Indexed OCR Text

Pages 141-160

والسحل : الثوب الأبيض يشبه الطريق به ويقال سحول : قرية باليمن.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو
داود، قال : حدثنا أحمد بن حنبل، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن
عروة، قال: أخبرني أبي، قال أخبرتني عائشة قالت: كفن رسول الله - چے .
في ثلاثة أثواب بيض (764) ليس فيها قميص ولا عمامة(105).
ورواه حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - وزاد
من كرسف قال: فذكر لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة، فقالت(106) : أتي
بالبرد ولکنهم ردوه ولم یکفنوه فيه(107).
وكذلك روى الثوري عن هشام في هذا الحديث - أنها من كرسف،
والكرسف : القطن.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ
قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال: حدثنا أبو نعيم(108)، قال حدثنا سفيان،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كفن رسول الله - عَ لّ - في
ثلاثة أثواب سحول كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة.
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد
ابن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت : كفن رسول الله
104) في سنن أبي داود (يمانية بيض) - بزيادة (يمانية).
105) انظر سنن أبي داود 2 / 177.
106) فقال : أ، فقالت : و- وهي الصواب.
107) انظر سنن أبي داود 2 / 177.
108) أبو نعيم : أ، نعيم - بإسقاط (أبو) - وهو تحريف، لأن الذي يروى عن سفيان هو أبو نعيم لا
نعیم.
-141 -

- عَّ - في ثلاثة أثواب سحولية(109) بيض يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة.
وكان عبد الله بن أبي بكر قد أعطاهم حلة حبرة فأدرجوا رسول الله - عالم
فيها، ثم استخرجوه منها.
قال إسماعيل : وحدثنا هدبة بن خالد، قال حدثنا ابن المبارك، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه، قال ذكر لعائشة فقالت : نحن أعلم، إنما تلك الحلة كانت
لعبد الله بن أبي بكر، أرادوا أن يكفنوه فيها فلم يفعلوا، كفن رسول الله - بت}
- في ثلاثة أثواب بيض سحولية.
قال أبو عمر :
هذه الآثار الصحاح ترد حديث يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، (110) عن ابن
عباس، قال كفن رسول الله - ◌َ } - في ثلاثة أثواب في قميصه الذي مات فيه،
وحلة له نجرانية (111)، وكيف يكفن في قميصه - وعائشة تقول ليس فيها قميص،
وحديثها من جهة الاسناد أثبت، وقد بانت فيه حلة البرد، وأنه لم يتم تكفينه
فيه، فهذه زيادة يجب قبولها، والمصير إليها أولى - والله أعلم.
وأما الفقهاء فأكثرهم يستحبون في الكفن ما في هذا الحديث، وكلهم لا
يرون في الكفن شيئا واجبا لا يجوز غيره، وما كفن فيه الميت منها يواري
عورته ويستره أجزأ.
قال مالك - رحمه الله -: ليس في كفن الميت حد، ويستحب الوتر.
وفي رواية أخرى عنه : أحب إليّ أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ويعمم، ولا
أحب أن يكفن في أقل من ثلاثة أثواب.
109) سحولية بيض: أ، سحولية كرسف بيض : و.
110) مقسم: أ، هشيم: و- وهو تحريف، انظر ترجمة مقسم في تهذيب التهذيب 11 / 288.
111) أخرجه أبو داود، انظر كتابه السنن 2 / 177.
- 142-

وقال أبو حنيفة وأصحابه : أدنى ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب، والسنة
فيها خمسة؛ والرجل في ثوبين، والسنة فيه ثلاثة.
وقال الأوزاعي والثوري : يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، والمرأة في
خمسة؛ وهو أحد قولي الشافعي، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وروي
عن الشافعي أيضا أنه قال : أحب إلي أن لا يجاوز خمسة أثواب في كفن المرأة
والثوب يجزئ. واستحب ابن علية القميص في الكفن.
قال أبو عمر :
قولهم في هذا الباب كله استحسان(112)، والأصل ما ذكرت لك؛ وقد
كفن أبو بكر في ثوبين وثوب كان يلبسه بالياً، رواه عبد الرحمان بن القاسم،
عن أبيه، وهشام بن عروة، عن أبيه؛ وكان ابن عمر يعمم الميت ويسدل طرف
العمامة على وجهه؛ رواه معمر، عن أيوب، عن نافع. ورواه ابن جريج، وعبد
الله، عن نافع، عن ابن عمر.
وروى مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن
عمرو بن العاصي، قال : الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثياب، فإن لم يكن
إلا ثوب واحد، لف فيه.
وروى أيوب عن نافع - أن ابن عمر كفن ابنه واحدا في خمسة أثواب :
قميص وثلاث لفائف وعمامة، وعممه من تحت لحيته.
وأجمعوا أن حمزة كفن في ثوب واحد، وأن مصعب بن عمير كفنه رسول
الله - عز ◌َّ - في ثوب واحد، وهذا كله يوضح لك أن ما حد من العدد في
الكفن استحسان واستحباب، فمن وجد فليستعمل ما استحبوا؛ ومن لم يجد،.
أجزأه ما ستره.
112) استحسان : أم استحباب : و.
~ 143 -

