Indexed OCR Text
Pages 201-220
قال حدثني عبد الله بن عبد الرحمان بن کعب بن مالك، قال حدثني جابر
ابن عبد الله، قال دعا رسول الله وَّلخر في مسجد الفتح، وقال محمد بن
المثنى: في مسجد قباء، ثلاثاً يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء،
فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين. قال جابر: فلم ينزل في أمر مهم
إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة.
وأخبرنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد ابن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار بندار، قال حدثنا أبو
عامر، قال حدثنا کثیر، قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمان بن كعب بن
مالك، قال حدثنا جابر بن عبد الله، قال: دعا رسول الله بَلهـ في مسجد
الفتح ثلاثاً يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء. ويوم الأربعاء، فاستجيب له يوم
الأربعاء بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه. قال جابر: فلم ينزل في أمر
مهم عائص إلا توخيت تلك الساعة، فأدعو فيها فأعرف الإجابة .
وحدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير،
حدثنا محمد بن مروان البصري، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا كثير
ابن زید، قال حدثني عبد الرحمان بن کعب بن مالك، قال حدثني جابر بن
عبد الله، قال دعا رسول الله ير فذكره إلى آخره.
أُخبرنا سعید، حدثنا قاسم، قال حدثنا اسماعیل بن إسحاق، قال حدثنا
سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، عن صقعب، قال حدثنا عطاء،
قال: ثلاث خلال تفتح فيهن أبواب السماء، فاغتنموا الدعاء فيهن: عند
نزول المطر، وعند التقاء الرجفين، وعند الأذان. وسيأتي من هذا المعنى في
باب أبي حازم - إن شاء الله، وبه التوفيق .
- 201-
حديث ثان لعبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك
مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك(13) بن
الحرث ابن عتيك - وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه، أنه أخبره
أن جابر بن عتيك، أخبره أن رسول الله ## جاء يعود عبد الله بن ثابت
فوجده قد غلب، فصاح به، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ◌َّر وقال: غلبنا
عليك يا أبا الربيع، فصاح النسوة وبكين، فجعل جابر يسكتهن؛ فقال
رسول الله ہے : دعهن، فإذا وجب، فلا تبکین باکیة؛ قالوا: يارسول الله،
وما الوجوب؟ قال: إذا مات؛ فقالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون
شهيداً، فإنك قد كنت قضيت جهازك؛ فقال رسول الله وَله: إن الله قد
أوقع أجره على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله،
فقال رسول الله بيليه: الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون
شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد،
والحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع
شهید. (14)
(13) جملة (عن عنيك) ساقطة في ق، ك.
(14) الموطأ رواية يحيى ص 155 - 156، حديث (554) - والحديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق
مالك. انظر الزرقاني على الموطأ 73/2.
- 202 -
هكذا رواه(15) جماعة الرواة عن مالك فيما علمت لم يختلفوا في إسناده
ومتنه، إلا أن غير مالك يقول في هذا الحديث: دعهن بيكين مادام عندهن.
وفي هذا الحديث من الفقه معان، منها: عيادة المريض، وعيادة الرجل
الكبير العالم الشريف لمن دونه، وعيادة المريض(16) سنة مسنونة، فعلها
رسول الله رَل وأمر بها وندب إليها، وأخبر عن فضلها بضروب من القول،
ليس هذا موضع ذكرها؛ فثبتت سنة ماضية لا خلاف فيها.
وفيه الصياح بالعليل على وجه النداء له ليسمع فيجيب عن حاله؛ ألا
تری أن رسول الله {ے صاح بابي الربيع، فلما لم يجبه، استرجع على ذلك،
لأنها مصيبة؛ والاسترجاع قول: إنا لله وإنا إليه راجعون، وهو القول
الواجب عند المصائب(17). وفیه تکنیةالرجل الکبیرلمن دونه، وهذا يبطل ما
يحكى عن الخلفاء أنهم لا يكنون أحداً - عصمنا الله عما دق وجل من التكبر
برحمته. وفيه إباحة البكاء على المريض بالصياح، وغير الصياح عند حضور
وفاته، وفيه النهي عن البكاء عليه اذا وجب موته. وفي نهي جابر بن عتيك
للنساء عن البكاء - دليل على أنه قد کان سمع النهي عن ذلك، فتأوله على
العموم، فقال له رسول الله پے : دعهن - يعني یبکین حتى يموت، ثم لا
تبکین باكية . - يريد والله أعلم: لا تبكين نياحاً ولا صياحاً بعد وجوب
موته، وعلى هذا جمهور الفقهاء أنه لا بأس بالبكاء على الميت ما لم يخلط ذلك
بندبه وینیاحة، وشق جیب، ونشر شعر، وخمش وجه.
