Indexed OCR Text

Pages 221-240

وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة ائمة الفتها بالامصار من
الفقهاء - أن البحر طهور ماؤه، وان الوضوء جائز به ، إلا ما روي
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص؛
فإنه روى عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر ، ولم يتابعهما
أحد من فقهاء الامصار على ذلك ، ولا عرج عليه ولا التفت اليه.
لحديث هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
وهـذا بدلك على استشعار الحديث عندهم ، وعملهم به
وقبولهم له ؛ وهذا أولى - عندهم من الاسناد الظاهر الصحة بمعنى
ترده الاصول - وبالله التوفيق .
وقد خالفهما ابن عباس ، حدثنا عبد الله بن محمد، قال
حدثنا أحمد بن ابراهيم بن جامع، قال حدثنا علي بن عبد العزيز،
قال حدثنا خلف بن موسى بن خلف العمي، قال حدثنا أبي، من
قتادة ، عن موسى بن سلمة الهذلي ، قال سألت ابن عباس عن
الوضوء بماء البحر - وقال : هما البحران، فلا تبالى بأيهما توضأت.
وفي حديث هذا الباب من الفقه إباحة ركوب البحر ، لان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو كره ركوبه لنهى عنه
الذين قالوا : انا نركب البحر ؛ وقولهم هذا يدل على أن ذلك
كان كثيرا ما يركبونه لطلب الرزق من أنواع التجارة وغيرها،
والجهاد وسائر ما فيه اباحة أو فضيلة - والله أعلم - فلم ينههم
عن ركوبه ؛ وهذا - عندي - انما يكون لمن سعل ذلك عليه
ولم يشق عليه ويصعب به - كالمائد المفرط المهد، أو من لا
بقدر معه على أداء فروض الصلاة ونحوها من الفرائض ؛ ولا
يجوز عند أهل العلم ركوب البحر في حين ارتجاجه ، ولا فى
22 1

الزمن الذى الأغلب منه عدم السلامة فيه والعطب والهلاك :
وإنما يجوز - عندهم - ركوبه في زمان تكون السلامة فيه الاغلب۔
والله أعلم .
وفي قول الله - عز وجل - : ((هو الذي بسيركم في البحر
والبحر (1))). وقوله تعالى: « والفلك التي تجري في البحر بما
ينفع الناس». (2) - ما فيه كفاية ودلالة واضحة في إباحة ركوب
البحر - إذا كان كما وصفنا، وبالله توفيقنا .
وأما ما جاء عن عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز،
وغيرهما من السلف - أنهم كانوا ينهون عن ركوب البحر ؛
فإنما ذلك على الاحتياط وترك التغرير بالمهج فى طلب الاستكثار
من الدنيا ، والرغبة في المال - والله أعلم .
وإذا جاز ركوب البحر في الجهاد وطلب المعيشة، فركوبه
للحج - في أداء الفرض أجوز لمن قدر على ذلك وسهل عليه .
وقد روي عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال: ما يبين لي أن
أوجب الحج علي من وراء البحر ، ولا أدري كيف استطاعته ؟
قال أبو عمر : قد أجمع العلماء على أن من بينه وبين
مكة من اللصوص والفتن ما بقطع الطريق، ويخاف منه في -
الاغلب ذهاب المهجة والمال ، فليس ممن استطاع إليه سبيلا ،
فكذلك أموال البحر - والله أعلم .
1) الآية : 22 - سورة يونس .
2) الآية : 164 - سورة البقرة
222

