Indexed OCR Text

Pages 321-340

7؟
حديث موفي ثلاثين من البلاغات
مالك أنه بلغه أن رسول الله - 29- كان يدعو فيقول: اللهم
إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا
أردت في الناس فتنة (1) فاقبضني إليك غير مفتون. (2)
وهذا الحديث قد روته طائفة من رواة الموطأ عن مالك عن يحيى
ابن سعيد أنه بلغه أن رسول الله ◌ٍ *- كان يدعو - الحديث . - منهم
عبد الله بن يوسف التنسي وغيره، ولا أعرفه بهذه الألفاظ في شيء من
الأحاديث إلا في حديث عبد الرحمان بن عائش الحضرمي صاحب
رسول الله - *- وهو حديث حسن، رواه الثقات.
وقد روي أيضا من حديث ابن عباس، وحديث معاذ بن جبل،
وحديث ثوبان، وحديث أبي أمامة الباهلي، وروي لأخي أبي أمامة
أيضا.
وأما حديث ابن عباس، فرواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب،
عن أبي قلابة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله مـ: أتاني
الليلة ربي في أحسن صورة أحسبه قال في المنام فقال: يامحمد، هل
تدري فيم يختصم الملأ الأعلى - وذكر الحديث.
(1) فتنة في الناس: ١. في الناس فتنة: ق ي - وهي الرواية
(2) الموطأ رواية يحيى ص : 145 - حديث (508).
- 321 .
التمهيدج٢٤
.

ورواه قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس،
عن النبي ◌ٍقَّلُ حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله، قال حدثنا محمد
ابن عبد الله بن زكرياء النيسابوري، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم
بن يونس، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، قال حدثني أبي، قال
حدثنا ابن جابر، والأوزاعي، قالا حدثنا خالد بن اللجلاج، قال: سمعت.
عبد الرحمان بن عائش الحضرمي يقول: صلى بنا رسول الله (ێ*
ذات غداة فقال له قائل: ما رأيتك أسفر منك وجها الغداة، قال: وما لي
وقد تبدى لي ربي في أحسن صورة، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى
يا محمد؟ قال: قلت: في الكفارات، قال: وما هن؟ قال المشي على الأقدام
إلى الجمعات، والجلوس في المساجد خلف الصلوات، وإبلاغ الوضوء
أماكنه في المكاره. قال: ومن يفعل ذلك يعش بخير، ويمت بخير،
ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه؛ ومن الدرجات إطعام الطعام،
وبذل السلام، وأن تقوم بالليل والناس نيام، سل تعطه. قال: اللهم
إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب علي،
وإذا أردت في قوم فتنة (3) فتوفني غير مفتون - فتعلموهن، فوالذي
نفسي بيده إنهن لحق.
وأخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا
أحمد بن عمرو؛ وأخبرنا عبيد بن محمد، قال حدثنا عبد الله بن
مسرور، قال حدثنا عيسى بن مسكين، قالا (4) حدثنا محمد بن عبد
الله بن سنجر، قال حدثنا أبو مسهر، قال حدثني صدقة، عن ابن
(3) في قوم فتنة: أ، فتنة في قوم: ق ي.
(4) قال: أ. قالا: ق ي - وهي الصواب.
- 322 -

جابر، قال: مر بنا خالد بن اللجلاج، فدعاه مكحول فقال: ياأبا
إبراهيم، حدثنا حديث عبد الرحمان بن عائش الحضرمي؟ قال:
سمعت عبد الرحمان بن عائش الحضرمي يقول: قال رسول الله
وَلـ: رأيت ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى
يا محمد؟ قال: قلت: أنت أعلم أي ربي، قال: فوضع يده بين كتفي
فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السماوات والأرض؛ ثم تلا هذه
الآية: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون
من الموقنين﴾. (5) قال: ففيم يختصم الملأ الأعلى يامحمد؟ قلت: في
الكفارات، قال: وما هي؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجمعات،
والجلوس في المساجد خلف الصلوات، وإسباغ الوضوء أماكنه في
المكاره، قال: من يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير، ويكون من
خطيئته كيوم ولدته أمه؛ ومن الدرجات: إطعام الطعام، وبذل السلام،
وأن يقوم بالليل والناس نيام؛ قال: قل اللهم إني أسألك الطيبات،
وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب علي؛ وإذا أردت في قوم
فتنة فتوفني غير مفتون، ثم قال رسول الله - يقول: تعلموهن، والذي
نفسي بيده إنهن (6) لحق.
ورواه مهضم بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن
سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمان بن عائش الحضرمي، عن
مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل، عن النبي ◌ٍقَحلو .. ورواه
الوليد بن مسلم، وبشر بن بكر، عن عبد الرحمان بن يزيد بن جابر،
(5) الآية: 75 - سورة الأنعام.
(6) انهن: أ، انه: ق ي.
- 323 -

عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمان بن عائش الحضرمي، قال بشر
ابن بكر عن النبي: 2* وقال الوليد سمعت رسول الله -ح ل *- وذكر
الحديث.
. قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن
هذا الحديث فقال: حديث معاذ بن جبل فيه أصح، قال: وحديث بشر
ابن بكر أصح من حديث الوليد بن مسلم، قال - وعبد الرحمان بن
عائش لم يدرك النبي گ۔۔۔
وأما حديث أبي أمامة، فحدثناه أحمد بن سعيد بن بشر، قال
حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي دليم، قال حدثنا ابن وضاح، قال
حدثنا الحسن بن عيسى، قال حدثنا جرير، عن ليث، عن ابن سابط،
عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ◌ٍَّلـ تراءى لي ربي في
أحسن صورة فقال: يامحمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك، قال: فيم
يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات والدرجات؛ فأما الكفارات
فإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام في الجمعات، وانتظار
الصلوات إلى الصلوات؛ وأما الدرجات: فإفشاء السلام، وإطعام
الطعام، والصلاة والناس نيام؛ قال: صدقت. من فعل ذلك عاش بخير،
وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه؛ ثم قال: اللهم أني أسألك عملا
بالحسنات، وترك السيئات، وحب المساكين، وأن تغفر لي ذنبي،
وتتوب علي؛ وإذا أردت بقوم فتنة ـــ وأنا فيهم - فنحني إليك غير
مفتون.
- 324 -

قال أبو عمر :
قوله في هذا الحديث: رأيت ربي، معناه عند أهل العلم في منامه -
والله أعلم.
- 325 -

حديث حاد وثلاثون من البلاغات
مالك أنه بلغه أن رسول الله -ٍقَل ـ قال: ما من داع يدعو إلى
هدى إلا كان له مثل أجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم
شيئا، وما من داع يدعو إلى ضلالة إلا كان عليه مثل أوزارهم لا
ينقص ذلك من أوزارهم شيئا. (1)
وهذا الحديث يستند (2) عن النبي -ٍقَلّ- من طرق شتى، من حديث
أبي هريرة، وحديث جرير، وحديث عمرو بن عوف، وحذيفة،
وغيرهم.
حدثنا يونس بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
جعفر بن محمد الفرياني، قال حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال
حدثنا خالد بن مخلد، قال حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال
حدثنا العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله -مثل: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل من تبعه لا
ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه (3) من
الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا يزيد بن هارون،
(1) الموطأ رواية يحيى ص: 145 - حديث (509%).
(2) يستند: أق، مستند: ي.
(3) كان عليه: ١ ق. كان له عليه: بزيادة (له): ي.
- 326 -

قال حدثنا سفيان بن حسين، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي
عَل ـ قال: من سن سنة هدى فاتبع عليها، كان له أجره أو مثل أجر
من اتبعه غير منقوص من أجورهم شيئا، ومن سن سنة ضلالة
فاتبع عليها، كان عليه وزرها ومثل أوزار من اتبعه، غير منقوص من
أوزارهم شيئا.
قال أبو عمر :
اختلف في سماع الحسن من أبي هريرة، فأكثرهم لا يصححونه،
لأنه يدخل أحيانا بينه وبين أبي هريرة أبا رافع وغيره، ومنهم من
يصحح سماعه من أبي هريرة.
وقد روي عن الحسن أنه قال: حدثنا أبو هريرة - ونحن إذ ذاك
بالمدينة - وقد سمع الحسن من عثمان، وسعد بن أبي وقاص، فغير
نكير أن يسمع من أبي هريرة.
حدثنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا محمد بن
فطيس، حدثنا إبراهيم بن مرزوق (4) البصري - بمصر، حدثنا وهب بن
جرير، حدثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن المنذر بن جرير،
عن أبيه جرير، قال: قال رسول الله -رَطو: من سن في الإسلام سنة
حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص من
أجورهم شيء؛ ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها
(4) هارون: أ، مرزوق: ق ي - وهو الصواب، انظر ترجمة إبراهيم بن مرزوق هذا في تهذيب التهذيب
.163/1
- 327 -

ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا - في
حديث طويل ذكره. (5)
حدثنا عبد الرحمان بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا محمد
ابن إبراهيم الديبلي، حدثنا علي بن زيد الفرائضي الحنيني، عن كثير بن
عبد الله - يعني ابن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: قال
رسول الله -*: من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي، كان له
أجر من عمل بها، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. (6)
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد
ابن زهير، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن محمد بن قيس، عن
مسلم بن صبيح، قال: سمعت جرير بن عبد الله - وهو يخطب -
قال: قال رسول الله حقله: من سن في الإسلام سنة حسنة، فله مثل
أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا، ومن سن في الإسلام
سنة سيئة؛ فعليه مثل وزر من عمل بها من غير أن ينقص من
أوزارهم شيئا. (7)
أخبرنا عبيد بن محمد بن عبيد، حدثنا عبد الله بن مقرور، حدثنا
عيسى بن مسكين، قال حدثنا ابن سنجر، حدثنا إسماعيل ابن أبي
أويس، حدثنا كثير المزني، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله
*- قال: من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي، فإن له من
الأجر مثل أجر من عمل بها من الناس لا ينقص ذلك من أجورهم،
(5) رواه ابن ماجه، انظر الفتح الكبير 200/3.
(6) رواه ابن ماجه، انظر الفتح الكبير 151/3.
(7) رواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، انظر الفتح الكبير 200/3.
* 328 -

ومن ابتدع بدعة لا يرضاها الله ورسوله، فإن عليه مثل إثم من عمل
بها من الناس لا ينقص ذلك من آثام الناس شيئا.
وحدثنا عبيد، حدثنا عبد الله، حدثنا عيسى، حدثنا ابن سنجر، -
قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا مروان بن معاوية، قال حدثنا كثير
ابن عبد الله، عن أبيه، عن جده - أن رسول الله - مُ لؤ- قال لبلال بن
الحرث المزني: اعلم أنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت - فذكر
مثله إلى آخره.
قال أبو عمر :
حديث هذا الباب أبلغ شيء في فضائل تعليم العلم اليوم والدعاء إليه
وإلى جميع سبل البر والخير، لأن الميت منها كثير جدا؛ ومثل هذا
الحديث في المعنى: قوله : ينقطع عمل المرء بعده إلا من ثلاث:
علم علمه فعمل به بعده، وصدقة موقوفة - يجري عليه أجرها، وولد
صالح يدعو له. وقد جمعنا - والحمد لله - من فضائل العلم وأهله في
صدر كتاب جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحمله ما
فيه شفاء واستغناء - والحمد لله -، وعلى قدر فضل معلم الخير.
وأجره يكون وزر من علم (8) الشر ودعا إلى الضلال، لأنه يكون عليه
وزر من تعلمه منه ودعا إليه وعمل به - عصمنا الله برحمته.
وحدثنا أحمد بن قاسم، بن عيسى المقرئ، قال حدثنا عبيد الله بن
حبابة البزار البغدادي ببغداد، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد
(8) عمل: أ، علم: ق ي - وهي الصواب.
- 329 -

العزيز البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن عون بن
إستبية
أبي جحيفة، قال: سمعت المنذر بن جرير يحدث عن أبيه، قال: كنا
عند النبي * في صدر النهار، فجاءه قيوم حفاة عراة، مجتابي
٠٠٠
النمار، عليهم العباء والصوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضبر؛
قال: فرأيت وجه رسول الله - - يتغير لما رأى بهم من الفاقة -
فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: ثم قال رسول الله:8 من سن في
الإسلام سنة حسنة فعمل بها من بعده، كان له أجرها ومثل أجر من
عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا؛ ومن سن في الإسلام
سنة سيئة فعمل بها من بعده، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها
من غير أن ينقص من وزرهم شيئا .......
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو يوسف يعقوب بن مسدد
ابن يعقوب، حدثني أبي عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن
عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله
ابن مسعود في قول الله - عز وجل : ﴿علمت نفس ما قدمت
وأخرت﴾. (9) قال: ما قدمت من سنة صالحة يعمل بها من بعده، فله
أجر من عمل بها من غير أن ينقص (10) من أجورهم شيئا، وما أخرت
من سنة سيئة يعمل بها بعده؛ فإن عليه مثل وزر من عمل بها من
غير أن ينقص (10) من أوزارهم شيئا. (٦)
(9) الآية: 5 - سورة الانفطار.
(10) 10 - ينقص: أق، ينتقص: ي.
(11) شيء: أق، شيئا: ي - وهي الرواية - كما في الدر المنثور للسيوطي 322/6.
- 330 -