قال ابن عباس: في مثل هذا من بكاء العين دون نياحة، الله أضحك
وأبكى، وقد مضى هذا المعنى واضحاً في باب عبد الله بن أبي بكر. والحمد
لله .
(15) رواه: ا، روی: ق، ك.
(16) المريض: ا، المرضى: ق، ك.
(17) المصاب: ا، المصائب: ق، ك.
- 203 -
وقد روی الليث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي
هريرة، قال: مر النبي ◌َّل﴿ بجنازة يبكى عليها وأنا معه، وعمر بن الخطاب،
فانتهرهم عمر؛ فقال: دعهن يا ابن الخطاب، فان النفس مصابة، والعين
دامعة، والعهد قريب. لم يتابع الليث على هذا الاسناد، وانما روته الجماعة
عن هشام بن عروة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سلمة بن الأزرق،
عن أبي هريرة.
وروى عبد الرحمان بن حسان بن ثابت، عن أمه سيرين، قالت:
حضرت موت ابراهيم بن النبي شهر فكنت كلما صحت أنا وأختي، لا ينهانا
رسول الله وَّر، فلما مات نهانا عن الصياح.
وأما قوله: فإذا وجب، فلا تبکین باكية، وتفسيره لذلك بأنه إذا مات؛ -
فأظن ذلك - والله أعلم - مأخوذ من وجبة الحائط اذا سقط وانهدم. وفيه أن
المتجهز للغزو اذا حيل بينه وبينه، يكتبُ له أجر الغازي، ويقع أجره على
قدر نيته، والآثار الصحاح تدل على أن من نوى خيراً وهم به، ولم يصرف
نیته عنه، وحیل بينه وبينه، أنه یکتب له أجر ما نوی من ذلك؛ ألا تری الی
قوله چے: من کانت له صلاة بلیل فغلبته (عليها)(١٤) عینه، کتب له أجر
صلاته، وكان نومه عليه صدقة. وقوله ريّلاقى: حبسهم العذر، يبين ما ذكرنا.
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا موسى بن اسماعيل، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن
موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه، أن رسول الله وَلقر قال: لقد تركتم
بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد، الا
وهم معكم فيه؛ قالوا يارسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال:
(18) كلمة (عليها) ساقطة في ا، ثابتة في ق، ك - والمعنى يقتضيها.
- 204 -
حبسهم العذر(19). وقد أشبعنا هذا المعنى في باب محمد بن المنكدر من
كتابنا(20) هذا - والحمد لله.
وفيه دليل على أن الأعمال إنما تكون بالنيات، وأن نية المومن خير من عمله
- على ما روى في الآثار؛ وهذا معناه - عندنا - أن نية المومن خير من عمل
بلانية. وفيه طرح العالم على المتعلم، ألا ترى إلى قوله: وما تعدون الشهادة
فيكم؟ ثم أجابهم بخلاف ما عندهم وقال لهم: الشهداء سبعة سوى القتل
في سبيل الله - ثم ذكرهم؛ فأما قوله: المطعون شهيد، فهو الذي يموت في
الطاعون:
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
عيسى بن ذكويه المعروف بالوعاث، قال حدثنا فروة بن أبي المغراء(21) قال
حدثنا علي بن مسهر، عن يوسف بن ميمون، عن عطاء، عن ابن عمر،
عن عائشة، قالت: قال رسول الله بَله: إن فناء أمتي بالطعن والطاعون،
قالت: الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: غدة كغدة البعير تخرج في
المراق والآباط، من مات منه، مات شهيداً؛ وذكر تمام الحديث(22).
