Indexed OCR Text

Pages 281-300

اللبائي، قال حدثني بلال بن عبد الله بن عمر أن أباه عبد الله بن عمر
قال يوما: قال رسول الله لمثليقول: لا تمنعوا النساء حظوظهن من
المساجد. (10) فقلت أنا: أما أنا فسأمنع أهلي، فمن شاء فليسرح أهله؛
فالتفت إلي فقال: لعنك الله، لعنك الله، لعنك الله، تسمعني أقول: إن
رسول الله - * - أمر ألا يمنعن، ثم قام مغضبا.
وروى الثوري عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال
رسول الله - *: ائذنوا للنساء في المساجد بالليل، فقال ابنه - وذكر
معنی حدیث بلال.
وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا الميمون بن حمزة،
قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال أخبرنا سالم بن عبد الله عن
أبيه أن رسول الله - 3 98- قال: إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد
فلا يمنعها ..
وفي هذا الحديث من الفقه جواز خروج المرأة إلى المسجد لشهود
العشاء بالليل، لأنها زيادة حافظ، وقد يدخل في ذلك كل صلاة، لعموم
لفظ الأحاديث في ذلك، وأن المعنى واحد. وفي معنى هذا الحديث أيضا
الإذن لها في الخروج لكل مباح حسن من زيارة الآباء والأمهات وذوي
المحارم من القرابات، لأن الخروج لهن إلى المسجد ليس بواجب
عليهن، بل قد جاءت الآثار الثابتة تخبر بأن الصلاة لهن في بيوتهن
أفضل، فصار الإذن لهن إلى المسجد إباحة؛ وإذا لم يكن للرجل أن
(10) رواه مسلم، انظر الفتح الكبير 340/3.
- 281 -

يمنع امرأته المسجد إذا استأذنته في الخروج إليه، كان أوكد أن يجب
عليه أن لا يمنعها الخروج لزيارة من في زيارته صلة الرحمها ولا من
شيء لها فيه فضل أو إقامة سنة؛ وإذا كان ذلك كذلك، فالإذن ألزم
لزوجها إذا استأذنته في الخروج إلى بيت الله الحرام للحج. وقد
أوضحنا ما للعلماء في هذا المعنى في باب سعيد بن أبي سعيد -
والحمد لله.
وقد احتج بعض أصحابنا وغيرهم في إيجاب الإذن للمرأة على
الزوج في الخروج إلى أداء فريضة الحج بقوله - عز وجل -:
﴿ومن (11) أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه﴾ (12)
- (13) الآية. وفيما ذكرناه في باب سعيد بن أبي سعيد كفاية - والحمد
لله.
(11) ثبت في سائر النسخ (فمن) - والتلاوة ما أثبته (ومن).
(12) وثبت كذلك في سائر النسخ (اسم الله) - والتلاوة ما أثبته (اسمه).
(13) الآية: 114 - سورة البقرة.
- 282 -

حديث خامس وعشرون من البلاغات
مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله - أَإليه:
للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا (1) ما
يطيق. (2)
وهذا الحديث محفوظ مشهور من حديث أبي هريرة، وقد رواه
مالك مسندا عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، إلا أنهم قد
تكلموا في إسناده هذا؛ وقد روي من حديث الزهري، عن سعيد، وأبي
سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي 982- وليس دون الزهري من يحتج
به.
فأما حديث مالك عن ابن عجلان في ذلك، فحدثنا أحمد بن عبد الله
بن محمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا محمد بن قاسم، قال حدثنا
مالك بن عيسى القفصي، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد ابن
حفص بن عبد الله، قال حدثني أبي، قال حدثنا إبراهيم بن طهمان،
عن مالك بن أنس، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله - ◌َل: للعبد طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من
العمل إلا ما يطيق.
(1) إلا ما يطيق: أ، ما لا يطيق: ق ي - والرواية على ما في أ.
(2) الموطأ رواية يحيى ص: 695 - حديث (1793).
- 283 -
د

