Indexed OCR Text

Pages 81-100

قال : حدثنا ابن جريج قال أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر
ابن عبد الله يقول: اعتزل رسول المه - صلى الله عليه وسلم -
نساءه شهراً، فخرج صح خمسة وعشرين ، فقال النبي - عليه
السلام -: إن الشهر تسع وعشرون، ثم صفق النبي - صلى الله
عليه وسلم - بيديه ثلاثاً مرتين - الأصابع عنها، والثالثة بتسع منها (!)
وعند ابن جريج في هذا المعنى، حديث أم سلمة أيضا .
حدثنا أحمد بن قاسم، حدثنا قاسم ، حدثنا الحرث بن أبى
أسامة، حدثنا روح ، حدثنا ابن جريج. قال : أخبرنى يحمى بن
محمد بن صيفي ، أن يحيى بن عبد الرحمان، أخبره أن أم
سلمة أخبرته؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف أن لا
يدخل على بعض أهله شهرا، فلما مضى تسعة وعشرون )،وما،
غداً عليهن أو راح، فقيل له : حلفت يا نبي الله لا تدخل عليهن
شهراً . فقال: إن الشهر تسعة وعشرون يوما (2) .
وروى شعبة قال: أنبأفى سلمة بن كهيل، قال : سمعت
أها الحكم السلمى بحدث عن ابن عباس. أن رسول اللـه
- صلى الله عليه وسلم - آلى من نسائه شهراً. فأناه جبريل - عليه
السلام - فقال: يا محمد، الشهر تسع وعشرون (8).
1) أخرجه مسلم في صحيحه .
أنظر: شرح النووي - عامش ارشاد الساري 308/1 .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه 480/1. والنسائي فى سنته 302/1 .
8) من قوله: (وعند ابن جريح .... با محمد الشهر تسع وعشرون)
وهو نحو تسمة أسطر - ساقط في ك.
التمهيدج١٧

وروى هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
جماعة، منهم: أنس بن مالك، وأم سلمة، وابن عباس، وعمر
ابن الخطاب ، وأبو هريرة، وغيرهم - بمعنى حديث جابر هذا .
وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال:
حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال:
حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا عبيد الله ، من نافع ، عن ابن
عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رمضان، فضرب
بيده وقال: الشهر هكذ، وهكذا، وهكذا، ثم عقف إبهامه الثالثة؛ صوموا
لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته، فان أغمي عليكم ، فاقدروا له
قال أبو عمر: (1) أم يختلف عن نافع في هذا الحديث في قوله:
فاقدروا له، وكذلك روى سالم عن ابن عمر؛ ورواه الدراوردي
عن عبد الله بن دينار فقال فيه: فإن غم عليكم، فأحصو!
العدة، وقد مضى القول - مستوعباً في معلى: فاقدرو له ، وما
المعلماء في ذلك من الوجوه في باب نافع عن ابن عمر - من
كتابنا هذا (8)، فلا وجه لإعادة شيء من ذلك معنا .
قرأت على سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، أن
قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا جعفر بن محمد ، قال : حدثنا
محمد بن سابق، قال : حدثنا ابراهيم بن طهمان ، عن عبد
1) أ - قال أبو عمر ٠ ٥.
(2) انظر: ح 337/14.
88

العزيز، عن عبد الله بن دينار (1)، عن عبد الله بن عمر،
أنه سمعه يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الشهر
تسع وعشرون، ولا تصوموا حتى تروه. ولا تفطروا حتى نروه،
إلا أن يغم عليكم ، فإن غم عليكم، فأحصوا العدة.
وروى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة - أعنى حديث
الشهر تسع وعشرون - ملهم : عمرو بن دينار ، وسعد بن عبيدة،
وسعيد بن عمرو، وغيرهم. ومما يدل على ما ذكرنا في صدر
هذا الباب (2)، ما حدثناه أحمد بن محمد، قال: حدثنا وهب بن
مسرة ؛ وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان ؛ قالا :
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا غندر، عن شعبة ، من الأسود
ابن قيس ، قال: سمعت سعيد بن عمرو بن سعيد - بحدث أنه
سمع ابن عمر يحدث عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه
قال: إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، والشهر هكذا ،
وهكذا، وهكذا (9) . - وعقد الإبهام فى الثالثة، والشهر هكذا،
وهكذا وهكذا - يعني تمام ثلاثين (4) .
1) ث: عن عبد الله بن دينار -أ.
2) أ: الباب، ك : الكتاب .
(٤) ثبت في النسختين: هكذا. وهكذا، وهكذا، ثلاثاء والذي في
مصنف ابن أبي شيبة، هكذا. وهكذا، مرتين، ولعل ذلك من اختلاف النسخ -
كما يذكر صاحب عون المعبود ح 244/2 .
4) انظر: المصنف 85/3 .

