Indexed OCR Text
Pages 401-420
نجرد موتانا أم نفسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي - ◌َ *- وعليه ثيابه - فقاموا إلى رسول الله _ 3خل - فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه. (12) وذكر مالك في باب دفن الميت (13) أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - ◌َّد- قالت: ما صدقت بموت رسول الله - قَل- حتى سمعت وقع الكرازين (14) ولا أحفظه عن أم سلمة متصلا، والمعروف حديث عائشة: ما علمنا (15) بدفن رسول الله - مَو وإن صح حديث أم سلمة، فلعله أن يكون أدركها من الجزع عليه ما أدرك عمر - رضي الله عنه - فظنت أنه غشي عليه، وأسري به إلى ربه على نحو ما ظن عمر حين خطبهم فقال: إن محمدا لم يمت، وأنه ذهب به إلى ربه، (16) وسيرجع فيقطع أيدي رجال؛ فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفائن مات أو قتل انقلبتم على (12) الميت أنه: أ. الميت أيضا أنه: ي. (13) انظر سنن أبي داود 175/2. (14) انظر الموطأ رواية يحيى ص: 154 - حديث (547%). (15) علمنا: أ ق. علمت: ي. (16) في ي زيادة (كما ذهب بموسى). : - 401 - التمهيدچ٢٤ أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً﴾ (17) - الآية، قال عمر: فكأني لم أسمع هذه الآية إلا يومئذ. قال أبو عمر : الكرازين يعني المساحي والمحافر، وقد ذكرنا هذا الخبر من حديث عائشة مسندا في هذا الباب - والحمد لله -. وقد مضى في باب جعفر ابن محمد خبر غسله في قميصه 0 432- وجرى ذكره ههنا لما في خبر مالك من ذلك، ولم يختلف في أن الذين غسلوه علي والفضل بن عباس، واختلف في العباس وأسامة بن زيد، وقثم بن العباس وشقران مولى *- فقيل: هؤلاء كلهم شهدوا غسله، وقيل: لم يغسله رسول الله - غير علي - والفضل كان يصب الماء وعلي يغسله، وقيل: كان الناس قد تنازعوا ذلك. فصاح أبو بكر: يامعشر الناس، كل قوم أولى بجنائزهم من غيرهم، فانطلق الأنصار إلى العباس فكلموه، فأدخل معهم أوس ابن خولي، وكان الفضل والعباس يقلبانه، وأسامة بن زيد وقثم يصبان الماء على علي - رحمه الله - وروي من وجه آخر أن العباس كان بالباب لم يحضر الغسل، يقول: لم يمنعني أن أحضره إلا أني كنت أراه _ مَل. يستحيي أن يراني أراه حاسرا - صلوات الله وسلامه عليه - ورضي الله عن جميع صحابته وأزواجه وسلم تسليما. : (17) الآية (143 - سورة البقرة). - 402 - حديث موفي خمسين من البلاغات مالك أنه بلغه أن رسول الله ◌َ - كان يقول: لا ومقلب القلوب.(1) وهذا يستند من حديث ابن عمر وغيره من طرق حجازية صحاح: حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال حدثنا محمد ابن أبي بكر المقدمي، حدثنا بشر بن منصور، عن عبد الرحمان بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: كانت أكثر أيمان النبي ـرَء: لا (2) ومقلب القلوب. وقد روى هذا الحديث نافع، عن سالم؛ حدثناه خلف بن القاسم، قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي، حدثنا محمد بن علي ابن زيد الصائغ، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا سليمان بن بلال، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: كانت يمين رسول الله -مَ﴾ - كثيرا ما سمعتها منه: لا ومقلب القلوب. هكذا قال عن موسى، عن نافع، عن سالم؛ ورواه ابن المبارك، عن موسى، عن سالم - لم يذكر نافعا: أخبرنا خلف بن (1) الموطأ رواية يحيى ص: 321 - حديث (1032) - أخرجه البخاري في الإيمان من طريق الثوري، وفي التوحيد من طريق ابن المبارك، انظر الزرقاني على الموطأ 68/3. (2) ومقلب القلوب: أ، ومصرف