Indexed OCR Text
Pages 221-240
صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَ لّ: من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له(189). وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حباية، قال حدثنا البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوعمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له. قال البغوي : وقد روى هذا الحديث سفيان الثوري، عن ابن أبي ذئب، حدثني به أحمد بن محمد القاضي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَّ: من صلى على جنازة في المسجد فليس له أجر. واحتج من ذهب مذهب مالك بحديث صالح مولى التوعمة هذا مع ما ذكرنا من إنكار من أنكر ذلك على عائشة. وقال الآخرون : أما رواية أبي حذيفة عن الثوري لهذا الحديث، وقوله فيه : فليس له أجر - فخطأ لا إشكال فيه، ولم يقل أحد في هذا الحديث ما قاله أبو حذيفة. قالوا : والصحيح في هذا الحديث ما قاله يحيى القطان وسائر رواة هذا مليانو (790) وذلك قوله : من صلى الحديث: عن ابن أبي ذئب بإسناده عن النبي ◌َّ على جنازة في المسجد فلا شيء له. هذا هو الصحيح في هذا الحديث، قالوا : ومعنى قوله : لا شيء له . يريد لا شيء عليه. قالوا : وهذا صحيح معروف في لسان العرب. قال الله - عز (189) كذا في النسختين، وهو الذي في الأصول الصحيحة من سنن أبي داود، وفي بعض نسخ الموطأ: (فلا شيء عليه)، انظر عون المعبود 182/3. (190) هكذا في أ، وفي ق: (ما قاله يحيى القطان - مع ثقته وحفظه وأمانته). - 221 - وجل : ﴿إن أحسنتم، أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها﴾، (191) بمعنى: فعليها، ومثله كثير. قالوا : وصالح مولى التوعمة من أهل العلم بالحديث من لا يقبل شيء من حديثه لضعفه، ومنهم من يقبل من حديثه ما رواه ابن أبي ذئب عنه خاصة، لأنه سمع منه قبل الاختلاط، ولا خلاف أنه اختلط، فكان لا يضبط ولا يعرف ما يأتي به، ومثل هذا ليس بحجة فيما انفرد به، وليس يعرف هذا الحديث من غير روايته ألبتة، فإن صح، فمعناه ما ذكرنا - وبالله توفيقنا. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد ابن زهير، قال حدثنا إبراهيم بن عرعرة، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال : لقينا صالحا مولى التوعمة - وهو مختلط. قال أبو عمر : حديث عائشة صحيح، نقله الثقات من وجهين صحيحين، وحديث أبي هريرة انفرد به صالح بن أبي صالح مولى التوعمة وليس بحجة لضعفه؛ ولو صح حديثه لم يكن فيه حجة للتأويل الذي ذكرنا، وعلى هذا التأويل لا يكون معارضا لحديث عائشة، وهو أولى ما حملت عليه الأحاديث (التي جاءت معارضة له)،(192) ويدل على صحة ذلك : أن أبا بكر صلى عليه عمر في المسجد، وصلى صهيب على عمر في المسجد - بمحضر جلة الصحابة من غير نكير منهم، وليس من أنكر ذلك بعدهم بحجة عليهم؛ فصار بما ذكر هنا سنة يعمل بها قديما، فلا يجوز مخالفتها - وبالله التوفيق. (191) الآية : 7 سورة الإسراء. (192) ما بين القوسين كلمات باهتة خرجت من النص والحقت بالهامش، أثبتناها استظهارا. - 222 - قال أبو عمر : احتج بعض من لا يرى الصلاة في المسجد على الجنائز(193) من أصحابنا بحديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صَ لّ خرج بالناس إلى المصلى حين صلى على النجاشي، قال : فالخروج بالجنازة إلى الجنازة أحرى بذلك، ولا يصلى عليها في المسجد؛ قال : وإنما صلي على أبي بكر وعمر في المسجد، لأنهما دفنا فيه، وهذا لا يلزم إلا لمن قال : لا يصلى على الجنائز إلا في المسجد - ولم يقله أحد؛ وأما من قال : يصلى عليها في المسجد وفي غير المسجد، فغير