Indexed OCR Text
Pages 101-120
نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر ، حديث واحد - وهو حديث خامس وسبعون النافع مالك، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر (1). عن عبد الله بن عبد الرحمان بن ابي بكر الصديق، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي يشرب في آنية الفضة. إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم (2) . هكذا روى مالك هذا الحديث بهذا الاسناد - بلا شك في شيء منه - الا ابن وهب، رواه عن مالك ، عن نافع ، عن زيد ابن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الله بن ابي 1) عذا فى الأصل، ومثله في التجريد، والذي في نسخ الموطأ - زيادة ( بن الخطاب ). 2) الموطأ رواية يحيى ص:662 - حديث (1674)، ورواية محمد بن الحسن ص: 814 - حديث (882)، والحديث أخرجه البخاري عن اسماعيل، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك. انظر الزرقاني على الموطأ 4 /998 . 101 بكر الصديق ، فلم بصنع ابن وهب شيئا؛ والصواب عن مالك فى اسناد هذا الحديث ما رواه يحيى ، وجمهور رواة الموطأ حن مالك، عن نافع ، عن زيد بن عبد الله بن عمر . من عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي بكر، عن أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم؛ وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ، كما رواه مالك سواء . أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن عثمان ، حدثنا اسماعيل بن اسحاق، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر ؛ قال أخبرني نافع ، عن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن عبد الله بن عبد الرحمان ابن أبى بكر، عن أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الذي يشرب في إناء من فضة ، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم . قال علي : عبد الله بن عبد الرحمان بن ابي بكر : كانت عائشة عمته لابيه وامه ، وكانت أم سلمة خالته اخت أمه لابيها، وامها امة قريبة بنت ابي امية . قال علي: ولا أعلم أحدا كان يدخل على زوجتين من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، إحداهما عمته ، والاخرى خالته - غيره؛ ورواه ابن علية من أيوب ، عن نافع ، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمان ، أو عبد الله بن عبد الرحمان، عن أم سلمة - على الشك ؛ والصواب ما قاله مالك، إلا أنه اختلف عنه فى عبد الله 102 ابن عبد الله بن أبي بكر، او عبد الله بن عبد الرحمان بن ابي بكر ؛ وقال القعنبي وطائفة فيه كما قال يحيى. وان عان عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق، فهو ابو عتيق، وام سلمة خالته وروى هذا الحديث شعبة ، عن سعد بن ابراهيم، عن نافع ، عن امرأة ابن عمر، عن عائشة ، من النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الذي يشرب في اناء الفضة، او اناء من فضة، انما يجرجر في بطنه نارا . حدثناه أحمد بن قاسم بن عيسى ، قال حدثنا عبيد اللـه ابن محمد ، قال حدثنا البغوي ، قال حدثنا يعقوب بن ابراهيم ، قال حدثنا غندر ، قال حدثنا شعبة - فذكره باسناده . وحدثنا أحمد بن قاسم ايضا، قال حدثنا عبيد الله، قال حدثنا البغوي ، قال حدثنا أحمد بن ابراهيم ، وعلي بن مسلم ، قالا حدثنا وهب بن جرير ، قال حدثنا شعبة - فذكره . ورواه خصيف ، وهشام بن الغازي ، عن نافع ، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من شرب في آنية الفضة . فانما يجرجر في بطنه نار جهنم . وهذا - عندى - خطأ لا شك فيه ، ولم برو ابن عمر هذا الحديث قط - والله أعلم، ولا رواه نافع عن ابن عمر؛ ولو رواه عن ابن عمر، ما احتاج أن يحدث به من ثلاثة ، من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما اسناد شعبة فى هذا الحديث، فيحتمل أن يكون اسنادا آخر ؛ ويحتمل أن يكون خطأ ، وهو الاغلب - والله أعلم . 