Indexed OCR Text

Pages 301-320

ابن خليفة ، قال حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا أبو بكر بن
أبي داود، حدثنا المثنى بن أحمد، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا
أبو هلال ، حدثنا قتادة ، عن الحسن، وسعيد بن المسيب، وجابر
ابن زيد - فذكره. (أ) وبه قال اسحاق بن راهويه ، ذكره
اسحاق الكوسج عنه : حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد ، وعبيد
ابن محمد ، قالا حدثنا الحسن بن سلمة ، قال حدثنا عبد اللـه
ابن الجارود، قال حدثنا اسحاق بن منصور، عن اسحق - فذكره
وقال مالك ، وسفيان الثورى ، والأوزاعى ، وأبو حليفة ،
والشافعي، وأصحابهم: إذا أوصى لغير قرابته وترك قرابته محتاجين.
أو غير محتاجين ، جاز ما ضع وبئسما فعل - إذا ترك قرابته
محتاجين واوصى لغيرهم . وبه قال أحمد بن حنبل، وهو قول عمر،
وعائشة ، وابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وقتادة ، وسعيد بن
جبير، وجمهور أهل العلم؛ واحتج الشافعي وغيره في جواز
الوصية لغير الاقارب بحديث عمران بن حصين في الذي امتق
ستة أعبد له عند موته في مرضه لا مال له غيرهم، فأقرع رسول
الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فأمتق اثنين وارق أربعة. فهذه
وصية لهم في ثلثه ، لان أفعال المريض كلها وصية فى ثلثه ،
وهم لا محالة من غير قرابته ، وحسبك بجماعة أهل الفقه والحديث
١٠٠
١) فذكره: لا قد ذكـ
801

۔۔
يجيزون الوصية لغير القرابة ، وفى ذلك ما يبين لك المراد من
معاني الكتاب ، وبالله العصمة والتوفيق .
ذكر (أ) حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الزهري ، عن
سالم، عن ابن عمر - في رجل أوصى بثلثه في غير قرابته، قال
يمضى حيث أوصى . وذكر حماد بن سلمة أيضا ، عن حميد
الطويل، أن ثمامة بن عبد الله، كتب الى جابر بسأله عن رجل
أوصى بثلثه فى غير قرابته ؛ فكلب جابر: أن امضه كما قال.
وان امر بثلثه أن يلقى في البحر . قال حميد: وقال محمد بن
سيزين: أما في البحر فلا، ولكن يمضي كما قال؛ وذكر
وكيع عن اسرائل، عن جابر، من عامر ، قال للرجل ثلثه
عند موته يطرحه في البحر - إن شاء. ووكيع عن طلحة بن
عمرو الحضرمي ، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تصدق عليكم بثلث
أموالكم عند وفاتكم - زيادة لكم في أعمالكم . والمبارك بن
حسان عن نافع ، عن ابن عمر، قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم - إن الله عز وجل يقول: ابن آدم، اثنتان
لم يكن لك واحدة منهما، جعلت لك نصيبا من (ب) مالك
حين أخذت بكظمك لاطعرك وأزكيك، وصلاة عبادى عليك
أ) ذكر: ظ ، وذكر : !.
ب) من : ا فى : ظ .
302

ودرست بن زياد ، من يزيد الرقاشى، عن أنس بن مالك، قال
كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا رسول الله،
مات فلان ، قال أوليس كان عندنا آنفا ؟ قالوا بلى، قال سبحان
الله، اخذه أسف على غضب . المحروم من حرم وصيته. وثور
ابن يزيد، من خالد بن معدان، قال: قال أبو بكر الصديق: إن
الله تصدقى علينا بثلث أموالنا زيادة في أعمالنا.
قال أبو عمر تركت الاسانيد بيني وبين رواة هذه الاحاديث،
وهي أحاديث حسان ، وليست فيها حجة من جهة الاسناد ، لان
في نقلتها ضعفا؛ واصح منها : ما حدثناه عبد الله بن محمد ،
قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصغ،
قال حدثنا بكر بن حماد، قال (أ) حدثنا مسدد ، قال حدثنا
عبد الواحد بن زياد ، قال حدثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي
زرعة عمرو بن جرير، عن أبى هريرة ، قال قال رجل يا رسول
الله ، أى الصدقة أفضل؟ قال ان تصدق وانت صحيح حريص،
تأمل البقاء، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت
لفلان كذا، ولفلان كذا . - زاد عبد الوارث: وقد كان لفلان (1).
أ) قال: ﴿ قالا: ١.
1) انظر سنن أبي داود 102/2.
308

وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصغ .
قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا مسلم بن ابراهيم ، قال
حدثنا هشام ، قال حدثنا قتادة، عن مطرف، من أبيه ، قال أتيت
النبي - عليه السلام - وهو يقرأ ((ألهاكم التكاثر، (1)، فقال بقول
ابن آدم: مالي مالي، ومالك من مالك إلا ما اكلت فأفنيت،
او لبست فأبليت ، او تصدقت فأمضيت. (2) ورواه شعبة وسعيد بن
أبي عروة، عن قتادة ، عن مطرف بن عبد الله ، عن أبيه ، من
النبي عليه السلام - مثله سواء.
وأخبرنا عبد الله (بن محمد، قال) (أ) حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا أبو داود ، قال حدثنا أحمد بن صالح ، قال حدثنا ابن أبي
فديك ، قال اخبرني ابن أبي ذئب ، من شرحبيل بن سعد ، من
أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لان
يتصدق المرء في حياته بدرهم، خير من أن يتصدق بمائة عند
موته. (8) وروى موسى بن عقبة، وشعبة ، والثوري ، عن أبى
اسحاق، من أبي حبيبة الطائي، قال سمعت أبا الدرداء يقول :
أ) (بن محمد قال) : ظـ ـ ا.
1) الآية : 1 - سورة التكاثر.
2) أخرجه الطبراني .
انظر الدر المنثور 887/6 ،
(8) انظر سنن أبي داود 102/2 .
304

سمعت رسول الله يقول: مثل الذي يعتق عند الموت ، مثل الذى
يهدي إذا شبع ورواه أبو الاحوص ، وجماعة ، عن أبي اسحاق
باسناده ـ مثله ومن حديث أبي سفيان ، من جابر ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم - مثله وذكر وكيع، عن الثوري، والاعمش،
عن زيد، من مرة، عن عبد الله بن مسعود - في قوله «وآتى
المال على حبه» (1). قال أن تؤنيه وانت صحيح شحيح ، تأمل
العيش وتخشى الفقر. (2) وذكر حماد بن سلمة قال : حدثنا
داود بن أبى هند، عن الشعبي ، قال : من اوصى بوصية فلم
يضار فيها ولم يجنف، كانت بمنزلة ما لو تصدق بها وهو
صحيح : حدثنا محمد بن خليفة ، قال حدثنا محمد بن الحسين،
قال حدثنا إبراهيم بن موسى ، قال حدثنا يوسف بن موسى،
حدثنا أبو معاوية ، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، من
ابن عباس. قال الاضرار في الوصية من الكبار، ثم قرأ (( غير
مضار وصية من الله، - (8) إلى قوله (( ومن يعص الله ورسوله،
قال في الوصية ، «ومن يطع الله ورسوله، قال في الوصية. (4)
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
ابو داود ، حدثنا عبدة بن عبد الله ، حدثنا عبد الصمد بن عبد
1) السآية : 177 - سورة البقرة.
(2) أخرجه الطبراني والحاكم والبيهقي في السنن .
أنظر الدر المنثور 170/1 - 171 .
(3
الآية : 12 - سورة النساء .
٤) أخرجه النسائي وابن أبي شيبة ، والبيهقي. انظر الدر المنثور 128/2.
805
م٢٠ - ج ١٤

