Indexed OCR Text
Pages 141-160
مالك عن أبي بكر بن نافع - حديثان وهو أبو بكر بن نافع مولى عبد الله بن عمر، وقد تقدم ذكر أبيه نافع في موضعه من هذا الكتاب بما يغني عن ذكره ههنا. ولنافع هذا بنون ثلاثة: أبو بكر بن نافع ــ وهو أوثقهم وأجلهم، وعمر بن نافع، وعبد الله بن نافع. وتوفي أبو بكر سنة ثلاث وسبعين ومائة، ولا يوقف على اسمه. (1) (1) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 41/12. - 141 - حديث أول لأبي بكر بن نافع مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع، عن عبد الله بن عمر - أن رسول الله - ◌َة - أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى. (2) هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر، وكذلك رواه جماعة الرواة عنه، إلا أن بعض رواة ابن بكير رواه عن ابن بكير عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وكذلك بعض رواة ابن وهب أيضا رواه عن ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وهذا لا يصح عند أهل العلم بحديث مالك، وإنما هذا الحديث لمالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر؛ هذا هو الصحيح عن مالك في إسناد هذا الحديث كما رواه يحيى وسائر الرواة عن مالك. حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا محمد بن قاسم، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا ابن وهب، قال أخبرني مالك، وعبد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - حَل ـ قال: احفوا الشوارب وأعفوا اللحى. (3) (2) الموطأ رواية يحيى ص: 675 - حديث (1720). (3) رواه مسلم والترمذي والنسائي، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 198/1. - 142 - وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن قاسم، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا هارون بن عبد الله، قال حدثنا معن بن عيسى وروح بن عبادة، وعبد الله بن نافع، قالوا حدثنا مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أن النبي - *- أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى. وحدثنا سعيد، حدثنا قاسم، حدثنا محمد، حدثنا أبو بكر، حدثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع. عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ** ــ: أحفوا الشوارب فأعفوا اللحى. فقال أهل اللغة: أبو عبيد والأخفش وجماعة: الاحفاء الاستئصال، والاعفاء: ترك الشعر لا يحلقه. وإلى هذا ذهبت طائفة من علماء المسلمين وفقهائهم من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وغيرهم. وروي عن أبي سعيد الخدري، وأبي أسيد الساعدي، ورافع بن خديج، وقيس بن سعد، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة - أنهم كانوا يحفون شواربهم، وكان عبد الله بن عمر يحلقه حتى يبدو الجلد؛ وكان أحمد بن حنبل يحفي شاربه احفاء شديدا ويحلقه حتى يبدو جلده ويقول: السنة الإحفاء - كما قال رسول الله ـيقـ، ولم يحك ذلك عنه الأثرم وغيره. ولم يختلف قول مالك وأصحابه أن الذي يحفي من الشارب هو الإطار - وهو طرف الشفة العليا، وأصل الإطار جوانب الفم المحدقة به مع طرف الشارب المحدق بالفم، وكل شيء يحدق بشيء ويحيط (4) (4) يطيق بشيء ويحدق به: أ، يحدق بشيء ويحيط به: ق ي. . : - 143 - به فهو إطاره، وحجة من ذهب هذا المذهب: قول رسول الله - رَة: خمسٍ من الفطرة - فذكر منهن قص الشارب، فقوله: قص الشارب يفسر (5) قوله إحفاء الشوارب - والله أعلم. وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا مسلمة بن القاسم، قال حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا محمد بن عيسى المدائني، حدثنا شعيب بن حرب، قال حدثنا يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله -رَله: من لم يأخذ من شاربه فليس منا. (6) وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن قاسم، قال حدثنا مالك بن عيسى، حدثنا محمد بن عوف، قال حدثنا جنادة بن مروان الأزدي، عن حريز بن عثمان، عن عبد الله لبن بسر، قال: كان شارب رسول الله -*- بحيال شفته. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا مسعر، عن جامع بن شداد أبي صخرة، عن المغيرة بن عبد الله الثقفي، عن المغيرة بن شعبة، قال: ضفت النبي - ذات ليلة وأمر لي بجنب فشوي، (7) وأخذ من شاربي على سواك. وأما قوله: وإعفاء اللحى، فقال أبو عبيد: يعني توفر وتكثر، يقال منه: عفا الشعر إذا كثر فهو عاف، وقد عفوته وأعفيته لغتان، قال (5) يفسر قوله: أ، تفسير لقوله: ق ي. (6) رواه أحمد والترمذي والنسائي، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 222/6. (7) بجنب فشوي: ١ ق، بخبز فثري: ي. - 144 - الله: ﴿حتى عفوا﴾. (8) يعني كثروا، وهذه اللفظة متصرفة، يقال في غير هذا: عفا الشيء إذا درس وامحى. قال لبيد: عفت الديار محلها فمقامها هذا كله قول أبي عبيد. وقال ابن الأنباري: يقال: عفا الشيء يعفو عفوا إذا كثر، وقد عفوته أعفوه وأعفيته أعفيه إعفاء إذا كثرته، وعفا القوم إذا كثروا، وعفوا إذا قلوا - وهو من الأضداد، والعافي: الطالب، والعافي (9) عن الجرم. قال الله - عز وجل : ﴿وليعفوا وليصفحوا﴾. (10) قال أبو عمر : أما اللغة في: اعفوا ــ فمحتملة للشيء وضده كما قال أهل اللغة، واختلف أهل العلم في الأخذ من اللحية، فكره ذلك قوم وأجازه آخرون. وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا يحيى بن إبراهيم، قال حدثنا أصبغ، عن ابن القاسم، قال: سمعت مالكا يقول: لا بأس أن يؤخذ ما تطايل من اللحية وشذ، قال: فقيل لمالك: فإذا طالت جدا فإن من اللحى ما تطول، قال: أرى أن يؤخذ منها وتقصر. وقد روى سفيان عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر - أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة. (8) الآية: 95، سورة الأعراف. (9) والعوافي: ١، والعافي: ق ي. (10) الآية: 22 - سورة النور. التمهيدج٢٤ - 145 - وذكر الساجي حدثنا بندار، وابن المثنى، قالا حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - أنه كان إذا قصر من لحيته في حج أو عمرة كان يقبض عليها ويأخذ من طرفها ما خرج من القبضة. قال أبو عمر : هذا ابن عمر روى: اعفوا اللحى - وفهم المعنى، فكان يفعل ما وصفنا. وقال به جماعة من العلماء في الحج وغير الحج. وروى ابن وهب قال أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب في قوله: (ثم (11) ليقضوا تفتهم)، (12) قال: رمي الجمار وذبح الذبيحة، وحلق الرأس، والأخذ من الشارب واللحية والأظفار، والطواف بالبيت وبالصفا والمروة. وكان قتادة يكره أن يأخذ من لحيته إلا في حج أو عمرة، وكان يأخذ من عارضيه، وكان الحسن يأخذ من طول لحيته، وکان ابن سیرین لا یری بذلك بأسا. وروى الثوري، عن منصور، عن عطاء أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة، قال منصور: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: كانوا يأخذون من جوانب اللحية. (11) في سائر النسخ (وليقضوا)، والتلاوة (ثم ليقضوا). (12) الآية: 29 - سورة الحج. 146 حديث ثان لأبي بكر بن نافع مالك، عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة زوج النبي -*- أنها قالت حين ذكر الإزار: فالمرأة يارسول الله؟ قال: ترخيه شبرا، قالت أم سلمة: إذا ينكشف عنها، قال: فذراعا لا تزيد عليه. (13) هكذا رواه مالك عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن صفية، عن أم سلمة؛ وغيره يرويه عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. ورواه ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن أم سلمة. فأما حديث ابن عجلان، فحدثناه عبد الرحمان بن مروان، قال حدثنا الحسن بن علي بن داود، قال حدثنا عافية بن محمد بن عثمان الإمام، قال محمد ابن رمح، قال حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن عجلان أنه سمع نافعا يخبر عن عبد الله بن عمر أن أم سلمة زوج النبي - كلمت رسول الله - 12- في ذيول النساء حين نهى عن جر الثوب، فقال رسول الله لو: فترخي شبرا، فقالت: إذا تنكشف، فقال رسول الله _ ر ◌َل ـ: فذراع لا تزيد علیه. (13) الموطأ رواية يحيى ص: 657 - حديث (1657). - 147 - وهذا الإسناد - عندي - خطأ، ورواه محمد بن إسحاق، عن نافع، عن صفية، عن أم سلمة بمثل إسناد مالك. حدثنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا عبد الله بن عثمان، قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا أحمد بن عبد الله (14) بن صالح، قال حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق. وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قال حدثنا يزيد بن هارون، ويعلى ابن عبيد، قالا حدثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة زوج النبي ~* ؛ قالت: قال رسول الله ح ◌َ *. ذيل النساء شبر، قلت: يارسول الله: إذا تخرج أقدامهن، قال: فذراع لا يزدن عليه. وهذا هو الصواب عندنا في هذا الإسناد - كما