وقيل لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - : ألا تشتري لك ثوبا جديدا ؟
فقال : الحي أحوج إلى الجديد من الميت، إنما هو للمهلة؛ كفنوني في ثوبي
هذا واغسلوه، وكان به مشق(113) مع ثوبين آخرين(114). قال ابن حبيب :
المهلة - بكسر الميم - صديد الجسد، والمهلة - بضم الميم - عكر الزيت، ومنه
قوله - عز وجل - : ﴿بماء كالمهل﴾(115)، والمهلة - بضم الميم - التمهل.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال حدثنا عمرو بن هشام أبو مالك
الجنبي، عن إسماعيل بن خالد، عن عامر، عن علي بن أبي طالب، قال : لا
تغالوا في كفن، فإني سمعت رسول الله - وَ لّ - يقول: لا تغالوا في الكفن،
فإنه يسلب(116) سلبا سريعا(117).
قال أبو عمر :
استحب مالك أن يعمم الميت، وزعم أصحابه أن العمامة عندهم معروفة
بالمدينة في كفن الرجل؛ قالوا : وكذلك الخمار للمرأة، وكذلك استحب مالك
أيضا أن يقمص الميت. وأما الشافعي، فقال: أحب الكفن إلي ثلاثة أثواب :
لفائف بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، فإن ذلك الذي اختاره الله لنبيه
- ځے ۔، واختاره له أصحابه - رحمهم الله.
وقال عيسى بن دينار: لا ينبغي لمن (لم)(118) يجد أن ينقص الميت من
ثلاثة أثواب يدرج فيها إدراجا لا يجعل له إزار ولا عمامة، ولكن يدرج كما
113). مثق : مغرة.
114) الموطأ رواية يحيى ص: 149 - حديث (524).
115) الآية : 29 - سورة الكهف.
116) في سنن أبي داود (يسلبه).
117) انظر السنن 2 / 177.
118) لمن يجد : أ، لمن لم يجد - بزيادة (لم): و- ولعلها الصواب.
-144-

أدرج النبي - عَ ◌ّ ، ولا ينبغي أن يزاد الرجل على ثلاثة أثواب؛ وينبغي لمن
يجد أن لا ينقص المرأة من خمسة أثواب: درع وخمار وثلاث لفائف، أما الخمار
فيخمر به رأسها، وأما الدرع فيفتح في وسطه ثم تلبسه ولا يخاط في جوانبه،
وأحد اللفائف يلف على حجزتها وفخذيها حتى يستوي ذلك منها بسائر
جسدها، ثم تدرج في اللفافتين الباقيتين كما يدرج الرجل.
قال أبو عمر :
أما اللفافة التي تلف على حجزتها فهو المئزر الذي تشعر به يلي جلدها،
وهو النطاق عند أهل العلم(119)، وقد ذكرناه عند قوله - مَافحم - اشعرنها إياه
في حديث أيوب، وجمهور الفقهاء على أن الكفن من رأس المال.
قال عيسى بن دينار: يجبر الغرماء والورثة على ثلاثة أثواب من مال
الميت تكون من أوسط ثيابه التي كانت تترك عليه لو أفلس.
قال أبو عمر :
خير ما كفن فيه الموتى البياض من الثياب، ثبت عن النبي - فلفل - أنه
قال : قال خير ثيابكم البياض، فكفنوا فيها أمواتكم وليلبسها أحياؤكم(12):
والحبرة محمود أيضا في الكفن لمن قدر عليه ويكره الخز والحرير
والثوب الرقيق الذي يصف، والمصبوغ كله، غيره أفضل منه، وما كفن فيه
الميت مما ستر العورة ووارى أجزأ - وبالله التوفيق.
119) العراق: أ، العلم : و - ولعلها أنسب.
120) أخرجه ابن ماجه والطبراني والحاكم من حديث ابن عباس.
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 3 / 485.
- 145 -

