Indexed OCR Text

Pages 301-320

قال أبو عمر: معنى هذا - عندهم - النهي عن قول الرجل:
اشهد بالله، وعلى عهد الله، ونحو ذلك، والبدار إلى ذلك
وإلى اليمين في كل ما لا يصلح وما يصلح، والله أعلم. وليس
هذا الحديث من باب أداء الشهادة في شيء. وقد سمى الله عز
وجل أيمان اللعان شهادات فقال: (فشهادة أحدهم أربع شهادات
بالله) (1) وهذا واضح يغني عن الاكثار فيه. وحديث أهل المدينة
في هذا الباب: حديث صحيح مستعمل . لا بدفعه نظر ولا خبر ،
والله المستعان
وذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا محمد بن مسلم، عن عمرو
ابن دينار ، عن ابن عباس قال: إذا كان عندك لأحد شهادة ،
فسألك عنها : فأخبره بها ولا تقل: لا أخبرك إلا عدد الامير (2)
أخبره بها لمله أن يرجع أو برعوي. قال : وأخبرنا محمد بن
مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة قال: بلغني أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: ((خير الشهداء من أدى شهادته قبل أن
بسأل عنها، (3) .
قال أبو عمر: أبو عمرة الانصارى والد عبد الرحمن بن
أبي عمرة هذا ، اسمه ثعلبة بن عمرو بن محصن .
١) سورة النور : آية ).
3) في ے: أمير .
8) رواه ابن ماجه. كتاب الاحكام . باب الرجل عنده شهادة لا يعلم
بها صاحبها . وسنده ضعيف.
801

حديث سادس عشر لعبد الله بن
أبي بكر
مالك، عن عبد الله بن أبى بكر، من أبيه. من عمرو
ابن سليم الزرقى أنه قال: أخبرني أبو حميد السامدى، أنهم قالوا
لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف نصلى مليك؟ فقال:
«قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت
على (1) إبراهيم ، (وبارك على محمد وأزواجه وذريته. عما
باركت على إبراهيم) (2) إنك حميد مجيد)» (3) (٤) .
استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد هم أزواجه
وذريته خاصة ، لقوله فى حديث مالك، من نعيم المجمر . وفي
١) في ٥: زيادة : آل .
2) زيادة من : ص .
s) هو فى موطأ يحمى. كتاب قصر الصلاة في السفر، باب ما جاء
في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه البخاري، كتاب
الانبياء. باب حدثنا موسى بن اسماعيل. ورواه مسلم، كتاب الصلاة . باب
الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وغيرهما.
4) هنا في ك: زيادة نصها: وهكذا رواه ابن القاسم وجماعة من مالك.
قالوا فيه: وآل إبراهيم في الموضعين. ومن رواة مالك من يقول فيه في الاول:
كما صليت على إبراهيم، منهم الحي (عذا).
802

فير ما حديث : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وفي هذا
الحديث: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، فقالوا : هذا يفسر
ذاك الحديث ، ويبين أن آل محمد هم أزواجه وذريته .
(هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته - فيما
عملت - وروى من عيسى بن يونس، عن مالك، من محمد
وعبد الله ابني أبي بكر ، عن أبيهما، عن عمرو بن سليم.
عن أبي حميد الساعدي . وذكر محمد بن أبي بكر فيه غريب
إن صح ) (1) قالوا : فجائز أن يقول الرجل لكل من عان
من أزواج محمد صلى الله عليه وسلم ومن ذريته : صلى الله
عليك إذا وجهه، وصلى الله عليه، إذا غاب عنه ، ولا يجوز
ذلك في غيرهم، قالوا: والآل والأهل سواء، وأهل الرجل وآله
سواء، وهم الازواج والذرية ، بدليل هذا الحديث ، وقال جماعة
من أهل العلم: الاهل معلوم، والآل: الاتباع، وقد ذكرنا وجه
قول كل واحد في باب نعيم المجمر من كتابنا هذا. والحمد لله.
وقال آخرون: لا يجوز أن يصلي على أحد إلا على النبي على
الله عليه وسلم وحده دون غيره، لأنه خص بذلك، واستدلوا
بقوله عز وجل : (لا تجعلوا دماء الرسول بينكم عدماء بعضكم
بعضا) (2) قالوا: وإذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد
١) زيادة من : ص.
3) سورة الذر٠ أية : 00.
308