. حديث ثان وثلاثون من البلاغات
مالك أنه بلغه أن رسول الله - ◌َلة - قال: تركت فيكم أمرين لن
تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة نبيه _ ية- (1)
وهذا أيضا (2) محفوظ معروف مشهور عن النبي ◌ٍ®ـ عند أهل
العلم شهرة يكاد يستغني بها عن الإسناد، وروى في ذلك من أخبار
الآحاد أحاديث من أحاديث أبي هريرة، وعمرو بن عوف.
حدثنا عبد الرحمان بن مروان، قال حدثنا أحمد بن سليمان
البغدادي، قال حدثنا البغوي، قال حدثنا داود بن عمرو الضبي، قال
حدثنا صالح بن موسى الطلحي، قال حدثنا عبد العزيز بن رفيع، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ٍقَلو: إني قد خلفت
فيكم اثنتين لن تضلوا بعدهما أبدا: كتاب الله، وسنتي. (3)
وحدثنا عبد الرحمان بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال
حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي، قال حدثنا علي بن زيد الفرائضي، قال
حدثنا الحنيني، عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن
جده، قال: قال رسول الله -مقل: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما
صَلى الله
تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة نبيه
وستام
(1) الموطأ رواية يحيى ص: 648 - حديث (1619).
(2) كلمة (أيضا) ساقطة في ق ي.
(3) أخرجه الحاكم بلفظ: تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما - ذكره في الجامع الصغير انظر فيض
القدير 24073 _ 241.
- 331 -

وذكر أبو عيسى الترمذي، قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا
محمد بن بشر العبدي، ويعلى بن عبيد، عن الحجاج بن دينار، عن أبي
غالب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ◌ٍقَلّم -: ما ضل قوم بعد
هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم تلا رسول اللـه حَلـ (ما ضربوه
لك إلا جدلا، بل هم قوم خصمون). (4)(5) وهذا لفظ حديث مالك سواء،
والكتاب والسنة قد هدي من تمسك بهما.
(4) الآية: 58 - سورة الزخرف.
(5) من قوله: (وذكر أبو عيسى الترمذي - إلى قوله تعالى - خصمون) ساقط في ق ي.
- 332 -

حديث ثالث وثلاثون من البلاغات
!
مالك أنه بلغه أن رسول الله -مَّة - قال: إنما(١) بعثت لأتمم
حسن الأخلاق. (2)
وهذا الحديث يتصل من طرق صحاح، عن أبي هريرة وغيره، عن
النبي رَّ.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئٌ، قال حدثنا عبيد الله بن
محمد بن إسحاق بن حبابة البزاز ببغداد، قال حدثنا عبد الله بن
محمد بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا مصعب بن عبد الله
الزبيري، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ابن عجلان،
عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أن
رسول الله - ◌َ﴾ قال: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري،
حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة - أن رسول الله -مَة - قال: إنما بعثت
(1) كذا في سائر النسخ ومثلها في التجريد، والذي في نسخ الموطأ: بعثت - بإسقاط (إنما)، ونبه
الزرقاني في شرحه على الموطأ 256/4 - على أنها: (إنما بعثت) رواية.
(2) الموطأ رواية يحيى ص: 651 - حديث (1634).
- 333 -