103 والاسناد الذى يجب العمل به فى هذا الحديث ، وتقوم به الحجة ، اسناد مالك في ذلك - وبالله التوفيق . واختلف العلماء في المعنى المقصود بهذا الحديث : فقالت طائفة : انما عنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله الذي بشرب فى آنية الفضة ، انما بجرجر فى بطنه نار جهنم - المشركين الذين كانوا يشربون فيها ؛ فأخبر عنهم وحذرنا ان نفعل مثل ذلك من فعلهم ، وان نتشبه بهم . وقال آخرون: كل من علم بتحريم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشراب فى آنية الفضة، ثم يشرب فيها ؛ استوجب النار ، إلا أن يعفو الله عنه بما ذكر من مغفرته لمن يشاء ممن لا بشرك به شيئا . واجمع العلماء على أنه لا يجوز الشرب بها ، واختلفوا في جواز اتخاذها ؛ فقال قوم: تتخذ كما يتخذ الحرير والديباج، وتزكى ولا تستعمل ؛ وقال الجمهور : لا تتخذ ولا تستعمل ، ومن اتخذها زعاما؛ واما الجرجرة فى كلام العرب ، فمعناها هدير يردده الفحل ويصوت به ويسمع من حلقه ؛ والمقصود ههنا إلى حوت جرعه اذا شرب، قال الشاعر (1) يصف فحلا من الأبل : جرجر فى حنجرة كالحب وهو اذا جرجر عند (2) الهب وهامة عالمرجل المنكب (8) 1) هو الاغلب العجلي - عما في اللسان. 2) في اللسان (بعد). 8) المرجع السابق (جرر). 104 وقال امرؤ القيس بن حجر :. إذا سافه العود النباطي (1) جرجرا (2) اي رفا لبعد الطريق وصعوبته وأما قوله في الحديث : بجرجر في بطنه نار جهنم ، فانما معناه الزجر والتحذير والتحريم ؛ فجاء بهذا اللفظ - كما قال الله - عز وجل: ((إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، إنما يأكلون في بطونهم نارا». (8) - وهذا الحديث يقتضى الحظر والمنع من اتخاذ أواني الفضة واستعمالها في الشرب والاكل فيها واتخاذها ؛ والعلماء كلهم لا يجيزون استعمال الاواني من الذهب ، كما لا يجيزون ذلك من الفضة ؛ لان الذهب لو ام يكن الحديث ورد فيه ، لكان داخلا فى معنى الفضة ؛ لان العلة في ذلك - والله أعلم - التشبه بالجبابرة وملوك الاعاجم ، والسرف واخيلاء، وأذى الصالحين والفقراء الذين لا يجدون من ذلك ما بهم الحاجة اليه ؛ ومعلوم أن الذهب أعظم شأنا من الفضة ، فهو أحرى بذلك المعنى؛ ألا ترى أن النهي لما ورد من البول في الماء الراكد، كان الغائط أحرى أن ينهى عنه في ذلك ؛ فكيف وقد ورد النهي عن ذلك - منصوصا : 1) سافه: شمه، والعود: الجمل المسن، والنباطى: الضخم. 2) انظر الديوان ص : 95. (3) الآية : 10 -ور النسا. 105 حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال: حدثنا أبو داود ، حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة، عن الحكم ، عن أبي ليلى؛ قال: كان حذيفة بالمدائن - فاستسقى . فأتاه - دهقان (1) بآنية من فضة؛ فرماه به وقال : إني لم أرمه الا اني نهيته فلم ينته، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الحربر والديباج، وعن الشرب فى آنية الذهب والفضة. وقال: هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة (2) . حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ؛ قال حدثنا عبد الله بن روح المدائني ، قال حدثنا عثمان بن عمر ابن فارس، قالا: أخبرنا شعبة ، عن الاشعث بن سليم ، من معاوية بن سويد بن مقرن ، عن البراء؛ قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبع، ونهانا عن سبع؛ امرنا باتباع الجنائز ، وعيادة المريض، ورد السلام، واجابة الداعي ، ونصر المظلوم ، وتشميت العاطس ، وأبرار القسم ؛ ونهانا عن خاذم الذهب - او حلقة الذهب ، وعن آنية الفضة ، وعن لبس الحرير، والديباج، والاستبرق، والمثيرة، والقسي (8) . 