.٠
من أمته ، أنبغى له أن يصلي عليه ، لما جاء في ذلك عنه من
قوله عليه السلام: ((من صلى علي مرة على الله عليه عشراء، (1)
ولا يجوز أن يتراحم عليه، لأنه لم يقل: من تراحم علي ولا
من دعا لي، وإن كانت الصلاة ها هنا معناها: الرحمة، فكأنه خص
بهذا اللفظ تعظيماً له. (2) قال الله عز وجل: ((إن الله وملائكته
يصلون على النبي .. بأبها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (3)
ولم يقل: إن الله وملائكته يتراحمون على النبي، وإن كان
المعنى واحداً ليخصه بذلك، والله أعلم، واحتج فائلوا هذه
المقالة : بأن عبد الله بن عباس كان يقول: لا يصلى على
أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، وبما روى عن عبد
الله بن عمر أنه كان يقف على قبر النبي عليه السلام فيصلي
عليه ويدعو لابي بكر وعمر ، وقد روي في خبره هذا أنه كان
يصلي على النبي عليه السلام، وعلى أبي بكر وعمر (4) ،
والاول عند قائلى هذه المقالة أثبت عنه وقال آخرون : جائز أن
يصلى على كل أحد من المسلمين ، وقالوا : آل محمد : أتباعه
1) رواه مسلم فى الصلاة، باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه
وسلم - بعد التشهد والترمذي، وأبو داود فى كتاب الصلاة، والنسائي في السعي
2) عقد الحافظ السخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحهيب
الشفيع) الفصل الحادي عشر امسألة الترحم عليه - صلى الله عليه وسلم - .
يحسن الرجوع إليه .
8) سورة الاحزاب . آية : 86 .
4) هو في موطأ يحمى، في قصر الصلاة، باب ما جاً في الصلاة على
النبي - صلى الله عليه وسلم .
804

وشيعته وأهل دينه هم آله. واحتجوا بقول الله عز وجل (ويوم
نقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) (1) قالوا: ومعلوم
أن آل فرعون اقباعه على دينه، واحتجوا أيضاً بحديث عبد الله
ابن أبي أوفى . حدثناه سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان
فالا: حدثنا قاسم بن أصبغ. حدثنا عبد الله من روح المدائني
حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة. عن
عبد الله بن أبي أومى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
خان إذا أناه قوم بصدقتهم قال: ( (االمهم صل عليهم، فأناه أي
بصدقته) (2) فقال: ((اللهم صل على آل أبي أوفى» (3) قالوا:
ففي هذا الحديث بيان أن الصلاة على خل أحد جائزة من كل
أحد اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وقأسهاً به ، لانه
كان عليه السلام بمثل قول الله عز وجل: (خذ من أموالهم
صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم، ان صلواتك سكن
لهم (٤) قالوا: ومعلوم أن الصلاة هاهنا الرحمة والتراحم فغير نكير أن
يجوز من كل أحد من المسلمين . بدليل الكتاب والسنة :
١) سورة غافر. آية ".
2) زيادة من ، ص.
(د) رواه الشيخان فى كتاب الزكاة، باب صلاة لامام ودعائه اصاحب
الصدقة. وفى غيرها. وباب الدعاء لمن أتى بصدقته، ورواه أبو داود مي
الزكاة، باب دعا" المصدقى لاهل الصدقة، والنسائى فى الزكاة. باب صلاة
الامام على صاحب الصدئة
٥) سورة التوبة آية : 108
305
التمهيد ج١٧