حديث سادس عشر لعبد الله بن دينار
عن ابن عمر
مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: تحروا ليلة القدر
في السبع (1) الأواخر (2) .
هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك: لم يختلفوا فيه.
ورواه شعبة عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن
عمر، أن النبى - عليه السلام - قال: تحروها ليلة سبع وعشرين .
يعنى لهلة القدر .
هكذا حدث به عن شعبة وهب بن جرير .
وقد مضى القول في ليلة القدر - مستوعباً. فى باب حميد
الطويل من كتابنا هذا (3)، فلا معنى الإعادة ذلك ههنا.
1) في التجريد: (التسع) - بتقديم التاء المثناة فوق .
2) الموطأ رواية يحيى ص 217 - 818 حديث: 701.
3) انظر : ح 200/9 .
85

:

حديث سابع عشر لعبد الله بن دينار
عن ابن عمر
مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر (١).
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الجهود إذا سلم
عليكم أحدهم، فإنما يقول: السام عليكم (2)، فقال (8): عليك (4).
هكذا قال بحهى عن مالك في هذا الحديث : عليك على
لفظ الواحد ، وتابعه قوم؛ وقال القعلبي وغيره فيه عن مالك :
عليكم على لفظ الخماعة ، ولم بدخل واحد منهم فيه الواو عن
مالك؛ وكذلك رواه الدراوردى ، عن عبد الله بن دينار، عن
ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن
اليهود اذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول: السام عليكم ، فقولوا
عليكم - بلا واو أيضا كما قال مالك.
١) في نسخ الموطأ، أنه قال: بزيادة (أنه).
2) فى التجريد: (علمك)، وهي رواية الدارمي 176/2 .
(3) في موطأ محمد : (فقولوا).
٥) الموطأ - رواية يحيى ص: 483 - حديث 1747، ورواية محمد ص
333، حديث 813، والحديث أخرجه البخاري .
انظر: الزرقاني على الموطا 4 /859 .
87

ورواه الثوري عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر، عن
النبى - صلى الله عليه وسلم - مثله، فقال فيه: وعليكم - بالواو ؛
وكذلك في حديث قتادة عن أنس: وعليكم (1).
قال أبو داود: وكذلك رواية عائشة ، وأبي عبد الرحمان
الجهني ، وأبي بصرة الغفاري (2)
قال أبو عمر: فى هذا الحديث بيان ما عليه اليهود من
العداوة للمسلمين، وبذلك كانوا يضعون موضع السلام على
المسلمين الدعاء عليهم بالموت؛ والسام الموت في هذا الموضع،
وهو معروف في لسان العرب .
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا.
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا عبد الله بن روح، قال: حدثنا شبابة
ابن سوار الفزاري، قال: حدثنا الحسام (8) بن مصك، قال:
حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة الأسلمي، قال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عليكم بهذه الحبة السوداء،
1) رواه أبو داود .
انظر: السنن ج 428/2.
2) المصدر نفسه .
(٥) هو حسام بن مصك - بكسر الميم وفتح الصاد المهملة ، بعدما عاف
مشددة - الأزدي أبو سهل البصري .
انظر التقريب 161/1 .
88

فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام (1) - والسام: الموت- وذكر
تمام الحديث فى تفسير استعمال الحبة السوداء، وهو الشونيز (2).
وروى مثل هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أبو هريرة من حديث الزهرى عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
ومن حديث العلماء، عن أبيه ، عن أبى هريرة .
وفى هذا الحديث ايضاً ما يدل على وجوب رد السلام
على كل من سلم بمثل سلامه ، ألا أن نكون تحية طيبة ،
فيجوز أن برد المحيا أفضل مما حبي به أو مثله ، لا ينقص منه؛
قال الله - عز وجل -: "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها
أو ردوها، (8) - ولم يخص مسلماً من ذمي .
وفي قوله - عز وجل: (( فحيوا بأحسن ملها، - دليل على
أنه أراد التحية الحسنة ؛ وأما التحية السيئة ، فليس على سامعها
أن يحمي بأحسن منها؛ وإن فعل، فقد أخذ بالفضل ؛ وعليه أن
يرد مثلها؛ - بدلهل هذا الحديث: قوله - صلى الله عليه وسلم -:
فقل: وعليك ؛ وقد سلف القول في معلى وجوب السلام ورده
1) أخرجه ابن ماجه فى سننه من حديث ابن عمر، والترمذي والحاكم
من حديث أبي هريرة، وأحمد، من حديث عائشة.
انظر: فيض التقصير على الجامع الصغير 383/4 . 383.
(2) يعني فى لسان الفرس .
انظر: اللسان ( عنز).
(3) الآية : 86 - سورة النساء.
89

الجماعة، والواحد فى باب زيد بن أسلم من كتابنا هذا (1)،
فلا وجه الإمادة ذلك مهنا.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان ، قال : حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال: حدثنا الحوث ابن أبى أسامة، قال: حدثنا أشعل (2)
أبن حاقم، عن ابن عون ، قال : أنبأني حميد بن زاذويه، عن
أنس ، قال: أمرنا أو نهينا أن لا نزيد أهل الكتاب على: وعليكم.
وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال:
حدثنا عبد الله بن روح المدائني ، قال: حدثنا يزيد بن هارون،
قال: أخبرنا عبد الله بن عون - فذكره بإسناده - سواء.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر ،
قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال :
حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، أن أصحاب النبي - صلى الله
عليه وسلم - قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن أهل
الكتاب بسلمون علينا، فكيف فرد عليهم؟ قال: قولوا: وعليكم (8).
1) انظر: ج 6 : 287- 288 .
(٤) أ: أشعل ٠ ك، إسماعيل، والصواب ما فى نسخة أ، وهو أبو عمرو
أشعل بن حاتم المصري . قال فيه أبو زرعة : محله الصدق. وليسى بالقوي.
توفي بعد المائتين، وأرخ ابن الأثير وفاته سنة (208 *). روى البخاري عنه
حديثاً واحداً في الأطعمة .
انظر: تهذيب التهذيب 860/1.
8) من قوله: (وأما ابتداء أهل الذمة ... الى: ارتفع الاختلاف) وهو
نحو صفحة كاملة - حائط في ك .
90

وأما (١) ابتداء أهل الذمة بالسلام، فقد اختلف فيه السلف
ومن بعدهم، فكرمت طائفة أن يبتدأ أحد منهم بالسلام لحديث
سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - قال: لا تبدؤهم بالسلام، وإذا لقيتموهم
في طريق فاضطروهم إلى أضبقه (2). وقال أحمد بن حليل :
المصير الى هذا الحديث أولى مما خالفه .
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن عياش ،
من محمد بن زياد الالهالي وشرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة
الباهلى ، أنه كان لا يمر بمسلم ولا يهودي ولا نصراني، إلا
بدأه بالسلام (3) .
.
وروى عن ابن مسعود، وأبى الدرداء، وفضالة بن عبيد،
أنهم كانوا يبدأون أهل الذمة بالسلام (4) ، وعن ابن مسعود ،
أنه علب إلى رجل من أهل الكتاب: السلام عليك .
وعله أيضا أنه قال: لو قال لي فرءون خيراً، لرددت عليه مثله.
وروى الوليد بن مسلم، عن عروة بن روم قال : رأيت
أبا أمامة الباهلي يسلم على كل من لقي من مسلم وذمي ،
1) انظر: سنن أبي داود 848/2.
(3) المصدر نفسه .
3) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ج 8: 18).
٥) المصدر نفسه .
91