القلوب: ق ي. - 403 - أحمد، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا علي بن معبد، حدثنا سعيد بن منصور؛ حدثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، قال: كانت يمين رسول الله ر* التي يحلف بها: لا ومقلب القلوب. ورواه عبد الله بن عمرو بن العاصي، أخبرناه خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا علي بن معبد، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، عن أبي هانى الخولاني، عن أبي عبد الرحمان الحبلي، عن عبد الله بن عمرو (3) أن رسول الله - *- قال: قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمان كقلب واحد يصرفه حيث شاء، ثم قال رسول الله مراحل: يا مصرف القلوب، اصرف قلوبنا إلى طاعتك. ورواه النواس بن سمعان، ذكره ابن المبارك عن عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول: سمعت رسول الله _ 93 *- يقول: ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمان، إن شاء أقامه(4) وإن شاء أزاغه؛ وكان يقول: يامقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك، قال: والميزان بيد الرحمان، يرفع أقواما ويخفض آخرين - إلى يوم القيامة. (5) (3) عمر: أ، عمرو: ي - وهي الصواب - كما يدل على ذلك السياق. (4) أن يقيمه: أن، أقامه: ي - وهي الرواية. (5) أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم - ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 493/5. - 404 - وحدثنا أحمد بن فتح، حدثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء النيسابوري، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا سلمة بن شبيب، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن هشام، عن أبيه - أن النبي ◌َّ- كان يقول: يامقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك، قالت له أم سلمة: ما أكثر ما يقول يامقلب القلوب! فقال النبي ـرَلو: إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء. (6) ويستند أيضا من حديث عائشة، وأم سلمة، وروى المستورد وغيره أن أكثر ما كانت يمين رسول الله _رَ: والذي نفسي بيده، ونفس أبي القاسم بيده، وهذا كله هو اليمين بالله، وذلك أمر مجتمع عليه - والحمد لله - ومخرج هذه الأحاديث كلها مجاز في الصفات، مفهوم عند أهل العلم، يفيدها قول الله - عز وجل -: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾ (7) - الآية. (6) يشاء: ١. شاء ق ي. ٢٠الآية 8 . سورة آل عمران :٤٠ حديث حاد وخمسون من البلاغات مالك أنه بلغه أن رجلا من الأنصار من بني الحرث بن الخزرج تصدق على أبويه بصدقة فهلكا، فورث ابنهما المال - وهو نخل، فسأل عن ذلك رسول الله - - فقال: قد أجرت في صدقتك، وخذها بميراثك. (1) وهذا الحديث في رجوع الصدقة بالميراث، روي من وجوه عن النبي أحسنها؛ حديث بريدة الأسلمي، وقد تكلمنا على معنى رجوع الصدقة إلى المتصدق بالميراث، والشراء، وبالهية، ونحو ذلك؛ وذكرنا. مذاهب العلماء في ذلك عند ذكر قصة لحم بريرة في باب ربيعة من هذا الكتاب، فلا وجه لتكرير ذلك ههنا. أخبرنا عبد الله بن محمد (بن عبد المومن)، (2) حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه - أن امرأة أتت رسول الله - - فقالت: كنت تصدقت على أمي بوليدة، وأنها ماثت وتركّت (تلك) (3) الوليدة؛ قال: وجب أجرك ورجعت إليك بالميراث. (4) (1) الموطأ رواية يحيى ص: 539 - حديث (1448). (2) جملة (ابن عبد المومن) ساقطة في ١ ق، ثابتة في ي. (3) كلمة (تلك) ساقطة في أ، ثابتة في ق ي - وهي الرواية. (4) انظر