Indexed OCR Text
Pages 61-80
فأبصرت عيناي رسول الله _/ ٤ انصرف وعلى جبهته وأنفه، ويروي على جبينه وأنفه، أثر الماء والطين، قالوا: فلو حاز الإيماء في ذلك، ما كان رسول الله - 43- ليضع أنفه وجبهته في الطين؛ وهذا حديث صحيح، وحديث يعلى بن أمية ليس إسناده بشيء. قال أبو عمر : أما إذا كان الطين والماء مما يمكن السجود عليه وليس فيه كبير تلويث وفساد للثياب، وجاز تمكين الجبهة والأنف من الأرض، فهذا موضع لا تجوز فيه الصلاة على الراحلة ولا على الأقدام بالإيماء، لأن الله عزوجل قد افترض الركوع والسجود على كل من قدر على ذلك كيفما قدر؛ وأما إذا كان الطين والوحل والماء الكثير قد أحاط بالمسجون أو المسافر الذي لا يرجو الانفكاك منه، ولا الخروج منه قبل خروج الوقت، وكان ماء معينا غرقا وطينا قبيحا وحلا، فجائز لمن كان في هذه الحال أن يصلي بالإيماء على ما جاء في ذلك عن العلماء من الصحابة والتابعين - فالله أعلم بالعذر، وليس بالله حاجة إلى تلويث وجهه وثيابه؛ وليس في ذلك طاعة، إنما الطاعة الخشية والعمل بما في الطاقة. وفي هذا الحديث أيضا ما يدل على أن السجود على الأنف والجبهة جميعا، وأجمع(40) العلماء على أنه إن سجد على جبهته وأنفه، فقد أدى فرض الله في سجوده، واختلفوا فيمن سجد على أنفه دون جبهته، أو (40) واجتمع : أو، وأجمع: ي - والعبارة ساقطة في ق. - 61 - جبهته دون أنفه، فقال مالك: يسجد على جبهته وأنفه، فإن (41) سجد على أنفه دون جبهته لم يجزه، وإن سجد على جبهته دون أنفه، كره ذلك وأجزأ عنه. وقال الشافعي: لا يجزيه حتى يسجد على أنفه وجبهته، وهو قول الحسن بن حي. وقد روى حماد بن سلمة عن عاصم الأحوال عن عكرمة أن رسول الله - 29- قال: من لم يضع أنفه بالأرض فلا صلاة له. · وقال أبو حنيفة: إذا سجد على جبهته أو ذقنه أو أنفه أجزأه، وحجته حديث ابن عباس عن النبي -ٍ *-: أمرت أن أسجد على سبعة أرادب، ذكر منها الوجه، قال: فأي شيء وضع من الوجه أجزأه، وهذا ليس بشيء، لأن هذا الحديث قد ذكر فيه جماعة الأنف والجبهة. وأما قوله: وذلك صبيحة ليلة (42) إحدى وعشرين فذلك يدل على أن تلك الليلة كانت ليلة القدر - لا محالة - والله أعلم، لأن رسول الله ر ◌َو قال: إني رأيتها ثم أنسيتها ورأيتني أسجد من صبحتها في ماء وطين، فكان كما رأى في نوم رَاللهـ، ومعلوم أن ليلة القدر جائز أن تكون ليلة إحدى وعشرين، وفي كل وتر من العشر الأواخر أيضا، وقد قيل في غير الوتر، وفي غير العشر الأواخر أيضا إذا كان في شهر (41) وإن : أ، فان : وي - والعبارة ساقطة في ق. (42) ليلة صبيحة : أ، صبيحة ليلة: ق وي - وهي أنسب. - 62 - رمضان؛ وقد قدمنا ذكر ذلك كله في باب حميد الطويل من هذا الكتاب. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن ليلة القدر في كل رمضان ليلة إحدى وعشرين، وذهب آخرون إلى أنها ليلة ثلاث وعشرين في كل رمضان، وذهب آخرون إلى أنها ليلة سبع وعشرين في كل رمضان، وذهب آخرون إلى أنها تنتقل في كل وتر من العشر الأواخر، وهذا عندنا هو الصحيح إن شاء الله . وقد ذكرنا القائلين بهذه الأقاويل وما روي في ذلك كله من الأثر في باب حميد الطويل - والحمد لله، وذكرنا في باب أبي النضر من هذا الكتاب ما قيل في ليلة ثلاث وعشرين، ومن قطع بأنها ليلة ثلاث وعشرين أبدا، وهي عندنا تنتقل، وبهذا يصح استعمال الآثار المرفوعة وغيرها وبالله التوفيق. ذكر(43) عبد الرزاق عن الأسلمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليا كان يتحرى ليلة القدر ليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين.(44) وعن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قال عبد الله بن مسعود: تحروا ليلة القدر سبع عشرة صباحة بدر، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين.(45) (43) ذکر : أ ق، وذکر : و ي. (44) أنظر المصنف 251/4 حديث (7696). (45) المصدر السابق 252/4 حديث (7697). - 63 - وعن الأسلمي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: ليلة القدر في كل رمضان تأتي.(46) ومن حديث أبي ذر أن رسول الله - لا- قال: هي في كل رمضان.(47) وعن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر في كل وتر.(48) قال أبو عمر : هذا أصح، لأن ابن عمر روى عن رسول الله له- أنه قال: التمسوها في العشر الأواخر في كل وتر وهي التسع الأواخر، وفي التسع الأواخر في كل وتر. وقد روي (ذلك)(49) من حديث عمر عن النبي - الا: حدثنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا عبد الله بن ادريس، عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن ابن عباس، عن عمر أن النبي -*- ذكر ليلة القدر فقال: التمسوها في العشر الأواخر في وتر منها. (46) نفس المصدر 255/4 - حديث (7708). (47) المصدر نفسه. (48) المصدر نفسه 253/4 - حديث (7699). (49) كلمة (ذلك) ساقطة في أ. وروي مثل ذلك من حديث أبي سعيد الخدري وغيره عن النبي وقد روى الدراوردي حديث أبي سعيد، عن يزيد بن الهادي بإسناده، وساقه سياقة حسنة، وذكر فيه أن رسول الله -2 98- كان ينصرف إذا اعتكف العشر الأوسط ليلة إحدى وعشرين، وهذا يدل على أن ذلك كان ليلا، وهذا يرد رواية من روى عن مالك في هذا الحديث، وهي الليلة التي كان يخرج من صبحتها من اعتكافه، ويصحح رواية من روى: وهي الليلة التي كان يخرج فيها من اعتكافه. حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد قراءة مني عليه أن الميمون بن حمزة الحسني حدثهم، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله مَلـ يجاور في رمضان العشر التي وسط الشهر، فإذا كان يمسي من عشرين ليلة تمضي، وتستقبل إحدى وعشرين، يرجع إلى مسكنه، ويرجع من كان يجاور معه، ثم أقام في شهر جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس وأمرهم بما شاء الله - عز وجل فقال: إني كنت أجاور هذه العشر ثم بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي، فليثبت(50) في معتكفه، وقد رأيت هذه (50) فليثبت: أ، فليلبث: ق و ي والرواية (فليثبت). التمهيد ج٢٣ - 65 - الليلة ثم أنسيتها، فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كل وتر، وقد رأيتني صبيحتها أسجد في طين(51) وماء. قال أبو سعيد: فاشتملت السماء في تلك الليلة فأمطرت، فوكف المسجد في مصلى رسول الله -* ليلة إحدى وعشرين بصر عيني نظرت إليه انصرف من صلاة الصبح - وجبينه ممتلىء طينا وماء. (51) أخرجه مسلم. - 66- حديث ثالث ليزيد بن الهادي مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن أبي مرة مولى أم هانيء، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، أنه دخل على أبيه عمرو بن العاصي فوجده يأكل، قال: فدعاني، قال: فقلت له: إني صائم؛ فقال: هذه الأيام التي نهى رسول الله - عن صيامهن، وأمرنا بفطرهن . - قال مالك وهي أيام التشريق.