لأتمم صالح الأخلاق وهذا حديث مدني صحيح، ويدخل في هذا
المعنى الصلاح والخير كله، والدين والفضل والمروءة والإحسان والعدل؛
فبذلك بعث ليتممه -3* وقد قالت (3) العلماء: إن أجمع آية (4) البر
والفضل ومكارم الأخلاق قوله - عز وجل -: ﴿إن الله يأمر بالعدل
والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر
والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون﴾.(5)
وروينا عن عائشة - ذكره ابن وهب وغيره - أنها قالت: مكارم
الأخلاق صدق الحديث، وصدق الناس، وإعطاء السائل، والمكافأة،
وحفظ الأمانة، وصلة الرحم، والتدمم للصاحب، وقرى الضيف،
والحياء رأسها؛ قالت: وقد تكون مكارم الأخلاق في الرجل ولا تكون
في ابنه، وتكون في ابنه ولا تكون فيه؛ وقد تكون في العبد ولا تكون في
سيده، يقسمها الله لمن أحب. وقد أحسن أبو العتاهية في قوله.
وليس الدين إلا مكارم الأخلاق
ليس دنيا إلا بدين
ر (6) هما من فروع أهل النفاق
إنما المكر والخديعة في النا
حدثنا أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان البزاز، قال
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا
يزيد بن هارون، قال أخبرنا عبد الرحمان بن أبي بكر، عن عبد الله
ابن عبد الرحمان بن أبي حسين، عن مكحول، عن شهر بن حوشب،
(3) قالت: أ. قال: ق ي.
(4) للبر: ١. في البر: ي البر: ق.
(5) الآية: 90 - سورة النحل في ي، الناس.
(6) في ي (الناس).
،
٠ ٠
- 334 -

E
عن معاذ بن جبل، أن رسول الله -مَو- قال: إنما بعثت على تمام
محاسن الأخلاق. قال يزيد بن هارون: لا أعلمه إلا قال عن شهر بن
حوشب، عن عبد الرحمان بن غنم، عن معاذ بن جبل.
- 335 -

حديث رابع وثلاثون من البلاغات
قال مالك: أكره أن يلبس الغلمان شيئا من الذهب، لأنه بلغني
أن رسول الله -2- نهى عن التختم بالذهب للرجال، الكبير منهم
والصغير.(٦)
قال أبو عمر :
قد ثبت النهي عن تختم الذهب، وعن لباس الذهب للرجال من
طرق شتى عن النبي - ◌ُ . فمن (2) حديث مالك، عن نافع، عن إبراهيم
ابن عبد الله بن حنين، عن علي بن أبي طالب - أن رسول الله _حَ ل ـ
نهى عن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع، وعن لبس القسي.
وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب نافع من هذا الكتاب
- والحمد لله ؛ ومن غير حديث مالك: ما أخبرنا محمد بن عبد الملك،
قال حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، قال حدثنا الحسن بن
محمد الزعفراني، قال حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن
قتادة، عن النضر بن أنس. عن بشير (3) بن نهيك، عن أبي هريرة - أن
رسول الله - - نهى عن خاتم الذهب.
(1) الموطأ رواية يحيى ص: 655 - حديث (1648).
(2) فمن ذلك حديث مالك: أ، فمن حديث مالك: ق ي - ولعلها أنسب.
(3) بشير: أ ق. بشر: ي - وهو تحريف، انظر ترجمة بشير بن نهيك هذا في تهذيب التهذيب 470/1.
- 336 -

وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال
حدثنا محمد بن جعفر، أخبرني إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن
عباس أن النبي - 982- رأى خاتما من ذهب في يد رجل، فنزعه
وطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده. (4) فقيل
للرجل بعدما ذهب لة: خذ خاتمك فانتفع به، قال: لا والله لا
آخذه (5) أبدا - وقد طرحه رسول الله - حَ له ...
قال أبو عمر :
قد تكلمنا على معنى هذا الحديث في باب نافع - والحمد لله - وهذا
إنما هو الرجال دون النساء في اللباس دون التملك، وهو أمر لا
خلاف فيه - والله أعلم -
حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر، قال أخبرنا سعيد بن أبي مريم،
أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي
هند، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري - أن رسول الله - قَ لو- قال:
حرام على ذكور أمتي أن يلبسوا الحرير والذهب، وهو لنسائهم.
وحدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال حدثنا
إسحاق بن إبراهيم بن جابر، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال
(4) أخرجه مسلم. انظر الفتح الكبير 427/3.
(5) نأخذه أ، أخذه ق ي - وهي أنسب.
337
التمهيد ج٢٤

