Indexed OCR Text

Pages 201-220

وكذلك البيوع المذكورة المنهي عنها في الحديث المذكور
في هذا الباب، واستدل من ذهب هذا المذهب بأن النعي عن
ذلك لم يرد به نفس البيع ، إنما أريد به معنى غير البيع -
وهو ترك الاشتغال عن الجمعة بما يحبس عنها. وسواء دان
بيعا أو غير بيع ؛ وجرى في ذلك ذكر البيع. لانهم كانوا
يبتاعون ذلك الوقت ، فنعوا عن كل شاغل يشغل عن الجمعة
وعن كل ما يحول بين من وجبت عليه وبين السعي إليها .
والبيع وغيره في ذلك سواء؛ قالوا: ولا معنى لفسخ البيع، لانه
معنى غير شهود الجمعة. (1) لانه قد يبيع ذلك الوقت ويدرك الجمعة؛
قالوا: ألا ترى أن رجلا لو ذكر صلاة لم يبق من وقتها إلا ما
يصليها فيه ، كان عاصياً بالتشاغل عنها بالبيع وجاز بيعه ؛ قالوا
فكذلك من باع بعد أذان الجمعة سواء. قالوا : وكذلك لو كان
فى صلاة، فقال له رجل: قد بعتك عبدى هذا بألف، فقال :
قد قبلت صح البيع - وإن كان منعها عن قطع صلاته. بالقول.
وأما قوله فى هذا الحديث : ولا تصروا الابل والغنم، فمن
ابتاعها بعد ذلك، فهو بغير النظرين بعد أن يحلبها - إن رضيها
أمسكها، وإن سخطها ردها - وصاعا من تمر ؛ فقد اختلف
١) لأنه معنى غير شهود الجمعة: ص. لأنه معنى غير الجمعة: فى ك
201

العلماء فى القول بهذا الحديث، فمنهم من قال به ، ومنهم من
رده - ولم يستعمله .
وممن قال به: مالك بن أنس، والشافعى، وأحمد، واسحاق،
وجمهور أهل الحديث ؛ ذكر أسد وسحنون عن ابن القاسم أنه
قال له : أيأخذ مالك بهذا الحديث ؟ فقال: قلت لمالك: تأخذ
بهذا الحديث ؟ قال : نعم . وقال مالك : أو لاحد في هذا الحديث
رأي ؟ قال ابن القاسم: وأنا آخذ به، الا أن ملكاً قال لي :
أرى لاهل البلدان إذا نزل بهم هذا - أن يعطوا الصاع من
عيشهم ، قال : وأهل مصر عيشهم الحنطة .
قال أبو عمر: رده أبو حنيفة وأصحابه ، وزعم بعضهم أنه
منسوخ، وأنه كان قبل تحريم الربا، وبأشياء لا يصلح لها معنى
إلا مجرد الدعوى، وقد روى أشهب عن مالك نحو ذلك .
ذكر العتبى من سماع أشهب عن مالك أنه سئل عن قول
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ابتاع مصراة فهو بخير
النظرين بعد أن يحلبها: إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها .
وصاما من تمر ؛ فقال: قد سمعت ذلك وليس بالثابت ولا الموطأ
عليه، ولئن لم يمكن ذلك أن له اللبن بما أملف وضمن ؛ قبل
٠
802

له : فراك تضعف الحديث؟ فقال: كل شىء يوضع موضعه.
وليس بالموطأ ولا الثابت - وقد سمعته .
قال أبو عمر: هذه رواية منكرة، والصحيح من مالك ما
رواه ابن القاسم؛ والحديث عند أهل العلم بالحديث صحيح من
جهة النقل" رواه جماعة من أبي هريرة، منهم: موسى بن يسار
وأبو صالح السمان، وهمام بن منبه، ومحمد بن سيرين، ومحمد
ابن زياد - بأسانهد صحاح ثابتة؛ فرواية الاعرج قد ذكرناها من
حديث مالك.
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله
ابن محمد بن حبابة، قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوى، قال
حدثنا جدى، قال حدثنا يزيد بن هرون، قال حدثنا شعبة ،
عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: من اشترى مصراة، فهو بالخيار - ثلاثاً؛ وإن
ردهاء رد معها صاعاً من قمر.
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله
ابن حبابة ، قال حدثنا البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد ، قال
حدثنا أبو جعفر الرازى، عن هشام ، عن ابن سهرين ، عن
208