قال مالك - والله أعلم. . وقد مضى في حديث العلاء قوله : أزرة المومن إلى نصف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار. ومضى (15) القول في معنى هذا الحديث هناك - والحمد لله. وحديث هذا الباب يفسر معنى حديث أم سلمة حين قالت لها ٠ المرأة: إني أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر - ففي هذا الحديث بيان طول ذيول النساء، وأن ذلك لا يزيد على شبر أو ذراع في أقصى ذلك، فقف عليه، فهو أصل هذا الباب؛ وفي ذلك دليل على أن ظهور قدم المرأة عورة لا يجوز كشفه في الصلاة، خلاف قول أبي حنيفة، وقد (14) أحمد بن عبد الله بن صالح، أق، أحمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح: ي. (15) ومضى: ١ ق، وقد مضى: ي. - 148 - ذكرنا ما من الرجل عورة، وما من المرأة عورة في باب ابن شهاب عن سعيد من هذا (الكتاب)، (16) وجر ذيل الحرة (17) معروف في السنة مشهور عند الأمة؛ ألا ترى إلى قول عبد الرحمان بن حسان بن ثابت في ابیات له: كتب القتل والقتال علينا وعلى المحصنات (18) جر الذيول (16) كلمة (الكتاب) ساقطة في أ، ثابتة في ق ي - والمعنى يقتضيها. (17) وجرذيل الحرة: أ، وجر الحرة ذيلها: ي. (18) المحصنات: أ، الغانيات: ي. - 149 - مالك عن أبي ليلى الأنصاري حديث واحد قال أبو عمر : اختلف في اسم أبي ليلى هذا، فقيل: اسمه عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمان بن سهل بن أبي حثمة، وقيل: عبد الرحمان بن عبد الله ابن عبد الرحمان بن سهل، وقيل: داود بن عبد الله بن عبد الرحمان ابن سهل؛ وقال فيه ابن إسحاق: أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمان بن سهل بن أبي حثمة. (1) مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمان بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد الله ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة فاخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقير بئر أو عين، فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه: فأقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك؛ ثم أقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه، وعبد الرحمان؛ فذهب محيصة ليتكلم - وهو الذي كان بخيبر، فقال (له) (2) رسول الله - ود كبر كبر - يريد السن. (1) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 215/12. (2) كلمة (له) ساقطة في ١. - 1.50 - فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله ◌ٍئية: إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب؛ فكتب إليهم رسول الله *- في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه؛ فقال رسول الله -الز- لحويصة ومحيصة وعبد الرحمان: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ فقالوا: لا، قال: فتحلف (3) لكم يهود؟ قالوا: ليسوا بمسلمين؛ فوداه رسول الله -*- ـ من عنده، فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار، قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء.(4) هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث: عن أبي ليلى بن عبد الله ابن عبد الرحمان بن سهل، عن سهل أنه أخبره رجال من كبراء قومه؛ وتابعه على ذلك ابن وهب، وابن بكير - وليس في روايتهم ما يدل على سماع أبي ليلى من سهل بن أبي حثمة. وقال ابن القاسم، وابن نافع، والشافعي، وأبو المصعب، ومطرف، عن مالك فيه أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه. وقال القعنبي، وبشر بن عمر الزهراني فيه عن مالك، عن أبي ليلى - أنه أخبره عن رجال من كبراء قومه، وذلك كله - وإن اختلف لفظه - يدل على سماع أبي ليلى من سهل بن أبي حثمة. ورواية التنيسي لهذا الحديث نحو رواية ابن القاسم، والشافعي. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عمر بن محمد بن القاسم، ومحمد ابن أحمد بن كامل، ومحمد بن أحمد بن المسور، قالوا حدثنا بكر بن (3) فتحلف ١. أفتحلف. ي - وهو ما في نسخ الموطأ. (4) الموطأ رواية يحيى ص 633 - حديث (1591) 151 - سهل، قال حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا مالك، حدثنا أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمان بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر - فذكر الحديث بتمامه. فلا معنى لإنكار من أنكر سماع أبي ليلى من سهل بن أبي حثمة، وقوله مع ذلك إنه مجهول لم يرو عنه غير مالك بن أنس، وليس - كما قال. وليس