Indexed OCR Text
Pages 61-80
الزبير أن فاطمة بنت أبى حبيش حدثته أنها سألت رسول اللـه وشكت اليه الدم، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما ذلك عرق، فانظري إذا أناك قرؤك فلا تضلي، فإذ امر قرؤك فتطهري ، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء - (1) ذخر ذلك كله أبو داود. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الحيض حديثان، والآخر في نفسي منه شيء (2) . قال أبو داود : يعنى أن في الحيض ثلاثة أحاديث هى أصول هذا الباب ، أحدها حديث مالك ، عن نافع ، عن سليمان ابن يسار؛ والآخر حديث هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة . والثالث الذي في قلبه منه شيء، هو حديث حمنة بنت حجش الذي برويه ابن عقيل (!) . قال أبو عمر : أما حديث نافع عن سليمان بن يسار ، فقد مضى في هذا الباب مجود الاسناد - والحمد لله . وأما حديث عائشة في قصة فاطمة ابنة أبي حبيش، فحدثناه سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل ، قال حدثنا الحميدي ، قال حدثنا سفيان ، قال حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن 1) أخرجه أبو داود فى السنن، انظر ج 88/1، وانظر مسند أحمد 430/6. (2) الذى في سنن أبي داود: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيءْ ج 88/1)) وفي تنوير الحوالك للسيوطي 81/1. (في الحيض ثلاثة أحاديث : حديثان ليس في نفسي شيء منهما .. 9) هذه الزيادة - بهذا اللفظ - لا وجود لها في النسخ التي بين أيدينا . 61 عائشة . أن فاطمة بنت أبى حبيش الاسدية كانت تستحاض ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: إنما هو عرق وليس بالحيضة ، فاذا أقبلت الحيضة فافركى الصلاة ، واذا أدبرت فاغتسلي وصلي ؛ قال : اغسلي عنك الدم وصلي . وهذا حديث رواه عن هشام - جماعة كثيرة، منهم: حماد ابن سلمة ، وحماد بن زيد، ومالك بن أنس (1)، وأبو حنيفة ، ومحمد بن كناسة ، وابن عيينة . وزاد بعضعم فيه ألفاظا لها أحكام سنذكرها - إن شاء الله - في باب هشام بن عروة من هذا الكتاب ؛ وأما الحديث الذى ذكر أنه الثالث: حديث حمنة. فأخبرناه أحمد بن قاسم ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا الحرث بن أبى أسامة ، قال حدثنا زكرياء بن مدى . قال حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، من ابراهيم بن محمد بن طلحة ، من عمران بن طلحة ، عن أمه حمنة بنت جحش. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا زهير بن حرب وغيره ، قالا حدثنا عبد الملك بن عمرو ، قال حدثنا زهير بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، من ابراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة ، عن أمه حمنة ابنة جحش - بمعنى : 1) انظر الموطأ ص 51 حديث (182). 62 واحد ؛ قالت : كنت استخاص - حيضة كثيرة شديدة ، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه واخبره، فوجدته فى بيت (1) زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله، إنى (2) استحاض حيفة كثيرة شديدة فماذا ترى فيها قد منعتني من الصلاة ؟ فقال أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم. قلت: هو أكثر من ذلك. قال: فتلجمي، قلت: هو أكثر من ذلك؛ قال: فاتخذى ثوبا. قلت: هو أكثر من ذلك ، قالت : انما أثج ثجا؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: سآمرك أمرين ايهما فعلت أجزا عنك من الآخر، فإن قويت عليهما فانت أعلم؛ انما هى ركضة من الشيطان، فتحيضى ستة أيام أو سبعة في علم الله؛ ثم اغتسلي حتى اذا رأيت انك قد طهرت واستنقأت (9)، فصلي أربعا وعشرين ليلة، أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها (4)؛ وصومى ، فان ذلك يجزيك، وكذلك فافعلى كل شهر كما تحيض النساء ، وكما يطهرن - ميقات حيضهن وطهرهن، فإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلي العصر، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، 1) هذا في الاصل، وفى سنن أبي داود (بيت أختي زينب). بزيادة (أختى) 2) عذا في الاصل، وفي السنن ( اني امرأة استحاض) بزيادة (امرأة) (8) فى الاصل (واستيقيت ) - بالها" بعد القاف، وهو تحريف ظاهر. ٤) فى السنن (ثلاثا وعشرين ليلة. أو أربعا وعشرين ليلة). 63 ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلانين) (1) فافعلي، ثم تغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي - إن قدرت على ذلك. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وهذا أحب (2) الامرين الي (9). قال أبو داود : وما عدا هذه الثلاثة الاحاديث ففيها اختلاف واضطراب (4)، قال: وأما حديث عدى بن ثابت والاعمش عن حبيب بن أبي ثابت، وحديث أبوب ابن العلاء، فهي كلها ضعيفة لا نصح (5) . حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، قال حدثني ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن فاطمة ابنة أبي حبيش أنها كانت نستحاض ، فقال لها النبي عليه السلام : اذا عان دم الحيض ، فانه دم أسود بعرف، فاذا كان ذلك فامسكي من الصلاة؛ واذا كان الآخر فتوضيء وصلي (6)، فانما هو عرق 1) ما بين القوسين ساقط فى الاصل. اثبتناه من سنن أبي داود. (3 فى السنن ( اعجب). 8) انظر سنن أبي داود 71/1. 4) لا وجود لهذه العبارة في السنن التى بين أيدينا، ولعله فقله بالمعنى. 5) انظر سنن أبي داود 71/1. 6) إلى هنا ينتهي الحديث في سنن أبي داود ح 72/1 . - 78، وجملة ( فانما هو عرق) زيادة عنه المؤنفى. 64 قال ابن المثنى : حدثنا به ابن أبي عدى من كتابه هكذا، ثم حدثنا به من حفظه فقال: حدثنا محمد بن عمرو، عن الزهري عن عروة، من عائشة، ان فاطمة كانت نستحاض (1) - وذكره. قال أبو عمر : اختلف عن الزهري في هذا الحديث اختلافا كثيرا ، فمرة بروبه عن عمرة ، عن عائشة ؛ ومرة من عروة ، من عائشة ، ومرة عن عروة وعمرة، عن عائشة؛ ومرة من عروة. عن فاطمة بنت أبي حبيش وقد ذكرنا كثيرا من ذلك في باب هشام بن عروة ، وقال فيه سهيل بن أبي صالح: عن الزهري، عن عروة، حدثتنى فاطمة ابنة أبى حبيش، أنها أمرت أسماء أن نسأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم، وأسماء حدثتني انها امرت فاطمة ابنة أبي حبيش نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحيض، فأمرها أن تقعد أيامها التي كانت تقعد ، ثم تغتسل . وأكثر أصحاب ابن شهاب بقولون فيه: عن عروة وعمرة عن عائشة ، ان أم حبيبة بنت جحش - ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تحت عبد الرحمان بن عوف - استحيفت. هكذا يقولون عن ابن شهاب في هذا الحديث : أم حبيبة ، لا يذكرون فاطمة بنت (ابي) (2) حبيش، وحديث ابن شهاب في هذا الباب مضطرب . 1) نقله المؤلف بالمعنى . انظر سنن أبي داود 73/1 . 