Indexed OCR Text
Pages 261-280
في موضع آخر من سماع ابن القاسم ، قال مالك - وذكر لبس الخز - فقال: قوم يكرهون لباس الخز ويلبسون القلانس بالخز، فعجبنا من اختلاف رأيهم ؛ قال مالك وانما كره لباس الخز بان سداه حرير. وقال أبو نعيم وهب بن كيسان : رأيت سعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله ، وابا هريرة ، وانس بن مالك، يلبسون الخز. وفى حديث صفوان بن عبد الله بن صفوان ، ان سعدا استأذن على ابن عباس وعليه مطرف خز سقوه حرير، فقيل له في ذلك؟ فقال انما يلي جلدى منه الخز. واحتج الطحاوى بخبر سعد هذا في أن خز القوم كان فيه حرير، وأردفه بحديث عمار بن أبي عمار، أن مروان قدمت عليه مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فكأني انظر الى أبي هريرة عليه منها «طرف أغبر، وكأني انظر الى طرق الابريسم فيه ؛ قال بدل هذا على أن الخز الذى لبسوه هو الذي فيه الحرير . قال أبو عمر لبس الخز جماعة من جلة العلماء، لو ذكرناهم لاطلنا وأمللنا، وخرجنا عما له قصدنا؛ ولكنهم اختلفوا هل كان فيه حرير أم لا؟ واجتناب ذلك لمن يقتدى به أولى ؛ ولا يقطع على تحريم شىء إلا بيقين، لكنه مما سكت عنه ومفي عنه. وفي حديثنا المذكور فى هذا الباب : حديث مالك عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد . الحديث فيه البيع والشراء على أبواب المساجد، 261 وفيه مباشرة الصالحين والفضلاء للبيع والشراء ، وفيه أن الجمعة لبس فيها من أحسن الثياب، وكذلك يتجمل بالثياب الحسان في الاعياد ؛ لان الجمعة عيد، ويتجمل بها أيضا على وجه الترهيب للعدو، والتغليظ عليهم ؛ وهذا كله في معنى حديثنا (أ) المذكور، ولا أعلم بين العلماء اختلافا في استحباب التجمل بأحسن الثياب يوم الجمعة لمن قدر . وفيه ان الانسان یجوز له ان پملك ما لا يجوز له أن يلبس. وفيه اباحة الطعن (ب ) عليه. وأما قوله انما يلبس هذا (ج) من لا خلاق له ، فمعناه من لا نصيب له من الخير . وفيه قبول الخليفة للهدايا من قبل الروم وغيرهم ، وقد مضى القول في هذا المعنى في باب ثور بن زيد من كتابها هذا (١). وفيه بعض ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من السخاء وصلة الاخوان بالعطاء . وفيه انه جائز ان يعطي الرجل ما لا يجوز له لباسه اذا جاز له ملكه والتصرف فيه، وفيه صلة القريب المشرك ذميا كان أو حربيا، لان مكة لم يبق فيها بعد الفتح مشرك ، وكانت قبل ذلك حربا ؛ ولم يختلف أ) حديثنا: أ. الحديث: ظـ . ب) الطعن : أ، أن يطعن : ظـ. ج) هذا: أن هذه: ظ . 1) انظر ج 12/2 - 18 . 263 العلماء فى الصدقة التطوع انها جائزة من المسلم على المشرك - قريبا كان أو غيره ، والقريب أولى ممن سواه، والحسنة فيه أتم وأفضل ؛ وإنما اختلفوا في كفارة الايمان ، وزكاة الفطر ؛ فجمهور العلماء على انه (أ) لا تجوز لغير المسلمين ، لقوله صلى الله عليه وسلم - أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم ، وأردها على فقرائكم (١). وكذلك كل ما يجب ان يؤخذ منهم، فواجب أن يرد على فقرائهم . واجمعوا أن الزكاة المفروضة لا تحل لغير المسلمين ، فسائر ما يجب أداؤه عليهم من زكاة الفطر، وكفارة الايمان، والظهار ؛ فقياس (ب) على الزكاة عندنا. واما التطوع بالصدقة فجائز على أهل الكفر من القربات وغيرهم، لا أعلم في ذلك خلافا - والله أعلم. (ج) روى الثوري عن الأعمش ، عن جعفر ابن اياس ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال كانوا يكرهون أن برضخوا لانسابهم من أجل (د) الكفر، فنزلت ((ليس عليك هداهم، ولكن الله يهدي من يشاء، وما تنفقوا من خير فلانفسڪم، - (2) الآية . ١) أنه: أ. انها : ظ . ب) قياس : أ، فقياس : ظـ . ٤) ووري : ا، روى : ظ . د) اجل: أ. من اهل : ظـ . 1) أخرجه الجماعة . ٤) الآية : 272 - سورة البقرة . 