لازم له ما ذكر من ذكرنا قوله : وقد مضى القول في هذا المعنى في باب ابن شهاب من هذا الكتاب - والحمد لله، وان أولى الناس بإجازة الصلاة في المسجد على الجنازة من زعم أن الثوب الذي يجفف فيه الميت ويغسل، طاهر يستغنى عن الغسل. حديث ثالث عشر لأبي النضر مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أنه قال : قال رسول الله صَارٍ: لما مات عثمان بن مظعون ومر بجنازته : ذهبت ولم تلبس منها بشيء (194). هكذا هو في الموطأ عند جماعة الرواة مرسلا مقطوعا، لم يختلفوا في ذلك عن مالك، وقد رويناه متصلا مسندا من وجه صالح حسن : (193) الجنائز : أ، الجنازة : ق. (194) الموطأ رواية يحي ص 160 - حديث (574). - 223 - أخبرنا سعيد بن عثمان، قال أخبرنا أحمد بن دحيم بن خليل، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت : لما مات عثمان بن مظعون - كشف النبي ◌ّ الثوب عن وجهه، وقبل بين عينيه، وبكى بكاء طويلا؛ فلما رفع على السرير، قال : طوبى لك يا عثمان، لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها. قال أبو عمر : روى الثوري عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، قالت : رأيت رسول الله ◌ّ يقبل عثمان بن مظعون - وهو ميت حتى رأيت دموعه تسيل على خده. وروى الثوري أيضا عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس وعائشة أن أبا بكر قبل النبي مقر وهو ميت. وأما قوله : ذهبت ولم تلبس منها بشيء، فكان عثمان بن مظعون أحد الفضلاء العباد الزاهدين في الدنيا من أصحاب النبي ◌ُ ◌ّ المتبتلين منهم، وقد كان هو وعلي بن أبي طالب هما أن يترهبا ويتركا النساء، ويقبلا على العبادة، ويحرما طيب الطعام على أنفسهما، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا، لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾(195) - الآية. ذكر معمر وغيره عن قتادة في هذه الآية قال : نزلت في علي بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون، أرادوْ(196) أن يقلوا من الدنيا ويتركوا النساء و یترهبوا. (195) الآية : 87 سورة المائدة. (196) وأرادوا: أ، أرادوا: ق . - وهي الأنسب. - 224 - وذكر ابن جريج عن مجاهد، قال : أراد رجال منهم عثمان بن مظعون، وعبد الله بن عمر أن يتبتلوا أو يخصوا أنفسهم. ويلسوا المسوح؛ فنزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿واتقوا الله الذي أنتم به مومنون﴾(197). قال ابن جريج: وقال عكرمة: إن علي بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون، وابن مسعود، والمقداد بن عمرو، وسالما مولى أبي حذيفة تبتلوا وجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح، وحرموا طيبات الطعام واللباس، وهموا بالاخصاء، وأدمنوا القيام بالليل وصيام النهار؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا، لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ - الآية يعني: النساء والطعام واللباس. وقال محمد بن المنكدر: قال رسول الله وقال له: ((إن الله أبد لنا بالرهبانية الجهاد والتكبير على كل شرف من الأرض. وذكر سنيد : حدثنا معمر ابن سليمان، عن إسحاق بن سويد، عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة، قال : كان عثمان بن مظعون يريد أن ينظر هل يستطيع السياحة، وكانوا يعدون السياحة صيام النهار وقيام الليل، ففعل ذلك حتى تركت المرأة الطيب والمعصفر والخضاب والكحل؛ فدخلت على بعض أمهات المؤمنين ورأتها عائشة فقالت : ما لي أراك كأنك مغيبة، فقالت : إني مشهدة كالمغيبة، فعرفت ما عنت؛ فجاء النبي ◌َ ◌ّ فقالت يا نبي الله، إن امرأة عثمان دخلت علي، فلم أر بها كحلا ولا طيبا، ولا صفرة ولا خضابا؛ فقلت مالي أراك كأنك مغيبة، فقالت : إني مشهدة كالمغيبة، فعرفت ما عنت: فأرسلٍ إلى عثمان فقال : يا عثمان: أتؤمن بما تؤمن ؟ قال : نعم بأبي أنت وأمي، قال: إن كنت تؤمن بما تؤمن فأسوة لك بناء وأسوة ما لدينا. (197) الآية : 88 سورة المائدة. التمهيدج٢١ - 225 - قال إسحاق بن سويد : فأتيت خراسان فصادفت يحيى بن معمر يحدث القوم بهذا الحديث لم يدع منه حرفا، غير أنه قال في آخر حديثه : إن كنت تؤمن بما تؤمن، فاصنع کما نصنع - قال ذلك مرتين. حدثنا أحمد بن قاسم، وأحمد بن محمد، وسعيد بن نصر، قالوا : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا نعيم بن حماد، قال حدثنا ابن المبارك، قال أخبرنا رشدين بن سعد، قال حدثني ابن أنعم، عن سعد ابن مسعود. أن عثمان بن مظعون أتى النبي جلّ فقال: ائذن لي في الاختصاء، فقال رسول الله صليالله ليس منا من اختصى، إن خصا ؟ أمتي الصيام، قال : يا رسول الله، ائذن لنا في السياحة، قال : إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله؛ قال: يا رسول الله، ائذن لنا في الترهب، قال : إن ترهب أمتي الجلوس في المساجد انتظار الصلاة. أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعد قراءة مني عليه أن أحمد بن مطرف حدثهم، قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل الأيلي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن خارجة بن زيد - قال: لما قدم النبي ◌َّ المدينة، استهم المسلمون المنازل، فطارهم عثمان على امرأة منها يقال لها أم العلاء، فلما حضرته الوفاة، قالت : شهادتي عليك أبا السائب: أن الله قد أكرمك، قال لها رسول الله ◌َّ عٍ: أنا رسول الله، ما أدري ما يفعل بي ولا به، ولكن قد أتاه اليقين، فنحن نرجو له الخير، فشق ذلك على المسلمين مشقة شديدة، وقالوا : عثمان في فضله وصلاحه يقال له هذا ؟ فلما دفن رسول الله يتم بعض أهله، قال : رد على سلفنا عثمان بن مظعون، فقالوا سلف رسول الله صَ لّ: السلف الصالح، قالت أم العلاء: لا أزكي بعده أحدا أبدا. - 226 - قال أبو عمر : اختلف العلماء في معنى قول الله - عز وجل - ﴿وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾(198) فقال منهم قائلون : ذلك في الدنيا وأحكامها نحو الاختبار بالجهاد والفرائض من الحدود والقصاص وغير ذلك؛ وقالوا : لا يجوز غير هذا التأويل، لأن الله قد أعلم ما يفعل به وبالمومنين، وما يفعل بالمشركين بقوله : ﴿إن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم﴾(199). وقوله: ﴿إِنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار﴾(200). وقوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يُشْترَك به﴾(201)، وقوله: ﴿إني على بينة من ربي وكذبتم به﴾ (202). وروى وكيع عن أبي بكر الهذلي عن الحسن في قوله: ((وما أدري ما يفعل بي ولا بكم)»، قال : في الدنيا. وقال آخرون : بل ذلك على وجهه في أمر الدنيا وفي ذنوبه وما يختم له من عمله، حتى نزلت : ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾(203) - ففرح رسول الله - موز - وقال: هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، وهذا معنى تفسير قتادة والضحاك والكلبي. وروى مثله يزيد بن إبراهيم التستري عن الحسن. (198) الآية : 9 سورة الأحقاف. (199) الآية : 14 سورة الانفطار. (200) الآية : 72 سورة المائدة. (201) الآية : 48 سورة النساء، والآية : 116 من نفس السورة. (202) الآية : 57 سورة الأنعام. (203) الآية : 2 سورة الفتح. - 227 - حديث رابع عشر لأبي النضر مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه بلغه أن رسول الله - ◌َّ - قال لشهداء أحد : هؤلاء أشهد عليهم، فقال أبو بكر الصديق : ألسنا يا رسول الله بإخوانهم : أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا؟ فقال رسول الله - صلّ - : بلى، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ؟ قال : فبكى أبو بكر وقال : أئنا لكائنون بعدك ؟ (204) هذا الحديث مرسل، هكذا منقطع عند جميع الرواة الموطأ، ولكن معناه يستند من وجوه صحاح كثيرة؛ ومعنى قوله : أشهد عليهم - أي أشهد لهم بالإِيمان الصحيح والسلامة من الذنوب الموبقات، ومن التبديل والتغيير؛ والمنافسة في الدنيا، ونحو ذلك - والله أعلم. وفيه من الفقه دليل على أن شهداء أحد ومن مات من أصحاب رسول الله - عََّةٍ - قبله أفضل من الذين تخلفهم بعده - والله أعلم. وهذا - عندي - في الجملة المحتملة للتخصيص، لأن من أصحابه من (205) أصاب من الدنيا بعده وأصابت منه؛ وأما الخصوص والتعيين، فلا سبيل إليه إلا بتوقيف يجب التسليم له. وأما أصحاب رسول الله - صَ ◌ّ - الذين تخلفهم رسول الله - عَ لّ - بعده، فأفضلهم : أبو بكر وعمر، على هذا جماعة علماء المسلمين إلا من شذ؛ وقد قالت طائفة كثيرة من أهل العلم: إن أفضل أصحاب رسول الله - مَ له - أبو بكر وعمر - لم يستثنوا من مات قبله ممن مات بعده. (204) الموطأ رواية يحيى ص : 307 - حديث (995). (205) من : أ، ومن : ق، وهي الأنسب. - 228 - وأما قول رسول الله - عليٍّ - لشهداء أحد: أنا أشهد لهؤلاء، أو أنا شهيد لهؤلاء ونحو هذا، فقد روي هذا اللفظ ومعناه من وجوه : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا محمد بن يحيى بن عمر، قال حدثنا علي بن حرب، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال سفيان: وثبته معمر عن ابن أبي الصغير، قال: أشرف النبي - جّ - على قتلى أحد فقال : إني قد شهدت على هؤلاء فزملوهم بكلومهم ودمائهم. أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا البخاري، قال حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر - أن النبي - مَ ◌ّه - خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم، وإني لأنظر إلى حوضي الآن؛ وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإني - والله - ما أخاف عليكم أن تركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها (206) حدثنا عبد الرحمان بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا محمد بن ربان، حدثنا محمد بن رمح، حدثنا الليث بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمان بن كعب، عن جابر، قال: كان النبي - صَ لّ- يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ثم يقول : أيهم أكثر أخذا للقرآن، فإذا أشير له إلى أحدهما، قدمه في اللحد وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم - ولم يصل عليهم. أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن محمد بن سماعيل، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الواحد، قال حدثنا سليمان بن 206) أخرجه البخاري في الجنائز، والمناقب، والمغازي، والرقاق، ورواه أحمد ومسلم. انظر الفتح الكبير .451/1 - 229 - سلمة، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثني أسامة بن ريد، قال أحبربي بن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك، قال : لم يصل النبي - جر - على شهداء أحد وقال : أنا الشاهد عليكم اليوم، وكان يجمع بين الثلاثة بفر والاثنين، ثم يسأل أيهما أكثر قرآنا فيقدمه في