Indexed OCR Text

Pages 161-180

باب بلاغات مالك ومرسلاته
مما بلغه عن الرجال الثقات، وما أرسله عن نفسه في موطئه
ورفعه إلى النبي 97- وذلك أحد وستون حديثا.
حديث أول من البلاغات
مالك، عن الثقة عنده، عن سليمان بن يسار، وعن بسر بن
سعيد أن رسول الله ـ ◌َلـ قال فيما سقت السماء والعيون
والبعل العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر. (1)
وهذا الحديث يتصل من وجوه صحاح ثابتة عن النبي ـرقَلّ- من
حديث ابن عمر، وجابر، ومعاذ.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود.
وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
أحمد بن شعيب، قالا أخبرنا هارون بن سعيد بن الهيثم أبو جعفر
الأيلي، قال حدثنا عبد الله بن وهب، قال أخبرنا يونس بن يزيد، عن
ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: قال رسول
(1) الموطأ رواية يحيى ص. 181 - حديث (610)
التمهيد ج٢٤
161

الله - مَله: فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر،
وما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر. (2)
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال حدثنا
بهلول بن راشد، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله ..
عن ابن عمر أن رسول الله - *- فرض فيما سقت السماء والأنهار
والعيون إذا كان عثريا يسقى (3) بالماء - العشر، وما سقي بالناضح -.
نصف العشر.
أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو،.
وأحمد بن عمرو بن السرح أبو الطاهر، والحرث بن مسكين قراءة.
عليه - وأنا أسمع عن ابن وهب - قال أخبرنا عمرو بن الحرث أن أبا
الزبير حدثه أنه سمع جابر بن عبد الله - أن رسول الله - قَلـ قال:
فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وفيما سقي بالسانية نصف
العشر. (4)
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن وهب، أخبرنا
عمرو بن الحرث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللـه - أن رسول
(2) انظر سنن أبي داود 370/1، وسنن النسائي 41/5.
(3) يسقى: أ ق، فسقي: ي.
(4) انظر سنن النسائي 41/5 - 47.
- 162 -
5

الله - * قال فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وما سقي بالسواني
ففيه نصف العشر. (5)
٠
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، ومحمد بن سليمان المنقري، قالا حدثنا الحكم
ابن موسى، قال حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال
حدثنا الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن
جده أن رسول الله - مَا- كتب: وما سقت السماء (6) وكان سيحا أو
كان بعلا، ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء
والدالية، ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق.
وأخبرنا إبراهيم بن شاكر، قال أخبرنا محمد بن أحمد، قال حدثنا
محمد بن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال حدثنا رجاء
ابن محمد السقطي، قال حدثنا سعيد بن عامر، قال حدثنا همام، عن
قتادة، عن أنس - أن النبي _حَلـ سن فيما سقت السماء والعيون
العشر، وما سقي بالنواضح فنصف (7) العشر. انفرد به همام وغيره
يرويه عن قتادة، عن أبي الخليل.
وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا هناد بن السري، عن أبي بكر بن
عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن معاذ، قال: بعثني رسول الله
(5) انظر سنن أبي داود 370/1
(6) السماء : أ، نصف : ي.
(7) فنصف : أ، نصف : ي.
- 163 -