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن وضاح،
قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عفان، قال حدثنا عبد الواحد
ابن زیاد، قال حدثنا عاصم الأحول، قال: حدثتني حفصة بنت سیرین،
قالت: قال لي أنس بن مالك: مم مات يحيى بن أبي عمرة؟ قلت: في
(19) انظر سنن أبي داود 11/2.
(20) انظرج 12 /267 _ 268.
(21) ثبت في سائر النسخ المصري، والصواب ما أثبته (المغراء) وفاتني التنبيه على ذلك في ج 12 /267، وانظر
ترجمته في تهذيب التهذيب 265/8
(22) رواه أحمد. انظرج 145/6
-205-
الطاعون، قال أنس: قال رسول الله له: الطاعون شهادة لكل(23)
مسلم(24). يحيى بن أبي عمرة، هو: يحيى بن أبي سيرين، أخو محمد بن
سيرين، وسيرين أبوهم، هو أبو عمرة.
وحدثنا محمد بن عبد الملك، قال قال حدثنا عبد الله بن مسرور، قال
حدثنا عیسی بن مسکین، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا غارم،
قال حدثنا داود بن أبي الفرات، قال حدثنا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن
يعمر، عن عائشة، أنها حدثته أنها سألت رسول الله صلهر عن الطاعون،
فأخبرها نبي الله * أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة
للمومنين، فليس من عبد يقع الطاعون بأرضه فيثبت فيها، وهو يعلم أنه
لن يصيبه الا ما كتب الله له، إلا كان له أجر شهيد. (25).
وأما الغرق فمعروف، وهو الذي يموت غرقا في الماء، وذات الجنب
يقولون: هي الشوصة، وذلك معروف، وصاحبها شهيد على ما ثبت عن
النبي # في هذا الحديث وغيره، يقال: رجل جنب، بكسر النون، إذا
كانت به ذات الجنب، وقيل في صاحب ذات الجنب المجنوب.
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا أبو العميس،
عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن أبيه، عن جده، أن النبي
* أتاه يعوده، فقال: القتل في سبيل الله شهادة، والمرأة تموت بجمع
شهادة، والغرق شهادة، والحرق شهادة، والمطعون شهادة، والمبطون
شهادة، والمجنوب شهادة، هكذا يقول أبو العمیس في إسناد هذا الحديث،
(23) لكل: ق، ك، كل: ١، والرواية (لكل).
(24) رواه الشيخان البخاري ومسلم.
(25) حديث متفق عليه.
- 206 -
والصواب ما قاله فيه مالك، ولم يقمه أبو العميس. وأما المبطون، فقيل فيه
المحبور، وقيل فيه صاحب الاسهال، والله أعلم.
قرأت علی عبد الوارث بن سفیان أن قاسم بن أصبغ حدثھم قال: حدثنا
بکر بن حماد، قال حدثنا بشر بن حجر، قال حدثنا خالد بن عبد الله، عن
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ريليه: من
تعدون الشهداء فيكم؟ قالوا: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، فقال رسول
الله له : إن شهداء أمتي إذا لقليل: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن
مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات من طاعون فهو شهيد، ومن مات
من بطن فهو شهيد. قال سهيل: فحدثني عبيد الله (26) بن مقسم أنه قال:
أشهد على أبيك أنه زاد فيه الخامسة ومن غرق فهو شهيد (27).
قال أبو عمر:
قد ذكرنا معنى القتل والموت في سبيل الله بالشواهد على ذلك في باب
إسحاق من هذا الكتاب (28) - والحمد لله. وأما الحرق فالذي يحترق في النار
فيموت، وأما الذي يموت تحت الهدم، فأعرف من أن يفسر.
وأما قوله المرأة تموت بجمع، ففيه قولان لكل واحد منهما وجهان،
أحدهما: هي المرأة تموت من الولادة وولدها في بطنها قد تم خلقه وماتت من
النفاس وهو في بطنها لم تلده، قال أبو عبيد: الجمع التي في بطنها ولدها،
وأنشد قول الشاعر:
(26) عبيد الله: ا، عبد الله: ق، ك - وهو تحريف. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 50/7.