الوارث، قال نصر بن علي الحداني (أ)، قال حدثنا الأشعث
ابن جابر الحدانى ، قال حدثنا شهر بن حوشب ، أن أبا هريرة
حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليعمل
او المرأة بطاعة الله ستين او سبعين سنة ، ثم يحضرهما الموت
فيضاران (ب) فى الوصية، فتجب لهما النار (1) . وقرأ أبو هريرة
(من بعد وصية يومي بها او دين غير مضار» (وفي رواية معمر ان
الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة ، ثم بعدل في وصيته.
فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة (2). ولم يقل معمر : ابن
جابر الحداني) . (ج) وروى الثوري ، ومعمر ، من ابن طاوس،
من أبيه، قال : الجنف أن يوصي لابن ابنته وهو بريد ابنته.
ويقول طاوس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا وصية
لوارث. وروي عن ابن عباس في تفسير الجنف مثل قول طاوس.
فقال الحسن هو ان يوصي للاجانب ويترك الاقارب . واصل الجنف
فى اللغة الميل، ومعناه في الشريعة الاثم .
أ) الحزانى: أ - هـ، والصواب الحداني: والتصويب من سنن أبي داود.
ب) ثبت في النسختين ( فيضران)، والتصويب من سنن أبي داود.
ج) ما بين القوسين سائط فى أ، والمعنى يقتضيه .
1) انظر سنن أبي داود 102/2 .
3) انظر مصنف عبد الرزاقى 88/9 - حديث 16486 .
806

قال أبو عمر جمهور العلماء على أن الوصية لا تجوز لوارث
على حال من الأحوال ، إلا أن يجيزها الورثة بعد موت الموصي؛
فإن اجازها الورثة بعد الموت، فجمهور العلماء على جوازها ؛
وممن قال ذلك: مالك، وسفيان، والأوزاعى ، وأبو حنيفة ،
والشافعي ، واحمد ، واسحاق ، وابو ثور . وقال ابن خواز بنداد:
اختلف أصحابنا فى الوصية للوارث، فقال بعضهم هي وصية
صحيحة - وللوارث الخيار في اجازتها أوردها؛ فان اجازوا ، فإنما
هو تنفيذ لما اوصى به الميت . وقال بعضهم ليست وصية صحيحة.
فان أجازوا، فهي عطية منهم مبتدأة . وقال المزني ، وداود .
وأهل الظاهر : لا تجوز وان اجازها الورثة ، وحسبهم ان يعطوه
من أموالهم (أ) ما شاءوا. وحجتهم أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: لا وصية لوارث، ولم يقل : إلا أن يجيزها
الورثة . وسائر العلماء من التابعين ، ومن بعدهم من الخالفين -
يجيزونها، لانهم يرونها عطية من الورثة بعضهم لبعض؛ فلذلك (ب)
اعتبروا فيها الجواز بعد موت الموصي ، لانه حينئذ يصح ملكهم،
ونصح عطيتهم .
واختلف الفقهاء فى إجازة الورثة الوصية في حياة الموصي
إذا أوصى لورثته، او بأكثر من ثلثه - واستأذنهم في ذلك -
وهو مريض ، فقال مالك اذا كان مريضا واستأذن ورثته في ان
أ) أموالهم : ظـ، مالهم : أ.
ب) فلذلك، أ، ولذلك : ــ.
807

،ومي لوارث، او پوصی بأکثر من ثلثه، فأذنوا له - وهو مريض
محجور (١) عن أكثر من ثلثه، لزمهم ما اجازوا من ذلك.
وقال الثوري، وابو حنيفة، والشافعى، واصحابهم، وأحمد ،
واكثر أهل العلم : لا يلزمهم حتى يجيزوا بعد موته ، وسواء
اجازوا ذلك في مرضه أو صحته - إذا كان ذلك في حياةـه؛
واجمعوا انهم لو اجازوا ذلك - وهو صحيح - لم يلزمهم ؛ واجمعوا
انهم إذا أجازوا ما اوصى به موروثهم لوارث منهم، أو اجازوا وصيته
بأكثر من الثلث بعد موته ، لزمهم ذلك ، ولم يكن لهم أن
يرجعوا في شيء منه - قبض او لم يقبض؛ وان هذا (ب) لا يحتاج
فيه الى قبض عند جميعهم . فهذه أصول مسائل الوصايا ، واما
الفروع فتتسع جدا - والحمد لله على كل حال .
واما قوله عز وجل («فمن بدله بعد ما سمعه» (1) الآية ،
فمعناه عند جماعة العلماء، تبديل ما أوصى به المتوفى اذا كان
ذلك مما يجوز امضاؤه، فإن اوصى بما لا يجوز مثل ان يوصى
بخمر ، او خنزير ، أو بشيء من المعاصي ؛ فهذا بجوز تبديله ولا
يجوز امضاؤه ، كما لا يجوز امضاء ما زاد على الثلث ، أو لوارث؛
١) محجور : لـ ، محجوب: أ.
ب) هذا لا يحتاج: أ، هذا شيء لا يحتاج: ﴿.
1) الآية : 181 - سورة البقرة.
308

حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر (١) ، قال حدثنا محمد بن أبى
دليم، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا يعقوب بن كعب، قال
حدثنا الوليد بن مسلم، عن (ب) ابن ثوبان ، عن أبيه ، عن
مكحول، قال كان في وصية أبي الدرداء: بسم الله الرحمن الرحيم،
هذا ما اوصى به أبو الدرداء. انه يشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق .
وأن النار حق، وأن الله يبعث من في القبور، وأنه يؤمن
بالله، ويكفر بالطاغوت على ذلك بحيا ويموت- ان شاء الله،
وأوصى فيما رزقه الله بكذا وكذا، وأن هذه وصيته إن لم
بغيرها قبل الموت .
أخبرنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان،
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي ، حدثنا هشيم،
من مجالد ، عن الشعبي ، قال: كتب عمر في وصيته لا يقر عامل
اكثر من سنة - الا الاشعري - يعني أبا موسى، فأقروه أربع سنين.
قال ابو عمر لا يختلف العلماء ان للانسان ان يغير وصيته
ويرجع فيما شاء منها، إلا أنهم اختلفوا من ذلك في المدبر ،
فقال مالك رحمه الله - الامر المجتمع عليه عندنا، ان الانسان
أن يغير من وصيته ما شاء من عتاقة وغيرها الا التدبير ، وله أن
١) بشر: ظـ، بشهر: أ، وهو تحريف .
ب) ابن ثوبان : ظ ، ثوبان - باسقاط (ابن): أ.
809

ينقض وصيته كلها، ويبدلها بغيرها ، ويصنع من ذلك ما شاء
الا التدبير ، فانه لا يتصرف فيه قال أبو الفرج المدبر في العتاقة
كالمعتق الى شهر، لانه اجل آت لامحالة . وقد اجمعوا انه لا
يرجع في اليمين بالعتق، والعتق الى اجل ، فكذلك المدبر.
وقال الثوري وسائر الكوفيين ، إذا قال الرجل ان مت ففلان
حز، فليس له أن يرجع ؛ وإن قال ان (أ) مت من مرضي
هذا، ففلان حر ؛ فإن شاء أن يبيعه باعه، (ب) فان لم يبعه
فمات فتق ؛ فان صح فلا شيء له .
قال أبو عمر وان قال الرجل لعبده : فلان حر بعد موقي -
واراد الوصية ، فله الرجوع عند مالك في ذلك ؛ وان قال : فلان
مدبر - بعد موتي ، لم يكن له الرجوع فيه ؛ وا اراد التدبير
بقوله الاول، لم يرجع أيضا عند أكثر أصحاب مالك؛ واختلف ابن
القاسم، وأشعب - فيمن قال عبدي حر بعد موتي - ولم يرد الوصية،
ولا التدبير؛ فقال ابن القاسم هو وصية ، وقال أشهب هو مدبر -
ان لم يرد الوصية؛ وأما الشافعي ، وأحمد، واسحق، وأبو ثور،
فكل هذا عندهم وصية ، والمدبر عندهم وصية برجع فيها ، والمدبر
وغير المدبر من سائر ما ينفذ بعد الموت في الثلث
١) ان: طـ ـ ا.
ب) فان لم يبعه فيات منق، أ، وأن شأ لم بيعه ضمات مثله، لـ.
810

من الوصايا عندهم سواء، يرجع صاحبه في ذلك كله ، وفيما
شاء منه ؛ إلا أن الشافعي قال لا يكون الرجوع في المدبر إلا
بأن يخرجه من ملكه ببيع ، أو هبة ، وليس قوله قد رجعت
رجوعا؛ وان لم يخرج المدبر من ماكه حتى يموت ، فانه يعتق
بموته ؛ وقال في القديم يرجع في المدبر بما يرجع في الوصية .
واجازه المزني (أ) - قياسا على اجماعهم على الرجوع فيمن
اوصى بعتقه وقال ابو ثور اذا قال قد رجعت في مدبري فلان.
فقد بطل التدبير ، فإن مات لم يعتق ؛ وحجة الشافعي ومن قال
بقوله في أن المدبر وصية. اجماعهم على أنه فى الثلث عسائر
الوصايا، وفي اجازتهم وطء المدبرة ما ينقض قياسهم على المعتق
الى اجل؛ وقد تبث أن النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبراً،
وان عائشة دبرت جارية لها ثم باعتها ؛ وهو قول جابر، وابن
المنكدر ، ومجاهد ، وجماعة من التابعين .
أ) ثبت في أ (المازني)، والصواب ما أثبته .
1

