Indexed OCR Text
Pages 361-380
ذئب، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة - أن رسول الله - والله - قال لنسائه في حجة الوداع: هذه ثم ظهور الحصر. ورواه صالح بن كيسان، عن صالح مولى التوءمة مثله؛ قال (548) بشر بن عمر: سألت مالك بن أنس عن صالح مولى التوءمة، فقال: ليس بثقة. (549) وذكر(550) عباس عن ابن معين قال: هو ثقة، ولكنه خرف؛ فمن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت. وهو صالح بن نبهان مولى التوءمة بنت أمية بن خلف الجمحي. وذكر (551) عبد الله بن أحمد بن حنبل لأبيه قول مالك في صالح مولى التوءمة فقال: أدركه مالك - وقد اختلط، ومن سمع منه قديما فلا بأس، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة؛ وقال أبو حاتم الرازي: روى عنه أبو الزناد، وزياد بن سعد، وعمارة بن غزية، والثوري، وابن جريج، وابن أبي ذئب. أخبرنا عبد الله، حدثنا محمد، حدثنا أبو داود، حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن ابن لأبي واقد الليثي، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله - ◌َل و - يقول لأزواجه في حجة الوداع: هذه ثم ظهور الحصر. (552) (548) قال: أ، وقال: ي. (549) هو صالح بن أبي صالح مولى التوءمة، اختلفوا في توثيقه، انظر تهذيب التهذيب 405/4-407. (550) ابن عباس: أ، عباس بإسقاط (ابن): ي ولعله الصواب. (551) وذکر: أ، ذکر: ي. (552) أخرجه عبد الرزاق في الصنف ج 8/5- حديث (8812). - 361 - وروى شعبة، عن عبد الملك، عن طاوس، عن سراقة بن جعشم - أنه قال: يا رسول الله، أرأيت عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد؟ قال رسول وذكر النسائي، عن هناد، عن عبدة، عن ابن أبي عروبة، عن مالك ابن دينار، عن عطاء، عن سراقة، قال: تمتعنا مع رسول الله -952 فقلنا: النا خاصة أم للأبد؟ فقال: بل للأبد. (553) - وهذا يحتمل أن يكون التمتع المعروف لافسخ الحج. وأما حديث بلال بن الحرث المزني، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد؛ وأخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا الحميدي، قالا حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن الحرث بن بلال بن الحرث المزني، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، فسخ الحج لنا خاصة أم الناس عامة؟ فقال: بل لنا خاصة. وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان، عن يحيى ابن سعيد، عن المرقع، عن أبي ذر - أنه قال: إنما كان فسخ الحج من - لنا خاصة. (554) رسول الله . (553) انظر سنن النسائي 179/5. (554) انظر مسند الحميدي 75/1- حديث (139). - 362 - حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا النفيلي، قال حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد، قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن الحرث بن بلال بن الحرث، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، فسخ الحج لنا خاصة أم لمن بعدنا؟ قال: لكم خاصة. (555) وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا هناد بن السري، قال حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمان بن الأسود أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها عمرة: لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله حَال ... (556) صَّلامه وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا عبد العزيز عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن الحرث بن بلال عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أفسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل لنا خاصة. (557) وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال أخبرنا محمد بن معاوية، قال أخبرنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن يزيد عن عبد الرحمان، (555) انظر سنن أبي داود 420/1. (556) المصدر السابق. (557) انظر سنن النسائي 197/5. - 363 - حدثنا سفيان عن الأعمش وعياش الغامري عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر في متعة الحج، قال: كانت لنا رخصة. (558) وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال أخبرنا محمد بن معاوية، قال أخبرنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا بشر بن خالد، قال أخبرنا غندر، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: كانت المتعة رخصة لنا. (559) وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال أخبرنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عبد الأعلى بن واصل، قال حدثنا أبو أسامة، عن وهيب (560) بن خالد، قال حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفر، ويقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الوبر، وانسلخ صفر - أو قال: دخل صفر، حلت العمرة لمن اعتمر. فقدم النبي - *- صبيحة رابعة مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك - عندهم - فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ قال: الحل كله. (561%) حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو عبيدة بن أحمد، قال حدثنا أبو خالد يزيد بن سنان (558) الصدر السابق . . (559) نفس المصدر. (560) وهيب: أ. وهب: ي - وهو تحريف. (561) انظر النسائي 180/5. - 364 - البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر: متعتان كانتا على عهد رسول الله _ *- أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج. وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: قال عمر: فذكر مثله. قال أبو عمر : فسخ الحج في العمرة، هي المتعة التي كان عمر ينهى عنها في الحج ويعاقب عليها، لا التمتع الذي أذن الله ورسوله فيه. وقال بعض أصحابنا في أمر رسول الله -نَله أصحابه أن يفسخوا حجهم في عمرة، أوضح دليل على أنه لا يجوز إدخال العمرة على الحج؛ لأنه لو جاز ذلك، لم يؤمروا بفسخ الحج في العمرة، إذ الغرض كان في (562) ذلك أن يريهم - - جواز العمرة في أشهر الحج لا غير، لما كانوا عليه من أن ذلك لا يحل ولا يجوز على ما كانوا عليه في جاهليتهم؛ فأراهم - مق فسخ ذلك وإبطاله بعمل العمرة في أشهر الحج، ولو جاز إدخالها على الحج، ما احتاج - والله أعلم - إلى الخروج عما دخل فيه، واستئنافه بعد المعنى المذكور - والله الموفق للصواب. (562) الغرض كان في ذلك: أ. الغرض في ذلك كان: ي. - 365 - وفي قوله: نحر رسول الله - ◌َ﴾ عن أزواجه البقر دليل على أن نحر البقر جائز، وعلى جواز ذلك أهل العلم، إلا أنهم يستحبون الذبح في البقر، لقول الله - عزوجل - في البقرة: ﴿فذبحوها﴾ (563) - ولم يقل: فنحروها، فذبح البقرة ونحرها جائز بالقرآن والسنة - والحمد لله. وقال الشافعي عن مالك في هذا الحديث: نحر رسول الله ـ عن أزواجه بقرة، ومنهم من يرويه بقرا، وقد ذكرنا هذا المعنى في باب مرسل بن شهاب من هذا الكتاب، وذكرنا حكم الاشتراك في الهدي هناك، وفي باب أبي الزبير، فلا وجه لإعادة ذلك ههنا. (563) الآية: 71- سورة البقرة. - 366 - حديث حاد وأربعون ليحيى بن سعيد مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمان بن أسعد (564) بن زرارة الأنصارية - أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل - أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله -*- خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الفلس؛ فقال رسول الله -*: من هذه؟ فقالت: أنا حبيبة ابنة سهل يا رسول الله، قال: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس - لزوجها، فلما جاء زوجها ثابت بن قيس، قال له رسول الله - 28- هذه حبيبة قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر، فقالت حبيبة: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله -*- لثابت: خذ منها، فأخذ منها وجلست في أهلها. (565) لم يختلف على مالك في هذا الحديث، وهو حديث صحيح ثابت مسند متصل، وهو الأصل في الخلع؛ وفيه إباحة اختلاع المرأة من زوجها بجميع صداقها، وفي معنى ذلك جائز أن تختلع منه بأكثر من ذلك وأقل؛ لأنه مالها، كما (566) الصداق مالها، فجائز الخلع بالقليل والكثير - إذا لم يكن الزوج مضرا بها، فتفتدي من أجل ضرره. (564) سعيد: أق، أسعد: ي - وهو الصواب، انظر ترجمة أسعد هذا في الإستيعاب 80/1. (565) الوطأ رواية يحيى ص 384 - حديث (1190)- والحديث أخرجه أصحاب السنن الثلاثة من طريق مالك. انظر الزرقاني على الموطأ 184/3. (566) كما الصداق: أق، كما أن