(27) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه.
(28) انظر التمهيد ج 1 /235 _ 242.
- 207 -
وردناه في مجری سهیل یمانیا
يصعر البرى(29) من بين جمع وخادج
قال: والخادج التي ألقت ولدها، وقيل إذا ماتت من الولادة فسواء ماتت
وولدها في بطنها، أو ولدته ثم ماتت بإثر ذلك؛ والقول الآخر هي المرأة تموت
عذراء لم تنكح ولم تفتض، وقيل هي المرأة تموت ولم تطمث؛ والمعنى واحد
لقوله، عز وجل: ((لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان)) (30) - أي لم يطأهن.
والقول الأول أشهر وأكثر. والله أعلم. قال ابن السكيت: يقال: هلكت
فلانة بجمع، ويجمع لغتان أي وولدها في بطنها، قال: ويقال أيضا:
العذراء هي بجمع ويجمع بالضم والكسر لغتان أيضا، وذكر قول امرأة
العجاج إذ (31) نشزت عليه، قالت للوالي: إني منه بجمع، وإن شئت
بجمع (32) .
وقد حدثني عبد العزيز بن عبد الرحمان ومحمد بن ابراهيم، قالا حدثناً
أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا أحمد بن عبد الله بن
صالح، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، قال حدثنا إبراهيم بن مهاجر
البجلي (33)، عن طارق بن شهاب، قال: ذكر عند عبد الله الشهداء فقيل:
إن فلانا قتل يوم كذا وكذا شهيدا، وقتل فلان يوم كذا وكذا شهيدا؛ فقال
عبد الله: لئن لم يكن شهداؤكم إلا من قتل، إن شهداءكم إذا لقليل؛ إن
(29) كذا في نسخة ا، وسقط البيت في ق، ك - والثابت في اللسان والتاج (ما)، انظر مادة (جمع).
(30) الآية: 56 - سورة الرحمان.
(31) في الأصل: إذا، والثابت في إصلاح المنطق: (حين)، ولعل المؤلف رواه بالمعنى.
(32) انظر إصلاح المنطق ص 36
(33) الحلى: ا، البلخي: ق، ك - والصواب ما أثبته (البجلي) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 1 /167.
- 208 -
من يتردى من الجبال، ويغرق في البحور، وتأكله السباع، شهداء عند الله
يوم القيامة.
وذكر الحلواني في كتاب المعرفة قال: حدثنا أبو علي الحنفي، قال حدثنا
اسماعيل بن ابراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعته
يقول: قال علي بن أبي طالب: من حبسه السلطان - وهو ظالم له، فمات في
محبسه ذلك فهو شهيد، ومن ضربه السلطان ظالما له فمات من ضربه ذلك،
فهو شهيد، وكل ميتة يموت بها المسلم، فهو شهيد، غير أن الشهادة
تتفاضل.
التمهيدج١٩
- 209 -
مالك عن عبد الله بن أبي حسين المكي
حدیث واحد مرسل
وهو عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي حسين بن الحرث بن عامر بن نوفل
ابن عبد مناف القرشي النوفلي، من أهل مكة، كبير ثقة، فقيه عالم بالمناسك؛
روى عنه مالك، والثوري، وابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة؛ وروى عنه
من الكبار: أبو إسحاق السبيعي الكوفي - حديث: ((تصل من قطعك،
وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك)). وهو ثقة عند الجميع، كان أحمد
بن حنبل يثني عليه، وقال البخاري سمع نوفل بن مساحق، ونافع بن
جبير(1)، قال سعير بن الخمس (2): سمعت عبد الله بن حسن يقول: ما
أحد أعلم بالمناسك من ابن أبي حسين.
مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي حسين المكي، أن رسول الله
وَّ* قال: لا قطع في ثمر معلق، ولا (في) (3) حريسة جبل، فإذا أواه المراح
أو الجرين (4)، فالقطع فيما بلغ ثمن المجن (5).