حديث تاسع وثلاثون لنافع عن
ابن عمر
مالك ، من نافع ، من عبد الله بن عمر ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان - صاعا من
قمر، أو صاعا من شعير، على كل حر، او عبد، ذكر،
او انثى من المسلمين (1) .
لم يختلف عن مالك في اسناد هذا الحديث ولا في متنه، ولا
في قوله فيه من المسلمين ، الا قتيبة بن سعيد - وحده ؛ فإنه
روى هذا الحديث عن مالك، ولم يقل فيه من المسلمين ، وسائر
الرواة من مالك قالوا عنه فيه من المسلمين ؛ وكذلك هو فى
الموطأ عند جميعهم فيما علمت . وقد زعم بعض الناس أنه لا
يقول فيه أحد من المسلمين غير مالك ، وذكره أيضا احمد بن
خالد من ابن وضاح ، وليس كما ظن الظان ؛ وقد قاله غير
مالك جماعة ، ولو انفرد به مالك ، لكان حجة يوجب حكما
عند أهل العلم ، فكيف ولم ينفرد به ؛ وقد رواه اسماعيل بن
جعفر، عن عمر بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر .
h
2) الموطأ رواية يحيى ص: 191 - حديث 829، والحديث متفق عليه .
انظر الزرقاني على الموطأً 149/2.
812

ورواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحى ، من عبيد الله بن
عمر، عن نانع . من ابن عمر. ورواه كثير بن فرقد ، من
نافع ، عن ابن عمر . ويونس بن يزيد ، عن نافع ، عن ابن عمر،
كلهم قالوا فيه من المسلمين . وذكر احمد بن خالد أن بعض
اصحابه حدثه عن يوسف بن يعقوب القاضي ، عن سليمان بن
حرب ، عن حماد بن زيد، عن أيوب ، عن نافع ، من ابن عمر،
عن النبي - عليه السلام - (أ) بهذا الحديث، وقال فيه من المسلمين.
قال أبو عمر هذا عند اهل العلم بالحديث خطأ على أيوب
لا شك فيه ، والمحفوظ عن ايوب فيه من رواية حماد بن زيد،
واسماعيل بن علية ، وحماد بن سلمة، وسلام بن أبي (ب) (1)
مطيع، وعبد الله بن شوذب ، وعبد الوارث بن سعيد، وسفيان
ابن عيينة، كلهم رواه عن ابوب - لم يقل فيه من المسلمين -
عنه واحد منهم ؛ واحمد بن خالد ثقة ، مأمون ، رضى ، وانما
جاء هذا من بعض أصحابه الذي حدثه - والله أعلم .
أ) لهذا: هـ، مفا:أ.
ب) بن أبي مطيع: ظـ. بن مطبع: ١
!) هو أبو سعيد سلام بن أبي مطيع الخزاعي مولاهم البصري ثقة .
صاحب سنة .
انظر تقريب التعذيب 43/1% .
818

وأما عبيد الله بن عمر، فلم يقل فيه من المسلمين عنه
أحد - فيما علمت أيضا غير سعيد بن عبد الرحمان الجمحي ؛
ورواه من عبيد الله بن عمر - يحيى بن سعيد القطان، وبشر
ابن المفضل، وعيسى بن يونس، وابو اسامة، ومحمد بن عبيد
الطنافسي - لم يقل واحد منهم فيه عنه : من المسلمين ؛ ورواه
ابن جريج ، وابن أبي ليلى، وابن أبي رواد (وغيرهم أيضا) (٢)
من نافع، فلم يقولوا فيه من المسلمين .
فأما حديث أبوب ، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال
حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا بكر بن حماد ، قال حدثنا
-مسدد، قال حدثنا حماد يعني ابن زيد، من أبوب، من نافع،
عن ابن عمر ؛ قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة
رمضان - على الذكر والانثى، والحر والمملوك ، صاعاً من قمر،
أو صاعا من شعير. قال عبد الله فعدل الناس نصف صاع من
بر بصاع من نمر ، قال وكان عبد الله يعطى الثمر ، فأعوز أهل
المدينة التمر عاما، فأعطى الشعير. وأخبرنا عبد الله بن محمد ،
قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا
مسدد ، وسليمان بن داود العتكى ، قالا حدثنا حماد ، من أيوب ،
أ) (وغيرهم أيضاً)، دـ ـا.
814

