Indexed OCR Text
Pages 181-200
الغسل واجب عليهما. قالوا : فكذلك من مس (84) امرأته لشهوة أو لغير شهوة، أو قبلها لشهوة أو لغير شهوة، انتقضت طهارته، ووجب عليه الوضوء؛ لأن المعنى في الجسة واللمس والقبلة للفعل لا للذة. قال أبو عمر : القول الصحيح في هذا الباب : ما ذهب إليه مالك والقائلون بقوله - والله أعلم، لأن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يأت عنهم في معنى الملامسة إلا قولان،(85) أحدهما : الجماع، والآخر ما دون الجماع؛ والقائلون منهم بأنه ما دون الجماع، إنما أرادوا ما يلتذ به مما ليس بجماع؛ ولم يريدوا من اللمس اللطم، واللمس بغير لذة؛ لأن ذلك ليس من الجماع ولا يشبهه، ولا يؤول إليه؛ ولما لم يجز أن يقال إن اللمس أريد به اللطم وغيره، لتباين ذلك من الجماع؛ لم يبق إلا أن يقال إنه ما وقع به الالتذاذ، لإجماعهم على أن من لطم امرأته، أو داوى جرحها؛ أو المرأة ترضع ولدها، لا وضوء على هؤلاء - والله أعلم. قال أبو عبد الله بن نصر: فأما ما ذهب إليه مالك من مراعاة الشهوة واللذة لمن لمس امرأته من فوق الثوب وتلذذ(86) بمسها - أنه قد وجب عليه الوضوء، فقد وافقه على ذلك : الليث بن سعد قال المروزي : ولا نعلم أحدا قال ذلك غيرهما، قال : ولا يصح ذلك في النظر؛ لأن من فعل ذلك فهو غير لامس لامرأته، وغير مماس لها في الحقيقة، إنما هو لامس لثوبها. وقد أجمعوا أنه لو تلذذ واشتهى دون أن يلمس لم يجب عليه وضوء، فكذلك من لمس فوق الثوب، لأنه غير لامس للمرأة؛ هذا جملة ما احتج به (84) مس : أ، لمس : ق. (85) ثبت في النسختين قولين - وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه. (86) وتلذذ : أُ، ويلتذ : ق. - 181 - المروزي لمذهب الشافعي الذي اختاره في ذلك، وفي المسألة نظر؛ ومن تدبر ما أوردناه، اكتفى بما وصفنا - والله الموفق للصواب، والهادي إليه لا شريك له. وفي هذا الحديث ما كانوا عليه من ضيق العيش، (والصبر على)(87) الإقلال؛ ألا ترى أنهم كانت يومئذ بيوتهم دون مصابيح، وفي قول عائشة . رحمها الله - : والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، دليل على أنها إذ حدثت بهذا الحديث، كانت بيوتهم فيها المصابيح؛ وذلك أن الله فتح عليهم بعد النبي - عَّ - من الدنيا، فوسعوا على أنفسهم - إذ وسع الله عليهم؛ وقولها يومئذ - يريد : حينئذ، لأنا لو جعلنا اليوم النهار على المعهود، استحال أن تكون المصابيح نهارا في بيوتهم؛ فعلمنا أنها أرادت بقولها يومئذ أي حينئذ، وهذا مشهور في لسان العرب أنها كانت تعبر باليوم عن الحين والوقت، كما تعبر به عن النهار؛ واليوم وهو النهار كما قال الشاعر : أجدك هذا الليل لا يتردد وأي نهار لا يكون له غد يقول: إذا طال عليه الليل أجدى أن يكون ليل لا يتردد، أو أن يكون يوم لا يكون له غد، أو ليل لا يكون له غد؛ وهذا أشهر عندهم من أن يحتاج فيه إلى الاستشهاد.(88) (87) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق، والمعنى يقتضيه. (88) ثبت في نسخة أ ما يلي : (تم السفر التاسع من كتاب «التمهيد)» والحمد لله حق حمده، صلى الله على محمد نبيه الأكرم وعبده، يتلوه - إن شاء الله في أول العاشر - حديث سابع لأبي النضر، عن مالك عن محمد بن المنكور وأبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أسامة بن زيد - والله المعين برحمته). - 182 - حديث سابع لأبي النضر مالك، عن محمدٍ بن المنكدر، وأبي النضر، عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص، عن أسامة بن زيد، أن رسول الله - ◌َلاغ - قال: الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل. مثل حديث محمد ابن المنكدر - سواء؛ إلاَّ أَنَّ في حديث أبي النضر : إذا وقع بأرض - وأنتم بها - فلا تخرجوا منها، لا يخرجكم إلا فراراً منه.