ويقول: هى نحية لأهل ملتنا، وأمان الأهل ذمتنا، واسم من
أسماء الله نفشيه بيلنا .
وقبل لمحمد بن كعب القرظي: إن عمر بن عبد العزيز
سئل من ابتداء أهل الذمة؟ فقال: فرد عليهم ولا نبدأهم ، فقال:
أما أنا، فلا أرى بأساً أن نبدأهم بالسلام، قبل له: ام ؟ قال:
لقول الله عز وجل: «فاصفح (1) عنهم وقل سلام فسوف
يعلمون، (2) .
ومذهب مالك فى ذلك، كمذهب عمر بن عبد العزيز،
وأجاز ذلك ابن وهب، وقد يحتمل - علدى - حديث سهيل أن
يكون معنى قوله : لا تبدؤوهم ، أى ليس عليكم أن تبدؤهم
كما تصنعون بالمسلمين، واذا حمل على هذا، ارتفع الاختلاف،
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال: حدثنا إسماعيل بن اسحاق؛ وأخبرنا عبد الله بن
محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ،
قالا جميعا: حدثنا حفص بن عمر الحوضى ، قال: حدثنا شعبة ،
من سهيل بن أبي صالح، قال : خرجت مع أبي الى الشام .
قال: فجعلوا يمرون بصوامع فيها نصارى، فيسلمون عليهم؛
١) أ: فاعرض، وهو تحريف والتلاوة ما أثبته (فاصفح).
(2) الآية : 89 - سورة الزخرف .
92

فقال (١) أبي: لا تبدؤوهم بالسلام، فإن أبا هريرة حدثنا من
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تبدؤوهم بالسلام.
واذا لقيتموهم في طريق، فاضطروهم الى أغبق الطريق (2).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن
أصغ، قال: حدثنا أحمد بن زهبر ، قال : حدثنا أبي ، قال :
حدثنا ابن نمير عبد الله، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد ابن
أبى حبيب، عن مرتد بن عبد اللـه اليزني، عن أبي عبد
الرحمان الجهني، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -
بقول: إني راكب غداً إلى يهود، فلا تبدؤوهم بالسلام، فإذا
سلموا عليكم، فقولوا: وعليكم (3) .
قال أبو عمر : فهذا الوجه المعمول به في السلام على أهل
الذمة والرد عليهم، ولا أعلم في ذلك خلافا - والله المستعان .
وقد روى سفيان بن عبيلة، عن زمعة (4) بن صالح، قال:
سمعت ابن طاوس يقول: إذا سلم عليك المهودي أو النصراني،
فقل: علاك السلام - أي ارتفع عنك السلام.
قال أبو عمر: هذا لا وجه له مع ما ثبت عن النبي - صلى
الله عليه وسلم - ولو جاز مخالفة الحديث الى الرأي في مثل
1) ا: نقل ٠ ك، قال .
(3) انظر: سنن أبي داود
٤) أخرجه ابن أبى شيبة. انظر: المصنف 830/8 .
4) زمعة. ص: ربيعة ك وهو تحريف .
93

هذا ، لا نسع في ذلك القول، وكثرت المعاني ، ومثل قول ابن
طاوس فى هذا الباب ، قول من قال: برد على أمل الكتاب:
عليك السلام - بكسر السين - بعني الحجارة ، وهذا غاية فى
ضعف المعنى؛ ولم يبح لنا ان نشتمهم ابتداء، وحسبنا أن (١)
فرد عليهم بمثل ما يقولون فيقول: وعليك، مع امتثال السنة
التى فيها النجاة لمن قبها - وبالله التوفيق .
وقد (2) ذكرنا فى باب ابن شهاب (8) حكم من سب
النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الذمة، لأن بعض الفقهاء
جعل قول اليهود - ههنا - من باب السب: قوله: السام عليكم.
وهذا - عندى - لا وجه له، والله أعلم.
١) عبارة (ان فرد ... امتثال السنة) - ساقطة في ك.
2) من قولة (وقه ذكرنا ... إلى: لا وجه له - والله أعلم) ساقط في ك
3) انظر: ج 5 : 167 - 168 .

