Indexed OCR Text
Pages 121-140
قال أبو عمر معنى هذا الحديث عمد أهل العلم في أحكام الدنيا في ذلك هم من آبائهم، وعلى ذلك مخرج الحديث؛ فليس على من قتلهم قود ولادية، لانهم أولاد من لا دية في قتله، ولا قود لمحاربته وكفره؛ وليس هذا الحديث في أحكام الآخرة، وإنما هو في احكام الدنيا، فلا حجة فيه ولا في الذي قبله في هذا الباب وقد روى بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الالهاني. قال : سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول: سمعت عائشة تقول: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذراري المؤمنين، فقال: هم مع آبائهم، قلت بلا عمل ؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين قال أبو عمر. عبد الله بن أبي قيس شامي تابعي ثقة . روى عنه محمد بن زياد الالهانى ، ومعاوية بن صالح ، وراشد بن سعد؛ وأما بقية بن الوليد فضعيف، وأكثر حديثه مناكير ؛ ولكن هذا الحديث قد روى عن عائشة مرفوعا أيضا من غير هذا الوجه ، ويحتمل من التأويل ان يكون كحديث الصعب بن جثامة سواء في أحكام الدنيا . 121 حدثنا خلف بن قاسم ، قال حدثنا أبو محمد الحسن بن جعفر الزيات ، قال حدثنا يوسف بن يزيد ، قال حدثنا حجاج ابن ابراهيم ، قال حدثنا أبو عقبل يحيى بن المتوكل عن بهية. عن عائشة ، قالت : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم . عن ولدان المسلمين أين هم؟ قال في الجنة يا عائشة ؛ قال وسألته عن ولدان المشركين أين هم يوم القيامة ؟ قال : في النار . قالت : فقلت مجيبة له : يا رسول الله، لم يدركوا الاعمال ولم تجر عليهم الاقلام ؛ قال : ربك أعلم بما كانوا عاملين ، والذي نفسي بيده، لئن شئت أسمعتك تضاغيهم (1) في الغار. قال أبو عمر : أبو عقيل هذا صاحب بهية، لا يحتج بمثله عند أهل العلم بالنقل . وهذا الحديث لو صح ايضا احتمل من الخصوص ما احتمل غيره فى هذا الباب، ومما يدل على انه خصوص لقوم من المشركين، قوله : لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار . وهذا لا يكون الا فمن قد مات وصار في النار، وقد عارض هذا الحديث ما هو أقوى منه - من الآثار والحمد لله . ١) تضافيهم: بخاهم وصياحهم. 122 ومما احتج به من ذهب الى القول بظاهر آثار هذا الباب، قول الله عز وجل: ((والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء، (1). وقوله - عز وجل - لنوح نبيه عليه السلام: ((انه لن يؤمن من قومك إلاّ. من قد آمن)، (2). فلما قيل لنوح ذلك وعلم أنهم لا يومنون ، وانهم على كفرهم يموتون ؛ دعا عليهم بهلاك جميعهم فقال : «رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا، إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا». (9) فاخبر انهم لكفرهم لا يلدون إلا كفارا، وقال - ص -: هم من آبائهم. ٠ ١) الآية : 21 سورة الطور. 2) الآية : 36 - سورة هود. (3) الآية : 27 - سورة نوح. 123 ذكر الاخبار التي احتج بها من أوجب الوقوف عن الشهادة لأطفال المشركين بجنة أو نار حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار . قال حدثنا محمد بن جعفر، قالا حدثنا شعبة ، عن أبي بشر . عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن أولاد المشركين ، فقال: الله أعلم - اذ خلقهم - بما كانوا عاملين . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ. قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أولاد المشركين. فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين. وعند أبي عوانة، عن هلال بن حباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. ورواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما رواه ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . 124 حدثنا عبد الوارث من سعيان، قال حدثنا قاسم من اصبع. قال حدثنا أبو الرتباع روح سن الفرح، قال حدثنا سعيد بن عمير. قال حدثنا الليث، قال حدثني عبد الرحمان بن خالد اس مسافر. عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، أنه سمع أبا هريرة يقول. سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حراري المشركين. فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين. ورواه سفيان بن عيينة ، وابن أبي ذئب، ومعمر ، عن الزهري - باسناده هذا بمثله . وروى سفيان بن عيينة أيضا . عن أبي الزناد. عن الاعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن أولاد المشركين. فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبع. قال حدثنا بكر بن أبي حماد. قال حدثنا مسدد قال؛ وحدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا قاسم . قال حدثنا محمد بن عبد السلام. حدثنا محمد بن بشار، قالا جميعا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو، عن سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين . *: 125 وقال مسدد في حديثه بمساده هذا عن أبي هريرة قال سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الاطفال فقال الله أعلم بما كانوا عاملين. :٠٣ وروى إسماعيل بن علية. عن خالد الحذاء عن عمار مولى بني هاشم ، قال : قال ابن عباس. كنت أقول في أطفال المشركين: هم مع آبائهم حتى حدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ربهم أعلم بهم. هو خلقهم وهو أعلم بهم وبما كانوا عاملين . قال أبو عمر: أحاديث هذا الباب من جهة الاسناد صحاح ثابتة عند جميع أهل العلم بالنقل - والله الموفق للصواب . 126 ذكر (1) الاخبار التي احتج بها من أوجب امتحانهم واختبارهم في الآخرة أخبرنا محمد بن عبد الملك، وعبيد بن محمد ، فالا حدثنا عبد الله بن مسرور، قال حدثنا عيسى بن مسكين ، قال حدثنا محمد بن سنجر ، قال حدثنا سعيد بن سليمان ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدرى، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في: العالك في الفترة. والمعتوه، والمولود ؛ قال : يقول الهالك في الفترة : لم يأتني كتاب ولا رسول - ثم تلا «ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا أولا أرسلت إلينا رسولا، (2) الى آخر الآية، ويقول المعتوه : رب لم تجعل لي عقلا اعقل به خيرا ولا شرا؛ قال : ويقول المولود: رب لم أدرك العمل، قال: فترفع لهم نار فيقال: ردوها ادخلوها . قال : فهردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيداً وأدرك العمل: ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل؛ قال: فيقول الله - عز وجل - : إياي عصيتم . فكيف رسلي لو أنتكم ؟ 1) من منا قبتدى" نسخة ق - ونعني بها فخة الاوقاف، وتدخل معنا مرة أخرى نسخة ك . (2) الآية : 1340 سورة طه . 127 قال أبو عمر : من الناس من يوقف هذا الحديث على أبي سعيد ولا يرفعه ، منهم: أبو نعيم الملاي . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا موسى بن معاوية : وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، عن سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ. قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قالا حدثنا جرير، عنه ليث. عن عبد الوارث، عن أنس. قال: قال رسول الله - على الله عليه وسلم: يؤتى يوم القيامة باربعة: بالمولود، والمعتوه، ومن مات في الفترة. وبالشيخ الهرم الفاني. كلهم يتكلم بحجته؛ فيقول الرب تبارك وتعالى لعنق من جهنم: ابرزي، ويقول لهم : اني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم، واني رسول نفسي اليكم : قال : فيقول لهم: ادخلوا هذه، فيقول من كتب عليه الشقاء يا رب ، اتدخلناها ومنها كنا نفر؟ قال : وأما من كتب له السعادة فيمضى فيقتحم فيها، فيقول الرب تبارك وتعالى قد عاينتموني فعصيتموني ، فأنتم برسلي أشد تكذيبا ومعصية: فيدخل هؤلاء الجنة ، وهؤلاء النار - واللفظ لحديث موسى بن معاوية الصفار. ma 128 ودكر (11) أبو عبد الله محمد بن نصر المروري. قال حدثنا أبو بكر بن رنجويه قال حدثنا محمد بن المبارك الصوري . قال حدثنا عمرو بن وافد عن يونس من حليس، عن أبي ادريس عن معاذ بن جبل، عن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يؤتى يوم القيامة بالممسوح أو الممسوح عقلا، وبالهالك في الفترة ، وبالهالك صغيراً؛ فيقول الممسوح عقلا: يا رب، او آنيتني عقلا، ما كان من آنيته عقلا أسعد بعقله مني ؛ ويقول الهالك مي الفترة: يا رب، لو أنانى منك عهد، ما كان من آتيته عهداً بأسعد بعهدك مني . ويقول الهالك صغيراً : يا رب لو آتيتني عمراً ما كان من آتيته عمرا بأسعد بعمره مني؛ فيقول الرب سبحانه : إني آمر كم بأمر . أفتطيعوني؟ فيقولون نعم وعزتك يا رب؛ فيقول: اذهبوا فادخلوا النار . قال : ولو دخلوها ما ضرتهم: فتخرج عليهم قوانص (2) يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعاً، فيقولون : يا رب خرجنا وعزتك نريد دخولها، فخرجت علينا قوانص ظننا ١) وذكر: ص ق ك. وذكره، د. ٪) القوانص جمع قانصة من القنص - وهو الصيد، والقانص : الصالد: والمعنى أن النار تخرج عليهم قوانص: قطعا قانصة تقنصهم، كما تختطف الجارحة الصيد . انظر النهاية ( قنص). 129 التمهيد ج ١٨ أنها قد أهلكت ما خلق الله، ثم بأمرهم الثانية فيرجعون كذلك ويقولون مثل قولهم ؛ فيقول الرب سبحانه: قبل أن أخلقكم عملت ما أنتم عاملون، فعلى علمي خلقتكم، وإلى علمي تصيرون . فتأخذهم النار قال أبو عمر : روي هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث الاسود بن سريع، وأبي هريرة، وثوبان، بأسانيد صحيحة من أسانيد الشيوخ: الا ما ذكره عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة - موقوفاً لم يرفعه بمثل معنى ما ذكرنا سواء، وليس في شيء منها ذكر المولود؛ وانما فيها ذكر أربعة كلهم يوم القيامة يدلي بحجته؛ رجل أصم أبكم، ورجل أحمق، ورجل مات في الفترة، ورجل هرم ؛ فلما لم يكن فيها ذكر المولود، لم نذكرها فى هذا الباب ؛ وجملة القول فى أحاديث هذا الباب كلها ما ذكرت منها وما لم أذكر، انها من احاديث الشيوخ، وفيها علل، وليست من أحاديث الائمة الفقهاء ؛ وهو أصل عظيم، والقطع فيه بمثل هذه الاحاديث ضعف في العلم والنظر، مع أنه عارضها ما هو أقوى منها - والله أعلم، والله الموفق للصواب. 