Indexed OCR Text

Pages 261-280

حدثنا محمد بن ابراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد
ابن شعيب اخبرنا اسحاق بن ابراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس،
حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: رخص رسول الله
صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة
أيام منى من اجل سقابته .
واخبرنا محمد بن ابراهيم ، حدثنا محمد بن معاوية ، اخبرنا
أحمد بن شعيب، اخبرنا اسحاق بن منصور ، حدثنا عبد الرحمن،
عن مالك، عن عبد الله بن أبى بكر، عن أبيه، عن أبي البداح
ابن عاصم بن عدي، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم وخص لرعاء الابل في البيتونة من على ... وذكر الحديث.
والخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد حدثنا أحمد بن الفضل بن
العباس، أخبرنا محمد بن جرير، حدثنا يعقوب بن ابراهيم، حدثنا هشيم،
عن حجاج ، من عطاء ، عن ابن عباس، انه كان باقي ملى كل
يوم عند زوال الشمس. فيرمي الجمار، ثم يرجع الى مكة ،
فيبيت بها، لأنه كان من اهل السقابة .
واختلف الفقهاء فى حكم من بات عن على من غير الرماء
واهل السقابة من سائر الحاج ، فقال مالك : من ترك المبيت ليلة
من ليالي على بملى، فعليه دم، وكذلك ( عنده (١) ) لو ترك
1) زيادة من : ص .
261

المبيت الليالى كلها ، عليه دم وسئل مالك - فيما ذكر اشهب
وغيره عله - عمن افاض يوم النحر ، فبات بڪة ليلة من ليالي
على؟ قال: أرى عليه دما وقال أبو حنيفة، وابو يوسف
ومحمد: ان كان بأني ملى فيرمي الجمار ، ثم يبيت بمكة ،
فلا شيء عليه، وقال الشافعي: اذا ذرك المبيت بمنى ليلة من
ليالي منى، ففيها ثلاثة !قاويل: أحدها: عليه مد، والثاني عليه
درهم، والثالث: عليه ( ثلث (1)) دم، فإن ترك لبلتبن فكذلك
على هذه الثلاثه الاقاويل: احدها، مدان، والآخر درهمان، والآخر
ثلثا دم، واما ان ترك ذلك ثلاث ليال، فلم يختلف قوله : ان
عليه دما، وقال ابو ثور: اذا بات ليالي ملى كلها بمكة، فعليه دم
قال أبو عمر : لا اعلم احد ارخص في المبيت عن ملى لهالى
متى للحاج ، إلا الحسن البصري، ورواية رواها عكرمة عن ابن
عباس. ذكر الطبري ، عن يعقوب الدورقي ، عن هشيم، عن
أبى حرة، عن الحسن: أنه كان لا يرى بأما ان يببت الحاج
أيام ملى بمكة ، ويأتي ملى اذا اصبح، وبرمي الجمار بعد الزوال
في كل يوم، وذكر عبد الرزاق عن الاسلمى، عن داود ، عن
عكرمة، من ابن عباس، في رجل بات بمكة أيام منى؟ قال:
ليس عليه شيء، ومن ابن عيينة، من عمرو بن دينار، من
عكرمة ، عن ابن عباس، قال: لا بأس أن يبهت الرجل بمكة
1) زيادة من ، ص.
363

ليالي ملى ويظل اذا رمى الجمار، وروى عطاء، عن ابن عباس
قال : اذا كان للرجل متاع بمكة، فخشى عليه الضهمة إن بات
جملى، فلا بأس أن يبيت عنده بمكة. وهذا الرواية أشبه، لانه
خائف مضطر فرخص له، وقال ابن جريج عن حطاء: اذا جاء مكة
لغير ضرورة، وبات بها، فليهرقى دما، ومعمر، من الزهري قال:
اذا بات بمكة ليالي ملى، فعليه دم .
قال أبو عمر: اجمع الفقهاء على ان المبيت المحاج - فبر
الذين رخص لهم - ليالي متى - جملى، من شعائر الحج ونسڪه،
والنظر بوجب على كل مسقط للسكه دما، قياسا على سائر
شعائر الحج ونسكه، وأحسن ما فى هذا الباب : ما رواه مالك ،
من نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: لا يبيتن احد من الحاج
من وراء العقبة، وكان :وكل بذلك رجالا لا يتركون أحدا من
الحاج ببيت من وراء العقبة، الا ادخلوه (1)، وهذا يدل على ان
المبيت من مؤكدات امور الحج ، والله أعلم.
1) انظر موطأً يحمى: كتاب الحج، باب البيتوقة بمكة ليالي منى.
وموطأً محمدد كتاب الحج، باب البيتونة ورا" عقبة منى، وما يكره من ذلك.
368