قال أبو عمر: كل ما ذكرنا قد قاله العلماء فيما وصفنا.
وبالله توفيقنا (وقد أخبرنا إبراهيم بن شاكر . حدثنا محمد بن
أحمد، حدثنا محمد بن أبوب. حدثنا أحمد بن عمرو، نا عمرو
ابن علي ، حدثنا أبو قتيبة. حدثنا الثورى. عن الأسود بن
قيس، من نبيح العنزي: عن جابر بن عبد الله قال: أتاني النبي
عليه السلام . فقلت لامرأتي : لا تسألي النبي صلى الله عليه
وسلم شيئاً. فقالت: يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من
عندنا ولا نسأله شيئاً؟ قانت بارسول الله: صل على زوجي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلى الله عليك وعلى
زوجك)) (١) (2).
وأما اختلاف الفقهاء فى وجوب الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم وكيفية وجوبها، وموضع ذلك: فقد مضى فيما
سلف من كتابنا في باب نعيم المجمر والحمد لله .
1) رواه أحمد في (المسند) وأبو داود في الصلاة، باب الصلاة على
غير النبي . ورواه الترمذي مختصرا والنسائي.
2) زيادة من: م.
306

حديث سابع عشر لعبد الله بن
أبى بكر (1)
مالك. عن عبد الله بن أبى بكر (عن أبيه). (2) أن أبا
سلمة بن عبد الرحمن ، أخبره أن أم سليم بنت ملحان استفتت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضت أو ولدت بعدما أفاضت
يوم النحر، فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت (8)
هكذا هذا الحديث فى الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك
. فيما علمت - ولا أحفظه عن أم سليم إلا من هذا الوجه، وهو
منقطع. وأعرفه أيضاً من حديث هشام، عن قتادة، عن عكرمة،
أن أم سليم. استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم: بمعناه،
وهذا أيضاً منقطع، والمحفوظ فى هذا الحديث عن أبى سلمة.
عن عائشة ، قصة صفية، وحديث عائشة فى قصة صفية متواتر
الطرق عن عائشة
1) الحديث السابع عشر في (ك) جاء متأخرا عن هذا في (ص).
2) زيادة من : ص
3) هو في موطاً يحيى . كتاب الحج . باب افاضة الحائض، وفي موطاً
محمد، كتاب الحج. باب المرأة تحيض في حجتها قبل ان تطوف طواف الزيارة.
807

وأما حديث أبى سلمة ، عن عائشة فى ذلك: فحدثناه محمد
ابن إبراهيم. حدثنا محمد بن معاوية ، حدثنا أحمد بن
شعيب ، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا البث ، عن ابن شهاب
عن أبي سلمة وعروة أن عائشة قالت : حاضت صفية بنت حيي
بعد ما أفاضت. قالت عائشة: فذكرت حيضتها لرسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أحابستناهى ؟)) فقلت يارسول الله: إنها قد كانت أفاضت وطافت
بالبيت ، ثم حاضت بعد الافاضة، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلة: (( فلتنفر، ورواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري .
عن أبي سلمة عن عروة، عن عائشة مثله، ورواه محمد بن إبراهيم
ابن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن عائشة مثله بمعناه (١)
وأخبرنا عبد الله بن محمد، أخبرنا حمزة بن محمد ،
حدثنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن البث
ابن سعد، أخبرني أبي ، عن جدي ، حدثني جعفر بن ربيعة .
عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبى سلمة . أن عائشة قالت:
حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفضنا يوم النحر،
وحاضت صفية، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ما
1) الحديث فى الموطأ بالفاظه وطرقه. كتاب الحج باب افاضة الحائض،
وقد تعقب الزرقانى فى شرحه. ابن عبد البر، قائلا: ان سلم أن فيه - يعني
حديث أم سليم بنت ملحان - انقطاعا، لأن أبا سلمة لم يسمع أم سليم، فله
هواهد. يعني حديث عائشة هذا.
308

