Indexed OCR Text

Pages 1-20

التّمهِية
لما ءٍ المُوكتامن المعاني والأسانيه
تأليف:
لدعم يوسف بن عبد الدين .
بزي الية التمه القمهنيى
( 463 - 368 )
الجزء الثامن عشر
تحقيق :
سعيد أحمد أعراب
1407 *. - 1987 م

بسم الله الهمر الّجِ
مقدمة
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد
نبيه وعبده، وعلى آله وصحبه .
وبعد: فهذا الجزء الثامن عشر من كتاب «التمهيد، لابي
عمر بن عبد البر، نزفه إلى القراء الكرام ، وهو يتضمن شرح
أربعين حديثا من أحاديث مالك عن أبي الزناد .
النسخ الخطية وعملنا في التحقيق :
يقوم تحقيق هذا الجزء على أربع نسخ :
1 - صورة عن نسخة خطية باستنبول - وقد جعلناها
الامل، ونرمز إليها بحرف (ص).
2 - صورة عن نسخة خطبة للكتافى ، ونرمز إليها بحرف
(ك)، ومر التعريف بالنسختين في الاجزاء السالفة .

3 - قطعة من نسخة دار الكتب المصرية ذيل بها كتاب
((التجريد)) - المطبوع، استعنت بها عند غياب نسخة (ك) من
ص (64) - الى ص (129) من هذا المطبوع، وفرمز اليها بحرف (د).
4 - صورة عن نسخة خطية للاوقاف، مودعة بالغزانة
العامة بالرباط ، وفرمز اليها بحرف (ق)؛ وهي مبتورة الاول.
تبتدى. من ص (127) - من هذا الجزء، كتبت بخط مشرقي
واضح، وهي لا بأس بها في الجملة ؛ على أنها انفردت بزوائد.
أفادتنا في تصحيح بعض أخطاء .
وأما المنهج الذى سرت عليه في التحقيق، فهو نفس
الخطة التي اتبعتها في الاجزاء السابقة .
والله يرعى مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني.
ويديم له النصر والتمكين ، انه سميع الدعاء .
ونسأله - سبحانه الهداية والتوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
( 7 - جمادى الثانية- 1407
تطوان في ٥١- فبراير 1987
المحقق

أبو الزناد عبد الله بن ذكوان
قال أبو عمر: أبو الزناد لقب غلب عليه . وكنيته أبو
عبد الرحمان ، لا يختلفون في ذلك : وهو عبد الله بن ذكوان.
وذكوان أبوه مولى رملة ابنة شهبة (1) بن ربيعة بن عبد
شمس بن عبد مناف؛ وكانت رملة هذه تحت عثمان بن
عفان، وقيل هو مولى عائشة بنت عثمان ، وقيل مولى عثمان ؛
ويقال إن ذكوان أبا أبي الزناد، كان أخا أبي لؤلؤة قاتل
عمر بن الخطاب - بولادة العجم، هكذا قال الواقدي ، ومصعب
الزبيري ، والطبري .
وأخبرنا عبد الرحمان بن يحيى، قال أخبرنا أحمد
ابن سعيد ، قال أخبرنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله
ابن صالح، قال : قال أبى : أبو الزناد من رهط أبي
لؤلؤة ، كانت بينهم قرابة، قال: وكان أحد مفتى أهل المدينة:
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا
١) شبهة : ص . شبيبة : ك.

أحمد بن زهير، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال : كان أبو
الزناد فقيه أهل المدينة ، وكان صاحب كتاب وحساب :
وكان كانبا لعبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب،
وكانبا أيضا لخالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكم بالمدينة؛
قال : وقدم على هشام بن عبد الملك - بحساب ديوان المدينة،
فجالس هشاما مع ابن شهاب، فسأل هشام ابن شهاب : في أي
شهر كان عثمان يخرج العطاء فيه لأهل المدينة ؟ فقال : لا
أدري ؛ فقال (1) أبو الزناد : كنا نرى أن ابن شهاب لا يسأل
عن شيء إلا وجد عنده علمه ، قال أبو الزناد : فسألني هشام ،
فقلت : في (2) المحرم؛ قال هشام لابن شهاب: يا أبا بكر .
هذا علم قد أفدته اليوم ؛ فقال ابن شهاب : مجلس أمير المؤمنين
أهل أن يفاد منه (3) العلم؛ قال مصعب: وكان أبو الزناد معاديا
الربيعة بن أبي عبد الرحمان، قال : وكان أبو الزناد وربيعة
فقبتي أهل المدينة في زمانهما: وذكر الحلواني في كتاب المعرفة
عن ابن أبي مريم، عن الليث ، عن عبد ربه بن سعيد . قال :
رأيت أبا الزناد دخل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
1) فقال: ص . قال : ك .
!) في المحرم: من المحرم - بإسقاط (في): ك
3) منه : ص . فيه : ك.
6