180 باب (4) حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصغ . قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا ابراهيم بن طيفور : وحدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا الحسن بن سلمة، قال حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود، قال حدثنا اسحاق بن منصور؛ قالا جميعاً حدثنا اسحاق بن راهويه . قال حدثني يحيى بن آدم، قال حدثنا جرير بن حازم، عن أبى رجاء العطاردي، قال: سمعت ابن عباس يقول : لا يزال أمر هذه الامة مواتياً أو مقارباً، أو كلمة تشبه هاتين حتى يتكلموا أو ينظروا في الاطفال والقدر. قال يحيى بن آدم : قد ذكرته لابن المبارك فقال : افيسكت الانسان على الجهل ؟ قلت: فتأمر بالكلام ؟ فسكت . وذكر أبو عبد الله المروزي قال حدثنا شيبان بن شيبة الايلى ، قال حدثنا جرير بن حازم، قال حدثنا أبو رجاء العطاردي ، قال سمعت ابن عباس - وهو يخطب الناس وهو يقول: ان هذه الامة لا يزال أمرها مقارباً أو «واتياً، أو كلمة تشبهها ما لم يتكلموا في الولدان والقدر . ١) هكذا ثبت فى سائر النسخ هذه الترجمة (باب) ولم يذكر المترجم له. وقد ضمنه بعض آثار في النهي عن الخوض في القدر، ومصير الولدان في الآخرة . قال أبو عمر - رضي الله عنه - : أما الشك في هذه اللفظة مواقيا أو مقارباً. فغير حائز أن يكون من ابن عباس، وإنما الشك من المحدث عنه أو الناقل عن المحدث عنه ؛ هكذا حكم كل ما تجده من مثل هذا الشك في الاحاديث المرفوعة وغيرها، انما هو من الناقلين، فاعرف ذلك وقف عليه ؛ وهذا قلما يكون الا من ورع المحدث وتثبته - إن شاء الله . وذكر المروزي قال : حدثنا عمرو بن زرارة ، قال أخبرنا اسماعيل ، عن ابن عون، قال: كنت عند القاسم بن محمد إذ جاءه رجل فقال : ماذا كان بين قتادة وبين حفص بن عمير في أولاد المشركين ؟ قال: أو تكلم ربيعة الرأي في ذلك؟ طال القاسم: إذا الله انتهى عند شيء، فانتهوا وقفوا عنده؛ قال : فكأنما كانت ناراً فأطفئت . قال ابو عمر: وقد ذكرنا - والحمد لله - ما بلغنا عن العلماء في معنى الفطرة التي يولد المولود عليها، واخترنا من ذلك أصحه من جهة الاثر والنظر بمبلغ اجتهادنا ؛ ولعل غيرنا أن يدرك من ذلك ما لم يبلغه علمنا ، فان الله يفتح لمن يشاء من العلماء فيما يشاء، ويحجبه عمن يشاء، ليبين العجز في البرية، ويصح الكمال الخالق في الجلال والاكرام. وذكرنا في الاطفال. والحمد لله - كثيرا مما قاله العلماء ونقلوه ودادوا به واعتقدوه من حكمهم فيما يصيرون اليه في آخرنهم، وبقى القول فيهم في أحكام الدنيا، فان من ذلك ما أجمع عليه العلماء وما اختلفوا. ونحن نذكره معنا معداً - بعون الله وفضله . باب ذكر ما للعلماء من الاقوال والمذاهب في أحكام الأطفال مي دار الدنيا قال أبو عمر ذكر المروري وغيره أن أهل العلم بأجمعهم قد اتفقوا على أن حكم الاطفال في الدنيا حكم آبائهم ما لم يبلغوا ، فإذا بلغوا فحكمهم حكم أنفسهم . قال أبو عمر: أما أطفال المسلمين، فحكمهم حكم آبائهم أحداً ما لم يبلغوا: لانه لا يلحقهم سبي من قبل مسلم فيغير حكمهم عند المسلمين. فهم كآبائهم أبداً في المواريث والنكاح والصلاة عليهم ودمنهم في مقابرهم وسائر أحكامهم؛ وكذلك أطفال أهل الذمة كآبائهم أيضاً في جميع أحكامهم حتى يبلغوا لا خلاف بين العلماء مي مك أيضاً. وكذلك أطفال الحرب كآبائهم مي أحكامهم، الا ما خصت السنه منهم ومن نسائهم ألا يقتلوا في دار الحرب إلا أن يقاتلوا ، لافهم لا بغاقلون هي الاغلب من أحوالهم: والله عر وحل يقول ((وقاتلوا في سبيل الله الدين يقاتلونكم (1)، فما دام أطفال أهل الحرب لم يسبوا. محكمهم حكم آبائهم أبداً على حسبما ددريا . لا يختلف العلماء في ذلك 1. الآية : 190 - سورة البقــ 134 واختلف أهل العلم قديماً وحديثاً في الطفل العربي يسبى ومعه أبواه أو احدهما، أو يسبى وحده: ما حكمه حياً وميتا في الصلاة عليه ودفنه وسائر أحكامه فى حياته ؟ فذهب مالك ابن أنس في المشهور من مذهبه أن الطفل من أولاد الحزبيين وسائر الكفار لا يصلى عليه سواء كان معه أبواه أو لم يكونا - حتى يعقل الاسلام فيسلم، وهو عنده على دين أبويه أبداً حتى يبلغ ويعبر عنه لسانه ؛ فان اختلف دين أبويه ، فهو عنده على دين أبيه دون أمه ؛ ومن الحجة لمذهبه هذا : إجماع العلماء أنه ما دام مع أبويه ولم يلحقه سبأ. فحكمه حكم أمويه أبداً حتى يبلغ : فكذلك اذا سبي وحده لا يغير السبي حكمه ، ويكون على حكم أبويه أبداً حتى يبلغ فيعبر عن نفسه : ولا يزيل حكمه عن حكم أبويه المجتمع عليه الا حجة من كتاب، أو سنة. أو اجماع: وقول الشعبي وابن عون في هذا كقول مالك . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ. قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد ، قال حدثنا محبوب بن موسى؛ وحدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال : حدثنا عبد الملك بن حبيب المصيصي ، قالا حدثنا أبو اسحاق الفزاري، عن سفيان، عن سلمة بن تمام، قال : 185 قلت الشعبي : إني بخراسان . فابتاع السبي فيموت بعضهم أفنصلي عليهم ؟ قال : إذا صلى فصل عليهم : قال أبو اسحاق: وسألت هشاماً وابن عون عن السبي يمونون - وهم صغار في ملك المسلمين، فقال هشام يصلى عليهم. وقال ابن عون حتى يصلوا . قال أبو عمر: وذكر عبد الملك بن الماجشون عن أصحابه من أهل المدينة: أبيه ومالك والمخزومى واين دينار وغيرهم، أنهم كانوا يزعمون أن الصبيان إذا كان معهم أبوهم. فهم على دين أبيهم: إن أسلم أبوهم، صاروا مسلمين بإسلامه: وإن ثبت على الكفر. فهم على دينه ، ولا يعتد فيهم بدين الام على حال، لانهم لا ينسبون إليها، وإنما ينسبون إلى أبيهم وبه يعرفون. قال عبد الملك هذا إذا لم يفرق بينهم السبي فيقعون في قسم مسلم وملكه بالبيع أو القسم؛ فإذا فرق بينهم وبين آبائهم بالبيع والقسم، فأحكامهم حينئذ أحكام المسلمون في القصاص والقود والخطأ والصلاة عليهم والدفن مي مقابر المسلمين والموارث وغيرها قال أبو عمر : قول عبد الملك وروايته هذه عن أصحابه. أميل إلى مذهب الاوزاعي منها إلى مذهب مالك. 136 وليس بواحد منهما محرداً. لانها مخالفة لهما فى حصول نراها ثر مدمرت وتأملت بعون الله قال الاوزاعي: وهو قول فقهاء الشام إذا صار السبي في ملك المسلمين، فحكمه حكم الاسلام. لان الملك أولى به من النسب ذكر المروزي، قال حدثنا محمد بن يحيى، قال حدثنا ابن الطباع ، قال حدثني مبشر الحلبي، عن تمام بن نجيح، قال كنت مع سليمان بن موسى بأرض الروم وهو على السبي . فكانوا يموتون صغاراً، فلا يصلى عليهم ؛ فقلت له : أليس كان يقال ما أحرز المسلمون يصلى عليهم؟ فقال : ذلك إذا اشتراهم رجل فصاروا في خاصة نفسه . قال: وحدثنا محمد بن يحيى، قال حدثنا أبو مغيرة. قال حدثنا صفوان ، قال سمعت أصحابنا ومشيختنا بقولون : ما ملك المسلمون من صبيان العدو فماتوا، فليضل عليهم ؛ فان لم يصلوا ، فانهم مسلمون ساعة ملكهم المسلمون . قال وحدثنا محمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن كثير. قال سألت الاوزاعي عن السبى بموت بأرض الروم ، أيصلي عليهم ؟ قالا: لا يصلى عليهم حتى يصيروا في ملك مسلم ، فاذا صاروا في ملك مسلم، على عليهم، وقد دخلوا في شريعة الاسلام. 