وفي هذا الحديث أيضا من الفقه أن المسافر إذا لم يكن
معه من الماء إلا ما يكفيه لشربه، وما لا غنى به عنه لشفته ، أنه
جائز له أن يتيمم ويترك ذلك الماء لنفسه - حتى بجد الماء.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: الحل ميتته، يقال: حل
وحلال، وحرم وحرام - بمعنى واحد؛ فإن العلماء اختلفوا في ذلك:
فقال مالك: ؤكل ما في البحر من السمك والدواب وسائر ما في البحر
من الحيوان، وسواء اصطيد، أو وجد ميتا طافيا وعير طاف؛ قال:
وليس شيء من ذلك يحتاج إلى ذعاة ، لقول رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. وكره مالك
خنزير الماء من جهة اسمه - ولم يحرمه ، وقال: انتم تقولون
خنزير ، قال ابن القاسم : أنا أنقيه ولا أراه حراما .
وقال ابن أبي ليلى : لا بأس بأكل كل شيء يكون في
البحر من الضفدع، والسرطان ، وحية الماء، وغير ذلك ؛ وهو
قول الثوري في رواية الاشجعي .
وروى عنه أبو اسحاق الفزاري أنه قال: لا يؤكل من
صيد البحر الا السمك .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يؤكل السمك الطافي، ويؤكل
ما سواه من السمك، ولا يؤكل شيء من حيوان البحر إلا السمك.
وقال الاوزاعي : صيد البحر كله حلال، ورواه عن مجاهد؛
وكره الحسن بن حي أكل الطافي من السمك ، وقال الليث
223

ابن سعد: ليس بميتة البحر بأس، قال : وكذلك علب الماء .
وقرس الماء ؛ قال: ولا بؤكل انسان الماء، ولا خنزير الماء.
وقال الشافعي : ما بعيش فى الماء فلا بأس بأكله - وأخذه
ذڪاته ، ولا بأس بخنزبر الماء .
قال أبو عمر: قال الله - عز وجل -: ((أحل لكم صيد
البحر وطعامه متاما لكم، . - (1) فروي عن عمر بن الخطاب ،
وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت، وابي
هريرة ، قالوا : طعامه ما ألقى وقذف .
وروي عن ابن عباس أنه قال : طعامه مينته - وهو في
ذلك المعنى ، وروي عنه أنه قال : طعامه مليحه .
وروي عن أبي بكر الصديق قال: كل دابة في البحر
فقدُ ذبحها الله لكم .
ذكر عبد الرزاق: أخبرنا معمر ، من أبوب ، من أبي
الزبير ، من مولى لابي بكر، عن أبي بكر، قال: كل دابة
في البحر قد ذبحها الله لك فكلها (2) .
1) الآية : 96 - سورة المائدة .
(2) انظر المصنف 4 / 803 - حديث (8655)
224

قال: وأخبرنا الثورى عن عبد الملك بن أبي بشير، من
مكرمة، عن ابن عباس، قال: أشهد على أبى بكر أنه قال :
السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها (1) .
وروي عن علي بن أبي طالب أنه كره الطافى من السمك،
وروى عنه أنه كره أكل الجري (2) من وجه لا يثبت ، وروى
عنه أنه لا بأس بأكل ذلك كله - وهو أصح عنه .
ذكر عبد الرزاق ، عن الثوري ، من جعفر بن محمد ،
عن أبيه ، عن علي - رضي الله عنه - قال: الجراد والحيتان
ذكي كله (8) . فعلي مختلف عنه في أكل الطافي من السمك،
ولم يختلف عن جابر أنه كره أكل الطافى من السمك ، وهو
قول طاوس ، ومحمد بن سيرين ، وجابر بن زيد، وأبى حنيفة
وأصحابه؛ واحتج لهم من أجاز ذلك بما حدثناه عبد الله بن محمد،
قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا
أحمد بن عبدة، قال أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي، قال أخبرنا
اسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير ، عن جابر، قال : قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم: ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه،
وما مات فيه وطفي ، فلا تأكلوه (4) .
1) نفس المصدر حديث (8654) .
2) الجري، ويقال له (الجريف): نوع من السمك النهري الطويل ،
ويقال له ثعبان الماء، ليس له عظم إلا عظم الرأس والسلسلة .
3) انظر مصنف عبد الرزاق 606/4 حديث (8688) .
4) انظر سنن أبي داود 322/2 .
225
م ١٥ - جـ ١٦