اللحد، ويكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد. قال أبو عمر : اختلف على ابن شهاب في هذا الحديث اختلافا كثيرا،(207) ورواية الليث عندهم بالصواب أولى. وأخبرنا خلف بن القاسم، قال حدثنا ابن أبي العقب، حدثنا أبو زرعة، حدثنا الحكم بن نافع أبو اليمان، حدثنا شعيب عن الزهري، أخبرني أيوب بن بشير الأنصاري، عن بعض أصحاب النبي - عَ لّ - أن النبي - عز ◌ّ - حين خرج تلك الخرجة، استوى على المنبر فتشهد؛ فلما قضى تشهده كان أول كلام تكلم به : أن استغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد، ثم قال: إن عبد من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند ربه، فاختار ما عند ربه؛ ففطن بها أبو بكر الصديق أول الناس وعرف: إنما يريد رسول الله - صَل ◌ّ - نفسه، فبكى أبو بكر؛ فقال النبي - عُ ◌ّ -: على رسلك، سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم امرءاً أفضل - عندي - يدا في الصحبة من أبي بكر. : (207) اختلافا كبيرا ورواية: أ، اختلافا كبيرا - كما ترى ورواية - بزيادة (كما ترى): ق. ~ 230- حديث خامس عشر لأبي النضر - مرسل مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله - ◌َّ - نهى عن صيام أيام منى.(208) لم يختلف عن مالك في إسناده هذا الحديث وإرساله، وعند مالك في هذا المعنى حديثه عن يزيد بن الهادي، عن أبي مرة، عن عمرو بن العاصي - متصل مسند، وفي هذا الباب آثار كثيرة عن النبي - خلّ - من طرق شتى. فأما حديث سليمان بن يسار هذا، فرواه الثوري عن أبي النضر، وعبد الله ابن أبي بكر، عن سليمان ابن يسار، عن عبد الله بن حذافة: حدثنا عبد الوارث ابن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان، عن سالم أبي النضر، وعبد الله بن أبي بكر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حذافة، أن النبي - مؤهل - أمره أن ينادي في أيام التشريق: أنها أيام أكل وشرب. قال عبد الرحمان : وقرأته على مالك، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، أن رسول الله - عام٣ - نهى عن صيام أيام منى . - قال ابن مهدي: وما أراه إلا أثبت من حديث سفيان. وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير، قال : سئل يحيى بن معين عن حديث عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، وسالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حذافة، أن النبي - مُ التّ - أمره أن ينادي أيام التشريق: أنها أيام أكل وشرب ؟ فقال : مرسل. (208) الموطأ رواية يحيى ص : (259) - حديث (840). - 231 - قال أبو عمر : هذا - وإن كان مرسلا - فإنه حديث يتصل من غير ما وجه، ويتصل حديث عبد الله بن حذافة من رواية ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة : حدثناه عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمدبن الجهم، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا صالح، قال حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله - مخلل - بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى : لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وذکر لله. أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا موسى ابن معاوية، ومحمد بن سليمان، قالا حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم الغفاري - أن رسول الله - عزّةٍ - خطب في أيام التشريق فقال: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة مسلمة، وإن هذه أيام أكل وشرب. ورواه أبو إسحاق السبيعي، عن حبيب بن أبي ثابت - یاسناده