سنن أبي داود 385/1. - 406 - قال أبو عمر : على القول بجواز رجوع الصدقة إلى الوارث بالميراث جمهور العلماء على ما في هذا الخبر، إلا فرقة شذت وكرهت ذلك، وفرقة استحبت للوارث أن يتصدق بها. لا معنى للاشتغال بحكاية قولها مع مخالفة السنة لها، وما توفيقي إلا بالله. وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن النبي *- بإسناد فيه لين ولكنه احتمل. - 407 - حديث ثان وخمسون من البلاغات مالك أنه بلغه أن رسول الله -- أهل من الجعرانة. (1) وهذا إنما أحفظه مسندا من حديث محرش الكعبي الخزاعي، عن رجل من الصحابة قد ذكرناه ونسبناه في كتاب الصحابة؛ ولا يعرف هذا الحديث إلا به - والله أعلم - وهو حديث صحيح من رواية أهل مكة، حدثناه (2) سعيد بن نصر - قراءة مني عليه - أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال حدثنا عبد الله بن روح المدائني، قال حدثنا عثمان بن عمر، قال أخبرنا ابن جريج، عن مزاحم بن أخي مزاحم، عن عبد العزيز بن أبي عبد الله، عن محرش أن رسول الله -13- قدم الجعرانة معتمرا، فذخل مكة ليلا، فطاف ٠ بالبيت وبالصفا والمروة؛ ثم أتى الجعرانة كالبائت، فمر ببطن سرف ثم أتى المدينة. هكذا قال شيخنا في هذا الإسناد: عبد العزيز بن أبي عبد الله، وإنما هو عبد العزيز بن عبد الله، ولكنه كذلك كان في كتاب قاسم في حديث عبد الله بن روح. وحدثنا محمد بن خليفة، قال حدثنا محمد بن نافع، قال حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمان، حدثنا (1) الموطأ راوية يحيى ص: 226 - حديث (734). (2) حدثناه: ١ ق، حدثنا: ي. - 408 - هشام بن سليمان، وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، قال أخبرني مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محرش الكعبي - أن النبي -ٍقَلّ- خرج من الجعرانة حين أمسى معتمرا فدخل مكة ليلا، فقضى عمرته؛ ثم خرج من تحت ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائت حتى إذا زالت الشمس، خرج من الجعرانة في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق المدينة بسرف. قال محرش: فلذلك خفيت عمرته على (3) كثير من الناس. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله أن محرش الكعبي أخبره أن رسول الله - ◌َل ـ اعتمر من الجعرانة، ثم أصبح بمكة كبائت، قال: فرأيت ظهره كأنه سبيكة فضة. وروى معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما رجع النبي ـرَلة - من الطائف، فكان بالجعرانة اعتمر منها. (4) (3) على: أ. عن: ق ي. (4) في ي زيادة (وصلى الله على محمد). - 409 - حديث ثالث وخمسون من البلاغات مالك أنه بلغه أن رسول الله -- اعتمر ثلاثا عام الحديبية، وعام القضية، وعام الجعرانة. (١) وهذا يروى أيضا من وجوه قد ذكرنا كثيرا منها في باب هشام بن عروة. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وعمر بن حسين، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شباب، قال: اعتمر رسول الله - ◌َ﴾- ثلاث عمر، اعتمر من الجحفة عام الحديبية، فصده الذين كفروا في ذي القعدة سنة ست، واعتمر من العام المقبل في ذي القعدة سنة ست؛ واعتمر من العام المقبل في ذي القعدة سنة سبع آمنا - هو وأصحابه؛ ثم اعتمر الثالثة في ذي القعدة سنة ثمان حين أقبل من الطائف من الجعرانة. قال أبو عمر : هكذا كان ابن شهاب يقول كلهن في ذي القعدة، وكذلك في حديث بمبد الله بن عمرو بن العاصي، وغيره؛ وقد ذكرنا ذلك في باب هشام (٦) الموطأ رواية يحيى ص: 254 - حديث (762). - 410 - ابن عروة، وفي حديث هشام بن عروة عن