حديث ثامن عشر لعبد الله بن دينار
عن ابن عمر
مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس خانماً من
ذهب، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنبذه وقال:
لا ألبسه أبداً، قال: فنبذ الماس (1) خواتمهم (2).
فى هذا الحديث دليل على أن الأشياء على الإباحة حتى
ورد الشرع بالملع منها ، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - كان يتختم بالذهب، وذلك - والله أعلم - على ما
كانوا عليه ، حتى أمره الله بما أمره به من ترك التختم بالذهب
فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التختم بالذهب
الرجال. قال سعيد بن جبير: كان الناس على جاهليتهم حتى
1) كذا ثبت فى النسختين ( خواتم) - بدون به، وفى التجريد:
٠
(خواقيم) ، بالياً، وفي نسخ الموطأ (بخواتيم) - بزيادة البا الموحدة فى الأول
واثبات الها بعد التأ، وذكر في الفتح أن في الخاتم ثمان لغات.
انظر: ج 488/12 .
(2) الموطأ رواية يحمى ص: 670 - حديث 1698، ورواية محمدص 311
حديث 871
95

يؤمروا أو بنهوا. ومن حديث مالك عن نافع (1) عن إبراهيم
ابن عبد الله بن حلين، عن أبيه، عن على، أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسي والمعصفر، وعن
تختم الذهب - لحديث، وهذا (2) او حملته على عمومه، ما جاز
الرجال ولا النساء، ولكن قد جاءت آثار نخص النساء، قـد
ذكرناها - والحمد لله - في باب نافع ، وغيره.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ.
قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال:
حدثنا شعبة، قال: حدثنا قتادة ، عن النضر بن أنس، عن بشير
ابن نهيك، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
نهى عن خاتم الذهب؛ قال: وحدثنا محمد بن غالب ، قال:
حدثنا خالد بن يزيد الرقي، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرنا أشعث
ابن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، قال: سمعت
البراء بن عازب يقول: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
عن خاتم الذهب، أو حلمة الذهب - شك شعبة؛ قال : وحدثنا
محمد بن يونس الكريمي، قال حدثنا أبو بكر الحنفى
عبد الكبير بن عبد المجيد ، قال حدثنا مسعر بن عدام ، عن
أشعث بن أبى الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن ، عن
البراء، قال: نهيلا عن سبع، وأمرنا بسبع، أمرنا باتباع الجنائز،
١) جملة (عن نافع) ساقطة في أ. والمعنى يقتضيها.
2) عبارة (وهذا أو حملناه ... عن نافع وغيره) ساقطة في ك.
96

وتشميت العاطس، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، وإبرار القسم
ونصر المظلوم، ورد السلام: ونهيما عن خاتم الذهب ، وآنية
الفضة، والقسى، والحرير، والديباج والاستبرق (1) - وقد ذكرنا
هذا الحديث فى باب (2) إسحاق بن أبي طلحة. وفي باب نافع أيضا.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى من
خاتم الذهب من وجوه، منها: حديث ابن مسعود، وحديث
عبد الله بن عمرو بن العاصي ، وحديث علي بن أبي طالب.
وغيرهم ، وهو أمر مجتمع عليه الرجال.
وروى شعبة، عن يزيد بن أبي زياد ، من أبى سعيد (8)،
عن أبى الكنود قال: أصبت خائماً من ذهب، فأتيت عبد الله
ابن مسعود، فرآه على، فأخذه فجعله بين لحببه فمضغه، وقال
نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خاتم الذهب.
وذكره أبو بكر بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن إدريس
عن بزيد بن أبي زياد، عن أبي سعيد، عن أبي
الكلود، عن ابن مسعود - مثله مرفوعا (4) وأبو الكنود هذا
من أصحاب ابن مسعود، اسمه عبد الله، لم يختلفوا فيه.
١) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه
انظر: ذخائر المواريث 106/1 .
(2) انظر ج 274/1 .
(3) ثيث في النسختين (أبي سعد) والتصويب في مصنف ابن أبي شيبة
4) انظر: مصنف ابن أبي شيبة 485/8.
التمهيدج١٧
97