الصداق: ي. - 367 - وأجمع العلماء على إجازة الخلع بالصداق الذي أصدقها إذا لم يكن مضرا بها، وخافا ألا يقيما حدود الله؛ واختلفوا في الخلع على أكثر مما أعطاها: فذهب مالك والشافعي - إلى جواز الخلع بقليل المال وكثيره، وبأكثر من الصداق، ويمالها كله إذا كان ذلك من قبلها؛ قال مالك: لم أزل أسمع إجازة الفدية بأكثر من الصداق، لقول الله - عزوجل -: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾، (567) ولحديث حبيبة بنت سهل مع ثابت بن قيس، قال: فإذا كان النشوز من قبلها، جاز للزوج ما أخذ منها بالخلع - وإن كان أكثر من الصداق إذا رضيت بذلك - وكان لم يضر بها؛ فإن كان لخوف ضرره، أو لظلم ظلمها أو أضر بها، لم يجز له أخذه؛ وإن أخذ شيئا منها على هذا الوجه، رده ومضى الخلع عليه. وقال الشافعي: الوجه الذي تحل به الفدية والخلع: أن تكون المرأة مانعة لما يجب عليها غير مؤدية حقه كارهة له، فتحل الفدية حينئذ للزوج؛ قال الشافعي: وإذا حل له أن يأكل ما طابت به نفسا له على غير فراق، جاز له أن يأكل ما طابت له به نفسا، وتأخذه بالفراق إذا كان ذلك برضاها ولم يضرها. قال الشافعي: والمختلعة لا يلحقها طلاق - وإن كانت في العدة، وهو قول ابن عباس وابن الزبير. قال أبو عمر : وبه قال مالك - وهو القياس والنظر، لأنها ليست زوجة. (567) الآية 229 - سورة البقرة. - 368 - ٠٠٠ وقال إسماعيل القاضي: اختلف الناس فيما يأخذ منها على الخلع، فاحتج الذين قالوا: يأخذ منها أكثر مما أعطاها بقول الله - عزوجل -: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾. قال إسماعيل: فإن قال قائل: إنما هو معطوف على ما أعطاهاً من صداق أو بعضه، قيل له: لو كان كذلك لكان: فلا جناح عليهما فيما افتدت به منه أو من ذلك. قال: وهو بمنزلة من قال: لا تضربن فلانا إلا أن تخاف منه، فإن خفته فلا جناح عليك فيما صنعت به؛ فهذا إن خافه كان الأمر إليه فيما يفعل به، لأنه لو أراد الضرب خاصة، لقال: من الضرب أو فيما صنعت به منه. واحتج الذين قالوا: لا يحل له من ذلك شيء حتى يراها على فاحشة بقوله: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ (568) واحتج الذين قالوا: إنه لا يجوز له الأخذ إذا (569) كانت الإساءة من قبله، بقوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾ (570) - الآية . - هكذا قال إسماعيل، قال: ومن قال بأن قوله: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله﴾ - منسوخ بالآيتين، فإن قوله مدفوع بأنه إنما يكون النسخ بالخلاف، ولا خلاف في الآيتين للآية الأخرى، لأنهما إذا خافا ألا يقيما حدود (568) الآية: 19 سورة النساء. (569) إذا: أق، إن ي. (570) الآية: 20 - سورة النساء. التمھیدج٢٣ - 369 - الله، فقد صار الأمر منهما جميعا، والعمل في الآية الأخرى منسوب إلى الزوج خاصة؛ وذلك (571) إرادته لاستبدال زوج مكان زوج، ولأن الزوجة إذا خافت ألا تقيم حدود الله فاختلعت منه، فقد طابت نفسها بما أعطت، وهو قول عامة أهل العلم؛ وذكر حديث حبيبة بنت سهل، عن أبي مصعب، عن مالك؛ ثم قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب - أنه تلا: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾. قال: هو أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. قال: وحدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، قال: كان أبي يقول إذا جاء الفساد من قبل المرأة، حل له الخلع؛ وإن جاء من قبل الرجل، فلا ولا نعمة. قال أبو عمر : ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته شيئا من الفدية حتى يكون النشوز من قبلها، قيل له: وكيف يكون النشوز؟ قال: أن تظهر له البغضاء، وتسيء عشرته، وتظهر له الكراهية، وتعصي أمره، فإذا فعلت ذلك، فقد حل له أن يقبل منها ما أعطاها، لا يحل له أكثر مما أعطاها - وهو قول أبي حنيفة. (571) وذلك: أ، وكذلك: ق ي. - 370 - قال أبو عمر : روي عن علي بن أبي طالب بإسناد منقطع: لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وهو قول الحسن، وعطاء، وطاوس؛ وعن ابن المسيب، والشعبي: كرها أن يأخذ منها كل (572) ما أعطاها. وروي عن ابن عمر، وابن عباس - أنه لا بأس أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها - وهو قول عكرمة، وإبراهيم، ومجاهد، وجماعة. ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع - أن ابن عمر جاءته مولاة لامرأته اختلعت من زوجها بكل شيء لها، وبكل ثوب عليها، فلم ينكر ذلك عبد الله. (573) وقال عكرمة: يأخذ منها حتى قرطها. وقال مجاهد، وإبراهيم: يأخذ منها حتى عقاص رأسها. واختلفوا في فرقة الخلع: فذهب مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابهم إلى أن الخلع تطليقة بائنة، وهو أحد قولي الشافعي وأحب إلى المزني. وقال أحمد، وإسحاق: الخلع فرقة وليس بطلاق، وهو قول داود. وقال الشافعي في أحد قوليه: إن الرجل إذا خلع امرأته، فإن نوى بالخلع طلاقا أو سماه، فهو طلاق، فإن كان سمى واحدة، فهي تطليقة بائنة، وإن لم ينو طلاقا ولا شيئا لم تقع فرقة. (572) كلمة (كل) ساقطة في ي. (573) في ي زيادة (ابن عمر). - 371 - وقال أبو ثور: إذا لم يسم الطلاق، فالخلع فرقة - وليس بطلاق، وإن سمى تطليقة، فهي تطليقة، فهي تطليقة، والزوج أملك برجعتها ما دامت في العدة. قال أبو عمر : احتج من لم ير الخلع طلاقا بحديث ابن عيينة عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله فقال: رجل طلق امرأته تطليقتين، ثم اختلعت منه، أيتزوجها؟ قال: نعم، لينكحها ليس الخلع بطلاق - ذكر الله - عزوجل - الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع فيما بين ذلك، فليس الخلع بشيء، ثم قال : ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. (574) وقرأ: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾.(575) واحتج من جعل الخلع طلاقا بحديث شعبة عن الحكم عن خيثمة عن عبد الله بن شهاب قال: شهدت عمر بن الخطاب أتته (576) المرأة ورجل في خلع فأجازه وقال: إنما طلقك بمالك، وبحديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن جمهان مولى الأسلميين عن أم بكرة الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد ثم أتيا عثمان بن عفان في ذلك فقال: هي تطلبقة إلا أن تكون سميت، فهو كما سميت. (574) الآية 229 - سورة البقرة. (575) الآية 230 - من نفس السورة. (576) انته: أق، أنه أنته بزيادة (انه): ي. ~ 372 - قال إسماعيل: وكيف يجوز القول في رجل قالتٍ له امرأته طلقني على ماله (577) فطلقها: أنه لا يكون طلاقاً، وهو لو جعل أمرها بيدها من غير شيء فطلقت نفسها كان طلاقا. قال: (578) فأما قوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد﴾ - فهو معطوف على ﴿الطلاق مرتان﴾، لأن قوله: ﴿أو تسريح﴾ إنما يعني به: أو تطليق - والله أعلم؛ غلو (579) كان الخلع معطوفا على التطليقتين، لكان لا يجوز الخلع أصلا إلا بعد تطليقتين، وهذا لا يقوله أحد؛ قال: ومثل هذا في القرآن كثير مثل: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي، ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ (580). وهي على كل من حلق محصر أو غير محصر، لأنه لم يخص المحصر كما لم يخص بالفدية من قد طلق تطليقتين، بل هي للأزواج كلهم. واختلف الفقهاء أيضا في عدة المختلفة، فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم - وهو قول أحمد بن حنبل: عدة المختلفة كعدة المطلقة، فإن كانت ممن تحيض فثلاث حيض، وإن كانت من اليائسات، فثلاثة أشهر؛ ويروى هذا عن عمر وعلي وابن عمر. وقال إسحاق وأبو ثور: عدة المختلفة حيضة، ويروى هذا عن النبي -02- من حديث هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن (577) مائة: أ، ماله: ق ي. (578) فاما: أ، وأما: ق ي. 579) فلو: ١، ولو: ق ي. (580) الآية: 196 - سورة البقرة. - 373 - مسلم عن عكرمة عن ابن عباس أن ثابت بن قيس اختلعت منه امرأته فجعل النبي 83* عدتها حيضة. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن حيون، حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال حدثنا علي بن حرب، قال حدثنا هشام، عن معمر - بإسناده. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة - مرسلا. وقد روي عن النبي - * أيضا من وجه آخر، وكلاهما ليس بالقوي؛ حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن شاذان، قال حدثنا المعلى بن منصور، حدثنا ابن لهيعة، قال حدثني أبو الأسود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان: ومحمد بن عبد الرحمان بن ثوبان، عن ربيع بنت معوذ، قالت: سمعت رسول الله -3403- يأمر امرأة ثابت بن قيس حين اختلعت منه أن تعتد بحيضة. وروي عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في ذلك بما حدثناه عبد الرحمان بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا محمد ابن زبان، حدثنا محمد بن رمح، قال حدثنا الليث بن سعد، عن نافع - أنه سمع (581) الربيع ابنة معوذ بن عفراء تخبر عبد الله بن عمر أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان فجاء معها عمها معاذ بن عفراء إلى (581) سمع: ١ ي، رای: ق. - 374 - عثمان، فقال: إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها أفتنتقل؟ فقال عثمان: تنتقل - ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها، ولكن لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حمل، فقال ابن عمر: عثمان خيرنا وأعلمنا. وفي رواية أيوب وعبيد الله بن عمر في هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر: ولا نفقة لها. قال أبو عمر : في هذا الحديث أحكام وعلوم، منها أن عثمان - رضي الله عنه - أجاز الخلع، وعلى ذلك جماعة الناس إلا بكر بن عبد الله المزني، فإنه قال: إن قوله - عز وجل -: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ منسوخ، نسخه قوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا) - الآية. قال عقبة بن أبي الصهباء: سألت بكر بن عبد الله المزني عن الرجل يريد أن يخالع امرأته، فقال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا. قلت: فأين قول الله - عز وجل -: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾؟ قال: هي منسوخة، قلت: وما نسخها؟ قال: ما في سورة النساء: قوله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه) - الآية. - 375 - قال أبو عمر : قول بكر هذا خلاف السنة الثابتة في قصة ثابت بن قيس وحبيبة بنت سهل، وخلاف جماعة العلماء والفقهاء بالحجاز، والعراق، والشام، وكان ابن سيرين وأبو قلابة يقولان: لا يحل للرجل الخلع حتى يجد على بطنها رجلا، لأن الله يقول: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾. (582) قال أبو قلابة: فإذا كان ذلك، جاز له أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه. قال أبو عمر : ليس هذا بشيء، لأن له أن يطلقها أو يلاعنها؛ وأما أن يضارها ليأخذ مالها، فليس ذلك له. وفي حديث عثمان أيضا من الفقه إجازة الخلع عند غير السلطان، وهو خلاف قول الحسن، وزياد، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين؛ قال سعيد بن أبي عروبة قلت لقتادة: ممن أخذ الحسن الخلع إلى السلطان؟ قال: عن زياد. وفيه أنه جعله طلاقا، خلافا لقول ابن عباس أنه فسخ بغير طلاق. وفيه أنه أجازه بالمال، ولم يسأل: أهو أكثر من صداقها، أو أقل - على خلاف ما يقول أبو حنيفة، والزهري، وعطاء، ومن تابعهم - في أن الخلع لا يكون بأكثر من .الصداق: وفيه أنه أجاز المختلفة أن تنتقل، فلم يجعل لها سكنى (582) الآية: 19 سورة النساء. - 376 - وجعلها خلافا للمطلقة، وهذا خلاف قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة. وفيه أنه لم يجعل عدتها عدة المطلقة، وجعل عدتها حيضة؛ وبهذا قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وهو قول ابن عباس بلا اختلاف عنه، وأحد قولي الشافعي، وروي عن ابن عمر مثل ذلك. وروي عنه أن عدة المختلعة عدة المطلقة، رواه مالك وغيره عن نافع، عن ابن عمر - وهو أصح عن ابن عمر، وهو المشهور من قول الشافعي، وبه قال سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وسالم، وعروة، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، والحسن، والنخعي، ومالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وأحمد بن حنبل. وفيه أن المختلفة أملك لنفسها لا تنكح إلا برضاها - خلاف قول أبي ثور. وفيه دليل على أن المختلفة لا يلحقها طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ولا لعان، لأنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ولا يتوارثان، وجعلها بخلاف الرجعية. وقول أبي حنيفة إنها يلحقها الطلاق (خلاف أقاويل الفقهاء) (583) وكذلك ما رواه طاوس عن ابن عباس في أن الخلع