أبي هريره قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من اشترى
مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها صاعا من نمر لا سمرا ..
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ . قال
حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال
حدثنا أبو أسامة ، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره حرفاً
بحرف، وزاد: لا سمراء - يعني الحنطة .
قال أبو عمر : أما قوله في حديث أبي الزناد : ولا نصروا
الابل والغنم، فمن ابتاعها - بريد من ابتاع المصراة من الابل
والغنم. والمصراة هى المحفلة، سميت بمصراة لان اللبن صري
في ضرعها أياماً حتى اجتمع وكثر. ومعنى صري حبس ، فلم
تحلب حتى عظم ضرعها به ليفتر المشتري بذلك، ويظن أن
تلك حالها ؛ وأمل النصرية حبس الماء وجمعه ، تقول العرب :
منه صريت الماء إذا حبسته، وليس هذا اللفظ من الصرار
والتصرير : ولو كان منه، لكانت مصرورة لا مصراة : وإنما قبل
للمصراة المحفظة ، لان اللبن اجتمع في ضرعها فصارت حافلا ،
(والشاة) (1) الحافل: الكثيرة اللبن، العظيمة الضرع؛ ومنه قبل:
١) علية (الشاة) سائلة في ص . ثابتة في فى ك.
804

مجلس حافل ومحتفل - إذا كثر فيه القوم وهذا الحديث أصل
في النهي عن الغش، وأصل فيمن دلس عليه بعيب، أو وجد
عيباً بما ابتاعه . أنه بالخيار فى الاستمساك أو الرد : وهذا مجتمع
عليه بالمدينة في الرد بالعيوب، كلهم يجعل حديث المصراة
أصلا فى ذلك .
وأما استعمال الحديث في المصراة على وجهه ، فمختلف
فيه: قال به أكثر أهل الحجاز، واستعملوا كثيراً من معانيه؛ ومن
أهل العلم بالعراق والحجاز من يأبى (1) استعمال حديث المصراة.
واختلف الذين أبوا ذلك. فقال منهم قائلون: ذلك خصوص
في المصراة غير مستعمل في غيرها ، لان اللبن المحلوب منها
فيه للمشترى حظ ، لان بعضه حدث في ملكه فهو غلة له :
وذكروا قوله - صلى الله عليه وسلم - الخراج بالضمان، والغلة
بالضمان . قالوا : والغلة والكسب لما كان عند الجميع بالضمان.
كان رد الصاع خصوصاً في المصراة .
أخبرنا عبد الرحمان بن مروان، قال أخبرنا الحسن بن
يحمى ، قال حدثنا عبد الله بن على بن الجارود . قال حدثنا
١) يأبى ؛ ق ك. ياتي: ص
205

بحر من نصر، عن الشافعي ، قال حدثنا مسلم بن خالد . عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة . أن رجلا اشترى عبدا
فاستغله ثم ظهر منه على عيب. فخاصم فيه إلى رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - فقضى له برده فقال البائع: يا رسول
الله، إنه قد أخذ خراجه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - : الخراج بالضمان
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد - قراءة مني عليه .
أن الميمون بن حمزة الحسيني حدثهم، قال حدثنا الطحاوي .
قال حدثنا المزني . قال حدثنا الشافعي . قال أخبرنا مسلم بن
خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - فذكره سوا.
وأخبرنا عبد الرحمان بن مروان، قال أخبرني الحسن
ابن يحيى القلزمي ، قال حدثنا ابن الجارود ، قال حدثنا عبد الله
ابن هشام، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب ،
قال حدثني مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة ، عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الخراج بالضمان (2) .
١) فقال البائع: ص . فقال له البائع - بزيادة (له): ق ك
2) أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وأبو داود.
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 3 / 503 .
206

وقرأت على عبد الوارث بن سفيان ، أن قاسم بن أصبغ
حدثهم، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، وأبو يحيى (1) بن أبي
مسرة ، قال حدثنا مطرف بن عبد الله، قال قاسم: وحدثنا أحمد
ابن حماد بعداد. قال : حدثنا عبد الاعلى بن حماد النرسي.
قال حدثنا مسلم بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن
عائشة. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الخراج بالضمان.
وفى حديث أحمد بن حماد، أن رجلا اشترى غلاماً .
فرده بعيب به، فقال الرجل إنه قد استغله يا رسول الله .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الغلة بالضمان.
وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا بكر، حدثنا
مسدد، حدثنا يحيى ، عن ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف
ابن ابماء، عن عروة، عن عائشة، عن النبى - عليه السلام -
قال : الخراج بالضمان .
وقال منهم آخرون : حديث المصراة منسوخ كما نسخت
العقوبات بالغرامات ، واعتلوا في جواز دعوى النسخ في ذلك
بأن قالوا : العلماء لم يجعلوا حديث المصراة أصلا بقيسون عليه
(١) وأبو يحمى: ص. ويحمى: ق 5 - وهو تحريف.
207

ولد الجارية إذا ولدت عند المشتري، ثم طلع على عيب: لانهم
اختلفوا في ذلك: فقال مالك يردها وولدها على البائع
وقال الشافعي: يحبس الولد لنفسه، لانه حدث فى ملكه
قالوا (1): ومعلوم أن في لبن المصراة جزءاً حادثاً في ملك
المشتري في الحلبة الاولى، لان اللبن يحدث بالساعات ؛ فقد
أمر في هذا الحديث برد ما حدث من ذلك في ملك المبتاع .
وهذا يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم - الغلة بالضمان.
فلهذا لم يجعلوا هذا الحديث أملا يقيسون عليه .
هذه جملة ما اعتل به من رء حديث المصراة فيما ذكرنا.
وممن رده أبو حنيفة وأصحابه ، وهو حديث مجتمع على صحته
وثبوته من جهة النقل ؛ وهذا مما يعد وينقم على أبي حنيفة
من السنن التي ردها برأيه، وهذا مما عيب عليه - ولا معنى
لافكارهم ما أفكروه من ذلك: لان هذا الحديث اصل في نفسه.
والمعنى فيه - والله أعلم- على ما قال أهل العلم: أن لبن المصراة
لما كان مغيباً لا يوقف على صحة مقداره، وأمكن التداعي في
في قيمته، وقلة ما طرأ منه في ملك المشتري وكثرته ،
1) قالوا: س، قال: ق كِ.
208

قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - الخصومة في ذلك
بمنا حده فيه كما فعل - عليه السلام - في دبة الجنين قطع
فيه مثل ذلك؛ لأن الجنين لما أمكن أن يكون حياً، فتكون فيه
الدية، وأمكن أن يكن ميتاً، فلا يكون فيه شيء؛ قطع رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - حكمه بما حد فيه.
وانفق العلماء على القول به مع قولهم إن في الطفل الحي
الدية كاملة، والميت لا شيء فيه: مكذلك حكم المصراة ، لا
يلتفت فيها إلى ما خالفها من الاصول: لان حكمها أصل في
في نفسه، لثبوت الخبر بها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
كالمرابا وما أشبهها - والله أعلم -.
وأما الرد بما دلس فيه بائعه من العيب في سلعته (!).
فهذا الحديث عندهم أصل في ذلك؛ ( وقد جعله العراقيون
والشافعي أصلا في الخيار - ثلاثة أيام لا يتجاوز) (2) .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ.
قال حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال حدثنا المقري.، قال
حدثنا المسعودى ، من جابر؛ وعن أبي الضحى، عن مسروق،
١) العيب في سلمته، من، العيوب: فى ك.
2) ما بين القوسين ساقط في الاصل، ثابت في ق ك.
209

قال : قال عبد الله بن مسعود: أشهد على الصادق المصدوق
أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: بيع المحفلات
خلابة ، ولا نحل خلابة مسلم
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبع، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا
ابراهيم بن حمزة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عبيد
الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة.
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أيما رجل اشترى
محفظة . فله أن يمسكها ثلاثاً ؛ فإن أحبها أمسكها ، وإن سخطها
ردها - وصاما من قمر .
وكذلك رواه ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر ، عن
أبي الزناد ، عن الاعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى
الله عليه وسلم - أنه نهى عن بهع الشاة - وهي المحفظة: فإذا
باعها ، فإن صاحبها بالخيار ثلاثة أيام؛ فإن كرمها، ردها وصاعا
من نمر . - لم يقل: لا تصروا الابل والغنم، فمن ابتاعها ؛ ولا
قال : من ابتاع غنماً مصراة فاحتلبها، وجعل الحديث في
شاة واحدة .
210