137 قال حدثنا ابن الطباع. قالٍ إ: قال وحدثنا محمد بن الميم، قال ... سألبت الاوزاعي عن الصبيان يموتون من السبي، فقال: إن اشتروا صلي عليهم، وان كانوا لم يباعوا لم يصل عليهم ؛ قال ابن الطباع : على هذا فتيا أهل الثغر على قول سليمان بن موسى ورواية الحارث عن الأوزاعي ، قال: وحدثنا مخلد بن احَسَيَنّ تمن الأوزاعي بشي. أخشى أن يكون وهما ؛ قال : سألت الاوزاعي عن الطفل بسبى، فقال: إن كان معه أبواه يخلى بينه وبينهما، وإن لم يكونا معه ، فليصل عليه قال أبو عمر: رواية مخلد بن حسين هذه عن الاوزاعي هي قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهم، وقول حماد بن أبي سليمان؛ قالوا : حكم الطفل حكم أبويه إذا كانا معه ، أو كان معه أحدهما، وسواء الأب أو الأم في ذلك؛ فإن لم يكونا معه ، ولم يكن معه أحدهما وصار في ملك مسلم، فحكمه حكم المسلمين ؛ لأنه عار فى ملك المسلمين - وليس معه أبواه ولا واحد منهما فيكون دينه دينهما ، يهودانه أو ينصرانه ؛ وإذا لم يكونا معه. صار حكمه حكم مالكه . فهذا مذهب الكوفيين والشافعي وأصحابهم ، واختلف في هذا الباب عن الثوري: فروي عنه مثل قول أبي حنيفة والشافعي . 188 وروى عنه اس لسارك أنه قال يصلى على الصبي وان كان مع أموين مشر كين لان الملك أغلب عليه وأملك به . وهذا شيه بمذهب الاوزاعي حدثنا عبد الوارث بن سفيان - قراءة مني عليه - أن: قاسم بن أصبغ حدثهم ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا عبد الملك بن حبيب المصيمي وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم ، قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد ، حدثنا محبوب بن موسى، قالا حدثنا أبو اسحاق الفزاري ، قال سفيان : اذا دخلوا في المسلمين صلي عليهم ، واذا صاروا في ملك المسلمين علي عليهم؛ قال الفزاري: وسألت الاوزاعي قلت: السبي يصابون - وهم صغار معهم أمهاتهم وآباؤهم؟ قال : اذا مات صغيراً - وهو في جماعة الفي.، أو الخمس، أو في نفل قوم - وهم في بلاد العدو . لم يصل عليهم ما لم يقسم؛ فاذا قسموا وصاروا في ملك مسلم، أو اشتراهم قوم بينهم فاشتركوا فيهم. أو في واحد منهم ثم مات، صلي عليه - وإن كان في بلاد العدو - وكان معه أبواه؛ لان المسلم أولى به من أبويه. ولأن أحدهم لو اعتق نصبه منه، كلف خلاصه من شركائه. 189 وقال أبو عبيد: وقال أهل العراق : وان كان معه أبواه أو أحدهما حين سبي فهو على دينه، ولا يجزي في الرقبة المؤمنة، وإن لم يكن معه واحد منهما، فهو مسلم ويجزي : قال: وأما قول مالك: فإنهم يختلفون عنه فيه ، قال أبو عبيد: والذي يختار من هذا قول الاوزاعي، لان دين سيده أحق به من أبويه، والاسلام يعلو ولا يعلى: ولما لم يكن على دين أبويه - اذا كانا ميتهن أو غائبين، فكذلك اذا كانا حيين مقيمين وقال الميمون بن عبد الملك بن عبد الحميد من ولد ميمون بن مهران : سألت أحمد بن حنبل عن الصغير يخرج من أرض الروم ليس معه أبواه، قال : اذا مات صلى عليه. المسلمون ؛ قلت: يكره على الاسلام ؟ قال : من يليه الا هم، حكمه حكمهم: قال : كان معه أبواء أو أحدهما، لم يكره - وهو على دينهما: واحتج بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه. قلت: وان كان مع احدهما؟ قال. وان كان مع أحدهما . قلت : فيفدى الصغير : اذا لم يكن معه أبواه ؟ قال : لا ولا ينبغي ، إلا أن يكون معه أبواه: فذكرت له حديث عمر بن عبد العزيز - أنه فادى بصغير وقال: فرده اليهم صعهراً وبرده الله الينا كبيراً فنضرب عنقه. فقال أحمد : هذا لا شك كان معه أبواه أو أحدهما، وتعجب أبو عبد الله من أهل الثغور . 140