-
ومعه من الاتباع مثل ما مع السلطان من بين سائل عن حديث،
وبين سائل عن فقه . وبين سائل عن فريضة ، وبين سائل عن
شعر : قال: وحدثنا علي بن المديني ، حدثنا سفيان بن عيينة،
قال : سألت سفيان الثوري، قلت (1) له : كيف رأيت أبا الزناد ؟
قال: أو كان ثم أمير غيره ؟!
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو الميمون ، حدثنا أبو
زرعة ، قال: سمعت احمد بن حنبل يقول : أبو الزناد أعلم من
ربيعة ، فقلت لاحمد : حديث ربيعة كيف هو ؟ قال : ثقة ، وأبو
الزناد أعلم منه .
وحدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير،
حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال : ولى عمر بن عبد العزيز أما
الزناد بيت مال الكوفة .
وحدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير،
حدثني أبي، حدثنا ابن عيينة ، عن ابن شبرمة ، قال : كان
الشعبي يقول لابي الزناد : جئت بها زيوفا وتذهب بها جهاداً .
وقال المدائني : كان خالد بن عبد الملك بن الحارث بن
١) الثوري قلت: ص. الثوري قال قلت - بزيادة (قال) : ك.
7

حالكم قد ولى أنا الزناد المدينه فقال على بن الجون الغطفاني:
وأحيامي مكان أبي الزناد
رأيت الخير عاش لنا معشبا
تعدل في الحكومة واقتصاد.
وسار بسيرة العمرين فيما
: ٪ وقال الواقدى: سمعت مالك بن أنس يقول. كانت لابي
الزناد حلقة على حدة في مسجد رسول الله على الله عليه وسلم -.
۔
: قال الواقدي : مات أبو الزناد فجأة في مغتسله ليلة الجمعة
البسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثلاثين ومائة ، وهو ابن
ست وستين. وقيل: توفى أبو الزناد سنة إحدى وثلاثين ومائة -
وهو ابن أربع وستين (1) .
وقال الطبري : كان أبو الزناد ثقة، كثير الحديث ، فصيحا،
بصيرا بالعربية ، كاتبا، حاسبا، فقيها ، عالما، عاقلا، وقد ولي
خراج المدينة (2) .
قال أبو عمر : لمالك عنه في الموطأ أربعة وخمسون
حديثا (8) مسندة ثابتة صحاح متصلة .
1) وسقين: ص. وستين سنة - بزيادة (سنة): ك.
(2) انظر ترجمة أبي الزناد في : الجرح والتعديل ]، - ق 2 / 49
والتاريخ الكبير ح 3 - ق 2/ 88، والميزان 2 / 418 - 420، والتقريب
418/2 ، وتعذيب التعذيب 6 / 203 .
8) حديثاً مسندة : عن، حديثاً علها مسنده - برياده (علما) : ك
8

حديث أول لابي الزناد
مالك، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة ،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الرؤيا الحسنة من
الرجل الصالح، جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة (1).
قد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب إسحاق
ابن عبد الله بن أبي طلحة من كتابنا (2) هذا، فأغنى ذلك
عن إعادته معنا - وبالله التوفيق .
1) الموطأ رواية يحيى ص 680 - حديث (1687). والحديث متواتر
جاً عن جماعة من الصحابة، انظر الزرقاني على الموطأ ،/382 .
2) انظر التمهيد ج 279/2 - 288 .
9

