Indexed OCR Text

Pages 21-40

بحجة ؛ وأما قوله فى هذا الحديث ولا تجسسوا، ولا نحسسوا؛
فهما لفظتان (1. معناهما واحد وهو البحث والتطلب (2) لمعايب
الناس ومساويهم، اذا غابت واستترت لم ((9) يحل لاحد أن يسأل
عنها ولا يكشف عن خبرها؛ قال ابن وهب: ومنه : لا يلي.
احدكم استماع ما يقول فيه أخوه. وأصل هذه اللفظة فى
اللغة من قولك: حس الثوب أي ادركه 4 بحسه، وجسه من
المحسة والمجسة ، وذلك حرام كالغيبة أو أشد من الغيبة ؛
قال الله - عز وجل -: ((يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا
من الظن، إن بعض الظن اثم، ولا تجسسيا، ولا يغتب بعضكم
بعضا، (5). فالقرآن والسنة وردا جميعا بأحكام هذا المعنى، وهو قد
استسهل في زماننا، فإنا لله وإنا اليه راجعون على ما حل بنا.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا
محمد بن عبد السلام ، حدثنا محمد بن المثنى ؛ وحدثنا عبد
الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، قالا : حدثنا أبو معاوية ، عن الاعمش ،
(١) لفظتان: ص. لفظان: ك.
(3) والتطلب: من، والطلب: 5
(8) لم: ص . وام ، ك.
٥) أي أدرعه:س. اذا أدعه، ك
5) الآية : 12 سورة الحجرات .
21

عن زيد - يعني ابن وهب، قال : أتي ابن مسعود فقيل له :
هذا فلان تقطر لحيته خمرا، فقال عبد الله : إنا قد نهينا عن
التجسس. ولكن إن يظهر لنا شيء، نأخذ (1) به (2) .
وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: « ولا
تجسسوا)،، قال : خذوا ما ظهر، ودعوا ما ستر الله .
وأما قوله «ولا تنافسوا، فالمراد به: التنافس في الدنيا.
ومعناه: طلب الظهور فيها على اصحابها، والتكبر عليهم.
ومنافستهم في رياستهم ، والبغي عليهم، وحدهم على ما آتاهم
الله منها. وأما التنافس والحسد على الخير وطرق البر، فليس
من هذا في شيء؛ وكذلك من سأل عما غاب عنه من علم
وخير ، فليس بمتجسس ؛ فقف على ما فسرت لك، وقد مضى
في باب ابن شهاب عن أنس من هذا الكتاب (8) في معنى
التحاسد والتدابر والتباغض - ما فيه كفاية، فلا معنى لاعادة
ذلك ههنا. ومعنى قوله: ((لا تدابروا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا))،
معنى متداخل كله متقارب ، والقصد (4) فيه إلى الندب على
0
١) تأخذ : ص . ناخذه: 5.
(2) انظر سنن أبي داود 570/2.
3) انظر التمهيد ج 118/6 .
٥) والمقصد: ص. والقصد : ك.
22

التحاب، ودفع ما نفى ذلك؛ لانك إذا أحببت أحدا وأصفيته
الود. لم تعرض عنه بوجهك، ولم قوله «برك ؛ بل تقبل عليه
وتواجهه، وتلقاه بالبشر؛ ومن أبغضته، وليته دبرك، وأعرضت
عنه ؛ وقد فسرنا هذه المعاني في مواضع سلفت من كتابنا
هذا - والحمد لله .
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر. حدثنا
ابو داود ، حدثنا عيسى ابن محمد، وابن عوف - وهذا لفظه :
قالا: حدثنا الفريابي. عن سفيان، عن ثور، عن راشد بن
سعد، عن معاوية، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - يقول: إنك أن اتبعت عورات الناس، أفسدتهم أو كدت
أن تفسدهم .
قال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية عن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - نفسه الله بها (1).
قال أبو عمر: وروى هذا الحديث عبد الرحمان بن جبير
ابن نفير، عن أبيه، عن معاوية، عن النبي - عليه السلام -
مثله بمعناه .
١) انظر سنن أمي حلوه

حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم. حدثنا أبو (1) اسماعيل
الترمدي ، حدثنا اسحاق س ابراهيم بن العلاء . حدثنا عمرو بن
الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي (2)، قال
حدثني يحيى بن جابر ، ان عبد الرحمان بن جبير حدثه أن
أباه حدثه انه سمع معاوية بن أبي سفيان قال : إني سمعت من
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلاما نفعني الله به.
شُمعته يقول : أعرضوا عن الناس، ألم تر انك اذا اتبعت الريبة
في الناس ، افسدتهم ، او كدت أن نفسدهم .
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا
ابو داود ، حدثنا سعيد بن عمرو الحضرمي ، حدثنا اسماعيل بن
عياش ، حدثنا ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن جبير
ابن نفير، وكثير بن مرة ، وعمرو بن الأسود، عن المقدام
ابن معدي كرب، وأبي أمامة، عن النبي - عليه السلام - قال:
إن الامير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم (8) .
!! أبو أسماعيل: ص . إسماعيل: ك. والصواب نسخة مر - وهو أبو
إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي من شيوخ قاسم بن أصبغ - صحا في
جذوة المكبس ص ١١١ - ترجمة (769).
(2) الزبيدي: ص . الزبيري: ك والصواب نسخة: ص - وهو ابو
المذيل محمد بن الوليد بن عام الزيدي - بالدال المعمة - الحمصي القاضي
انظر ترجمته فى تهذيب التعذيب 102/9 - 501
13 انظر سنن أبي داود 570/2 .
24

حديث خامس لابي الزناد
مالك، عن أبي الزناد، عن الاعرج، أن رسول الله
. - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تبارك وتعالى: إذا أحب
عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره لقائى كرهت لقاءه (1).
وهذا الحديث معناه عند أهل العلم فيما يعانيه المره عند
حضور أجله ، فإذا رأى ما يكره لم يحب الخروج من الدنيا
ولا لقاء الله، لسوء ما عاين مما يصير اليه؛ واذا رأى ما يحب.
أحب لقاء الله والاسراع إلى رحمته، لحسن ما عاين وبشر به:
وليس حب الموت ولا كراهيته - والمرء فى صحته - من هذا
المعنى في شيء - والله أعلم.
وقال أبو عبيد في معنى - قوله عليه السلام - من أحب
لقاء الله أحب الله لقاءه، قال: ليس وجهه - عندى - أن يكون
يكره علز (2) الموت وشدته؛ لان هذا لا يكاد يخلو منه أحد -
!) الموطأ رواية يحيى ص 158 - حديث (669). والحديث أخرجه
البخاري في كتاب التوحيد عن إسماعيل عن مالك به
انظر الزرقاني على الموطأ 86/2
2) العلز - بالتحريك خفة وعلم يصيب الانسان ..
انظر إلتهاية ( علز).
25

نبي ولا غيره، ولكن المكروه من ذلك إيثار الدنيا والركون
اليها؛ والكرامة أن يصير إلى الله والدار الآخرة، ويؤثر المقام
في الدنيا ؛ قال : ومما يبين ذلك: أن الله قد عاب قوما في
كتابه بحب الحياة فقال: ((إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا
بالحياة الدنيا واطمأنوا بها (1))). وقال: «ولتجدنهم أحرص
الناس على حياة، ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف
سنة)) (4). وقال: ((ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم)) (3).
قال : فهذا يدل على أن الكراهية للقاء الله ليست بكراهية
الموت، وإنما هو الكراهية للنقلة من الدنيا إلى الآخرة .
قال أبو عمر: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أمته عن أن يتمنى أحدهم الموت لفر نزل به ، فالمتمني للموت
ليس بمحب للقاء الله ، بل هو عاص لله - عز وجل - في تمنيه
الموت (2) إذا كان بالنهي عالماً :
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان ، قال :
حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا إسماعيل بن اسحاق، حدثنا عمرو
١) الآية : 7 - سورة يونس.
2) الآية : 96 - سورة البقرة .
(3) الآية : 9 - من نفس السورة .
14 الموت : ص . للموت : ك.
26