قال أبو داود : روى هذا الحديث سفيان الثورى، وأبوب
السختياني ، وحماد بن سلمة ، عن أبى الزبير، عن جابر . (1)
وحجة مالك والشافعى فى هذا الباب قوله - صلى الله عليه وسلم
في البحر هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. واصح ما في هذا
الباب من جهة الاسناد مما هو حجة لمالك والشافعي ، حديث
ابن عمر، وحديث جابر :
حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق ، قال حدثنا أبو
ثابت المدني ، قال حدثنا عبد الله بن وهب ، قال حدثني عمر
ابن محمد - أن نافعا حدثه أن ابن عمر قال : غزونا فجعنا حتى
انا لنقسم التمرة والتمرتين؛ فبينما نحن على شاطىء البحر، إذ
رمى البحر بحوث ميتة، فاقتطع الناس منه ما شاءوا من شحم ولحم،
وهو مثل الطرب ؛ فبلغني أن الناس لما قدموا على النبي - صلى
الله عليه وسلم - أخبروه، فقال: هل معكم منه شيء ؟.
وأما حديث جابر، فحدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث
قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق ، قال
حدثنا حماد بن زيد، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : بعثنا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في (2) سرية وأمر علمنا أبا
1) كلمة (جابر) ممحوة فى الأصل، اثبتناها أخذاً من السياق.
2) كلمة (في) ساقطة في الاصل. اثبتناها من المصنف.
226

عبيدة بن الجراح ، وزودنا جوابا من نمر ، فكان يقسمه بيننا -
قبضة ، قبضة ؛ ثم أقام ذلك حتى صار تمرة ، تمرة ؛ فلما فقدناها.
وجدنا فقدها؛ فمررنا بساحل البحر، فإذا حوت يقال له العنبر
ميت ؛ فأردنا أن نجاوزه، ثم قلنا : نحن جيش رسول الله ،
فأقمنا عليه عشرين ليلة نأكل منه ، وادهنا من ذلك الشحم ،
ولقد قعد في عينه ثلاثة عشر رجلا منا ؛ فلما قدمنا، ذكرنا
ذلك النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: رزق ساقه الله إليكم،
فعل عندكم منه شيء ؟ .
ففي هذا الحديث - وهو من أثبت الاحاديث - دليل على أن
ما قذف البحر أو مات فيه من دابة وسمكة - حلال كله ؛ ولهذا
الحديث طرق كثيرة، قد ذكرنا كثيرا منها في غير هذا
الموضع ؛ وفيه ما يصحح حديث صفوان بن سليم عن سعيد بن
سلمة ، وان حديث سعيد بن سلمة له أصل في رواية الثقات .
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا
أبو داود ، حدثنا النفيلى، حدثنا زهير ، قال حدثنا أبو الزبير .
من جابر، قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر
علينا أبا عبيدة بن الجراح يعطينا نمرة ثمرة، كنا نمصها كما
يمص الصبي، ثم (نشرب) (1) عليها من الماء، فتكفينا بومنا (2)
1) كلمة (نشرب) بياض في الاصل اثبتناها من سنن أبي داود.
(2) في الاصل (يوما) والرواية (يومنا) - كما في السنن.
227

إلى الليل؛ وكنا نضرب بعصينا الخبط ، (1) ثم نبله بالماء
فنأ كله؛ قال: فانطلقنا (2) على ساحل البحر، فرفع لنا كهيئة
(الكثيب الضخم) (3) فأتيناه، فإذا هو دابة ندعى العنبر ، فقال
أبو عبيدة : مپتة ولا تحل لنا؛ ثم قال : لا ، بل نحن رسل رسول
الله - صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل الله - وقد اضطررتم -
فكلوا ، فأقمنا عليها شهرا - ونحن ثلاثمائة - حتى سمنا ؛ فلما
قدمنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرنا ذلك له ؛
فقال: هو رزق أخرجه اللـه لكم، فعل معكم من لحمه شيء
فتعطونا (1)؟ فأرسلنا إلى رسول اللـه - صلى الله عليه وسلم -
منه فأكل (5) .
١) الخبط - بفتح المعجمتين، ورق السلم.
8) في السنن ( وانطلقنا).
3) جملة (الكثيب الضخم) ممحوة فى الاصل، أثبتناه من السنن
٤) في السنن (تطعمونا).
5) انظر سنن أبي داود 827/2
228