263 ١ ! أخبرنا محمد بن عبد الملك ، قال حدثنا أبو سعيد بن الاعرابى، قال حدثنا سعدان بن نصر ، قال حدثنا سفيان ، من أيوب ، عن عكرمة ، أن صفية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت لاخ لها يهودى: أسلم قرثني، فسمع ذلك قومه، فقالوا البيع دينك بالدنيا ، فأبى أن يسلم، فأوصت له بالثلث . وحدثنا محمد، قال حدثنا ابن الأعرابي، قال حدثنا سعدان، قال حدثنا سفين ، عن هشام بن عروة، عن فاطمة ابنة المنذر، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر، قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: قلت أنتني أمي وهي راغبة فأعطيها؟ قال نعم فصليها. وروى حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن أسماء بنت أبي بكر قالت قدمت علي أمي في عهد قريش ومدئهم التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهي مشركة ، وهي راغبة ؛ فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم (أ) أصلها قال صليها (1). أ) أصلها : أ. أصلحاء ظـ . 1) حديث متفق عليه . 264 حديث سابع وثلاثون لنافع عن ابن عمر مالك ، عن نافع ، عن عبد الله (أ) بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال من افتق شركا له في عبد فكان له مال ثمن العبد، قوم عليه قيمة العدل فأعطى شرعا .. حصصهم ، وافق عليه العبد، والا فقد عتق منه ما عنق (1). هكذا قال يحيى فى هذا الحديث : من اعتق شرعا له فى عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد ؛ وتابعه ابن القاسم ، وابن وهب، وابن بكير - في بعض الروايات عنه. وقال القعنبي من اعتق شركا له فى مملوك ، أقيم عليه قيمة عدل، ولم يقل فكان له مال يبلغ ثمن العبد، وقد تابعه بعضهم أيضا من مالك ؛ ومن ذكر هذه الكلمة فقد حفظ وجود، ومن لم يذكرها سقطت له ولم يقم الحديث ؛ ولا خلاف بين أهل العلم أن هذه أ) عهد الله ، ١ - ظ . 1) الموطأ رواية يحيى ص 849 - حديث 1458 - والحديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم . انظر الزرقاني على الموطأ 79/4 265 اللفظة مستعملة صحيحة ، وان التقويم لا يكون الا على الموسر الذني له مال يبلغ ثمن العبد - كما قال هؤلاء فى الحديث : يحيى ومن تابعه ، وهذا الصحيح الذى لا شك فيه؛ وقد جود مالك رحمه الله حديثه هذا عن لمافع وأنقنه ، وبان فيه فضل حفظه وفهمه ، وتابعه على كثير من معانيه عبيد الله بن عمر . وأما أبوب فلم يقمه وشك منه في كثير، وهذا حديث في ألفاظه أحكام عجيبة ، منها ما اتفق عليه أهل العلم، ومنها ما اختلفوا فيه ؛ وقد اختلف في كثير من ألفاظه من ابن عمر، وعن سالم ابنه ، وعن نافع مولاه ؛ ونحن نذكر ما بلغنا من ذلك ، ونذكر ما للعلماء في تلك المعاني من التنازع والوجوه بأخصر ما يمكننا - وبالله توفيقنا (أ) ، لا شريك له . فأما (ب) رواية أبوب من نافع فى هذا الحديث ، فحدثنا محمد بن ابراهيم بن سعيد ، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا عمرو بن زرارة، قال حدثنا اسماعيل ، عن أبوب، من نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من اعتق نصيباً، أو قال شقاً ، أو قال شركاء له فى عبد، فكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة أ) توفيقناء ا، موتناء ظ . ب) فأما: أن، وأما : ظـ . 266 عدل، فهو عتيق؛ وإلا فقد عتق منه ما عتق (1). قال أبوب وربما قال نافع هذا في الحديث ، وربما لم يقله ؛ فلا أدري أهو في الحديث أم (٧) (أ)؟ قال حدثنا نافع من قبله: فقد عنق منه ما عتق وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق، قال أخبرنا سليمان بن الاشعث، قال حدثنا سليمان بن داود المتكي ، قال حدثنا حماد، من أبوب، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث؛ قال فلا (ب) أدري أهو في الحديث أم شيء قاله نافع : والا (ج) فقد عتق منه ما متق. وأخبرنا عبد الله بن محمد بن بوسف، قال حدثنا عبد الله بن محمد ، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن محمد، وأحمد ابن عبد الله، قالوا حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا الحسن ابن أحمد، قال حدثنا محمد بن عبيد ، قال حدثنا حماد بن زيد، من أبوب ، من نافع ، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعتق شركا في عبد، أو مملوك، فهو أ) لا ، ظ ١٠. ب) فلا: أ، لاء ظ. ج) نافع وإلا، ا، قوله نافع وإلا: ظـ . 