1) دهقان - بكر الدال وضمها -: التاجر، فارسى معرب، وقيل كبير القرية - من الدهقنة بمعنى الرياسة . انظر اللسان (دهق)، وجامع الأصول لابن الاثير 881/1، والنووي في شرحه على مسلم 847/8 . 2) انظر صحيح البخاري 284/1، وسنن أبي داود 809/2، وسنن البيهقى 27/1 . 3) حديث متفق عليه . ٠ 106 وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم ، حدثنا محمد ابن يونس الكديمي ، حدثنا أبو زيد ، وهشام أبو الوليد ، قالا حدثنا شعبة ، قال اخبرني اشعث بن سلهم ، عن معاوية بن سويد بن مقرن ، من البراء ؛ قال : أمرنا بسبع ، ونهينا من سبع - فذكر مثله . وحدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا جعفر بن محمد بن الفضل، حدثنا محمد بن العباس، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي المثني، حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا أبو اسحاق الشيباني ، عن أشعث ابن أبي الشعثاء ، عن معاوية بن سويد بن مقرن ، عن البراء ابن عازب، قال: امرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبع، ونهاذا عن سبع - فذكر الحديث بمعنى ما تقدم ، وقال فيه : ونهانا عن الشرب في الفضة ، فانه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة (١). حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال حدثنا الميمون بن حمزة، قال : حدثنا الطحاوي ، قال حدثنا المزني ، قال حدثنا الشافعي، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، من ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى؛ قال: استسقى حذيفة من دهقان بالمدائن ، فسقاه في إناء من فضة ، فحذفه ثم اعتذر الى القوم فقال : اني كنت نهيته ان يسقيني فيه ، ثم قال: ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فينا فقال: لا تشربوا في آنية الفضة ٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٦/١. 107 والذهب ، ولا تلبسوا الديباج والحرير، فإنها لهم في الدنيا ، ولكم في الآخرة (١). وقد روي عن بعض أصحاب داود انه كره الشرب في اناء الفضة ، ولم بكره ذلك فى الذهب ؛ وهذا لا يشتغل به لما وصفنا - والحمد لله . وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله - يعنى احمد بن حنبل. وقيل له رجل دعا رجلا الى طعام، فدخل فرأى آنية فضة؛ فقال: لا يدخل اذا رآها وغلط فيها وفي كسبها واستعمالها، وذكر حديث حذيفة المذكور ، وحديث أم سلمة حديث هذا الباب ؛ وذكر حديث البراء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم .- نهى عن آنية الفضة في سبع اشياء نهى عنها . واختلف العلماء في الشرب في الإناء المفضض بعد إنهاءهم على تحريم استعمال إناء الفضة والذهب في شرب أو غيره ، فذكر ابن وهب عن مالك، والليث بن سعد ، انهما عانا بكرهان الشرب والاكل فى القدح المضبب بالفضة والصفحة التي قد ضببت بالورق . وقال ابن القاسم عن مالك: لا أحب أن بدهن أحد في مداهن الورق، ولا يستجمر في مجامر الورق ؛ قال: وسئل مالك عن ثلمة القدح وما يلي الاذن ، فقال مالك ؛ قد سمعت سماعا. كأنه يضعفه ، وما علمت فيه بنعي . ٠٠. 1) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة 119/7. 