مثله. وأخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، حدثنا ابن سنجر، حدثنا إسماعيل بن عبد المالك الربعي، حدثنا إبراهيم ابن طهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه كعب بن مالك - : أنه حدثه أن رسول الله - رائع - بعثه وأوس بن الحدثان - في أيام التشريق - فنادى : لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب. وروى محمد بن يحيى بن حبان، عن أم الحرث بنت عياش بن أبي ربيعة، أنها رأت بديل بن ورقاء يطوف على جمل على أهل المنازل بمنى - يقول: إن رسول الله - حائل - ينهاكم أن تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب. - 282 - وروى سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله - ◌َّ - بعث بديل بن ورقاء الخزاعي - فذكر مثله وزاد فيه: وقال ... قال أبو عمر : لا خلاف بين العلماء أن أيام منى هي الأيام المعدودات التي ذكر الله - عز وجل - في قوله : ﴿واذكروا الله في أيام معدودات}(209) - وهي أيام التشريق، وأن هذه الثلاثة الأسماء واقعة عليها. وقد ذكرنا اختلاف العلماء في أيام الذبح - وهي الأيام المعلومات في باب يحيى بن سعيد، وذكرنا معنى أيام التشريق في باب يزيد بن الهادي؛ وأيام منى هي أيام رمي الجمار بمنى، وهي واقعة بأجماع على الثلاثة الأيام التي يتعجل الحاج منها في يومين بعد يوم النحر؛ فأيام منى ثلاثة بإجماع - وهي أيام التشريق، وهي الأيام المعدودات؛ فقف على ذلك؛ ومما يدلك على أنها ثلاثة قول العرجي : ما نلتقي إلا ثلاث منى حتى يفرق بيننا النفر وقال عروة بن أذينة : نزلوا ثلاث منى بمنزل غبطة وهم على سفر(210) لعمرك ما همو وقال كثير بن عبد الرحمان : تفرق أهواء الحجيج على منى وفرقهم صرف النوى مثنى أربع (209) الآية : 203 سورة البقرة. (210) سفر : أ، غرض : ق. - 233 - قال أبو عمر : من تعجل من الحاج في يومين من أيام منى، صار مقامه بمنى (211) ثلاثة أيام بيوم النحر؛ ومن لم ينفر منها إلا في آخر اليوم الثالث، حصل له بمنى مقام أربعة أيام من أجل يوم النحر؛ والتعجيل لا يكون أبدا إلا في آخر النهار، وكذلك اليوم الثالث؛ لأن الرمي في تلك الأيام إنما وقته بعد الزوال؛ ومنى : اسم لذلك الموضع يذكر عند أهل اللغة ويؤنث. قال ابن الأنباري : هو مشتق من منيت الدم إذا أصبته، قال : وقال أبو هفان يقال : هو منى وهي منى؛ فمن ذكره ذهب إلى المكان، ومن أنثه ذهب إلى البقعة، وتكتب في الوجهين جميعا بالياء، وأنشد في تذكيره لبعض بني جمع : سقى منى ثم رواه وساكنه ومن نوی فیه واهى الودق منبعق وأنشد في تأنيثها للعرجي : ليومنا بمنى إذ نحن ننزلها أشد من يومنا بالعرج أو ملل وروى ابن جريج عن عطاء قال حد منى رأس العقبة مما يلي منى إلى المنحر. قال ابن جريج : حد منى إذا هبطت من وادي محسر فأصعدت في بطن المسيل، فأنت في منى إلى العقبة عند جمرة العقبة. وأجمع العلماء على أن صيام أيام منى لا يجوز تطوعا، وأنها أيام لا يتطوع أحد بصيامهن. وقد روي عن بعض الصحابة وبعض التابعين جواز صيامها تطوعا على ما ذكرنا عنهم في مراسيل ابن شهاب - وذلك لا يصح. وقد ثبت عن النبي - مج لد - النهي عن صيامها، ولم يختلفوا أنها لا يتطوع أحد بصيامها؛ واختلفوا في (211) بعنى : أ، بها : ق. - 234 - صيامها للمتمتع إذا لم يجد هديا، لقول الله - عز وجل -: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ﴾،(212) وهي من أيام الحج؛ فمنهم من أجاز له صيامها إذا لم يصم قبل يوم النحر، ومنهم من لم يجزله ذلك لنهي رسول الله - صَلّ - عن صيامها وحمل النهي في ذلك على العموم، وجعلها كيوم الفطر ويوم النحر في تحريم الصيام؛ وقد أوضحنا اختلافهم في