حديث ثاني عشر لعبد الله بن
أبي بكر
مالك ، عن عبد الله بن أبى بكر، عن أبيه، عن عمرة
بات عبد الرحمن، عن عائشة، أنها قالت: يا رسول الله، إن
صفية بلت حيى قد حاضت ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((لعلها نحبسنا، ألم تكن طافت مكن بالبيت؟، قلن :
بلى، قال: ((فاخر
. (١) .
هذا حديث صحيح ، لم يختلف في إسناده ولا في معناه ،
وروي عن عائشة من وجوه عليرة صحاح .
وفيه من الفقه: أن الحالض لا تطوف بالبيت، وهو أمر
مجتمع عليه ، لا أعلم خلاماً فيه (2)، ( إلا أن طائفة منهم أبو
1) هو في موطأً يحيى: كتاب الحج، باب المرأة تحيض في حجتها قبل
أن تطوف طواف الزيارة. رقم 488. ورواه النجاري في صحيحه: كتاب الحيض،
باب المرأة تحيض بعد الافاضة، ومسلم: كتاب الحج . باب وجوب طواف
الوداع وسقوطه من الحائض.
2) هنا فى ك زيادة نصها: وانما ذلك والله أعلم، لما روي عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الطواف بالبيت صلاة)) فمعلوم أن الحائض
لا تصلى. وقد قيل ...
265

حذيفة قالوا: لا ينبغى أن يطوف أحد إلا طاهراً فإن طاف غير
طاهر من جلب أو حائض ، فيجزبه، وعليه دم ، وقال مالك .
والشافعي، وأكثر أهل العلم: لا يجزبه، وعليه أن يعود إليه
ظاهرً واو من بلده إن كان طوافاً واجباً، وقد بينا الحجة
في ذلك في باب ابن شهاب (١). عن عروة (2)) وقد قيل: إن
مع الحائض من الطواف إنما كان من أجل أنه فى المسجد.
والحائض لا تدخل في المسجد، لانه موضع الصلاة (3) (والطواف
الذى اشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث
بقوله: ألم تكن طافت؟ هو طواف الإفاضة، وذلك ظاهر في
حديث مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي
سلمة، عن أم سليم ، أنها حاضت أو ولدت بعدما أفاضت، وفي
حديث ابن شهاب ، عن أبى سلمة ، وعروة ، عن عائشة قالت:
حاضت صفية بعدما أفاضت ، وفى حديث الاعرج ، عن أبي سلمة
عن عائشة قالت: خرجنا حجاجاً مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأفضما يوم النحر، وحاضت صفية، وفى حديث مالك، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ، أن صفية بلت
حيى، حاضت، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
1) التمهيد (218/8) .
2) زيادة من : ص.
(٤) عبارة ك: ولى هذا الحديث: أن الطواف الواجب المفترض هو
طواف الإفاضة، كذلك يسميه أهل الحجاز، وهو قول مالك والشافعي ويسميه
أهل العراقى ...
266