حديث سادس عشر لهشام بن عروة
مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن حمزة بن عمرو
الأسلمي قال لرسول الله - ◌َّ -: يارسول الله، إني رجل أصوم،
أفأصوم في السفر؟ فقال له رسول الله - صَ ل - : إن شئت فصم، وإن
شئت فأفطر (121).
هكذا قال يحيى : عن مالك، عن هشام، عن أبيه - أن حمزة بن عمرو.
وقال سائر أصحاب مالك : عن هشام، عن أبيه، عن عائشة - أن حمزة بن عمرو
الأسلمي قال : يا رسول الله، أصوم في السفر؟ - وكان كثير الصيام.
والحديث محفوظ عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. كذلك رواه جماعة عن
هشام، منهم : ابن عيينة، وحماد بن سلمة، ومحمد بن عجلان، وعبد الرحيم بن
سليمان، ويحيى القطان، ويحيى بن هاشم، ويحيى بن عبد الله بن سالم،
وعمرو بن هاشم، وابن نمير، وأبو أسامة، ووكيع، وأبو معاوية، والليث بن سعد،
وأبو ضرة، وأبو إسحاق الفزاري؛ كلهم رووه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛
كما رواه جمهور أصحاب مالك عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
ورواه أبو معشر المدني، وجرير بن عبد الحميد، والمفضل بن فضالة،
كلهم عن هشام، عن أبيه، أن حمزة بن عمرو كما رواه يحيى عن مالك سواء؛
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن
الجهم، قال حدثنا عبد الوهاب، قال أخبرنا أبو معشر المدني، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: جئت إلى النبي - عُجّ -
فسألته فقلت : يا رسول الله، إني رجل أصوم، أفأصوم في السفر ؟ قال : إن
شئت فصم، وإن شئت فأفطر.
121) الموطأ رواية يحيى ص 200 - حديث (657) والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله ابن
يوسف عن مالك به. انظر الزرقانى على الموطأ 2 / 170.
- 146 -

وروى ابن وهب في موطئه قال : أخبرني عمرو بن الحرث، عن أبي
الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي مراوح (122)، عن حمزة بن عمرو الأسلمي -
أنه قال: يا رسول الله، أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل علي من
جناح؟ فقال رسول الله - ◌َّم -: هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن؛
ومن أحب أن يصوم، فلا جناح عليه. فهذا أبو الأسود(123) -، وهو ثبت في
عروة وغيره - قد خالف هشاما فجعل الحديث عن عروة، عن أبي مراوح، عن
حمزة؛ وهشام يجعله عن عروة، عن عائشة.
وفي رواية أبي الأسود ما يدل على أن رواية يحيى ليست بخطأ، وقد
روى سليمان بن يسار هذا الحديث عن حمزة بن عمرو الأسلمي، وسنه قريب
من سن عروة؛ والحديث صحيح لعروة، وقد يجوز أن يكون عروة سمعه من
عائشة ومن أبي مراوح جميعا، عن حمزة؛ فحدث به عن كل واحد منهما،
وأرسله أحيانا - والله أعلم.
وفي هذا الحديث التخيير للصائم في رمضان - إن شاء أن يصوم في
سفره، وإن شاء أن يفطر، وهو أمر مجتمع عليه من جماعة فقهاء الأمصار، وهو
الصحيح في هذا الباب.
وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، قال : دعا عمر بن عبد العزيز
سالم بن عبد الله وعروة بن الزبير فسألهما عن الصيام في السفر، فقال : عروة :
يصوم، وقال سالم: لا يصوم، فقال عروة: إنما أحدث عن عائشة، وقال سالم :
122) أبو مراوح : أ، أبو مرواح: و- وهو تحريف، انظر ترجمة أبي مراوح في تهذيب التهذيب
.226 / 2
123) هو محمد بن عبد الرحمان بن نوفل بن الأسود المدني - يتيم عروة، كان كثير الحديث ثقة.
انظر تهذيب التهذيب 9 / 307 - 309.
- 147 -

