Indexed OCR Text
Pages 401-420
حديث رابع عشرين لعبد الله بن أبي بكر، مقطوع، يتصل من وجوه صحاح مالك، من عبد الله بن أبى بكر، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قاتل الله اليهود، نهوا من أعل الشحم ، فباموه ، فأعلوا ثمنه » (١) . وهذا الحديث قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مسنداً متصلا من وجوه شتى، كلها ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وجابر، وغيرهم. حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن اسماعيل، حدثنا الحميدى حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني ظاوس: أنه سمع ابن عباس يقول: بلغ عمر بن الخطاب : أن سمرة باع خمراً فقال: ((قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم نجمولها فباعوها)). 1) مو في ، وما يحمى. كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم . باب جامع ما جاً في الطعام والشراب، ورواه البخاري في البيوع" باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودعه. ومسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والدونة والخنزير والاصنام . وغيرهما . 401 التمهيد ج ١٧ قال أبو عمر: قوله: ((جملوها، يعنى أذابوها، لا خلاف بين أهل اللغة فى ذلك ، وقد جاء ايضا مفسرا فى الحديث . حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ . حدثنا مضر بن محمد، حدثنا مسلم بن سلام الكوفي، حدثها أبو بكر - يعني ابن عياش - عن الأعمش، عن أبي صالح، من أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لعن الله اليهود ، حرمت عليهم شحوم الانعام ، فأذابوها ، ثم باعوها وأكلوا أثمانها،. أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا مسدد بن مسرهد: أن بشر (بن) (1) المفضل ، وخالد بن عبد الله حدثاهم المعنى، من خالد الحذاء، عن بركة أبي الوليد عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً عند الرحن ، قال: فرفع بصره إلى السماء فضحك ، ثم قال: (( لعن الله اليهود ثلاثا، قال: إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها واكلوا اثمانها، وان الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه ، ولم يقل : عن خالد بن عبد الله، رأيت. وقال : « قاتل الله .. )). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا يحيى بن أيوب ، أخبرنا هشيم . ١) زيادة من: ص. ولابد منها. 402 اخبرنا خالد، عن بركة ابي العربان المحاربى. قال: سمعت ابن عباس بحدث قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباءوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه، قال أحمد بن زهير: هذا قال : عن بركة أبي العريان، وسمعت أبي يقول: وأبو العريان ، الذى يحدث عنه خالد : اسمه انيس. واخبرنا أحمد بن قاسم بن (1) عيسى، حدثنا عبيد الله ابن محمد بن حبابة ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، أخبرنا علي بن الجعد ، أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير ، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن المه اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا اثمانها)). قال أبو عمر : قد فسر ابن عباس رضي الله عنه في حديثه معنى هذا الحديث ، وذلك قوله صلى اللـه عليه وسلم: ((إن الله إذا حرم على قوم اكل شيء، حرم ثمله، وفي هذا رد على من ذهب إلى اجازة بيع الزيت الذى تقع فيه الميتة . مع امتناعه من أكله، وإقراره بلجاسته، وقد دفع هذا التأويل بعض من اجاز ذلك بأن قال: هذا الحديث وما كان مثله، أنما خرج على ما قد حرم بذاته ، مثل الخمر وشحوم الميتة ، واما ١) فى ك: أبو. الزيت الذى تموت فيه الفأرة ، فإنما تلجس بالمجاورة ، وليس بنجس الذات، ولو كان نجس الذات ما جاز الانتفاع به، ولا استعماله في شيء، عما لا يجوز استعمال الخمر ولا الخنزير ولا المهنة في شىء، وقد ذكرنا هذه المسألة مجودة في باب ابن شهاب من عبيد الله من كتابنا هذا (١) والحمد لله . وفى هذا الحديث : اباحة الدماء على اليهود ، واباحة لعلهم اقتداء به فى ذلك ، صلى الله عليه وسلم . ( أخبرنا محمد ، حدثنا على بن عمر الحافظ ، قال : نفره حبيب، عن مالك، عن محمد بن عمرو ، من خالد بن عبد الله ابن حرملة، عن الحارث بن خفاف بن ايماء قال: ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رفع رأسه فقال: ((ففار، غفر الله الله لها، واسلم سالمها الله، وعصية ، عصت الله رسوله، اللهم ألعن بلى لحيان، ورعلا وفكوان)، قال خفاف: فجعل امن الكفار من اجل ذلك، (2) وتفرد به حبيب من مالك، وهو صحيح لمحمد بن عمرو، وقد ثبت من ابن مسعود: أنه لما امن الواصلة والمستوصلة الحديث، اذكرت ذلك عليه امرأة، فقال ابن مسعود: ماني لا ألعن من لعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن لعنه فى كتاب الله (8)، وقد ذكرنا هذا الخبر فيما مضى من 1) التمهيد (13/9). 2) رواه مسلم فى المساجد، باب استحباب القنوت فى جميع الصلوات، وغيره (١) رواه أحمد فى المسنه (408/1) والنسائي (181/1) وهو صحيح، وأنظر ألفاظه وطرقه وتحقيق القول فيها في (غاية المرام) للالباني ص 74 - 79 . 104 هذا الكتاب ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، آعل الربا وموكله واليهود (1) وغيرهم، ومحال أن نكون لعلته لهؤلاء رحمة عليهم، فمن لعن من يستحق ان يلعن فمباح، ومن لعن من لا يستحق اللعن فقد أنم. ومن ترك اللعن عدد الغضب، وام بلعن مسلماً ولم يسبه ، فذلك من عزم الأمور . أخبرنا عبد الرحمن ، أخبرنا على ، حدثنا أحمد، حدثنا سعلون، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد ، عن نافع قال : لم أسمع عبد الله بن عمر بلعن خادما قط فهو مرة واحدة، فضب فيها على بعض خدمه فقال: لعنة الله عليك، كلمة اسم احب ان أقولها، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: المختفي - يعلي قباش القبور - ولعن الخمر وشاربها، (2) الحديث (8)) وقد ذكر مالك، من داود بن الحصون: أنه سمع عبد الرحمن الامرح يقول مما أدركت اللاس الا وهم يلعلون الكفرة في رمضان. 1) لمن آكل الربا وموكله: ثابت في أحاديث صحيحة رواها الامام أحمد وأبو داود والترمذي. انظرما في: (أروا" الغليل) للالباني رقم 8887 أما لمن اليهود والنصارى، ففي أحاديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وهي في الموطأ والصحیحین وغيرهما . 2) أما لمن المختفي والمختفية، فسيأتي في الموطأ، وهو فيها في عناب الجنائز باب ما جاً في الاختفاء وأما لمن شارب الخمر: فمستفيض من النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح وغيره. 8) ما بين القوسين زيادة من٤ ص. 405 قرأت على سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان : أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال: حدثنامحمد بن اسماعيل، حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، حدثنا سفيان، حدثنا مسعر، أخبرنا عبد الملك بن عمير ، اخبرني فلان ، من ابن عباس قال : رأيت عمر يقول بهده - وهو على المنبر - هكذا، يعلي بحرڪها يميناً وشمالا: هويمل لما بالعراقى، «وبمل لنا بالعراق خلط في فيء المسلمين المان الخنازير والخمر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباءوها، قال سفيان جملوها: يعلي اذابوها . ١ 406 حديث خامس عشرين لعبد الله بن أبي بكر مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سمل مهزور ومذبنيب (1): « يمسك حتى الكفبين، ثم يرسل الاعلى على الاسفل)» (2). قال أبو عمر: لا أعلم هذا الحديث في سيل معزور ومذيليب، هكذا يتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه من الوجوه، وارفع أسانيده: ما حدثناه خلف بن القاسم، حدثنا بكر بن عبد الرحمن بن محمد أبو العطار بمصر، حدثنا يحيى بن سليمان ابن صالح بن صفوان، حدثنا أبو صالح الحرانى عبد الغفار بن 1) عذا فى الاصل وفيما وقفنا عليه من نسخ الموطأ ومصادر الحديث: مذینپ ، بدون باً . (1) هو في موطأ يحمى: كتاب الاقضية، باب القضاء فى المياه، وفي موطأ محمد: باب الصاح في الشرب وقسمة الماء رقم 888، والحديث وصله أبو داود، كتاب الاقضية. أبواب من القضاً. وابن ماجه، كتاب الرهون، باب الشرب من الأردية ومقدار حبس الماء وإسناده حسن (جامع الاصول 208/10). 407 داود، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد ابن اسحاق، من ابي مالك بن ثعلبة ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم اناه اهل مهزور، فقضى: ((ان الماء اذا بلغ إلى الكعبين لم يحبس الاعلى)). وذكر عبد الرزاق ، من أبي حازم القرظي ، عن أبيه ، من جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في سيل •هزور: ان يحبس في كل حائط حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل، وغيره من السبول عذلك. قال: واخبرنا معمر قال : سمعت الزهري يقول: نظرنا في قول النبي على الله عليه وسلم: «ثم احبس الماء حتى يبلغ الى الجدر، فكان ذلك الى الكعبين . قال أبو عمر : سئل أبو بكر البزار عن حديث هذا الباب، فقال: لست احفظ فيه بهذا اللفظ عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثا يثبت (1) (2) . قال أبو عمر: في هذا المعلى - وان لم يكن بهذا اللفظ - حديث ثابت مجتمع على صحته، رواه ابن وهب، عن الليث بن سعد، ويونس بن يزيد جميعا من ابن شهاب، ان عروة بن الزبير حدثه : أن عبد الله بن الزبير حدثه من الزبير، أنه خاصم وجلا من الانصار قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، الى رسول الله في شراح الحرة، كانا يستهان به كلاهما 1) فى ك: حديث جيه، وهو لحن. 2) هذه الأحاديث كلها ضعيفة بعده الاسانيد، فان فى الأول محمد بن اسحاقى، وهو مداس وقد عنمله، والآخران مرسلان. 408 النخل، فقال الانصاري: سرح الماء، فأدى عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسق يازبير ، ثم أرسل الماء الى جارك. فغضب الانصارى فقال: يارسول المه ، ان كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يازبير، اسق ثم احبس الماء حتى يرجع الى الجدر، قال الزبير: لا احسب هذه الآية انزلت الا في ذلك : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) (1) الآية. (2) ومعلى هذا الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد اشار على الزبير بما فيه السعة للانصارى ، فلما كان منه ما كان من الجفاء ، استوعب للزبير حقه في صريح الحكم ، والله اعلم (وقد حدثنا محمد، حدثنا على بن عمر الحافظ ، عن أبي محمد بن صاعد، وعلي بن محمد الاسكافي قالا : حدثنا أبـو الاحوص : محمد بن الهيثم القاضي ، حدثنا أحمد بن صالح المصري، حدثنا اسحاق بن عيسى، حدثنا مالك، عن أبي الرجال، من عمرة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قضى في سيل معزور ومذينيب أن يمسك الاعلى إلى الكعبين 1) رواه البخاري في الشرب، باب سكر الانهار، وفي الصلح، وفي التفسير، ومسلم فى الفضائل، باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم، وأبو داود في الاقضبة، باب أبواب من القضاء، والترمذي فى الاحكام، باب ما جاً في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء والنسائي في القضاة باب اشارة الحاكم بالرفق، وابن ماجه، في الرهون، باب الشرب من الاودية ومقدار حبس المساء. (2) سورة النساء. آية : 65 . 409 ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل،، وهذا أسناه غريب جداً عن مالك، لا أعلمه يروى عن مالك بهذا الاسناد من فهر هذا الوجه) (1). قال أبو عمر: حديث سهل معزور ومذينهب ، حديث مدني مشهور عند أهل المدينة، مستعمل عندهم ، معروب ، معمول به ، ومهزور: واد بالمدينة ، وكذلك مذبنيب واد أيضاً عندهم ، وهما جميعاً بسقبان بالسمل، فكان هذا الحديث متوارثاً عندهم العمل به ، وذكر عبد الملك بن حبيب: أن مهزور ومذينيب واديان من أودية المدينة بسبلان بالمطر، وبتنافس أهل الحوائط في سهلهما، فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم للاعلى فالاعلى. والأقرب فالأقرب إلى ذلك السهل، بدخل صاحب الحائط الاعلى اللاصق به السهل جميع الماء في حائطه، ويصرف مجراه إلى بيبته (2) فيسيل فيها ويسقى به، حلى اذا بلغ الماء من قاعة الحائط إلى الكعبين من القائم ، أغلق البيبة وصرف ما زاد من الماء على مقدار الكعبين إلى من يليه لحائطه، فيصنع فيه مثل ذلك. ثم يصرفه إلى من بليه أيضاً ، هكذا أبدا يكون الاملى فالاعلى أولى به على هذا الفعل، حتى يبلغ ماء السيل إلى أقصى الحوائط، قال: وهكذا فسره لي مطرف وابن الماجشون عند سؤالهما عن ذلك ، وقاله ابن وهب، قال: وقد كان ابن القاسم 1) ما بين القوسين زيادة مر: ص 2) البربة : الساقية . 410 يقول: إذا انتهى الماء في الحائط إلى مقدار الكعبين من القائم: أرسله كله إلى من تحته ، وليس يحبس منه شيئاً فى حائطه ، وقول مطرف وابن الماجشون أحب إلي في ذلك ، وهما أعلم بذلك ، لان المدينة دارهما، وبها كانت القصة، وفيها جرى العمل بالحديث ، وررى زياد، عن مالك، قال: تفسير قسمة ذلك: أن يجري الاول الذي حائطه أقرب إلى الماء مجرى الماء في ساقيته إلى حائطه، بقدر ما يكون الماء في الساقية إلى حد كعبيه ، فيجري كذلك في حائطه حتى بروبه ، ثم بفعل الذي يليه كذلك ، ثم الذي يليه كذلك، ما بقي من الماء شي. قال: وهذه السنة فيهما وفيما يشبههما مما ليس لاحد فيه حق معين ، الاول أحق بالتبدية . ثم الذي يليه ، إلى آخرهم رجلا . قال أبو عمر : ظاهر الحديث يشهد لما قاله ابن القاسم ، لان فيه: ثم يرسل الاعلى على الاسفل، ولم يقل: ثم برسل بعض الاعلى ، وفى الحديث الآخر: ثم بحبس الاعلى، وهذا كله يشهد لابن القاسم، ومن جهة النظر أيضاً: أن الاعلى لو لم يرسل إلا ما زاد علي الكعبين : لا نقطع ذلك الماء في أقل مدة، وام يئته حيث ينتهي إذا أرسل الجميع ، وفي إرسال الجميع بعد أخذ الاعلى منه ما بلغ الكعبين أعم فائدة وأكثر نفعاً فيما قد جعل الناس فيه شركاء، فقول ابن القاسم أولى على كل حال ، وفي المسألة علام، ومعارضات، لا معنى للاتيان بها ، والصحيح ما ذكرنا، وبالله توفيقنا . 411 قال أبو عمر: حكم الارحي (1) وسائر المنافع من النبات والشجرات فيما كان أصل قوامه وحياته من الماء الذي لا صنع فيه لآدمي، هماء السبول وما أشبههما. كحكم ما ذكرنا لا فرق بين شيء من ذلك في أفر ولا نظر، واما ما استحق بعمل ، أو ملك صحيح ، واستحقاق قديم، وثبوت ملك: فحل على حقه ، على حسب ما من ذلك بيده، وعلى أصل مسألته، والله الموفق للسداد، لا شريك له (2) ، ١) فى ك: الارجاء 2) في ك زيادة، وحسبنا الله ونعم الوكيل. 412 حديث سادس عشرين لعبد الله بن أبي بكر مالك ، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أهدى جملا كان لابي جهل بن هشام في حج أو عمرة، (1) . وقع عندنا وعند فهرنا في كتاب بحبى في الموطأ في هذا الحديث: مالك، عن نافع، عن عبد الله بن أبي بكر، وهذا من الغلط البين ، ولا أدري ما وجهه ، ولم يختلف الرواة للموطأ عن مالك - فيما علمت قديماً وحديثاً - أن هذا الحديث في الموطأ لمالك، عن عبد الله بن أبي بكر، وليس لنافع فيه ذكر، ولا وجه لذكر نافع فيه ، ولم يرو نافع عن عبد الله بن أبي بكر قط شيئاً، بل عبد الله بن أبي بكر ممن يصلح أن بروي من نافع ، وقد روى عن نافع من هو أجل منه ، (وهذا الحديث فى الموطأ عند جماعة رواته لمالك عن عبد الله بن أبي بكر، ورواه سويد بن سعيد، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٤) هو في موطأ يحمى" كتاب الحج، باب ما يجوز من العدي، وأخرجه أبو داود: كتاب الحج ، باب في الهدي عن ابن عباس موصولا ورواه ابن ماجه . مختصراً، والامام أحمد فى المسند" وهو حديث حسن، وفي رواية أبى داود، وقال ابن منهال، برة من ذهب. زاد الفيلي، يغيظ بذلك المشركين. 