فقال: أحابستنا هي ؟ فقيل: إنها قد أفاضت، فهذه الآثار
كلها قد أوضحت : أن الطواف الحابس المحائض الذى لابد منه
هو طواف الإفاضة (1))، وكذلك بسمبه أهل الحجاز طواف
الافاضة، ويسميه أهل العراق: طوف الزيارة. وكره مالك أن
يقال: طوف الزيارة (2)، وهو واجب فرضاً عند الجميع، لا يذوب
عنه دم، ولا بد من الانيان به ، واياه عنى الله عز وجل بقوله:
(ثم ليقضوا تفتهم، وايوفوا نذورهم، وليطوفوا بالبيت العقبق (9)).
إلا أن مذهب مالك فى هذا الطواف: أنه بلوب عنه غيره ، مع
وجوبه علده ، على حسب ما بيناه من مذهبه في ذلك في
الكتاب الكافي (4) .
وفى هذا الحديث دليل واضح أيضاً على وجوبه ، وإن
كان الاجماع يغلي من ذلك، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه
وسلم: ((لعلها تحبسنا، ثم قال: ((ألم تكن طافت ممكن؟)، فلما قبل
له: بلى، قال: ((فاخرجن)» فلو قيل له: لم تطف ، لاعتبس عليها
حتى تطهر من حيضتها ونطوف، لأن من ادرك عرفة قبل انفجار
الصبح من يوم النحر، فقد أدرك الحج ، فكل فرض فيه سواه ،
يجي. به متى ما امكنه وقدر عليه، وكل سنة فيه جبرها بالدم .
1) زيادة في : ص.
2) في فى هنا ما يلى : وهذا الطواف هو الطواف بعد جمرة العقبة
يوم النحر، من تركه لزمه الرجوع اليه من بلده، وهو من فرائض الحج لا
خلاف فى ذلك بين العلماء، وفيه عند جميعهم قال الله عز وجل: (ثم ليقضوا ...
(٤) سورة الحج، آية : ".
4) كتاب الكافي (362/1).
867

فالمرأة الحائض قبل طواف الإفاضة، تبقى ويحبس عليها كربها (1)
حتى تطهر فتفيض، فاذا كانت قد أفاضت ثم حاضت وخرج
الناس ، لم يكن عليها البقاء لوداع البيت ، ورخص لها فى ان
تنفر وندع السلة في طواف الوداع رخصة لها وعذار وسعته .
(ذكر ابن عبد الحكم، عن مالك قال: إذا حاضت المرأة
أو نفست قبل الافاضة ، فلا تبرح حتى تطهر وتطوف بالبيت
ويحبس عليها الكري ما يحبس على الحائض خمسة عشر يوما .
ويحبس على النفساء حتى تطهر بأقصى ما بحبس المساء الدم،
ولا حجة للكرى أن يقول: لم أعلم انها حامل ، وليس عليها ان
تعمله في العلف، قال: وان حاضت بعد الافاضة، فلتلفر، قال:
وان اشترطت عليه عمرة المحرم، فحاضت قبل ان تستمر، فلا
بحبس عليها كريها، ولا يرجع عليها من الكراء شيء قال: وان
كان بين الحائض وبين ظهرها اليوم والبومان ، أقام معها أبدا،
وان كان بين ذلك ايام أم يحبس الا كربها وحده، وقال محمد
ابن المواز: لست أعرف حبس الكري وحده، كيف بحبسه
وحده، بعرضه ليقطع عليه الطريق الموحدة) (2) .
وفي الحديث المذكور في هذا الباب: دليل واضح على ما
ذكرنا، الا ان الفقهاء اختلفوا فيمن ترك طواف الوداع غير الحائض،
1) الكري على وزن فعيل. مكري الدواب. (مصباح).
(2) ما بين القوسين زيادة من : ص.
265