(52) (هكذا يقول يحيى في هذا الحديث: عن أبي مرة: مولى أم هانيء، عن عبد الله بن عمرو وأنه أخبره أنه دخل على أبيه عمرو بن العاصي، فجعل الحديث عن أبي مرة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، لم يذكر سماع أبي مرة من عمرو بن العاصي، وقال يحيى أيضا: مولى أم هانيء امرأة عقيل - وهو خطأ فاحش أدركه عليه ابن وضاح وأمر بطرحه؛ قال: وللصواب أنها أخته لا امرأته؛ وقال سائر الرواة عن مالك، منهم القعنبي، وابن القاسم، وابن وهب، وابن بكير، وأبو مصعب، ومعن، والشافعي، وروح بن عبادة، ومحمد بن الحسن، وغيرهم - في هذا الحديث عن يزيد بن الهادي، عن أبي مرة مولى أم هانىء - أنه دخل مع عبد الله بن عمرو بن العاصي، وروى ابن وهب وغيره عن مخرمة بن بكير بن الأشبح، عن أبيه، قال سمعت أبا مرة (52) الوطأ رواية يحيى ص 260 - حديث (843) - والحديث أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك به، انظر الزرقاني على الموطأ 322/2. - 67- يحدث عن أبي رافع مولى ابن العجماء، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: دخلت على عمرو بن العاصي - الغد من يوم النحر - وعبد الله صائم، فقال: اقترب فكل، فقلت إني صائم، فقال عمرو: فإني سمعت رسول الله -1992- ينهى عن صيام هذه الأيام، ذكره أبو الحسن الدارقطني، حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن عبد الله محمد بن وهب، حدثنا عمي عبد الله بن وهب - فذكره. ورواية مخرمة بن بكير هذه تشهد لرواية يحيى بن يحيى عن مالك بأن أبا مرة لم يسمع الحديث من عمرو بن العاصي - والله أعلم. وقال ابن أخي ابن وهب، والربيع بن سليمان المرادي، عن ابن وهب، أخبرني ابن لهيمة، عن مالك، عن ابن الهادي، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب - أنه قال: دخلت مع عبد الله بن عمرو على أبيه). (53) هكذا يقول يزيد في هذا الحديث: عن أبي مرة مولى أم هانىء، وأكثرهم يقولون: مولى عقيل بن أبي طالب، واسمه يزيد بن مرة. وقال القعنبي في هذا الحديث: عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن أبي مرة مولى أم هانىء أنه دخل مع عبد الله بن عمرو ابن العاصي على أبيه عمرو بن العاصي، وكذلك قال روح بن عبادة عن مالك، وكذلك قال الليث عن يزيد بن الهادي، عن أبي مرة مولى عقيل - أنه دخل هو وعبد الله بن عمرو بن العاصي على عمرو بن العاصي - وذكر مثل حديث مالك. (53) ما بين القوسين - وهو نحو خمسة عشر سطرا - زيادة انفردت بها نسخة (ي) وأثبتها في الصلب، لأن السياق يقتضيها. ~ 68 - حدثنا عند الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد ابن الجهم السمري، حدثنا روح بن عبادة، عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن أبي مرة مولى أم هانىء - أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاصي يقرب إليه طعاما قال: كل، قال: إني صائم؛ فقال عمرو: كل فهذه الأيام التي كان رسول الله *- يأمرنا بفطرها وينهانا عن صيامها، قال مالك: وهي أيام التشريق. وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو، عن النبي شيق وإنما هو عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن النبي - ◌َيقر؛ وأحسن أسانيد حديث عمرو بن العاصي هذا: إسناد(54) مالك هذا، عن يزيد بن الهادي، عن أبي مرة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه. وقد روي عن النبي ◌ٍ* أنه نهى عن صيام أيام التشريق جماعة من الصحابة، منهم: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن حذافة، وبشر ابن سحيم، وعمرو بن العاصي، وعقبة بن عامر. حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا الحسن بن علي، قال حدثنا ابن وهب، قال حدثنا موسى بن علي؛ وحدثنا عبد الله ابن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، عن موسى بن