بريد الرجل من أمرأته، فقالت با رسول الله: إنها حائض. فقال:
(أحابستناهي؟، قالوا يا رسول الله، قد أفاضت يوم النحر، قال:
((اخرجوا)) وقد روى هذا الحديث محمد بن عمرو، عن أبي
سلمة ، عن أبى هريرة: أن صفية حاضت: الحديث. والصواب
عند أهل العلم بالحديث في هذا الاسناد قول الزهري ، من أبي
سلمة ، عن عائشة، وقد مضى القول في معنى هذا الحديث فيما
تقدم في باب عبد الله بن أبي بكر من كتابنا هذا (1)
والحمد لله ، وبه التوفيق .
1) وهو الحديث الثاني عشر لعهد الله وقد تقدم فى هذا الجز" صحيفة 868
309

حديث ثامن عشر لعبد الله بن
أبي بكر
مالك ، عن عبد الله بن أبى بكر، عن حميد بن نافع .
عن زينب بنت أبى سلمة ، أنها أخبرته هذه الاحاديث الثلاثة :
قالت زينب: دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه
وسلم حين توفى أبوها أبو سفيان بن حرب ، فدعت أم حبيبة
بطيب فيه صفرة : خلوق أو غيره. فدهنت (1) به جارية . ثم
مسحت بعارضيها، ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة ،
غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يحل
لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال.
إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، قالت زينب: (ثم دخلت على
زينب) (2) بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين
توفي أخوها، فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: والله مالي
بالطيب من حاجة ، غير أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه
!) فى ك : فذهبت. وهو تصحيف.
(د) زيادة من : ص.
310

وسلم يقول: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر نحد على
ميت فوق ثلاث إلا زوج أربعة أشهر وعشرا، قالت زينب :
وسمعت أمي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم نقول:
جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: يا رسول
الله . إن ابنتي توفى عنها زوجها، وقد اشتكت عينيها
أمتكحلهما (1)؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا)
مرتين أو ثلاثا. كل ذلك بقول: ((لا)، ثم قال: ((إنما هي أربعة
أشهر وعشرا، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبصرة
على رأس الحول (قال حميد بك نافع: فقلت لزينب: وما ترمى
بالبعرة على رأس الحول) (2) فقالت زينب: كانت المرأة إذا
توفى عنها زوجها: دخلت حفشاً، ولبست شر نيابها، ولم نمس
طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة، ثم توقى بدابة: حماراً أو شاة
أو طائر فتفتض به . فقلما (8) نفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج
فتعطي بعرة، فترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب او غيره.
قال مالك: الحفش: البيت الرديء. وتفتض: تمسح به جلدها كالنشرة (4)
1) في ك: عينها أنتكحل
2) زياده من : ص
3) في ك ، نتهلما
4) هو في موطأً يحمى، كتاب الطلاقى، باب ما جاء فى الاحداد، ورواء
البخاري في الجنائز والطلاق، باب الكهل الحادة وروى مسلم في الطلاق باب
وجوب الاحداد في عدة لوفاة وتحريمه في غير ذلك الا ثلاثة أيام. وأبو داود
في الطلاق، باب احداد المتوفى عنها زوجها، والترمذي في الطلاق. باب ما
جاً في عدة المتوفى عنها زوجها، والنسائي في الطلاق باب ترك الزينة
الحادة المسلمة دون النصرانية
٢
311
٩٠