حدیث ثالث لصفوان بن سلیم - مرسل
مالك، عن صفوان بن سليم، من عطاء بن يسار، أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل فقال: يا رسول اله ،
أستأذن على أمى ؟ فقال: نعم، فقال الرجل : اني معها في
البيت ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: استأذن عليها
فقال الرجل : إني خادمها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -: استأذن عليها، أتحب أن نراها عربانة ؟ قال: لا، قال:
فأستأذن عليها (١).
قال أبو عمر : روى هذا الحديث ابن جريج عن زياد بن
سعد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار - مثل حديث
مالك سواء. وهذا الحديث لا أعلم يستند من وجه صحيح بهذا
اللفظ ، وهو مرسل صحيح مجتمع على صحة معناه؛ ولا يجوز
عند أهل العلم أن يرى الرجل أمه ولا ابنته ولا أخته ولا ذات
محرم منه عربانة ، لان المرأة عورة فيما عدا وجهها وكفيها ،
1) الموطأ رواية يحيى ص: 884 - حديث (1753)، ورواية محمد بن
الحسن ص : 320 - حديث : ( 902 ) .
229

ولا يحل النظر إلى عورة أحد عند الجميع - لا يختلفون في ذلك؛
وتأمل وجه المرأة الحرة وإدمان النظر إليها لشهوة لا يجوز ،
لانه داع إلى الفتنة ؛ وقد اختلف العلماء في تأويل قول الله -
عز وجل : ((ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منهاء (1). وفي قوله :
(( ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو آبائهن، (2) - الآية علها
على ما نذكره في أولى المواضع به - إن شاء الله .
ومن ذلك ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم
ابن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي، قال حدثني
أبو صالح عبد الله بن صالح، قال حدثني معمر بن صالح، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله: (( ولا يبدين
زينتهن إلا لبعولتهن، - الآبة . قال: الزينة التى تبديها لهؤلاء
قرطاها وقلادتها وسوارها، فأما خلخالها وخصرها وجيدها وشعرها،
فإِنها لا تبدي ذلك الا لزوجها .
قال أبو عمر : وهو مذهب ابن مسعود، ومجاهد ، وعطاء،
والشعبي ؛ وحدثنا أحمد بن محمد ، قال حدثنا أحمد بن الفضل،
قال حدثنا محمد بن جرير ، قال حدثنا محمد بن المثنى ، قال
حدثنا حجاج بن منهال ، قال حدثنا حماد بن سلمة ، عن داود
ابن أبي هند، عن الشعبي وعكرمة - في قوله: ((لا جناح عليهن
1) الآية : 31 - سورة النور .
2) نفس الآية .
230

في آبائهن ولا أبنائهن، (1) - الآبة. قلت: ما غمأن العم والخال
لم يذكرا؟ قالا: لانهما بنعتانها لابنائهما، وقد قيل إن العم والخال
بجربان مجرى الوالدين ، لانهما ذوا محرم ، فاستغني بذكر من
ذكر من ذوي المحارم عن ذكرهما .
وحدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل ، قال
حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا علي بن سهل ، قال حدثنا
زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان في المرأة تخرج ندبها من
كمها ترضع صبيعا بين بدي ذي محرم منها - فكرهه .
وقد اختلف العلماء أيضا فى هذا الباب ، فكان الشعبي
وطاوس والضحاك يكرهون أن ينظر الرجل إلى شعر أمه
وذوات ( محرمه ) (2) .
وروي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يفلون أمهاتهم ،
وممن روى ذلك عنه من العلماء : أبو القاسم محمد بن علي
ابن الحنيفة، وأبو محمد بن علي بن الحسين، وطلق بن حبيب،
ومورق العجلي ؛ وعلى قول هؤلاء المة الفتيا بالامصار فى أنه
لا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أمه، وكذلك شعور ذوات
المحارم العجائز دون الشواب ومن يخشى منه الفتنة على ما
ذكرت لك .
1) الآية : 86 سورة الأحزاب.
(2) كلمة (محرم) أصابها محو، اثبتناها أخذا من السياقى.
281

