Indexed OCR Text
Pages 1-20
ها القمـ العلمي لقاءٍ المُوا من المعاني والأسانيه تأليف: أذ عم يوسف بنعبد اللهبنس) بزعل الي النمر الفم حبى (463 - 368 ) الجزء السادس عشر تحقيق : د. عمر الجيدى سعيد أحمد أعراب 1405 *. - 1985 م. بسم الله الرحمن الرحيمى مقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المخلوقين ، وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد: فهذا الجزء السادس عشر من كتاب «التمهيد)) لأبى عمر بن عبد البر، نقدمه الى القاريء الكريم - وهو يتضمن سبعة وثلاثين حديثا من أحاديث الموطأ، تبقدي. ببقية أحاديث نافع - وهي أربعة عشر حديثا ثم أحاديث، أبي سهيل حم مالك بن أنس، ونعيم بن المجمر مولى عمر بن الخطاب ، وصفوان بن سليم، وصيفي بن زياد، وصدقة بن يسار، وصالح ابن كيسان ، وضمرة بن سعيد المازني، وعبد الله بن دينار. النسخ الخطية وعملنا في التحقيق أخرجنا هذا الجزء على نسخة وحيدة، وهي صورة من نسخة استنبول، ومر التعريف بها في الاجزاء السالفة . وثمة نسخة ثانية بخزانة القروبين تحمل رقم (9068) ، وهي الجزء الرابع عشر من تجزئة الكتاب ، ونبتدي. بحديث نعيم ابن عبد الله المجمر، وتنتهي بالحديث الرابع والعشرين أعبد 9 الله بن دينار، كتبت بخط واضح، لكن الارضة أنت على بعض كلماتها ؛ وقد حاولنا غير مرة - الحصول على هذه النسخة، وكاتبنا في شأن تصويرها، ولكن بدون جدوى؛ فاستعنا لاكمال بعض النقص بالمصادر التي عاد اليها المؤلف ، كسنن أبي داود ، وسنن النسائي، ومصنف عبد الرزاق ، ومصنف أبى بكر بن أبي شيبة ، ومسند أحمد، ومسند الحميدي، وسواها ؛ واعتبرنا كتاب التجريد - وهو اختصار التمهيد - كنسخة قائمة بذاتها - فقابلنا عليه متن الحديث . والتقينا فى الصفحات الاخيرة من هذا الجزء - ابتداء من ص ( 847) - بنسخة الكتاني - وهي نسخة فيها نقص كبير، وفرمز اليها بحرف (ك)، كما نشير الى النسخة (الاصل) - بصورة(ص). ورغم كل ذلك ، فإننا نشعر بفجوات فى اسلوب التحقيق، ولكن ما لا بدرك كله ، لا يترك بعضه أو جله . والله يرعى مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني. ويحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، ويديم له النصر والتمكين. - ونسأنه - سبحانه - أن يتقبل عملنا، ويجعله خالصا لوجهه الكريم ، ويمدنا بعونه ، ويزيدنا من فضله ، إنه سميع الدعاء ، وهو نعم المولى ونعم النصير. تطوان في 26 رمضان 1405 م. 16 يونيه 1985 م المحققان سعيد الخدرى، حديث" نافع عن أبى واحد وهو حديث سابع (1) وستون النافع واسم أبي سعيد هذا ، سعد بن مالك بن سنان ، وقد ذكرناه فى الصحابة (2) بما يغني عن ذكره هنا من التعريف والرفع في النسب . مالك ، عن نافع ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على البعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل، ولا تشفوا (8) بعضها على بعض، ولا تبيعوا شيئا منهما غائبا بناجز (4). لم يختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث ، وكذلك رواه أبوب، وعبيد الله، عن نافع، عن أبي سعيد الخدري، 1) في الاصل ( سابع ستين)، وقد تكرر مثل هذا التعبير عند المؤلف ولم نجد له ما يسوغه . 2) انظر الاستيعاب ج 602/2 . (3) تشفوا: تفضلواء وباقي شرحه عند المؤلف. 