418 أهدى جملا لابى جعل)، وهذا من خطأ سويد وغلطه)، (1) وهذا الحديث يستلد من حديث ابن عباس. حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا عبيد بن عبد الواحد ، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق قال : وقال عبد الله بن أبي نجيح ، حدثني مجاهد، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هداياه جملا لابي جهل بن هشام ، في رأسه برة (2) من فضة، ليفيظ به المشركين وحدثنا خلف بن سعيد، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا على بن عبد العزيز ، حدثنا أبو نعهم . حدثنا سفيان ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم: عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق مائة بدنة. فيها جمل لابي جهل ، عليه برة من فضة . وأخبرنا قاسم بن محمد، أخبرنا خالد بن سعد حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور ، وأخبرنا محمد بن عبد الملك ، وعبيد بن محمد قالا : حدثنا عبد الله بن مسرور، حدثنا عيسى بن مسكين فالا جميعاً: حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم «ساقى 1) زيادة من : ص. 8) البرة - بضم الها" وفتح الرا" مخففة - حلقة تكون في أنف البعير يشد فيها الزمام . (جامع الأصول 183/8) بتصرف. مائة بدنة. فيها جمل لابى جهل، عليه برة من فضة)، وقد روي من عبد الكريم الجزرى ، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن على، أن النبي صلى الله عليه وسلم ((أهدى فى حجته مائة بدنة، فيها جمل لابي جعل))، وفي هذا اللفظ بهذا الاسناد نظر في هذا الحديث دليل علي (1) استسمان الهدايا واختبارها وانتخابها، وأن الجمل يسمى بدنة، كما أن الناقة تسمى بدنة. وهذا الاسم مشتق من عظم البدن عندهم، وفي هذا الحديث رد قول من زعم أن البدنة لا تكون إلا أنثى، وفيه إجازة هدى ذكور الإبل، وهو أمر مجتمع عليه في الهدى، وأما استسمان الضحايا والهدايا والغلو في ثمنها واختيارها : فداخل - عندي - نحت عموم قول الله عز وجل: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) (2) وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الرقاب، فقال: ((أفلاها ثمناً). (9) وهذا عمله مداره على صحة النية ، قال رسول الله على الله عليه وسلم: ((الاعمال بالنيات)، (4) قال الله عز وجل: ((لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن بناله التقوى منكم، (5) ، وفي حديث مجاهد من ابن عباس المذكور في هذا الباب فيه قوله: ليغيظ به المشركين، وذلك - عندى - تفسير لهذا الحديث - لمن تدبر - وبالله التوفيق . ٢) فى ك: على أن استسمان. و(ان) زائدة. 2) سورة الحج . آية : 33. 8) هذا الحديث سيأتي في الموطأ في باب هشام بن عروة، وهو فيه فى كتاب الفتقى والولاء، باب فضل عنق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنا. 4) حديث مستفيض رواه الشيخان وغيرها من حديث عمر بن الخطاب. 6) ٠٠.آية : 87 - -ورة الحج . 415 ٠٠ ٠٠ ," عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبو طوالة وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم، أبو طوالة الانصارى ، سمع أنس بن مالك، وروى عنه ، وروى عن كبار التابعين ، وولى القضاء بالمدينة في أيام ولاية أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عليها، وهو من ثقات أهل المدينة روى عنه جماعة من أئمة أهل الحديث، منهم : مالك، وابن عيينة، والثوري، وزهير بن معاوية، - والدراوردى، وإسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال، وزائدة. وخالد بن عبد الله الواسطي. حدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد ، حدثنا أحمد بن إسحاق بن واضح ، حدثنا سعيد بن أسد، حدثنا أصبغ بن الفرج، حدثنا ابن وهب ، حدثني مالك، قال : كان عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر. رجلا صالحاً، وكان قاضياً في خلافة سليمان، وعمر بن عبد العزيز، وكان بسرد الصيام، وكان يحدث حديثاً حسناً. وكان يدخل على الوالي فينصحه ولا يرفق به. وركلمه في الأمر كله من الحق قال مالك: وغيره من الناس يفرق أن يضرب (1) . 1) لابى طوالة ترجمة في: (اسعاف المبطأ، برجال الموطأ) للسيوطي، حرف العين، ص 109 بذيل (تنوير الحرالك) له. 416 قال أبو عمر: لمالك عنه في الموطأ: ثلاثة أحاديث ، أحدها عند يحيى مرسل، وهو متصل من وجوه من رواية مالك وغيره، والثاني ·تصل مسند، لا خلاف عن مالك فى اتصاله والثالث مرسل، لم يختلف رواة مالك في ارساله . ٠ ٠٠ 417 التمهيدج١٧ حديث أول لأبي طوالة مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الانصاري عن أبي بونس مولى عائشة: أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: وهو واقف على الباب وأنا أسمع: يارسول الله الذي أصبح جنباً وأنا أريد الصهام؟ فقال رسول الله صلى الله دليه وسلم: ((وأنا أصبح جنباً وأنا أربد الصيام . .أفتسل وأصوم، فقال له الرجل: يارسول الله، إنك لست مثلنا. قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «واله إني أرجو أن أكون أخشاهم اله وأعلمكم بما أنقي. (١) هكذا روى بحمى هذا الحديث مرسلا، وهى رواية عبيد الله ابنه عنه، وأما ابن وضاح في روايته عن يحمى في الموطأ . فإنه جعله عن عائشة، فوصله وأسنده، وكذلك هو عند جماعة الرواة الموطأ مسنداً عن عائشة، منهم: ابن القاسم، والقعنبي ١) هو في موطأً يحمى كتاب الصيام، باب ما جه فى ميام الذي يصبح جنباً في رمضان. وفى موطأً محمد، من حديث عائشة. أبواب الصيام. باب الرجل يطلع ل.4 الفجر في رمضان وهو جنب، رقم 860. ورواه البخاري في الصوم: باب الصائم يصبح جنباء ومسلم فى الصيام: باب سمحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، وهو داود في الصوم، باب فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان، والترمذي في المو، باب ما جاً فى الجنب يدركه الفجر وهو اريد الصوم. والنسائى فى الطفرة: باب ارك الوضوء" مما غيرت النار 418 وابن بكير، وأبو المصعب (وعبد الله بن يوسف، وابن عبد الحكم ، وابن وهب . حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو الفوارس أحمد بن محمد ابن الحسين ، حدثنا يونس بن عبد الاعلى، حدثنا ابن وهب حدثنا مالك ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبى طوالة الانصارى، عن أبي ،ونس .ولى عائشة، عن عائشة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بالباب: يارسول الله، إنى أصبح جنباً، وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وأنا أصبح جنباً، وأنا أريد الصيام. فأفتسل وأصوم،، فقال يارسول الله: إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ((والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأملمكم بما أنقيء) (1). وقد ذكر أبو داود رواية القعنبي عن ٠الك لهذا الحديث ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن يونس .ولى عائشة، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مسنداً كما ذكرنا. إلا أنه قال فى آخره: ((وأعلمكم بما أتبع»، ورواية ابن القاسم وغيره له كما وصفنا مسنداً من عائشة، وهو محفوظ صحيح عن عائشة من طرق شتى من كل طريق في الموطأ - حاشا رواية يحيي ، وبالله التوفيق . ٠٠٠٠ ١) زيادة من ١ ص. 419 (أخبرنا محمد بن ابراهيم) (1)، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا على بن حجر، حدثنا اسماعيل - يعني ابن جعفر - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أن أبا يونس مولى عائشة أخبره عن عائشة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم - وهي تسمع من وراء الباب - فقال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وانا تدركني الصلاة وأنا جانب فأصوم،، قال: است مثلنا يارسول الله، قد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: ((والله انى لارجو أن أكون أخشاكم لله واعلمكم بما أتقي .. وفي هذا الحديث من المعاني: سؤال العالم وهو واقف . فذلك جائز بدلالة هذا الحديث، وفيه الرواية والشهادة على السماع وان لم بر المشهد او المحدث اذا كان المعلى المسموع مستوفى قد استوان وأحيط به علماً، وفي هذا دليل على جواز شهادة الاعمى، وقد مضى القول فيها في غير موضع من كتابنا هذا والحمد لله، وفيه المعنى المقصود اليه فى هذا الحديث . وذلك أن الجنب الذا لحقته جنابة ليلا قبل الفجر، لم يضر صيامه إن لا يغتسل الا بعد الفجر، وقد اختلفت الآثار فى هذا الباب ، واختلف فيه العلماء أيضاً، وان كان الاختلاف فى ذلك عله - عندى - ضعيفاً يشبه الشذوذ، فأما اختلاف الآثار: فإن أبا هريرة كان بروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ان من أدركه - -. - 1) زيادة من: ص. 420