وذكر سنيد قال حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: سمعت عطاء
ابن أبي رباح، قال: قلت لابن عباس : استأذن على أخواني
يتامى في حجري معي في بيت واحد؟ قال : نعم، فرددت
عليه ليرخص أي فأبى ، قال : أتحب أن تراهن عراة ؟ قلت :
لا ، قال : فاستأذن. فراجعته ، فقال: أنحب أن تطيع الله ؟ قلت :
نعم. قال: فقال لي سعيد بن جبير: إنك لتردد عليه . قال:
قلت: أردت أن يرخص لي. قال: وحدثنا ابن جريج ، قال
أخبرني ابن طاوس، عن أبيه ، قال: ما من امرأة أكره الي
أن أراها عريانة أو أرى عريتها من ذات محرم ، قال: وكان
يشدد في ذلك؛ قال ابن جريج: قلت لعطاء : أواجب على الرجل
أن يستأذن على أمه وهوات قرابته؟ قال: نعم ، فقلت : بأي
وجبت؟ قال: بقول الله عز وجل: ((وإذا بلغ الاطفال منكم
الحلم فليستأذنوا )، (1) .
قال سنيد: وحدثنا حجاج، من ابن جريج ، عن الزهري.
قال: سمعت هذيل بن شرحبيل الازدى (2) الاعمى، أنه سمع
ابن مسعود يقول : عليكم اذن على امهاتكم .
قال ابن جريج: قلت لعطاء: أبستأذن الرجل على امرأته؟
قال : لا .
!) الآية : 59 - سورة النور .
(2) في الاصل ( الاودي ) - بالواو، والصواب ما أثبتناه.
282

حدثنا عبد الرحمان ، حدثنا على ، حدثنا أحمد ، حدثنا
سحنون ، حدثنا ابن وهب، قال حدثنا يونس بن يزيد ، عن
ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : يستأذن الرجل
على أمه، وأنها أنزلت: ((وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم، في ذلك.
قال ابن وهب أخبرني ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبى
جعفر، عن أبي عبد الرحمان الجبلي ، أنه قال : كان رجال
من الفقهاء بكرهون أن بلج الرجل على أمته اذا كانت متزوجة
حتى يستأذن عليها .
وروى سفيان بن عبينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء،
قال: سألت ابن عباس قلت : ان لي اختين أعولهما وأنفق
عليهما - وهما معي في البيت ، أنأستأذن عليهما؟ قال : نعم ،
فأعدت عليه ، فقال: أتحب أن تراهما عربانتين ؟ قلت : لا ،
قال : فاستأذن عليهما .
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ،
قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا القعنبي، قال حدثنا الدراوردي،
عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، أن نفرا من أهل العراق
قالوا : يا ابن عباس ، كيف ترى في هذه الآبة التي أمرنا بما
أمرنا فيها ولا يعمل بها احد: قول الله - عز وجل: ((ليستأذنكم
الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم - ثلاث مرات
من قبل صلاة الفجر)، (1) - وقرأ القعنبي - إلى عليم حكيم ؟
1) الآية : 68 - سورة النور .
283