قال أبو داود: هذا الحديث إنما يرويه ابن عجلان، عن بكير بن
عبد الله بن الأشج، عن ابن عجلان) عن أبيه عن أبي هريرة - ولكن
هكذا قال مالك.
قال أبو عمر :
هو كما قال أبو داود، إلا أنا قد وجدنا الثوري تابع مالكا على
ذلك.
حدثنا سعيد بن نصر، (3) حدثنا أحمد بن دحيم، حدثنا يحيى بن
محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا ابن
المبارك، أخبرنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي
هريرة، عن النبي - 30- قال: للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من
العمل إلا ما يطيق.
حدثنا أحمد بن فتح، حدثنا حمزة بن محمد، حدثنا عبد الله بن
علي النيسابوري، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبي،
حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن مالك بن أنس، عن ابن عجلان، عن
أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - مَلُ- فذكره.
وحدثنا (4) أحمد بن عبد الله بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن
قاسم، حدثنا مالك بن عيسى الحافظ؛ قال: وحدثناه الفضل بن
الحسن البهراني، حدثنا محمد بن عامر، حدثنا أبي، عن النعمان، عن
(3) نصر: أ، عثمان: ق ي - والمؤلف يروي عنهما معا.
انظر جذوة المقتبس ص: 214، وص: 218.
(4) وحدثنا: أ، حدثنا: ي.
- 284 -

مالك، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
◌َ - فذكره.
:
قال أبو عمر :
هذا الحديث لم يكن يعرف مسندا من حديث مالك إلا برواية
إبراهيم بن طهمان عنه. وقد ذكره مالك بن عيسى - وكان محدثا
محسنا من طريق النعمان، عن مالك؛ ولا أدري من النعمان هذا، لأنه
لم ينسبه (5) وربما كان النعمان بن راشد، فإن كان النعمان بن راشد،.
فهو في قصد مالك لروايته عن الزهري، ولا أدري من هو.
وأما الحديث، فمحفوظ معروف من حديث ابن عجلان، عن بكير،
عن عجلان، عن أبي هريرة - هكذا - يرويه الناس، وهو طريقه
المعروف، إلا أن مالكا، والثوري قد روياه عن ابن عجلان، عن أبيه،
عن أبي هريرة - كما رأيت؛ وأما غيرهما، فإنما يروونه (6) عن ابن
عجلان، عن بكير بن الأشج، عن العجلان، عن أبي هريرة.
أخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عفان، قال
حدثنا وهيب، قال أخبرنا محمد بن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن
الأشج، عن عجلان أبي محمد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
ـر ◌َّة- المملوك طعامه وكسوته؟، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق.
(5) وان: أ، فان: ي - ولعلها أنسب.
(١) يروونه: أ ق، يرويه: ي.
- 285 -

أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا الميمون بن حمزة، قال حدثنا
الطحاوي، قال حدثنا المدني، قال حدثنا الشافعي، قال أخبرنا سفيان
ابن عيينة، قال حدثنا ابن عجلان عن بكير بن الأشج، عن عجلان أبي
محمد، عن - أبي هريرة - أن رسول الله -12- قال: للمملوك طعامه
وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال حدثنا
سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، قال أخبرنا بكير بن عبد الله
ابن الأشج، عن عجلان يعني أبا محمد بن عجلان، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله - *- المملوك كسوته وطعامه، ولا يكلف من
العمل ما لا يطيق.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن
إسماعيل الترمذي، قال حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث،
حدثني ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، أن العجلان أبا
محمد حدثه قبل وفاته أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله
: للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق.
وكذلك رواه سعيد بن أبي أيوب، وعبد العزيز الدراوردي، قالا
حدثنا محمد بن عجلان، عن بكير بن عبد الله، عن العجلان، عن أبي
هريرة عن النبي _ رَله.
قال أبو عمر :
لم يقل واحد منهم عن ابن عجلان في هذا الحديث: بالمعروف - إلا
مالك وحده، فإنه قال فيه: بالمعروف - وهي لفظة حسنة تحتمل
- 286 -