ابن مرزوق، حدثنا شعبة ، عن قتادة، وعبد العزيز بن مصيب :
وعلي بن زيد، كلهم عن أنس ، أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قال: لا يتمنى أحدكم الموت لضر ينزل (١) به ،
فإن كان لا بد قائلا، فليقل : اللهم أحينى ما كانت الحياة
خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي (2)
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن تمني
الموت - جماعة من الصحابة ، منهم : خباب بن الارت ، وأم
الفضل بنت الحرث : أم ابن عباس، وعابس الغفاري، وأبو
هريرة . وغيرهم :
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ،
حدثنا بكر بن حماد ، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن اسماعيل
ابن أبي خالد، قال حدثني قيس، قال: أتيت خباباً - وقد اكتوى
سبعاً في بطنه، فقال: أولا أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - نهانا أن ندعو بالموت ، لدعوت به (8) .
حدثنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا :
حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا الحارث بن أبى أسامة ، حدثنا
1) ينزل: ص . نزل : ك.
2) حديث متفق عليه .
8) رواه أحمد والترمذي والنسائي بند صحيح.
27

محمد بن جعفر الوركاني ، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن
شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبى هريرة قال
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يتمنى أحدكم
الموت: إما محسن فلعله يزداد خيراً. وأما مسيء فلعله يستعتب (١)
فهذه الآثار وما كان مثلها. يدلك على أن حب لقاء الله
ليس بتمني الموت - والله أعلم. وقد يجوز تمني الموت لغير
البلاء النازل ، مثل أن يخاف على نفسه المرء فتنة في دينه :
قال مالك : كان عمر بن عبد العزيز لا يبلغه شيء عن عمر بن
الخطاب ، إلا أحب أن يعمل به : حتى لقد بلغه أن عمر در
الخطاب دعا على نفسه بالموت . فدعا عمر بن عبد العزيز على
نفسه بالموت، فما أتت الجمعة حتى مات - رحمه الله . وقد
أوضحنا هذا المعنى في هذا الكتاب - عند قوله - صلى الله
عليه وسلم -: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر أخيه فيقول.
يا ليتني مكانه .
وأما معنى حديث هذا الباب، فإنما هو - والله أعلم - عند
١) رواه أحمد والترمذي والبخاري والنسائي
انظر فيض القدير 6 / 414.
28

حضور الموت ومعاينة بشرى الخير أو الشر ؛ فعلى هذا تنزل (1)
الآثار ، وعلى ذلك فسره العلماء .
حدثنا عبد الرحمان بن يحيى، وخلف بن القاسم ، قالا :
حدثنا أحمد بن محمد بن العداد بكير، حدثنا موسى بن
هارون، حدثنا أبو اسماعيل الترمضى، حدثنا إسحاق بن موسى
العروى، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية ، عن
موسى (12 بن وردان المصري، عن أبي سعيد الخدري، أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن المسلم إذا حفره
الموت رأى بشره فلم يكن شيء (8) أبغض إليه من المكث
في الدنيا، (4) وإذا حضر الكافر الموت رأى بشره فلم يكن
شىء أحب اليه من المكث فى الدنيا .
قال أبو عمر : بشر جمع بشهر، مثل : سرير وسرور . وقد
يخفف ذلك ويثقل مثل: رسل ورسل، وسبل وسبل؛ وقد تكون
البشرى بالخير والشر، كما قال الله - عز وجل -: ((فبشرهم
١) تزل + ص . تدل: ك.
(2) موسى : ص" يونس: ٥- والصواب نسخة ص - وهو أبو عمر. وسى
بن وردان القرشي السامري. مولاهم المصري القاضى، وثقه العجلى (ت٥١١٦)
انظر التقريب / 189 وتعذيب التهذيب 376/10 - 877 .
(٥) يكن شيء: من" يكن له شيء: ٥.
(٥) روى بسناء فى الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت

بعذاب أليم (1))) وقال أهل اللغة أيضاً إنه قد يكون الشر
جمع شارة .
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبع، حدثنا محمد بن وضاح. حدثنا أبو بكر بن
أبى شيبة ، حدثنا شبابة ، عن ابن أبي ذئب ، عن محمد بن
عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الميت تحضره الملائكة .
فإذا كان الرجل الصالح، قالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة (2)،
كانت في الجسد الطيب: اخرجي حميدة، وأبشري بروح
وريحان ورب غير عضبان؛ قال. فلا تزال (3) يقال لها ذلك
حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيفتح لها فيقال من هذا ؟
فيقولون فلان، فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة . كانت في الجسد
الطيب : ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير
غضبان؛ فلا يزال يقال ذلك. حتى ينتهي بها (4) إلى السماء .
يعني (5) السابعة -؛ وإذا كان الرجل السوء - وحضرته الملائكة
1) الآية : 7 سورة لقمان
(2) الطبية ، ص المطمئنة: ك
3) تزال : س . يزال: ك.
4) بها: ص. به: ك.
5) يعني السابعة: ص. اي السماء السابعة: ك.