(1) انظر التاريخ الکبیر للبخاري 3 - ق. 133/1
(2) سعير - بالتصغير بن الخمس انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 105/4
(3) والجرين: ا، أو الجرين: ق، ك - وهي الرواية.
(4) ولا حريسته: ا، ولا في حريسته - بزيادة (في): ق، ك - وهي الرواية.
(5) الموطأ رواية يحيى ص 598 - حديث (1515).
- 210-
لم يختلف الرواة فيما علمت في إرسال هذا الحديث في الموطأ، وهو حديث
يتصل معناه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وغيره؛ وقد ذكرنا (6)
بعض طرقه في باب يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان،
ومضى (6) هناك القول في أكثر معاني هذا الحديث، ومضى أيضا في باب
ابن شهاب أصول مسائل الحرز وما للعلماء في ذلك (7).
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي، وعبيد (8) بن عبد الواحد
البزار، قالا حدثنا ابن أبي مريم، قال حدثنا يحيى بن أيوب، والليث بن
سعد، قالا حدثنا محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: سئل رسول الله رَّفر عن
الثمر المعلق، فقال: من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبئة، فلا
شيء عليه، ومن خرج بشيء (9)، فعليه غرامة مثليه. وقال عبد الله (10):
غرامة مثله، ثم اتفقا: ومن سرق منه شيئا بعد ن يأويه الجرين، فبلغ ثمن
المجن، فعليه القطع. زاد الترمذي: ومن سرق دون ذلك، فعليه غرامة
مثله والعقوبة.
ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحرث، وهشام بن سعد، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي عليه السلام - مثله بمعنى واحد.
(5) سبق قلم من المؤلف، فهو لم يذكره ولم يمض له القول فيه، بل سيأتي له ذلك - كما هو صريح عبارته بعد
هذا.
(7) انظرج 11 /215 _ 225
(8) وعبيد: ا، وعبيد الله: ق، ك.
(9) بشيء: ا، بشيء منه - بزيادة (منه): ق، ك.
(10) عبد الله: ا، عبيد الله: ق، ك.
- 211-
قال أبو عمر:
في هذا الحديث كلمة منسوخة وهي قوله: وغرامة مثليه، لا أعلم أحدا
من الفقهاء قال بها إلا ما جاء عن عمر - رضي الله عنه - في رقيق حاطب بن
أبي بلتعة حين انتحروا ناقة رجل من مزينة. ورواية عن أحمد بن حنبل؛
ومحمل هذا (عندنا) (11) على العقوبة والتشديد، والذي عليه الناس العقوبة
في الغرم بالمثل، لقول الله: «فمن اعتدى علیکم، فاعتدوا عليه بمثل ما
اعتدى عليكم)) (12). وقوله: ((وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقيتم
به)) (13). وأما العقوبة في البدن بالاجتهاد، فغير مدفوعة عند العلماء.
وأما قوله في حديث مالك: لا قطع في ثمر معلق، فالثمر المعلق ما كان
في رؤوس الأشجار من ضروب الثمار، ولا قطع علی سارقه عند جمهور العلماء
- لهذا الحديث، وقد بينا (14) هذا المعنى في باب يحيى بن سعيد، عن محمد
ابن یحیی بن حبان.
وأما الحريسة، فذكر أبو عبيد قال الحريسة تفسر تفسيرين، فبعضهم
يجعلها السرقة نفسها، تقول منه حرست احرس حرسا - إذا سرقت، فیکون
المعنى أنه ليس فيها سرق من الماشية بالجبل قطع حتى يأوبها المراح.
والتفسير الآخر: أن تكون الحريسة هي المحروسة فيقول: ليس فيما
يحرس بالجبل قطع، لأنه ليس بموضع حرز۔۔ وإن حرس.
قال مالك، والشافعي في الابل إذا كانت في مراعيها: لم يقطع من سرق
منها، فإن أواها المراح، قطع من سرقها إذا بلغت ما يجب فيه القطع؛ وهو
قول أبي حنيفة، وأبي ثور - إذا لم يكن للابل (15) في مرعاها من يحرزها
(11) كلمة (عندنا) ساقطة في ا، ثابتة في ق، ك - والمعنى يقتضيها
(12) الآية: 194 - سورة البقرة.
