Indexed OCR Text

Pages 321-340

عنها لا تختضب ولا تكتحل، ولائبيت عن بيتها، ولاتلبس ثوبا مصبوغا،
قالا: والمتوفى عنها والمطلقة في الزينة سواء الاحتياط.
قال ابو عمر: قول الشافعي في هذا الباب، نحو قول مالك
الا انه اختلف قوله في وجوب الاحداد على المطلقة التى لا تملك
رجعتها، فمرة قال: عليها الاحداد ، وهو قول الكوفيين، لأنها
كالمتوفى عنها في انهما غير ذواني زوج، وليست ممن :ملك
رجعتها ، ومرة قال: لا يبين عندي أن أوجب عليهما الاحداد ،
لأنهما قد نختلفان في حال وان اجتمعا في غيره.
قال أبو عمر: في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
.لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت، الا على
زوج ، دليل على ان الاحداد انما يجب على المونى ومن
اجلهم ، لا على المطلقات ، والله أعلم .
واجمعوا ان لا احداد على المطلقة الرجعية، والمبتونة اشبه
بها منها بالمتوفى عنها ، والله أعلم .
واجمعوا ان الاحداد واجب على ما ذكرنا الا الحسن البصري.
فانه قال : ليس الاحداد بواجب .
قال ابو عمر: أما قوله: ((دخلت حفشا ولبست شر ثيابها،
فالحفش البيت الصغير، ذكره ابن وهب من مالك. وكذلك قال الخليل،
881
التمهيد ج١٧

قال: الحفش البيت الصغير، قال ، والحفش ايضا: الشيء البالي
الخلق ، والحفش أيضا : الفرح ، والحفش : الدرج الذي يكون
فيه البخور ، كالقارورة الطيب، وقال ابن وهب: قوله: ((تفتض
به ، قال: تونى بدابة ، فتمسح على ظهرها بيدها ، وتوتى ببعرة
من بعر الغنم ، فترمي بها من وراء ظهرها ، ثم يكون احلالا لها
بعد السنة، وقال ابن بكير: ((تفتض به)) نتمسح به ، وقد قيل في
معنى تمسح به : تمر به، وقال الاخفش : أصل الافتضاض: التفرق
يقال: قد افتض القوم عن فلان ، اذا تفرقوا عنه ، وانفضوا عنه
ايضا ، وكذلك انفض السيل من الجبل ، وافتض، اذا انصدع فصار
فرقتين ، ويقال : افتض الجارية واقتضها بالفاء وبالقاف ايضا ،
ومنه : فضضت الخاتم : اذا كسرته ، قال : فلعل قوله : تفتض
بالدابة، أي تنفرج بها من الغم الذي كانت فيه ، اذا تمسحت بها،
قال: واجود من ذلك عندى: ان ((تفتض، نرجع الى الفضة.
فكأنه بريد: تتمسح بتلك الدابة حتى تتتقى من درنها ذلك
فتصير كأنها فضة ، ليس ان تلك الدابة تغسلها، ولكنها اذا
تمسحت بذلك الطائر او الدابة ، خرجت فاغتسلت ، وتنظفت ،
وتطيبت ، ولبست ثيابها النظيفة ، وتعرضت الازواج ، فتصير نقبة
كأنها الفضة، قال : هذا عندنا حتى يأتيك غيره.
قال أبو عمر: أما الخليل، فذكر فى الاقتضاض ما ذكر
الاخفش وغيره، قال: والفضض: ماء عذب تفتضه، والفضاض
ما كسر من عظم، ودرع فضفاضه، والفضض والفضيض: المتفرق، وقال
أبو عبيد: الحفش: الدرج، وجمعه: احفاش. يشبه به البيت الصغير.
322