بمجهول؛ وقد روى عنه محمد بن إسحاق، ومالك، وحديثه هذا متصل - إن شاء الله صحيح، وسماع أبي ليلى من سهل صحيح، ولأبي ليلى رواية عن عائشة وجابر، وقد مضى القول في معنى هذا الحديث ممهدا مبسوطا في باب يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار من هذا الكتاب - والحمد لله، فلا معنى لتكرير ذلك ههنا. قال أبو عمر : لا حجة لمن جعل قوله في هذا الحديث: إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يأذنوا بحرب ـ حجة في إبطال القود بالقسامة؛ لأن قوله فيه: تحلفون وتستحقون دم صاحبكم - يدل على القود، فإن ادعى مدع أنه أراد بقوله: دم صاحبكم - ما يجب بدم صاحبكم - وهي الدية فقد ادعى باطنا لا دليل عليه، والظاهر فيه القود . (والله أعلم؛ ولا يخرج حديث أبي ليلى هذا على مذهب مالك، إلا أن يجعل مخاطبة النبي - *- بذلك بعد عفو من يجوز له العفو من ولاة الدم عن القتل على أخذ الدية؛ ويخرج على مذهب الشافعي - بعد أن يحلف ولاة -152 - الدم؛ ويخرج على مذهب أبي حنيفة - بعد أن يحلف المدعى عليهم ٠ للدم). (5) وقد بان في حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي في هذه القصة معنى قوله: إما أن يدوا صاحبكم، وأن ذلك كان بعد الإخبار بأنهم إن حلفوا خمسين يمينا على رجل أعطوه برمته، وهذا هو القود بعينه؛ وكذلك في رواية حماد بن زيد وغيره، عن يحيى بن سعيد - لهذا الحديث عن بشير بن يسار، وقد ذكرناه في بابه من هذا الكتاب؛ وجدت في أصل سماع أبي - رحمه الله - بخطه أن محمد بن أحمد ابن قاسم حدثهم، قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا نصر بن مرزوق، قال حدثنا أسد بن موسى، قال حدثنا ابن لهيعة، قال حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - أن عبد الله بن سهل الأنصاري وجد مقتولا بخيبر عند قباء رجل من اليهود، فأتوا به رسول الله ـرَّق، فأراد عبد الرحمان (6) بن سهل أن يتكلم، فقال رسول الله 392: إنه الكبر ياعبد الرحمان، فليتكلم الأكبر؛ فتكلم عمه فقال: يارسول الله، إنا وجدنا أخانا مقتولا عند قباء هذا اليهودي، فقال رسول الله - 03*لـ: تقسمون خمسين يمينا أنه قتل صاحبكم فأدفعه إليكم برمته؟ قالوا: كيف نقسم على ما لا علم لنا به؟ فقال: يناقلونكم (7) خمسين يمينا ما قتلوا صاحبكم؛ فقالوا: يارسول الله، إنهم يهود - ونحن مسلمون؛ فكتب رسول الله -م9َهـ إلى أهل خيبر (5) ما بين القوسين زيادة من ي. (6) عبد الرحمان: ق ي، عبد الله: ١ - وهو تحريف ظاهر. (7) يناقلونكم : اق، أتطيب بها قلوبكم : ي. - 153 - أن أدوا مائة من الإبل، وإلا فأذنوا بحرب من الله ورسوله؛ وأعانهم ببضع وثلاثين ناقة، وهو أول دم كانت فيه القسامة. قال أبو عمر : في هذا الحديث من الفقه ضروب قد ذكرناها وذكرنا من تعلق بها. من الفقهاء ومن خالفها، وإلى ما خالقها من الأثر في باب يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار - والحمد لله. ٠ .. .. 154 - مالك عن أبى عبيد مولى سليمان ابن عبد الملك بن مروان حديث واحد مرفوع وآخر موقوف. وأبو عبيد هذا حاجب سليمان بن عبد الملك، ومولاه اسمه حي، ويقال حبي، وكان ثقة. (٦) ولمالك عنه مرفوعات الموطأ حديثان، أحدهما مرسل يتصل معناه من وجوه حسان. (1) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب. 12 /156. - 155 - حديث أول لأبي عبيد مالك، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن خالد بن سعدان - يرفعه، قال: إن الله رفيق يحب الرفق ويرضاه، (2) ويعين عليه ما لا يعين على العنف؛ فإذا ركبتم هذه الدواب العجم، فأنزلوها منازلها؛ فإن كانت الأرض جدبة، فانجوا عليها بنقيها، وعليكم بسير الليل، فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار، وإياكم والتعريس على الطريق، فإنها طرق الدواب ومأوى الحيات. (3) قال أبو عمر : هذا الحديث يستند (د) من وجوه كثيرة، وهي أحاديث شتى محفوظة. وأما الرفق، فمحمود في كل شيء ما كان في شيء قط إلا زانه، كذلك جاء عن الحكماء. وروى مالك، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - قال إن الله - عز وجل - يحب الرفق في الأمر كله والرفق المذكور في هذا الحديث أشير به إلى الرفق بالدواب في الأسفار، (2) كذا في سائر النسخ، ومثله في التجريد، والذي في نسخ الموطأ (يرضى به). (3) الموطأ رواية يحيى ص: 694 - حديث (1791). (4) يستند: أق، مسند: ي. - 156 - وأمر المسافر في الخصب بأن يمشي رويدا ومهلا؛ ويكثر النزول، لترعى دابته وتأكل من الكلأ، وتنال