قال أبو عمر : بهذا الحديث استدل من ذهب (1) إلى أن
الصاع إنما برد عن الواحدة، لا عن أكثر من واحدة ؛ وبهذا
احتج من ذهب إلى ذلك من متأخري الفقهاء، وقال فإن كانت
أكثر من واحدة، رد صاعاً عن كل واحدة، وسواء في ذلك
الناقة والشاة - تعبداً ونسليماً - والله أعلم .
وقد اختلف المتأخرون من أصحابنا وغيرهم فيمن اشترى
محفلات بصفقة ، فبعضهم قال بما ذكرنا ، وبعضهم قال : لا يرد
معهن إن سخطعن إلا صاماً واحداً من تمر، أو صاعاً من عيش
بلده ؛ وأظنه ذهب إلى ما رواه ابن جريج ، عن زياد بن سعد.
عن ثابت مولى عبد الرحمان بن زيد، سمع أبا هريرة يقول :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من اشترى غنماً
مصراة فاحتلبها ، فإن رضيها أمسكها؛ وإن سخطها، ففى حلبها
صاع من تمر .
ذكره أبو داود، عن عبد الله بن مخلد، عن مكي بن
إبراهيم، عن ابن جريج، (2) وذكره البخارى : حدثنا محمد بن
عمرو، حدثنا مكى ، أخبرنا ابن جريج، أخبرني زياد، أن
١) بهذا الحديث استدل م ذهب: س. هذا الحديث يدلك: ق ".
2) انظر سنن أبي داود ٤ /847 .
211

ثابتاً مولى عبد الرحمان بن زيد. أخبره أنه سمع أبا هريرة
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره (1).
قال البخاري: وحدثنا يحيى بن بكير . حدثنا الليث، عن
جعفر بن ربيعة ، عن الامرح، عن أبي هريرة، من النبي
- صلى الله عليه وسلم - قال: لا نصروا الابل والغنم، فمن
ابتاعها بعد ، فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها : إن رضيها
أمسكها، وإن سخطها ردها - وصاما من تمر (2). وهذا مثل
حديث مالك سواء. وهو محتمل للتأويل .
ومن استعمل ظواهر آثار هذا الباب على جملتها. لم يفرق
بين شاة وعنم ، ولا بهن ناقة ونوق في الصاع عما ابتاعه مما
ضمن من ذلك ودلس عليه به - والله أعلم .
والاكثر من أصحابنا وغيرهم يقولون إن الصاع إنما هو
عن الشاة الواحدة المصراة، أو الناقة الواحدة المحفلة ؛ واحتجوا
برواية عكرمة، وأبي صالح، وخلاس بن عمرو، وابن سيرين ،
كلهم يقول: عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام - : من
اشترى شاة مصراة أو نعجة مصراة .
١) انظر صحيح البخاري بشرح فتح الباري 270/6
(2) صحيح البخاري بشرح فتح الباري 265/5 - 266 .
212

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر .
قال حدثنا أبو داود . قال حدثنا موسى بن اسماعيل. قال حدثنا
حماد، عن أبوب، وهشام، وحبيب، عن محمد بن سيرين، عن
أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من اشترى
شاة مصراة، فهو بالخيار ثلاثة أيام - إن شاء ردها - وصاعا من
طعام لا سمراء (1).
هكذا رواه جماعة في حديث ابن سيرين وغيره. عن أبي
هريرة : شاة مصراة. وبعضهم يقول في هذا الحديث : لا سمرا ..
وبعضهم لا يذكره ويقول : ماعا من طعام؛ وفسر بعضهم قوله :
صاعا من طعام لا سمراء قال: يقول تمراً ليس (2) ببر .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ .
قال حدثنا محمد بن الهيثم أبو الاحوص، قال حدثنا الحنيني .
عن داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة .
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا اشترى
أحد كم الشاة المصراة . فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: فإن
رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها - وصاعا من تمر .
... ..
١) انظر سنن أبي داود 242/2.
٪) ليس: ص. لا، ق ك.
218