قال أبو عمر: وأما قوله صلى الله عليه وسلم في حديث
شعبة ، ويحيى بن سعيد، المذكور فى هذا الباب ، عن حميد
ابن نافع ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن أم سلمة: «قد كانت
احدا كن تمكث فى شر احلاسها في بيتها إلى الحول. فإذا كان الحول
عمر كلب رمته ببعرة، ثم خرجت، فلا أربعة أشهر وعشرا، فان
الخليل رحمه الله قال: الحلس واحد احلاس البيت وهو عالمسح.
وحلست الشعر (1) احلسه حلسا، اذا غشيته بحلس، وهو : ما
ولي ظهر البعير ، ورجل متحلس، اذا لزم المكان ومجلس أيضا.
وارض محلسة : اذا صار النبات على الارض كالعلس لها، وذكر
في الاستحلاس والاحلاس وجوها كثيرة، وقال أبو عبيد: قوله:
« قمر كلب رمته ببعرة)» بمعنى انها كانت في الجاهلية ، تعتد
على زوجها إذا مات عنها عاما لا تخرج من بيتها ، ثم تفعل ذلك
في رأس الحول لترى الناس ان اقامتها حولا بعد زوجها أهون
عليها من بعرة يرمى بها كلب، قال : وقد ذكروا هذه الاقامة
عاما في أشعارهم ، قال لبيد يمدح قومه !
وهم ربيع المجاور فيهم والمرملات اذا تطاول عامها (2)
1) في ك: البعير، وهو الصواب.
2) البيت من معلقة لبيه بن ربيعة التي مطلعها:
بنى تأيد فولها فرجاءها
مفت الديار محلها فمقامها
انظر : شرح المعلقات التبريزى ص : 170 .
823

ونزل بذلك القرآن ، قوله عز وجل : ( والذين يتوفون
منكم ويذرون ازواجا وصية لأزواجهم متاما الى الحول غير
اخراج) (1). ثم نسخ ذلك بقوله: ( يتربصن بأنفسهن أربعة
أشهر وعشرا) (2) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كيف لا
تصبر أحداعن هذا القدر ، وقد كانت تصبر حولا، وبالله التوفيق
1) سورة البقرة، آية : 340 .
2) سورة البقرة، آية : 884 .
824

حديث تاسع عشر لعبد الله بن ابي
بكر ، مرسل
مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم ، عن أبيه . ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((ان عطس فشمته، ثم ان عطس فشمته ، ثم ان عطس فشمته،
ثم ان عطس فقل: أنك مضنوك». قال عبد الله بن أبى بكر:
لا أدرى أبعد الثلاثة أو الأربعة (1) .
قال أبو عمر : لا خلاف عن مالك فى ارسال هذا الحديث
وهو حديث يتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه،
منها : حديث سلمة بن الأكوع، وحديث أبي هريرة .
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ،
حدثنا محمد بن وضاح ، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، حدثنا
زيد بن الحباب ، من عكرمة بن عمار ، اخبرنا اياس بن سلمة
١) هو فى موطأ يحمى، كتاب الاستئذان. باب التشميت فى العطاس.
وفي موطأ محمد، باب تشميت العاطس رقم 254. ورواه أبو داود في كتاب
الادب، باب كم مرة يشمت العاطس، وهو مرجل جيد بشواهده.
325

ابن الاكوع، عن أبيه ، ان رجلا عطس عند النبي صلى الله
عليه وسلم فقال: ((رحمك الله)، ثم عطس الثانية فقال: (((هو مزكوم))
هكذا قال زيد بن الحباب ، عن عكرمة بن عمار أن الثانية
قال له فيها: (هو مزكوم)) ونابعه على هذا المعنى ابن أبي
زائدة ، من عكرمة بن عمار.
وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا
أبو داود، حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا ابن أبي زائدة ،
من عكرمة بن عمار، من اياس بن سلمة بن الاعوع، من
أبيه : أن رجلا عطس عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:
((يرحمك الله، ثم عطس فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
((الرجل مزكوم، ورواه القطان، عن عكرمة بن عمار، فذكر
أن ذلك انما قاله في الثالثة (1) .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن اصبغ .
حدثنا محمد بن عبد السلام ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا
يحيى بن سعيد، عن عكرمة بن عمار ، حدثنا أياس بن سلمة
ابن الاكوع، عن أبيه قال: عطس رجل عند النبي صلى الله
عليه وسلم فشمته ، ثم عطس فشمته ، ثم طس فقال له في
الثالثة: ((انك مزكوم» (١) .
١) رواه مسلم فى كتاب الزهد، باب تشميت العاطس، وأبو داود في
الأدب. باب كم مرة يشمت العاطس. ورواية عكرمة عند الترمذي في الادب
باب ما جاكم بشمت العاطس.
326

وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر .
حدثنا أبو داود ، حدثنا مسدد، حدثنا بحمى ، عن ابن عجلان،
حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، وحدثنا عبد
الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ . حدثنا محمد بن عبد
السلام، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد (1) بن مسعدة ،
أخبرنا ابن عجلان : عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ، قال:
شمت أخاك ثلاثا، فما زاد فهو زعام . هكذا اوقفه يحيى
القطان ، وحماد بن مسعدة، على أبى هريرة، ورفعه البث
ابن سعد على الشك .
حدثناه أحمد بن محمد ، ومحمد بن الحكم ، ومحمد بن
محمد بن موسى بن نصير، وخلف بن احمد، قالوا : حدثنا
احمد بن مطرف، حدثنا عبيد الله بن يحيى، حدثنى أبي
يحيى بن يحيى، من الليث بن سعد، وأخبرنا عبد الله بن
محمد ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنى عيسى
ابن حماد المصرى، حدثنا الليث بن سعد ، عن ابن عجلان،
عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة. قال : لا أعلم الا أنه
رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ((بشمت
المسلم اذا عطس ثلاث مرات ، فاذا زاد فهو زعام ، وقد روي
حديث ابن عجلان هذا عن ابن عجلان ، عن أبيه ، (من أبي
هريرة) (8)، عن النبي صلى الله عليه وسلم (3).
1) في ك: حماد، وهو الصواب.
(2) زيادة في : ص.
(3) رواه أبو داود في الباب المذكور" وهو حديث حسن
827

وأخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا
أبو داود ، حدثنا هارون بن عبد الله ، حدثنا مالك بن اسماعيل
حدثنا عبد السلام بن حرب ، من يزيد بن عبد الرحمن ، عن
يحيى بن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أمه
حميدة أو عبيدة بنت عبيد بن رفاعة الزرقي، عن ابيها ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((شمت العاطس ثلاثا وان شئت
بعد فشمته، وان شئت فاتركه)) (1).
قال أبو عمر : في حديث سلمة بن الأكوع: أن يشمت
مرة أو مرتين ، ويقال له فى الثالثة: انه (2) مزكوم، او هذا.
زكام ، وفي حديث أبي هريرة، وحديث الزرقى : أنه بشمت
ثلاثا ، ويقال له ذلك في الرابعة . وهي زيادة يجب قبولها،
والقول بها أولى ، وبالله توفيقنا (8).
واحسن ما روى فى كيفية تشميت العاطس : حديث من
حديث أهل المدينة ، وحديث آخر من رواية أهل الكوفة ، فاما
حديث أهل المدينة : فحدثناه أحمد بن فتح بن عبد اللـه،
حدثنا حمزة بن محمد ، حدثنا عمران بن موسى بن حميد .
1) رواه أبو داود والترمذي في البابين المذكورين. وقال الترمذي:
حديث غريب، واسناده مجهول. الا ان له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن.
انظر: (فتح الباري) للحافظ ابن حجر (499/10) ولفظ الحديث فى
السنن :.. فإن شئت فشمته. وان شئت فلا.
(2) في ك : أنت.
(3) في ك: توفيقها .
828