108 وقال الشافعى: اكره المضبب بالفضة لئلا يكون شاربا على الفضة وقال ابو حنيفة وأصحابه : لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض إذا لم يجعل فاه على الفضة ، كالشرب بيده وفيها الخائم قال أبو عمر : اختلف السلف أيضا فى هذه المسألة على نحو اختلاف الفقهاء، فروى خصيف ، من نافع ، عن ابن عمر ، انه لم يشرب في القدح المفضض . لما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن الشرب في آنية الفضة والذهب. هكذا قال خصيف فى هذا الحديث لما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزاد فيها الذهب. وقوله لما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطأ، وصوابه لما سمع أن رسول الله - صلى اله عليه وسلم - نهى عن الشرب في آنية الفضة والذهب . وروى ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن أبي عمرو مولى عائشة ، قال: أبت عائشة أن ترخص لنا في تفضيض الآنية . وعن عمران بن حصين ، وأنس بن مالك ، وطاوس . ومحمد بن علي بن الحسين، والحكم بن عتيبة ، وابراهيم، وحماد ، والحسن ، وابي العالية . أنهم كانوا يشربون في الاناء المفضض . قال أبو عمر : أجمع العلماء على أن متخذ الآنهة من الفضة أو الذهب، عليه الزكاة فيها إذا بلغت من وزنها ما تجب فيها الزكاة ؛ وليس ذلك عندهم من باب الحلي المتخذ لزينة النساء، ولا من باب السيف المحلى ، ولا المصحف المحلى في شيء ؛ فقف على هذا الأصل ، وأعلم أن ما أجمعوا عليه فهو الحق الذى لا شك فيه - وبالله التوفيق . 109 نافع عن ابراهيم بن عبد الله بن حنين، حديث واحد وهو حديث سادس وسبعون النافع مالك، عن نافع ، من ابراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه ، عن على (1) قال (2): نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي (3)، والمعصفر (٤) ، وعن نختم الذهب ، ومن قراءة القرآن في الركوع (5) . 1) عذا في الاصل، والذي في التجريد وسائر نسخ الموطأ - زيادة ( بن أبي طالب ) . (2) عذا في الاصل، والذي في التجريد وسائر نسخ الموطأ: (ان رسول الله - ص - نهى). 8) القسى: ثياب مخططة بالحرير كانت تصنع بالقس: موضع بمصر نسبت اليه، ويأتي شرح ذلك عند المؤلف. ٤) لم تثبت كلمة (المعصفر) في بعض روايات الموطأ، وهي رواية)» أمي مصعب والقعنبي، ومعن، وجماعة - كما في الزرقاني على الموطأ 187/1، ولم ينبه المؤلف على ذلك . ٥) الموطأ رواية يحيى س6 - حديث (178) والحديث أخرجه مسلم والترمذي. انظر الزرقاني على الموطأ !/187 . 111 روى هذا الحديث عن نافع - جماعة، وعن ابراهيم بن عبد الله بن حنين جماعة ، وعن على بن أبى طالب جماعة؛ وأكثر من رواه يقول فيه عن على : نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يقول ولا أقول نهاعم. وهو حديث اختلف في اسناده ولفظه على نافع وعلى ابراهيم بن عبد الله ابن حنين - اختلاما كثيرا، وحنين جد ابراهيم هذا مولى العباس ابن عبد المطلب ، وقيل مولى علي بن أبي طالب، وقيل بل حنين هذا مولى مثقب ، ومثقب مولى مسحل، ومسحل مولى شماس ، وشماس مولى العباس، والحديث صحيح كما رواه مالك ومن تابعه . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسده، قال حدثنا بشر ابن المفضل، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن حنين مولى علي، عن علي، قال: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أربع: عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، وعن قراءة القرآن - وأنا راعع، وعن لبس المعصفر. كذ. قال عبيد الله بن عمر: عن نافع ، عن ابن حنين مولى علي ! من علي - لم يقل عن ابيه - والصواب فيه عن أبيه . وكذلك رواه أبوب ولم يقمه عبيد الله ولا أيوب، ورواه الزهري . نجود إسناده حدثنا خلف بن القاسم ، قال حدثنا عبد الله بن جعفر ابن الورد ، قال حدثنا الحسن بن على بن راشد بن زولان ، 118 قال: حدثنا أبو الاسود النضر بن عبد الجبار، قال: أخبرنا نافع بن بزيد، عن يونس بن بزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني ابراهيم