وكذلك رواه القعنبي . وابن وهب، عن ١٠ود بن قيس،
عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - إلا أنهما قالا: فلينقلب بها فليحلبها، فإن رضي
حلابها أمسكها . والا ردها - ومعها صاع نمر
وأما الحديث المذكور فيه ماعاً من طعام ، فأخبرناه عبد
الرحمان بن مروان ، قال حدثنا الحسن بن يحيى ، قال حدثنا
ابن الجارود ، قال حدثنا عبد الله بن هاشم ، قال حدثنا روح
ابن عبادة، عن شعبة، عن سيار. عن الشعبي. عن أبي هريرة.
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تبايعوا بإلقاء الحصى.
ولا تناجشوا؛ ولا تبايعوا بالملامسة. ومن اشترى منكم محفظة
فكرهها ، فلهردها وليرد معها صاما من طعام .
وأما أقاويل الفقها. فى هذا الباب، فقال أبو حنيفة وأصحابه:
المحفلة عندنا وغيرها سواء، ومن اشترى عنده وعند أصحابه -
شاة مصراة فحلب لبنها، لم بردها بعهب، ولكنه يرجع بنقصان
العيب : وقالوا هذا الحديث في المصراة منسوخ ، واختلفوا فيما
نسخه : فمنهم من قال: نسخه: «وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما
موقبتم به (1)،، وأنه لا يجب فهمن استهلك شيئاً لاحد فهره
إلا مثله أو قيمته؛ ومنهم من قال: نسخه الخراج بالضمان .
1) الآية : 126 - سورة النحل.
214

والكالي. بالكالي.، لان لبن المصراة دين في ذمة المشتري؛
وإذا ألزمناه في ذمته صاعا من تمر ، كان الطعام بالطعام نسهئة.
وديناً بدين ، وهذا كله منسوخ بما ذكرنا .
وأكثروا من التشغيب في ذلك - بعد إجماعهم على أنه
منسوخ كما نسخت العقوبات في الغرامات - بأكثر من المثل
في مانع الزكاة : أنها تؤخذ منه مع شطر ماله ، وفي سارق
التمر من غير الجرين غرامة مثليه، وجلدات نكال، ونحو ذلك .
وقال ابن أبي ليلى، ومالك، والشافعي، والثوري: هو
بخير النظرين إذا احتلبها ووجد حلابها بخلاف ما ظهر ؛ فإن
ردها، رد معها صاعا من تمر ؛ ولا يرد اللبن الذى حلب - وإن
كان قائماً بعينيه. قال مالك: وأرى لاهل كل بلد أن يعطوا
الصاع من عيشهم حنطة أو غيرها. قالوا : وإنما تستبين المصراة
ويعلم بأنها مصراة إذا حلبها المشتري مرتين أو ثلاثا فنقص
اللبن في كل مرة عما كان (عليه) (1) في الاولى. وقال مالك:
إنما يختبر بالحلاب الثاني ، فإذا حلب ما يعلم أنه قد اختبرها
به. فهو رضى.
١) علمة ( عليه) سائلة في ص. ثابتة في ق ك.
215

وقال روي عن زيد من الهذيل في نوادر تنسب اليه
- فيمن اشترى شاة مصراة. قال هو بالخيار - ثلاثا : ليحلبها.
فان شاء ردها ورد معها صاعا من تمر أو نصف صاع من بر:
قال: وان اشتراها وليست بمحفلة فاحتلبها. فليس له أن
بردها ، ولكنه يرجع بنقصان العيب: لانا اتبعنا الاثر في
المحفلة، فان حدث فى (1) المحفظة. عيب فانه برد النقصان.
إلا أن يرضى البائع أن يأخذها كما هي .
قال أبو عمر : تلخيص اختلاف الفقهاء في هذا الباب أن
نقول : قال مالك: من اشترى مصراةٍ فاحتلبها ثلاثا ، فان رضيها.
أمسكها ؛ وان سخطها لاختلاف لبنها. ردها ورد معها صاعا من
قوت ذلك البلد - تمرا كان او برا أو غير ذلك، وبه قال
الطبري ؛ وقال عيسى بن دينار في مذهب مالك : لو علم
مشتري المصراة أنها مصراة باقرار البائع ، فردها قبل أن يحلبها
لم يكن عليه غرم، لانه لم يحلب اللبن الذي من أجله
يلزم غرم الصاع .
قال أبو عمر : هذا مالا خلاف فيه ، قال عيسى : ولو
حلبها مرة ثم حلبها ثانية فنقص لبنها ، ردها وره معها صاعا
0
٠) في المحفظة: ص. بالمحفظة: ق ك
216