فقال مالك : من ترك وداع البيت أساء، ولا دم عليه (لأن
الوداع علها من مستحبات الحج، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:
(فاخرجن)). وفى غير هذا الحديث: ((فلا اذاء وهذا نبيه على أنه
لم يبق عليها من اللسك شيء، ومما يدل على ذلك: ان اهل
مكة والمقيمين بها، لا وداع عليهم، فعلم أنه استحباب، والمستحب
اذا ترك ليس فيه دم ، ولما كان طواف الواقع بعد استباحة وط.
النساء، أشبه طواف المكي والمعتمر، فلا شيء فيه (1))، وقال
ابو حليفة، والثوري، والشافعي واصحابهم: عليه دم، ومن حجتهم:
ان ابن عباس كان يقول: من ترك شيئا من نسكه، فعليه دم،
(ومن اصحاب الشافعي من يقول: ان هذا الدم استحباب (2)) وقد
اجمعوا: ان طواف الوداع، من المسك، ومن -لن الحج المسلونة.
قال أبو عمر: قد روى ذلك عن عمر، وابن عباس، وغيرهم،
ولا مخالف لهم من الصحابة، وروى معمر ، عن الزهري ، عن
سالم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب ، خطب الناس فقال : اذا
نفرئم، من ملى: فلا يصدر احد حتى يطوف بالبيت ، فان آخر
المناسك الطواف بالبيت، ونافع، عن ابن عمر، عن عمر، مثله .
ومعمر، عن أيوب، عن نافع. وعن الزهري ، عن سالم، ان
صفية بنت أبي عبيد حاضت يوم النحر بعدما طافت بالبيت ،
فأقام ابن عمر عليها سبعا حتى طهرت ، فطافت، فكان آخر
١) ما بين القوسين زيادة من: ص.
(1) ما بين القوسين زيادة من : ص.
369

عهدها بالبيت ، قال الزهرى: وأخبرنى طاوس: انه سمع ابن عمر
قبل ان بموت بعام او بعامين يقول: أما النساء: فقد رخص لهن،
قال الزهرى: ولو رأيت طاوسا علمت انه لا يكذب، قال معمر:
وأخبرنا ابن طاوس، عن أبيه ، أنه سمع ابن عمر يقول: لا بلغرن
احد من الحاج حتى يطوف بالبيت، فقلت ما له لم يسمع ما سمع
اصحابه، ثم جلست اليه من العام القابل: فسمعته يقول: أما النساء فقد
وخص اون ، قال عبد الرزاق: وأخبرنا معمر، عن ابن طاوس ،
من أبيه، أن زيد بن ثابت، وابن عباس تماريا في صدر الحائض
قبل أن يكون آخر عهدها الطواف بالبيت، فقال ابن عباس :
تلفر، وقال زيد: لا تنفر ، فدخل زيد على عائشة ، فسألها:
فقالت: تنفر، فخرج زيد وهو يتبسم، ويقول: ما الكلام الا ما قلت
قال ابو عمر : هكذا يكون الانصاف، وزيد معلم ابن
عباس، فما لما لا نقتدي بهم ، والله المستعان.
قال ابو عمر ، كل من ام يطف طواف الوداع ، وأمكنه
الرجوع اليه بغير ضرر بدخل عليه ، رجع فطاف ثم نفر ، وقد
كان عمر بن الخطاب برد من لم يودع البيت بالطواف من
مر الظهران، وقال مالك: هذا عادى بعيد، وفيه ضرر داخل على
الناس ، وانما يرجع الى طواف الوداع من كان قريبا ولم يكن
عليه فى الصرافه ضرر، يقال: ان بين مر الظهران ومكة ،
خمسة عشر ميلا، واهل العلم كلهم يستحب ان لا يدع احد وداع
270