(124)إنما أحدث عن عبد الله بن عمر؛ قال: فلما امتريا قال عمر: اللهم غفرا،
صُمْه في اليسر، وأفطره في العسر.
وقد بينا ما في هذه المسألة من التنازع بين السلف، وما فيها بين الخلف
من الاختلاف في الأفضل من الصوم أو الفطر في السفر في رمضان؛ وأوضحنا
المعاني في ذلك وبسطناها في غير موضع من كتابنا هذا، منها باب حميد
الطويل، وباب ابن شهاب عن عبيد الله، وباب سي - والله الموفق للصواب لا
شريك له.
حديث سابع عشر لهشام بن عروة
مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت : كان يوم
عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - اغ-
يصومه في الجاهلية؛ فلما قدم رسول الله - لاتغ -، صامه وأمر
بصيامه؛ فلما فرض رمضان، كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء؛
فمن شاء صامه، ومن شاء تركه(125).
اختلف في ألفاظ هذا الحديث عن عائشة وغيرها، وقد ذكرنا ما يجب
من القول في ذلك كله في باب ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان من هذا
الكتاب(126)، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا؛ وأجمع العلماء على أن لا فرض في
الصوم غير شهر رمضان، وعلى أن يوم عاشوراء مندوب إلى صومه، وأن له فضلا
124) إنما : أ، وأنا إنما : و.
125) الموطأ رواية يحيى ص 202 - حديث (666) - والحديث أخرجه البخاري وأبو داود عن عبد
الله بن سلمة عن مالك به.
انظر الزرقاني على الموطأ 2/ 78.
126) انظرج 7 / 303 - 309.
- 148 -

على غيره على ما قد بيناه في باب ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان بن
عوف؛ ومعنى قول عائشة : وترك يوم عاشوراء أي ترك صومه على الإيجاب، إذ
لا فرض غير رمضان؛ ومثل حديث عائشة هذا حديث ابن عمر : روى ابن
القاسم عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - 24 - أنه ذكر يوم
عاشوراء فقال : كان يوما يصومه أهل(127) الجاهلية، فمن شاء فليصه، ومن شاء
فليفطره؛ وهذا إسناد غريب لمالك في هذا الحديث، لا أعلمه لغير ابن القاسم
عن مالك، حدثناه عبد الرحمان بن يحيى، قال حدثنا الحسن بن الخضر، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، عن الحرث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، عن
نافع، عن ابن عامر، عن النبي - مَ ◌ّم - فذكره، وهو محفوظ لنافع عن ابن عمر.
وقد ذكرنا في باب ابن شهاب عن عروة أن فرض صيام رمضان كان بالمدينة
قبل بدر، وقد صامه رسول الله - في - تعظيما له إلى أن مات.
روى الحميدي وغيره عن ابن عيينة قال : سمعت عبد الله بن أبي لبيد،
قال سمعت ابن عباس يقول: ما علمت أن رسول الله - طاغٍ - صام يوما تحرى
فضله على الأيام إلا هذا اليوم - يعني يوم عاشوراء (128).
ومن حديث ابن عباس أن رسول الله - مائةٍ قال : إذا كان العام المقبل،
صمنا التاسع، فلم يأت العام المقبل حتى مات - ◌َ في .. وقد ذكرنا هذا الخبر
وغيره مما يدل على فضله، وذكرنا مذاهب العلماء في صومه واهتبالهم به في
باب ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان(129) _ والحمد لله.
127) يصومه أهل الجاهلية : أ، يصومه قريش في الجاهلية : و.
128) أنظر مسند الحميدي 1 / 226 - حديث (484).
129) انظر التمهيد ج 7 / 309 _ 310.
- 149 -

حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أحمد
ابن يونس، قال حدثنا زهير، قال حدثنا أبو إسحاق (130) عن الأسود قال: ما
رأيت أحدا أمر بصوم عاشوراء من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأبي
موسى - يعني الأشعري.
حديث ثامن عشر لهشام بن عروة
مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال : قلت لعائشة أم
المومنين - وأنا يومئذ حديث السن - : أرأيت قول الله - عز وجل
-: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حج البيت أو اعتمر فلا
جناح عليه أن يطوف بهما﴾(137) - فما على الرجل شيء ألا يطوف
بهما ؟ قالت عائشة : كلا لو كان كما تقول، لكانت : فلا جناح عليه
ألا يطوف بهما؛ إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار - كانوا يهلون
لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين
الصفا والمروة؛ فلما جاء الإسلام، سألوا رسول الله - جلٍ - عن ذلك،
فأنزل - عز وجل -: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حج
البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ (132).
130) أبو إسحاق: أ، ابن إسحاق: و- وهو تحريف، ويعني بأبي إسحاق هذا - السبيعي.
131) الآية : 158 - سورة البقرة.
132) الموطأ رواية يحيى ص 257 - حديث (835) - والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن
يوسف، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي من طريق ابن القاسم وأبو داود أيضا من طريق ابن
وهب ـ الأربعة عن مالك به. انظر الزرقاني على الموطأ 2 / 317.
- 150-