تأويل، وقد جعلها قوم معارضة لقوله عليه السلام أطعموهم مما
تأكلون، واكسوهم مما تلبسون. وهذا الحديث روي عن النبي رشيد
من وجوه كثيرة من حديث ابن عباس، وعبادة، وأبي ذر، وغيرهم؛
وأحسنها حديث أبي ذر، وغيرها مختلف في ألفاظها وأسانيدها.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود. قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عيسى بن يونس. (7)
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا
أبو معاوية، قال حدثنا الأغمش، عن المعرور بن سويد، قال: دخلنا
على أبي ذر بالربذة، فإذا عليه برد، وإذا على غلامه مثله؛ فقلنا: ياأبا
ذر، لو أخذت برد غلامك إلى بردك، فكانت حلة، وكسوته ثوبا غيره؛
فقال: سمعت رسول الله - 93* يقول إخوانكم خولكم جعلهم الله
تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليكسه
مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه؛ فإن كلفه مما يغلبه، فليعنه. وهذا لفظ
حديث عيسى بن يونس، وحديث أبي معاوية مثله بمعناه سواء؛ إلا
أنه لم يقل: فإن كلفه ما يغلبه فليعنه، وقال: من جعل قوله بالمعروف
معارضا لقوله: أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون؛ قالوا:
المعروف أن العبد لا يساوي سيده في مطعم ولا ملبس، وحسبه أن
يكسوه ويطعمه ما يعرف لثله من المطعم والملبس؛ قالوا: وقوله
أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، هو أمر معناه الندب
(7) الخطر سى أني ٤٥ود ٨١٥/٦ . وقد رواه بمعناه
25,

والاستحسان، وليس ذلك عليهم بواجب، وعلى هذا مذهب العلماء
قديما وحديثا لا أعلم بينهم فيه اختلافا: ومما يدل على صحة ما
ذكرنا. ما حدثناه عبد الرحمان بن يحيى بن محمد، قال حدثنا عمر
ابن محمد بن أحمد بن عبد الرحمان القرشي الجمحي بمكة، قال
حدثنا علي بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا القعنبي، قال حدثنا
داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول
الله -*: إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما - وقد ولي حره ودخانه -
فليقعده معه فليأكل؛ فإن (8) كان الطعام قليلا، فليضع في يده منه أكلة
أو أكلتين. قال (9) داود: يعني لقمة أو لقمتين.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن الهيثم، قال حدثنا الحنيني، عن داود بن قيس، عن
موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله _ مَله: إذا جاء
خادم أحدكم بطعامه قد ولي حره ودخانه، فليقل له اجلس؛ فإن أبى،
فليتناوله لقمة أو لقمتين - وأشار الحنيني بيده. وهذا يدل على أنه
ليس عليه أن يكون طعامه وطعام غلامه واحدا سواء، فإن فعل، فقد
أحسن؛ وإن لم يفعل، فلا حرج؛ والذي أحب له أن لا يخيبه مما
يتناول له عمله ويقدمه بین یدیه.
وفي حديث هذا الباب أيضا: دليل على وجوب نفقة المماليك على
مالكيهم، وأجمع العلماء على أن نفقة المماليك واجبة على ساداتهم
بالمعروف صغارا كانوا أو كبارا، زمنى كانوا أو أقوياء، يلزم السيد
(8) فان: ١ ق. وان: ي.
(9) أبو داود: أ، داود - بإسقاط (أبو): ق ي - ولعلها أتسب.
- 288 -