البيت، اذا كان عليه قادرا، فان نفر ولم يودع ، فقد ذكرنا
ما العلماء في ذلك من ايجاب الدم، وقال مالك: إذا حاضت المرأة
جملى قبل ان تطوف للافاضة ، فانها نقيم حتى تظهر ، ثم تطوف
بالبيت للافاضة (1)، ثم تخرج إلى بلدها، قال مالك: وليس
عليها ان تعينه في العلف (2).
قال أبو عمر : فعذان الطرفان، قد مضى حكمهماأ والاجماع
والاختلاف فيها ، وبقى الطواف الثالث، وهو طواف الدخول الذى
يصله الحاج بالسعي بين الصفا والمروة اذا لم بخش فوت عرفة،
ولا خلاف بين العلماء أن هذا الطواف من سنن الحج وشعائره
ونسكه، واختلفوا فيمن قدم مكة، وهو قادر على الطواف ،
غير خائف فوت عرفة ، فلم يطف ، فقال مالك بن أنس فيمن
قدم يوم عرفة: ان شاء أخر الطواف الى بوم اللحر ، وان شاء
طاف وسعى، ذلك واسع كله، قال: وان قدم يوم التروية، فلا
يترك الطواف .
قال أبو عمر: فان تركه، فتحصيل مذهب مالك والشافعي:
ان عليه - لتركه - دما، والدم عندهم خفيف فى ذلك، لأنه نسك
1) هنا زيادة من ك هى: ويحبس عليها كربها أكثر ما يحبس الحائض
الدم حتى الطوف طواف الإفاضة ثم تخرج ...
2) هنا زيادة فى ك نصها، وقال عبد الله بن ابراهيم: لا يحبس
عليها كريها الآن، لان الحال قد انتقلت وتغيرت ويناسخها الكرا" وتبقى هي
حتى تطوف ، قال أبو عمر ...
271

ساقط من المكي، وعن المراهق الذي يخاف فوت عرفة، وقال
ابو حليفة، وابو يوسف، ومحمد: اذا ترك الحاج طواف الدخول،
فطاف طواف الزيارة ، ومل في ثلاثة أشواط منه، وسعى بين الصفا
والمروة، ولم يكن عليه شيء، وقال أبو ثور: ان ترك الحاج
اذا قدم مكة، الطواف للدخول، وهو بمكة، حتى اتى ملى.
كان عليه دم ، وذلك أن هذا شيء من نسكه نرعه .
قال أبو عمر: حجة من أوجب فيه الدم: أن النبي صلى
الله عليه وسلم فعله فى حجته، وقال: ((خذوا علي مناسككم، وهو
المبين عن الله مراده، فصار من مناسك الحج وسلله . فوجب
على ناركه الدم، وحجة من لم بر فيه شيئا: ان الله أم يامر
بذلك الطواف ولا رسوله ، ولا انفق الجمع على وجوبه سلة
والقول الاول اصح واقيس ، والله اعلم .
279

حديث ثالث عشر لعبد الله بن
ابي بكر
مالك ، عن عبد الله بن ابى بكر، عن أبيه ، من عمرة
ابنة عبد الرحمان . انها أخبرته أنها سمعت عائشة تقول، وذكر لها:
ان عبد الله بن عمر يقول: ان الميت ليعذب ببكاء الحي.
فقالت عائشة: يغفر الله لابى عبد الرحمان أما انه لم يكذب،
ولكنه نسى او اخطأ، انما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيهودية يبكى عليها اهلها فقال: «انهم ليبكون عليها وانها
لتعذب في قبرها، (1) .
هذا الحديث فى الموطأ عند جماعة الرواة الا القعلبى ، فإنه ليس
عنده فى الموطأ، وهو - عنده. في الزيادات خارج الموطأ، (وهو حديث
ثابت، وليس فى الموطأ (2))، لهذا الحديث غير هذا الاستاد، وقد روى
1) هو فى موطأ يحمى: كتاب الجنائز، باب النهى عن البكا على المت
وفي موطأ محمد، كتاب الجنائز، باب ما روي أن الميت يعذب بيكاً الحى
رقم 320. ورواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي صلى الله عليه
وسلم يعذب الميت ببعض بكاً أهله عليه، ورواه مسلم في الجنائز باب الميت
يعذب بيكا" أهله عليه، والترمذي في الجنائز، باب ما جاً في الرخصة في
البكاء على البيت والنسائي في الجنائر. باب النياحة على الميت.
(٤) زيادة في : ص. ولابه منها.
278
التمهيدج١٧