قال أبو عمر: حميد بن نافع هذا هو : أبو أفلح بن حميد.
وهو مولى صفوان بن خالد، ويقال: مولى أبي أيوب الأنصاري.
بقال: إنه (1) حميد صغيرا، (2) روى عن أبي أيوب، وحج معه،
وروى عن ابن عمر ، وعن زينب بنت أبي سلمة. وهو ثقة
مأمون، وهذه الجملة من خبره عن أحمد بن حنبل، ومصعب
الزبيري ، ولم يسمع مالك منه شيئاً ولا الثورى، وهما بروبان
عن عبد الله بن أبي بكر عنه، وقد سمع منه شعبة هذا
الحديث وغيره .
أخبرنا أحمد بن قاسم بن عيسى قراءة مني عليه ، أن
عبيد الله بن محمد بن حبابة حدثهم ببغداد ، قال : حدثنا عبد
الله بن محمد البغوي، حدثنا إبراهيم بن هانيء. (9) حدثنا أحمد
ابن حنبل، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال شعبة: سألت
عاصماً عن المرأة تحد فقال: قالت حفصة بنت سيرين: كتب
حميد بن نافع (إلى حميد الحميرى فذكر حديث زينب بنت
أبي سلمة، قال شعبة: فقلت لعاصم : انا قد سمعته من حميد
ابن نافع ، قال : أنت؟ قلت: نعم . وهو ذاك حى ، قال شعبة:
وكان عاصم يرى أنه قد مات منذ مائة سنة .
١) فى ٥، يقال له.
9) في (تقريب التعذيب) لابن حجر: حميه صغير
(د) من ٥: مافي.
312

أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ .
حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حجاج بن
محمد، قال ؛ قال شعبة: سألت عاماً الأحوال: من المرأة
تحد. فقال: قالت حفصة بنت سيرين: كتب حميد بن نافع .
إلى حميد الحميري مذكر حديث زينب بنت سلمة، قال شعبة:
قلت اعاصم: قد سمعته أذا من حميد بن نافع قال : أنت؟ قلت:
نعم . وهو ذاك حي. قال شعبة: وكان عاصم برى أنه قد مات
منذ مائة سنة .
أخبرنا أحمد بن قاسم ، حدثنا عبيد الله بن حبابة ، حدثنا
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا علي بن
الجعد ، أخبرنا شعبة ، عن حميد بن نافع ، قال : سمعت زينب
بنت أبي سلمة) (1) تحدث عن أمها ان امرأة توفي عنها زوجها
فرمدت عينها . فأنوا النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنوه في
الكحل، فقال: ((لا، وقال: ((أربعة أشهر وعشرا،، قال البغوي:
روي هذا الحديث عن شعبة : النضر بن شميل ، ويحيى بن
أبي بكير ، وأبو النضر، فزادوا فيه كلاما ليس فى حديث
علي بن الجعد ، حدثناه جدى قال: حدثنا أبو النضر، وحدثنا
خلاد ، أخبرنا النضر بن شميل، وحدثنا يعقوب ، حدثنا يحيى
ابن أبي بصير. وهذا لفظ حديث يعقوب، أخبرنا شعبة، قال
حميد بن نافع : أخبرني قال : سمعت زينب بنت ام سلمة نحدث
من أمها: ان امرأة توفى عنها زوجها ، فاشتكت عينها وخشوا
.--.
١) ما بين الفوسون زيادة صى: ص.
313

على عينها ، فسئل عن ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقال:
«قد كانت إحداكن تمكث في شر احلاها في بيتها إلى
الحول، فإذا كان الحول فمر علب رمته ببعرة ثم خرجت .
فلا. أربعة أشهر وعشرا، قال البغوي: ورواه يحيى بن سعيد
الانصاري، عن حميد ابن نافع ، وزاد فيه : أم حبيبة . حدثناه
جدي ، ويعقوب قالا: حدثنا يزيد بن هارون، وحدثنا أبو خيثمة،
حدثنا جرير جميعاً عن يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع، أنه
سمع زينب بنت أبي سلمة تحدث عن أم سلمة وام حبيبة تذكران:
ان امرأة انت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ان ابنة
لها توفي عنها زوجها، فاشتكت عينها .. وذكر الحديث، قال:
وحدثني جدى ، حدثنا أبو قطن ، حدثنا شعبة ، عن حميد بن
نافع ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن أم حبيبة ، ان نسيباً لها
او حميماً توفي، وإنها دعت بصفرة فمسحت بدبها وقالت: إنما
اصنع هذا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل
لامرأة ان تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج» قال: وحدثنيه
يعقوب بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا شعبة .
بإسناده مثله، وزاد فيه: أربعة أشهر وعشرا، قال البغوي :
وأخبرنا مصعب بن عبد الله، حدثني مالك، من عبد الله بن
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن حميد بن نافع .
فذكر الاحاديث الثلاثة ، من زينب، عن أم حبيبة، وزينب بنت
جحش وأم سلمة سواء (1) .
1) هذه الروايات علها وغيرها استوفى الفاظعا وتخريجها مجد الدين
ابن الاثير الجزري في (جامع الأصول، في أحاديث الرسول) (149/8 (طبعة
سوريا، بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط ، فانظره .
814
:

قال أبو عمر: أما صفرة الخلوق، فمعروفة، وأما الاحداد:
فترك المرأة المزينة علها عند (أ) زوجها ما دامت في مدنها.
يقال لها حينئذ: امرأة حاد ومحد ، لانه يقال احدث المرأة تحد،
وحدت تحد ، فهي محاد وحاد ، إذا تركت الزينة لموت زوجها،
هذا كله قول الخليل وغيره .
واما الاحداد عند العلماء: فالامتناع من الطيب والزينة ،
بالثياب والحلي ، وما كان من الزينة كلها الداعية إلى الازواج
وجملة مذهب مالك فى ذلك : أن المرأة المحد ، لا تلبس ثوباً
مصبوفاً، إلى ان يصبغ بسواد ، وتلبس البياض كله رقيقه
وغليظه ، ولا تلبس رقيق ثياب اليمن، وتلبس غليظها إن شاءت،
وتلبس الكتان كله رقيقه وغليظه ما لم يكن مصبوغاً، وكذلك
القطن ، ولا تلبس خزا ولا حربراً، ولا تلبس خاتماً من ذهب
ولا من فضة ولا من حديد ايضاً، ولا حلياً، ولا قرطاً، ولا
خلخالا ، ولا سواراً ، ولا تمس طيباً بوجه من الوجوه ، ولا تحنط
ميتاً ، ولا تدهن بزئبق ، ولا خيري ، ولا بنفسج ، ولا بأس ان
تدهن بالشيرق والزيت ، ولا تختضب بحناء ، ولا كتم، ولا بأس
ان نمتشط بالسدر وما لا يختمر في رأسها، ولا تكتحل إلا من
ضرورة، فإن كانت ضرورة : فقد ارخص لها مالك واصحابه فى
الكحل تجعله بالليل وتمسحه بالنهار، ومن قول مالك والشافعي:
........
1) في ك: عند موت.
816

إن الاحداد على كل زوجة صغيرة كانت او كبيرة، امة كانت أو
حرة، مسلمة كانت أو دمية، وحذلك المكاتبة، والمديرة.
إذا كانت زوجة، وكذلك امرأة المفقود. الاحداد عليها عنده.
وقال ابن الماجشون: لا إحداد عليها، وذكر ابن عبد الحكم
عن مالك قال: الاحداد على الكتابية في زوجها المسلم ، وقال
أشهب: لا إحداد عليها، ورواه عن مائك أيضاً. وقال ابن نامع:
لا إحداد على الذمية، وهو قول أبي حنيفة لقوله صلى الله عليه
وسلم: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت)).
قال أبو عمر: هذا لا حجة فيه . لان العلة حرمة المسلم
الذى تعتد من مائه، وجاء الحديث بذخر من بومن بالله واليوم
الآخر . لان الخطاب إلى من هذه حاله كان يتوجه فدخل
المومنات فى ذلك بالذكر، ودخل غير المومنات بالمعنى الذي
ذكرنا. كما يقال: هذا طريق المسلمين ويدخل في معناه.
أهل الذمة وقال صلى الله عليه وسلم: ((لايبع أحدكم على
بيع أخيه) - (1) يعني المسلم - مدخل في ذلك: الذمي بالمعنى.
وقد أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة للمسلم.
وهي واجبة لاهل الذمة، كما نجب المسلم، إلى أشياء يطول
ذكرها من هذا الباب ، ولا خلاف أن الزوجة الذمية فى النفقة
والعدة وجميع احكام الزوجات كالمسلمة ، وكذلك الاحداد .
1) رواه أبو داود في السنن في الاجارة. باب التلقي
$16