عند موته ، قالت: أحرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في
الجسد الخبيث ؛ اخرجي ذميمة ، وابشري بحميم وغساق وآخر
من شكله أزواج؛ فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج (1) -
وذكر الحديث .
وفيه ما يدل على أن ما ذكرنا من حب لقاء الله
وكراهته (2)، انما ذلك عند حضور الوفاة ومعاينة ما له عند الله -
والله أعلم. وفيه ما يدل على أن البشارة قد تكون بالخير
والشر، وبما يسوء وبما يسر، وقد روي عن النبي - عليه
السلام - أنه قال لبعض أصحابه - فى حديث ذكره : أينما مررت
بقبر كافر فبشره بالنار (8). وروي عن علي - رضى الله عنه -
أنه قال : بشر قاتل ابن صفية بالنار . وقد حدثنا سعيد بن
نصر ، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ ،
حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يزيد
1) رواه أحمد في المسند 144/2.
2) وكرامته: من. وكراميته، ك.
(٢) رواه ابن ماجه 1 / 476.
81

ابن هارون (1). أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبى سلمة (2) .
عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه؛ ومن كره لقاء الله، كره
الله لقاءه؛ قيل: يا رسول الله، ما منا أحد الا وهو بكره الموت.
ويقطع به ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا
كان ذلك، كشف له (3) .
حدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا حمزة بن محمد ، حدثنا
أحمد بن شعيب، أخبرنا هناد بن السري ، عن أبي زبيد، عن
مطرف، عن عامر الشعبي، عن شريح بن هاني.، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه؛ ومن كره لقاء الله، كره
الله لقاءه (4). قال شريح: فأتيت عائشة فقلت : يا أم المومنين
١) هارون: ك، مروان ص - والصواب نسخة: ك - وهو أبو خالد
السلمي الواسطي ، أحد الاعلام الحفاظ المشاهير (ت 206 ه).
انظر التقريب 372/2 وتعذيب التهذيب 366/11، الخلاصة : 435 .
2) أبو سلمة: ص. أبو أسامة: ك. والصواب نسخة ص - وهو أبو
سلمة بن عبد الرحمان بن عوف الزهري المدني . ثقة كثير الحديث، (ت٥٥4)
انظر التقريب 480/2. وتعذيب التهذيب 115/12 - 118 .
!) رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح.
انظر مجمع الزوائد 320/2 .
4) انظر سنن النسائي ٥/٩.
32

٠
سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسـم-
حديثاً إن كان كذلك، فقد هلكنا؛ فقالت: وما ذلك؟ قله .
قال: من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه؛ ومن كره لقاء الله،
كره الله لقاءه، وليس منا أحد إلا وبكره الموت؛ قالت : قد
. قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ولكن ليس بالذى
تذهب إليه، ولكن إذا طمح البصر، وحشرح الصدر، واقشعر
الجلد ؛ فعند ذلك: من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه؛ ومن
كره لقاء الله، كره الله لقاءه (1). فهذه الآثار كلها قد بان
فيها أن ذلك عند حضور الموت، ومعاينة ما هناك ، وذلك حين
لا تقبل توبة التائب ـ إن لم يتب قبل ذلك ؛ (وقد ذكرنا هذا
المعنى - مجوداً - في باب نافع - والحمد لله) (2).
١) رواه مسلم في الصحيح 66/8 .
(2) ما بين القوسين ساقط في ص، ثابت في ك .
83
التمھیدج١٨