1) لم يخرجه النسائي بهذا اللفظ في السنن الصغرى، ولعل أخرجه في الكبرى . 267 متبق. قال أبوب قال نافع ، وإلا فقد عنق منه ما عتق ؛ قال أيوب فلا أدري أهو في الحديث أو قول نافع ؟ قال أبو عمر كان أيوب بشك فى هذه الكلمة من هذا الحديث : قوله والا فقد عتق منه ما عتق. وهذه ايضا كلمة توجب حكما كثيراً، وقد اختلفت فيها (أ) الآثار من النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف فيها علماء الامصار على ما سنبينه بعد الفراغ من تهذيب ألفاظ هذا الحديث - إن شاء الله. وقد (ب) كان بعض من بنكر قوله: فقد عتق ما عتق ، يحتج بما رواه عبد الله بن نمير، من حجاج بن أرطاة ، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن نافع ، من ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى اللـه عليه وسلم : من اعتق شقصا له في عبد، ضمن لاصحابه في ماله إن كان له مال ؛ قال نافع وقال ابن عمر فان لم يكن له مال ، سعى العبد ؛ قال فلو كان فى الخبر : فقد عتق منه ما عنق . ما جعل ابن عمر على العبد سعابة. قال وقد رواه جويرية عن نافع ، عن ابن عمر - ولم يذكر: وإلا فقد عتق منه ما عتق. وقد روى هذه اللفظات وهذه الكلمات - أعنى قوله والا فقد متق منه ما عتق - مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر؛ وهو معنى ما جاء به يحيى بن سعيد عن نافع - في هذا الحديث؛ ومن شك فليس بشاهد ، ومن حفظ ولم يشك فهو الشاهد الذي يجب أ) فيها: د، فيه: أ. ب) (وقد كان بعض ... منق منه ما منق): أ - د. 268 العمل بما جاء به؛ وقد كان يحيى بن سعيد يقول مالك أثبت عندي في نافع من أيوب وغيره، وقد تابع عبيد الله بن عمر مالكا على هذه الزيادة - وان كان قد اختلف فيها على عبيد الله: فبعضهم بسوقها عنه ، وبعضهم يقصر عنها؛ ومن قصر ولم (أ) يذكر فليس بشاهد : أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد ، قال حدثنا حمزة بن محمد ؛ وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال أخبرنا محمد بن معاوية ، قالا حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا اسماعيل بن مسعود ، قال حدثنا خالد ، قال حدثنا عبيد الله (ب) ، عن نافع ، عن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كان له شرك في عبد فاعتقه فقد عنق ، فان كان له مال قوم عليه قيمة عدل، وان لم يكن مال ، فقد عنق منه ما عتق (١). وهذا كرواية ، مالك سواء، أخبرنا عبد الله ابن محمد بن يحيى ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال حدثنا عيسى ابن يونس، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع ، من ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اعتق شركا من مملوك ، فعليه عتقه كله ان كان له مال يبلغ ثمنه، أ) ولم، غد، نظم : ١. ب) عبيد الله : ظ، عبد الله : ١. 1) لم يخرجه عذلك بهذا اللفظ في الصغرى . 869 وان لم يكن له مال عتق نصيبه (1). وهذا مثل رواية مالك سواء في المعنى . وأخبرنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال حدثنا أبو أسامة ، وابن نمير ، من عبيد الله ، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعتق شركا له في مملوك، فعليه عتقه كله - إن كان له مال يبلغ ثمنه ، قال بقوم قيمة عدل على المعتق ، فان لم يكن له مال ، فقد عتق منه ما متق (2) . فهؤلاء كلهم قد ذكروا هذه الكلمات فى هذا الحديث عن عبيد الله - قوله وان لم يكن (أ) له مال، فقد عتق منه ما عنق - كما قال مالك. وهذا الموضع هو موضع الحكم على المعتق المعسر الذي لا مال له ، وفيه نفي الاستسعاء، وفي هذا الموضع اختلفت الآثار ، وفقهاء الامصار ؛ وروى هذا الحديث يحيى ابن سعيد القطان ، وبشر بن المفضل، من عبيد الله بن عمر - باسناده - لم يذكرا فيه الحكم في المعتق المعسر ، وانما قالا أ) قوله - وان لم يكن: ا، قوله في هذا الحديث وان لم يكن: ظـ. 1) انظر سنن أبي داود 850/2 . (2) ذكره ابن أبى شيبة بهذا السنه ولكن بلفظ: (إن كان موسراً ضن، وان كان معسراً، اعتق منه ما اعتق). انظر ج 482/6 . 