*- إلى اليمن، فأمرني أن آخذ مما سقت السماء العشر، وما سقي
بالدوالي نصف العشر. (8)
قال أبو عمر :
هكذا قال أبو وائل عن معاذ، وإنما هو أبو وائل، عن مسروق، عن :
معاذ.
وأخبرنا محمد بن عمروس، قال حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال
حدثنا محمد بن مخلد، قال حدثنا أحمد بن ملاعب، قال حدثنا محمد
ابن علي بن المديني، قال سمعت أبي يقول: حدثنا عاصم بن عبد.
العزيز الأشجعي، قال حدثنا الحرث بن عبد الرحمان بن أبي ذباب،
عن سليمان بن يسار، وبسر بن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله
◌َ﴾ قال فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف
العشر.
قال عاصم: وحدثنيه (9) مالك، قال: أخبرت عن سليمان بن يسار،
وبسر بن سعيد، عن النبي -2 1 - لم (10) يذكر أبا هريرة، وسألت (11)
الحرث بن عبد الرحمان فقال: أخبرني سعيد بن المسيب، وبسر بن
سعيد، عن أبي هريرة قال محمد بن علي: قال أبي، وأظن (12) مالكا
·(8) انظر سنن النسائي 42/5
(9) وحديثه : أ، ولم : ي.
(10) لم : ١، ولم : ي.
(11) وسألت : أ، فسألت : ي.
(12) وأظن : أ. وأرى : ي.
- 164 -

ترك حديث ابن أبي ذباب - ولم يضعه في كتبه، وما رأيت في كتب
مالك عنه شيئا؛ قال أحمد بن ملاعب: كذا قال ابن علي بن المديني في
آخره: أخبرني سعيد بن المسيب، وفي أوله سليمان بن يسار، وسألته
عنه فقال نعم هو هكذا. (13)
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا ابن (14) الأصبهاني، قال حدثنا أبو
بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق عن معاذ، قال:
بعثني رسول الله -*- إلى اليمن، وأمرني أن آخذ مما سقت السماء
أو سقي بعلا العشر، وبالدوالي نصف العشر.
قال أبو عمر :
قال النضر بن شميل: البعل ماء المطر. وقال يحيى بن آدم: البعل
ما كان من الكروم والنخل فذهب عروقه في الأرض إلى الماء، ولا يحتاج
إلى السقي الخمس سنين والست تحتمل ترك السقي، قال: والعثري:
ما يزرع على السحاب، ويقال له العثير، لأنه يزرع على السحاب، ولا
يسقى إلا بالمطر خاصة ليس يسقى بغير ماء المطر.
قال يحيى: وفيه جاء الحديث: ما سقي عثريا أو غيلا. قال يحيى:
والغيل سيل دون السيل الكثير، قال: والسيل (15) ماء الوادي إذا سال،
وما كان دون السيل الكثير فهو غيل؛ وقيل: الغيل الماء الصافي دون
(13) في ي تقديم وتأخير.
(14) ابن الأصبهاني: أ، الأصبهاني - بإسقاط (ابن): ي.
(15) والسیل: ١، والغيل: ي.
- 165 -

السيل الكثير، وقال ابن السكيت: الغيل الماء الجاري على الأرض؛ وأما
النضح والناضح، فهي بقر السواني، والرشاء: حبل البئر والدلو؛
والدالية: الخطارة عندنا، والغرب الدلو. وقد جاء في الحديث: ما سقي
بالغرب أو كان عثريا أو سقي نضحا أو سيحا أو سقي بالرشاء.
وهذه الأحاديث كلها بمعنى واحد، وأجمع العلماء على القول بظاهرها
في المقدار المأخوذ في الشيء المزكى من الزرع - وذلك العشر في البعل
كله من الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة - عندهم - كل على
أصله (من الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة) (16) - على. حسبما.
قدمنا عنهم في باب عمرو بن يحيى من هذا الكتاب؛ وكذلك ما سقت
العيون والأنهار، لأن المئونة فيه قليلة واتباعا للسنة؛ وأما ما سقي
بالدوالي والسواني، فنصف العشر فيما تجب فيه الزكاة عندهم؛ هذا ما
لا خلاف فيه بينهم.
واختلفوا في معنى آخر من هذا الحديث: فقالت طائفة: هذا الحديث
يوجب العشر في كل ما زرعه الآدميون من الحبوب والبقول وكل ما
أنبتته أشجارهم من الثمرات كلها قليل ذلك وكثيره يؤخذ منه العشر،
أو نصف العشر على حسبما ذكرنا عند جداده وحصاده وقطافه -
كما قال الله - عز وجل -: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. (17) يريد
العشر، أو نصف العشر؛ وممن ذهب إلى هذا أبو حنيفة وزفر فقالا في
قليل ما تخرجه الأرض وكثيره العشر أو نصف العشر - إن سقي
بالدالية والسانية إلا الحطب والقصب والحشيش.
(16) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ي.
(17) الآية: 141 - سورة الأنعام ..
- 165 -

وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا شيء فيما تخرجه الأرض
إلا فيما كان له ثمرة باقية، ثم تجب فيما يبلغ (18) خمسة أوسق (19) لا
يجب فیما دونه.
وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن سماك بن الفضل، قال: كتب عمر
ابن عبد العزيز: أن يؤخذ مما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا بلغ الزعفران خمسة أوسق أخذ
منه العشر.
واعتبر مالك، والثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي، والليث - خمسة
أوسق وقالوا: لا زكاة فيما دونها؛ وهو قول أحمد بن حنبل.
وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وابن المبارك، وجمهور أهل الرأي
والحديث؛ واختلفوا في الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة، وقد
ذكرنا أقاويلهم في ذلك في باب عمرو بن يحيى من هذا الكتاب -
والحمد لله.
وقال داود بن علي في هذا الباب قولا بعضه كقول أبي حنيفة ومن
تابعه، وبعضه كقول سائر الفقهاء؛ قال: أما ما يؤكل أو يشرب مما
يكال أو يزرعه الآدميون من الحبوب كلها والثمار، فلا زكاة فيه حتى
يبلغ خمسة أوسق، وأما ما لا يكال ولا يضبط بكيل مما ينبته الناس،
ففي قليله وكثيره العشر، أو نصف العشر على حسبما يسقى به.
(18) يبلغ: أ. بلغ: ي.
(19) لا: أ، ولا ي.
- 167 -

قال أبو عمر :
أما قوله رة- في هذا الحديث: فيما سقت السماء والأنهار والعيون
العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر - فمعناه عند جماعة أهل
الحجاز وجمهور أهل العراق - إذا بلغ المقدار خمسة أوسق، وكان ما
تجب فيه الزكاة من الثمار والحبوب، فحينئذ يجب فيه العشر ونصف
العشر، ولا فرق بين أن يرد هذا في حدیثین أو في حديث واحد؛ ويدل
على صحة هذا المذهب مع استفاضة في أهل العلم أنه لم يأت عن
النبي -*- ولا عن أحد من أصحابه ولا من التابعين بالمدينة - أنه.
أخذ الصدقةٍ من الخضر والبقول - وكانت عندهم موجودة، فذّل على
أن ذلك معفو عنه كما عفي عن الدور والدواب، لأن الأصل العفو
والوجوب طار عليه.
ذكر عبد الرزاق عن قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن عاصم
ابن ضميرة عن علي قال: ليس في الخضر صدقة. (20)
٦
وعن إبراهيم بن طهمان عن منصور عن مجاهد قال: ليس في
الخضر زكاة. قال منصور: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: صدق. (21)
وقال موسى بن طلحة: لم يأخذ معاذ بن جبل من الخضر شيئا
وقال: إن النبي -*- قال: ليس في الخضر زكاة.
ومما يدل أيضا على (ذلك) (22) وهو (23) مذهب من أوجب الزكاة في
الخضر، أن الزكاة إنما تجب في العين المزكاة بجزء من أجزائها، وأكثر
(20) انظر المصنف 120/4 - حديث (7188) - والمؤلف أورده مختصرا.
(21) المصدر السابق 121/4 - حديث (7194).
(22) كلمة (ذلك) ساقطة في ١ ي. ثابتة في ق.
(23) في أي: وهي - ولعل الصواب ما أثبته (وهو).
- 168 -