حديث سادس لابي الزناد
مالك، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبى هريرة ،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبستين، وعن
بيعتين : عن الملامسة والمنابذة، وعن أن يحتبي الرجل في
ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء، وعن أن يشتمل الرجل
الثوب (1) على أحد شقيه (2) .
أما الملامسة والمنابذة، فقد مضى تفسيرهما - في باب محمد
ابن يحيى بن حبان من هذا الكتاب (9)، وهذا الحديث أيضاً
بين مستغن عن التفسير ، بل هو مفسر للبسة الصماء المنعي
عنها . وفيه دليل - كالنص - على النهي عن كشف العورة
- وهو أمر (4) مجتمع عليه، لا خلاف فيه - والحمد لله .
١) يشتمل الرجل الثوب: ص، يشتمل الرجز فى الثوب - بزيادة (فى): ك
2) الموطأ رواية يحيى ص 688 - حديث (1061] - والحديث أخرجه
البخاري ، انظر الزرقاني على الموطأ 271/4.
9) وهذا الحديث بين مستغن: ص. وأما سائر ما في الحديث فمفسر
مستغن : ك .
٥) وهو: ص. وهذا : ك.
34

حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الحميد،
حدثنا الخضر، حدثنا أبو بكر - يعني الاثرم - قال: سمعت أبا
عبد الله - يعني أحمد بن حنبل- يسأل عن الصماء في غير
الصلاة ، فقال: كرفت في الصلاة ؛ ثم قال: أكرمها اذا لم
يكن على عاتقه قميص. قال أبو بكر: الصماء مفسرة في حديث
مالك، عن أبي الزناد ، عن الاعرج ، عن أبي هريرة : قال :
نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشتمل الرجل
بالثوب الواحد على أحد شقيه ، حدثناه القعنبي عن مالك
قال أبو عمر : الصماء - كما جاء في حديث أبي الزناد -
بأن يشتمل الثوب على أحد شقيه - يعنى ولا برفعه عنه بتركه
مطبقاً، وإنما سميت الصماء، لانها لبسة لا انفتاح فيها، كأنه
لفظ مأخوذ من الصمم الذي لا انفتاح فيه ؛ ومنه الاصم الفي لا
انفتاح في سمعه، ويقال للفريضة إذا لم تتفق سهامها وانغلقت :
صماء ، لانه لا انفتاح فيها الاختصار.
وقد جاء في تفسير الصماء حديث مرفوع حدثناه سعيد بن
نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة ، حدثنا كثير بن هشام، قال حدثني جعفر بن
:٠
85

برقان، عن الزهرى ، عن سالم، عن أبيه، قال: نهى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين: الصماء - وهو أن
يلتحف الرجل بالثوب الواحد ، ويحتبي الرجل في الثوب الواحد
ليس بين فرجه وبين السماء ستر، وحديث أبي الزناد أقوى
من هذا الاسناد ، وقد مضى القول في الصماء في أبي الزبير
من هذا الكتاب - والحمد لله .
86

٠
حديث سابع لابي الزناد
مالك، عن الزناد، عن الاعرج، عن أبى هريرة أن رسول
لله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رجل لم يعلم حسنة قط
لاهله : إذا مات فحرقوه، ثم اذروا نصفه في البر، ونصفه فيّ
البحر، فوالله - لئن قدر الله - عليه، ليعذبنه عذاباً لا يعذبه
أحداً من العالمين: فلما مات الرجل، فعلوا ما أمرهم به ، فأمر
الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه؛ ثم قال: لم فعلت
هذا ؟ قال: من خشيتك يا رب - وأنت أعلم - (1) فغفر له (2).
قال أبو عمر: تابع يحيى على رفع هذا الحديث عن مالك
بهذا الاسناد - أكثر رواة الموطأ، ووقفه مصعب بن عبد اللـه
الزبيري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، فجعلاه من قول أبي
هريرة - ولم يرفعاء:" وقد روي عن القعنبي - مرفوعاً كرواية
١) عذا فى النسختين، والذي في التجريد وسائر نسخ الموطأ، (قال
نغفر له) - بزيادة ((قال).
(2) الموطأ رواية يحيى ص 189 - 180 حديث - (170) - والحديث أخرجه
البخاري ومسلم .
انظر الزرقاني على الموطأ 87/2.
87