(89) هكذا في الموطأ : إلا فرارا - في حديث أبي النضر، وقد جعله جماعة من أهل العلم لحنا وغلطا. والوجه فيه عند أهل العربية أن دخول إلا في هذا الموضع، إنما هو الإيجاب بعض ما نفي بالجملة؛ كأنه قال: لا تخرجوا منها إذا لم يكن خروجكم إلا فرارا، أي إذا كان خروجكم فرارا، فلا تخرجوا؛ والنصب هنا بمعنى الحال لا بمعنى الاستثناء - والله أعلم. وفي ذلك إباحة الخروج ذلك الوقت من موضع الطاعون للسفر على الجاري من العادات إذا لم يكن القصد الفرار من الطاعون، وقد كان بعض شيوخنا وشيوخ شيوخنا يروونه في هذا الحديث : لا يخرجكم إلا فرار منه . بالرفع، وهذا إن صح بمعنى قوله : فلا تخرجوا منها لا يخرجكم إلا فرار منه . - أي فلا تخرجوا منها الخروج الذي يخرجكموه إلا فرار منه؛ وقد كان بعض الشيوخ ممن رواه بالرفع يرويه : لا يخرجكم - إلا الإفرار منه - على المصدر؛ (89) الموطأ رواية يحيى ص 646 - حديث (1613) والحديث أخرجه البخاري ومسلم. انظر الزرقاني على الموطأ 240/4 - 241. - 188 - وهذا ينكره أهل النحو في مصدر الفرار؛ وأجازه أهل اللغة - على (لغة شاذة في الفرار - والله أعلم)، (90) وهذا المصدر خطأ عند أهل النحو واللغة، وغير (معروف(91) في الرواية. ورواه ابن بكير عن مالك، عن أبي النضر، عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص، عن أسامة بن زيد، عن النبي - 8 - مثل حديث ابن المنكدر؛ إلا أن في حديث أبي النضر: فإذا وقع بأرض - وأنتم بها، فلا تخرجوا منها إلا فرارا منه، وهذا لا وجه له إلا أن يحمل على ما ذكرنا.(92) وروى القعنبي عن مالك حديث محمد بن المنكدر - وليس عنده حديث أبي النضر، وأكثر رواة الموطأ جمعوا في هذا الحديث عن مالك أبا النضر، ومحمد بن المنكدر جميعا. ورواه ابن أبي مريم وأبو مصعب عن مالك - كما رواه يحيى سواء عن محمد بن المنكدر وأبي النضر - جميعا، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد؛ وقالا في آخره: قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا الفرار منه . - وهذا معناه كمعنى رواية يحيى سواء في رواية من رواه بالرفع، وهذا أبين بالألف واللام، والمعنى سواء - والله أعلم. وأما ابن وهب فجوده : ذكر ابن وهب في الموطأ عن مالك، عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص - أنه سمع أباه يسأل أسامة بن زيد : أسمعت رسول الله - 24 - يذكر الطاعون؟ فقال: نعم، فقال: كنت سمعته قال : سمعته يقول : هو رجز سلط على بني إسرائيل أو على قوم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها - فلا تخرجوا فرارا منه. (90) كلمات ممحوة لم نستبن قراءتها، فأثبتناها استظهارا، وقد انفردت بها نسخة أ. (91) كلمات ممحوة في أ، ثابتة في ق. (92) وانظر الزرقاني على الموطأ 240/4. - 184 - هكذا قال ابن وهب عن مالك في حديث أبي النضر - مفردا : لا تخرجوا فرارا منه، ولم يعطفه على حديث ابن المنكدر، بل ساقه عن مالك، عن أبي النضر من أوله إلى آخره؛ وقال في آخره : فلا تخرجوا فرارا منه . - وهذا هو الصواب المعروف الذي لا إشكال فيه. وقال ابن وهب أيضا: أخبرني عمرو بن الحرث - أن أبا النضر حدثه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه سمع أسامة بن زيد يخبر سعد بن أبي وقاص - وسأله عن الوجع ، فقال أسامة: ذكر عند رسول الله - ◌َمائل - فقال: هو رجز سلط على من قبلكم أو على بني إسرائيل، فإذا سمعتم به ببلدة، فلا تدخلوا عليه فيها، وإذا وقع - وأنتم بها - فلا يخرجنكم منها فرارا؛ أو قال منه فرارا. ورواية ابن وهب صحيحة المعنى مجتمع عليها. وفي هذا الحديث إباحة الخبر عن الأمم الماضية من بني إسرائيل - وغيرهم. وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ما زال رسول الله - صَل} - يحدثنا عمن خلا من الأمم، حتى لو مرت عقاب فقلب جناحها (فكانت - وفاتها)،(93) لأخبرناكم. وقد مضى تفسير معنى الطاعون في مواضع من هذا الكتاب،(94) (فلا وجه لإعادة ذلك ههنا - والحمد لله). (95) (93) كلمات ممحوة في أ، لم نستبن قراءتها، فأثبتناها استظهارا - وهي مما انفردت به نسخة أ. (94) هكذا في أ، وفي ق (وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب محمد بن المنكدر وغيره من هذا . الکتاب. (95) ما بين القوسين ساقط في أ ثابت في ق. - 185 - حديث ثامن لأبي النضر مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره - أنه سمع أُم هانئ بنت أبي طالب تقول : ذهبت إلى رسول الله - ٣ - عام الفتح فوجدته يغتسل - وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت :(96) فسلمت. قال : من هذه ؟ فقلت : أنا أم هانئ بنت أبي طالب؛ فقال : مرحبا بأم هانئ. فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد ثم انصرف؛ فقلت : يا رسول الله، زعم ابن أمي :- غلي - أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله - تعالى -: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، قالت أم هانئ : وذلك ضحى.(97) قد ذكرنا أبا مرة فيما سلف من كتابنا هذا - وهو الذي يقال له مولى أم هانئ اسمه يزيد،(98) وهو - إن شاء الله - أصح ما قيل فيه، وهو مدني ثقة، وذكرنا أم هانئ في كتاب الصحابة(99) بما يغني عن ذكرها ههنا، واسها هند ويقال : بل اسمها فاختة. وفي هذا الحديث : صلاة الضحى، وقد مضى القول فيها - مستوعبا بما في ذلك من الأثر - في باب ابن شهاب، عن عروة من هذا الكتاب؛ ومضى القول أيضا في معان من هذا الحديث مجردة من إسناده ومتنه - في باب موسى (96) ثبت في النسختين (قال) والتصويب من التجريد ونسخ الموطأ. (97) الموطأ رواية يحيى ص 107 - حديث (355) - والحديث أخرجه البخاري ومسلم، انظر الزرقاني على الموطأ 73/1. (98) ثبت في النسختين (كثير) - ولعله تحريف، والصواب ما أثبتناه، انظر ترجمة يزيد هذا في تهذيب التهذيب 374/11 - 375، والزرقاني على الموطأ 304/1. (99) انظر الاستيعاب 1963/4 - 1964. - 186- ابن ميسرة من هذا الكتاب. وأما قوله : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، فقد استدل به قوم على جواز أمان المرأة، وقالوا: جائز أمانها على كل حال. وقال آخرون: أمانها موقوف على جواز الإمام، فإن أجازه جاز، وإن رده رد؛ واحتج من قال هذه المقالة بأن أمان أم هانئ لو كان جائزا على كل حال دون إذن الإمام، ما كان علي ليريد قتل من لا يجوز قتله لأمان من يجوز أمانه. وفي قوله : قد أجرنا من أجرت - دليل على ذلك، لأنه لو كان أمان المرأة غير محتاج إلى إجازة الإمام، لقال لها : من أمنته أنت أو غيرك فلا سبيل إلى قتله، وهو آمن؛ ولما قال لها قد أمنا من أمنت، وأجرنا من أجرت؛ . كان (ذلك)(100) دليلا على أن أمان المرأة موقوف على إجازة الإمام، فهذه حجة من ذهب هذا المذهب .. قالوا : وهذا هو الظاهر في معنى هذا الحديث - والله أعلم. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني عياض بن عبد الله، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، قال : حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب أنها أجارت(101) رجلا من المشركين يوم الفتح، وأتت النبي - ◌َ - فذكرت ذلك له؛ فقال: أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت.(102) وأما من قال : يجوز أمان المرأة على كل حال بإذن الإمام وبغير إذنه، فمن حجتهم : قوله - ◌َّالتّ : المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم. ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم.(103) قالوا : فلما قال أدناهم - جاز بذلك أمان العبد وكانت المرأة الحرة أحرى بذلك؛ واحتجوا أيضا بما (100) كلمة (ذلك) ساقطة في الأصل، ثابتة في ق. (101) ثبت في النسختين (أجرت) والتصويب من سنن أبي داود. (102) انظر سنن أبي داود 77/2. (103) أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عمرو، انظر الفتح الكبير 257/3. -187 - حدثناه عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت : إن كانت المرأة لتجير على المسلمين فيجوز.(104) ورواه الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت : إن كانت المرأة لتجير على المسلمين. ومن حجتهم أيضا: ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا عبيد بن عبد الواحد البزار، حدثنا محبوب بن موسى، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبي سعد، قال : أخبرنا عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ◌َ -: ذمة المسلمين واحدة، وإن جارت عليهم جائرة فلا تخفروها، فإن لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به.