الذين أوجبوا الزكاة في البقول أوجبوها في قيمتها، ولا أصل لأخذ
القيمة في الزكاة.
أ
ذكر معمر عن الزهري قال في الخضر والفاكهة: إذا بلغ ثمنها مائتي
درهم ففيها خمسة دراهم، قال: والزيتون يكال ففيه العشر، وإن
سقي بالرشاء ففيه نصف العشر. (24)
قال معمر: وكان في زمن عمر بن عبد العزيز يؤخذ من الورس
العشر. (25)
واختلف الفقهاء فيما سقي مرة بماء السماء والنهر، ومرة بدالية:
فقال مالك: ينظر إلى ما تم به الزرع فيزكى عليه العشر أو نصف
العشر، فأي ذلك كان أكثر سقيه زكي عليه؛ هذه رواية ابن القاسم
عنه.
وروى ابن وهب عن مالك: إذا سقي نصف سنة بالعيون ثم
انقطعت، فسقي بقية السنة بالناضح، فإن عليه نصف زكاته عشرا،
والنصف الآخر نصف العشر؛ وقال مرة أخرى: زكاته بالذي تمت به
حياته، وقال الشافعي: يزكى كل واحد منهما بحسابه، وبهذا كان
يفتي بكار بن قتيبة - وهو حنفي، وهو قول يحيى بن آدم.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: ينظر إلى الأغلب فيزكى به،
ولا يلتفت إلى ما سوى ذلك.
(24) المصنف 120/4 - حديث (7192).
(25) كذا عند المؤلف، والذي في المصنف 121/4 - حديث (7196): عن معمر، عن سماك بن الفضل قال:
كتب عمر بن عبد العزيز. أن يؤخذ مما أنبتت الأرض من قليل أو كثير. العشر. وفي حديث (7198)
عن معمر عن ابن طاووس، عن أبيه قال: ليس في الحطب والورس زكاة.
- 169 -

قال الطحاوي: قد اتفق الجميع على أنه لو سقاه بماء المطر يوما أو
يومين - أنه لا اعتبار به، ولا يجعل لذلك حصة، فدل على أن الاعتبار
بالأغلب.
٠٠
- 170 -

حديث ثان من البلاغات عن الثقات
مالك، أنه بلغه عن بسر بن سعيد - أن رسول الله -حلة - قال:
إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء فلا تمسن طيبا. (1)
وهذا الحديث حديث (2) مشهور مسند صحيح من رواية بسر بن
سعيد، عن زينب الثقفية امرأة ابن مسعود عن النبي 4 *-
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع،
حدثنا روح بن القاسم، عن محمد بن عجلان، عن بكير بن الأشج،
عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة ابن مسعود، قالت: قال رسول
الله - ◌َو: إذا شهدت إحداكن العشاء الآخرة فلا تمسن طيبا. (3)
أخبرنا محمد بن عبد الملك، وعبيد بن محمد، قالا حدثنا عبد الله
ابن مسرور، قال حدثنا عيسى بن مسكين، قال حدثنا محمد بن
سنجر الجرجاني، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة، وموسى بن
إسماعيل، قالا حدثنا إبراهيم بن سعد، قال حدثنا محمد بن عبد الله
(1) الموطأ رواية يحيى ص 133 - حديث (466) - والحديث أخرجه مسلم والنسائي من طرق عن ابن
وهب، عن مخرمة، عن ابن بكير، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية. انظر الزرقاني على
الموطأ 5/2.
(2) كلمة (حديث) - ساقطة في ي.
(3) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 387/1.
- 171 -

