولم يذكر نزول الآية، ولا ذكرها (١) مسلم ٨٩٦/٢. وينظر المسألة في النووي ٤٥١/٨، والفتح ٤٢٥/٣. (٢) وهي بين مكة والمدينة. (٣) العقاص: الشعر المضفور. ١٦٠