2) كلمة (ابي) ممحوة في الاصل. م٥ - ج١٦ 65 حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن صبغ ، حدثنا عبيد الله بن يحيى، حدثني أبي، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله قالت : إني استحاض ، فقال : إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة (1). ورواه عراك بن مالك ، عن عروة بخلاف رواية هشام والزهري : حدثناه عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا مطلب بن شعيب ، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث ، عن يزيد ابن أبي حبيب ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عراك بن مالك . عن عروة، عن عائشة، أن أم حبيبة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن الدم، قالت عائشة: لقد رأيت مرڪنها ملآن دماً، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: امكثى قدر ما (2) تحبسك حيضتك ثم اغتسلي. وباسناده (8) عن الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن بكير بن الاشج، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته أنها انت النبي - عليه السلام- فشكت اليه الدم، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انما ذلك عرق فانظري، فإذا أتاك قرؤك فلا تصلى، فاذا مر القرء فتطعري ثم صلي بين القرء الى القرء (4) . 1) أخرجه ابن ماجه في سننه . انظر ج 215/1 . 2) في سنن أبي داود زيادة (ثابت). أخرجه أبو داود في سننه . انظر ج 63/1. ٤) من تخريج الحديث . 66 قال أبو عمر: لهذا الاختلاف ومثله عن عروة - والله أعلم. ضعف أهل العلم بالحديث ما عدا حديث هشام بن عروة، وسليمان ابن يسار - من أحاديث الحيض والاستحاضة . فهذه الاحاديث المرفوعة في هذا الباب؛ وأما اقاويل الصحابة والتابعين، وسائر فقهاء المسلمين، فسنورد منها فهنا ما فيه شفاء واختفاء - إن شاء الله قال أبو عمر: أما قوله في حديث مالك في هذا الباب، عن نافع ، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. ان امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم؛ فمعناه عند جميع العلماء انها كانت امرأة لا ينقطع دمها، ولا ترى منه طهرا ولا نقاء، وقد زادها ذلك على أيامها المعروفة لها وتمادى بها، فسألت عن ذلك. لتعلم هل حكم ذلك الدم عحكم دم الحيض، أو هل هو حيض أو غير حيض؟ فأجابها رسول الله. صلى الله عليه وسلم - بجواب منعها به من الصلاة في أيام حيضتها ؛ فبان بذلك أن الحائض لا تصلي، وهذا اجماع ، وأمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل وتصلى إذا خلفت ذلك . واحتملت ألفاظ هذه الاحاديث من التأويل ما أوجب اختلاف العلماء في هذا الباب - على ما نذكره عنهم - ان شاء الله . والذي أجمعوا عليه، أن المرأة لها ثلاثة احكام فى رؤيتها الدم السائل من فرجها؛ فمن ذلك دم الحيض المعروف، تترك له الصلاة إذا كان حبضا، وللحيض - عندهم مقدار اختلفوا فيه ، وكلهم يقول إذا جاوز الدم ذلك المقدار ، فليس بحيض ؛ والحيض خلقة في النساء وطبع معتاد معروف منهن ، وحكمة ألا تصلي معه المرأة ولا تصوم، فإذا انقطع عنها، كان طهرها منه الغسل. 