(105) الآثار كلها تدل على جواز أمان المرأة على كل حال. وقد اختلف العلماء أيضا في أمان العبد : فقال مالك، والشافعي، وأصحابهما، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود بن علي : أمانه جائز - قاتل أو لم يقاتل، وهو قول محمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة : أمانه غير جائز إلا أن يقاتل - وهو قول أبي يوسف، وروي عن عمر معناه. حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، حدثنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا محبوب بن موسى الفراء، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن ابن أبي أنيسة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال : لما كان يوم الفتح، خطب رسول الله - عَازٍ - وهو مسند ظهره إلى جدار الكعبة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : المومنون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، (104) انظر سنن أبي داود 77/2. (105) أخرجه الحاكم، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 565/3. - 188 - ويعقد عليهم أولاهم، ويرد عليهم أقصاهم، ولا يقتل مومن بكافر، ولا ذو عهد في عهده. وروي من حديث علي بن أبي طالب عن النبي - عَجّ - مثله. وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا محمد ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي مرة مولى عقيل، عن أم هانئ، قالت : أتاني يوم الفتح حموان لي فأجرتهما، فجاء علي - يريد قتلهما؛ فأتيت رسول الله - عَطائر وهو في قبته بالأبطح بأعلا مكة - فذكر حديثا فيه : فقلت : يا رسول الله إني أجرت حموين لي - وإن ابن أمي علياً أراد قتلهما، فقال رسول الله - ملح - ليس ذلك له: قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت.(106) في هذا الخبر وخبر مالك (أن الذي(107) أجارته أم هانئ ولد هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم - واحدا كان أو اثنين، لأن في حديث أبي النضر ما يدل على أنه كان واحدا؛ وفي حديث المقبري اثنين وهبيرة بن أبي وهب زوجها وولده حمو لها؛ وقد قيل : إن الذي أجارته يومئذ وأراد علي قتله : الحرث بن هشام، وعبد الله بن أبي هبيرة، وكلاهما من بني مخزوم. وقيل فيه غير ذلك. وأما قول من قال : إنه جعدة بن هبيرة، أو أن أحدهما جعدة بن هبيرة - فما أدري ما هو ؟ لأن جعدة بن هبيرة ابنها لا حموها . ولم تكن تحتاج إلى إجارة ابنها، ولا كانت مثل تلك المخاطبة تجري بينها وبين أخيها علي في (106) انظر مسند الحميدي 158/1 - حديث (331). (107) ما بين القوسين كلمات ممحوة أثبتناها استظهارا. - 189- ابنها - والله أعلم. ولم يذكر أهل النسب فيما علمت لهبيرة ابنا يكنى جعدة من غير أم هانئ ولا ذكروا له بنين من غير أم هانئ - والله أعلم. وذكر البزار : حدثنا محمد بن مسكين بن ثميلة، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ٣ - يجير على الناس أدناه.(108) وروى مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - ◌َ ◌ّ - يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة(109) - الحديث. قال أبو العباس بن سريج القاضي : الرجلان اللذان أجارتهما أم هانئ يوم الفتح : جعدة بن هبيرة المخزومي، ورجل آخر معه - وكانا من الشرذمة الذين قاتلوا خالدا ولم يقبلوا الأمان، ولا ألقوا السلاح؛ فأراد علي قتلهما، فأجارتهما أم هانئ - وكانا من أحمائها، فأجار رسول الله - ◌َفع - من أجارت . - هكذا قال - وقد مضى القول فيه، وأياً كان، فالحديث إنما سيق لجواز جوار المرأة، لا لغير ذلك. قال أبو عمر : وعلى جواز أمان المرأة جمهور علماء المسلمين، أجاز ذلك الإمام أو لم يجزه - على ظواهر الأخبار المذكورة في هذا الباب عن أم هانئ وعائشة وغيرهما؛ وممن قال ذلك : مالك وأصحابه، إلا عبد الملك بن الماجشون - وهو قول الشافعي، وأبي حنيفة وأصحابهما، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وقال عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون : لا يجوز (108) مر بنا حديث بلفظ (ويسعى بذمتهم أدناهم﴾. انظر ص 135 رقم: (103). (109) هذا طرف من حديث، انظر ص (135)، رقم (105). - 190- أمان المرأة إلا أن يجيزه الإمام، فشذ بقوله ذلك عن هذا الجمهور - والله الموفق للصواب، وهو المستعان، وهو حسبي ونعم الوكيل. أخبرنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أحمد بن عمرو، (البزار)(110) حدثنا رجاء بن محمد، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا بشير بن المهاجر)، (111) عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال : قال رسول الله - فلفل - ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت فاحشة في قوم إلا سلط عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر. ولا يروى مرفوعا عن النبي - ٣ - هذا الحديث إلا عن بريدة بهذا الإسناد - والله أعلم. حديث تاسع لأبي النضر مالك، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، قال : فوجد عنده سهل بن حنيف؛ قال : فدعا أبو طلحة إنسانا فنزع نمطا كان تحته، فقال له سهل : لم نزعته ؟ قال : لأن فيه تصاوير - وقد قال رسول الله - سَخّ - فيها ما قد علمت. قال سهل: أو لم يقل إلا ما كان رقما في ثوب ؟ قال بلى، ولكنه أطيب لنفسي. (112) (110) كلمة (البزار) ساقطة في أ، ثابتة في ق. (111) بشير بن المهاجر : أ، بشر بن المهاجر: ق - وهو تحريف. انظر ترجمة ابن المهاجر في تهذيب التهذيب 468/1 - 469. (172) الموطأ رواية يحيى ص 686 حديث (1759). - 191 - لم يختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ومتنه في الموطأ، وفيه عن عبيد الله أنه دخل على أبي طلحة، فأنكر ذلك بعض أهل العلم وقال : لم يلق عبيد الله أبا طلحة، وما أدري كيف قال ذلك - وهو يروي حديث مالك هذا ؟ وأظن ذلك - والله أعلم - من أجل أن بعض أهل السير قال: توفي أبو طلحة سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان - رضي الله عنه - وعبيد الله لم يكن في ذلك الوقت ممن يصح له سماع.(113) قال أبو عمر : اختلف في وفاة أبي طلحة، وأصح شيء في ذلك : ما رواه أبو زرعة قال : سمعت أبا نعيم يحدث عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال : سرد أبو طلحة الصوم بعد النبي - حائل - أربعين سنة. فكيف يجوز أن يقال إنه مات سنة أربع وثلاثين - وهو قد صام بعد رسول الله - ◌َ ال - أربعين سنة ؟ وإذا كان ذلك - كما ذكرنا، صح أن وفاته لم تكن إلا بعد خمسين سنة من الهجرة - والله أعلم. وأما سهل بن حنيف، فلا يشك عالم بأن عبيد الله بن عبد الله لم يره ولا لقيه ولا سمع منه، وذكره في هذا الحديث خطأ لا شك فيه، لأن سهل بن جنيف توفي سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه علي - رضي الله عنه؛ - ولا يذكره في الأغلب عبيد الله بن عبد الله لصغر سنه - يومئذ؛ والصواب في ذلك - والله علّ - عثمان بن حنيف. (114) وكذلك رواه محمد بن إسحاق، عن أبي النضر سالم، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: انصرفت مع عثمان بن حنيف إلى دار (113) أنظره مع ما في تهذيب التهذيب 251/4. (114) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 112/7 - 113، ولم يذكر تاريخ وفاته، واكتفى بالقول بأنه بقي إلى زمن معاوية. - 192 - 0 أبي طلحة نعوده، فوجدنا تحته نمطا - وساق الحديث - بمعنى حديث مالك، عن أبي النضر. واختلف في وفاة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: فقال ابن بكير عن يعقوب بن عبد الرحمان، عن أبيه، قال : مات عبيد الله بن عبد اللـه قبل علي بن حسين. قال أبو عمر : مات علي بن حسين - رحمه الله - سنة أربعة وتسعين، وفيها مات عروة، وأبو سلمة، وجماعة من الفقهاء. وقال الواقدي : توفي عبيد الله بن عبد الله سنة ثمان وتسعين، وقال يحيى بن معين : مات عبيد الله بن عبد الله سنة اثنتين ومائة. قال : ويقال : سنة تسع وتسعين. قال أبو عمر قول محمد بن عمر الواقدي : أصح ما في ذلك عندنا، وهو أعلم بهذا الشأن. قال أبو عمر : قد يكون إنكار من أنكر هذا الحديث في دخول عبيد الله على أبي طلحة وسهل بن حنيف من أجل رواية ابن شهاب لهذا الحديث - على ما رواه ابن أبي ذئب).