(13) الآية: 126 - سورة النحل
(14) مربنا أن باب يحيى يأتي للمؤلف في آخر أبواب الكتاب. (15) الابل: ا، مع الابل: ق، ك.
-212-
ويحفظها؛ وقولهم في الثمر المعلق: إنه لا يقطع سارقه حتی یاویه الجرین،
فإذا أواه الجرين (16)، فسرق منه ما يجب فيه القطع، قطع (17) سارقه؛ وقد
مضى في باب نافع القول في مقدار ما يجب فيه القطع، وما للعلماء في ذلك
من الأقوال والاعتلال؛ ومضى في باب ابن شهاب القول في معنى
الحرز (18) ۔ ویأتي (19) في باب یحیی بن سعید عن محمد بن یحیی بن حبان،
كثير من معاني هذا الباب بأبسط منه ههنا وأوضح - إن شاء الله.
وقال مالك: إذا أوى الجرين الزرع أو الثمر، أو أوى المراح الغنم، فعلى
من يسرق من ذلك قيمة ربع دينار - القطع. قال مالك: ولا قطع في ثمر
معلق، ولا كثر، والكثر: الجمار؛ قال: ولا قطع في النخلة الصغيرة ولا
الكبيرة؛ ومن قطع نخلة من حائط، فليس فيها قطع؛ وخالفه أشهب في
النخلة، فرأى فيها القطع. وأما قوله: الجرين، فالجرين هو المربد عند أهل
المدينة وأهل الحجاز، ويسميه أهل العراق البيدر، ويقال له بالبصرة:
الخوخان، ويسميه أهل الشام: الأندر؛ وأما المراح فهو موضع مبيت الغنم
الذي تروح الیه وتجتمع فيه ليلا، وكذلك إن جمعت فيه للحرز نهارا - والله
أعلم.
(16) ما بين قوسين ساقط في ١، ثابت في ق. ك - والمعنى يقتضيه
(17) قطع: ا، يقطع: ق، ك.
(18) انظرج 11 /215 _ 225.
(19) یأتي: ا، وسيأتي: ق، ك.
-213 -
مالك عن عبيد الله بن أبي عبد الله الأغر
حديث واحد، شركه فيه زيد بن رباح
وعبيد الله هذا أحد ثقات أهل المدينة، روى عنه مالك، وموسى بن
عقبة، وغيرهما؛ وأبوه أبو عبد الله الأغر، اسمه سلمان: مولى جهينة، يقال:
أصلهم من أصبهان، وهو من ثقات تابعي أهل المدينة، يروي عن أبي
هريرة، وأبي سعيد، روى عنه ابن شهاب وغيره.
مالك، عن زيد بن رباح، وعبيد الله بن أبي عبد الله، عن عبد الله
الأغر، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل# قال: صلاة في مسجدي هذا خير
من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) (٦).
قد (2) مضى القول في معنى هذا الحديث بما فيه من الآثار، واختلاف
علماء الأمصار، في باب زيد بن رباح من كتابنا هذا (3)، فلا وجه لاعادة
ذلك ههنا .
(1) الموطأ رواية يحيى ص: 133 - حديث (462) - والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه
من طريق مالك. انظر القسطلاني على البخاري 244/2.
(2) قد: ا، وقد: ق، ك.
(3) انظرج 6 /16 - 25.
- 214-
مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمان - حديث
واحد
وهو عبيد الله بن عبد الرحمان بن السائب بن عمير، مدني ثقة.
مالك، عن عبيد الله بن عبد الرحمان، عن عبيد بن حنين مولى آل زيد
ابن الخطاب، أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع رسول الله مَلو
فسمع رجلا يقرأ: ((قل هو الله أحد)) (1)، فقال رسول الله وَلـ: ((وجبت))،
فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: ((الجنة)). قال أبو هريرة: فأردت أن
أذهب إليه فأبشره، ثم فرقت أن يفوتني الغذاء مع رسول الله# فآثرت
الغذاء، ثم ذهبت الى الرجل، فوجدته قد ذهب (2).