قال ابن وهب : مناة(133): حجر كان أهل الجاهلية يعبدونه، وكان في
المشلل(134) الجبل الذي تصدر منه إلى قُديد(135).
قال أبو عمر :
في هذا الحديث من قول عائشة : دليل على وجوب السعي بين الصفا
والمروة في الحج، وقد بينت عائشة معنى نزول الآية ومخرجها، وجاءت بالعلم
الصحيح في ذلك؛ وعلى قولها على وجوب السعي بين الصفا والمروة : مالك،
والشافعي، وأصحابهما؛ وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور؛ وكل هؤلاء يقول :
إن السعي بين الصفا والمروة واجب فرضا، وعلى من نسيه أو نسي شوطا واحدا
منه - أن ينصرف إليه حيث ذكره في بلده أو غير بلده حتى يأتي به كاملا،
كمن نسي الطواف الواجب طواف الإفاضة - سواء، أو نسي شيئا منه؛ ولا خلاف
بين علماء المسلمين في وجوب طواف الإفاضة .، وهو الذي يسميه العراقيون -
طواف الزيارة يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة؛ إلا أن منهم من يقول : إن
عمل الحج ينوب فيه التطوع عن الفرض على ما بيناه عنهم في غير هذا
الموضع؛ واختلفوا في وجوب السعي بين الصفا والمروة : فذهب مالك،
والشافعي، وأصحابهما، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، إلى ما ذكرنا، وهو مذهب
عائشة - رضي الله عنها، ومذهب عروة، وغيره.
وكان أنس بن مالك وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن سيرين - يقولون :
هو تطوع وليس ذلك بواجب، وروي ذلك عن ابن عباس، ويشبه أن يكون
مذهب أبي بن كعب، وابن مسعود؛ لأن في مصحف أبي، (ومصحف)(136) ابن
مسعود: ﴿فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما﴾.
133) انظر معجم البلدان (مناة) - ج 5 / 204 - 205.
134) بضم ففتح ثم لام مشددة : جبل يهبط منه إلى قديد - المصدر السابق 5 / 136.
135) قديد - بالتصغير - موضع قرب مكة - نفس المصدر (قديد) 4 / 313.
136) كلمة (ومصحف) ساقطة في أ، ثابتة في و.
- 151 -

وقال أبو حنيفة، والثوري : من ترك السعي بين الصفا والمروة، فعليه دم
- وهو قول الحسن البصري؛ إلا أن تلخيص مذهب أبي حنيفة في ذلك : إن
طاف أربعة أشواط وترك ثلاثة، فعليه إطعام ثلاثة مساكين، لكل مسكين
نصف صاع من حنطة؛ وإن ترك شوطين، أطعم مسكينين كذلك نصف صاع
لكل واحد منهما، وإن ترك شوطا واحدا، أطعم مسكينا واحدا نصف صاع من
حنطة، إلا أن يكون طعامه هذا يبلغ دما؛ فإن بلغ دما، أطعم من ذلك ما شاء
فأجزى عنه، وإن ترك السعي كله بين الصفا والمروة في الحج ناسيا أو في
العمرة، فعليه دم.
وروي عن طاوس في هذا المسألة أنه قال : على من ترك السعي بين
الصفا والمروة عمرة.
واختلف عن عطاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال، أحدها : أنه لا شيء
على من ترك السعي بين الصفا والمروة، والآخر أنه عليه(137) دم، والثالث أنه
إن شاء أطعم مساكين، وإن شاء ذبح شاة فأطعمها المساكين.
قال أبو عمر :
قد مضت هذه المسألة مجودة ممهدة مبسوطة بما فيها من الحجة لمن قال
بقولنا من جهة الأثر، إذ لا مدخل فيها للنظر في باب جعفر بن محمد من
كتابنا هذا، فكرهنا إعادة ذلك ههنا.
حديث تاسع عشر لهشام بن عروة
مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله
- وعلّقٍ - ذكر صفية بنت حيّيّ فقيل: إنها قد حاضت، فقال رسول
137) أنه عليه دم : أ، أن عليه دما : و.
- 152 -