(115) فصح بهذا وهم مالك في سهل بن حنيف، وكذلك وهم أبو النضر في روايته له عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي طلحة - ولم يدخل بينهما ابن عباس؛ فالصحيح في هذا الحديث رواية الزهري له عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة . - كذا قال علي بن المديني وغيره، وهو - عندي - كما قالوه - والله أعلم. فأما رواية ابن شهاب له، فحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا ابن أبي الخصيب، قال حدثنا عبد الله بن الحسن بن أبي شعيب، قال حدثنا يحيى بن (115) ما بين القوسين - وهو نحو ثمانية أسطر - ساقط في أ، ثابت في ق - والمعنى يقتضيه. التمهيدج٢١ - 193 - عبد الله، قال حدثنا أبو الحرث محمد بن عبد الرحمان بن أبي ذئب العامري المدني، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، عن أبي طلحة صاحب رسول الله - من - أن رسول الله - مَع - قال : لا تدخل الملائكة بيتا فيه تصاوير. وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد القاضي الذهلي، قال حدثنا أبو مسلم الكشي، قال حدثنا أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة، قال : قال رسول الله - ٣ - : لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة. (116) وقد خالف الأوزاعي ابن أبي ذئب في هذا الحديث : حدثنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد؛ وحدثنا أحمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن محمد، قالا حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا بحر بن نصر، قال حدثنا بشر بن بكر، قال حدثنا الأوزاعي، أخبرني الزهري، قال حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال حدثني أبو طلحة الأنصاري أن رسول الله - صَغ - قال : لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة. قال أبو عمر : هذا - عندهم - خطأ من الأوزاعي، وكان في حفظه شيء لم يكن بالحافظ، وقد تابع ابن أبي ذئب - عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، (117) حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير القاضي الذهلي، قال حدثنا أبو مسلم الكشي، قال حدثنا عبد الله (116) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي، انظر الفتح الكبير 318/3. (117) هكذا في أ، وفي ق : (قال أبو عمر : فإن كان ابن أبي ذئب قد أدخل بين أبي طلحة وبين عبيد الله بن عباس، فإن الأوزاعي خالفه في ذلك، ورواية الأوزاعي تشهد بصحتها رواية مالك عن أبي النضر في هذا الباب/ . . والنصان يختلفان كل الاختلاف ولعل ما في أ هو الأنسب. - 194 - ابن رجاء، قال حدثنا عبد العزيز بن الماجشون، عن ابن شهاب، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة، قال: سمعت رسول الله - } - يقول : لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة. وحديث معمر رواه علي بن المديني وغيره عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله - أنه سمع ابن عباس يقول: سمعت أبا طلحة يقول : - فذكره. وقد يحتمل أن يكون حديث ابن شهاب في هذا الباب غير حديث أبي النضر، لأن في حديث ابن شهاب عموم الصور دون استثناء شيءٍ منها. وفي حديث أبي النضر استثناء ما كان رقما في ثوب، وفيه جمع سهل ابن حنيف في ذلك مع أبي طلحة، فهو غير حديث أبي النضر - والله أعلم. وقد كان ابن شهاب يذهب في هذا الباب إلى استعمال العموم في كراهة(118) الصور كلها على ما ذكرنا عنه في باب إسحاق من هذا الكتاب،(119) وحديث نافع عن القاسم بن محمد بمثل حديث ابن شهاب عام أيضا في الثياب وغيرها، وقد ذكرنا ذلك في باب نافع من كتابنا (هذا). (120) وقد روى عبد العزيز بن عمران، عن مالك بن أنس، عن الزهري وأبي النضر جميعا، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي طلحة، أن النبي - ستائر - نهى عن التصاوير في البيوت، وهو غريب لمالك عن الزهري خاصة، تفرد به عنه عبد العزيز بن عمران، رواه عنه يعقوب بن محمد الزهري. وللعلماء في هذا الباب أقاويل ومذاهب، منها : أنه لا يجوز أن يمسك الثوب الذي فيه تصاوير وتماثيل - سواء كان منصوبا أو مبسوطا، ولا يجوز (118) كراهة : أ، كراهية : ق. (119) انظر ج 301/1 - 302. (120) كلمة (هذا) ساقطة في أ، ثابتة في ق. - 195 -- دخول البيت الذي فيه التصاوير والتماثيل في حيطانه - وذلك مكروه