حدثنا يحيى بن أيوب، قال حدثنا الحسن بن ثوبان، وعمرو بن
الحرث، عن هشام بن أبي رقية، قال: سمعت مسلمة بن مخلد يقول
لعقبة بن عامر: قم فأخبر الناس بما(6) سمعت من رسول الله محمد
فقال عقبة: سمعت رسول الله ◌ٍ *- يقول: الحرير والذهب حرام على
ذكور أمتي، حلال لإناثهم. وسمعت رسول الله -22- يقول: من كذب
علي متعمدا فليتبوأ مقعده من جهنم.
قال أبو عمر :
قد روي عن بعض السلف أنه كان يتختم بالذهب، وهذا غير
صحيح عنهم؛ ولو صح عن أحدهم، كان معلوما أنه لم يبلغه النهي
عنه - والله أعلم - وممن روي عنه أنه كان يتختم بالذهب: البراء بن
عازب.
وقد ذكر الحلواني قال: سمعت علي بن عبد الله، قال حدثنا يحيى
ابن سعيد، عن شعبة، قال: قال أبو السفر - وهو عند أبي إسحاق -:
رأيت على البراء بن عازب خاتما من ذهب، قال: فقال (7) أبو إسحاق:
ويلك ياأبا السفر أتكذب؟ أنا ذهبت بك إلى البراء، أفرأيته أنت عليه ولم
أره أنا عليه؟!
قال أبو عمر :
أما كراهة مالك للصغير التختم بالذهب، فلأنه متعبد فيه أبواه
وحاضنته وكافله، فكما لا يجوز له أن يسقيه الخمر وغيرها من
المحرمات، لأنه متعبد فيه بذلك؛ فكذلك هذا - والله أعلم.
(6) بما: أ، ما: ق ي.
(7) قال: فقال: أ، قال: قال ي.
. 338 -

حديث خامس وثلاثون من البلاغات
مالك أنه بلغه أن رسول الله -12 - دخل المسجد، فوجد فيه
أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب؛ فسألهما فقالا: أخرجنا
الجوع يارسول الله، فقال رسول الله - 24- وأنا أخرجني الجوع؛
فذهبوا إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري، فأمر لهم بشعير
عنده يعمل، وقام فذبح لهم شاة؛ فقال رسول الله 182: نكب
عن ذات الدر، فذبح لهم شاة، واستعذب لهم ماء فعلق في نخلة؛
ثم أتوا بذلك الطعام، فأكلوا منه، وشربوا من ذلك الماء؛ فقال
رسول الله -: لتسألن عن نعيم هذا اليوم. (1)
وهذا الحديث يستند من وجوه صحاح من حديث أبي هريرة
وغيره، وفيه ما كان القوم عليه في أول الإسلام من ضيق الحال
وشظف العيش، ومازال الأنبياء والصالحون يجوعون مرة، ويشبعون
أخرى، وتزوي عنهم الدنيا؛ وفيه طلب الرزق والنزول على الصديق
وأكل ماله، والسنة في الضيافة، وبر الضيف بكل ما يمكن ويحضر إذا
كان مستحقا لذلك. وفيه كراهية ذبح ما يجري نفعه مياومة ومداومة
كراهية إرشاد، لا كراهية تحريم. وفيه استعذاب الماء وتخيره وتبريده
للريح، وغير ذلك في معناه.
(1) الموطأ رواية يحيى ص 666 - حديث (1689).
- 339 -

وفيه دليل على أن ما سد الجوع وستر العورة من خشن الطعام
واللباس لا يسأل عنه المرء في القيامة - والله أعلم -، وإنما يسأل عن
النعيم - هذا (2) قاله ابن عيينة؛ واحتج بقول الله - عز وجل - لآدم:
﴿إنك لا تظما فيها ولا تضحى)، (3) وبقوله: ﴿ثم لتسألن يومئذ
عن النعيم﴾. (4) وهذه المسألة فيها نظر واختلاف، وليس هذا موضع
ذكر ذلك - وبالله التوفيق.
وأما أبو الهيثم بن التيهان، فاسمه مالك بن التيهان، وقد ذكرناه
في الصحابة ونسبناه وذكرنا خبره، فأغنى عن ذكره ههنا.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا خلف بن خليفة،
عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول
الله -مَ لـ ذات ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من
بيوتكما في هذه الساعة؟ قالا: الجوع يارسول الله، قال: وأنا والذي
نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، فقوموا، فقاموا معه فأتى رجلا
من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته؛ فلما رأته المرأة، قالت: مرحبا
وأهلا؛ فقال رسول الله -رَله: أين فلان؟ قالت: انطلق ليستعذب لنا
من الماء؛ إذا جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله - 3 98- وصاحبيه
فقال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق فجاءهم
بعذق فيه بسر وتمر رطب، فقال: كلوا من هذا، وأخذ المدية، فقال له
(2) هذا قاله: أ ق، هذا ما قاله: ي.
(3) الآية: 119 - سورة طه.
(4) الآية: 8 - سورة التكاثر.
- 340 -
: