Indexed OCR Text

Pages 301-320

الأجري، قال حدثنا جعفر بن محمد الفرياني، قال حدثنا سعيد بن
حفص - خال النفيلي، قال أخبرنا موسى بن أعين عن الأعمش، عن
حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل،
قال: قلت: يارسول الله، علمني ما ينفعني، قال: اتق الله حيث كنت،
وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن. (3)
قوله : خالق الناس بخلق حسن، أو حسن خلقك للناس -
معنى واحد لا يختلف والحمد لله؛ وقد روي من وجوه عن معاذ بن
جبل أنه قال: آخر ما أوصاني به رسول الله _رَلو - أن قال: لا يزال
لسانك رطبا من ذكر الله.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا عبيد بن عبد الواحد، قال حدثنا علي بن المديني، قال حدثناً
الوليد بن مسلم، قال حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن
جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر، قال: سمعت معاذ بن جبل يقول:
إن آخر كلمة فارقت عليها رسول الله - ◌َله- قلت: يارسول الله، أي
العمل أفضل؟ قال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله.
وحدثنا سلمة بن سعيد، قال حدثنا علي بن عمر، قال حدثنا أحمد
ابن عيسى ابن السكين الباري قال حدثنا أبو عمرو الزبير ابن محمد
بن الزبير الرهاوي، قال حدثنا قتادة بن الفضيل الجرشي، عن ثور بن
يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال: إن آخر شيء
فارقت عليه رسول الله - ◌َّله - قلت: يارسول الله، أي شيء أنجى لابن
(3) رواه أحمد والترمذي والبيهقي، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 120/1 - 121.
- 301 -

آدم من عذاب الله؟ قال: أن يموت ولسانه رطب من ذكر الله - عز
وجل ۔۔
وفي حسن الخلق أحاديث عن النبي - *- كثيرة، وقد مضى منها
في باب يحيى بن سعيد قوله - عليه السلام -: إن الرجل ليدرك
بحسن خلقه درجة القائم (4) بالليل الظامئ بالهواجر (5) وسيأتي قوله
- عليه السلام -: إنما بعثت لأتمم محاسن الأخلاق - في موضعه من
بلاغات مالك في هذا الكتاب - إن شاء الله -. ومنها قوله - عليه
السلام -: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا. (6)
وحدثنا خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا
أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا عتيق بن
يعقوب الزبيري، قال حدثنا عقبة بن علي مولى آل الزبير، عن عبيد (7)
الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله -وَلــ(8) قال: أنا
زعيم ببيت في ربض الجنة، وبيت في وسط الجنة، وبيت في أعلى الجنة
لمن ترك المراء - وإن كان محقا، ولمن ترك الكذب - وإن كان لاعبا،
لمن حسنت مخالطته للناس. (9)
قال أبو عمر :
(4) القائم: أ، الساهر: ق ي.
(5) رواه الطبراني من حديث أبي أمامة، انظر الفتح الكبير 302/1.
(6) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة - ذكره في الجامع الصغير
انظر فیض القدیر 97/2.
(7) عبد الله: أق، عبيد الله: ي - وهي الصواب.
(8) قال: ١ ق، أنه قال: ي.
(9) رواه أبو داود والضياء من حديث أبي أمامة، انظر الفتح الكبير 272/1
- 302 -

الغرز موضع الركاب من رحل البعير كركاب السرج. وفي أمر
رسول الله ﴿ مَعاذا بتحسين خلقه إذ بعثه إلى اليمن، أمر بالرفق
بالناس، وكذلك يلزم الخليفة إذا بعث عاملا، أن يوصيه بذلك وبمثله
تأسيا برسول الله حل
- 303 -

حديث ثامن وعشرون من البلاغات
مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - - قالت: يارسول
الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث. (1)
وهذا الحديث لا يعرف لأم سلمة بهذا اللفظ عن النبي 12- إلا
من وجه ليس بالقوي، يروى عن محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير
ابن مطعم، عن أم سلمة؛ وقد روي في معنى هذا الباب حديث عن أم.
سلمة في هذا المعنى بغير هذا اللفظ.
وأما هذا اللفظ، فإنما هو معروف لزينب بنت جحش، عن النبي
رحلة- وهو مشهور محفوظ من حديث ابن شهاب، وقد اختلف عليه
في بعض إسناده.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد
ابن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي. (2)
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا إسحاق بن
عيسى، قالا حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا الزهري، عن عروة،
عن زينب بنت أم سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة،
(1) الموطأ رواية يحيى ص: 701 - حديث (1819).
(2) انظر مسند الحميدي 1 / 147.
- 304 -

عن زينب بنت جحش، قالت: استيقظ رسول الله -ملح - من نومه
محمرا وجهه - وهو يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد
اقترب، فتح اليوم من ردم (3) يأجوج وما جوج مثل هذه - وحلق
سفيان بيده، وعقد عشرة قالت: فقلت: يارسول الله، أنهلك وفينا
الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث. (4)
قال الحميدي: قال سفيان أحفظ في هذا الحديث من الزهري أربع
نسوة، قال سفيان: وقد رأين النبي -992ـ اثنتين من أزواجه: أم
حبيبة، وزينب بنت جحش، وثنتين ربيبتيه: زينب بنت أم سلمة،
وحبيبة بنت أم حبيبة، أبوها عبيد الله بن جحش، مات بأرض
الحبشة. (5) - هكذا قال ابن عيينة، وخالفه عقيل فرواه عن ابن شهاب
أن عروة حدثه أن زينب بنت أبي سلمة حدثته عن أم حبيبة بنت أبي
سفيان، عن زينب بنت جحش، عن النبي ◌ٍ *- مثله - ولم يذكر إلا
ثلاث نسوة، لم يذكر حبيبة بنت أم حبيبة؛ حدثناه عبد الوارث بن
سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا المطلب بن شعيب، قال
حدثنا عبدالله بن صالح، قال حدثني الليث، قال حدثني عقيل.
وقال محمد بن يحيى النيسابوري: وكذلك رواه صالح بن كيسان،
وشعيب بن أبي حمزة، وسليمان بن كثير، وعبد الرحمان بن إسحاق،
والزبيدي - كلهم عن الزهري، عن عروة، عن زينب، عن أم حبيبة، عن
زينب - ليس فيه ذكر حبيبة - كما رواه عقيل، قال: وهو المحفوظ
عندنا.
(3) السد الذي بناه ذو القرنين
( 4) مسند الحميدي 147/1 - 148 - حديث (308)
(5) المصدر السابق.
التمهيدج٢٤
305

قال: وكذلك رواه مسدد، وسعيد بن منصور، ونعيم بن حماد، عن
سفيان بن عيينة.
قال: ورواه علي بن المديني وجماعة عن سفيان، فذكروا فيه حبيبة؛
قال: وذلك غير محفوظ عندنا، قال: وإنما رواه هؤلاء عن سفيان
بأخرة، قال: وقلت المسدد: فإنهم يروون عن سفاين أربع نسوة، فقال:
هكذا سمعته منه (6) سنة أربع وسبعين، وقال سعيد بن منصور:
سمعته منه سنة ست وسبعين - هكذا، وسمعوه بأخرة
يقول حبيبة.
قال أبو عمر :
وممن رواه عن ابن عيينة كما قال النيسابوري -: نعيم، وسعيد
ابن منصور، ومسدد وعبد الرحمان بن شيبة الجدي.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، وحدثنا خلف بن القاسم، قال
حدثنا الحسين بن جعفر، قال حدثنا يوسف بن يزيد، قال حدثنا عبد
الرحمان بن شيبة الجدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري،
عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة، عن زينب بنت
جحش، قالت: استيقظ رسول الله - *- من نوم محمرا وجهه وهو
يقول: ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم ياجوج وما
(6) منه سنة: أ، منه في سنة: بزيادة (في): ق ي.
٢٠
- 306 -

جوج مثل هذا - وحلق عشرة، فقلت: يارسول الله، أنهلك وفينا
الصالحون؟ قال: نعم - إذا كثر الخبث.
قال أبو عمر :
رواه أسد بن موسى كما رواه الحميدي، وعلي بن المديني ومن
تابعهما. وأما قوله فيه: إذا كثر الخبث، فمعناه عند أكثرهم: الزنا
وأولاد الزنا، وجملة القول - عندي في معناه - أنه اسم جامع يجمع
الزنا وغيره من الشر والفساد والمنكر في الدين - والله أعلم.
أخبرني أحمد بن سعيد بن بشر، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن
أبي دليم، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا عبد العزيز بن مقلاص،
قال: سمعت عبد الله بن وهب يقول في تفسير الخبث: حين (7) يكثر
الخبث، قال: أولاد الزنا؛ ومما يشهد لهذا التأويل: ما حدثناه خلف بن
القاسم، قال حدثنا محمد بن أحمد بن المسور، قال حدثنا مقدام بن
داود، قال حدثنا يوسف بن عدي الكوفي، قال حدثنا أبو الأحوص عن
سماك بن حرب، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه
عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -وَلقول: إذا ظهر الربا والزنا
في قرية، أذن الله في هلاكها. (8)
وأما حديث أم سلمة في هذا الباب، فأخبرنا عبد الله بن محمد بن
عبد المومن، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال حدثنا عبد الله
(7) حتى: أ، حين: ق ي - ولعلها أنسب.
(8) في هلاكها: أ، بهلاكها: ي.
- 307 -

ابن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قال حدثنا يزيد بن هارون،
ع
"أُخبرتا شريك بن عبد الله، عن جامع بن أبي راشد، عن منذر الثوري،
عن الحسن بن محمد، قال حدثتني امرأة من الأنصار - هي حية -
قالت: دخلت على أم سلمة، فدخل عليها رسول الله _مضخة كأنه
غضبان، فاستترت بكم درعي، فتكلم بكلام لم أفهمه؛ فقلت: ياأم
المؤمنين، كأني رأيت رسول الله - دخل وهو غضبان، فقالت:
نعم، أو ما سمعت ما قال؟ قلت: وما قال؟ قالت: قال إن السوء إذا
فشأ في الأرض فلم يتناه عنه، أرسل الله بأسه على أهل الأرض. قالت:
قلت: يارسول الله، وفيهم الصالحون؟ قال: نعم، وفيهم الصالحون
يصيبهم ما أصابهم، ثم يقبضهم الله إلى مغفرته ورضوانه أو إلى
رضوانه ومغفرته.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يزيد بن زريع،
ويحيى بن سعيد، قالا حدثنا يزيد بن حاتم بن أبي صغيرة ..
وقال يحيى أبو يونس: قال حدثني مهاجر بن القبطية أنه سمع أم
سلمة زوج النبي - وهي جالسة في هذه البطحاء تقول: قال
رسول الله #: ليخسفن بجيش يغزون هذا البيت ببيداء من
الأرض، فقال رجل من القوم: يارسول الله - وإن كان فيهم الكاره؟
قال: يبعث كل رجل على نيته.
وذكر أحمد بن حنبل، عن جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن
عبيد الله بن القبطية، عن أم سلمة - مثله بمعناه.
- 308 -

أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان،
قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قال حدثنا
حسين، (9) حدثنا خلف - يعني ابن خليفة عن ليث عن علقمة بن مرثد،
عن المعرور بن سويد، عن أم سلمة زوج النبي 12ـ قالت: سمعت
رسول الله - يقول: إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب
من عنده. قلت: يارسول الله، أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال:
بلى، قلت: كيف (10) يصنع بأولئك؟ قال: يصيبهم ما أصابهم ثم
یصیرون إلى مغفرة من الله ورضوان.
حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا
محمد بن جرير، قال حدثنا علي بن سهل، وسهل بن موسى - واللفظ
له - قالا حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال سمعت بلال بن
سعد يقول: إن الخطيئة إذا أخفيت (11) لم تضر إلا صاحبها، فإذا
ظهرت، لم تغير ضرت العامة.
وقد روى أنس بن مالك في هذا الباب حديثا جيدا بإسناد حسن
من رواية أهل المدينة بنحو معناه نحو حديث زينب المذكور في هذا
الباب، حدثناه (12) خلف بن القاسم الحافظ، قال حدثنا أبو بكر عبد
الله بن محمد الخصيبي القاضي، قال حدثنا محمد بن نصر بن
منصور أبو جعفر الصائغ، حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، حدثنا
(9) حنين: أ. حسين: ق ي - ولعله يعني به الحسين بن الحسن بن يسار. من شيوخ أحمد بن حنبل،
انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 335/2.
(10) كيف: أ. فكيف ق. وكيف ي.
(11) أخفيت: أ، خفيت: ي.
(12) حدثناه: أ. حدثنا: ي.
- 309 -
1
م

أبو ضمرة أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس
ابن مالك، قال: ذكر خسف قبل المشرق، فقالوا: يارسول الله، يخسف
بأرض فيها مسلمون؟ قال: نعم - إذا أكثر أهلها الخبث.
وأخبرنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان البزار، قال حدثنا محمد
ابن عبد الله بن أبي دليم، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا
هارون بن عبد الله الحمال، حدثنا سيار بن حاتم، حدثني جعفر بن
سليمان، حدثنا إبراهيم بن عمرو الصنعاني، عن الرضين بن عطاء
الشامي، قال: أوحى الله إلى يوشع بن نون أني مهلك من قومك مائة
ألف: أربعين ألفا من خيارهم، وستين ألفا من شرارهم. قال: يارب
تهلك شرارهم، فما بال خيارهم؟ قال: إنهم يدخلون على الأشرار
فيواكلونهم ويشاربونهم، ولا يغضبون بغضبي. (13)
حدثنا خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا
أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا محمد بن
عبد الله الرقاشي، قال حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد،
عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر، عن
النبي - *- قال: إذا أصاب الله قوما ببلاء، عم به من بين أظهرهم ثم
يبعثون على أعمالهم.
!
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن
جرير، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا مغيرة، عن
الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله
(13) بغضبي: أ، لغضبي: ق ي.
- 310 -

سرية- يقول على هذا المنبر: مثل المنتهك لحدود الله والمدهن فيها
والقائم بها، مثل ثلاثة نفر اصطحبوا في سفينة - فجعل أحدهم
يحفرها، فقال الآخر: إنما تريد أن تفرقنا، وقال الآخر: دعه فإنما
يحفر مكانه.
قال أبو عمر : (14)
دخل هذا في معنى قول الله - عز وجل -: ﴿أنجينا الذين ينهون
عن السوء﴾ (15) - الآية، فلم يذكر في النجاة إلا من نهى وسكت عمن
لم ينه؛ وأما من رضي فليس فيه اختلاف، قال حمَلة - في الأمراء: ولكن
من رضي وتابع؛ ومعلوم أن العقوبة إنما تستوجب بفعل ما نهي عنه،
وترك فعل ما أمر به؛ وقد لزم النهي عن المنكر كل مستطيع بقوله -
عز وجل : ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا
الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر﴾، (16) ومن مكن في الأرض
لم يضعف عن ذلك، ومن ضعف لزمه التغيير بقلبه، فإن لم يغير
بقلبه، فقد رضي وتابع.
وقال عمر بن عبد العزيز: كان يقال إن الله لا يعذب العامة
بذنب (17) الخاصة، ولكن إذا صنع المنكر جهارا، استحقوا العقوبة . -
ذكره مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز، وهذا
معناه إذا قدروا وكانوا في عز وامتناع من الأذى (والله أعلم). (18)
(14) دخل: أ. فدخل: ي، يدخل: ق.
(15) الآية: 165 - سورة الأعراف.
(16) الآية. 4٦ - سورة الحج.
(17) بذنب: أ ق. بذنوب ي.
(18) جملة (والله أعلم) ساقطة في أ.
. 311 -

أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان،
قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثنا أبي. قال حدثنا
وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه،
قال: قال رسول الله - - ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز
وأمنع لا يغيرون، إلا عمهم الله بعقابه. (19)
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد
ابن زيد، عن المعلى بن زياد، عن الحسن، عن ضبة بن محصن، عن أم
سلمة.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد، (20) قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد،
عن المعلى بن زياد، وهشام بن حسان، عن الحسن، عن ضبة بن
محصن، عن أم سلمة.
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا عبد الله بن
روح المدائني، قال حدثنا يزيد بن هارون.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد،
قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، قالا أخبرنا هشام بن حسان، عن
الحسن، عن ضبة بن محصن عن أم سلمة . - واللفظ لحديث سليمان
ابن حرب، قالت: قال رسول الله _ مَل ـ: يكون عليكم أئمة تعرفون
(19) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان، ذكره في الجامع الصغير. انظر فيض القدير
.493/5
(20) بكر بن حماد، حدثنا مسدد: أ ق، إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا سليمان بن حرب: ي.
- 312 -

عنهم وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم؛ ولكن من
رضي وتابع، فأبعده الله، قيل: يارسول الله أفلا نقتلهم؟ قال: لا - ما
صلوا.
-٠
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا ابن زهير، (21) قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمادي، قال
حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مغيرة بن زياد، عن عدي بن عدي، عن
العرس، قال: قال رسول الله ◌ٍقَّ ل: سيليكم ولاة يعملون أعمالا
تنكرونها، فمن أنكر سلم، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها.
وذكره بقي بن مخلد، قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد وعبيد بن
يعيش قالا حدثنا أبو بكر بن عياش عن المغيرة بن زياد عن عدي بن
عدي عن رجل من أصحاب النبي - *- يقال له العرس قال: قال
رسول الله - *_: إذا عمل بالمعصية فمن شهدها وكرهها كان كمن
غاب عنها، ومن غاب عنها ورضيها كان كمن شهدها. (22)
:
وروى من حديث أبي هريرة عن النبي -ٍقَلّ- مثله.
وروى أبو جحيفة عن علي أنه قال: أول ما تغلبون عليه من دينكم
الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم
يعرف قلبه المعروف، وينكر قلبه المنكر، نكس فجعل أعلاه أسفله.
وقال عبد الله بن مسعود: بحسب المومن إذا رأى منكرا لا
يستطيع تغييره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره. (23) - حدثناه (24)
(21) ابن زهیر: أ، أحمد بن زهير: ق ي.
(22) شهدها: أ ق، شاهدها: ي.
(23) له کاره: أ، کاره له: ق ي.
(24) حدثناه: ١ ق، حدثنا: ي.
- 313 -

أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير،
حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبدالملك
أبو عبيد، قال: سمعت ربيع بن عميلة، قال: سمعت عبد الله بن
مسعود یقول - فذكره.
وحدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن
جرير، قال حدثنا ابن المثنى، قال حدثنا عبد الرحمان، قال حدثنا
شعبة، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب،
قال: قال عبد الله بن مسعود: إنكم في زمن الناطق فيه خير من
الصامت، والقائم فيه خير من القاعد؛ وسيأتي عليكم زمان الصامت
فيه خير من الناطق، والقاعد فيه خير من القائم؛ فقال له رجل يرونه
طارقا: كيف يكون أمر من عمل به اليوم كان هدى، ومن عمل به بعد
اليوم كان ضلالة؟ فقال: اعتبر ذلك برجلين من القوم يعملون
بالمعاصي، فصمت أحدهما فسلم، وقال الآخر: إنكم تفعلون وتفعلون،
فأخذوه فذهبوا (25) به إلى سلطانهم، فلم يزالوا به حتى عمل مثل
عملهم.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن
جرير، حدثنا محمد بن حميد حدثنا جرير عن الأعمش عن سليمان
ابن ميسرة عن طارق بن شهاب الأحمسي، عن عبد الله بن مسعود
قال: إنكم في زمان الناطق فيه خير من الصامت - وذكره مثله سواء
بمعناه.
(25) فذهبوا: ا، وذهبوا: ق ي.
- 314 -

وبه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن زاذان،
قال: قال حذيفة: ليأتين عليكم زمان خياركم فيه من لم يأمر
بالمعروف ولم ينه عن المنكر.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن
جرير، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا
خالد، عن أبي قلابة، قال: قال حذيفة: إني لأشتري ديني بعضه
ببعض مخافة أن يذهب كله. قال خالد: فحدثت به محمد بن سيرين،
فقال: نعم؛ قال حذيفة: إني لأصنع أشياء أكرهها مخافة أكثر منها.
٤٠
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن
جرير، حدثنا جعفر بن مكرم، حدثنا قريش بن أنس، عن ابن عون
(عن الحسن) (26) عن الأحنف - أنه كان جالسا عند معاوية فقال: ياأبا
بحر ألا تتكلم؟ قال: إني أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت.
وروى مجالد وإسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم،
قال: سمعت أبا بكر يقول في خطبته: أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه
الآية: ﴿ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا
اهتديتم﴾. (27) وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك
أن يعمهم الله بعقابه.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن
جرير، حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، حدثنا يونس (28) بن أبي
(26) جملة (عن الحسن) ساقطة في أ.
(27) الآية: 105 - سورة المائدة.
(28) يوسف: أ، يونس: ي - وهي الصواب - انظر ترجمة يونس ابن أبي إسحاق هذا في تهذيب التهذيب
.433/11
- 315 -
٠٠