حدثنا يحيى ابن عبد الله بن بكير، حدثنا الليث بن سعد،
من عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن عبد الله بن
دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، من النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله،
واذا قال: الحمد لله ، فليقل له اخوه: برحمك الله ، فاذا قيل
له ذلك: فليقل : بعديكم الله ويصلح بالكم . .
وأخبرناه عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر .
اخبرنا أبو داود ، حدثنا موسى بن اسماعيل، حدثنا عبد العزيز
يعني ابن عبد الله بن أبى سلمة، عن عبد اللـه بن دينار،
عن أبي صالح : من أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال .
وليقل أخوه وصاحبه : يرحمك الله ، ويقول هو: يهديكم الله
ويصلح بالكم، (1) وروى من حديث عائشة، عن النبي صلى
الله عليه وسلم مثله، حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا
قاسم بن اصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا منصور بن أبي مزاحم.
حدثنا أبو معشر، عن عبد الله بن يحيى، من عمرة، عن
عائشة قالت: عطس عاطس عند النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: ما أقول يا رسول الله؟ قال: ((قل: الحمد لله،، قال
1) رواه والذي قبله: البخاري في الادب من صحيحه، باب اذا عطس
كيف يشمت، وأبو داود في الأدب، باب ما جاء في تشميت العاطس.
829

القوم: ما نقول له يا رسول الله؟ قال: ((قولوا: يرحمك الله»،
قال: ما أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قل: «بهدبكم الله.
ويصلح بالكم)، (1)
2
وأما حديث الكوفيين: فأخبرناه عبد الله بن محمد .
حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عثمان بن أبى
شيبة حدثنا جرير. عن منصور، من هلال بن يساف قال :
كان سالم بن عبيد جالسا فعطس رجل من القوم فقال : السلام
عليكم ، فقال : السلام عليك وعلى امك، ثم قال : لعلك وجدت
مما قلت لك، قال: لوددت انك لم تذكر امي بخير ولا بشر
قال: إنما قلت لك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،
انا بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذ عطس
رجل من القوم فقال: السلام عليكم ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: وعليك وعلى أمك. ثم قال: ((اذا عطس أحدكم
فليحمد الله ، قال : فذكر بعض المحامد، وليقل له من عنده :
برحمك الله ، وليرد بعني عليهم، يغفر الله لنا ولكم، (2) .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ،
حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، حدثنا
1) رواه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما. وفي سنده أبو معشر نجومح
وهو لهن الحديث، وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد للعيشمي. ٤٦/٥) .
(2) رواه أبو داود فى الأدب، باب ما جاء في تشميت العاطس، والترمذي
فى الأدب، باب كيف يشمت العاطس. وسنده صحيح، على اختلاف فيه.
انظر ما كتبه الشيخ عبد القادر الاناؤوط عنه في تعليقه على (جامع
الاصول) لابن الاثير (328/4).
380

ابو عوانة ، من منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل فيهم،
عن سالم بن عبيد، قال: عنا عند النبي صلى الله عليه وسلم
فعطس رجل من القوم، فقال: السلام عليكم ، فقال النبي عليه
السلام : عليك وعلى أمك. ثم قال: إذا عطس أحدكم، فليقل :
الحمد لله رب العالمين، او: الحمد لله على كل حال، وليقل
له من عنده: برحمك الله ، وليرد عليه . بغفر الله لي ولكم.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا
أبو داود ، حدثنا تميم بن المنتصر (1) الواسطي ، حدثنا اسحاق
ابن يوسف، عن أبي بشر ورقاء، عن منصور، من هلال
ابن بساف، عن خالد بن عرفجة ، عن سالم بن عبيد، من
النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث (2) .
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ،
حدثنا أبو قلابة : عبد الملك بن محمد الرقاشي ، حدثني أبي .
حدثنا جعفر (8) بن سليمان ، عن عطاء بن السائب، عن أبي
عبد الرحمن ، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الــه
صلى الله عليه وسلم: اذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب
العالمين، وليقل له : يرحمك الله، وليقل: يغفر الله لنا ولكم (4)
١) في ك، منتصر .
(2) رواه أبو داود فى الأدب، باب العاطس، والترمذي في الادب
باب كيف يشمت العاطس، وسنده صحيح على اختلاف فيه، انظر ما كتبه
الشرح عبد القادر الأرناؤوط عنه في تعليقه على (جامع الأصول) لابن الاثير (128/4)
(1) في ك : يعقوب
4) رواه الطبراني في المعجمين الكبير والأوسط، وفيه عطاء بن السائب
وقد اختلط . (مجمع الزوائد 8 /57) .
881