67 ومن ذلك أيضا الوجه الثاني - وهو دم النفاس عند الولادة. لقه أيضا عند العلماء حد محدود اختلفوا فيه على ما نذكره عنهم - إن شاء الله، وطهرها عندهم انقطاعه، والغسل منه ڪالغسل من الحيض سواء؛ والوجه الثاني دم ليس بعادة ولا طبع منهن ولا خلقة، وانما هو عرق انقطع، سائل دمه لا انقطاع له إلا عند البرء منه ، فهذا حكمه أن تكون المرأة فيه طاهرا لا يمنعها من صلاة ولا صوم باجماع من العلماء، واتفاق من الآثار المرفوعة إذا كان معلوما انه دم العرق لا دم الحيض . وأما وطء الزوج أو السيد للمرأة التى هذه حالها، فمختلف فيه من أهل العلم: جماعة قالوا : لا سبيل أزوجها إلى وطئها - ما دامت تلك حالها ، قالوا : لان كل دم أذى يجب غسله من الثوب والبدن، ولا فرق في المباشرة بين دم الحيض - ودم الاستحاضة ، لانه كله رجس - وان كان التعبد منه مختلفا ؛ كما ان ما خرج من السبيلين سواء في النجاسة - وان اختلفت عباداته في الطهارة؛ قالوا : واما الصلاة. فرخصة وردت بها السنة. ڪما يصلى اسلس البول؛ وممن قال ان المستحاضة لا يصيبها زوجها : ابراهيم النخعي ، وسليمان بن يسار، والحكم ، وعامر الشعبي ، وابن سيرين ، والزهري، واختلف فيه عن الحسن ؛ وروي عن عائشة في المستحاضة أنه لا يأتيها زوجها، وبه قال ابن علية ؛ وذكر عن شريك ، عن منصور، عن ابراهيم، قال : المستحاضة تصوم وتصلي، ولا يأتيها زوجها؛ وعن حماد بن زيد، من حفص بن سليمان ، عن الحسن - مثله . 68 وعن عبد الواحد بن سالم، عن حريث ، عن الشعبي مثله. وذكر عبد الرزاق عن الثوري ، عن منصور، قال: (لا) (1) تصوم ولا يأتيها زوجها، ولا تمس المصحف (2). وعن معمر، عن أبوب، قال مثل سليمان بن يسار : ايصيب المستحاضة زوجها؟ فقال: أنما سمعنا الصلاة (8) . :٩٫٫ وذكر اسماعيل بن اسحاق ، قال أخبرنا أبو مصعب: قال : سمعت المغيرة بن عبد الرحمان - وكان من أعلى أصحاب مالك - يقول: قولنا في المستحاضة إذا استمر بها الدم بعد انقضاء أيام حيضتها : إنا لا ندري هل ذلك انتقال دم حيضتها الى دم (4) أكثر منها، أم ذلك استحاضة؟ فنأمرها أن تغتسل إذا مضت أيام حيضتها وتصلي ونصوم ، ولا يغشاها زوجها - احتياطا ، ينظر إلى ما نصير إليه حالها بعد ذلك - إن كانت حيضة، انتقلت من أيام إلى أعثر منها، عملت فيما تستقبل على الايام التي انتقلت اليها ، ولم يضرها ما كانت احتاطت من الصلاة والصيام ؛ وان كان ذلك الدم الذى استمر بها استحاضة ، كانت قد احتاطت للصلاة والصيام . قال أبو مصعب: وهذا قولنا وبه نفتى . وقال جمهور العلماء: المستحاضة تصوم، وتصلي، وتطوف، وتقرأ، ويأتيها زوجها؛ 1) كلمة (لا) حاقظة فى الأصل، أثبتناها من مصنف عبد الرزاق. (2) انظر المصنف 305/1 - حديث (1178). 8) الذي فى المصنف: ( انما سمعنا بالرخصة لها في الصلاة). : انظر ج 311/1 - حديث (1191) . 4) في الاصل (ام) - وهو تحريف ظاهر. 69 وممن روى عنه اجازة وطء المستحاضة ، عبد الله بن عباس، وابن المسيب ، والحسن ، وسعيد بن جبير، وعطاء؛ وهو قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، واصحابهم، والثوري، والأوزاعى، واسحاق ، وأبي ثور ؛ وكان أحمد بن حنبل يقول : أحب إلي ألا تظأها الانفى الطول ذلكجهات .. ذكر ابن المبارك من الاجلح، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال في المستحاضة : لا بأس أن يجامعها زوجها (1). وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن اسماعيل بن شروس، قال : سمعت عكرمة مولى ابن عباس بسأل عن المستحاضة : أيصيبها زوجها؟ قال: نعم - وان سال الدم على عقبيها (2). من الثوري ، عن سمي ، عن ابن المسيب ؛ وعن يونس، عن الحسن ، قالا في المستحاضة : تصوم، وتصلى ، ويجامعها زوجها (3). وعن الثوري عن سالم الافطس ، عن سعيد بن جبير، انه سأله عن المستحاضة: انجامع ؟ فقال : الصلاة أعظم من الجماع (4) وذكر ابن وهب ، عن عمرو بن الحرث، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب، انه قال: المستحاضة تصوم وتصلي 1) أخرجه عبد الرزاق : انظر المصنف 810/1 - حديث (1189). (2) انظر المصنف 310/1 - حديث (1188) - وفيه (عقبها) - بلا ية". ٤) المرجع السابق - حديث (1186). نفس المصدر . (4 70 ويطؤها زوجها . قال ابن وهب: وقال مالك أمر أهل الفقه والعلم على ذلك - وان كان دمها كثيرا. وقال مالك: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انما ذلك عرق وليس بالحيضة. واذا لم تكن حيضة، فما بمنعها ان نصيبها - وهي تصلي ونصوم ؟ قال أبو عمر : (1) حكم الله - عز وجل - في دم المستحاضة بأنه لا يمنع من الصلاة وتعبد فيه بعبادة غير عبادة الحيض ، أوجب (2) أن لا بحكم له بشيء من حكم الحيض الا فيما اجمعوا عليه من غسله كسائر الدماء . وأما اختلاف العلماء في اكثر الحيض وفي أقله ، وفي أقل الطهر؛ فواجب الوقوف عليه هنا، لان الاصل فى الاستحاضة زبادة الدم على مقدار أمد الحيض، او نقصان مدة الطهر عن أقله ، فبهذا نعرف الاستحاضة . فأما اختلافهم في أكثر الحبض وأقله ، فان فقهاء أهل المدينة يقولون ان الحيض لا يكون اكثر من خمسة عشر يوما، وجائز عندهم أن يكون خمسة عشر بوما فما دون ؛ وأما ما زاد على خمسة عشر يوما فلا يكون حيفا ، وإنما هو استحاضة (8)؛ وهذا مذهب مالك واصحابه - في الجملة ، وقد روي من مالك 1) فى الاصل ( أما حكم ) - بزيادة (أما ) والتصويب من الاستذكار. (2) في الاصل (وجب). 8) في الاصل (المستحاضة). 71 انه قال: لا وقت لقليل الحيض ولا لكثيره ، والدفعة عنده من الدم - وان قلت تمنع من الصلاة؛ واكثر الحيض - عنده خمسة عشر بوما، إلا أن يوجد في النساء أكثر من ذلك ؛ فكأنه ذرك قوله : خمسة عشر، ورده إلى عرف النساء في الاكثر ؛ وأما الاقل، فقليل الدم عنده حيض بلا توقيت - بمنع من الصلاة . وان لم تكن المطلقة نعده قرءاً؛ هذه جملة رواية ابن القاسم وأكثر المصريين عنه ، وروى الاندلسيون عن مالك : أقل الطهر عشر ، وأقل الحيض خمس ؛ وقال ابن الماجشون عن مالك: أقل الطهر خمسة أيام ، وأقل الحيض خمسة أيام . وهو قول عبد الملك ابن الماجشون . وقال الشافعى : أقل الحيض يوم وليلة ، وروى عنه : يوم بلا ليلة ، وأكثره عنده خمسة عشر يوما . وللشافعي قول آخر كقول مالك في عرف النساء، وقال محمد بن مسلمة : أكثر الحيض خمسة ، واقله ثلاثة أيام . وقال الاوزاعي : اقل الحيض يوم، قال: وعندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية . وقال الثورى وأبو حنيفة وأصحابه: اقل الحيض ثلاثة أيام ، واكثره عشرة أيام ، فما نقص عندها ولاء من ثلاثة أيام فهو استحاضة ، وما زاد على عشرة ايام، فهو استحاضة ؛ وكذلك ما كان اقل من بوم ولبلة عند الشافعي- فهو استحاضة ، وما زاد على خمسة عشر بوما فمثل ذلك ، 72 وكذلك ما نقص عن اقل الطهر. مهو استحاضة عند اكثرهم؛ وأما اختلافهم في اقل الطهر ، فإن مالكا وأصحابه اضطربوا في ذلك ، فروى عن ابن القاسم عشرة ايام ، وروى عنه ثمانية أيام، وهو قول سحنون . وقال عبد المالك بن الماجشون : أقل الطهر خمسة أيام . ورواه عن مالك . وقال محمد بن مسلمة : أقل الطهر خمسة عشر يوما، وهو قول أبي حنيفة ، والثوري، والشافعي؛ قال الشافعي : إلا إن يعلم طهر امرأة اقل من خمسة عشر، فيكون القول قولها . وحكى ابن أبي عمران عن يحيى بن أكثم، أن أقل الطهر تسعة عشر ؛ واحتج بأن الله جعل عدل كل حيضة وطهر شهرا ، والحيض فى العادة أقل من الظهر، فلم يجز أن يكون الحيض - خمسة عشر يوما، ويجب ان يكون عشرة حيضا ، وباقي الشعر طهرا - وهو تسعة عشر، لان الشهر قد يكون تسعا وعشرين . وقول أحمد بن حنبل، واسحاق ، وابي ثور ، وابي عبيد، والطبري - في أقل الحيض وأكثره - كقول الشافعى؛ وأما أقل الطهر، فقال أحمد، واسحاق: لا تحديد فى ذلك ، وأنكر! على من وقت في ذلك خمسة عشر بوما وقالا باطل . 78 وقال الثوري : أقل ما بين الحيضتين من الطهر خمسة عشر بوما، وذكر أبو ثور أن ذلك لا يختلفون فيه ، وحكاه عن الشافعي ، وأبي حنيفة . وأما اختلاف الفقهاء فى أقل النفاس وأكثره، فلا أعلمهم يختلفون - اعنى فقهاء الحجاز والعراق - أن النفساء إذا رأت الطهر واو بعد ساعة انها تغتسل. واختلفوا في أكثر مدته : فقال مالك ، وعبيد الله بن الحسن ، والشافعي: أكثره ستون يوما ، ثم رجع مالك فقال: يسأل النساء عن ذلك وأهل المعرفة. فذكر الليث ان من الناس من يقول: سبعين يوما، وقال الثوري، وأبو حنيفة ، والاوزاعي: اكثره اربعون بوما . قال أبو عمر : ما زاد عندهم على اكثر مدة الحيض . وأكثر مدة النفاس ، فهو استحاضة لا يختلفون فى ذلك ؛ فقف على أصواهم في هذا الباب، لتعرف الحكم فى المستحاضة، وتعرف من قدد أصله منهم ومن خالفه - ان شاء الله ؛ فأما أقا ويل الصحابة والتابعين فى صلاة المستحاضة ، فإن ابن سيرين روى عن ابن عباس في المستحاضة قال: إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي، واذا رأت الطهر واو ساعة فلتغتسل ولتصل (1) . وقال مكحول: إن النساء لا تخفى عليهن الحيضة ، إن دمها أسود غليظ ، فإذا ذهب ذلك وصارت صفرة رقيقة ، فإنها الاستحاضة ، فلتغتسل ولتصل (1) . 1.1) فى الاصل (ولتصلي) باثبات اليا، والتصويب من سنن أبي داود 68/1. 74 وروى حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، من القعقاع ابن حكيم، عن سعيد بن المسيب في المستحاضة اذا أقبلت الحيضة تركت الصلاة ، وإذا أدبرت اغتسلت وصلت . وقد روي عن سعيد بن المسيب في المستحاضة تجلس أيام أقرائها ، ورواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عنه . وروى بونس عن الحسن قال : الحائض اذا مد بها الدم ، نمسك بعد حيضتها يوما أو يومين - وهي مستحاضة. وقال التيمى عن قتادة إذا زادت على ايام حيضتها خمسة أيام فلتصل ، قال التيمي : فجعلت انقص حتى إذا بلغت يومين ، قال : اذا كان يومين ، فهو من حيضها. وسئل ابن سيرين فقال : النساء أعلم بذلك (١) . قال أبو عمر : فهذه أقاوبل فقهاء التابعين في هذا الباب، وأما أقاويل من بعدهم من ائمة الفتوى بالامصار ، فقال مالك في المرأة إذا ابتدأها حيضها فاستمر بها الدم، أو كانت ممن قد حاضت فاستمر الدم بها ؛ قال في المبتدأة : نقعد ما تقعد نحوها من النساء من اسنانها واقرابها ولداتها - ثم هي مستحاضة بعد ذلك ، رواه علي بن زياد عن مالك . وقال ابن القاسم: ما رأت المرأة بعد بلوغها من الدم فهو حيض تترك له الصلاة ، فان تمادى بها، قعدت من الصلاة خمسة عشر بوما ثم اغتسلت - وكانت مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ، إلا أن قرى دما لا تشك انه 1) انظر سنن أبي داوه 67/1. 