سائر الرواة عن مالك، وممن رواه مرفوعاً عن مالك - عبد الله
ابن وهب ، وابن القاسم، وامن بكير، وأبو المصعب، ومطرف.
وروح بن عبادة ، وجماعة
أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم بن سهل ، قال : حدثنا
أبو الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين بن السندي العسكري.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى (1) والربيع بن سليمان، قالا حدثنا
عبد الله بن وهب، قال أخبرني ابن أبي الزناد ، ومالك بن
أنس، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة، أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رجل لم يعمل خهراً
قط لاهله : إذا مات فأحرقوه واذروا نصفه في البر، ونصفه في
البحر ؛ فوالله - لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً
من العالمين ؛ فلما مات فعلوا به : "فأمر الله - البحر فجمع ما
فيه، وأمر البر فجمع ما فيه (2)؛ ثم قال: لم فعلت هذا؟ قال:
من خشيتك يا رب - وأنت أعلم - فغفر له.
١) أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم . حدثنا يونس بن عبد الأعلى
والربيع بن سليمان. قالا حدثنا عبد الله بن وهب: ص. أخبرني أحمد بن
عبد الله بن محمد ،قال أخبرني أبي، حدثنا الحسن بن عبد الله الزبيرى, محمد
بن قاسم قال حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود، حدثنا الربيع بن سليمان.
حدثنا عبد الله بن وهب : ك
2) فأمر الله البحر. وأمر البر: ص . فامر الله البر. وامر البحر ك
عيها تقديم وتأخير .
98

قال أبو عمر : روي من حديث الزهرى عن حميد بن
عبد الرحمان بن عوف، عن أبي هريرة، قال : سمعت رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : أسرف رجل على نفسه
حتى إذا حضرته الوفاة، قال لاهله: إذا أنا مت فأحرفوني
الحديث ، كحديث مالك عن أبي الزناد سواء : وردي من حديث
أبي سعيد الخدري هذا المعنى أيضاً : حدثنا عبد الوارث بن
سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال حدثنا أبو هلال، قال :
حدثنا قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد الخدري،
قال : كان فيمن كان قبلكم رجل من الأمم السالفة، أفاده الله
مالا وولدً؛ فلما - ذهب - يعني أكثر عمره . قال لولده: لا
أدع لكم مالا أو تفعلون ما أقول؛ قالوا : يا أبانا لا تأمر بشيء
إلا فعلناه، قال: إذا أنا مت، فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم
اذروني في يوم ريح عاصف، لعلي أضل الله ؛ ففعلوا ذلك به.
فقال الله له: كن، فإذا هو رجل قائم؛ قال: ما حملك على
ما صنعت؟ فقال: مخافتك، فما تلافاه غيرها، فغفر له . - قال:
أحمد بن زهير : كذا قال أبو هلال، أوقف الحديث على أبي
سعيد، ورفعه سليمان التيمي : حدثنا موسى بن إسماعيل، قال
حدثنا معتمر بن سليمان، قال؛ أخبرني أبى، قال: حدثنا قتادة،

عن عقبة بن عبد الغافر ، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر رجلا فيمن كان سلف ثم
ذكر نحوه.
قال أبو عمر: روي من حديث أبي رافع، عن أبي هريرة
في هذا الحديث أنه قال : قال رجل لم يعمل خيراً قط إلا
التوحيد. وهذه اللفظة إن صحت، رفعت الاشكال في إيمان هذا
الرجل ؛ وإن لم تصح من جهة النقل، فهي صحيحة من جهة
المعنى ؛ والاصول كلها تعضدها، والنظر بوجبها ؛ لانه محال
غير جائز ان يغفر الذين يموتون - وهم كفار، لان الله عز
وجل قد أخبر أنه لا يغفر أن يشرك به لمن مات كافراً، وهذا
ما لا مدفع له ، ولا خلاف فيه بين أهل القبلة ؛ وفي هذا الامل
ما يدلك على أن قوله في هذا الحديث: لم يعمل حسنة قط، أو
لم يعمل خيراً قط ثم يعذبه - إلا ما عدا التوحيد من الحسنات
والخير ؛ وهذا سائغ في لسان العرب، جائز في لغتها أن بونى
بلفظ الكل ، والمراد البعض ؛ والدليل على أن الرجل كان
مؤمناً، قوله حين قيل له : لم فعلت هذا ؟ فقال : من خشيتك
يا رب؛ والخشية لا تكون الا لمؤمن مصدق، بل ما تكاد تكون
إلا لمؤمن عالم ، كما قال الله عز وجل -: ((إنما يخشى الله
40