علي، والأخبار في حديث بن (54) إسناد حديث مالك: أ. إسناد مالك - بإسقاط (حديث) ق وي - وهي أنسب. - 69- وهب، قال: سمعت أبي (يقول)(55) إنه سمع عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - *- يوم عرفة ويوم النحر، وأيام التشريق عيد أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب، لا يوجد ذكر يوم عرفة في غير هذا الحديث؛ وقد مضى القول في ذلك في غير هذا الباب من هذا الكتاب، منها باب ابن شهاب، وباب أبي النضر، ومضى هنالك كثير من معاني هذا الباب - والحمد لله. واختلف الفقهاء في صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدي، ولم يصم قبل يوم النحر؛ ولمن نذر صومها، أو صوم بعضها، فذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق، لنهي رسول الله -مَاهـ عن صيامها. وقال في موضع آخر: ولا يتطوع أحد بصيام أيام منى. وروى(56) ابن وهب عن مالك قال: لا يصام يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق. وروى ابن القاسم عن مالك قال: لا يصوم أحد يوم الفطر ولا يوم النحر بحال من الأحوال، ولا ينبغي لأحد أن يصوم أيام الذبح الثلاثة؛ قال: وأما اليومان اللذان بعد (يوم)(57) النحر، فلا يصومهما أحد (55) كلمة (يقول) ساقطة في ١ - والمعنى يقتضيها. (56) في (و) زيادة (وقال في موضع آخر). (57) كلمة (يوم) ساقطة في ١. : - 70 - متطوعا ولا يقضي فيهما صياما واجبا من نذر ولا رمضان، ولا يصومهما إلا المتمتع الذي لم يصم في الحج ولم يجد الهدي؛ قال: وأما آخر أيام التشريق فيصام إن نذره رجل، أو نذر صيام ذي الحجة؛ فأما قضاء رمضان أو غيره، فلا يفعل إلا أن يكون قد صام قبل ذلك صياما متتابعا فمرض ثم صح وقوي على الصيام في هذا اليوم، فيبني على الصيام الذي كان صامه في الظهار أو قتل النفس. وأما رمضان خاصة، فإنه لا يصومه عنه. وقال الشافعي: في رواية الربيع، والمزني: ولا يصام يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام منى فرضا ولا تطوعا، ولو صامها متمتع لم يجد هديا لم يجز عنه بحال. قال المزني: وقد قال مرة: يجزي عنه، ثم رجع عنه؛ وأصحاب الشافعي على القولين جميعا. وقال أبو حنيفة وأصحابه وابن علية: لا يصام (58) يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق على حال، ومن نذر صيامها لم يجز له وقضاها، ولا يصومها المتمتع ولا غيره. وقال الليث: لا يصوم أحد أيام منى متمتع ولا غيره، والحجة لمذهب الليث ومن قال كقوله: أن رسول الله -2 2- أمر مناديه فنادى (58) يصوم: ٤ يصام: ق و ي - ولعلها أنسب. - 71 - في أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب، ونهى عن صيامها؛ وقد علم أن في أصحابه من المتمتعين من يمكن أن يكون لا يجد هديا، وحقيقة النهي حمله على العموم إلا أن يتفق على أنه أريد به الخصوص. وقد روي عن عمر وابن عباس أنهما نهيا المتمتع عن صيام أيام منى؛ وقد أجمعوا على أن النهي عن صيام يوم النحر ويوم الفطر - نهي عموم، فكذلك نهيه عن صيام أيام منى. هذه(59) جملة ما احتج به الكوفيون ومن قال بقولهم في ذلك. ومن حجة من أجاز صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدي، عموم قول الله - عز وجل - في المتمتع: ﴿فمن لم يجد فصيام ٠٫٠ ثلاثة أيام في الحج﴾(60) - ومعلوم أنها من أيام الحج، لما فيها من عمله، فبهذا قلنا: إن النهي خرج على التطوع بها، كنهيه عن الصلاة بعد العصر والصبح على ما قد ذكرناه - والحمد لله. قال أبو عمر : تحصيل مذهب مالك في صيام المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم الثلاثة الأيام في الحج - أنه يصوم أيام التشريق، وهو قول ابن عمر، وعائشة - وهو أحد قولي الشافعي؛ قال مالك: فإن فاته صيام أيام التشريق، صام العشرة كلها - إذا رجع إلى بلاده وأجزأه، وإن وجد هديا بعد رجوعه، أهدى ولم يصم. (59) هذه : أي ، وهذه : ق و. (60) الآية : 196 - سورة البقرة. - 72- قال أبو عمر : روي عن ابن عمر، والزبير، وأبي طلحة، (61) والأسود بن يزيد أنهم يصومون أيام التشريق تطوعا، وليس ذلك بصحيح عنهم؛ ولو صح، كانت الحجة فيما جاء عن رسول الله -اَللّ لا فيما جاء عنهم؛ وجماعة العلماء والفقهاء على كراهية صيام أيام التشريق تطوعا - وبالله التوفيق. & وأيام التشريق (62) هي أيام منى، وأيام الذبح بعد يوم النحر - عند جماعة من أهل العلم؛ وقد اختلف العلماء في أيام الذبح للأضحى، وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك في باب يحيى ابن سعيد عن بشير بن يسار من هذا الكتاب - والحمد لله. وفي اشتقاق أيام التشريق لأهل اللغة قولان: أحدهما أنها سميت بذلك لأن الذبح فيها يجب بعد شروق الشمس، والآخر أنها سميت بذلك لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي إذا قددت. قال قتادة: وقول ثالث: إنما سميت أيام التشريق لأنهم كانوا يشرقون الشمس في غير بيوت ولا أبنية للحج - هذا قول أبي جعفر محمد بن علي. (61) وأبي طلحة: ١ ق، وأبي سلمة: ي - والعبارة ساقطة في و. (62) وأيام التشريق هي: أو، وأما أيام التشريق فهي : ق و. - 73- مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط حديث واحد وهو يزيد بن عبد الله بن تقسيط الليثي من أنفسهم، يكنى أبا عبد الله، وكان من سكان المدينة ومعدود في علمائها وثقاتها وفقهائها .. روى عن أبي هريرة، وابن عمر، وسمع منهما؛ روى عنه مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وابن أبي ذئب، وكان أعرج يجمع من رجله. قال الواقدي: توفي يزيد بن عبد الله بن قسيط بالمدينة سنة اثنتين وعشرين في خلافة هشام، وقال غيره: سنة ثلاث وعشرين. أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم بن سهل بن أسود الحافظ، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن صالح بن عمر المقرئ، قال حدثنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادي المقرئ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي - أملاه علي إملاء، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، قال حدثني سفيان بن سعيد عن مالك بن أنس عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن سعيد بن المسيب - أن عمر وعثمان قضيا في الملطا(1) وفي السمحاق بنصف الموضحة. قال عبد الرزاق ثم قدم علينا سفيان فحدثنا به عن مالك، عن يزيد، عن ابن المسيب عن عمر، وعثمان مثله؛ فلقيت مالكا فقلت له: إن سفيان حدثنا عنك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن (1) الملطى أو (الملطا) - بالقصر، والملطا واللطاة: قبل هي السمحاق، والسمحاق قشرة رقيقة ، بن عظم الرأس ولحمه انظر النهاية (ملط). - 74 - المسيب، عن عمر وعثمان أنهما قضيا في الملطا بنصف الموضحة، فحدثني به، فقال: لا، لست أحدث به اليوم؛ وصدق(2) قد حدثته، ثم تبسم وقال: بلغني أنه يحدث به عني، ولست أحدث به اليوم؛ فقال له مسلم بن خالد: عزمت عليك إلا حدثته به - وهو إلى جنبه، فقال: لا تعزم علي؟ فلو كنت محدثا به اليوم أحدا حدثته، قلت: فلم لا تحدثني به؟ قال: ليس العمل عليه عندنا، وذلك أن صاحبنا ليس عندنا بذاك(3) - يعني يزيد بن عبد الله بن قسيط. (4) قال أبو عمر : قد قال مالك في موطئه: لم أعلم أحدا من الأئمة في القديم ولا في الحديث قضى فيما دون الموضحة بشيء معلوم، (5) وهذا القول يعارض حديث يزيد بن قسيط هذا، وحديث يزيد بن قسيط يدفع قول مالك هذا في موطئه، فما أدرى ما هذا ولا مخرج له إلا أن يكون لم يصح عنده، وأما حديثه المسند في الموطأ - فهو : مالك، عن يزيد بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله - ◌َلـ أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت.(6) (2) وقد صدق : أ. وصدق ق وي وهي أنسب. (3) بذاك: ١ ق و، بذلك : ي - وفي المصنف (هنالك). (4) انظر مصنف عبد الرزاق 313/9 - (17345). (5) في الموطأ: بعقل، انظر ص 518 حديث (1563). (6) الموطأ رواية يحيى ص 334 - حديث (1074)، والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه انظر الزرقاني 95/3. - 75 - هذا حديث ثابت من جهة الإسناد، وبه أخذ مالك في جلود الميتة إذا دبغت أن يستمتع بها، ولا تباع ولا ترهن، ولا يصلى عليها، ولا يتوضأ فيها، ويستمتع بها في سائر ذلك من وجوه الانتفاع، لأن طهارة الدباغ عنده ليست بطهارة كاملة؛ وأكثر الفقهاء يقولون: إن دباغها طهورها طهارة كاملة في كل شيء، لقوله _ 4#: أيما إهاب دبغ فقد طهر.(7) وقد ذكرنا ما للعلماء في هذا الباب من المذاهب والأقوال والحجج والإعلال في باب يزيد بن أسلم عن ابن وعلة من هذا الكتاب - والحمد لله. وروى مالك عن يزيد بن قسيط، عن سعيد بن المسيب - أنه كان يقول: ذكاة ما في بطن الذبيحة ذكاة أمه - إذا كان قد نبت شعره وتم خلقه.(8) وقد روى عن النبي - ◌َ ذكاة الجنين ذكاة أمه جابر،(9) وابن عمر،(10) وأبو سعيد، (11) وأبو أيوب (12) - بأسانيد حسان، وليس في شيء منها ذكر شعر ولا تمام خلق. (7) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس. انظر فيض القدير .139/3 (8) الموطأ رواية يحيى ص 328 - حديث (1057) . . (9) أخرجه أبو داود والحاكم، انظر فيض القدير على الجامع الصغير 563/3. (10) أخرجه الدار قطني، انظر فيض القدير 564/3. (٦٦) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وابن حبان - المصدر السابق 563/3. (12) أخرجه الحاكم - المصدر السابق. - 76- ويقول سعيد بن المسيب بقول مالك: إن تم خلقه وأشعر أكل، وإن نم يتم خلقه لم يؤكل. وقال الثوري، والليث بن سعد والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد، والشافعي وأحمد وإسحاق وداود: يؤكل الجنين بذكاة أمه - إن كان ميتا - ولم يذكروا تمام خلق ولا شعر. وروي عن ابن عباس: ((أحلت لكم بهيمة الأنعام))، قال: الجنين. وقال أبو حنيفة، وزفر: لا يؤكل إلا إن كان حيا فيذكى، وهو قول إبراهيم النخعي. وقال الحسن في قوله: «أحلت لكم بهيمة الأنعام)»، - قال: الشاة والبقرة والبعير. وروى أبو إسحاق، عن الحرث، عن علي، وأيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قالا: ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر . - وهذا القول ليس فيه رد للآثار المرفوعة، بل هو تفسير لها؛ وهو أول ما قيل به في هذا الباب، لأنه إذا لم يتم خلقه ولا نبت شيء من شعره، فهو في حكم مضغة الدم - والله أعلم وهو الموفق للصواب. - 77 - مالك عن يزيد بن زياد القرظي - حديثان - مالك، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال معاوية بن أبي سفيان - وهو على المنبر: أيها الناس، لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله، ولا ينفع ذا الجد منه الجد؛ من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ثم