من نافع ، عن ابن عمر ، قال : فرض رسول الله صلى الله عليه
وسلم - فذكر مثله حرفا بحرف - إلى آخره - ليس فيه من المسلمين(1).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصغ،
قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا حامد بن يحيى ، قال
حدثنا سفيان ، عن أيوب، عن نافع ، من ابن عمر ، قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقة الفطر صاع من تمر،
أو صاع من شعير. قال ابن عمر فلما كان معاوية عدل الناس
نصف صاع بر بصاع شعير. قال نافع فكان عبد الله بن عمر
يخرج زكاة الفطر من الصغير من أهله ، والكبير ، والحر، والعبد.
قال أبو عمر : هكذا قال ابن عيينة ، من ابوب في الحديث.
قال ابن عمر: فلما كان معاوية، وقال ابن أبي رواد فيه من
نافع ، فلما كان عمر ؛ وياتي ذلك في هذا الباب إن شاء الله .
واخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، قال (اخبرنا) (أ) عمران بن موسى، عن عبد
الوارث ، قال حدثنا ابوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال: فرض
رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة رمضان على الحر والعبد،
والذكر والانثى، صاعا من قمر، أو صاعاً من شعير ، فعدل الناس
١) ( أخبرنا): د . أ.
1) انظر سنن أبي داود 374/1.
$15

به نصف صاع من بر (1). وكل من رواه عن أبوب لم يقل
فيه من المسلمين، إلا ما ذكره أحمد بن خالد - فالله أعلم ممن
جاء الوهم في ذلك .
وأما حديث عبيد الله بن عمر، فحدثنا عبد الله بن محمد،
قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ؛ وحدثنا عبد
الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا بكر
ابن حماد، قالا : حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى بن سعيد، وبشر
ابن المفضل ، قالا حدثنا عبيد الله بن عمر، قال حدثني نافع،
عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فرض صدقة
الفطر صاعا من شعير، او تمر، على الصغير والكبير، والحر
والمملوك زاد بشر (2) والذكر والانثى، قال أبو داود وهـو
صحيح فى حديث أبوب ، وعبيد الله: الذكر والانثى (8) .
قال أبو عمر قد سقط لقوم من أبوب ، ولقوم عن عبيد
الله - فى هذا الحديث - الذكر والانثى، ولكن من حفظ حجة
على من لم يحفظ : أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال
حدثنا حمزة بن محمد بن علي ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ،
قال اخبرنا اسحق بن ابراهيم ، قال اخبرنا عيسى بن يونس، قال
1) انظر السنن الصغرى النسائى 46/5 - 47.
2) عذا في النسختين، والذي في سنن أبي داود: ( موسى) وعليه
شرح صاحب عون المعبود .
3) انظر سنن أبي داود 878/1 - 874 .
316

حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فرض رسول
الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الصغير والكبير،
والذكر والانثى ، والحر والعبد، ماعا من قمر ، أو صاعاً من
شعير (1) أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال حدثنا إبراهيم بن أبي العنبس . قال حدثنا محمد
ابن عبيد ، عن عبيد الله، عن نافع ، عن ابن عمر، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر ماعا من تمر ، او
صاعا من شعير ، على كل حر او عبد، صغير أو كبير .
وأخبرنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر،
قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا الهيثم بن خالد الجهني . قال
حدثنا حسين بن علي الجعفي ، عن زائدة ، قال حدثنا عبد العزيز
ابن أبي راود، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، قال كان
الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم صاما من شعير، او تمر، او سلت، أو زبيب. قال عبد
الله فلما كان عمر - وكثرت الحنطة، جعل عمر نصف صاع
حنطة مكان ماع من تلك الاشياء (2) .
قال أبو عمر لم يقل أحد من اصحاب نافع عنه في هذا
الحديث - فيما علمت - او سلت، أو زبيب، إلا عبد العزيز بن
أبي رواد ، وقال فيه فلما كان عمر وكثرت الحنطة ، جعل
1) انظر السنن الصغرى المنسائي: 49/5.
(2) انظر سنن أبي داود 874/2.
817