من تمر الحلبة الاولى ؛ ولو جاء باللبن بعينه الذى حلبه ، لم
يقبل منه ولزمه غرم الصاع ؛ ولو لم بردها للعلبة الثانية .
وظن أن نقص لبنها كان من استنكار الموضع فحلبها ثالثة .
فتبين له صرها فأراد ردها، فانه يحلف بالله ما كان ذلك ممن
رضى. ويرد معها الصاع الذى أمر به رسول الله - صلى الله
عليه وسلم .
واختلف المتأخرون من أصحاب مالك على القولين اللذين
قدمنا ذكرهما في مشتري عدد من الغنم، فوجدها كلها مصراة؛
فبعضهم قال : يرد عن كل واحدة صاعا من نمر، وقال بعضهم:
بل برد عن جميعها صاعا واحدا من تمر تعبدا، لانه ليس
بثمن اللبن ولا قيمته .
وقال الشافعي في المصراة: يردها ويرد معها صاما من
قمر لا يرد غير التمر؛ وكذلك قال ابن أبي ليلى. والليث
ابن سعد، وأحمد، واسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور: ويجي.
على أصولهم: أن التمر إذا عدم ، وجب رد قيمته .
وقد روي عن ابن أبي ليلى، وأبي يوسف أنعما قالا:
يعطي مععبا قيمة اللبن .
217

وقال زفر : بردها وبرد معها صاعا من تمر ، أو نصف
صاع من بر .
وقال أبو حنيفة : إذا حلبها لم يردها ، وأنما يرمع
بنقصان العيب .
قال أبو عمر: سواء كان اللبن المحلوب من المصراة حاضراً
أو خائبًاً لا يرد اللبن، وإنما برد البدل المذكور فى هذا الحديث ؛
لانه قد أمر برد الصاع لا اللبن؛ فلو رد اللبن، كان قد فعل
غير ما أمر به ؛ وهو نص لا يجوز خلافه إلى القياس ، ومعلوم أنه
لا يستبهن أنها مصراة إلا بالحلبة الثانية ؛ وإذا كان ذلك كذلك ،
علم أن لبن الحلبة الاولى قد فات أو تغير : فلو ألزموا المبتاع
مثله . خالفوا ظاهر الخبر إلى القياس وذلك غير جائز .
وأما أصحابنا، فيزعمون أنه لو رد اللبن، دخله بيع الطعام
قبل أن يستوفى؛ لانه كأنه قد وجب له الصاع (قمراً) (1)، فأخذ
فيه اللبن وباعه قبل أن يستوفيه ؛ ويدخل عليهم مثل ذلك في
قولهم : يعطي بدل النمر صاعا من قونه وعيشه، وبالله التوفيق.
١) كلمة (تمراً) ساقطة في ص . ثابتة في ق ك
218

قال أبو عمر : جعل العراقهون والشافعى حديث المصراة
من رواية ابن سيرين ، ومحمد بن زياد ، ومن تابعهما عن أبي
هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصلا فى الخيار أنه
لا يكون أكثر من ثلاثة أيام ؛ وذهب مالك إلى أن الخيار
لا حد فيه، وانما هو على ما شرطه المتبايعان مما يليق ويعرف
من مدة اختيار مثل تلك السلعة؛ وحجته في ذلك: عموم قوله
- صلى الله عليه وسلم -: إلا بيع الخيار، وقد مضى القول في
الخيار ممهداً في باب نافع - والحمد لله رب العالمين .
119

حديث ثان وعشرون لابي الزناد
مالك، عن أبي الزناد، من الاعرج ، عن أبي هريرة .
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (1) إذا نوضاً
أحدكم فليجعل في أنفه ثم ليستنثر، ومن استجمر فليوتر (2) .
هكذا رواه بحيى: فليجعل في أنفه ثم ليستنثر - ولم يقل
مساء، وهو مفهوم من الخطاب : وهكذا وجدناه عند جماعة
شيوخنا، إلا فيما حدثناه احمد بن محمد، عن أحمد بن مطرف، عن
عبيد الله بن يحيى، عن أبيه، فانه قال فيه: فليجعل فى أنفه ماء.
وأما القعنبي ، فلم يقل ماء في رواية علي بن عبد
العزيز ، عن القعنبي .
ورواه أبو داود عن القعنبي فقال فيه : فلمجعل في
أنفه ماء (8)، وكذلك رواية ابن بكير، ومعن ، وجماعة عن
١) كذا في سائر النسخ، والذي في التجريد تقديم حديث: (لا يمنع
فضل الماء) على أن هذا الحديث تأخر في سائر النخ إلى عدد (1))
2) الموطأ رواية يحيى ص 23 - 24 - حديث (32) والحديث أخرجه
البخاري في الصحيح .
انظر الزرقاني على الموطأ 1 /46.
3) انظر سنن أبي داود 16/1 .
220