واختلفوا في اسم أبيه، فقال ابن معين: هو عبد الله بن عمران،
وقال البخارى: عبد الله بن عويمر (1)، وقال خليفة: هو
عبد الله بن عامر، ونسبه فى الأزد، وأبو سعيد أزدى أيضا،
لا يوقف له على اسم ، بقال لأبي سعيد قارئ. الأزد روى عله
السدي ، ويزيد بن أبي زباد، وروى عن أبى الكلود أبو إسحاق
السبيعي، وأبو سعيد الأزدي، سمع: خباب ابن الأرت، وابن مسعود
وحدثنا (2) سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ،
قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق ؛ قال: حدثنا إسحاق بن محمد
الفروى ، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني إبراهيم
ابن عقبة . من كريب، عن ابن عباس (8) ، أن النبي - صلى
الله عليه وسلم - رأى خاتماً من ذهب في بد رجل ، فنزعه
فطرحه وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في بده،
فقيل الرجل بعدما ذهب النبى - عليه السلام - خذ خانمك فانتفع
به، فقال: لا والله لا آخذه أبداً - وقد طرحه رسول الله - صلى
الله عليه وسلم (4) .
قال أبو عمر: هذا كله فى الرجال دون النساء، ولا خلاف
أن لباس الحرير والذهب للنساء حلال، وقد مضى فيما تقدم من
1) الذي فى التاريخ الكبير البخاري: أنه عبد الله بن عمران أبو
الكنود هوفي سماء وكيع - الأزدي. وقال أبو نعيم: عبد الله بن عمير
انظر: ح ! . ف 1 /160 .
(3) ا، وحدثنا. ص: حدثنا، ك.
3) عن ابن دباس ص : مولى ابن عباس ك.
٤) أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 323.
98

من كتابنا هذا، قوله - صلى الله عليه وسلم - في لبس الحرير
والذهب : هذان حلالان الإناث أمتي، حرام على ذكورها، ومضى
هنالك فى هذا أُمعلى ما فيه كفاية، في باب نافع من كتابنا
هذا (1)، فلا معنى لاعادة ذاك معنا.
وأما فيذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتمه. وخبذ الناس
لخوائمهم، فكذلك يلزمهم اقتداء برسول الله - صلى الله عليه
وسلم -، وهذا أمر واضح؛ ويحتمل أن يكون نبذه له طرحه له
عن بده، وكذلك طرح الناس لخواتمهم من أيديهم تركهم
المبسها واستعمالها لما نهوا من ذلك؛ ومما يدل على صحة هذا
التأويل، نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال - والذهب
مال، فجائز سبكه وبيعه من النساء اللواقى يجوز لهن اتخاذه .
وانما حرم على الرجل حبسه في أصبعه تزيئا به دون سائر
تملكه، وإن كان - صلى الله عليه وسلم - رمي به، فيجوز
أن يكون كان ذلك منه أولا، ثم نهى بعد ذلك عن إضاءة
المال، لأنه أمر لا خلاف فيه - وبالله التوفيق .
وأما اتخاذ خاتم الورق للرجال والنساء ، فمجتمع على إجازته.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ،
قال: حدثنا بكر بن حماد ، قال : حدثنا مسدد قال: حدثنا
يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثلي نافع، عن عبد الله بن
1) انظر : ح 4 /248.
99

عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتماً من
ذهب، وجعل قصه مما يلى كفه ، فانهذه الناس ، فرمى به
واتخذ خاتماً من ورق (1).
:2
وقد روى عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتماً من ورق ثم
نبذه، فنبذ الناس خوائمهم، وهذا غلط عند أهل العلم، والمعروف
أنه إنما نبذ خاتماً من ذهب لا من ورق .
وحديث ابن شهاب ، رواه عنه ابراهيم بن سعد ، ويونس
ابن بزيد (2) ، وموسى بن عقبة، وابن ابي عقبق، أن أنس
ابن مالك حدثه أنه رأى في بد رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - خاتماً من ورق - يوماً واحداً، ثم إن الناس اصطنعوا
الخوائم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - خانمه، وطرح (8) الناس خواتمهم (4) .
قال أبو عمر: المحفوظ فى هذا الباب عن أمس، فير ما
قال ابن شهاب من رواية جماعة من أصحابه عنه، قد ذكرنا
بعضهم، وقد كره بعض أهل العلم لباس الخاتم جملة، لحديث
ابن شهاب ، وكرهه بعضهم لغير السلطان .
ء
١) أخرجه البخاري في صحيحه. انظر: الفتح 18 /434.
2) بن يزيد ص - ك
(1) وطرح : ص : فطرح : ك.
٥) أخرجه البخاري في الصحيح. انظر: الفتح 437/12
100