نصف صاع مكان تلك الاشياء ؛ وابن عيينة يقول فيه : فلما عان
معاوية. وقول ابن عيينه عندى - اولى - والله أعلم، لانه احفظ
واثبت من ابن ابي رواد
واما من ذكر فى هذا الحديث : من المسلمين عما
قال مالك. فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثيا قاسم بن
أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا يحيى بن ابوب
البغدادي، قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمان الجمحي، عن عبيد
الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فرض رسول الله
صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر ، او
صاعا من شعير، على كل حر او عبده ذكر أو أنثى من المسلمين.
وحدثنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية ،
قال حدثنا أحمد بن شعيب؛ وحدثنا عبد الله بن محمد ،
قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قالا (أ)
اخبرنا يحيى بن محمد بن السكن ، قال حدثنا محمد بن
جهضم ، قال حدثنا اسماعيل بن جعفر، عن عمر بن (ب)
نافع ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر ، قال فرض رسول
صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ماعا من قمر، أو صاعا
من شعير، على الحر والعبد، والذكر والانثى ، والصغير
أ) قالاو ظ ، قال : أ.
ب) بن نافع : ظه من نانى : أ - وهو تحريف .
:
818

والكبير - من المسلمين؛ فأمر بها أن تؤدى قبل خروج
الناس الى الصلاة. قال أبو داود رواه عبد الله العمري، عن
نافع ، فقال فيه على كل مسلم؛ ورواه سعيد بن عبد الرحمن
الجمحي ، من عبيد الله ، عن نافع ، فقال فيه من المسلمين ؛
قال والمشهور عن عبيد الله ليس فيه من المسلمين (1).
وأخبرنا احمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا الميمون بن
حمزة ، قال حدثنا أبو جعفر الطحاوى: احمد بن محمد بن
سلمة بن سلامة الازدي، قال حدثنا فعد بن سليمان، وطاهر بن
عمرو بن الربيع بن طارق الهلالي ، قالا (١) حدثنا عمرو بن
الربيع بن طارق ، قال أخبرني يحيى بن أيوب ، عن يونس بن
يزيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم مثل حديث مالك سواء
واخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد
ابن عبد الله بن عبد الرحيم، وعبد الله بن محمد بن علي ،
ومحمد بن يحيى بن عبد العزيز ، ومحمد بن محمد بن أبي
وليم، قالوا: حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا إبراهيم بن محمد،
قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكر، من الليث ، من كثير
١) قالا : ظـ ، قال : أ.
1) نفس المصدر /873.
819

ابن (1) فرقد (أ)، عن نافع، عن ابن عمر، من رسول اللـه
صلى الله عليه وسلم - أنه قال: زكاة الفطر على كل حر وعبد
من المسلمين ، صاع من قمر ، او صاع من شعير
واما رواية قتيبة بن سعيد لهذا الحديث عن مالك ، فحدثنا
احمد بن محمد بن احمد ، قال حدثنا أحمد بن المفضل الخفاف،
قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ؛ وحدثنا محمد بن ابراهيم
ابن سميد، قال حدثنا محمد بن معاوية؛ وحدثنا عبد الرحمن
ابن يحيى ، قال حدثنا الحسن بن الخضر الاسيوطى ، قالا حدثنا
احمد بن شعيب ، قالا جميعا أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : أخبرنا
مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال فرض رسول الله صلى الله
عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والانثى والحر والمملوك
صاعاً من تمر أو صاعا من شعير (2) - زاد احمد بن شعيب في
حديثه قال فعدل الناس الى نصف صاع بر (8). وزاد جعفر بن
محمد - في حديثه ، قال وكان ابن عمر يخرج عن غلمان له
وهم فيب. هكذا روى هذا الحديث قتيبة عن مالك - لم يقل
١) فرقد: ظ ، يزيد: أ - وهو تحريف.
1) هو كثير بن فرقد المدني نزيل مصر، ثقة .
انظر تقريب التعذيب 182/2 .
2) انظر السنن الصغرى النسائي 48/5 .
3) نفس المصدر 48/5 .
820