قال أبو عمر: على هذا الناس فى تشميت العاطس: فول
يرحمك الله، واختلفوا فى كيفية رده، فقال مالك: لا بأس
أن يقول: بعديكم الله ويصلح بالكم، أو: يغفر الله لكم،
كل ذلك جائز؛ وهو قول الشافعي. قال: أى ذلك قال فحسن
وقال أصحاب أبي حنيفة: يقول: بغفر اللـه لكم، ولا يقول:
بهدبكم الله ويصلح بالكم . وروي عن ابراهيم النخعي انه قال:
يعديكم الله ويصلح بالكم، شيء قالته الخوارج، لانهم لا
يستغفرون للناس؛ واختار الطحاوى (1) قول: بعديكم الله ويصلح
بالكم ، لانها احسن من تحيته ؛ قال : وحال من هدي واصلح
باله، فوقى المغفور له. وروى مالك ، من نافع ، عن ابن عمر
من قوله مثله .
وأما تشميت اهل الذمة (2): ففيه حديث حكيم بن الديلم:
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا أحمد بن محمد المكي ،
حدثنا على بن عبد العزيز ، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان ،
عن حكيم بن الديلم، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال :
كان اليهود بتعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
1) انظر: (شرح معاني الآثار) له . باب المطس يشمت، وكيف ينبغى
له ان يرد على من يشمته (801/4).
2) فى ك: المدينة، وهو تصحيف .
883

رجاء أن يقول: يرحمكم الله، فكان يقول: بعد بكم اله ويصلح
بالكم (1). انفرد به حكيم بن الديلم، وهو عندهم ثقة مأمون.
واما العاطس اذا لم يحمد الله ، فلا يجب تشميته :
أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا
ابو داود، حدثنا أحمد (2) بن بونس، حدثنا زهير. قال أبو
داود: وحدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان المعنى، قالا :
حدثنا سليمان التيمي ، عن انس، قال: عطس رجلان عند النبي
صلى الله عليه وسلم فشمت أحدهما وترك الآخر، فقيل
يا رسول الله، رجلان عطسا، فشمت أحدهما، قال أحمد : أو
فسمت أحدهما وتركت الآخر؟ فقال ان هذا حمد الله، وان هذا
لم يحمد الله .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، قالا :
حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا ابن وضاح ، حدثنا أبو خيثمة :
مصعب بن سعيد. حدثنا زهير بن معاوية، عن التيمي، عن أنس،
قال: عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فشمت
احدهما ولم يشمت الآخر، فقالوا: يا رسول الله ، شمت هذا ولم
تشمت هذا؛ قال: لأن هذا حمد الله، وهذا لم يحمده (8) .
1) رواه أبو داود فى الادب. باب، كيف يشمت الفمي، والترمذي
فى الأدب، باب ما جدً كيف يشمت العاطس، وقال: هذا حديث حسن صحيح
2) في ك : محمد، وهو خطأ.
8) رواه والذي قبله: البخاري في الأدب من صحيحه : باب لا يشمت
العاطس اذا لم يحمد الله. ومسلم فى الزهد: باب اشميت العاطس وكراهة
التثاؤب، وامو داود في الأدب. باب فيمن يعطس ولا يحمد الله، والترمذي
في الأدب ، باب ما جاء في ايجاب التشميت بحمد العاطس .
888

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر، قالا :
حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن وضاح ، حدثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة ، حدثنا قاسم بن مالك ، عن عاصم بن كليب،
عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، واذا
لم يحمد الله فلا نشمتوه (1).
قال أبو عمر: شمت، وسمت، لفتان معروفتان عند أهل
العلم (2)، لا يختلفون فى ذلك ؛ قال الخليل بن أحمد : التسميت
لغة في تشميت العاطس، وروي عن ثعلب أنه سئل عن معنى
التشميت والتسميت، فقال: اما التشميت : فمعناه : أبعد اللـه
عنك الشماتة ، وجنبك ما يشمت به عليك (8) . واما التسميت ،
فمعناه : جعلك الله على سمت حسن ، ونحو هذا .
قال أبو عمر : وهذا كله انما بنويه الدامى له بصلاح
الحال والغفران والرحمة . على ما جاء فى سنة التشميت مما
قد ذكرنا فى هذا الباب - والحمد لله .
ومن أدب العطاس: أن يضع العاطس يده على فيه ،
ويخفض بالعطسة صوته ، ويقول: الحمد لله على كل حال.
1) رواه مسلم (طولا في الزهد من صحيحه، باب تشميت العاطس.
2) فى ك زيادة ، باللغة .
8) فى ك: عامه .
884

أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ ،
حدثثا مضر بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن مقلاص :
أخبرنا ابن وهب، الخبرني ادريس بن بحمى الخولاني . اخبرئي
عبد الله بن عياش (١) ، من ابن هرمز، عن أبي هريرة، ان
النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا عطس أحدكم فليضع
كفه على وجهه ، (2) وليخفض صوته (8).
وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، حدثنا محمد
ابن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن
ابن عجلان ، من سمي، من أبي صالح، من أبي هريرة ، قال،
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده
أو ثوبه على فيه، وخفض أو غض بها صوته - شك يحيى (8).
واختلف الفقهاء فى وجوب نشميت العاطس : فذهب قوم
الى أن ذلك ندب لا ايجاب. وأوجبه (4) آخرون على الكفاية
كرد السلام سواء. وقد مضى القول في رد السلام في باب
زيد بن أسلم من كتابنا هذا (6)، وقال أهل الظاهر : ذلك
1) فى ك: ابن عباس، وهو تصحيف .
2) فى ك، ويخفض . ١
(١) رواه أبو داود في الادب: باب في العطاس، والترمذي في الأدب
باب ما،جاً فى خفض الصوت وتخمير الوجه عند العطاس، واسناده حسن.
4) في ٥: واوجب .
٤) فى التمهيد (287/5) .
885

واجب متعين على كل أحد. والاصل فى هذا الباب: ما حدثناه
عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود ،
حدثنا محمد بن داود بن سفيان ، وخشيش بن أصرم ، قالا :
حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري ، من ابن
المسيب ، عن أبى هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: المسلم على أخيه : رد السلام، ونشميت العاطس،
واجابة الدعوة ، وعيادة المريض، واتباع الجنائز (1).
وقد تكلمنا على ما يجب من الفروض على الكفاية في
صدر كتابنا: كتاب جامع (2) بيان العلم وفضله، ومما ينبغي
في روايته وحمله (3) فاغنى ذلك على اعادته هاهنا (4).
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن ابراهيم (5) بن
الحداد ، حدثنا زكرياء بن يحيى السجزى ، حدثنا إسحاق بن
ابراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثنا حميد بن عبد الرحمن
الرؤاسي ، عن الحسن بن صالح، عن سماك بن حرب ، من
1) رواه البخاري في الجنائز، باب الامر باتباع الجنائز، ومسلم في
السلام، باب من حق المسلم على المسلم رد السلام، وأبو داود في الادب
باب في العطاس، والترمذي في الادب، باب ما جاً في تشميت العاطس،
والنسائي في الجنائز، باب النهي عن سب الأموات.
(2) في 4: جامع العلم.
(د) (جامع بيان العلم) للمؤلف (10/1) طبع الادارة المنهرية بالقاهرة.
،)
فى ٥: ذكره.
(٥) في ك: زهير، وهو خطأ .

مكرمة، عن ابن عباس، قال: من سلم عليك من خلق الله.
فاردد عليه وان كان مجوسيا، فان الله يقول: «واذا حبيتم
بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها» (١).
وأما تشميت العاطس في الخطبة ، فسيأتي في باب أبي
الزناد من كتابنا هذا عند ذكر قوله صلى الله عليه وسلم :
اذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والامام يخطب: أنصت ، فقد
لغوت ان شاء الله .
٦
١) سورة النساء آية : 86
887
التمهيد ج١٧