كله، لقول رسول الله - شقق -: لا تدخل الملائكة بيتا فيه تصاوير. فإن فعل ذلك فاعل بعد علمه بالنهي عن ذلك، كان عاصيا عندهم - ولم يحرم عليه بذلك مالك الثوب ولا البيت؛ ولكنه ينبغي له أن يتنزه عن ذلك كله ويكرهه وينابذه، لما ورد من النهي فيه؛ وحجة من ذهب هذا المذهب في الثياب وفي حيطان البيوت وغيرها : حديث ابن شهاب وغيره عن القاسم بن محمد عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله - وائل - وأنا مستترة بقرام فيه صور، (121) فتلون وجهه وتناول الستر فهتكه؛ ثم قال : إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذین یشبهون بخلق الله. وروى نافع هذا الخبر عن القاسم بهذا المعنى - وزاد أن النبي - عَ اقّ - قال : إن البيت الذي فيه الصور لا يدخله الملائكة. وقد ذكرنا هذا الخبر من طرق في باب نافع من كتابنا هذا، وذكرنا هناك اختلاف ألفاظ ناقليه؛ وأن زيادة من زاد فيه من الثقات الحفاظ إباحة ما يتوسد من ذلك ويرتفق به ويمتهن، يجب قبولها - وإن كان ظاهر حديث مالك في ذلك كراهية عموم الصور - على كل حال؛ وإلى ذلك ذهب ابن شهاب - وهو راوية الحديث - والله أعلم - لمخرجه. ذكر ابن أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري - أنه كان يكره التصاوير ما نصب منها وما بسط؛ وكان مالك لا يرى بذلك بأسا في البسط والوسائد والثياب على حديث سهل بن حنيف هذا، إلا ما كان رقما في ثوب؛ وقد ذكرنا مذهب مالك في الصور والتماثيل على كل حال، ومذهب سائر (121) صورة : أ، صور ق - ولعلها الأنسب. - 196 - فقهاء الأمصار فيها في باب إسحاق ابن أبي طلحة من هذا الكتاب، (122) فلا وجه لإعادة ذلك ها هنا؛ ونذكرها هنا ما جاء عن السلف من الصحابة والتابعين في ذلك مما بلغنا عنهم، لتتم فائدة الكتاب - إن شاء الله : حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت : كان على بابي درنوك(123) فيه الخيل ذوات الأجنحة، فقال النبي صَ لّ : ألقوا هذا. وقال آخرون : إنما يكره من الصور ما كان في الحيطان وصور في البيوت، وأما ما كان رقما في ثوب فلا. واحتجوا بحديث سهل بن حنيف وأبي طلحة - وهو حديث أبي النضر المذكور في هذا الباب فيه عن النبي ما هو إلا ما كان رقما في ثوب. (124) فكل صورة مرقومة في ثوب فلا بأس بها على كل حال، لأن رسول الله مُ تّ استثنى الرقم في الثوب ولم يخص من ذلك شيئا ولا نوعا: وذكروا عن القاسم، وهو راوية حديث عائشة ما رواه ابن أبي شيبة، عن أزهر،(125) عن ابن عون، قال : دخلت على القاسم - وهو بأعلى مكة في بيته، فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير السندس(126) والعنقاء. (127) وقال آخرون: لا يجوز استعمال شيء من الصور رقما كان في ثوب أو غير ذلك، إلا أن يكون .302 - 301/1 (12) (123) الدرنوك، ستر له خمل، انظر النهاية لابن الأثير (درنك) 115/2. (124) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، انظر الفتح الكبير 318/3. (125) أزهر عن ابن عون : أ، أزهر بن عون - وهو تحريف، انظر ترجمة أزهر هذا في تهذيب التهذيب 202/1. (126) السندس ما رق من الديباج، انظر النهاية (سندس) 409/2. (127) العنقاء ويقال: العنقاء المغرب، وهو طائر عظيم معروف الاسم، مجهول الجسم لم يره أحد، انظر النهاية (عنق) 312/3. - 197 - الثوب يوطأ ويمتهن؛ فأما أن ينصب كالستر ونحوه فلا، قالوا : وفي حديث عائشة من رواية ابن شهاب ما يخص الثياب ويعينها، وهو يعارض حديث سهل ابن حنيف وأبي طلحة؛ إلا أنا قد روينا عن عائشة أن ذلك من الثياب فيما ينصب دون ما يبسط؛ فبان بذلك وجه الحديثين، وأنهما غير متعارضين، وعائشة قد علمت مخرج حديثها ووقفت عليه؛ وذكروا من الأثر ما رواه وكيع وغيره عن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت : سترت سهوة لي بستر فيه تصاوير، فلما قدم النبي عات هتكه فجعلت منه منبذتين، فرأيت النبي ◌َ ◌ّ متكئا على إحداهما. قالوا: ألا ترى أن رسول الله تع كره من ذلك ما كان سترا منصوبا ولم يكره ما اتكأ عليه من ذلك وامتهنه. قال أبو عمر : وقد يحتمل أن يكون الستر لما هتكه رسول الله جاتو تغيرت صورته وتهتكت، فلما صنع منه ما يتكأ عليه لم تظهر فيه صورة بتمامها ؛ وإذا احتل هذا، لم يكن في حديث عائشة هذا حجة على ابن شهاب ومن ذهب مذهبه؛ إلا أن من سلف(128) من العلماء جماعة ذهبوا إلى ما كان من رقم الصور فيما يوطأ ويمتهن ويتكأ عليه من الثياب لا بأس به. ذكر ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث، عن الجعد - رجل من أهل المدينة، قال : حدثتني ابنة سعد أن أباها جاء من فارس بوسائد فيها تماثيل، فكنا نبسطها. وعن ابن فضيل، عن ليث، قال : رأيت سالم بن عبد الله متكئا على وسادة حمراء فيها تماثيل، فقلت له في ذلك ؟ فقال : إنما يكره هذا لمن ینصبه و یصنعه. (128) سلف من العلماء: أ، سلف العلماء - بإسقاط (من) : ق. - 198 - وعن ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه - أنه كان يتكئ على المرافق فيها التماثيل : الطير والرجال. وعن ابن علية، عن سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال : كانوا لا يرون ما وطئ وبسط من التصاوير مثل الذي نصب. وعن إسماعيل بن علية أيضا، عن أيوب، عن عكرمة، أنه كان يقول في انتصاوير في الوسائد والبسط التي توطأ هو أذل لها. وعن أبي معاوية، عن عاصم، عن عكرمة، قال : كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبا، ولا يرون بأسا بما وطئته الأقدام. وعن ابن إدريس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، أنه كان لا يرى بأسا بما وطئ من التصاوير. وعن ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن عكرمة بن خالد، قال : لا بأس بالصورة إذا كانت توطأ. وعن ابن يمان، عن الربيع بن المنذر، عن سعيد بن جبير، قال : لا بأس بالصورة إذا كانت توطأ. وعن عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك، عن عطاء في التماثيل ما كان مبسوطا يوطأ أو يبسط فلا بأس به، وما كان منه ينصب، فإني أكرهها. وعن الحسن(129) بن موسى الأشهب، عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن (دينار، عن سالم بن عبد الله، قال كانوا لا يرون بما يوطأ من التصاوير بأسا. قال أبو عمر : هذا أعدل المذاهب وأوسطها في هذا الباب، وعليه أكثر العلماء: ومن حمل عليه الاثار لم تتعارض على هذا التأويل، وهو أولى ما اعتقد فيه - والله الموفق للصواب. وقد ذهب قوم إلى أن ما قطع رأسه فليس بصورة. (129) الحسن بن موسى : أ، أبو الحسن بن موسى: ق. وهو خريف، انظر ترجمة الحسن بن موسى هذا في تهذيب التهذيب 323/2. -199- روى أبو داود الطيالسي قال : حدثنا ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، قال : دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس - وهو مريض وعليه ثوب استبرق وبين يديه ثوب(130) عليه تصاوير؛ فقال : المور: ما هذا يا ابن عباس ؟ فقال ابن عباس: ما علمت به وما أرى رسول الله ◌َ ◌ّ نهى عن هذا الا للكبر والتجبر، ولسنا - بحمد الله - كذلك؛ فلما خرج المسور أمر ابن عباس بالثوب فنزع عنه، وقال : اقطعوا رؤوس هذه التصاوير. وروى ابن المبارك قال : أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، قال حدثنا مجاهد، قال حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله في: إن جبريل أتاني البارحة، فلم يمنعه أن يدخل إلي إلا أنه كان في البيت حجال وستر فيه تماثيل وكلب، فأمر برأس التمثال أن يقطع، وبالستر أن يثنى ويجعل منه وسادتان توطآن، وبالكلب أن يخرج. وذكر ابن أبي شيبة، عن ابن علية، عن أيوب، عن عكرمة، قال : إنما الصورة : الرأس، فإذا قطع فلا بأس. وعن يحيى بن سعيد، عن سلمة أبي بشر، عن عكرمة - في قوله : «والذين يؤذون الله ورسوله))، (131) قال : أصحاب التصاوير. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الصورة المكروهة في صنعتها واتخاذها ما كان له روح، وحجتهم: حديث القاسم، عن عائشة، عن النبي محمد الجمل أنه قال : من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون، يقال لهم أحيوا ما (130) في أ : كامون - ولعل الأنسب ما أثبته، والعبارة ساقطة في ق. (131) الآية: 57 - سورة الأحزاب، وتمام الآية ﴿إن الذين يوذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة﴾. - 200-