الا قرى إنه حق للزوج الميت من أجل ما بلحقه من النسب
فأشبه الحكم بين المسلم والقمي بحكم الاسلام ولا خلاف عن
مالك واصحابه أن المطلقة المبتوتة وغيرها، لا إحداد عليها
وكذلك ام الواحد لا إحداد عليها عند وفاة سيدها ،
وإنما الاحداد عندهم على المتوفى عنها زوجها على حسب
ما ذكرنا وقال الشافعي : الإحداد في البدن ، وهو
ترك زينة البدن وذلك: أن يدخل على البدن شيء من غيره
بزينة من ثياب يتزين بها وطيب يظهر على المرأة فيدعوها إلى
شهوتها ، فمن ذلك الدهن عمله فى الرأس وذلك لان الادهان
كلها سواء في ترجيل الشعر، وإذهاب الشعث ، الا نرى ان
المحرم يفتدى أن دهن رأسه ولحيته بزيت لما وصفت، قال: (1)
وكل كحل كان زينة فلا خير فيه ، فأما الفارسي وما اشبعه
إذا احتاجت إليه فلا بأس، لانه ليس بزينة ، بل بزيد العين (2)
مرهاً وقبحاً، وما اضطرت إليه مما فيه زينة من الكحل اعتحلت
به ليلا وتمسحه نهاراً دخل رسول الله صلى اله عليه وسلم
على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة . فقال : ما هذا ؟ (8)
فقالت: إنما هو صبر (4). فقال صلى الله عليه وسلم : اجعليه
بالليل وامسحيه بالنهار
1) فى ك: قال مالك.
(د) في ك: النفس شرما.
(1) فى ك: ما هذا يا أم سلمة
٥) الصبر بفتح الصاد وكسر الياء: الدوا" المرء ولا يسكن الا فى
ضرورة الشعر . ( مختار الصحاح).
317

قال أبو عمر: حديث أم سلمة هذا في الموطأ من بلاغات
مالك، وسنذكر ذلك فى موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله .
ونذكر من طرقه ما يصح عندنا متصلا مسنداً بعون الله، وحديث
أم سلمة هذا المرسل، ظاهره مخالف لحديث أم سلمة المسند
المذكور فى هذا الباب لأن حديث أم سلمة فى هذا الباب
على ما رواه مالك وغيره، عن عبد الله بن ابي
بكر ، من حميد بن نافع ، من زينب بنت أم سلمة
(من أم سلمة) (1) يدل على أن المتوفى عنها زوجها لا تكتحل
أصلا، لانه اشتكت إليه امرأة عينها فلم يأذن لها من الكحل،
لا ليلا ولا نهاراً، لا من ضرورة ولا من غيرها، وقال: لا ،
مرتين أو ثلاثة ، ولم يقل : إلا أن تضطر ، وأصل المسألة عان
على أنها اشتكت عينيها، وهذه ضرورة، وقد حكى مالك. من
نافع ، عن صفية ابنة أبى عبيد ، أنها اشتكت عينها، وهي حاد
على زوجها عبد الله بن عمر ، فلم تكتحل حتى عادت عيناها
قرمصان (2)، وقد قال بهذا طائفة من أهل العلم: أن المرأة
الحاد ، لا تكتحل بحال من الأحوال، على هذا الحديث، عما
صلعت صفية ، وأما حديث أم سلمة المرسل، فإن فيه أن امرأة
سألتها - وهى حاد - عن الكحل، وقد اشتكت عينها، فبلغ
ذلك منها فقالت لها أم سلمة : اكتعلي بكحل الجلاء بالليل ،
1) زيادة من ص.
2) الرمض بفتحتين: وسخ يجتمع في الموقى، فان سال فهو غمص.
وان جمد فهو رمض، وقد رءصت عينه من باب طرب فهو أرمصء (نختار الصحاح).
318