ابن هشام، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن
زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود - أن رسول الله - مجلة- قال
لها: إذا خرجت إلى صلاة العشاء فلا تمسن طيبا.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن صبغ، قال
حدثنا عبيد بن عبد الواحد، قال حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا عبد
الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة أبو علقمة الفروي، قال
حدثني يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله - 803*ـ أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهدن
العشاء. (4)
قال أبو عمر :
هكذا قال عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة، وهو - عندي - خطأ
وليس في الإسناد من يتهم بالخطأ فيه إلا أبو علقمة الفروي، فإنه
كثير الخطأ جدا؛ والحديث إنما هو لبسر بن سعيد، عن زينب الثقفية.
قرأت على محمد بن إبراهيم بن سعيد - أن محمد بن أحمد بن
يحيى حدثهم، قال: حدثنا محمد بن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو
ابن عبد الخالق، قال حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا الحجاج بن محمد،
حدثنا ابن جريج، حدثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن بسر بن
سعيد، عن زينب الثقفية أن رسول الله -رٍَّ* ــ قال: إذا شهدت
إحداكن صلاة العشاء فلا تمسن طيبا. وهذا الحديث يقولون إنه
انفرد به حجاج، عن ابن جريج.
(4) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 137/3.
- 172 -

أخبرنا خلف بن أحمد، وعبد الرحمان بن يحيى، قالا أخبرنا أحمد
ابن سعيد بن حزم، قال أخبرنا محمد بن موسى الحضرمي، حدثنا
إبراهيم بن أبي داود البرلسي، قال: أتى رجل يحيى بن معين فقال له:
روى الزهري، عن بسر بن سعيد؛ فوقف ثم سألني، فأخبرته بحديث
ابن أبي فديك وقلت له: إن ههنا ببغداد حديثا آخر يرويه سنيد عن
حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن
بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية أن النبي -مَّـ قال: أيما امرأة
تبخرت واستنظفت فلا تأتي المسجد؛ فلما كان يوم الجمعة الثانية،
قال لي: نظرت في الحديثين، أما حديث ابن أبي فديك، فهو صحيح،
وأما حديث حجاج، فأنا كتبته عن حجاج من أصل كتابه بالمصيصة
وعارضت به كتابي قبل أن أسمعه، ثم قرأه علي حجاج، ثم قدم
حجاج بغداد فعارضته بكتابي أيضا؛ وحدثنا حجاج من كتابه عن
ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن بسر بن سعيد، عن زينب - ليس
فيه الزهري.
قال أبو عمر :
قد رواه جماعة عن حجاج - كما رواه سنيد، وعند ابن جريج في
هذا الحديث إسناد آخر:
حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن خالد، قال حدثنا محمد بن
علي بن الحسن الخلال بمرو، قال حدثنا محمد بن يعقوب الأصم،
قال حدثنا طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق، قال أخبرني أبي، قال
- 173 -

أخبرنا عبد الله بن فروخ، عن ابن جريج، عن إبراهيم بن قارط، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -847: أيما امرأة تبخرت فلا تشهد
العشاء الآخرة.
قال أبو عمر :
أخشى ألا يكون هذا الإسناد محفوظا، والمحفوظ في هذا الباب عن
أبي هريرة عن النبي - : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله،
وليخرجن تفلات.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الوهاب
الثقفي، قال حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله - 3 لله لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن
إذا خرجن تفلات. (5)
وأخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن العباس، أخبرنا
محمد بن جرير، قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا عبدة بن سليمان،
والمحاربي - جميعا - عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله - لون لا تمنعوا إماء الله مساجد الله
ولا يخرجن إلا تفلات.
وهذا الحديث في معنى حديث هذا الباب سواء، والتفلة هي غير
المتطيبة، لأن التفل نتن الريح؛ يقال: امرأة تفلة إذا كانت متغيرة
الريح بنتن أو ريح غير طيبة، (6) ومنه قول امرئ القيس:
(5) أخرجه مسلم وأبو داود، انظر الفتح الكبير 340/3.
(6) طيبة: أ، متطيبة: ي.
- 174 -