قال: سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله ـ على هذه الأعواد. (1) وهذا حديث مسند صحيح - وإن كان ظاهره في هذا الإسناد الانقطاع، وقد سمع(2) ذلك محمد بن كعب من معاوية، ذكر ذلك بعض رواة مالك عن مالك؛ وهو محفوظ أيضا من غير طريق مالك. وأما محمد بن كعب، فأحد العلماء الفضلاء الثقات، ومن التابعين بالمدينة، وكان من أعلمهم بتأويل القرآن وأقرئهم له، ويكنى أبا حمزة، توفي سنة عشرين ومائة وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقد قيل: توفي سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة - هذا قول الواقدي وغيره. وقال أبو معشر، وأبو نعيم: مات محمد بن كعب القرظي سنة ثمان ومائة، وهو محمد بن كعب بن حبان بن سليمان بن أسد القرظي من قريظة حلفاء الأوس، وقد روى القاسم بن محمد، عن (1) الموظأ رواية يحيى ص 649 - حديث (1924). (2) سمع ذلك : أ، سمعه : ق و ي. - 78- محمد بن كعب القرظي، وحسبك بذلك جلالة له، وقد سمع هذا الحديث ابن عجلان من محمد بن كعب القرظي.(3) حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي قال: كان معاوية يخطب بالمدينة يقول: تعلمن أيها الناس أنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله، ولا ينفع ذا الجد منه الجد، من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، سمعت هذه الأحرف من رسول الله _ مَلو على هذه الأعواد. لم تختلف الرواية - والله أعلم - في هذا الحديث عن محمد بن كعب، عن معاوية أنه سمع هذا الحديث من رسول الله -*- وهي رواية أهل المدينة؛ وأما أهل العراق، فيروون أن المغيرة بن شعبة كتب بهذا الحديث إلى معاوية - فالله أعلم. وقد يجوز أن يكون قوله: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين سمعه معاوية من رسول الله ®- فأشار إليه، لأن ذلك ليس في حديث المغيرة، وسائره في حديث المغيرة؛ وعلى هذا التخريج تصح الأحاديث في ذلك، لأنها منقولة بأسانيد صحاح - والحمد لله. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني (3) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 420/9 - 422. . 79 - أبي، قال حدثنا عبد الرزاق، وروح، وأبن بكر، قالوا حدثنا ابن جريج، قال أخبرني عبدة بن أبي لبابة أن ورادا مولى المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية. كتب ذلك الكتاب له وراد: إني سمعت رسول الله - *- يقول حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا ممنوع لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، قال وراد: ثم قدمت بعد ذلك على معاوية، فسمعته على المنبر يأمر الناس بذلك القول ويعلمهموه. قال أحمد بن حنبل: وحدثنا روح، قال حدثنا ابن عون، قال أنبأني أبو سعيد، قال أنبأني وراد كاتب المغيرة بن شعبة، قال كتب معاوية إلى المغيرة أن اكتب إلي بشيء حفظته (4) من رسول الله _ مَ قود فقال: كان إذا صلى ففرغ، قال: لا إله إلا الله، قال: وأظنه قال: وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. قال أبو عمر : أبو سعيد هذا أظنه الحسن البصري - والله أعلم، قال أحمد بن حنبل، وحدثنا علي بن عاصم، قال حدثنا المغيرة، قال حدثنا عامر الشعبي عن وراد كاتب المغيرة، قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: اكتب إلي بما سمعت من رسول الله -*- فدعاني المغيرة قال: فكتب إليه: إني سمعت رسول الله - صَ ل، إذا انصرف من الصلاة قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء (4) حفظته : ١ ق ي، سمعته. و. - 80 -