الوليد بن مسلم. عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر. ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم. قا: «الميت يعذب ببكاء الحي عليه)) (1)
وهذا حديث غريب لمالك، لا أعلم أحدا رواه عنه غير الوليد بن
مسلم، وليس فيه نكارة، أنه محفوظ من رواية عبيد الله بن
عمر، عن نافع ، عن ابن عمر .
قال أبو عمر: اختلف الناس في معلى قوله عليه السلام:
((ان الميت ليعذب ببكاء أهله عليه.، فقال منهم قائلون: معناه:
أن بوصى بذلك الميت، وقال آخرون: معناه: يمدح فى ذلك البكاء
بما كان يمدح به أهل الجاهلية من الفتكات والغدرات ، ومما
أشبهها من الافعال التي هي عند الله ذنوب، فهم يبكون لفقدها
ويمدحونه بها، وهو يعذب من اجلها فكأنه قال: يعذب بما يبكى
عليه به ومن اجله ، وقال آخرون : البكاء فى هذا الحديث وما
كان مثله ، معناه: النياحة، وشق الجيوب ، واطم الخدود ، ونحو
هذا مثل النهاحة، واما بكاء العين فلا، وذهبت عائشة الى ان
احدا لا يعذب بفعل غيره، وهو امر مجتمع عليه، لقول الله عز وجل:
( ولاتزر وازرة وزر أخرى (2)) وقال صلى الله عليه وسلم لأبي
ومثة في ابنه: ((انك لا تجني عليه ولا يجني عليك (8)،، وقال الله
1) رواه بهذا اللفظ النسائي في كتاب الجنائز، في النهي عن البكاء
على الميت، وإسناده صحيح .
2) سورة الانعام، آية : 166 .
3) رواه أبو داود. كتاب الترجل. باب في الخضاب. والنسائي واللفظ
له. كتاب القسامة، هل يوخذ أحد بجريرة غيره.
274

عز وجل (ولا تكسب كل نفس الا عليها (1)) ولكن قد صح عن
النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمر بن الخطاب، وعبد
الله بن عمر، والمغيرة بن شعبة وغيرهم، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: «يعذب الميت بما نوح عليه، وهذا محمول عند
جماعة من أهل العلم على ما نذكره في الباب عنهم بعد ذكر
الأثار فى ذلك إن شاء الله. فاما اذكار عائشة على ابن عمر،
فقد روى من وجوه، منها: ما رواه هشام بن عربة عن أبيه.
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ان المت
ليعذب ببكاء أهله (2))، وذكر ذلك لعائشة. فقالت: وهل ابن
عمر، أنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودي فقال:
«ان صاحب هذا القبر بعذب، وأهله يبكون عليه (8)، وروى ابوب.
عن ابن أبي مليكة ، عن القاسم قال: قالت عائشة : انكم
لتحدثون من غير كاذبين: عمر وابنه ، ولكن السمع بخطيء.
قال ابو عمر: ليس افكار عائشة بشيء، وقد وقف ابن عمر على
مثل ما فزعت به عائشة، فلم يرجع وثبت على ما سمع ، وهو
الواجب كان عليه (٤) .
1) سورة الانعام، آية: 164.
2) فبي ك : فذكر .
8) هذه الرواية في سنن أبي داود والنسائي، كتاب الجنائز.
4) يحسن الرجوع فى موقف عائشة هذا إلى كتاب (الاجابة. لايراد ما
استدركته عائشة على الصحابة) لبدر الدين الزركشي. وهو مطبوع ببيروت
بتحقيق سعيد الافغاني، وتداول. 16 .
275

حدثنا يعيش بن سعيد، وعبد الوارث بن سفيان قالا: حدثنا
قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن محمد البرنى حدثنا أبو معمر،
حدثنا عبد الوارث ، حدثنا أيوب ، عن ابن سيرين قال. قال ابن
عمر: أن المعول عليه بعذب، فقال رجل : ان اللـه اضحك
وأبكى، ولا تزر وازرة وزر أخرى، قال: فقال ابن عمر : قد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عمر: فهذا يبين لك ان ابن عمر قد اثبت ما
حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ولم بلس،
ومن حفظ فهو حجة على من لم يحفظ، وليس بسوغ علد
جماعة أهل العلم الاعتراض على السان بظاهر القرآن، اذا كان لها
مخرج ووجه صحيح، لأن السنة مبهئة للقرآن . فاضية عليه،
غير مدافعة له، قال الله عز وجل: (وأنزلنا إليك الذكر
للبين المناس ما نزل اليهم (1) ) وقد أبى جماعة من
العلماء من نسخ السنة بالقرآن فيما يمكن فيه النسخ وقالوا:
أو جاز ذلك، لارتفع البيان. وهذه مسألة من الأصول ، ليس هذا
موضع ذكرها، وقد روى مثل رواية ابن عمر هذه، جماعة من
الصحابة .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر، قالا :
حدثنا قاسم بن اصبغ ، حدثنا محمد بن اسماعيل، حدثنا الحميدى،
1) سورة النحل. آية : ".
276

حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو بن دينار انه سمع ابن أبي مليكة
يقول: حضرت جنازة أم أبان، وفي الجنازة عبد الله بن عمر،
وعبد الله بن عباس، فجلست بينهما فبكى النساء، فقال ابن
عمر: أن بكاء الحي على الميت عذاب الميت ، قال : فقال ابن
عباس: صدرنا مع عمر امير المؤملين حتى اذا كنا بالبيداء، اذا
هو بركب نزول تحت شجرة، فقال با عبد الله: اذهب فانظر من
الرحب؟ ثم ألحقنى، فذهبت فقلت: هذا صهيب مولى بن
جدعان، فقال: مره فليلحقلى ، قال : فلما قدمنا المدينة ، لم
يلبث عمر أن طعن، فجاء صهيب وهو يقول: وا اخباه واصاحباه.
فقال عمر : مه يا صهيب، أن الميت يعذب ببكاء الحي عليه.
فقال ابن عباس: فأتيت عائشة فسألتها فقالت: يرحم الله عمر،
إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ان الله ليزيد الكافر
عذابا ببعض بكاء اهله عليه، وقد قضى الله: ان لا تزر وازرة وزو
أخرى (1)، فهذا عمر قد روى في بكاء الحي على الميت مثل
رواية ابنه سواء، وهذا حديث ثابت عن عمر، صحيح الإسناد ،
لا متقال فيه لاحد، وقد رواه عن ابن (2) ملهكة جماعة، ملهم :
أيوب السختياني وغيره، وروى شعبة، عن قتادة ، عن سعيد بن
المسيب، عن ابن عمر، عن ابيه عمر: أن رسول صلى الله عليه
وسلم قال: ((ان الميت يعذب في قبره بالفياحة (8) ،.
١) رواه الشيخان في الموضع المشار اليه قبل .
(2) في ك: ابن أبي، وهو الصواب.
(٥) الرواية عن عمر بذلك عند الشيخين وأبي داود والنسائي في أبواب
الجنائز بالفاظ متقاربة .
277

وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبع.
تساعد فى الاميل حالما أبو بَعْ، عنكنا عليهف بر.
عبيد، عن على بن ربيعة ، أنه خرج نوماً الى المسجد، والمغيرة
إنّ شعبة أمير على الكوفة. تخرجِ الْغَغْيرة الى المَسْجِدُبُ فرَّى
المثبر: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ماأُ هذا المُوعُ في الإسلام؟
لك
توفى ر
ـل من الانهار فار عن رغمن العمل: لم
ثالو
سمعت رسول اللهصلى الأقلية وقلكم
قهرة؟
فقال
ته بعدب بما نوع خلا بة ، بما
: تلقف
65:
ولنيوجدفيا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن اصبغ.
.حدثنا الحسن بن سلام، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو اسحاق
الفزاري) عن سعيد بن صب عن على بن ربيعة ، قال: توفي
رجل من الأنصار، يقال فرظة بين عرب فتح عليه، فخرج المغيرة
ابن شعبية فقال: ما هذا الفوح في الإسلام ؟ سمعت رسول الله
مصلحة الله: عليه وسليمة قولين دون فيح عليها يعذب و ولى فيح عليه (1))م
. ملك الحرة التيدش بن رسعيت: لوعرقى الوارث إن شيهمان ا قبالا:
: حدثنا فاقم لون لطيخ (حدثنا أحمد بن محمد المريني +جد فيالأمر
مريمحيثنا، عبد الوارث، حائل أيوب،عن حياء من الهلال
جمان البي برادة والإشهرف: عين، انيا. وسمى قال: ٠اث ن السيتي بوذي
ما بكى عليه» قال: قلت: ما نجح عليه ب قال: ما كان عليه.
قلت؛ ما نيح عليه ، قال ؛ فما سكت حلى سكت
1) رواه والذي قبله : الشیخان، والترمذى فى كتاب الجنائز . هاب ما
يكره من التباعة: على الميت موزاب مانجاً في: كرامية النوح.
278
٣٣٤

وأخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا وهب بن مسرة، حدثنا
محمد بن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة. حدثنا غندر ،
عن شعبة قال: سمعت عبد الله بن صبيح قال؛ سمعت ابن
سيرين قال: ذكروا عند عمران بن حصين؛ المبت يعذب ببكاء
الحى، (فقالوا: كيف بعذب ببكاء الحى ) (1)، فقال عمران:
قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم (2)
قال ابو عمر ؛ فهؤلاء جماعة من الصحابة قد قالوا عما قال
ابن عمر، ورووا مثل ما روى ابن عمر، الا ان في حديث عمر
وحديث المغيرة بن شعبة: النباح دون البكاء ، وهو اصح عند
كل من خالف عائشة فى هذا الباب من العلماء، ولهم في ذلك
قولان : أحدهما: إن طائفة من أهل العلم ذهبت الى تصويب
عائشة في افكارها على ابن عمر، منهم الشافعي وغيره ، وهو
- عندي. تحصيل مذهب مالك لأنه ذكر حديث عائشة فى موطأ ..
ولم يذكر خلافه عن احد، فأما الشافعى : فذكر حديث عائشة
من رواية مالك على ما تقدم ذكره في هذا الباب، وذكر حديث
عمر مع ابن عباس المذكور ايضا في هذا الباب عن ابن عبيئة.
عن عمرو بن دينار، من ابن أبي مليكة ، ثم قال الشافعي :
وارخص في البكاء على الميت ولا ندبة ولا نياحة لما فى النهاحة
1) زيادة من: ص.
(2) سبق تخريجه
279

من تجديد الحزن، وملع الصبر وعظيم الاثم ، قال ،
وقال ابن عباس: الله اضحك وأبكى، قال الشافعي : فما رونه
عائشة وذهبت اليه اشبه بدلالة الكتاب ثم السنة ، قال الله مز
وجل (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقال: التجزى كل نفس
بما تسعى)(1) وقال عليه السلام أرجل فى ابنه: «أما إنه
لا يجلي عليك ولا تجلي عليه،، (2) وما زيد فى عذاب عافر:
فباستحبابه لا بذنب غيره، وقال آخرون منهم: داود بن علي
واصحابه: ما روى عمر وابن عمر والمغيرة أولى من قـول
عائشة وروايتها، قالو : ولا يجوز ان تدفع رواية العدل (8)
بمثل هذا من الا مراض، لأن من روى وسمع واثبت، حجة على
من نفى وجهل، قالو: وقد صح عن النبى صلى الله عليه
وسلم أنه نهى من المباعة نهبا مطلقا، ولعن المالحة
والمستمعة، وحرم اجرة النائحة، وقال: «ليس منا من حلق
ومن سلق ، ومن لخرق، وليس ملما من لطم الخدود ، وشق
الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية ، .
قال أبو عمر؛ أما قوله: ليس منا من ساق، فيتحمل
معليين ، أحدهما ؛ لطم الغدوه حتى تحمر، وخدفها حتى
تعلوها الحمرة والدم ، عن قول العرب؛ سلقت الشي بالماء
الحار، والآخر سلق بمعلى صاح وناح واكثر القول والعويل
بدعوى الجاهلية وشبهها من قولهم: سلقه بلسانه، ولسان سلق.
1) سورة طه. آية ".
(3) فى ك هنا زيادة : قال وما زيد ...
8) فى ك هنا زيادة, الثقة.
280