إذا ما الضجيج ابتزها من ثيابها
تميل عليه هونة غير متفال (7)
وقال الكميت:
فيهن آنسة الحديث حيبة
ليست بفاحشة ولا متفال
وسيأتي ذكر قوله -مول: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله - في باب
بلاغات مالك - إن شاء الله، وقد مضى في خروج النساء إلى المساجد
ما فيه شفاء في باب يحيى بن سعيد - والحمد لله.
..
٠٥
:
(7) كذا في سائر النسخ، والذي في الديوان ص: 140 - (غير مجبال).
.
175 .
1

حديث ثالث من بلاغات مالك عن الثقة عنده
مالك، عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
أن رسول الله -- نهى عن بيع العربان. (٦)
هكذا قال يحيى (2) (عن) مالك عن الثقة - عنده في هذا الحديث، عن".
عمرو بن شعيب، وتابعه قوم، منهم: ابن عبد الحكم. وقال القعنبي
(والتنيسي) (3) وجماعة، عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده، وسواء قال عن الثقة عنده أو بلغه؛ لأنه كان لا يأخذ
ولا يحدث إلا عن ثقة عنده، وقد تكلم الناس في الثقة عنده في هذا
الموضع؛ وأشبه ما قيل فيه: أنه أخذه عن ابن لهيعة، أو عن ابن وهب
عن ابن لهيعة؛ لأن ابن لهيعة سمعه من عمرو بن شعيب، ورواه عنه؛
حدث به عن ابن لهيعة ابن وهب وغيره، وابن لهيعة أحد العلماء؛ إلا
أنه يقال إنه احترقت كتبه، فكان إذا حدث بعد ذلك من حفظه غلط،
وما رواه (4) عنه ابن المبارك، وابن وهب، فهو عند بعضهم صحيح،
(1) الموطأ رواية يحيى ص: 419 - حديث (1290) - والحديث أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه من
طريق مالك به.
انظر الزرقاني على الموطا 250/3.
(2) جملة (عن يحيى) ساقطة في ١.
(3) كلمة (والتنسي) ساقطة في ١.
(4) روى: أ، رواه: ي - ولعلها أنسب
:
-- 176 -

ومنهم من يضعف حديثه كله؛ وكان عنده علم واسع، وكان كثير
الحديث، إلا أن حاله عندهم ما وصفنا.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الرحمان
الخلال، حدثنا يحيى (5) بن عثمان بن صالح بن صفوان، حدثنا حرملة
ابن يحيى، حدثنا ابن وهب، عن مالك، عن عبد الله بن لهيعة، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - أن النبي 2 *ـ نهى عن بيع
العربان. هكذا قال عن عبد الله بن وهب، عن مالك، عن عبد الله بن
لهيعة؛ والمعروف فيه: ابن وهب عن ابن لهيعة.
وقد حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد
القاضي، حدثنا محمد بن يوسف الهروي، حدثنا إسماعيل بن محمد
ابن يوسف الجبيري، حدثنا حبيب بن أبي حبيب، حدثنا مالك بن
أنس، قال: ليس الحديث على هذا، إنما الحديث على حديث عبد الله بن
عامر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - مَ *و نهى
عن بيع العربان. والإسناد الأول أشبه، لأن حبيبا هذا ضعيف، له عن
مالك خطأ كثير ومناكير.
وجدت في أصل سماع أبي بخطه - رحمه الله - أن محمد بن
أحمد بن قاسم حدثهم، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا نصر
ابن مرزوق، قال حدثنا أسد بن موسى، قال حدثنا ابن لهيعة، قال
حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله -حَ * - نهى
عن بيع العربان. وهذا الحديث أكثر ما يعرف من حديث ابن لهيعة،
(5) يحيى: أق، الحسن: ي - وهو تحريف، انظر ترجمة يحيى هذا في تهذيب التهذيب 11 /257.
177 -
التمهيد ج٢٤