ابن حنين ، أن أباه حدثه أنه سمع علي بن أبي طالب بقول : نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القراءة وأنا رائع. وعن لبس الذهب والمعصفر - هكذا قال: لبس الذهب، وحديث نافع يفسره أنه تحتم الذهب ؛ وليس في هذا الحديث عن ابن شهاب ذكر القسى وهو فيه محفوظ، ورواه معمر عن ابن شهاب باسناده مثله، وزاد وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود- فزاد السجود وكذلك قال داود بن قيس: عن ابراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن علي بن أبي طالب، قال: نهاني نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثلاث، لا أقول ونهى الناس ، نهائي عن تختم الذهب، وعن لبس القسى، والمعصفرة المقدمة (1)، وان أقرأ ساجداً أو راكعاً. وكذلك روى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، سمع عليا قال : فهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ راععاً او ساجداً. وحدثنا عبد الوراث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر ابن حماد ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا يحيى: عن محمد بن عجلان ، قال حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه، .٠.٠ 1) المقدمة - بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة - القوية الصيغ المشبعة . ويأتي شرحه عند المؤلف . م٨ - جـ ١٦ 118 من ابن عباس، عن علي، قال : نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خاتم الذهب، وعن قراءة القرآن راعماً. وعن القسية والمعصفر . . هكذا قال ابن عجلان ، وداود بن قيس ، والضحاك بن عثمان في هذا الحديث : عن إبراهيم ، عن أبيه . عن ابن عباس، عن علي - فزادوا ذكر ابن عباس. وفي حديث ابن شهاب وغيره: أن عبد الله بن حنين سمعه من على، وقد يجوز أن بسمعه من ابن عباس عن علي، ثم يسمعه من علي؛ ويجوز أن يسمعهما منهما معاً، وقد ذكر علي بن المديني عن يحيى بن سعيد أنه كان يذهب إلى أن عبد الله بن حنين سمعه من ابن عباس، ومن علي، ويقول : كان مجلسهما واحداً ونحفظاه جميعاً . حدثنا عبد الوراث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أبو اسماعيل، قال حدثنا أبو صالح، قال حدثني الليث ، قال حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن إبراهيم بن حنين- أن أباه حدثه أنه سمع علي ابن أبي طالب يقول: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خاقم الذهب، ولبوس القسى، والمعصفر، وقراءة القرآن وأنا رائع. وحدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه ، عن على بن أبي طالب، قال: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أقول نهاكم (1)- وذكر مثله. !) انظر سنن أبي داود 370/2 . 114 وحدثنا عبد الله، قال حدثنا محمد، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا حفص بن عمر، ومسلم بن إبراهيم، قالا حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي، قال: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خاتم الذهب، وعن القسى، وعن المثيرة الحمراء (1). قال أبو عمر : النهي عن لباس الحرير وتختم الذهب إنما ٠ قصد به الى الرجال دون النساء، وقد أوضحنا هذا المعنى فيما تقدم من حديث نافع، ولا نعلم خلافا بين علماء الامصار في جواز تختم الذهب للنساء؛ وفي ذلك ما يدل على أن الخبر المروي من حديث ثوبان، ومن حديث أخت حذيفة عن النبي - عليه السلام - في نهى النساء عن التختم بالذهب؛ إما أن يكون منسوخاً بالاجماع ، وبأخبار العدول في ذلك على ما قدمنا ذكره في حديث نافع، أو يكون غير ثابت؛ فأما حديث ثوبان، فإنه بروچه يحيى بن أبي كثير، قال حدثنا أبو