الله - ◌َّةٍ -: لعلها حابستنا، فقالوا: يا رسول الله، إنها قد طافت)
فقال رسول الله - ◌َ ◌ّم - : فلا إذا(136).
هذا حديث لا خلاف بين فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام في
القول به، وأن المرأة إذا حاضت بعد طوافها بالبيت طوافها للإفاضة، أنها تنفر
ولا تنتظر طهرها لطواف الوداع، وأن طواف الوداع ساقط عنها، ولا شيء في
ذلك عليها؛ ولا يحبس عليها كري ولا غيره اتباعا لهذا الحديث، وهو أمر مجتمع
عليه عندهم، وقد ذكرنا هذه المسألة وما فيها عن السلف، وما يجب(139) في
المرأة لو كان حيضها قبل طواف الإفاضة، وما في ذلك كله ووجوهه ممهدا في
باب عبد الله بن أبي بكر من هذا الكتاب والحمد لله.
حديث موفي عشرين لهشام بن عروة
مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - أن رجلا قال
لرسول الله - 4 2 -: إن أمي افتلتت نفسها، وأراها لو تكلمت
تصدقت، أفأتصدق عنها ؟ فقال رسول الله - ◌َ فر - : نعم (140).
وهذا الحديث أيضا مجتمع على القول بمعناه، ولا خلاف بين العلماء أن
صدقة الحي عن الميت جائزة، مرجو نفعها وقبولها إذا كانت من طيب؛ فإن
138) الموطأ رواية يحيى ص 284 - حديث (936) - والحديث رواه أبو داود عن القعنبي عن
مالك به - انظر الزرقاني على الموطأ 2 / 279.
139) يجب في : أ، يجب به في : و.
140) الموطأ رواية يحيى ص 539 - حديث : (1447) - والحديث أخرجه البخاري عن اسماعيل،
والنسائي من طريق ابن القاسم عن مالك به.
انظر الزرقاني على الموطأ 4 / 57.
- 153 -

الله لا يقبل إلا الطيب، وليس الصدقة عندهم من باب عمل البدن في شيء،
فلا يجوز لأحد أن يصلي عن أحد، وجائز له أن يتصدق عن وليه وعن غيره؛
وهذا مما ثبتت به السنة، ولم تختلف فيه الأمة؛ ويقولون إن الرجل المذكور
في هذا الحديث، هو سعد بن عبادة، وقد مضى القول في قصة سعد بن عبادة
وصدقته عن أمه في غير موضع من كتابنا هذا - والحمد لله.
وأما قوله : افتلتت نفسها، فإنه أراد اختلست نفسها وماتت فجأة.
قال الشاعر :
من يأمن الأيام بعد صبيرة القرشي ماتا
سبقت منيته المشيب وكان ميتته افتلاتا
وقال خالد بن يزيد :
فإن تفتلتها فالخلافة (141) تنفلت بأكرم علقي منبر وسرير
وقال أبو بكر بن شاذان : سألت أبا زيد النحوي عن قول عمر : كانت
بيعة أبي بكر فلتة، فقال : أراد فجأة؛ وأنشد قول الشاعر :
وکان ميتته افتلاتا
قال : وتقول العرب - إذا رأت الهلال بغير قصد إلى ذلك - : رأيت
الهلال فلتة.
حديث حاد وعشرون لهشام بن عروة
مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - أنها قالت :
جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي، فأبيت أن آذن له علي حتى
أسأل رسول الله - عَ اني-؛ قالت: فجاء رسول الله - لبن - فسألته عن
141) فالخلافة : أ، بالخلافة : و.
- 154 -

ذلك، فقال: إنه عمك، فأذني له، فقلت: يا رسول الله، إنما
أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل؛ فقال : إنه عمك فلْيَلْجُ عَلَيك.
قالت عائشة : وذلك بعدما ضرب الحجاب، وقالت عائشة : يحرم من
الرضاعة ما يحرم من الولادة (142).
هذا أبين حديث في تحريم لبن الفحل، ألا ترى إلى قول عائشة :
فقلت: يا رسول الله - خال -، إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل.
والرجل هو أبو القعيس، والمستأذن (143) على عائشة هو أخوه أفلح.
وكذلك قال مالك في حديثه عن ابن شهابٍ، عن عروة، عن عائشة - أنها
أخبرته أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن عليها - وهو عمها من الرضاعة - بعد أن
ضرب الحجاب - وذكر الحديث (144) على حسبما مضى ذكره في باب ابن
شهاب فأيو القعيسى هو الذي أرضعت امرأته عائشة فصارت أما لها من الرضاعة
وضار هو أباها، لأن اللبن منه تولد، وجاء أخوه ينتأذن عليها- وهو أخو أبيها.
من الرضاعة، فظنت عائشة أن اللبن ليس من الفحل، فقالت : انما أرضعتني
د
المرأة - تريد : وليس هذا أخا المرأة فيكون عمي أو خالي، وإنما هو أخو
زوجها؛ فأخبرها رسول الله - ◌َبٍِّ - أنه عمهاً، لأن أخاه أبوها بإرضاع زوجته
إياها؛ وهذا بين، وهو مذهب ابن عباس، وإليه ذهب فقهاء الأمضار بالحجاز
والعراق والشام؛ منهم؛ مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والشوري، والليث،
والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وعليه جماعة أهل الحديث.
142) الموطأ رواية يحيى ص : 413 - حديث (1273) - والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله
بن یوسف، وعن يحيى، كلاهما به.
الزرقاني على الموطأ 3 / 240.
143) والمستأذن: أ، والرجل المستأذن - بزيادة (والرجل) : و.
144) الموطأ رواية يحيى ص 414 - حديث (1274).
- 155 -