صيام أيام منى في باب یزید بن الهادي، وباب مرسل ابن شهاب - والحمد لله. (212) الآية : 196 سورة البقرة. - 285 - سهيل بن أبي صالح واسم أبي صالح ذكوان، يقال له المان، ويقال له الزيات، وهو مولى جويرية امرأة من غطفان - قاله مصعب وغيره، ولا خلاف بينهم في ذلك. قال مصعب : كان أبو صالح السمان قد قدم الكوفة في تجارة، فروى عنه هناك الأعمش، وروى عنه ابنه سهيل؛ وتوفي أبو صالح بالمدينة سنة إحدى ومائة. قال أبو عمر : هو معدود في أهل المدينة، وروى عنه جماعة من علمائها جلة، مثل زيد ابن أسلم، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن دينار، وغيرهم؛ وكان أبو هريرة إذا رأى أبا صالح يقول : ما ضر هذا أن لا يكون من بني عبد مناف ! وأما ابنه سهيل، فروى عنه مالك، والثوري، وموسى بن عقبة، ووهيب، وابن عيينة، والدراوردي، وغيرهم؛ وهو ثقة فيما نقل، إلا أن يحيى بن معين كان يضعفه، ولا حجة له في ذلك؛ وقد روى عنه الأئمة واحتجوا به، ولا يلتفت إلى قول ابن معين فيه وقد روى عباس الذوري عن ابن معين، قال : بنو أبي صالح : سهيل، وعباد، وصالح، كلهم ثقة. وذكر العقيلي عن محمد بن عيسى، عن محمد ابن علي، قال : سمعت أحمد بن حنبل - وقيل له : سهيل بن أبي صالح كيف حديثه ؟ فقال صالح، قيل له : إن يحيى القطان يقدم محمد بن عمرو على سهيل ؟ فقال : لم يكن له بسهيل علم، وكان قد جالس محمد بن عمرو. - 236 - وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن سهيل بن أبي صالح، ومحمد بن عمرو بن علقمة: أيهما أحب إليك ؟ فقال : ما أقربهما! ثم قال : سهيل أحب إلي. وتوفي سهيل في أول خلافة (أبي)(٦) جعفر المنصور(2). المالك عنه في الموطأ من حديث النبي - في - عشرة أحاديث، منها واحد مرسل يتصل من وجوه، وسائر التسعة مسندة. حديث أول لسهيل بن أبي صالح مالك، عن سهيل بن أبي صالح السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة - أن رسول الله - شجع - قال: إذا أحب الله العبد قال لجبريل: يا جبريل : قد أحببت فلانا فأحبه؛ فيحبه جبريل، ثم ينادى في أهل السماء : إن الله قد أحب فلانا فأحبوه؛ فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض؛ وإذا أبغض (الله)(3) العبد، قال مالك : لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك. (4) لم يختلف الرواة - فيما علمت - عن مالك في هذا الحديث، وقد رواه عن سهيل جماعة، فبعضهم لم يشكوا وقطعوا في البغض بمثل ذلك؛ وممن رواه كذلك عن سهيل - بإسناده هذا وذكر البغض من غير شك - معمر، وعبد العزيز (1) أبو جعفر : أ، جعفر بإسقاط (أبو): ق وهو تحريف ظاهر. (2) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 263/4 - 264. (3) لفظ الجلالة ساقط في أ، ثابت في ق والرواية على إثباته. (4) الموطأ رواية يحيى ص 679 - حديث (1730). - 237 - ابن المختار، وحماد بن سلمة؛ قالوا في آخره : وإذا أبغض بمثل ذلك - ولم. یشکوا. ورواه ابن أبي سلمة عن سهيل، فلم يذكر البغض أصلا : حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - العمل - : إذا أحب الله عبدا،(5) قال: يا جبريل إني أحب فلانا فأحبوه، فينادي جبريل في السماء : إن الله يحب فلانا فأحبوه؛ فإذا أحبه أهل السماء، أحبه أهل الأرض. وقد روى نافع مولى ابن عمر عن أبي هريرة - الحديث(6) بمثل ذلك - لم يذكر البغض. حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا ابن جريج، قال أخبرنا موسى بن عقبة، عن نافع، أن أبا هريرة قال : قال رسول الله - زلازل - : إذا أحب الله العبد، نادى جبريل - عليه السلام - إن الله قد أحب فلانا فأحبه،(7) فيحبه جبريل؛ ثم ينادي جبريل في أهل السماء : إن الله قد أحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وذكر(8) سنيد، عن حجاج، عن ابن جريج - بإسناده مثله إلى آخره سواء. في هذا الحديث من العلم والفقه: أن الله - عز وجل - في السماء ليس في الأرض، وأن جبريل أقرب الملائكة إليه وأحظاهم عنده - طائع. (5) عبد : أُ، العبد : ق. (6) الحديث : أ، هذا الحديث : ق. (7) فأحبه : أ، فأحبوه : ق. (8) وذكر : أ، وذكره : ق. - 238 - وفيه أن الود والمحبة بين الناس الله يبتدئها ويبسطها، والقرآن يشهد بذلك؛ قال الله - عز وجل -: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا﴾(9) - قال المفسرون يحبهم ويحببهم إلى الناس. ذكر سنيد عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد - في قوله : ﴿سيجعل لهم الرحمان ودا﴾، قال : يحبهم ويحببهم إلى الناس. قال : وحدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، قال: يحبهم ويحببهم. وقال : - عز وجل - فيما يعدد من نعمته على موسى نبيه ورسوله وكليمه - عليه السلام -: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾.(10) ذكر ابن أبي شيبة، عن حسين بن علي، عن موسى بن قيس، عن سلمة بن كهيل ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾ - قال : حببتك إلى عبادي. وذكر سنيد: حدثنا حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، قال : إذا أحب الله عبدا ألقى له مودة في قلوب أهل السماء، ثم ألقى له مودة في قلوب أهل الأرض. قال : وحدثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن ربيع بن زياد، عن كعب، قال : والله ما استقر لعبد ثناء في أهل الدنيا حتى يستقر له في السماء.(11) قال : وحدثني شيخ عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله ابن رباح، عن كعب، قال : قرأت في التوراة : أنه لم تكن محبة لأحد من أهل الأرض إلا كان بدؤها من الله ينزلها على أهل السماء، ثم ينزلها على أهل (9) الآية : 96 سورة مريم. (10) الآية : 39 سورة طه. (11) في السماء : أ، في أهل السماء : ق. - 239 - الأرض؛ ثم قرأت القرآن فوجدت فيه : ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا﴾. حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا ابن المغني، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال : كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد - وهو أمير على مصر - : أما بعد، فإن العبد إذا عمل بطاعة الله، أحبه اله؛ فإذا أحبه الله، حببه إلى خلقه؛ وإذا عمل بمعصية الله، أبغضه الله؛ وإذا أبغضه الله، بغّضه إلى خلقه. قال أبو عمر : هذا كلام خرج على العموم - ومعناه الخصوص، أي حبب أهل الطاعة إلى أهل الإيمان، وبغّض إليهم أهل النفاق والعصيان، ودليل ذلك قوله - عدالة -: القلوب أجناد مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. وقال سعيد بن أبي عروبة وشيبان، عن قتادة، قال : قال هرم بن حيان : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان عليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم. وقال عبد الله بن مسعود : لا تسألن أحدا عن وده إياك، ولكن انظر ما في نفسك له، فإن في نفسه مثل ذلك؛ إن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا موسى بن يعقوب، قال حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله - جل -: الأرواح جنود مجندة تطوف بالليل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.(12) (12) أخرجه البخاري في الأنبياء، ومسلم في البر، وأبو داود في الأدب، وأحمد في المسند. - 240-