هكذا قال يحيى في هذا الحديث: مالك، عن عبيد الله بن عبد الرحمان،
وتابعه أكثر الرواة؛ منهم: ابن وهب، وابن القاسم، وابن بکیر، وأبو
المصعب، وعبد الله بن يوسف؛ وقال فيه القعنبي، ومطرف: مالك، عن
عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبيد بن حنين؛ والصواب ما قاله يحيى ومن
تابعه، وقد غلط في هذا أحمد بن خالد غلطا بينا، فأدخل هذا الحديث في
(أ) الآية, ١ - سورة الاخلاص.
(2) الموطأ رواية يحيى ص 139 - حديث (485).
~215-
باب أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمان بن معمر الأنصاري، وإنما دخل عليه
الغلط فيه من رواية القعنبي، وقوله فيه عبد الله؛ فتوهم أن قول يحيى عبيد
الله غلط، وظنه أبا طوالة فليس كما ظن؛ وهو عبيد الله بن عبد الرحمان بن
السائب بن عمير، مدني ثقة، معروف عند أهل الحديث هکذا؛ وکذلك هو
عبيد الله في نسخة ابن القاسم، وابن وهب، وأبي المصعب، ومصعب
الزبيري، وجماعتهم - وهو الصواب، لاشك فيه؛ وقد رأيته في بعض
الروايات عن القعنبي عبيد الله بن عبد الرحمان ، ولكن على بن عبد العزيز،
وأبا داود، قالا فيه عن القعبني: عبد الله، وكذلك رواه القعبني - والله
أعلم، وقد تابعه مطرف فیما رأينا.
وقد حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله القاضي، حدثنا
ابن أبي داود، حدثنا الرمادي، حدثنا ابن عثمة، حدثنا مالك، عن عبيد
الله بن عبد الرحمان بن معمر، عن عبيد بن حنین، عن أبي هريرة، أن رسول
الله آل﴾ سمع رجلا يقرأ: ((قل هو الله أحد))، فقال: ((وجبت))، قيل: يا
رسول الله: ما وجبت؟ قال: ((وجبت له الجنة)). هكذا قال فيه ابن معمر،
جعله أبا طوالة - وذلك خطأ وغلط، لا أدري ممن أتى؟ والغلط والوهم لا
يسلم منه أحد؛ وأما عبيد بن حنين، فهكذا قال فيه مالك: عن عبيد بن
حنين مولى آل زيد بن الخطاب.
وقال فيه محمد بن إسحاق: عبيد بن حنين مولى الحكم بن أبي العاصي،
وكذلك قال فيه الزبير بن بكار؛ وأما مصعب، فيدل قوله على ما قاله مالك
- والله أعلم.
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، قال أخبرنا مصعب بن عبد الله، قال عبيد بن حنين مولى
لبابة ابنة أبي لبابة بن عبد المنذر أم عبد الرحمان بن زيد، يعني ابن الخطاب
- 216-
فجر ولاءه، وهم من سبى عين التمر، سباهم خالد بن الوليد في زمن أبي
بكر الصديق، انتسبوا في العرب، وكان عبيد بن حنین يسكن الكوفة،
وتزوج بها امرأة من بني معيض بن عامر بن لؤي من قريش، فأنكر ذلك
مصعب بن الزبير - وهو أمير العراق يومئذ، وطلبه فتغيب منه، فهدم داره،
فلحق بعبد الله بن الزبير وقال:
هذا مقام مطرد هدمت مساكنه ودوره.
قذفت عليه وشاته ظلما فعاقبه أميره
ولقد قطعت الخرق بعد الخرق معتسقا أسيره
حتی أتیت خلیفة الرحمان ممهودا سريره
حبيته بتحية في مجلس حضرت صقوره
والخصم عند فنائه من غيظه تغلي قدوره
فکتب له عبد الله بن الزبير الی مصعب أن يبني داره ويخلي بينه وبين
أهله.
قال مصعب: وعبيد بن حنين، روى عن أبي هريرة، وتوفي بالمدينة سنة
خمس ومائة.