النفقة على مملوكه، ويجبر على ذلك؛ لأنه له من الإنفاق أو البيع أو
العتق؛ وللسيد أن يستعمل عبده وأمته في كل ما يطيق كل واحد منهما
ويحسنه، ويخارجه في ذلك - إن شاء.
ومن الدليل على وجوب نفقة المملوك على سيده: حديث أبي هريرة
في ذلك، حدثناه أحمد بن فتح، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال
حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا أبو
النعمان عارم بن الفضل، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا عاصم
ابن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
ـ حو: خير الصدقة ما أبقى غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى،
وابدأ بمن تعول. ثم اتبع الحديث: تقول امرأتك أنفق علي أو طلقني،
ويقول مملوكك: أنفق علي أو بعني، ويقول ولدك: إلى من تكلني. فهذا
بين في وجوب نفقات الزوجات والبنين والمماليك، وليس في وجوب
نفقة المماليك - ذكرانا كانوا أو إناثا بالمعروف - اختلاف على قدر
(حال) (10) المملوك أو المملوكة.
أخبرنا عبد الرحمان، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون،
حدثنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب، قال: لا
يتصدق المملوك من مال سيده بشيء له بال إلا بإذنه وكذلك لا يصيب
من ماله شيئا إلا بإذنه، ولا أرى عليه بأسا أن يسقى من لبن ماشيته
إذا وليها ظمّانا يمر به، وأن ينبل من ذلك بالمعروف من غشيه. قال
يونس: وسألت ربيعة عن ذلك فقال: لا إلا من الطعام يأكله أو نحوه،
ولا بأس عليه إن ولي لسيده حائطا، فأتاه مسكين أن يناوله القبضة
ونحوها.
(10) كلمة (حال) ساقطة في أ.
التمهيد ج٢٤
- 289 -

حديث سادس وعشرون من البلاغات
مالك أنه بلغه أن (عبد الله) (1) بن مسعود كان يحدث أن
رسول الله - *- قال: أيما بيعين تبايعا، فالقول قول البائع أو
يترادان.(2)
هكذا قال مالك في هذا الحديث: أيما بيعين (3) تبايعا - ولم يقل
فاختلفا، وهي لفظة مدار الحديث عليها ومن أجلها ورد، - وسقطت.
لمالك كما ترى؛ وفي قوله فيه: فالقول قول البائع دليل على اختلافهما
- والله أعلم.
وهذا الحديث محفوظ عن ابن مسعود كما قال مالك، وهو عند
جماعة العلماء أصل تلقوه بالقبول، وبنوا عليه كثيرا من فروعه؛
واشتهر عندهم بالحجاز والعراق شهرة يستغنى بها عن الإسناد كما
اشتهر عندهم قوله - عليه السلام -: لا وصية لوارث. (4) ومثل هذا
من الآثار التي قد اشتهرت عند جماعة العلماء استفاضة يكاد
يستغنى فيها عن الإسناد، لأن استفاضتها وشهرتها - عندهم -
أقوى من الإسناد.
(1) كلمة (عبد الله) ساقطة في ١.
(2) الموطأ رواية يحيى ص: 467 - حديث (1364).
(3) بيعين: ١، بائعين: ق ي.
(4) رواه الدارقطني من حديث جابر، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 440/6.
- 290 -

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا الميمون بن حمزة
الحسيني، قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا
الشافعي، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عون بن
عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود - أن رسول الله ـ رقَ له- قال: إذا
اختلف البيعان فالقول ما قال البائع - والمبتاع بالخيار. وهذا مرسل،
لأن عونا لم يسمع من ابن مسعود.
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،
قال حدثنا سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن
عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله - مَ *: إذا
اختلف البيعان، فالقول ما قال البائع والمبتاع بالخيار. (5)
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا محمد بن بكر
ابن داسة، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس،
قال حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال حدثني أبي، عن الأعمش،
قال أخبرني عبد الرحمان بن قيس بن محمد بن الأشعت، عن أبيه،
عن جده؛ قال: اشترى الأشعث رقيقا من رقيق الخمس من عبد الله
بعشرين ألفا، فأرسل عبد الله إليه في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم
بعشرة آلاف، فقال عبد الله فاختر رجلا يكون بيني وبينك. قال
الأشعث: أنت بيني وبين نفسك، قال عبد الله: فإني سمعت رسول
الله - *- يقول: إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول
(5) رواه الترمذي والبيهفي، انظر الفتح الكبير 64/1
201