من الحشيش والماء؛ هذا (5) كله إذا كانت الأرض مخصبة والسفر بعيدا، ولم تضم صاحبه ضرورة إلى أن يجد (6) في السير؛ فإذا كان عام السنة وأجدبت الأرض، فالسنة للمسافر أن يسرع السير ويسعى في الخروج عنها - وبدابته شيء من الشحم والقوة إلى أرض الخصب. والنقي في كلام العرب: الشحم والودك. وأما قوله: فإن الأرض تطوى بالليل، فمعناه - والله أعلم -: إن الدابة بالليل أقوى على المشي إذا كانت قد نالت قوتها واستراحت نهارها، (7) تضاعف مشيها؛ ولهذا ندب إلى سير الليل، والله أعلم بما أراد لا شريك له. وقد كان رسول الله - *- يدعو لمن ودعه: اللهم اطو له البعد، وازو له الأرض، وهون عليه السفر. أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا محمد بن علي بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا أبو أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - أن رجلا أتى النبي - *- يريد سفرا ليودعه، فقال: أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف، (8) فلما ولى قال: اللهم اطو له البعد، وهون عليه السفر. (5) هذا: أ ق، وهذا: ي. (6) إلى أن يجد: أ، إلى الجد: ي. (7) نهارها :: ١ ق، نهارا: ي. (8) رواه ابن ماجه، ذكره في الجامع الصغير ورمز لضعفه، أنظر فيض القدير 74/3. - 157 - حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو الطيب وجيه بن الحسن بن يوسف، حدثنا إبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس وحميد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله -22- قال: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف. (9) وأخبرنا محمد بن إبراهيم ويعيش بن سعيد، قالا حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا محمد بن زهير أبو يعلى القاضي بالابلة، قال حدثنا إسماعيل بن حفص، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ◌َغ: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف. أخبرنا خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي، حدثنا هشيم، قال حدثني المديني يعني عبد الله ابن جعفر بن نجيح عن أبي الحويرث عن بن عباس عن النبي حق قال: إذا كانت الأرض مخصبة، فاقصدوا في السير وأعطوا الركاب حقها، فإن الله رفيق يحب الرفق؛ وإذا كانت الأرض مجدبة فانجوا عليها، وعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل، وإياكم والتعريس على ظهر الطريق، فإنه مأوى الحيات ومدرجة السباع. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا خالد بن عبد الله، قال حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال (9) رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود في سننه، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير .237/2 - 158 - رسول الله - إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق، فإنه مأوى الهوام بالليل. (10) ورواه مالك بن أنس، عن سهيل بإسناده مثله سواء، وليس في الموطأ. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد بن عيسى الوراق، قال خلف: وكان إن شاء الله من الأبدال، قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري بمكة، حدثنا قطن بن إبراهيم، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن أنس قال: قال رسول الله - ◌َلـ: عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل. (11) (10) رواه مسلم وأبو داود والترمذي. ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 370/1. (11) رواه أبو داود والحاكم والبيهقي. ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 4/ 340. 159 حديث ثان لأبي عبيد مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال: من سبح دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وكبر ثلاثاً وثلاثين، وحمد ثلاثا وثلاثين، وختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير - غفرت (12) ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. (13) هكذا هذا الحديث موقوف في الموطأ على أبي هريرة، ومثله لا يدرك ١٠. بالرأي، وهو مرفوع صحيح عن النبي -حَلهـ من وجوه كثيرة ثابتة من حديث أبي هريرة، ومن حديث علي بن أبي طالب، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي، ومن حديث كعب بن عجرة، وغيرهم بمعان متقاربة. (12) غفرت له ذنوبه: أ، غفرت ذنوبه - بإسقاط (له): ق ي، وهي الرواية. (13) الموطأ رواية يحيى ص: 140 - حديث (490). - 160 -