أبيه، إحداهن في شوال واثنتان في ذي القعدة. (2) وروى معمر، عن الزهري أن رسول الله مَلو اعتمر أربعا فذكر مثل ما ذكر موسى بن عقبة عنه، وزاد: منهن واحدة مع حجته؛ وذهب إلى هذا جماعة، وقد ذكرنا ذلك في باب هشام بن عروة عن أبيه من كتابنا هذا - والحمد لله. حدثنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقي، حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، حدثنا محمد بن معمر، حدثنا سهل بن بكار، حدثنا وهيب، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، وطلق بن حبيب، وأبي الزبير، عن جابر أن النبي ـرَله - اعتمر ثلاث عمر كلها في ذي القعدة، إحداهن زمن الحديبية، والأخرى في صلح قريش، والأخرى مرجعه من الطائف زمن حنين من الجعرانة. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أخبرنا زكرياء، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: اعتمر رسول الله -َّل- قبل أن يحج ثلاث عمر، فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج فيها. (٥) ف ي ذي القعدة، وذي القعدة - مكررة. 411 - قال أبو عمر : قد مضى القول في إيجاب العمرة وجوازها قبل الحج، وجواز اعتمار عمر في عام واحد، وما في ذلك كله للعلماء من المذاهب والتنازع والوجوه في باب عبد الرحمان بن حرملة من هذا الكتاب - والحمد الله _ (3) (3) في ي زيادة (كثيرا). وفي ق (وحده). .. 412 - حديث رابع وخمسون من البلاغات مالك أنه بلغه أن رسول الله - ◌َلـ كان إذا قضى طوافه بالبيت، ركع الركعتين؛ وإذا أراد أن يخرج إلى الصفا، استلم الركن الأسود. (1) هكذا هذا الحديث عند رواة الموطأ عن مالك، ورواه الوليد بن مسلم، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر؛ وهو محفوظ من حديث جابر من طرق صحاح من رواية مالك وغيره. أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، عن الوليد، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر - أن رسول الله - *- لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (2) فصلى ركعتين، فقرأ فاتحة الكتاب و ﴿قل ياأيها الكافرون﴾ (3) و ﴿قل هو الله أحد﴾ (4) ثم عاد إلى الركن واستلمه، ثم خرج إلى الصفا. (5) (1) الموطأ رواية يحيى ص: 252 - حديث (818). (2) الآية: 125 - سورة البقرة. (3) الآية: ٦ من سورة الكافرون. (4) الآية 1 من سورة الإخلاص (٤) انظر من النسائي 5' 236. - 413 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - *- طاف سبعا، رمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم قرأ ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. فصلى سجدتين جعل المقام بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج فقال: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) (6) نبدأ بما بدأ الله به. قال أبو عمر : هذا الحديث من حديث جابر الطويل في الحج، رواه حاتم بن إسماعيل وجماعة عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر - في حديثه الطويل؛ قال فيه: ثم رجع فاستلم الحجر، ثم خرج من الباب إلى الصفا. وطرقه كثيرة جدا صحاح كلها، فأما ركوع الطائف بالبيت إذا فرغ من طوافه، وطاف سبعا؛ فإنه يصلي ركعتين عند المقام - إن قدر، وإلا فحيثما قدر من المسجد، وهذا إجماع من العلماء لا خلاف بينهم في ذلك؛ واختلفوا إذا صلاهما في الحجر، فجمهور العلماء على أن ذلك جائز لا بأس به، وهو مذهب عطاء، والثوري، والشافعي، وأبي حنيفة. وروي ذلك عن ابن عمر، وابن الزبير، وسعيد بن جبير، وغيرهم. وقال مالك: إن صلى صلاة الطواف الواجب في