وقد جاء عن زيد بن أسلم - مرسلا، وقد روي من حديث الحرث بن
أبي ذباب، عن عمرو بن شعيب، حدثناه (6) عبد الوارث بن سفيان، قال
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن حيون: قال
حدثني محمد بن موسى الأثط بطرسوس، قال حدثنا أبو موسى
إسحاق بن موسى الأنصاري، قال حدثنا عاصم بن عبد العزيز، قال
حدثنا الحرث - يعني ابن عبد الرحمان بن أبي ذباب، عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - *- نهى عن بيع العربان.
وقال مالك في موطئه بإثر ذكره لهذا الحديث -: قال مالك وذلك في
ما نرى - والله أعلم - أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة، أو يتكارى
الدابة، ثم يقول للذي اشتراه منه أو تكارى منه: أعطيك دينارا أو
درهما أو أكثر من ذلك أو أقل - على أني إن أخذت السلعة أو ركبت
ما تكاريت منك، فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة، أو من كراء
الدابة؛ وإن تركت ابتياع السلعة، أو كراء الدابة، فما أعطيتك لك
باطل (7) بغير شيء. (8)
قال أبو عمر :
على قول مالك هذا جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين
والعراقيين، منهم: الشافعي، والثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والليث؛
(6) حدثنا: أ. حدثناه: ق ي - ولعلها أنسب.
(7) ثبت في سائر النسخ (باطلا) - بالنصب - والذي في الموطأ (باطل) - بالرفع، وهو الصواب . .
(8) انظر الموطأ ص: 419.
- 178 -

لأنه من بيع القمار والغرر والمخاطرة، وأكل المال بغير عوض ولا هبة،
وذلك باطل؛ وبيع العربان منسوخ عندهم إذا وقع قبل القبض وبعده،
وترد السلعة إذا كانت قائمة؛ فإن فاتت، رد قيمتها يوم قبضها؛ وعلى
كل حال يرد ما أخذ عربانا في الكراء والبيع.
وقد روي عن قوم، منهم: ابن سيرين، ومجاهد، ونافع بن عبد
الحارث، وزيد بن أسلم - أنهم أجازوا بيع العربان على ما وصفنا،
وذلك غير جائز - عندنا؛ وكان زيد بن أسلم يقول: أجازه رسول الله
قال أبو عمر :
وهذا لا يعرف عن النبي -*- من وجه يصح، وإنما ذكره عبد
الرزاق عن الأسلمي، عن زيد بن أسلم - مرسلا - وهذا ومثله ليس
بحجة؛ ويحتمل أن يكون بيع العربان الجائز على ما تأوله مالك -
والفقهاء معه، وذلك أن يعربنه ثم يحسب عربانه من ثمنه إذا اختار
تمام البيع، وهذا لا خلاف في جوازه عن مالك وغيره - والحمد لله.
- 179 -

حديث رابع من بلاغات مالك
مالك، أنه بلغه عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي
هريرة - أن رسول الله - ◌َة قال: ما يزال المومن يصاب في ولده
وحامته حتى يلقى الله وليست له خطيئة. (1)
هكذا جاء هذا الحديث في الموطأ عند عامة رواته، وقد حدثنا خلف
ابن قاسم - رحمه الله - قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد،
حدثنا علي بن سعيد بن بشير الرازي، حدثنا عبد الله بن جعفر بن
يحيى بن خالد البرمكي، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا مالك، عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة أن
رسول الله - *- قال: لا يزال المومن يصاب في ولده وحامته حتى
يلقى الله وما عليه خطيئة.
قال أبو عمر :
لا أحفظه لمالك عن ربيعة، عن أبي الحباب إلا بهذا الإسناد، وأما
معناه فصحيح محفوظ عن أبي هريرة من وجوه.
وقد روى مالك عن ابن أبي صعصعة، عن أبي الحباب سعيد بن
يسار - سمعه يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صَ ل وهي:
من يرد الله به خيرا يصب منه. (2)
(1) الموطا رواية يحيى ص: 157 - حديث (558).
(2) أخرجه أحمد والبخاري، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 243/6.
- 180 -