وقال الطبري وغيره: عبيد بن حنین کان ثقة ولیس بکثیر الحدیث، قال
الطبري: هو عم فليح بن سليمان، وهو فليح بن سليمان بن أبي المغيرة بن
حنین، قال: وقيل إنهم من سبي عين التمر الذين بعث بهم خالد بن الوليد
الى المدينة في خلافة أبي بكر الصديق.
قال أبو عمر:
قد خولف الطبري في هذا، قال الزبير بن بكار: فليح بن سليمان مولى
-217-
أسلم، وقال الواقدي: توفي عبيد بن حنين بالمدينة سنة خمس ومائة وهو ابن
خمس وتسعين (3).
قال أبو عمر:
ليس في هذا الحديث معنى يوجب القول، وهو وإن كان خصوصا لذلك
الرجل، فإن الرجاء عموم ورحمة الله واسعة، ورضاه وعفوه ورحمته قریب من
المحسنين.
(3) انظر ترجمته في تقريب التهذيب 543/1، والخلاصة ص 224.
- 218 -
عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي صعصعة
الأنصاري المازني - مدني ثقة
روى عنه مالك، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عيينة؛ لمالك عنه في
الموطأ - خمسة أحاديث، منها: ثلاثة مسندة، واثنان مرسلان، أحدهما عن
سلیمان بن يسار، والآخر عن نفسه.
حديث أول لعبد الرحمان بن أبي صعصعة
مالك، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة،
عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول الله (صله: يوشك أن
یکون خیر مال المسلم غنما يتبع بها شعب الجبال ومواقع القطر یفر بدینه من
الفتن)» (٦).
هكذا وقع في هذه الرواية شعب الجبال، وهو عندهم غلط، وإنما يرويه
الناس شعف الجبال، وشعف الجبال عند أهل اللغة: رؤوسها، وشعفة كل
شيء: أعلاه.
1 - الموطأ رواية يحيى ص: 689 - حديث (1768) - والحديث أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي. انظر
الزرقاني على الموطأ 4 / 375.
-219-
قال الأخفش: الشعف: أطراف الجبال وظهورها وأعلاها، الواحدة
شعفة .
قال الشاعر:
كنا كزوج من حمام ترتقي شعف الجبال
ترعی النهار ولا تراع بذي حابل أو نصال
وأما الشعب، فهو عندهم ما انفرج بين الجبلين، وقد قيل في قوله شعب
الجبال: ما تشعب منها وما توعر، وهذا الحدیث إنما ورد خبرا عن حال آخر
الزمان، وما المحمود في ذلك الوقت لكثرة الفتن، وقد کان پڼ محض في أول
الاسلام على لزوم الخواص للجماعات والجمعات، ويقول: من بدا جفا.
والحديث المذكور في هذا الباب من أحسن حديث في العزلة والفرار من
الفتنة، والبعد عن مواضعها من الحواضر وغيرها؛ والفتنة المذكورة في هذا
الحديث تحتمل أن تكون فتنة الأهل والمال، وفتنة النظر الى أهل الدنيا،
وفتنة الدخول الى السلطان، وغير ذلك من أنواع الفتن؛ ولم يرد الفتنة النازلة
بين المسلمين الحاملة على القتال في طلب الامارة دون غيرها من الفتن، بل
أراد بقوله: يفر بدينه من الفتن، جميع أنواع الفتن - والله أعلم. وفي ذلك
دليل على فضل العزلة والانفراد في آخر الزمان كزماننا هذا، وقد ذكرنا لمعا
في العزلة وفضلها، وفضل اعتزال الناس ولزوم البيوت في باب أبي طوالة من
هذا الكتاب (2). وذكرنا هناك آثارا مرفوعة حسانا تدل على فضل العزلة
أيضا والجهاد، فلا معنى لاعادتها ههنا. وفي هذا الحدیث حض علی کسب
الغنم، وفي ذلك فضل لها وتبرك بها، الى ما روي فيها عن أبي هريرة أنها من
دواب الجنة، وفي ذلك فضل لرعيها ومعاناتها، وما من نبي إلا وقد رعى
الغنم .
2 - انظرج 17 /439 _ 450.
- 220-