سلام، عن أبي أسماء الرحي، عن ثوبان- ولم يسمعه يحيى بن أبي سلام ولا يصح؛ واما حديث أخت حذيفة ، فيرويه منصور عن ربعي بن خراش، عن امرأته، عن أخت حذيفة، قالت: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر النساء، أما لكن فى الفضة ما تحلينه، أما انكن ليس منكن امرأة تحلي ذهاباً تظهره الا عذبت به . والعلماء على دفع هذا الخبر، لان امرأة ربعى مجهولة لا تعرف بعدالة؛ وقد نأوله بعض من برى الزكاة في الحلي من أجل منع الزكاة منه إن منعت، ولو كان ذلك لذكر - وهو تأويل بعيد. 1) نفس المصدر 871/2. 115 وقد روى محمد بن اسحاقى، عن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، أن النجاشي أهدى الى النبي- صلى الله عليه وسلم - حلية فيها خاتم من ذهب فصه حبشى ، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعود أو ببعض أصابعه وإنه لمعرض عنه؛ فدعا ابنة ابنته أمامة بنت أبي العاصي فقال: تعلي بهذا بابنية. وعلى هذا القياس. للنساء خاصة، والله الموفق للصواب. روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الاشعري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إن الله عز وجل أحل لاناث أمتي الحربر والذهب. وحرمها على ذكورها. وقد ذكرنا هذا الخبر من طرق في باب نافع. وأما قوله في هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسى، فانها ثياب مضلعة بالحرير، يقال لها القسية تنسب إلى موضع يقال له فس، وبقال انها قرية من قرى مصر، وهي ثياب يلبسها أشراف الناس النساء . قال النميري (1) الشاعر : وكن من أن بلقينه حذرات ولما رأت رعب النميري راعها حجابا من القسى والحبرات (2) فأدنین حتى جاوز الر کب دونها 1) هو محمد بن عبد الله بن نمير، شاعر غزل، مولده ومنشؤه بالطائف. من شعراً الدولة الاموية . انظر الاغاني 52/6 . 2) من قصيدة يتشبب فيها بزبيب بنت يرسف أخت الحجاج . انظر قصته مع الحجاج وعبد الملك بن مروان في الاغاني 56.62/6 . 116 وقد مضى القول في لباس الحرير قليله وكثيره، وما خلاط الثياب منه فيما تقدم من حديث نافع في هذا الكتاب؛ وقد مضى هنالك ما العلماء فى ذلك من الكراهية جملة والاباحة، وقد مهدنا القول وبسطناه بالآثار، وأوضحناه في تختم الذهب وغيره مما يجوز أن يختم به في باب عبد الله بن دينار، فتأمله تراه هناك ان شاء الله ؛ الا أنا لم نذكر هناك شد الاسنان بالذهب وقد اختلف في شد الاسنان بالذهب، فكرهه قوم، وأباحه آخرون حدثنا عبد الله، حدثنا عبد الحميد، حدثنا الخضر، حدثنا الاثرم. قال سمعت أحمد بن حنبل يسأل: هل يضبب الرجل أسنانه بالذهب. فقال : لابأس بذلك قد فعل ذلك بالذهب خاصة جماعة من العلماء وذكره الاثرم عن المغيرة بن عبد الله، وأبي جمرة الضبعي، وأبي رافع، ومسى بن طلحة، وإسماعيل بن زيد بن ثابت - انهم شدوا أسنانهم بالذهب. وعن ابراهيم والحسن والزهري انهم لم يروا بذلك باسا، قال: وحدثني ابن الطباع، قال: رأيت شريكاً وحفص بن غياث قد شدا أسنانهما بالذهب، قال : وسمعت أحمد بن حنبل بسأل عن رجل سقطت ثنيته فبانت منه ، فأخذها وأعادها فقال: أرجو الا يكون به بأس- ولم برها ميتة، وكان بكره مشط العاج ويقول: هو ميتة لا يستعمل. وأما قراءة القرآن في الركوع فيجتمع أيضاً انه لا يجوز، وقال صلى الله عليه وسلم: أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه فى الدماء، فقمن ان يستجاب لكم (1). 1) أخرجه الدارمي في سننه 804/1. 117 وأجمعوا ان الركوع موضع تعظيم الله بالتسبيح والتقديس ونحو ذلك من الذكر، وانه ليس بموضع قراءة : حدثنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا علي بن حجر، قال حدثنا اسماعيل بن جعفر، قال حدثنا سليمان بن سحيم، عن ابراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس. قال: كشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم الستر - ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه ، قال : اللهم هل بلغت ؟ - ثلاث مرات ، انه لم يبق من مبشرات النبوة الا الرؤيا الصالحة براها العبد أو ترى له، ألا واني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود ، فإذا ركعتم فعظموا الرب، وإذا سجدنم، فاجتهدوا في الدعاء، فإنه قمن أن يستجاب لكم (1). واختلفت الفقهاء في تسبيح الركوع والسجود، فقال ابن القاسم عن مالك: أنه لم يعرف قول الناس في الركوع : سبحان ربي العظيم ، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى. وأنكره، وام يجد في الركوع والسجود دعاء مؤقتا ولا نسبيحاً ، وقال: اذا أمكن بديه من ركبتيه في الركوع، وجبهته من الأرض في السجود ، فقد أجزأ عنه . وقال الشافعى وأبو حنيفة وأصحابهما، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق: يقول في الركوع: سبحان ربي العظيم. 1) انظر سنن النسائي 217/2 - 118. 118 ١ وفي السجود: سبحان ربي الأعلى - ثلاثا .. وقال الثوري: أحب الامام أن يقولها خمسا في الركوع والسجود حتى يدرك الذي خلفه ثلاث نسبيحات. ويحتمل أن يكون قوله - صلى الله عليه وسلم -: أما الركوع فعظموا فيه الرب، يقول: سبحان ربي العظيم، فيكون حديث عقبة مفسراً احديث ابن عباس . ومحتمل أن يكون بما وقع عليه معنى التعظيم من التسبيح والتقديس ونحو ذلك، والآثار فى هذا الباب تحتمل الوجهين جميعا - والله أعلم : حدثنا عبد الوارث بن سفيان، واحمد بن قاسم، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا عبد الله بن يزيد المقريء، قال حدثنا موسى بن أبوب، عن عمه اياس ابن عامر الغافقي، عن عقبة بن عامر الجهني ، قال لما نزلت ((فسبح باسم ربك العظيم، (1)، قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت «سبح اسم ربك الاعلى،، قال لنا اجعلوها في سجودكم (2) . وحدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن بكر بن داسة، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا حفص بن محمد، قال حدثنا شعبة ، قال: قلت لسليمان - يعني الاعمش أدعو في 1) الآية : 74 - سورة الواقعة. 2) أخرجه أبو داود، انظر السنن 200/1 - 201 . 119 الصلاة اذا مررت بآية تخوف؟ فحدثني عن سعد بن عبيدة، عن مستورد، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم. فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى؛ وما مر بآية رحمة الا وقف عندها فسأل، ولا بآية عذاب الا وقف عندها فتعوذ (1). وروى الشعبي عن صلة بن زفر، عن حذيفة، ان النبي - عليه السلام - كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده - ثلاثا، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى وبحمده - ثلاثا . وروى نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النبي عليه السلام - مثله. وروى السعدي عن النبي - عليه السلام - مثله. قال أبو عمر: وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه كان يقول في ركوعه وسجوده أنواعاً من الذكر، منها: حديث مطرف عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح (2). ومنها حديث أبي بكرة، ان النبي - عليه السلام - كان يدعو في سجوده يقول: اللهم اني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر. ومنها حديث عوف بن مالك أنه سمع النبي - عليه السلام - يقول في ركوعه وسجوده: سبحان ذي الجبروت والملكوت ، والكبرياء والعظمة (9). وهذا كله بدل على أن لا تحديد فيما 1) المرجع السابق . (2) نفس المصدر. 3) المصدر نفسه . 120