حديث ثان لابي الزناد
مالك، عن أبي الزناد ، عن الاعرج، عن أبي هريرة ،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ينظر الله - عز
وجل - يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطرا (1) .
وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب زيد
ابن أسلم من كتابنا هذا (2) والحمد لله ، وأما قوله في هذا
الحديث بطرا ، فتفسيره (8) - عندي - قوله في حديث ابن عمر:
خيلاء - على ما ذكرناه في باب زيد بن أسلم من تفسير الخيلاء
والمخيلة ؛ وأما أصل البطر في اللغة، فله وجوه، أحدها : كفر
النعمة - وهو الذي يشبه المعنى المقصود إليه بهذا الحديث ،
وقد يكون البطر بمعنى الدهش؛ قال الخليل : بطر بطرا - إذا
دهش، وأبطرت حلمه : أدهشته عنه؛ وبطر النعمة : إذا لم
بشكرها ، ورجل بطر: متماد في الغي ؛ ولكن المعنى المراد
بهذا الحديث: التبختر في المشي، والنظر في الأعطاف، والتيه،
والتكبر، والتجبر، ونحو ذلك .
٠٠
ة) انظر النوسأ رواية وحمى ص 856 حديث (88%) والحديث رواه البخاري
انظر الزرقانى على الموجاً ه / 273.
1) انظر التيهيد ج ٥/١".
9) تفسيره: ك. فخره ص.
٩٠
10

حديث ثالث لابي الزناد
مالك، عن أبي الزناد ، عن الاعرج ، عن أبي هريرة،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: تحاج آدم وموسى،
قال له موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس . وأخرجتهم من
الجنة ؟ قال آدم (1) : أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء.
واصطفاه على الناس برسالته وبكلامه ؟ قال: نعم، قال : افتلومني
على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق (2) .
إلى ههنا (3) انتهى حديث مالك عند جميع رواته لهذا
الحديث ، وزاد فيه ابن عيينة عن أبي الزناد باسناده : قبل أن
أخلق بأربعين سنة. وكذلك قال طاوس، عن أبي هريرة :
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن عمر ، حدثنا
علي بن حرب، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن طاوس، سمع
١) قال آدم: ص. قال له آدم - بزيادة (له) : ك.
2) الموطأ رواية يحيى ص 647 - حديث (617) والحديث رواه مسلم
عن قتيبة عن مالك به .
انظر الزرقاقي على الموطأً 224/4
(3) مهناء ص. هناء ك.
11

أما هريرة يقول. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حاج
آدم موسى. فقال موسى : يا آدم، أنت أبونا أخرجتنا من الجنة؛
قال آدم : يا موسى ، أنت الذي اصطفاك الله بكلامه ، وخط لك
التوراة بيده ؛ أتلومني على أمر قدره علي قبل أن يخلقني
بأربعين سنة؟ وهذا حديث صحيح ثابت من جهة الاسناد ...
لا يختلفون في ثبوته، رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين؛
وردي من وجوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية
الثقات ، الائمة (1) الاثبات.
حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله ، حدثنا أبو عمرو عثمان
ابن محمد بن ابراهيم، حدثنا أبو محمد عبد الله بن سلم المقدسي،
حدثنا عبد الرحمان بن ابراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا
الاوزاعي ، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة ، عن
أبي هريرة، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
لقي آدم موسى، فقال له موسى : أنت أبو الناس الذي أغويتهم
وأخرجتهم من الجنة ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي كلمك
الله واصطفاك برسالته، فكيف تلومني على عمل كتب الله
على أن أعمله قبل أن أخلق (2)؟ قال: فحج آدم موسى؛
١) الآية : ص - ك.
2) أخلقهم، أخلق بأربعين سنة - بزيادة (بأربعين سنة)، ك
12

ورواه الزهرى فاختلف أصحابه عليه في إسناده : فرواه ابراهيم
ابن سعد ، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري ، عن حميد بن
عبد الرحمان ، عن أبي هريرة؛ ورواه عمر بن سعيد، عن
الزهري، عن الاعرج، عن أبي هريرة: ورواه معمر، عن الزهري.
عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة؛ ومنهم من يجعله عن
معمر ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ؛ ومنهم من يرويه
عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة - وكلهم يرفعه؛ وهي
كلها صحاح، للقاء الزهري جماعة من أصحاب أبي هريرة؛ وقد
روي هذا الحديث عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
مسندا بأقم ألفاظ ، وأحسن سياقة :
.حدثنا عبد الرحمان بن يحيى ، قال حدثنا علي بن محمد ،
قال حدثنا أحمد بن داود، قال حدثنا سحنون ، قال حدثنا عبد
الله بن وهب، قال أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم،
عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم : إن موسى - عليه السلام - قال: يا رب، أبونا آدم
أخرجنا ونفسه من الجنة. فأراه الله آدم، فقال له: أنت آدم؟ قال
آدم: نعم، قال: أنت الذى نفخ الله فيك من روحه ، وعلمك
19