ليس بطلاق (شذوذ في الرواية) (584) وما احتج به فغير لازم، لأن قوله - عز وجل : ﴿الطلاق مرتان﴾ - عند أهل العلم كلام تام بنفسه، وقوله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾ - حكم مستأنف (583) جملة (خلاف أقاويل الفقهاء) ساقطة في أ، ثابتة في ق ي - والمعنى يقتضيها. (584) جملة (شذوذ في الرواية) ساقطة في ١. -- 3377 - فيمن طلقت وفيمن لم تطلق؛ ثم قال: ﴿فإن طلقها﴾ فرجع إلى المعنى الأول في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، ومثل هذا التقديم والتأخير ودخول قصة على أخرى في القرآن كثير، ولطاوس مع جلالته روايتان شاذتان عن ابن عباس، هذه إحداهما في الخلع، والأخرى في الطلاق الثلاث المجتمعات أنها واحدة. وروى عن ابن عباس جماعة من أصحابه خلاف ما روى طاوس في طلاق الثلاث - أنها لازمة في المدخول (بها) (585) وغير المدخول بها - أنها ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وعلى هذا جماعة العلماء والفقهاء بالحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب (586) من أهل الفقه والحديث، وهم الجماعة والحجة؛ وإنما يخالف في ذلك أهل البدع الخشبية وغيرهم من المعتزلة والخوارج - عصمنا الله برحمته - وذكر إسماعيل القاضي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال: تكلم طاوس فقال: الخلع ليس بطلاق هو فراق، فأنكره عليه أهل مكة، فجمع ناسا منهم ابنا عباد وعكرمة ابن خالد، فاعتذر إليهم من هذا القول، وقال: إنما ابن عباس قاله. قال القاضي: لا نعلم أحدا من أهل العلم قاله إلا من رواية طاوس. (585) الدخول: أ، الدخول بها: بزيادة (بها): ي - وهي أنسب. . (586) المشرق والمغرب: أ. الشرق والغرب: ق ي. - 378- قال أبو عمر : قال مالك - رحمه الله -: المختلفة هي التي اختلعت من جميع مالها، والمفتدية هي التي افتدت ببعض مالها، والمبارئة هي التي بارات زوجها من قبل أن يدخل بها فقالت قد أبرأتك مما كان يلزمك من صداقي - ففارقني، قال: وكل هذا سواء هي تطليقة بائنة. قال أبو عمر : قد تدخل عند غيره من أهل العلم بعض هذه الألفاظ على بعض فيقال: مختلعة وإن دفعت بعض مالها، وكذلك المفتدية ببعض مالها وكل مالها، وهذا توجبه اللغة - والله أعلم - قال أبو عمر : واختلف العلماء في المختلفة هل لزوجها أن يخطبها في عدتها ويراجعها بإذنها ورضاها على حكم النكاح: فقال أكثر أهل العلم: ذلك جائز له وحده، وليس لأحد غيره أن يخطبها في عدتها، وهو مذهب مالك، والشافعي، وجمهور الفقهاء، وهو قول سعيد بن المسيب، والزهري، وعطاء، وطاوس، والحسن، وقتادة، وغيرهم. وقالت طائفة من المتأخرين: لا يخطبها في عدتها هو ولا غيره وهو وغيره في نكاحها وعدتها (587) سواء، وهذا شذوذ - وبالله التوفيق (والعصمة). (588) (587) في نكاحها وعدتها: أ، في نكاحها في عدتها: ي ونكاحها في عدتها: ق . (588) لفظة (والعصمة) زيادة من ق. - 379 - حديث ثان وأربعون ليحيى بن سعيد مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: ما طال علي وما نسيت، القطع في ربع دينار فصاعدا. (589) قال أبو عمر : هذا حديث مسند بالدليل الصحيح لقول عائشة: ما طال علي وما نسيت، فكيف وقد رواه الزهري وغيره - مسندا؛ وقد رواه الحنيني عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي 8582 *- مسندا. وكذلك رواه الأوزاعي عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي 92ـ وهذان الإسنادان عن مالك، والأوزاعي - ليسا بصحيحين، لأن دونهما من لا يحتج به؛ والحديث للزهري: عروة وعن عمرة جميعا، عن عائشة - رواه ابن عيينة، وإبراهيم بن سعد، وابن مسافر، ومعمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي -*- أنه كان يقطع اليد في ربع دينار فصاعدا. ورواه يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، وعمرة جميعا - عن عائشة، وهو صحيح - عندي الزهري عنهما؛ حدثنا عبد الرحمان بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا محمد بن ريان، قال حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو. (589) الموطأ رواية يحيى ص 598 - حديث (1517) والحديث أخرجه الشيخان من طرق: عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي (ص). انظر الزرقاني على الموطأ 195/4. - 380