4) الموطأ رواية يحيى ص 386 - حديث 1818، ورواية محمد بن الحسن الشيباني ص 289 - حديث 815، والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به، ورواه كذلك الترمذي والنسائي من طريق مانك . انظر الزرقاني على الموطأ 877/3 . 5 س.ا كما رواه مالك ، وهو الصحيح في ذلك ؛ ورواه ابن عون ، عن نافع ، قال : جاء رجل إلى عبد الله بن عمر ، فحدثه عن أبى سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث فى الصرف هكذا رواه جماعة من ابن عون - ليس فيه سماع لنافع من أبى سعيد، ولا لابن عمر من أبي سعيد، وإنما فيه أن رجلا حدثه من أبي سعيد بهذا الحديث ، والرجل قد سماه يحيى بن سعيد في حديثه عن نافع، رواه يزيد بن هارون ، عن يحيى بن سعيد، أنه أخبره أن نافعا أخبره أن عمرو بن ثابت العتواري، ذكر لعبد الله بن عمر أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث بهذا الحديث ، ولم يجود يحيى بن سعيدولا ابن عون - هذا الحديث ، لان فيه أن ابن عمر لما حدثه هذا الرجل بهذا الحديث من أبي سعيد ، قام إلى أبي سعيد ومضى معه نافع ، فسمعا الحديث من أبي سعيد؛ وقد جود ذلك عبيد الله بن عمر ، ورواه خصيف الجزري ، وعبد العزيز بن أبي رواد المكي، من نافع، عن ابن عمر، عن أبي سعيد الخدري، وليس بشيء؛ وإنما الحديث النافع عن أبي سعيد ، سمعه معه ابن عمر على ما قال عبيد اللـه. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا عبيد الله، قال أخبرني نافع، قال: بلغ عبد الله بن عمر أن أبا سعيد الخدري بأثر عن رسول الله - صلى اللـه عليه وسلم - في الصرف ، فأخذ بيدي وبيد رجل، فأتينا أبا سعيد، فقال له عبد الله بن عمر: شىء تأثره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى الصرف؟ قال: سمعته أذناى، ووعاه قلبي - من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل، ولا تفضلوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز. ٢٠ وهذا من أصح حديث يروى في الصرف ، هو يوجب تحريم الازدياد والنسا - جميعا فى الذهب والورق: تبرهما وعينهما؛ وهو أمر مجتمع عليه، إلا فرقة شذت واباحت فيهما الازدباد والتفاضل بدا بيد ؛ وما قال بهذا القول أحد من الفقهاء الذين قدور عليهم الفتوى في أمصار المسلمين، فلا وجه للاشتغال بالشذوذ . والشف فى كلام العرب - بالكسر -: الزيادة ، يقال : الشيء يشف ، ويستشف : أى بزيد. وفي قوله - عليه السلام - فى هذا الحديث : ولا تبيعوا منهما غائبا بناجز، دليل على أنه لا يجوز في الصرف شىء من التأخير ، ولا يجـ وز حتى يحضر العين منهما جميعا؛ وهذا أمر مجتمع عليه ، إلا أن من معنى هذا الباب مما اختلف فيه العلماء - الصرف على ما ليس عند المتصارفين، أو عند أحدهما في حين العقد ؛ قال مالك : لا يجوز الصرف إلا أن يكون العينان حاضرتين . وقال الشافعى ، وأبو حنيفة: يجوز أن يشتري دنانير بدراهم ليست عند واحد منهما ، ثم يستقرض فيدفع قبل الافتراقى وروى الحسن بن زياد ، عن زفر، انه لا يجوز الصرف حتى تظهر احدى العينين وتعين، فإن لم يكن ذلك ، أم يجز؛ نحو أن يقول: اشتريت صك الف درهم بمائة دينار، وسواء كان ذلك عندهما أم لم يكن ؛ فان عين أحدهما جاز، وذلك مثل أن يقول : اشتريت منك ألف درهم بهذه الدنانير - إذا دفعها قبل أن يفترقا. وروى عن مالك مثل قول زفر، إلا أنه قال : يحتاج بأن يكون قبضه لما ام يعينه قريبا متصلا، بمنزلة النفقة بحلها من كبسه . 7 وقال الطحاوى : وانفقوا - يعنى هؤلاء الفقهاء الثلاثة - على جواز الصرف اذا كان أحدهما دينا وقبضه فى المجلس ، فدل على اعتبار القبض في المجلس دون كونه مينا . واختلف الفقهاء أيضا فى تصرف الدينين وتطارحهما ، مثل أن يكون لرجل على رجل دفافير ولآخر عليه دراهم، فمذهب مالك وأبي حنيفة أنه لا بأس أن يشتري احدهما ما عليه بما على الآخر ، وبتطارحانهما صرفا . ومن حجة من ذهب هذا المذهب ، حديث سماك بن حرب عن سعيد بن يحيى ، عن ابن عمر ، قال سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت: يا رسول الله ، إني ابيع الابل: أبيع بالدنانير - وآخذ الدراهم ؛ وأبيع بالدراهم - وآخذ الدنانير ؟ فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم -: لابأس بذلك- مالم تفترقا وبينكما شيء ففى هذا الحديث دليل على جواز الصرف إذا كان أحدهما دينا ، قالوا : فكذلك إذا كانا دينين ؛ لان الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة، وصار الطرح عندهم في ذلك كالمقبوض من العين الحاضرة ؛ ومعنى الغائب عندهم هو الذي يحتاج إلى قبض ، ولا يمكن قبضه حتى يفترقا، بدليل حديث عمر : لا تفارقه حتى نقبضه . وقال الشافعي وجماعة . وهو قول الليث : لا بجوز نصارف الدينين ولا تطارحهما ، لانه لما لم يجز غائب بناجز، عان الغائب بالغائب أحرى أن لا يجوز؛ وأجاز الشافعى وأصحابه قضاء الدنانير عن الدراهم، وقضاء الدراهم من الدنانير ؛ وسواء كان ذلك من بيع، او من قرض - اذا كان حالا ونقابضا قبل أن يفترقا بأى سعر شاء ؛ فإن تفرقا قبل أن يتقابضا، بطل الصرف بينهما، ورجع كل واحد منهما إلى امل 8 ما كان له على صاحبه ؛ وانفق الشافعي وأصحابه على كراهة قصاص الدنانير من الدراهم - إذا كانتا جميعا في الذمم ، مثل أن يكون لرجل على رجل دنانير - وله عليه دراهم ؛ فأرادا أن يجعلا الدنانير قصاصا بالدراهم ، فهذا لا يجوز عندهم ، لانه دين بدين؛ وكذلك لو تسلف رجل من رجل ديناراً، (1) وتسلف الآخر منه دراهم - على أن يكون هذا بهذا - لم يجز عندهم، وكان على من تسلف الدينار دينار مثله ، وعلى من تسلف الدراهم دراهم مثلها ؛ وأما إذا كان لرجل على رجل دينار ، فأخذ منه فيه دراهم - صرفا ناجزا، كان ذلك جائزا؛ وأجاز أبو حنيفة أخذ الدنانير عن الدراهم، والدراهم من الدنانير - إذا تقابضا في المجلس ، وسواء كان الدين حالا أو آجلا (2) . وحجتهم حديث ابن عمر هذا، لانه لما لم بسأله من دينه : أحال هو أم مؤجل، دل على استواء الحال عنده ؛ وقال مالك : لا يجوز ذلك إلا أن يكونا جميعا حالين ، لانه لما لم يستحق قبض الآجل إلا إلى أجله، صار كأنه صارفه الى ذلك الاجل، وهذا هو المشهور من قول الشافعي . وروى الشيباني عن عكرمة ، عن ابن عباس، أنه كره اقتضاء الذهب من الورق، والورق من الذهب. وعن ابن مسعود مثله ، وعن ابن عمر - أنه لا بأس به . 1) في الاصل (ديناً أو تسلف) والصواب ما أثبتناه. (٤) - «كذا في الأصل - يعني به معجلا أو مؤجلا - عما يأتي بعد. 8 وقال ابن شبرمة : لا يجوز أن يأخذ من دراهم دنانير ، ولا عن دنانير دراهم، وإنما يأخذ ما اقرض ؛ ويشهد المذهب ابن شبرمة ويؤيده حديث أبي سعيد في هذا الباب ، وهو قول ابن عباس ، وابن مسعود ؛ ويشهد لقول سائر الفقهاء حديث ابن عمر، إلا أن فيه بسعر بومكما. وقال عثمان البتى بأخذها بسعر يومه. وقال داود وأصحابه: إذا كان لرجل على رجل عشرة دراهم ، فباعه الذي عليه العشرة دراهم بها دينارا ، فالبيع باطل، لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الذهب بالورق إلا هاء وهاء، ومن بيع أحدهما بالآخر غائبا بناجز. قال: ولو أخذ بذلك قيمة للعشرة دراهم كان جائزا، لان القيمة غير البيع، وانما ورد النهي عن البيع لا عن القيمة . واحتجوا بحديث ابن عمر: كنت أبيع الابل بالبقيع ، فآخذ من الدنانير دراهم - الحديث - على ما نذكره معنا إن شاء الله. ومن هذا الباب أيضا، أن يبيع السلعة بدنانير على أن يعطيه بها دراهم ، فقال مالك في مثل هذا: لا يلتفت إلى اللفظ الفاسد إذا كان فعلهما حلالا، وكأنه باعه السلعة بتلك الدراهم التي ذكرا أنه يأخذها فى الدنانير . وقال أبو حنيفة، والشافعي - فيمن باع سلعة بدناغير معلومة على أن يعطيه المشتري بها دراهم، فالبيع فاسد ؛ وهو قول جمهور أهل العلم ، لانه من باب بيعتين في بيعة ، ومن باب بيع وصرف لم يقبض . ومن هذا الباب أیضا الصرف بوجد فیہ زہوف - وهو مما اختلفوا فيه أيضا، فقال مالك: إذا وجد فى دراهم الصرف درهما 10 زائفا فرضي به جاز، وان رده انتقض صرف الدين كله ؛ وان وجد فيها أحد عشر درهما رديئة ، انتقض الصرف في دينارين ؛ وكذلك ما زاد على صرف دينار، انتقض الصرف في دينار آخر وقال زفر والثوري : ببطل الصرف فيما رد قل أو كثر، وقد روي عن الثوري أنه إن شاء استبدله ، وإن شاء عان شريكه في الدينار بحساب . وقال أبو يوسف ، ومحمد ، والاوزاعي ، والليث بن سعد ، والحسن بن حي : يستبدله كله ، وهو قول ابن شهاب ، وربيعة؛ وكذلك قال الحسن ، وابن سيرين ، وقتادة : يرد عليه وبأخذ البدل ، ولا ينتقض من الصرف شيء ؛ وهو قول أحمد بن حنبل، وهو أحد أقاويل الشافعي ؛ واختاره المزني قياسا على العيب يوجد في السلم ان على صاحبه أن باتي بمثله ، وأقاويل الشافعي في هذه المسألة: أحدها أنه قال : إذا اشترى ذهبا بورق عينا بعين ، ووجد أحدهما ببعض ما اشترى عيبا قبل التفرق أو بعده، فليس له إلا رد الكل أو التمسك به ؛ قال : واذا نبابها ذلك بغير عينه ، فوجد أحدهما قبل التفرق ببعض ما اشترى عيبا، فله البدل؛ وان وجده بعد التفرق ففيها أقاويل، منها: أنها كالعين، ومنها البدل ، ومنها رد المعيب بحصته من الثمن . قال: ومتى افترق المصطرفان قبل التقابض ، فلا بيع بينهما . وقال أبو حنيفة: إذا افترقا ثم وجد النصف زبونا أو أكثر فرده، بطل الصرف في المردود، وان كان أقل من النصف استبدله؛ وقد مضى القول مجودا في تحريم الازدياد في بيع الورقی بالورق ، والذهب بالذهب - في باب حميد بن قيس ، وهو أمر اجتمع عليه فقهاء الامصار من أهل الرأي والاثر، وعفى 11 بذلك حجة مع ثبوته من جهة نقل الآحاد العدول - عن النبي - صلى الله عليه وسلم، وقد مضى القول في تحريم النسيئة في الصرف في باب ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان من هذا الكتاب - مجودا ايضا - ممعدا، وفي ذلك الباب أصول من هذا الباب ؛ ولا خلاف بين علماء المسلمين في تحريم النسيئة في بيع الذهب بالذهب ، والورق بالورق ، وبيع الورق بالذهب، والذهب بالورق، وأن الصرف كله لا يجوز الا هاء وهاء . قبل الافتراق؛ هذه جملة اجتمعوا عليها، وثبت قوله - صلى الله عليه وسلم في ذلك: الاهاء وهاء، بنقل الآحاد العدول أيضا، وما أجمعوا عليه من ذلك وغيره فهو الحق؛ وكذلك كل ما كان في معناه. ما لم يخرجه عن ذلك الأصل دليل يجب التسليم له ؛ فقد اختلفوا من هذا الأصل في المسائل التي أوردناها في هذا الباب على حسبما ذكرناه عنهم فيه مما نزعوا به ، وذهبوا اليه ، وباللك العصمة والتوفيق . قال أبو عمر : حديث ابن عمر في اقتضاء الدنانير من الدراهم ، والدراهم من الدنانير ، جعله قوم معارضا لحديث أبي. سعيد الخدري - في هذا الباب ، لقوله : ولا تبيعو منها غائباً بناجز. وليس الحديثان بمتعارضين عند أكثر الفقهاء، لانه ممكن استعمال كل واحد منهما، وحديث ابن عمر مفسر ، وحديث أبي سعيد الخدري مجمل ، فصار معناه : لا تبيعوا منهما غائبا - ليس في ذمة - بناجز. وإذا حملا على هذا لم يتعارضًا ، وهذا الحديث حدثناه خلف بن قاسم ، قال حدثنا أحمد بن محمد، عن عبيد بن آدم بن أبي إياس، قال حدثني ثابت بن نعيم ، قال حدثنا أدم بن أبي إياس، قال حدثنا حماد بن سلمة ، قال حدثنا سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ، قال : كنت أبيع الابل بالبقيع ، فأخذ مكان الدنانير دراهم ، ومكان 12 الدراهم دفافير ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم. عن ذلك ، فقال: لا بأس به إذا افترقتما وليس بينكما شيء. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أحمد بن زهير ، وجعفر بن محمد ، قالا : حدثنا عفان، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال حدثنا سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ، قال: كنت أبيع الابل بالبقيع بالدنانير ، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير؛ فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو في بيت حفصة ، فقلت : يا رسول الله، رويداً أسألك: أبيع الابل بالدنانير فآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم فآخذ الدنانير، وآخذه هذه من هذه؟ فقال: لا بأس أن تأخذها بسعر بومها (1). وحدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا موسى بن اسماعيل ، ومحمد ابن محبوب - المعنى واحد. قالا حدثنا حماد ، عن سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ؛ قال: عنت أبيع الابل بالبقيع - فذكره سواء بمعناه إلى آخره (2). قال أبو داود: وحدثنا الحسين بن الاسود، قال: حدثنا عبيد الله، قال أخبرنا اسرائيل. من سماك - باسناده ومعناه، والاول أنم لم يذكر بسعر يومكما (8). 1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 284/5 . 8) انظر سنن أبي داود 224/2 . ٤) الذي في سنن أبي داود - حسب النسخ التي بين أيدينا (،ومها ) وهو فى الحديث قبيل هذا . انظر ج 224/2 . 18 حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ ، قال: حدثنا محمد بن سابق، قال حدثنا اسرائيل، عن سماك بن حرب. عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ، قال : كنت أبيع الابل ببقيع الغرقد، فكنت أبيع البعير بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير ، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد أن يدخل حجرته - فأخذت بثوبه فقلت: يا رسول الله، إني أبيع ببقيع الغرقد البعير بالدنانير وآخذ الدراهم. وأبيع بالدرهم وآخذ الدنانير ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أخذت أحدهما بالآخر فلا تغارقه وبينك وبينه بيع. قال أبو عمر: لم يرو هذا الحديث أحد غير سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر - مسندا (1) ؛ وسماك ثقة عند قوم ، مضعف عند آخرين ؛ كان ابن المبارك بقول : سماك بن حرب ضعيف الحديث ، وكان مذهب علي فيه نحو هذا، وقد روي عن ابن عمر معناه من قوله وفتواه . وروى أبو الاحوص هذا الحديث ، عن سماك فلم يقمه ، قال فيه عن سماك، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر : كنت أبيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب ؛ فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إذا بابعت صاحبك، فلا تفارقه وبينك 1) انظر سنن البيهقي 884/6 14 وبينه لبس. وكذلك رواه وكيع ، من اسرائيل، عن سماك ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر - كما قال أبو الاحوص ؛ ولم يقمه فجوده - إلا حماد بن سلمة، واسرائيل - في غير رواية وكيع ؛ وهذا الحديث مما فات شعبة عن سماك ، ولم يسمعه منه ، فعز عليه ، وجرى بينه وبين حماد بن سلمة فى ذلك كلام فيه بعض الخشونة ؛ ثم سمعه منه بعد ذكر علي بن المدينى ، قال : قال أبو داود الطيالسي : سمعت خالد بن طلبق، وأبا الربيع بسألان شعبة ، وكان الذى يسأله خالد ؛ فقال يا أبا بسطام ، حدثني حديث سماك في اقتفاء الذهب من الورقى: حديث ابن عمر ، فقال شعبة : أصلحك الله ، هذا حديث ليس برفعه أحد إلى سماك ، وقد حدثنيه قتادة ، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر - ولم يرفعه. وأخبرنيه أبوب ، من نافع ، من ابن عمر - ولم يرفعه ، ورفعه سماك وأنا افرق منه . وأما قوله فى هذا الحديث بسعر بومكما، فلم بعول عليه جماعة من الفقهاء، وقد ذكرنا ذلك عنهم فى هذا الباب ، وكان أحمد بن حنبل يقول: يأخذ الدنانير من الدراهم ، والدرهم من الدنانير - في الدين وغيره بالقيمة . وقال اسحاق : يأخذها بقيمة سعر يومه . 15 ٠٠ نافع عن أبي لبابة حديث واحد وهو ثامن وستون اسم أبي لبابة هذا : بشير، ويقال: رفاعة بن عبد المنذر، وقد ذكرناه في الصحابة ونسبناه (1) . مالك، عن نافع ، عن أبي لبابة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان (2) التي في البيوت (8) . هكذا قال يحيى: من مالك، من نافع، عن أبي لبابة ، ونابعه أكثر الرواة عن مالك، وقال ابن وهب: من مالك ، من نافع ، عن ابن عمر، عن ابى لبابة. والصحيح ما قاله يحيى وغيره من مالك ، عن نافع ، عن أبي لبابة ؛ لان نافعا سمع هذا الحديث مع ابن عمر من أبي لبابة ، وكذلك سمع حديث : 1) انظر الاستيعاب 1740/4 . (2) عذا فى الاصل - وهو الذي يقتضيه صنيع المؤلف في شرح الحديث. وفي التجريه ونسخ الموطأ: ( نهى من قتل الحيات) 8) الموطأ رواية يحيى ص 692- حديث 1788 م٢ - ١٦٢ 17 الصرف من أبي سعيد الخدري. وكان دخوله عليه مع ابن عمر، فحدثهما بحديث الصرف المذكور . والجنان (1) : الحيات، أنشد نفطوبه الخطفي (2) جد جرير ، واسمه حذيفة : يرفعن للبل إذا ما أسدفا أعناق جنان وهاماً رجفا خيطفا آلرسیم ومنقاً باقي قال نفطويه: وبهذه الأبيات سمى الخطفى، قال : وقال، قطرب السدفة من الاضداد تكون الظلمة ، وتكون الضياء . .قال أبو عبيد: هي الضياء في لغة قيس، والظلمة في لغة تميم: وقال ابن الاعرابى: فى الظلمة يخالطها الضياء، قال: والجنان ضرب من الحيات. وقوله رحفا أى محركة، والعنق bar ضرب من السير، والرسيم مثله؛ والخطفا والخيطفاء هى السرعة. وقال الخليل بن أحمد: الجنان: الحية. قال: والجنان أيضاً أبو الجن وجمعه الجنة والجنان: تناوح جنان بهن وخيل تبدل حال بعد حال عهدنها الله سب اتك ولا نه ، خلال زيه ومياه قال ابن أبى ليلى: الجن: الذين لا يتعرضون للناس والخيل : الذين يتخيلون للناس ويؤذونهم . ويروى من ابن عباس : الجنان مسخ الجن، كما مسخت القردة من بني اسرائيل. ١٠٠٥٥٠٬٠٠ اود. 1) بكسر الجيم وتشديد النون . (2) خطفى عجمزي : حذيفة جد جرير الشاعر المشهور . انظر تاج العروس ( خطف) . 18 أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو الطاهر ، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني أسامة بن زيد الليثي ، من نافع ، أن أبا لبابة مر بعبد الله بن عمر - وهو عند الاطم (1) الذي عند دار عمر بن الخطاب برصد حية ، فقال أبو لبابة : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أبا عبد الرحمان - قد نهى عن قتل عوامر البيوت ، فانتهى عبد الله بن عمر من ذلك ، ثم وجد بعد في بيته حية ، فأمر بها فطرحت ببطحان؛ قال نافع : ثم رأيتها بعد ذلك فى بيته. قال ابن وهب: هوامر البيوت، تتمثل في صفة حية رقيقة في البيوت بالمدينة (2) غيرها ، ففيها جاء النهي عن قتلها حتى تنذر ، قال : واما التي في الصحارى فلا. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان - قراءة مني عليه - أن قاسم بن أصبغ حدثهم ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال حدثني أبي ، قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، قال حدثنا عبيد اللـه ابن عمر ، قال أخبرني نافع ، أنه سمع أبا لبابة بحدث من عمر، عن النبي - عليه السلام - أنه نهى عن قتل الجنان ، لم يقل القطان التي في البيوت أو غيره . قال أبو عمر : كل من روى هذا الحديث عن مالك ، عن نافع ، (من) (8) أبي لبابة - لم يزد فيه على قوله إن رسول 1) الاطم : الحصن . 2) علمة (لا) ممحوة في الاصل، والمعنى يقتضيها 1) علمة ( عن) ساقطة في الاصل . 19 الله - صلى الله عليه وسلم - نهى من قتل الجنان التي في البيوت - إلا القعنبي - وحده، فإنه زاد فيه: من مالك، عن نافع، عن أبي لبابة ، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه . وسلم - من قتل الجنان التي تكون في البيوت ، إلا أن يكون ذا الطفمتين والأبتر (١)، فإنهما بخطفان البصر ويطرحان (ما فى) (2) بطون النساء. وهذه الزيادة: قوله إلا أن يكون ذا الطفيتين إلى آخر (الحديث) (8)، لم يقله احد في حديث أبي لبابة، إلا القعنبي - وحده ، وليس بصحيح في حديث أبي (4) لبابة ، وهو وهم؛ وإنما هذا اللفظ محفوظ من حديث ابن عمر عن النبي - عليه السلام ، ومن حديث سائبة ، عن عائشة ، من النبي عليه السلام ؛ ومنهم من ذكره من سائبة عن النبي - عليه السلام - مرسلا (5) وأما حديث أبي لبابة ، فليس إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان التي في البيوت (لاغير)، (6) إلا ما زاد القعنبي، وهو غلط - والله أعلم - في حديث أبي لبابة، وهو محفوظ من حديث ابن عمر، وعائشة - كما وصفت لك . 1) ذو الطفيتين - بضم الطا ؤسكون الفا" - تثنية طفية، وهو ما كان على ظهره خطان، والابتره هو الازرق مقطوع الذنب وياتي للمؤلف شرح الكلمتين 2) ما بين القوسين ممهوة فى الأصل . 8) كلمة (الحديث) ممحوة في الاصل . ٥) كلمة (أمي ) مجوة في الاصل. ٥) وهو الذي في الموطأ - رواية يحيى ص 692 - حديث 1784 . 8) الكلمة مبحوة في الاصل. ولم يبق منها الا حرف (م) فقر أناها (لا غير) - استظهارا، وياقي للمؤلف مثل هذه العبارة في سياقى شرح الحديث. 20