وأمسحيه بالنهار، (وهذا عندي ، وإن كان ظاهره مخالفاً لحديث
هذا الباب ، لما فيه من إباحته بالليل، وقوله فى هذا الحديث :
لا، مرتين أو ثلاثا، على الاطلاق، فإن ترتيب الحديث - والله
أعلم - على أن الشكاة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه
وسلم: لا. لم تبلغ - والله أعلم - منها مبلغاً لابد لها فيه من الكحل، بقوله
ها هنا : ولو كانت محتاجة إلى ذلك ، مضطرة ، تخاف ذهاب
بصرها ، لاباح لها ذلك ، والله أعلم، كما صنع بالتي قال لها :
اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ، والنظر بشهد لهذا التأويل، لان
الضرورات، تنقل المحظور إلى حال المباح فى الاصول، وكذلك) (1)
جعل مالك، فتوى أم سلمة هذه، تفسيرا للحديث المسند في
الكحل ، لان أم سلمة روته ، وما كانت لتخالفه إذا صح عندها .
وهي أعلم بتاويله ومخرجه ، والنظر يشهد لذلك. لان
المضطر إلى شيء لا يحكم له بحكم المترفه المتزين ، وليس
الدواء والتداوى من الزينة في شيء، وإنما نهيت الحاد
من الزينة لا من التداوي ، وأم سلمة أعلم بما روت مع
صحته في النظر ، وعليه أهل الفقه ، وبه قال مالك ، والشافعي.
وأكثر الفقهاء، وقد ذكر مالك في موطأه: إنه بلغه عن سالم
ابن عبد الله ، وسليمان بن يسار، أنهما كانا يقولان في المرأة
يتوفى عنها زوجها: انها اذا خشيت على بصرها من رمد بعينها.
اوشكوى اصابتها، انها تكتحل وتتداوى بالكحل ، وان عان
........
١) زيادة من: ص
319

فيه طيب (1). قال أبو عمر : لأن المقصد اى التداوي لا الى
التطيب (2) والاعمال بالنيات. وقال الشافعى الصبر يصفر،
فيكون زينة، وليس بطيب. وهو كحل الجلاء ، فاذنت فيه ام
سلمة للمرأة بالليل حيث لا برى، وتمسحه بالنهار حيث يرى.
فكذلك ما أشبهه. وقال: في الشباب زينتان : احداهما، جمال
الثياب على اللابسين ، والستر العورة ، فالثياب زينة لمن لبسها
وانما نهيت الحاد من زينة ددنها ولم تنه عن ستر هورتها، فلا
بأس ان تلبس الحاد كل ثوب من البياض، لأن البياض ليس
بمزين، وكذلك الصوف والوبر، وكل ما نسج على وجهه، وام
يدخل عليه صنع من خز او غيره، وكذلك كل صبغ أم يرد به
التزين ، مثل السواد، وما صبع ليقبح او لنفي الوسخ عنه ، فاما
ما كان من زينة او وشي في ثوب او غيره. فلا نلبسه الحاد ،
وذلك لكل حرة وأمة وكبيرة وصغيرة مسلمة او ذمية، وقال ابو
حنيفة : لا تلبس ثوب عصب ولا خز وان لم يكن مصبوغا ، إذا
ارادت به الزينة. وان لم ترد، فليس الثوب المصبوغ من الزينة
فلا بأس ان تلبسه. وإذا اشتكت عينها اكتحلت بالاسود وغيره
واذا لم تشتك عينها لم تكتحل، وقال احمد، واسحاق : المتوفي
٢) هو فى موطأ يحمى، كتاب الطلاق، باب ما جاً فى الاحداد ويعده
ما نصه : قال مالك: واذا كانت الضرورة. فإن دين الله يسر.
(٤) في ث، الطيب.
820