Indexed OCR Text
Pages 321-340
فيه من المسلمين ، وزاد عنه ألفاظا لم بذكرها غيره عنه في الموطأ من قول ابن عمر وفعله ، واظنه خلط عليه حديث مالك بحديث غيره - والله أعلم ، والمحفوط فيه عن مالك من المسلمين. وفي هذا الحديث من الفقه معان اختلفت العلماء في بعضها ، واجمعوا على بعضها، فأول ذلك أنهم اختلفوا في زكاة الفطر ، هل هي فرض واجب ، أو سنة مؤكدة. أو فعل خير مندوب اليه ؛ فجمهور العلماء وجماعة الفقهاء على انها فرض واجب، فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما قال ابن عمر وقال قائلون هي سنة مؤكدة ولا ينبغي تركها وقال بعضهم: هي فعل خير وقد كانت واجبة ثم نسخت، روي هذا (القول) (أ) من أيس بن سعد: (ب) (1) أخبرنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا محمد ابن عبد الله بن المبارك ؛ واخبرنا أحمد بن محمد، قال أخبرنا احمد بن الفضل ، قال حدثنا محمد بن جرير ، قال حدثنا أبو أ) القول : ظـ ـ أ. ب) سعد : ظ ، سعيد: أ، وهو تحريف . 1) هو قيس بن سعد بن عبادة، من كرام أصحاب رسول الله ودهاتهم. وكان شريف قومه غير مدافع . أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم فتح مكة ، شعد مع علي - الجمل وصفين، والنهروان هو وقومه، ولم يفارقه حتى قتل ، ثم لزم المدينة وأقبل على العبادة حتى توفى سنة (60*). انظر الاستيعاب 8 / 1289 . 1290 . 821 م٢١ - ٢ ١٤ كريب ، قالا : حدثنا وكيع، من سفيان ، عن سلمة بن كهل. من القاسم بن مخيمرة ، عن أبي عمار الهمداني، من قيس بن سعد، قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة، لم بأمرنا ولم ينهنا. ونحن نفعله واخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال اخبرنا اسمعيل بن مسعود ، قال حدثنا يزيد بن زريع ، قال حدثنا شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، من القاسم بن مخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل، من قيس بن سعد بن عبادة ، قال كنا نصوم عاشوراء ونؤدي صدقة الفطر ، فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة، لم نؤمر به ولم فنه عنه. ونحن نفعله (!) . قال ابو جعفر الطبري: أجمع العلماء جميعا - لا اختلاف (أ) بيئهم - أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر، ثم اختلفوا في نسخعا: فقال قيس بن سعد بن عبادة، كان النبي عليه السلام بأمرنا بها قبل نزول الزكاة، فلما نزلت آبة الزكاة ، لم يأمرنا بها ، ولم ينهنا عنها - ونحن نفعله ؛ قال وقال جل أهل أ) اختلاف : أ، خلاف : هـ. 1) انظر السنن الصغرى للنسائى 49/5 . 882 العلم هي فرض لم ينسخها شيء، قال وهو قول مالك ، والاوزاعي، والثوري، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وابي بوسف ، ومحمد. وأبي ثور ؛ قال الطبري حدثنا بقول مالك بون س ، عن أشهب، عن مالك ، قال هي فرض؛ وفي سماع زياد بن عبد الرحمن من مالك ، قال مالك سئل عن تفسير قول الله عز وجل , وأقيموا الصلاة وآوتوا الزكاة)، (1) هي التي قرفت بالصلاة، قال فسمعته يقول هي زكاة الأموال كلها من الذهب، والورق ، والثمار، والحبوب ، والمواشى ، وزكاة الفطر ؛ ولا « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بهاء (2) وذكر أبو التمام قال: قال مالك زكاة الفطر واجبة. وبه قال أهل العلم كلهم الا بعض أهل العراق ، فانه قال سنة مؤكدة . قال ابو عمر اختلف المتأخرون من اصحاب مالك في هذه المسألة : فقال بعضهم هي سنة مؤكدة ، وقال بعضهم هي فرض واجب؛ وممن ذهب الى مذاهبهم أصبغ بن الفرج؛ وكذلك اختلف اصحاب داود بن علي فيها ايضا على قولين ، احدهما : أنها فرض واجب ، والآخر أنها سنة مؤكدة ؛ وسائر العلماء على أنها واجبة. واما قول ابن عمر فى هذا الحديث ، فرض رسول اللـه صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر، (وقد قاله ابن عباس، وأبو سعيد الخدري ؛ وقد ذكرنا حديث أبي سعيد فيما سلف من كتابنا 1) الآية : 48 - سورة البقرة . 2) الآية : 108 - سورة التوبة . 823 من باب زيد بن أسلم)؛ (أ) فانه يحتمل وجهين، أحدهما - وهو الاظهر - فرض بمعنى اوجب، والآخر فرض بمعنى قدر من المقدار ، كما تقول فرض القاضي نفقة اليتيم اي قدرها وعرف مقدارها (ب) ؛ والذى اذهب إليه ان لا يزال قوله فرض على معنى الايجاب الا بدليل الاجماع، وذلك معدوم في هذا الموضع؛ وقد فهم المسلمون من قوله عز وجل «فريضة من الله، (١)، ونحو ذلك، انه شيء (ج) أوجبه وقدره وقضى به ؛ وقال الجميع للشيء الذي أوجبه الله هذا فرض، وما اوجبه رسول الله صلى اللـه عليه وسلم فعن الله أوجبه ؛ وقد فرض الله طاعته وحذر من مخالفته، ففرض الله وفرض رسوله سواء، إلا ان يقوم الدليل على الفرق بين شيء من ذلك، فيسلم حينئذ للدليل الذى لا مدفع فيه (د) - وبالله التوفيق . والقول بوجوبها من جهة اتباع سبيل المومنين واجب أيضا، لان القول بأنها غير واجبة شذوذ ، او ضرب من الشذوذ؛ ولعل جاهلا ان يقول إن زكاة الفطر لو كانت فريضة، لكفر من قال إنها ليست بفرض؛ كما لو قال في زكاة المال المفروضة ، او في الصلاة المفروضة : إنها ليست بفرض ، كفر؛ فالجواب عن هذا ومثله ، أن ما ثبت فرضه من جهة الاجماع الذي يقطع العذر، كفر دافعه، أ) ما بين القوسين سائط في أ، وهو ثابث في ظـ، والمعنى يقتضيه ب) مقدارها : أ، بمقدارها : ظ . ح) شيء اوجبه: أ، شيء هو اوجيه ، ظ . د) فيه : ا، له : ظ . 1) الآية : سورة النساء. 924 صــ لانه لا عذر له (فيه). (أ) وكل فرض ثبت بدليل لم بكفر صاحبه، ولكنه يجهل وبخطأً ؛ فان تمادى بعد البيان (له) (ب) هجر . وان أم ببن (ج) له عذر بالتأويل ؛ الا ترى انه قد قام الدليل الواضح على تحريم المسكر - ولسنا نكفر من قال بتحليله، وقد قام الدليل على تحريم نكاح المتعة ، ونكاح السر، والصلاة بغير قراءة ، وبيع الدرهم بالدرهمين - بدا بيد - إلى أشياء بطول ذكرها من فرائض الصلاة ، والزكاة، والحج ، وسائر الاحكام ؛ ولسنا نكفر من قال بتحليل شيء من ذلك، لان الدليل في ذلك يوجب العمل ولا يقطع العذر ، والامر في هذا واضح لمن فهم ؛ وقد ذكر أبو داود وغيره من حديث عكرمة عن ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة (د) للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين، من اداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات (1) . قال أبو عمر (أما قول ابن عباس) (٨) فى هذا الحديث فمن أداها قبل الصلاة ، فقد روى مثله عن ابن عمر أيضا، رواه موسى ١) (فيه) ظ . أ. ب) له: ﴿ - أ. ح) بين: ظ ، يبق: أ. طهرة : أ، طهرا : ظ . د) هـ) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ظ . والمعني يقتضيه. 1) انظر سنن أبي داود 878/1. $25 ابن عقبة، عن نافع ، عن ابن عمر، قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر، أن تؤدى قبل أن يخرج الناس الى الصلاة ، قال وكان عبد اللـه بن عمر بؤديها قبل ذلك باليوم واليومين واختلف الفقهاء في الوقت الذي بادراعه تجب زكاة الفطر على مدركه (أ): فذكر أبو التمام قال تجب زكاة الفطر عند مالك بادراك أول جزء من يوم الفطر في إحدى الروايتين عنه، قال : وقال العراقى تجب بآخر جزء من ليلة الفطر وأول جزء من يوم الفطر، قال: وقال الشافعي : لا تجب حتى يدرك جزءاً من آخر نهار رمضان ، وجزءاً من ليلة الفطر. قال أبو عمر : أما نصوص اقوالهم في الوقت الذي تجب فيه زكاة الفطر، فقال مالك في رواية ابن القاسم وابن وهب وغيرهما عنه : تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر ، وذكروا عنه مسائل ان لم تكن على الاستحباب ، فهي تناقض على أصله هذا ؛ منها أنهم رووا عنه فى المولود يولد ضحى يوم الفطر، أنه يخرج عنه أبوه زكاة الفطر ، رواه أشهب وغيره عنه ؛ وقال ابن وهب عنه : لو أدى زكاة الفطر صبيحة يوم الفطر ثم ولد له في ذلك اليوم مولود، أو اشترى عبدا، رأيت أن يخرج عن المولود والعبد زكاة الفطر، قال وهو في الولد أبين؛ قال ومن أسلم أ) بادراعه : ١ - ظ . 826 يوم الفطر، فعليه صدقة الفطر؛ واختلف قوله في العبد يباع يوم الفطر: فقال مرة يزكي منه المبتاع، ثم قال بل البائع ؛ واختاره ابن القاسم ؛ ولم يختلف قوله أن من ولد له مولود بعد يوم الفطر، أنه لا يلزمه (أ) فيه شيء، وهذا اجماع منه ومن سائر العلماء ؛ وقال الليث اذا ولد المولود بعد صلاة الفطر ، فعلى أبيه عنه زكاة الفطر ؛ قال وأحب ذلك للنصراني يسلم ذلك الوقت ، ولا أراه واجبا عليه ؛ وأما أبو حنيفة واصحابه، فلم يختلف قولهم إنها تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر . وهو قول الطبري. فكل من كان عنده ممن (ب) يلزمه عنه زكاة الفطر قبل طلوع الفجر من ذلك اليوم ، فقد وجبت عليه الزكاة عنه ؛ ومن جاء بعد طلوع الفجر، فلا شيء عليه ؛ وقال الشافعي : إنما تجب زكاة الفطر عمن كان عنده - وكان حيا في شيء من اليوم الآخر من رمضان ، وغابت عليه الشمس من ليلة شوال ؛ فان ولد له ، أو ملك عبدا بعد غروب الشمس من ليلة الفطر، فلا زكاة في شيء من ذلك ؛ وكذلك روى اشعب من مالك، أن زكاة الفطر تجب بغروب الشمس ليلة الفطر، وقال الليث فى هذه المسألة نحو قول مالك في رواية ابن القاسم على ما تقدم؛ وقال الاوزاعي من أدرك ليلة الفطر فعليه زكاة الفطر، وقد كان الشافعي يقول ببغداد إنما تجب زكاة الفطر بطلوع الفجر من يوم الفطر، ثم رجع الى ما أ) فيه : أ - ظ . ب) ممن : أ، من : ظ ، 327 ذكرنا عنه بمصر، ومثل قوله البغدادي؛ قال أبو ثور، وقال أحمد ابن حنبل، واسحاق بن راهويه - بقوله المصري - سواء؛ وقال بعض أهل العلم تجب زكاة الفطر في المولود ، والعبد، وغيرهم- الى أن تصلى صلاة العيد ، فمن ولد له ، أو كسب مملوكا بعد ذلك في ذلك اليوم ، فلا شيء عليه فيه . واختلف الفقهاء أيضا في وجوبها على الفقراء ، فروى ابن وهب من مالك أنه قال فى رجل له عبد لا يملك غيره، قال عليه فيه زكاة الفطر، قال مالك والذى ليس له إلا معيشة خمسة عشر يوما أو نحوها، والشهر ونحوه؛ عليه زكاة الفطر. (قال مالك) (أ) وانما هي زكاة الابدان، وروى عنه أشهب أن زكاة الفطر لا تجب على من ليس عنده، وروى من مالك أيضا أن عليه صدقة الفطر - وان كان محتاجا، وروي عنه انه من كان له أن يأخد صدقة الفطر، فليس عليه أن يؤدى عن نفسه . وذكر أبو التمام قال مالك زكاة الفطر واجبة على الفقير الذي يفضل من قوته صاع، كوجوبها على الغني، قال: وبه قال الشافعي. قال أبو عمر وذكر الطحاوى : قال أبو حنيفة وأصحابه لا تجب زكاة الفطر على من بحل له أخذ الصدقة المفروضة ، ويحل عندهم أخذها لمن ليس له مائتا درهم على ما ذكرنا منهم. فيما سلف من كتابنا هذا، فلا فلزم زكاة الفطر عندهم إلا على أ) ما بين القوسين سائط في !. 888 من ملك مائتي درهم فصاعدا؛ وقال الشافعي من ملك (أ) قوته وقوت من يمونه يومه ذلك ، وما يؤدى به عنه ومنهم زعاة الفطر، أداها عنه وعنهم ؛ فان لم يكن عنده بعد قوت اليوم الا ما يؤدي من بعض، أدى عن بعض؛ وان لم يكن عنده إلا قوت يوم دون فضل، فلا شيء عليه؛ وهو قول الطبري (ب) قال عبيد الله بن الحسن، إذا أصاب فضلا عن غدائه وعشائه ، فعليه أن ياخذ ويعطي صدقة الفطر. وقال ابن علية زكاة الفطر واجبة على كل من كان (ج) عنده فضل عن نفسه، وعمن يمون من أهله ، قال وهي واجبة (د) على الاطفال ، والكبار- من العبيد، والاحرار؛ قال وهي واجبة (٥) على الرجل في كل من يمون من عياله وعبيده. وقد روي من حديث الزهري عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه، قال رسول اللـه صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاع من بر بين اثنين، أو صاع من نمر، أو شعير، على كل رأس - صغيرا كان أو كبيرا، غنيا كان أو فقهرا، حرا أو عبدا؛ فأما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى. (1) وليس دون الزهرى أ) ملك: ا. ضده، ظ. ب) قال : ا، وقال : ج) عان : ا .. ظ. ٥) واجبة : ا .. ظ. (٥) على : ١) من: طـ. !) رواه أحمد وأبو داود. انظر الترغيب والترهيب للمنذري 2/ !!! . 829 فى هذا الحديث من تقوم به حجة، واختلف عليه (أ) فيه أيضا . وأجمعوا أن الاعراب، وأهل البادية - فى زكاة الفطر كأهل الحضر سواء ، الا الليث بن سعيد، فانه قال ليس على أهل العمود أصحاب المظال والخصوص زكاة الفطر، وهذا مما انفرد به من بين هؤلاء الفقهاء ، الا أنه قد روى مثل قوله عن عطاء ، والزهري ، وربيعة . قال أبو عمر هؤلاء في الصيام كسائر المسلمين، (ب) فكذلك يجب أن يكونوا فى زكاة الفطر كسائر المسلمين ؛ واختلفوا في زوجة الرجل هل تزكي عن نفسها أو يزكى عنها زوجها: فقال مالك ، والشافعي ، والليث ، وأحمد ، واسحاق ، وأبو ثور : على زوجها أن يخرج زكاة الفطر عنها ، كما يخرجها من نفسه. وهي واجبة عليه عنها ، وعن (ج) كل من بمون ممن تلزمه نفقته ؛ وقال سفيان الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه ليس على الزوج أن بطعم عن زوجته ، ولا عن خادمها ؛ وعليها أن تطعم زكاة الفطر من نفسها، وعن خادمها ؛ قالوا وليس على الرجل أن يؤدى عن أحد الا من ولده الصغير، وعبيده لا غير؛ وحجتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على أ) عليه : ظء عنده : ١. ب) نكذلك: أ، وكذلك: ظ. ج) ومن: ظ، وعلى: ١. 830 الذكر والانثى، والصغير والكبير، والحر والعبد (أ)؛ فالعبد لا يملك عندهم، وقد ناقضوا فيه وفي الصغير. وقال داود هي على الحر والعبد والصغير والكبير، ولا يؤديها حر عن عبد، ولا كبير من صغير؛ قال مالك من لابد له أن ينفق عليه، (ب) لزمته عنه مدقة الفطر ان (ج) كان العبد مسلما. وقال الشافعي من أجبرناه على نفقته من ولده الصغار والكبار الزمنى الفقراء، وآبائه وامهاته الزمنى الفقراء، وزوجته ، وخادم واحد لها؛ فان كان لها أكثر من خادم، لم يلزمه أن يزكى علهم، ولزمها ان تودى زكاة الفطر عمن بقي من رقيقها؛ وقول مالك وأصحابه فى هذا الباب نحو قول الشافعي ، ذكر أبو الفرح أن مذهب مالك فى صدقة الفطر، أنها تلزم الانسان من جميع من تلزمه نفقته من ولد ، ووالد ، وزوجة ، وخادمها ؛ وتلزمه فى عبيده المسلمين (د) وكذلك المدبر، والمكاتب ، وام الولد ، والمرهون، والمخدم ، والمبيع بيعا فاسدا . قال أبو عمر أما قوله من تلزمه نفقته، فانه أراد من يجبر على (٥) نفقته بقضاء قاض من غير أن يكون أجيرا، واصلهم ١) فالعهد : ١، والعبد: ظ . ب) عليه : ظـه عنه : ١. ان: ا، اذا: ظ . ٤) المسلمين : ١ . - ظ . د) على : ظ ، من : ا. ٥) 881 فى ذلك أنها تجب عليك عمن تلزمك نفقته بنسب كالابناء الفقراء، او الآباء الفقراء ؛ وبنكاح وهن الزوجات أو ملك رق - وهم العبيد ؛ وقد ذكر ابن عبد الحكم عن مالك ة.ولا ليس عليه في عبيد عبيده ولا في أجيره، ولا في رقيق امرأته؛ الا من كان منهم (أ) يخدمه لا بد له منه ، وانما يلزمه من ذلك واحد منهم، لاتُه الذي تلزمه نفقته ؛ وهذا قوله في الموطا سواء ، فقد نص (ب) في الاجير أنه لا تلزم عنه (ج) صدقة الفطر؛ وذكر ابن وهب من الليث انه أخبره عن يحيى بن سعيد ، سمعه يقول بودى الرجل عن أهله ، ورقيقه ، ولا يؤدى عن الاجير، ولكن الاجهر المسلم يؤدى عن نفسه؛ قال وأخبرني يونس عن ربيعة ، أنه قال في زكاة الفطر: أنا أخرجها من نفسى، ومن (د) ولدي وخادمي، ولا أخرجها عمن يتبعني - وان كان معي. وقال الليث اذا كانت اجارة الاجير معلومة، فليس عليه أن يؤدي عنه، وان كانت بده مع بده ، أدى عنه ؛ واختلفوا في العبد الكافر، والغائب المسلم: فقال مالك ، والشافعي ، واحمد بن حنبل، وابو ثور ليس على أحد أن يؤدي من عبده الكافر - صدقة الفطر، وإنما هي على من صام وصلى؛ وهو قول سعيد ابن المسيب، والحسن ؛ وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم في أ) فهم : ظه منه : أ. ب) نص في الاجبر: ا، نص ابن عبد الحكيم في الاجبر: ظ . ج) عنه : ظ. عليه : أ. د) وعن ولدي : ا. وولدي ، ظ . 832 حديث ابن عمر هذا من المسلمين، فدل على أن الكفر (أ) بخلاف ذلك ، وقال الثوري ، وسائر الكوفيين : عليه أن يؤدى زكاة الفطر من عبده الكافر وهو قول عطاء، ومجاهد، وسعيد ابن جبير، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي ؛ وروى ذلك عن أبى هريرة، وابن عمر. واحتج الطحاوي لابي حنيفة في ايجاب زكاة الفطر من العبد الكافر، بأن قال قوله عليه السلام من المسلمين - يعنى من (ب) يلزمه إخراج الزكاة من نفسه، ومن غيره - ولا يكون الا مسلما؛ وأما العبد فلم يدخل في هذا الحديث ، لانه لا يملك شيئا، ولا يفرض عليه شيء ؛ وانما أريد بالحديث مالك العبد ؛ وأما العبد، فلا يلزمه فى نفسه زكاة الفطر، وانما تلزم مولاه المسلم عنه ؛ الا قرى إلى اجماع العلماء في العبد يعتق قبل أن يؤدى عنه مولاه زكاة الفطر، أنه لا يلزمه اذا ملك بعد ذلك مالا - اخراجها من نفسه ، كما يلزمه اخراج كفارة ما حدث فيه من الايمان - وهو عبد، وانه (ج) لا يكفرها بصيام، ولو لزمته صدقة الفطر، لاداها من نفسه بعد عنقه . قال أبو عمر قوله عليه السلام من المسلمين يقضي لمالك والشافعي وهو النظر أيضا، لانه طهرة (د) للمسلمين وتزكية ، أ) الكفار : ﴿٠ الكافر : !. ب) من : ا - ظ . ح) وانه : ظ، وانهاء ا. د) طهرة : ا. طهرء ا، ظ . 339 وهذا سبيل الواجبات من الصدقات، والكافر لا يتزكى، فلا وجه لأدائها عنه. وقال أبو ثور يؤدى العبد من نفسه - ان كان له مال وهو قول داود ؛ وقال مالك يودى زكاة الفطر من مكاتبه، وحجته ما روي عن النبي عليه السلام، ومن جماعة من الصحابة: (أ) المكاتب عبدما بقي عليه شيء. وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهم : لا زكاة عليه في مكاتبه، لانه لا ينفق عليه، وهو منفرد ، فكسبه دون المولى ، وجائز له أخذ الصدقة . قال أبو عمر كان ابن عمر يؤدي من مملوكيه الغيب والحضور، ولا يؤدى من مكاتبيه ، ولا مخالف له من الصحابة . وقال مالك يؤدى الرجل زكاة الفطر عن مملوكيه ورقيقه ، كلهم من كان منهم لتجارة أو لغير (ب) تجارة، رهنا أو غير رهن - إذا كان مسلما ؛ ومن غاب منهم أو أبق فوجا رجعته وحياته ، زكى عنه ؛ وان كان إبانه قد طال وأيس منه، فلا أرى أن يزكى عنه ؛ قال وليس له أن يؤدى عن عبيد عبيده. وقال الشافعي عليه زكاة الفطر في رقيقه المسلمين كلهم الحضور والغيب الاباق وغيرهم ، لتجارة أو لغير نجارة ؛ وكذلك العبد المرهون رجا رجعة الغائب منهم أو لم (ج) برجها - اذا عرف حياتهم، لان كلا فى ملكه ، فعليه أ) الصحابة : ٠١ أصحابه : ١، ظ . ب) لغير : ظ، غير : ا. ح) أو : ٠١ أم : ظ . ٠٠ 884 الزكاة (عنه) (أ) حتى يستيقن موته (ب)؛ قال ويزكي من عبيد عبيده ، وعبيد عبيد عبيده، لانهم كلهم عبيده ؛ ولا بؤدي من المكاتب ، ولا على المكاتب أن يؤدى عن نفسه، إلا أن تكون الكتابة فاسدة، فيؤدى منه السيد . قال الشافعي : ومن ملك بعض عبد زكى عن نصيبه منه وقال أبو حنيفة يؤدي زكاة الفطر عن عبيده، وعبيد عبيده ؛ لانهم عبيده - كفارا كانوا أو مسلمين ، ولا يؤدي من مكاتبه ؛ واختلف قوله فى الصدقة عن الآبق ، ولم يختلف قوله ان العبد المغصوب ليس على سيده فيه صدقة ، ومال أبو ثور الى هذا القول؛ وعند الشافعي عليه فيه الصدقة - ان كان مسلما حتى يستيقن موته ، لانه على ملكه؛ وسيائي تمام القول في صدقة الفطر عن العبد المعتق بعضه، وغيره من العبيد - فى باب عبد اللـه بن دينار من كتابنا هذا إن شاء الله . وأما الحر الصغير المليء، فان مالكا، والشافعي ، وأبا حليفة، وأبا يوسف ، والليث بن سعيد، قالوا يؤدي عنه أبوه من ماله، وان تطوع عنه أبوه من مال نفسه فحسن. وقال الثوري وزفر ، ومحمد بن الحسن: يودى عنه الاب من مال نفسه، قال محمد بن الحسن : فإن اداها من مال الصغير ضمن ، قال ولا أ) عنه: ظ . - ا. ب) موته : ظه فوته·١. 885 يجب فى مال الصغير صدقة يتيما عان أو غيريتيم؛ وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور، والاوزامى، وأبو حنيفة، وأبو بوسف يؤدى الومي من اليتيم صدقة الفطر. وقال أبو ثور، وداود: الزكاة على الصغير والكبير فى أموالهم ، لا يؤديها أحد منهم ، والعبيد مندهما مالكون ، وصدقة الفطر عليهم واجبة على أنفسهم . قال أبو عمر تلخيص وجوه هذه المسائل بطول، وفيما ذكرنا فى وكفاية ؛ فهذا تمهيد القول فى وجوب زكاة الفطر، وعلى من تجب ، ومتى تجب؛ وقد مضى القول في مكيلة زكاة الفطر - مستوعبا في باب زيد بن أسلم من كتابنا هذا ، فلا وجه لامادته ههنا وبالله التوفيق . حدیث موفی أربعین لنافع عن ابن عمر مالك ، من نافع ، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له (1) . وقد (أ) مضى تفسير قوله : فإن غم عليكم في باب ثور ابن زيد (2)، ومضى هناك كثير من معانى هذا الباب ممالا بعاد ههنا؛ وهكذا روى هذا الحديث جماعة أصحاب نافع ، عن نافع، عن ابن عمر، قالوا فيه: فان غم عليكم فاقدروا له ؛ وكذلك رواه سالم، عن ابن عمر، عن النبي عليه السلام : فإن غم عليكم فاقدروا له. وكذلك رواه مالك، عن عبد الله بن دينار، وسندكره في بابه - إن شاء الله . أ) وقد أ، قد: ﴿ . 1) الموطأ رواية يحيى ص 194 - حديث 884، ورواية ابن الحسن ص 122 حديث 346، والحديث متفق عليه . انظر الزرقاني على الموطأ 154/2 . 2) انظر ج 1 /15 - 47. 837 م٢٢ - ٥ ١٤ وذكر الشافعى هذا الحديث فقال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، من أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فان هم عليكم فأكملوا العدة (أ) ثلاثين - لم يقل؛ فاقدروا له. والمحفوظ في حديث ابن عمر: فاقدروا له . وقد ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهلال شهر رمضان اذا رأيتموه فصوموا، ثم اذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم، فاقدروا له ثلاثين يوما (1) . قال عبد الرزاق: (ب) وأخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع ، عن ابن عمر (ج)، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم - أن الله جعل الاهلة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا (د) ثلاثين. (2) فهذا ما فى حديث ابن عمر ، وروى ابن عباس، وأبو هريرة ، وحذيفة ، أ) المدة : ظـ، العدد: ١. ب) عبد الرزاق : ١ - ظـ . ج) عبد الله بن عمر: اء ابن عمر - باسقاط (عبد الله): ظ. وهو الثابث فى المصنف . د) عذا ثبت في النسختين، وفي المصنف (فعدوا له ثلاثين يوما) . 1) انظر مصنف عبد الرزاق 156/4 - حديث 7807 . 2) نفس المصدر $98 وأبو بكرة، وطلق الحنفي، وغيرهم، من النبي - صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم، فأكملوا العدد ثلاثين - بمعنى واحد. وقد ذكرنا حديث ابن عباس فيما سلف من كتابنا (هذا) (أ) فى باب ثور بن زيد (1). وأما حديث أبي هريرة ، فروى عنه من وجوه من حديث سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، والاعرج ، ومحمد بن زياد ، وغيرهم؛ وهي ثابتة، وسائر الطرق فى هذا الحديث كلها حسان عن النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر مالك في موطئه حديث ابن عمر هذا، وأردفه بحديث ابن عباس (2)، فكأنه - والله أعلم - ذهب إلى أن معنى حديث ابن عمر في قوله فاقدروا له، ان بكمل شعبان ثلاثين يوما - إذا غم الهلال - على ما قال ابن عباس ؛ وعلى هذا المذهب جمهور (ب) أهل العلم ان لا يصام رمضان إلا بيقين من خروج شعبان ، واليقين في ذلك رؤية الهلال، (ج) أو باكمال شعبان ثلاثين يوما ؛ وكذلك لا يقضي بخروج رمضان إلا بمثل ذلك أيضا من اليقين ، وهذا أصل مستعمل عند أهل العلم أن لا تزول عن أصل أنت عليه إلا بيقين مثله ، وان لا يترك اليقين ١) (هذا) : ظـ ا. ب) جمهور : ا. أكثر : ظ . ج) او اكمال، ا، واعمال : ظ . ١) مرت الاشارة الى ذلك آنفا . 2) انظر الموطأ رواية يحيى ص 194 - حديث 896. 399 بالشك؛ قال الله عز وجل ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) . - (1) يريد والله أعلم من علم منكم بدخول الشهر، والعلم في ذلك ينقسم قسمين ، أحدهما ضروري ، والآخر غلبة ظن ؛ فالضروري: أن هرى الانسان الهلال بعينه - في جماعة كان أو وحده، أو يستفيض الخبر عنده حتى يبلغ الى حد بوجب العلم، أو يتم شعباب ثلاثين يوما ؛ فهذا كله يقين يعلم ضرورة ، ولا يمكن المرء أن يشكك فى ذلك نفسه ؛ وأما غلبة الظن ، فأن يشهد بذلك شاهدان عدلان، وهذا معنى قول الله عز وجل: ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه». وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم فان غم عليكم فاقدروا له - عند أكثر (أ) أهل العلم ان لا يام رمضان ولا يفظر منه الا برؤية صحيحة ؛ أو إكمال شعبان ثلاثين يوما ؛ وانما وجب أن يكون ذلك عند العلماء كذلك ، لان الشهر معلوم أنه قد يكون تسعة وعشرين يوما، ويكون (ب) ثلاثين بوما ؛ هذا مما يعلم (ج) عيانا واضطرارا ، وقد قال صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا-وعقد الابهام فى الثالثة (د) والشهر أ) أعثر: ٠١ جمهور : ظ . ب) ويكون : ا، وقد يكون : ظ. ج) مما يعلم: ظ، مما لا يعلم - بزيادة (لا): ١، ولعله تحريف د) الثالثة: ظ، الثلاثة : ١. 1) الآية : 188 - سورة البقرة . 340