الحجر، أعاد (6) الآية: 158 - سورة البقرة. - 414 - 1 الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وإن لم يركعهما حتى بلغ بلده أهراق دما ولا إعادة عليه. قال أبو عمر : أكثر أهل العلم لا يرون الدم مدخلا في شيء من أبواب الصلاة في الحج وغير الحج، وإنما يرون (في) (7) ذلك الإعادة على من لم يصل ما وجب عليه من ذلك ناسيا إذا ذكر. واختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلده، فقال الشافعي وأبو حنيفة يركعهما حيثما ذكر من حل أو حرم. وقال سفيان الثوري: يركعهما حيثما (8) شاء ما لم يخرج من الحرم. وقال مالك: إن لم يركعهما حتى يرجع إلى بلده فعليه هدي. قال أبو عمر : من أوجب الدم في (9) ذلك، فحجته أن ذلك من النسك والشعائر؛ وقد قال ابن عباس: من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما، إلا أن مالكا لا يرى على من نسي طواف الوداع أو تركه - دما، وهو من النسك عند جميعهم؛ ومن حجة من لم ير في ركعتي الطواف غير القضاء: القياس (7) ذلك في: ١. في ذلك: ق ي - وهي أنسب. (8) حيثما شاء: أق، حيث شاء: ي. (9) الدم في ذلك: أ، في ذلك دما: ي. - 415 - على الصلاة المكتوبة في الحج، وليس ركعتا الطواف بأوكد من المكتوبة، وأكثر أحوالهما أن يحكم لهما بحكمهما في القضاء على من نسيهما أو تركهما - وبالله التوفيق. وأما استلام الركن، فسنة مسنونة عند ابتداء الطواف، وعند الخروج بعد الطواف والرجوع إلى الصفا، لا يختلف أهل العلم في ذلك قديما وحديثا - والحمد لله. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر - أن رسول الله گاهـ طاف بالبيت وصلى الركعتين عند المقام، قرأ فيهما: ﴿قل ياأيها الكافرون﴾، و﴿قل هو الله أحد﴾، ثم قرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه ثم خرج إلى الصفا. قال أبو عمر : كان مالك يستحب لمن طاف بالبيت أن يركع عند المقام، فإن لم يقدر فحيث أمكنه؛ فإذا ركع أتى الحجر فاستلمه بيده ووضع يده على فيه ثم خرج إلى الصفا للسعي، ومن ترك الاستلام، فلا شيء عليه؛ ألا ترى أن رسول الله - ◌َل- قال لعبد الرحمان بن عوف: كيف صنعت في استلام الركن الأسود؟ فقال: استلمت وتركت، فقال: أصبت. - 416 - حديث خامس وخمسون من البلاغات مالك أنه بلغه أن رسول الله - ح ◌َل ـ: قال: عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر. (1) وهذا الحديث يتصل من حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث علي بن أبي طالب؛ قال ابن وهب: سألت سفيان ابن عيينة عن عرنة؟ فقال: موضع الممر في عرفة، ثم ذلك الوادي كله قبلة المسجد إلى العلم الموضوع للحرم بطريق مكة؛ وأما بطن محسر، فذكر ابن وهب أيضا عن سفيان بن عيينة قال: بطن محسر حين تنحدر من الجبل الذي عند المشعر الحرام عند النخيلات عند المشلل. (2) أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن عمران، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثنا أبي، قال حدثنا عثمان بن عمر، قال حدثنا أسامة - يعني ابن زيد، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله - ◌َّل: عرفة كلها موقف، ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر. (1) الموطأ رواية يحيى ص: 268 - حديث (878). (2) السهل: أ. المشلل: ي - ولعله الصواب. - 417 - التمهيد ج٢٤ قال أبو عمر : هذا هو الصحيح إن شاء الله، ومن رواه عن عطاء عن ابن عباس فليس بشيء، روي من حديث عبيد الله بن عمر، عن عطاء، عن ابن عباس، وليس دون عبيد الله من يحتج به في ذلك. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا جعفر بن محمد، حدثني أبي، عن جابر، قال: ثم قال النبي و ◌َلـ: قد نحرت ههنا، ومنى كلها منحر، ووقف بعرفة فقال: قد وقفت ههنا، وعرفة كلها موقف؛ ووقف بالمزدلفة، فقال: قد وقفت ههنا، والمزدلفة كلها موقف. وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حفص، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن النبي -َ﴾- قال: وقفت ههنا بعرفة، وعرفة كلها موقف. ووقفت ههنا بجمع، وجمع كلها موقف، ونحرت ههنا بمنى، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم. قال أبو عمر : أكثر الآثار ليس فيها استثناء بطن عرنة من عرفة، ولا بطن محسر من المزدلفة، وكذلك نقلها الحفاظ الأثبات الثقات من أهل الحديث في حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في الحديث الطويل في الحج ليس فيه استثناء عرنة ولا محسر. وقد روى الدراوردي، عن محمد بن أبي حميد، عن ابن المنكدر، عن النبي -ٍقَّ- مثل حديث مالك سواء: المزدلفة، كلها موقف إلا بطن - 418 - محسر، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة. ومحمد بن أبي حميد مدني ضعيف. وذكره ابن وهب في موطئه قال أخبرني محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله - ◌َلـ: كل عرفة موقف إلا ما جاز بطن عرنة، وكل المزدلفة موقف إلا ما خلف بطن محسر؛ قال: وقال لي مالك: الوقوف بعرفة على الدواب والإبل أحب إلي من أن أقف قائما، وإن وقف قائما فلا بأس أن يستريح. قال ابن وهب: وأخبرني يزيد بن عياض عن إسحاق بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل أن رسول الله - مشلو- قال: هذا الموقف، وكل عرفة موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، ومن أجاز بطن عرنة قال: أن تغيب الشمس فلا حج له. قال أبو عمر : يزيد بن عياض متروك الحديث لا يرى أهل العلم بالحديث أن يكتب حديثه، وحديثه (هذا) (3) أيضا منقطع ليس بشيء من جهة الإسناد؛ وأما بطن عرنة فهو بغربي مسجد عرفة حتى لقد قال بعض العلماء: إن الجدار الغربي من مسجد عرفة لو سقط سقط في بطن عرنة. وقال الشافعي: وعرفة ما جاز وادي عرنة الذي فيه المسجد، قال: ووادي عرنة من عرفة إلى الجبال المقابلة على عرفة، كلها مما يلي حوائط بني عامر، وطريق حضن؛ فإذا جاوزت ذلك، فليس بعرفة. (3) كلمة (هذا) ساقطة في ١، ثابتة في ق ي. - 419 - وأما وادي محسر، فهو دون المزدلفة، فكل من وقف بعرفة للدعاء ارتفع عن بطن عرنة، وكذلك من وقف صبيحة يوم النحر للدعاء بالمشعر الحرام - وهو المزدلفة - ارتفع عن وادي محسر. قال الشافعي: والمزدلفة مما يلي عرفة، وليس المأزمان من المزدلفة إلى أن تأتي وادي محسر عن يمينك وشمالك من تلك البطون والشعاب والجبال كلها من مزدلفة. واختلف الفقهاء فيمن وقف من عرفة بعرنة، فقال مالك فيما ذكر ابن المنذر عنه : يهريق دما وحجه تام. وهذه رواية رواها خالد بن نزار عن مالك. قال أبو إسحاق بن شعبان: عرنة موضع الممر من عرفة ثم ذلك الوادي من فناء المسجد إلى مكة إلى العلم الموضوع للحرم، قال: وعرفة كل سهل وجبل أقبل على الموقف فيما بين التلعة إلى أن يفضوا إلى طريق نعمان، وما أقبل من كبكب من عرفة. وذكر أبو المصعب: أنه كمن لم يقف، وحجه فائت، وعليه الحج من قابل إذا وقف ببطن عرنة. وروي عن ابن عباس قال: من أفاض من عرنة فلا حج له. وقال القاسم وسالم: من وقف بعرنة حتى دفع فلا حج له. وذكر ابن المنذر هذا القول عن الشافعي قال: وبه أقول لأنه لا (4) يجزيه أن يقف بمكان أمر رسول الله -مَلو أن لا يقف به. قا به، أ، أقول: لأنه لا يجزيه ي - ولعله أنسب. -420-