رب السلعة أو يتتاركان - (6) هكذا في كتابي في مصنف أبي داود
وذكره (7) ابن الجارود، عن محمد بن يحيى، عن عمر بن حفص بن
غياث، عن أبيه، عن أبي العميس، عن عبد الرحمان بن قيس بن محمد
بن الأشعث، عن أبيه، عن جده - مثله سواء. ولأبي العميس يعرف
هذا الحديث عن عبد الرحمان هذا، لا عن الأعمش؛ وعبد الرحمان هذا
غير معروف بحمل العلم، وهذ الإسناد ليس بحجة عند أهل العلم؛
ولكن هذا الحديث عندهم مشهور ومعلوم - والله أعلم.
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال حدثنا هشيم،.
أخبرنا ابن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمان، عن أبيه - أن ابن
مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقا . - فذكر معناه، والكلام يزيد
وينقص. هكذا رواه ابن أبي ليلى، وعمر بن قيس الماصر، عن القاسم
ابن عبد الرحمان، عن أبيه؛ وعمر بن قيس الماصر هذا كوفي ثقة، (8).
روی عنه ابن عون، وغيره.
ذكر العقيلي قال حدثنا محمد بن إدريس، قال حدثنا محمد بن
. سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن عمر بن قيس الماصر،
عن القاسم بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال:
(6) انظر سنن أبي داود 255/2.
(7) المصدر السابق.
(8) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 489/7 - 490.
- 292 -

قال رسول الله - *-: إذا تبايع المتبايعان بيعا ليس بينهما شهود،
فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد، عن أبان بن
تغلب، عن القاسم بن عبد الرحمان - أن الأشعث اشترى من عبد الله
رقيقا من رقيق الإمارة، فأتاه فقاضاه، (9) فاختلفا في الثمن: فقال له
عبد الله: أترضى أن أقضي بيني وبينك بقضاء رسول الله - ◌َلو- قال:
· إذا اختلف البيعان فالقول ما قال البائع أو يترادان. (10)
ورواه حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن
عبد الملك بن عبيدة، قال: حضرنا أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود
فذكر عن أبيه عن النبي ◌َّ- معناه.
قال أبو عمر :
هذا الحديث - وإن كان في إسناده مقال من جهة الانقطاع مرة،
وضعف بعض (11) نقلته أخرى؛ فإن شهرته عند العلماء بالحجاز
والعراق يكفي ويغني.
وأما اختلاف الفقهاء (12) في هذا الباب، فقال ابن أبي ليلى والثوري
وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وأحمد وإسحاق: إذا اختلف
(9) فأتاه فقاضاه: أ، فأتاه يتقاضاه: ي، فتقاضاه - بإسقاط (فأتاه): ق.
(10) يترادان: أ، يتتاركان: ي.
(11) وضعف بعض نقلته أخرى: أ ق، وضعف من جهة نقلته آخر: ي.
(12) الفقهاء: ١ ق، العلماء: ي.
- 293 -

المتبايعان في الثمن - والسلعة قائمة - تحالفا وترادا البيع، وبدئ
البائع باليمين؛ ثم قيل للمشتري: إما أن تأخذ بما حلف عليه البائع،
وإما أن تحلف على دعواك وتبرأ؛ فإن حلفا جميعا رد البيع، وإن نكلا
جميعا رد البيع؛ وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، كان البيع لمن حلف؛
وسواء عند هؤلاء كلهم كانت السلعة قائمة بيد البائع أو بيد المشتري
بعد أن تكون قائمة؛ وكذلك روى ابن القاسم عن مالك: إن السلعة إذا
كانت قائمة بيد البائع أو بيد المشتري - تخالفا وتزادا على حسبما
ذكرنا عن هؤلاء سواء.
وروى ابن وهب عن مالك: أن السلعة إذا بان بها المشتري إلى
نفسه لم يتحالفا، وكان القول قول المشتري مع يمينه؛ وإنما يتحالفان
إذا كانت السلعة قائمة بيد البائع . - هذه رواية ابن وهب عن مالك.
وقال سحنون: رواية ابن وهب عن مالك: هو قول مالك الأول،
وعليه اجتمع (13) الرواة؛ وقول مالك الذي رواه ابن القاسم وأخذ به
هو آخر قول مالك: واختلفوا - والمسألة بحالها - إذا فاتت السلعة بيد
المشتري وهلكت ولم تكن قائمة. فقال مالك وأصحابه كلهم - حاشا
أشهب القول قول المشتري مع يمينه ولا يتحالفان، وهو قول أبي
حنيفة، وأبي يوسف، والثوري، والحسن بن حي، والليث بن سعد.
وقال الشافعي، ومحمد بن الحسن - وهو قول أشهب صاحب
مالك -: إنهما يتحالفان ويتفاسخان، ويرد المشتري القيمة؛ وهو قول
عبيد الله بن الحسن العنبري - قاضي البصرة.
-
(13) اجتمع: أ ق، أجمع: ي.
- 294 -