قرأت علی عبد الوارث بن سفيان ۔ أن قاسم بن أصبغ حدثھم، قال حدثنا
محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر،
قال حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عراك بن مالك، عن عروة بن الزبير، قال:
استأذن أفلح بن قعيس أو ابن أبي قعيس ـ على عائشة، فقال : إني عمك
أرضعتك امرأة أخي؛ فأبت أن تأذن له، فلما جاء النبي - اتهم - أخبرته، فقال :
ائذني له فإنه عمك.
أخبرنا خلف بن قاسم، قال أخبرنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله
ابن نصر بن بحير بن عبد الله بن صالح بن أسامة الذهلي القاضي، قال حدثنا
يوسف بن يعقوب القاضي، قال حدثنا محمد بن كثير، قال حدثنا سفيان، عن
هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت : دخل علي أفلح بن أبي القعيس،
قالت: فاستترت منه؛ فقال: أتستترين مني وأنا عمك ؟ قالت : من أين ؟
قال : أرضعتك امرأة أخي، قالت : إنما أرضعتني المرأة - ولم يرضعني الرجل؛
فدخل علي رسول الله - صَلِّ - فحدثته، فقال : إنه عمك، فليلج عليك.
وأخبرنا خلف، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد
ابن كثير، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن عراك، عن
عروة، عن عائشة - أن النبي - عَلَّم - قال: تربت يداك. في هذا الحديث أو
ما علمت : أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب. فإلى هذا ذهب من
ذكرنا من فقهاء الأمصار، وذهب جماعة من التابعين بالمدينة وغيرها إلى أن
لبن الفحل لا يحرم شيئا، وقد ذكرنا من قال بالقولين جميعا من العلماء،
وذكرنا الحجة لكل فريق منهم، وما نزعوا به لمذاهبهم، وذكرنا الوجه المختار
عندنا في ذلك ، وهو ما وافق هذا الحديث وشبهه من السنن، وأوضحنا ذلك
كله ومهدناه في باب ابن شهاب عن عروة من هذا الكتاب، فلم نر لتكرير ذلك
ههنا وجها وبالله التوفيق.
- 156-
٥

حديث ثمان وعشرون لهشام بن عروة
مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - أن رسول الله
- لاف - سئل عن الرقاب أيها أفضل؟ فقال رسول الله - عزّ -:
أغلاها ثمنا، وأنفسُها عند أهلها (145).
هكذا روى يحيى هذا الحديث في الموطأ عن مالك، عن هشام، عن أبيه،
عن عائشة؛ وكذلك رواه أبو المصعب، ومطرف، وابن أبي أويس، وروح بن
عبادة؛ وحدث به إسماعيل بن إسحاق، عن أبي مصعب، عن مالك، عن هشام، عن
أبيه - مرسلا - أن رسول الله - حائل - سئل عن الرقاب - وهو عندنا في موطأ
أبي المصعب عن عائشة.
ورواه قوم عن مالك، عن هشام، عن أبيه - مرسلا - لم يذكروا عائشة.
ورواه أصحاب هشام بن عروة - غير مالك - عن هشام، عن أبيه، عن أبي
مراوح، عن أبي ذر؛ وزعم قوم أن هذا الحديث كان أصله عند مالك : عن
هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ فلما بلغه أن غيره من أصحاب هشام يخالفونه في
الإسناد، جعله عن هشام، عن أبيه - مرسلا .. هكذا قالت طائفة من أهل العلم
بالحديث - فالله أعلم.
وعند ابن وهب وحده : عن مالك، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى
عروة، عن عروة - أنه سمعه يقول: جاء رجل إلى رسول الله - شرائح - فقال:
يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله، قال: فأي العتاقة
أفضل؟ قال : أنفسها عند أهلها؛ قال : أرأيت إن لم أجد يا رسول الله، قال:
145) الموطأ رواية يحيى ص 555 - حديث (1471).
- 157 -