75 دم حيض ، فتدع له الصلاة ؛ فقال : والنساء يعرفن ذلك بريحه واونه. وقال: إذا عرفت المستحاضة اقبال الحيضة وادبارها وميزت دمها ، اعتدت به من الطلاق . وقد روي عن مالك في المستحاضة عدتها سنة - وان رأت دما ننكره وقال مالك فى المرأة ترى الدم دفعة واحدة لا ترى غيرها في ليل أو نهار ، ان ذلك حيض نكف له عن الصلاة ، فإن لم تكن غير تلك الدفعة ، اغتسلت وصلت ، ولا تعتد بتلك الدفعة من طلاق، والصفرة والكدرة عند مالك في أيام الحيض - وفي غيرها حيض . وقال مالك : المستحاضة إذا ميزت بين الدمين، عملت على التمييز فى اقبال الحيضة وادبارها . ولم يلتفت الى عدد الليالي والايام، وكفت عن الصلاة عند اقبال حيضتها ، واغتسلت عند ادبارها. وقال مالك في المرأة يزيد دمها على أيام عادتها : انها تمسك عن الصلاة خمسة عشر يوما، فان انقطع ، وإلا صنعت ما تصنع المستحاضة ؛ ثم رجع فقال : تستظهر بثلاثة أيام بعد أيام حيضتها المعتادة - ثم تصلي ، ونرك قوله خمسة عشر يوما ؛ وأخذ بقوله الاول المدنيون من اصحابه ، وأخذ بقوله الآخر المصريون من أصحابه . وقال الليث في هذه المسألة كلها مثل قول مالك الاخير، ولمالك وغيره من العلماء في المرأة ينقطع دم حيضها فترى دما يوما أو يومين وطهرا بوما أو يومين - مذاهب ، سنذكرها في باب هشام بن عروة - ان شاء الله . 76 وذكر اسماعيل بن اسحاق قال: قال محمد بن مسلمة : اقصى ما تحيض النساء عند علماء أهل المدينة : ملك، وغيره . خمسة عشر يوما. فإذا رأت المرأة الدم، امسكت من الصلاة خمسة عشر بوما ؛ فإن انقطع عنها عند انقضاء الخمسة عشر وفيما دونها ، علمنا أنه حيض واغتسلت عند انقطاعه وصلت وبست مستحاضة ؛ فإن تمادى بها الدم أكثر من خمسة عشر يوما ، افتسلت عند انقضاء الخمسة عشر، وعلمنا أنها مستحاضة؛ فأمرناها بالغسل لانها طاهر، وتصلى من يومها ذلك، ولا تصلي ما كان قبل ذلك؛ لانها تركت الصلاة باجتهاد فى امر يختلف فيه. وقد ذهب وقت تلك الصلاة ، وقلنا: أقيمى طاهرة حتى تقبل الحيضة كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أن نائيها دفعة من دم تذكره بعد خمسة عشر يوما من يوم غسلها، لانه أقل الطهر عندنا؛ فاذا رأت الدفعة بعد خمس عشرة من الطهر ، كفت عن الصلاة - ما دامت قرى الدم إلى خمسة عشر . ثم اغتسلت وصلت فيما نستقبل - كما ذكرنا؛ فان لم يكن بين الدفعة وبين الطهر قدر خمسة عشر بوما، فهى امرأة حاضت في الشهر أكثر مما تحيض النساء فلا تعتد به ، ولا تترك الصلاة لتلك الدفعة، ولا تزال تصلي حتى بانيها ولو دفعة - (١) بعد خمسة عشر أو أكثر من الطهر ؛ قال محمد بن 1) في الاصل ( ودفعه ) ولعل الصواب ما أثبته. 77 مسلمة: إنما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المستحاضة ان تترك الصلاة اذا أقبلت الحيضة ، فاذا ذهب قدرها، افتسلت وصلت ؛ وقدرها عندنا على ما جاء في حديث أم سلمة : لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ؛ فان جاوزت ذلك ، فلتغتسل ولتستثفر بثوب ولتصلى ؛ وانما تترك الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن، وحيضها مستقيم. قلت أو كثرت لا تزيد عليها، ثم تغتسل وتصلي - وهي طاهر حتى قرى دفعة ، فتكف عدد الليالي والأيام ؛ فان زادت دفعة قبل وقت حيضها، لم تكف عن الصلاة ؛ لانها أو كفت من الصلاة بتلك الدفعة قبل وقت حيضها، كانت قد خالفت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقعدت عن الصلاة أكثر من ايام حيضها ؛ والدفعة في غير ايام الحيض عرق لن تقبل معه حيضة ، وانما أمرت ان تكف عن املاة عند إقبال الحيضة. فرأبنا اقبالها في غير موضعها مخالفا للحديث في عدد الليالي والأيام، فجعلنا ذلك استحاضة . قال محمد بن مسلمة : وكان المغيرة بأخذ بالحديث الذى جاء فيه عدد الليالي والأيام ، وكان مالك يحتاط بعد ذلك بثلاث ؛ قال : وقول المغيرة في ذلك أحسن وأحب إلي . وقال أحمد بن المعذل: أما قول مالك فى المرأة التي لم تحض قط ثم حاضت فاستمر بها الدم ، فإنها تترك الصلاة إلى :٠٠ 78 أن تتم خمسة عشر يوما؛ فان انقطع عنها قبل ذلك، علمنا أنه حيض واغتسلت ؛ وان انقطع عنها لخمس عشرة، فكذلك أيضا، وهي حيضة قائمة تصير قرءاً لها ؛ وان زاد الدم على خمسة عشر، اغتسلت عند انقضاء الخمس عشرة ، وتوضأت لكل صلاة وصلت؛ وكان ما بعد خمسة عشر من دمها استحاضة ، يغشاها فيه زوجها ، وتصلى فيه وتصوم ؛ ولا تزال بمنزلة الطاهر حتى نرى دما قد اقبل غير الدم الذي كان بها - وهي تصلي ؛ فان رأنه بعد خمس ليال من بوم اغتسلت ، فهو حيض مقبل ، نترك له الصلاة خمس عشرة ليلة ؛ لانها ليست ممن كان لها حيض معروف ترجع اليه وتترك الصلاة قدر أيامها، انما وقتها اكثر الحيض وهي خمس عشرة؛ واذا رأت الدم المقبل بعدما افتسات بأقل من خمس ليال ثم تترك له الصلاة - وكانت استحاضة ، لانها لم تتم من الطهر أيامها ، فيكون الذى يقبل حيضا مستأنفا؛ فهذا حكم التي ابتدئت في أول ما حاضت بالاستحاضة قال : وأما التي لها حيض معروف مستقيم ، وزادها الدم على أيامها. فانها تنتظر الى تمام خمس عشرة ، فان انقطع عنها الدم قبل ذلك ، اغتسلت وصلت وكان حيضها مستقبما ؛ وان انقطع الدم مع تمام خمسة عشر، فكذلك أيضا، وإنما هي امرأة انتقل حيضها الى أكثر مما كان، وكل ذلك حيض؛ لان حيض المرأة مختلف أحيانا فيقل ويكثر ؛ وان زادها الدم على خمسة عشر، اغتسلت عند تمامها فصلت، وكانت مستحاضة ؛ وتصلي ونصوم وباقيها زوجها حتى ذرى دما قد اقبل سوى الذي نصلي 79 فيه ؛ فان رأته قبل خمس ليال من حين اغتسلت، مضت على حال الطهارة ، فانها مستحاضة؛ وإن رأته بعد خمس ليال فأكثر، فهو دم حيض مستأنف، تترك له الصلاة أيامها التى كانت تحيضها قبل ان يختلط عليها أمرها، وتزيد ثلاثة أيام على ما كانت تعرف من أيامها ؛ الا ان نكون أيامها والثلاثة التي تحتاط بها أكثر من خمس عشرة ؛ فإن كان عذلك . لم تجاوز خمس عشرة واغتسلت عند تمامها وصلت، فهذا فرق بين المبتدأة بالاستحاضة ، وبين التي كان لها وقت معلوم . وقال أحمد بن المعذل : الذى كان عليه الجلة من العلماء في القديم ، ان الحيض بكون خمس عشرة ليلة لا تجاوز ذلك. وما جاوزه فهو استحاضة؛ قال: وعلى هذا كان قول أهل المدينة القديم ، وأهل الكوفة - حتى رجع عنه أبو حنيفة لحديث بلغه من الجلد بن أيوب ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس بن مالك، أنه قال فى المستحاضة تنتظر عشرا لا تجاوز. فقال ابو حنيفة: لم أزل أرى ان يكون اقل الطهر اكثر من أكثر الحيض ، وكنت أكره خلافهم - بعنى فقهاء الكوفة ، حتى سمعت هذا الحديث عن أنس ، فأنا آخذ به . هـ قال أحمد بن المعذل: واختلف قول أصحابه فى عدد الحيض وانقطاعه وعودته اختلافا بدلك على أنهم لم بأخذوه عن أثر قوى ولا اجماع، قال: واختلف ابضا قول مالك وأصحابه في عدد الحيض رجع فيها من قول إلى قول، وثبت هو وأهل 80