وقال زفر: إن اتفقا في هذه المسألة: أن الثمن كان من جنس واحد،
كان القول قول المشتري؛ وإن اختلفا في جنسه، تحالفا وترادا قيمة
البيع؛ وقول الشافعي: سواء كانت السلعة قائمة بيد البائع أو بيد
المشتري أو هلكت عند البائع وعند المشتري هما أبدا - إذا اختلفا في
الثمن يتحالفان ويترادان السلعة - إن كانت قائمة، أو قيمتها - إن
كانت فائتة.
. وقال أبو ثور في اختلاف المتبايعين في الثمن: القول أبدا قول
المشتري، وسواء كانت السلعة قائمة بيد البائع، أو بيد المشتري، أو
فاتت عند البائع أو عند المشتري، القول أبدا في ذلك كله قول المشتري
مع يمينه؛ وضعف أبو ثور الحديث في هذا الباب، ولم يوجب به
حكما؛ ولكل واحد منهم حجج من جهة النظر تكاد تتوازى؛ وأما أبو
ثور، فلم يقل بشيء من معنى حديث هذا الباب، وشذ في ذلك إلى
قياس يعارضه (14) قياس مثله لخصمه - والله المستعان.
فمن حجة أبي ثور: أن البائع مقر بزوال ملكه عن السلعة مصدق
للمشتري في زوالها عن ملكه، وهو مدع عليه من الثمن ما لا يقر له به
المشتري، ولا بينة معه؛ فصار القول قول المشتري مع يمينه على كل
حال.
وروى ابن سماعة عن أبي يوسف، قال: قال أبو حنيفة: القياس
في المتبايعين إذا اختلفا: فادعى البائع ألفا وخمسمائة، وادعى المشتري
ألفا - أن يكون المقول قول المشتري، ولا يتحالفان ولا يترادان؛ لأنهما
(14) قياس يعارضه: ١ ق، قياس من يعارضه - بزيادة (من): ي.
- 295 -

قد أجمعا على ماكن المشتري الساعة البيعة، واختلف في إمالغة البالغ على
المث تمع من الثن مارلا قريبة الشدة 15 غهيا كتابالبر على على أملاهلا
على الأزهار بالفيد تهامةوخمسهائق لاز ها ح وأقرٍ عفشال الفة عنُصِيبًا
في القول قوله: الاباثارة كنا القيدها ين الأثر: فياله النقيام السلمية، فياتنا
فاتت السلعة على القطاعذلك ١٥ - تعلسان الع ن الفالمق نعمثا!
ـل قالرأسى وصاممثاليا تيي لبتها بالاتفا يأعصا بها بالق
حا هنا القيمهاسي الذي ذكره أبوتصرفة، واهتلله - كلا من إذهيب، في هذا!
الياس موز معرفة موث أصحابه ومن المؤالكبير وغير المهند قإلى أبتاه المحعد جولة
أبي نيوز مظاهر قوله بانيا الحد حذ أوبعد إدان الإدارة إلى وداء الإيميانيه
فإذا ذهبت إلى مصطفى لخ عمل خظاهن الحديث لأنهل فلات رفقه المبتع.
لكي يسهل إلى ندس وصبار الميتاع مقرا يثمن يدعه علي الأكثر لمنيهمه
فدخل في باب الحديث الآن :_ المينق على الدعي ليق اليمين على للد عاية
الحكمة تعلسا زيد فعمله بالعب بقه وألبان أنعه يبدأ ته نعمة
١٥
ما يقية اله ن مثلانه فيك (can فضله نست لهالغ) يا بع تشملا
بلا قال أبون عومة رج تشذا راعة بإمقال السبحة بمع تنب ما درج تشا
من حجة الشافعي، وأشهب، وعبيد الله بن الحسن، ومن ذهابه
مذهبهم فيهذا البابى لهجملة التعاييين إذا اختلفا في الثونا يتم المفان
ويقامان أبدا أنه يقول إن البائع لم يقر بخروج السلطة عن ملكها إلا
بصفة ما لا يصدقه عليها المبتاع، وكذلك المشتري لم يقر بانتقال
الملك إليه إلا بصفة ما لا يصدقه عليها البائع، والأصل أن السلعة
- 296 - .
:

والجائع فلا تخرج من ملكه إلا بيقين من إقرار أو فينة، فوالإتحر الزامه لمفقط
التصفية لا سبيل إلى دفع هه الغذامبنية المشتري مبدعوالي التلطل فلكل أوالغهد
دامتهمادموع ومدعى عليه» وق ريقا السيئة، يعالمعدة البائع بالفيطين، أو إن لك
- والله أعلم - لأن الأصل أن السلعة له، فلا يعطاها أحد بدعوافه عنإذًا
حلف، خير المبتاع في أخذهاتبه لحاف القبائع بلعليه أن أشياء، ون إلا حلف
أنه ما ابتاع إلا بما ذكر، ثم يفسخ البيع بينهما؛ وبهذا المعنى وردت
نہ
D; U E 26 15 جســ (٢) القصد
السنة مجملة، لم تخص كون السلعة بيد واحد دون آخر؛ ومعلوم أن
:حولها ها بالفم افانه
غـ
الثراء إذا وجب بالتخالف - والسلعة حاضة - وجب بعد هلاكها، لأن
قوةٌ في كل ما فات مقامه؛ ومن أدعى في شيء
الغنية تقوم مقامها، كما تقى وَأَنت
نذلك وهو خطاء نفقة المعربالغ حب يقوم كل ماهو الحديثة ولا معناه"
قالوا: واليس لاختلاف المتبلة يعليها لحن جاب البيئة على المدعى واليقين
على من أنكرٍ (15) - في شيء، لأن ذلك حكم ورديه الشرع في رموع لا
زه ريعه
ري، وعدد الشرع في المدعى المدعي
يدعى عليه، وفي مدعى عليه لا يدعى،
جميقا ويقع
عليه، والمدعى عليه المدعي بغير ذلك، وكل أصل في نفسه يجب امتثاله،
يجتازاية معه - لجدلفه
ولكل واحد منهم حجج يطول ذكرها ومدارها على ما ذكرنا.
:
جلب وقال ز ابن القاسم: إذا باختلاف-التها يطلق في- قلة الشوأ وكثرته،
والسلية بيد الميتاع لم تفت ولم تتغيرا في بدين أو مسلوق، لو الميكن
قبضماء أحلف البائع أولا على ما ذكر أنه مها ياعها إلا يكذا؛ فان
حلف، خير المبتاع في أخذها بذلك، أو يحلف ما ابتاع إلا بكذا ثم يردا
١٠.٤٠
إلا أن يرضى قبل الفسخ - أخذها بما قال البائع؛ قال سحنون: بل
(15) من أنكرَّ: أ، المنكر: ق ي.
- 297 -
:

بتمام التحالف ينفسخ البيع، ورواه سحنون عن شريح، قال شريح:
إذا اختلف التبايعان - ولا بسينة بينهما! أنهما إن حلفا ترادا، وإن نكلا
تزادا، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر ترك البيع - يريد على قول
الحالفي.
وروى ابن المواز عن ابن القاسم مثل قول شريح.
وقال ابن حبيب: إذا استحلقا(16). فسخ، وإن نكلا، كان القول قول
1
البائع - وذكره عن مالك؛ وقال ابن القاسم: إن قبضها المبتاع ثم فاتت
بيده بنماء أو نقصان، أو تغير سوق، أو بيع، أو كتابة، أو عتق، أو
هبة، أو هلاك، أو تقطيع في الثياب، فالقول قول المبتاع مع يمينه؛
وكذلك لو كانت دارا فبناها، أو طال الزمان، أو تغيرت المساكن.
وأما الشافعي فليس يجعل شيئا من هذا كله فوتا في معنى من
المعاني، وفي هذه المسألة عنده يتحالفان إذا فاتت السلعة وتقوم القيمة
مقامها - وهو قول أشهب.
ومن أصل مذهب مالك وأصحابه في هذه المسألة: أن من جاء
منهما بما لا يشبه، كان القول قول الآخر، وإنما يحلف من ادعى ما
يشبه، ولو اختلف المتبايعان في الأجل: فقال البائع: حال، وقال
المشتري: إلى شهر ؛ فإن لم يتقابضا، تحالفا وترادا؛ وإن قبض
المشتري السلعة، فالقول قوله مع يمينه - على رواية ابن وهب.
(16) استحلفا: أ، حلفا: ي، احتلفا: ق.
- 298 -

وروى ابن القاسم أنهما يتحالفان - إن كانت السلعة قائمة عند
البائع أو عند المشتري، وإن (17) فاتت فالقول قول المشتري مع يمينه،
إلا أن يكون للناس عرف وعادة في تلك السلعة في شرائها بالنقد
والأجل، فلا يكون لواحد منهما قوله، ويحملان على عرف الناس في
تلك السلعة، ويكون القول قول من ادعى العرف؛ هذا كله مذهب
مالك، والليث بن سعد.
وقال الشافعي وعبيد الله بن الحسن: الاختلاف في الأجل
كالاختلاف في الثمن، والقول في ذلك واحد ..
وقال أبو حنيفة: إذا قال البائع هو حال، وقال المشتري: إلى شهر،
فالقول قول البائع مع يمينه؛ وكذلك إذا قال البائع: إلى شهر، وقال
المشتري: إلى شهرين - وهو قول الثوري.
قال أبو عمر :
في هذه المسألة قول آخر غير ما ذكرنا عن هؤلاء ذكره المروزي،
قال: قال بعض أصحابنا: إن كان المشتري هو المستهلك للسلعة،
تحالفا ورد القيمة؛ وإن كانت السلعة هلكت من غير فعل المشتري
تحالفا، فإن حلفا لم يكن على المشتري رد قيمة ولا غيرها؛ لأنه لم
يكن متعديا على السلعة ولا جانيا، ولا يضمن إلا جان أو متعد؛ قال
المروزي - وهذا القياس.
(17) وان: أق، فان: ي.
- 299 -

حديث سابع وعشرون من البلاغات
مالك أنه بلغه أن معاذ بن جبل قال: آخر ما أوصاني به
رسول الله - حين وضعت رجلي في الغرز: أن قال: أحسن
خلقك للناس يامعاذ بن جبل.(1)
هكذا روى - يحيى هذا الحديث، وتابعه ابن القاسم، والقعنبي؛
ورواه ابن بكير عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن جبل؛
وهو مع هذا منقطع جدا، ولا يوجد مسندا عن النبي - *- من حديث
معاذ ولا غيره بهذا اللفظ - والله أعلم .
قال البزار: لا أحفظ في هذا مسندا عن النبي 1015-
وسلم
قال أبو عمر :
يريد بهذا اللفظ، لأنه قد ثبت عنه -03 - من حديث أنس قال: بعث
النبي - ◌َ - معاذ بن جبل إلى اليمن فقال: يامعاذ اتق الله وخالق
الناس بخلق حسن، وإذا عملت سيئة فأتبعها حسنة. قال: قلت:
يارسول الله، لا إله إلا الله من الحسنات؟ قال: هي من أكبر
الحسنات . - رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وقد ذكرناه (2)
في باب زیاد بن أبي زیاد.
وقد حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد بن الحسين
(٦) الموطأ رواية يحيى ص: 650 - حديث (1627).
(2) انظر ج 55/6.