حديث مرسل موفي عشرين، لعبد الله
ابن أبي بكر
مالك، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم، عن أبيه ، ان في الكتاب الذى عتبه رسول الله
صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول: ان في النفس
مائة من الابل ، وفي الافف اذا اوعي جدعا : مائة من الابل ،
وفي المأمومة: ثلث الدية ، وفي الجائفة: مثلها، وفي العين:
خمسون ، وفي الهد: خمسون، وفي الرجل: خمسون، وفي كل
اصبع مما هنالك عشر من الابل، وفي السن خمس، وفي
الموضحة خمس، (1) .
لا خلاف عن مالك فى ارسال هذا الحديث بهذا الاسناد .
وقد روي مسندا من وجه صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل
السير. معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها
1) هو فى موطأ يحمى، كتاب العقول. باب ذكر العقول، وفي موطأ
محمد، أبواب الديات رقم 668 . ورواه مطولا النسائى: كتاب القسامة . باب
العقول، ورواه موصولا غير النسائي: عبد الرزاق، وابن حبان، وابن خزيمة،
والحاكم، والم هقي، وابن الجاروه.
انظر: ( التلخيص الحبير) للحافظ ابن حجر. والحديث صحيح مستفيض.
338

من الاسناد، لأنه اشبه التواتر في مجيئه، لتلقى الناس له
بالقبول والمعرفة؛ وقد روى معمر هذا الحديث عن عبد الله
ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه ، عن
جده. وذكر ما ذكره مالك سواء في الديات، وزاد في اسناده:
عن جده. وروى هذا الحديث أيضا عن الزهري، من ابي بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه ، عن جده . بكماله
وكتاب عمرو بن حزم معروف عند العلماء، وما فيه
فمتفق عليه الا قليلا، وبالله التوفيق .
ومما يدلك على شهرة كتاب عمرو بن حزم وصحته : ما
ذكره ابن وهب عن مالك، والليث بن سعد، من يحيى بن
سعيد ، عن سعيد بن المسيب، قال: وجد كتاب عند آل حزم
يذكرون انه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيه : وفيما
هنالك من الأصابع: عشر، عشر، فصار القضاء في الاصابع
الى عشر ، عشر .
أخبرنا عبد الرحمن بن مروان ، حدثنا أبو الطيب احمد
ابن عمر (1) الجريرى، حدثنا حامد بن شعيب البلخى ؛ وحدثنا
عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن اصبغ ، حدثنا أحمد بن
1) في ك: عمرو الحريري .
389

زهير بن حرب ، ومحمد بن سليمان المنقرى ، قالوا : حدثنا
الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا سليمان بن
داود ؛ قال (1) المنقرى الجزري: ثم اتفقوا، قال حدثنا الزهري،
من ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده،
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب - قال في حديث
عبد الوارث - الى أهل اليمن ثم انفقوا - بكتاب فيه الفرائض
والسئن والديات ، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقدم به على
أهل اليمن ، وهذا نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد
النبي صلى الله عليه وسلم - إلى شرحبيل بن عبد علال، والحرث بن
عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال - قبل ذي رعين، ومعافر، وهمدان ؛
اما بعد - فذكر الحديث في الصدقات الى آخرها؛ وفيه :
من اعتبط مومنا قتلا عن بينة ، فانه قود ، الا ان يرضى أوليا.
المقتول ؛ وفي النفس الدية : مائة من الابل، وفى الانف اذا
اوعب جدعه: الدية ، وفي اللسان: الدية ، وفى الشفتين: الدبة ،
وفي البيضتين: الدية ، وفي الذكر: الدية ، وفى الصلب: الدية.
وفي العينين: الدبة ، وفي الرجل الواحدة: نصف الدبة ، وفى
المأمومة: نصف الدية. وفى المنقلة: خمس عشرة من الابل، وفي
الجائفة: ثلث الدية، وفي كل أصبع من الاصابع من الهد والرجل:
عشر من الابل ، وفي السن: خمس من الابل، وفي الموضحة:
خمس من الابل ، وان الرجل يقتل بالمرأة ؛ وعلى أهل الذهب
1) في ك: حدثنا، بدل : قال.
840