قال ابن عباس : ان اللـه رحيم بالمومنين بحب الستر،
وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال (1) ؛ فربما دخل
الخادم أو الولد (2) أو يتيم الرجل على أهله، فأمرهم الله
بالاستئذان في تلك العورات ، ثم جاءهم اله بالستور والخير.
فلم أر أحدا يعمل بذلك بعد (8).
وذكر ابن وهب قال: أخبرني قرة، عن ابن شهاب،
عن ثعلبة بن أبى مالك ، أنه سأل عبد الله بن سويد الحارثي -
وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
الاذن في العورات الثلاث ، فقال : إذا وضعت ثيابى من الظهيرة
لم ياج علي احد من الخدم الذين بلغوا الحلم ، ولا أحد ممن
لم يبلغ الحلم من الاحرار إلا باذن، وإذا وضعت ثيابي بعد صلاة
العشاء ، ومن قبل صلاة الفجر .
وقال أبو بكر الأثرم: سألت أبا عبد الله - يعنى أحمد
ابن حنبل - من الرجل بنظر إلى شعر أم امرأته او امرأة ابنه
أو امراة أبيه؟ فقال: هذا في القرآن: ((ولا يبدين زينتهن إلا
لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن،، وكذا وكذا - الآية.
قلت : ينظر إلى ساق امرأة أبيه أو ابنه؟ فقال : ما أحب أن
يرى ذلك من أخته وأمه ، فكيف بغيرهما .
1) الحجال جمع حجلة : نوع من الستور انظر النهاية (حجل) .
(2) في الاصل ( والولد ) والتصويب من سنن أبي داود.
(3) انظر سنن أبي داود 650/2 .
284

روى حماد بن سلمة ، عن الحجاج. عن ابراهيم، أنه كان
لا يرى باسا أن ينظر الرجل إلى شعر أمه وابنته وخالته وعمته.
وكره الساقين .
وقال ابن وهب : سئل مالك من المرأة - لها العبد نصفه
حر أبرى شعرها؟ فقال: لا. فقيل له : فلو كان لها عله
أبرى شعرها؟ فقال ؛ أما العبد الوغد من العبيد، فلا أرى بذلك
بأسا؛ وان كان عبدا فارها، فلا أرى ذلك لها . قال مالك :
والستر أحب إلي .
قال أبو عمر: اختلف العلماء في معنى قوله تعالى: ((أو ما
ملكت أبمانهن، - في الآبتين ، إحداهما في سورة النور قوله:
(وليضربن بخمرهن على جيوبهن ، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن
أو آبائهن أو آباء بعولتهن، أو أبنائهن، أو أبناء بعولتهن أو
اخوانهن أو بني اخوانهن أو بني أخواتهن ، أو نسائهن ، أو
ما ملكت ابمانهن،. والاخرى في سورة الأحزاب: قوله: ((لا
جناح عليهن فى آبائهن ولا ابنائهن ولا اخوانهم، ولا أبناء إخوانهن ولا
ابناء أخواتهن ولا نسائهن، ولا ما ملكت أيمانهن». ذكر اسماعيل
ابن اسحاق ، قال حدثنا أبو بكر بعني ـ ابن أبي شيبة، قال :
أخبرنا أبو أسامة ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن طارق ، من
ابن المسيب، قال؛ لا تغرنكم هذه الآية: ((أو ما ملكت أيمانكم)»-
اذما عني بها الآباء ولم يعن بها العبيد. قال: وأخبرنا أبو
285