الأسماء كلها، وأمر ملائكته فسحدوا لك؟ قال نعم. قال
فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ قال له آدم
ومن أنت؟ قال: أنا موسى، قال أنت في نسي اسرائيل
الذي كلمك الله من وراء حجاب. لم يجعل بينك وبينه رسولا
من خلقه؟ قال : نعم. قال : أما وجدت في كتاب الله الذى
** أنزل عليك: أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق؟ قال:
نعم ، قال: أفتلوسي في شيء سبق من الله فيه القضاء قبل ؟
قال عند ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فحج آدم موسى.
واسع طيلة ١٥
في هذا الحديث من الفقه : إثبات الحجاج (١) والمناظرة.
وإباحة ذلك - إذا كان طلبا للحق وظهوره : وقد أفردنا لهذا
: المعنى: بابا كاملا أوضحناه فيه بالحجج والبرهان، والبسط والبيان:
فى كتابنا كتاب العلم (2)، فأغنى ذلك عن إعادته معنا.
ـى معنى التوبيخ في
وفيه: إباحة التقرير (3) والتعريض في
درج الحجاج حتى ثقر الحجة مقرها . وفيه : دليل على أن من
عام وطالع العلوم ، فالحجة له أكرم، وتوبيخه على الغفلة أعظم
١) الدجاج : ص : الحجج : ك .
2) انظر جامع بيان العلم وفضله 92/2 .
(3) التقرير: ص . التقدير ك
14

وفيه: إباحة مناظرة الصغير للكبير، والاصغر للأسن - إذا كان
ذلك طلبا للازدياد من العلم، وتقريراً للحق وابتغاء له (1). وفيه:
الاصل الجسيم الذي أجمع عليه أهل الحق، وهو أن الله - عز
وجل - قد فرغ من أعمال العباد، فكل يجري فيما قدر له وسبق
في علم الله تبارك اسمه.
وأما قوله: أفتلومني على أمر قد قدر علي ؟ فهذا - عندي-
مخصوص به آدم ، لان ذلك إنما كان منه ومن موسى - عليهما
السلام - بعد أن تيب على آدم، وبعد أن تلقى من ربه كلمات
تاب بها عليه ؛ فحسن منه أن يقول ذلك لموسى، لانه قد كان
تيب عليه من ذلك الذنب ؛ وهذا غير جائز أن يقوله اليوم
أحد إذا أتى ما نعاه الله (عنه) (2)، ويحتج بمثل هذا فيقول
أنلومني على أن قتلت أو زفيت أو سرقت - وذلك قد سبق
في علم الله وقدره علي قبل أن أخلق ؟ هذا ما لا يسوغ لاحد
أن يقوله ، وقد اجتمعت الأمة أن من أتى ما يستحق الذم عليه
فلا بأس بذمه ، ولا حرج في لومه ؛ ومن أتى ما يحمد له، فلا
بأس بمدحه عليه وحمده؛ وقد حكى مالك عن يحيى بن سعيد -
١) وابتغائه ص. وابتغا" له، ك.
!) كلمة (عنه) ساطة في ص . ثابتة في ك.
15

معنى ما ذكرنا : ان ذلك إنما كان من آدم - عليه السلام -
بعد أن تيب عليه . ذكره ابن وهب عن مالك، وهذا صحيح؛
لان روحه لم يجتمع بروح موسى ولم يلتقيا - والله أعلم - إلا
بعد الوفاة، وبعد رفع أرواحهما في عليين؛ فكان النقاؤهما كنحو
التقاء نبينا - صلى الله عليه وسلم - بمن لقيه في المعراج من
الانبياء على ما جاء (1) في الأثر الصحيح - وان كان ذلك - عندي
- لا يحتمل تكييفا، وانما فيه التسليم ، لانا لم نؤت من جنس
هذا العلم إلا قليلا .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ،
حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد
ابن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، قال : سمعت أبا هريرة
يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم. قال حماد: وأخبرنا
حميد ، عن الحسن، عن جندب ، عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - قال لقي آدم موسى، فحج آدم موسى.
قال أبو عمر : معنى حجه : غلبه وظهر عليه في الحجة.
وفي ذلك دليل على فضل من أدلى عند التنازع بحجته .
%
١) كلمة (جاء) ساقطة في ك، ثابتة في ص
16

حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ ،
حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا
حماد ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ،
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لقي آدم موسى، فقال
له موسى: يا آدم، أنت الذي خلقك الله بيده، وأسكنك جنته،
وأسجد لك ملائكته ، ونفخ فيك من روحه ؛ فعلت ما فعلت ،
فأخرجت (1) ذريتك من الجنة ؟ قال آدم : يا موسى ، أنت الذي
اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وقربك نجيا، وآناك التوراة ؛
فبكم تجد الذنب الذي عملته مكتوبا علي قبل أن أخلق ؟ قال:
بأربعين سنة (2)؛ قال: فلم تلومنى ؟ قال النبي - صلى الله
عليه وسلم - فحج آدم موسى - يقولها ثلاثا .
قال أبو عمر : هذا الحديث من أوضح ما روي عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - في إثبات القدر ودفع قول القدرية.
وبالله التوفيق ( والعصمة ) (8) .
١) فأخرجت: صر . وأخرجت. ك
١٤ سنة: ص. عاماً: ك.
!) كلمة (والعصمة) ساقطة في ص ، ثابتة في ك
17

وروي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن البصري:
إن الله لا يطالب خلقه بما قضى عليهم وقدر، ولكن يطالبهم بما
نهاهم عنه وأمر : فطالب نفسك من حوث يطالبك ربك والسلام.
وروينا أن الناس لما خاضوا في القدر بالبصرة، اجتمع مسلم
ابن يسار، ورفيع أبو العالية، فقال أحدهما لصاحبه : تعال حتى
ننظر فيما خاض الناس فيه هذا الامر؟ قال : فقعدا ففكرا ،
فاتفق رأيعما أنه يكفى المومن من هذا الامر أن يعلم أنه لن
يصيبه إلا ما كتب الله له ، وانه مجزي بعمله .
18

حديث رابع لابي الزناد
مالك ، عن أبي الرياد . عن الاعرج، عن أبي هريرة ،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إياكم والظن.
فإن الظن أكذب الحديث؛ ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا
تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله اخواناً (١).
قال أبو عمر : احتج قوم من الشافعية بهذا الحديث ومثله » .
في إبطال الذرائع في البيوع (2)، فقالوا: قال الله -عز وجل -:
(إن الظن لا يغني من الحق شيئاً، (8)، وقال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -: إياكم والظن، فإن الظن أكذب
الحديث. وقال : إن الله حرم من المؤمن دمه وعرضه وماله ،
وأن لا يظن به إلا الخير (4). وقال - صلى الله عليه وسلم -:
إذا ظننتم فلا نحققوا. (6) قالوا: وأحكام الله - عز وجل - على
ولات ٧٠ رجماة مجانية
٠٫٫٠٠
١) الموطأ رواية يحمى ص 683 - حديث (1601) ورواية .حمد بن
الحسن ص 118 - حديث (896). والحديث أخرجه مسلم. انظر الزرقاني على
الموطأ / 214 .
2) البيوع ص . البيع: ك
(3) الآية 16 - سورة يونس.
4) رواه ان ماجه بلفظ قريب منه عن عبد الله بن عمر بسند ضعيف
5) هذا طرق من حديث رواه ابن ماجه والديلمي وضعفه السيوطي.
لكن قال المناوي: له =واعد . انظر فيض القدير 288/7
19

الحقائق لا على الطنون ، فأبطلوا القول بالذرائع في الاحكام
من البيوع وغيرها : فقالوا : غير جائز أن يقال. إنما أردت بهذا
البيع كذا، بخلاف ظاهره ؛ وصار هذا كأنه كذا، ويدخله كذا.
لما ينكر فاعله أنه أراده: وللقول عليهم موضع غير هذا من
جهة النظر . روى أشهب، عن نافع بن عمر الجمحي ، عن ابن
أبي مليكة ، أن عمر بن الخطاب قال: لا يحل لامري. مسلم
سمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءاً وهو يجد لها في شيء
من الخير مصدراً .
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن صالح بن عمر ،
حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد المنادي ، أخبرنا ابن سيف .
عن السري بن يحيى ، قال حدثنا يعلى بن عبيد، قال : سمعت
سفيان يقول : الظن ظنان: ظن (1) فيه إثم، وظن ليس فيه
إثم ؛ فأما الظن الذي فيه إثم، فالذي يتكلم به ؛ وأما الذي
ليس فيه إثم، فالذي لا يتكلم به؛ ومن حجة من ذهب إلى القول
بالذرائع - وهم أصحاب الرأي من الكوفيين ، ومالك وأصحابه من
المدنيين - من جهة الاثر : حديث عائشة في قصة زيد بن أرقم،
وهو حديث يدور على امرأة مجهولة ، وليس عند أهل الحديث
1) ظن : ص . فظن، ك.
20