فتعين الضائع(146)، أو (147) تصنع لأخرق (148)؛ قال: أفرأيت إن لم أستطع ؟
قال : تدع الناس من شرك فإنها صدقة تصدق بها عن نفسك.
هكذا رواه يونس بن عبد الأعلى، والحرث بن مسكين، وجماعة أصحاب
ابن وهب : عن ابن وهب، عن مالك، عن ابن شهاب؛ وتابعه البرمكي عن معن،
عن مالك.
ورواه معمر، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن عروة، عن أبي
مراوح، عن أبي ذر مثل رواية هشام بن عروة - سواء في غير رواية مالك.
أخبرنا أحمد بن عمر، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد
ابن فطيس، قال حدثنا يحيى بن إبراهيم، قال حدثنا مطرف، قال حدثنا مالك
ابن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - أن رسول الله - صَ ل.
سئل : أي الرقاب أفضل ؟ فقال : أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها.
وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا محمد
ابن قاسم، والحسن بن عبد الله، قالا حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود، قال
حدثنا محمد بن النعمان بن بشير المقدسي، قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس،
قال حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله
زاتے - مثله.
قال ابن الجارود : وحدثنا مسرور بن نوح، قال حدثنا ابن نمير، قال
حدثنا روح، قال حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة، قالت : سئل رسول الله - تع - فذكر مثله.
146) هكذا في النسختين - وهي رواية السمرقندي، وباقي الروايات - ومنها ما في الصحيحين
(الصانع).
147) أو تصنع : أ، وتصنع : و.
148) الأخرق : هو الذي لا صنعة له.
-158-

قال ابن الجارود : وحدثنا محمد بن يحيى، قال حدثنا مطرف. قال
حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - أن رسول الله
- فلفل - سئل عن الرقاب أيها أفضل؟ فقال: أعلاها ثمنا ونفها عند أهلها.
قال ابن الجارود : ل(149) أعلم أحدا قال عن عائشة غير مالك قال :
ورواه الثوري، ويحيى القطان، وأين مبينة، ووكيع، وغير واحد.
شام بن
عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر.
قال أبو عمر :
لم قالى
أما حديث الثوري، فحدثناه عبد الوارث بن سفيان . .أحد
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، فار، حدثنا أبو نعيم،
ـل : سألت
قال حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبي مراوح،
رسول الله - ٣ - حسبته - قال، أي الرقاب أفضل؟ أنا أمك، قال: أنفها
عند أهلها، وأغلاها ثمنا.
وأما حديث القطان، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا
يحيى، قال حدثنا هشام بن عروة، قال حدثني أبي أن أبا «راوح الساري أخبره
أن أبا ذر أخبره، قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل وأحب إلى
الله؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيله. قال: فأي الرقاب أنزل؟ قال :
أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا.
وأما حديث ابن عيينة، فحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الرأرث بن سفيان،
قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا
الحميدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا هشام بن عروة، قال أخبرني
149) لا أعلم : أ، ولا أعلم : و.
- 159 -

أبي عن أبي مراوح العقاري، عن أبي ذر، قال : قلت: يا رسول الله، أي العمل
أفضل ؟ قال إيمان بالله، وجهاد في سبيله، قلت : فأي الرقاب أفضل ؟ قال :
أفلاما ثمنا وأنفسها عنهير أهلها (150).
- وذكره البزار؛ حدثنا محمد بن أبان القرشي، قال: حدثنا عبد العزيز بن
محمد عن هشام، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر، عن النبي - ◌ِ عٍ ..
وهكذا رواه جبن كاتب مالك، وسعيد بن داود الزبيدي، عن مالك، عن
هشام، عن أبيه ، عن أبي مراوح، عن أبي ذر، وليس(157) في هذا الحديث معنى
يشكل، ولا يحتاج إلى القول فيه، والحمد لله وبه التوفيق.
حث ثالث وعشرون لهشام بن عروة
مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - أنها قالت:
جاءت (152) بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواقي (155)، في
كل عام أوقية فأعينيني؛ فقالت عائشة : إن أحب أهلك أن أعدها
لهم(154) ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم
ذلك، فأبوا عليها؛ فجاءت من عند أهلها - ورسول الله - ◌َ } -
جالس، فقالت لعائشة: إني قد عرضت عليهم ذلك، فأبوا إلا أن
3
150) انظر مسند الحميدي 1 / 72 - حديث (131).
151) وليس : أ، ليس: و.
:152) يؤيرة بفتح الباء على وزن فعيلة. انظر الزرقاني على الموطأ 4 / 90.
133): أوافى: ٩١ ١ واق بدر ترياتى المؤلفة أنه يجوز فيها الوجهان.
154)*في الموطأز ياته (عادتها).
٠
- 160-