بكر قال: أخبرنا شريك، عن السدي، من أبي مالك، عن
ابن عباس ، قال : لا بأس ان ينظر المملوك إلى شعر مولاته .
قال أبو عمر: إلى هذا ذهب مالك، وأجاز نظر العبد إلى
شعر مولاته ، وروى مثل ذلك عن بعض أمهات المومنين . وقالت
به طائفة ، وكره ذلك جماعة من علماء التابعين ومن بعدهم .
وممن كره ذلك : سعيد بن المسيب ، والحسن ، وطاوس،
والشعبي ، ومجاهد ، وعطاء ؛ قال اسماعيل : حديث نبهان مولى
أم سلمة بدل على أنه يجوز للعبد أن برى من سيدته ما براه ذو
المحارم منها - مثل الاب والاخ ، لانه لا يحل له أن يتزوج سيدته
ما دام مملوكا ، لكنه لا يدخل فى المحرم الذي بحل لها أن
تسافر معه ، لان حرمته لا قدوم، ونزول بزوال الرق إذا أعتقته .
قال أبو عمر : هذا يقضي على قوله : لان من لا تدوم
حرمته، لا يكون ذا محرم مطلقا؛ وإذا لم يكن كذلك، فالاحتياط
أن لا يرى العبد شعر مولاته - وغدا كان أو غير وفد ؛ وقد
يستحسن ويستحب الوغد لاشياء ، وقد سوى الله بين المملوك
والحر في هذا المعنى فقال: (( وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم
فلیستأذنوا، . وقال: ((ليستأذنكم الذین ملكت اپمانكم، - وحديث
أم سلمة لم يروه الا نبهان مولاها. وليس بمعروف بحمل العلم (1)،
1) قال في التقريب 287/2 : نبهان المخزومي مولاهم، مكاتب
أم سلمة، مقبول، من الطبقة الثالثة.
238

ولا يعرف الا بذلك الحديث وآخر، وحديث عائشة معلول أيضا ؛
وأكثر العلماء يجعلون العبد البالغ كالحر، ولا يجيزون له النظر
إلى شعر سيدته إلا لضرورة، وينظر منها إلى وجهها وكفيها ،
لانهما ليسا بعورة منها .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاجم بن أصبغ،
قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا دحيم ، قال حدثنا الوليد بن
مسلم ، قال حدثنا الأوزاعي ، عن الزهري، عن سهل بن سعد ،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنما جعل الإذن
من أجل البصر (1) .
1) حديث متفق عليه .
237

حديث رابع لصفوان بن سليم - مرسل
مالك ، عن صفوان بن سليم، قال مالك: لا أدري أمن
النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا؟ قال: من ترك الجمعة
ثلاث مرات من غير عذر ولا علة، طبع الله على قلبه (1) .
قال أبو عمر : هذا الحديث بستند من وجوه عن النبي -
صلى الله عليه وسلم، أحسنها اسنادا حديث أبي الجعد الضمري:
أخبرنا محمد بن عبد الملك، وعبيد بن محمد ، قالا حدثنا
عبد الله بن مسرور ، قال حدثنا عيسى بن مسكين ، قال حدثنا
محمد بن عبد الله بن سنجر، قال حدثنا أبو أسامة ، ويزيد
ابن هارون ، قالا حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن عبيدة
ابن سفيان الحضرمي ، قال سمعت أبا الجعد الضمري - وكانت
له صحبة - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من
ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونا بها، طبع الله على قلبه (2) .
1) الموطأ رواية يحيى ص 84 - حديث (43%).
2) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة والحاكم .
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 102/6 .
٠
289

أخبرنا عبد الرحمان بن مروان ، قال أخبرنا الحسن
ابن حي القلزمي ، قال حدثنا عبد الله بن على بن الجارود ،
قال حدثنا عبد الله بن هاشم ، قال حدثنا يحيى بن سعيد ، عن
محمد بن عمرو، قال : حدثني عبيدة بن سفيان ، عن أبي
الجعد الضمرى - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله - على
الله عليه وسلم -: من ترك ثلاث جمع تهاونا، طبع الله على قلبه.
حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال
حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ،
قال حدثنا داود بن عبد الله الجعفرى، قال حدثنا عبد العزيز
ابن محمد الدراوردى ، عن أسيد بن أبي أسيد البراد ، عن
ابن أبي قتادة، عن أبيه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
قال: من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة ، فقد
طبع على قلبه .
حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن خالد، قال حدثنا
علي بن محمد بن اؤلؤ ، قال حدثنا أبو يزيد خالد بن النضر ،
قال حدثنا محمد بن موسى الحرشي ، قال حدثنا عبد اللـه بن
جعفر ، قال حدثنا أسيد بن أبي أسيد ، عن عبد الله بن أبي
قتادة، عن جابر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة، طبع الله على قلبه.
240