إسحاق، عن أبي إسحاق، عن هلال بن خباب، عن عكرمة بن عمرو،
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله -2 9: كيف بك إذا
بقيت في حثالة من الناس وقد مرجت عهودهم وأماناتهم؟ قال: قلت:
كيف أصنع يارسول الله؟ قال: عليك بخويصة نفسك ودع عوامهم.
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المومن بن يحيى، قال
حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار بالبصرة، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، قال حدثنا
ابن المبارك، عن عتبة بن أبي حكيم، قال حدثني عمرو بن جارية
اللخمي، قال حدثنا أبو أمية الشعباني، قال: سألت أبا ثعلبة الخشني،
فقلت: ياأبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية: ﴿عليكم أنفسكم﴾؟ قال:
أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت رسول الله -32لو- قال: ائتمروا
بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا
ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع العوام.
وقال: من ورائكم أيام الصبر فيها كقبض على الجمر، للعامل فيهم
مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله.
قال أبو عمر :
قد قدمنا في باب يحيى بن سعيد، عن عبادة بن الوليد من الآثار
ما يوضح أن الحرج مرفوع عن كل من يخاف على نفسه في تغيير (29)
المنكر، أو يضعف عن القيام بذلك.
(29) تغيير: أ، تغيره: ي.
- 316 -

وفي هذا الباب من الحديث المرفوع وغيره مايكفي ويشفي لمن وفق
لفهمه - والله الموفق لا شريك له . .
٠٠
م
۔
L
:
٠
٠
٠
٠٠
- 317 -

حديث تاسع وعشرون من البلاغات
مالك أنه بلغه أن رسول الله -- قال: استقيموا ولن تحصوا
واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا
مومن.(٦)
قوله: استقيموا أي لا تزيغوا وتميلوا عما سن لكم وفرض عليكم،
فقد تركتم على الواضحة ليلها كنهارها وليتكم تطيقون ذلك.
وهذا الحديث يتصل مسندا عن النبي -2# من حديث ثوبان،
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي.
فأما حديث ثوبان، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا موسى بن
إسماعيل، قال حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن سالم
ابن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله -ح ◌َ 98 -: استقيموا ولن
تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا
مومن.(2)
أخبرنا إبراهيم بن شاكر، ومحمد بن إبراهيم، قالا حدثنا محمد بن
أحمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن أيوب، قال حدثنا أحمد بن
(1) الموطأ رواية يحيى ص: 33 - حديث (65).
(2) رواه أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 497/1.
- 318 -

٠ ٠
٤
.'
عمرو البزار، قال حدثنا يوسف بن موسى، قال حدثنا جرير، عن
منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله
ـرَلة: استقيموا ولن تحصوا - فذكر مثله.
وأما حديث الشاميين في هذا، فحدثناه محمد بن عبد الله بن حكم،
قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال
حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا عبد
الرحمان بن ثابت بن ثوبان، قال حدثنا حسان بن عطية - أن أبا
كبشة السلول حدثه، قال حدثني ثوبان مولى رسول الله - صل: أن
رسول الله - مَلـ قال: سددوا وقاربوا واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة،
ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن. (3)
وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخبرنا يعيش بن سعيد، قال
حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا جعفر بن محمد الفرياني، قال
حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا حدثنا حسين بن علي، عن
زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال:
قال رسول الله له: استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن من أفضل
أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مومن. (4)
قال أبو عمر :
قوله في هذا الحديث: سددوا وقاربوا - يفسر قوله: استقيموا ولن
تحصوا، يقول: سددوا وقاربوا، فلن تبلغوا حقيقة البر ــ ولن تطيقوا
(3) رواه الطبراني من حديث عمرو بن العاص، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 103/4.
(4) انظر مصنف أبي بكر بن أبي شيبة 6/1.
- 319 -

الإحاطة في الأعمال - ولكن قاربوا، فإنكم إن قاربتم ورفقتم، كان
أجدر أن تدوموا على عملكم.
حدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا
سعيد بن عثمان، قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل الأيلي، حدثنا
سفيان بن عيينة، عن ابن شبرمة، عن الحسن - في قول الله - عز
وجل -: ﴿علم أن لن تحصوه﴾، (5) قال: لن تطيقوه.
مصر
٠
:
:) الآية: 20 - سورة المزمل.
- 320
....