270 من افتق شركا له في عبد، فعليه عتقه كله - إن كان له مال يبلغ ثمنه - لم يزيدا على هذا المعنى ؛ ومن قصر عما جاء به غيره فليس بحجة ، والحجة فيما أثبت المثبت الحافظ العدل المتقن ، لا فيما قصر عن المقصر ؛ وقد روى هذا الحديث زهير بن معاوية ، عن عبيد الله بن عمر - باسناده، وقال فيه فان لم يكن له مال عتق نصيبه. وهذا موافق لما قال أبو أسامة ، وابن نمير ، وعيسى بن يونس ، وخالد الواسطي، ومحمد ابن عبيد الطنافسي ، عن عبيد الله - وهو الصحيح ؛ لاجتماع الجماعة الحفاظ من أصحاب عبيد الله على ذلك، ولموافقة ما جاء به من ذلك مالك رحمه الله . أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا محمود بن خالد ، قال حدثنا يزيد بن هارون ، قال حدثنا يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث عبيد الله - قاله ابو داود . وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا حمزة بن محمد ؛ وأخبرنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قالا حدثنا أحمد بن شعيب ، قال حدثنا أحمد بن سليمان ، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن نافع ، أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعتق نصيبا في إنسان كلف متق ما بقى 271 منه، فان لم يكن له مال، فقد جاز ما صنع . ورواه عبد الله ابن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن نافع ، من ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعتق نصيباً له في انسان كلف عتق ما بقي. قال نافع فان لم يكن عنده ما يعتقه، جاز ما ضع -. ذكره النسوي من حسين بن منصور، عن ابن نمير. وروى هذا الحديث معمر، من الزهرى ، عن سالم، من ابن عمر . وأبوب بن موسى ، وجوبرية بن أسماء . عن نافع، عن ابن عمر. وداود العطار، عن عمرو بن دينار، من ابن عمر . وابن عيينة ، عن عمرو بن دينار . عن سالم ، عن ابن عمر . - فذكروا كلهم الحكم في الموسر أنه يقوم ويعتق عليه . ان كان له مال ، وسكتوا عن الحكم في المعسر - فلم بقولوا وان لم يكن له مال فقد عتق منه ما عاق - كما قال مالك ، وعبيد الله؛ ولم يزيدوا على حكم الموسر. وفي رواية معمر عن الزهري حتق ما بقي في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد . وبعضهم يقول فيه من عبد الرزاق اقيم ما بقي ، والمعنى واحد ؛ وهذا لفظ يوجب (أ) تقويمه على أنه معتق نصفه ، أو معتق بعضه ؛ وأما ما فكرنا من اختلاف الآثار فى هذه الكلمة الموجبة لنفوذ متق نصيب المعتق المعسر دون شيء من استسعاء وغيره (ب)، فإن أبا هريرة روى في هذا المعنى من النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ... أ) يوجب: ا، يجب : ــ. ب) وغيره: ١. أو غيره : ﴿. 272 ما رواه ابن عمر واختلف في حديثه ايضا في ذلك أكثر من الاختلاف في هذا، وهو حديث بدور على قتادة، من النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة واختلف أصحاب قتادة عليه في الاستسعاء ، وهو الموضع المخالف لحديث ابن عمر من رواية مالك وغيره : حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم ابن أصبغ. قال حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة، ويحيى بن صبيح ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك ، من أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبما عبد كان بين رجلين ، فاعتق أحدهما نصيبه ، فان كان موسرا قوم عليه ، وإلا سعى العبد غير مشقوق عليه (1) وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أبو العباس الكديمي، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا سعيد بن أبى عروبة . عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير ابن نهيك ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اعتق شقصا من مملوك ، فعليه خلاصه من ماله ، فإن لم يكن له مال ، قوم المملوك قيمة عدل ، ثم استسعى غير مشقوق عليه . وكذلك رواه يزيد بن زريع ، وعبدة بن سليمان، وعلي بن مسهر ، ومحمد بن بشر، ويحيى بن أبي على ، عن سعيد بن ابي عروبة، كما رواه روح بن عبادة سواء حرفا بحرف، ولم يختلف 1) انظر مسند الحميدي 467/2 - حديث 1093 . 278 م١٨ = = ١٤ على سعيد بن أبي عروبة في هذا الحديث في ذكر السعاية فيه على حسبما ذكرنا وتابعه أبان العطار، من قتادة، على مثل ذلك : حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا مسلم بن ابراهيم ، قال حدثنا ابان. يعنى العطار ، قال حدثني قتادة عن النضر بن أنس، من بشير ابن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعتق شقصا له فى مملوك، فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال ، والا استسعى العبد غير مشقوق عليه (1) . قال أبو داود ورواه (أ) جرير بن حازم ، وموسى بن خلف ، عن قتادة باسناده مثله ، وذكر فيه السعاية (2) ؛ رواه هشام الدستوائي ، وشعبة ، وهمام ، عن قتادة - باسناده مثله - لم يذكروا فيه السعاية : أخبرنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ؛ واخبرنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قالا جميعا حدثنا محمد ابن المثنى ، قال حدثنا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي ، عن قتادة ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من احتق شقصا من مملوك ، حق من ماله . ١) ورواه : ظه رواه : ١. 1) انظر سنن أبي داود 149/2. 2) نفس المصدر . 274 إن كان له مال (1). هكذا قال ابن المثنى: قتادة، عن بشهر ابن نهيك. لم يذكر النضر بن أنس، وهو خطأ منه أو من معاذ ابن هشام ؛ ورواه روح بن عبادة ، وغيره، من هشام ، من قتادة، من النضر، عن بشير ، عن أبي هريرة - كما رواه (سائر) (أ) أصحاب قتادة . وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب النسائى، قال أخبرنا محمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار ، قالا حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة ، عن قتادة، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى المملوك بين الرجلين، فيعتق (أحدهما) (ب) نصيبه، قال: يضمن . أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن بن يحيى ، قال حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن داسة التمار ، قال حدثنا ابو داود سلیمن بن الاشعث (بن اسحاق)، (ج) قال حدثنا محمد بن كثير، قال أخبرنا همام، عن قتادة، عن النضر ابن أنس، من بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ، أن رجلا اعتق ١) سائر: ظ ـ ا. ب) أحدهما: ظـ ـا. ح) بن اسحاقی؛ ظـ ـا. 1) انظر سنن أبي داود 848/2 275 شقصا من فلام ، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه، وغرمه بقية ثمنه (1) . وأخبرنا احمد بن قاسم بن عبد الرحمن ، وعبد الوارث ابن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة ، قال حدثنا عبد العزيز بن أبان ؛ وأخبرنا عبد اللـه ابن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا ابن سويد بن منجوف (2)، قال حدثنا روح، قالا جميعا حدثنا هشام ، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير ابن نهيك ، عن أبي هريرة ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعتق شقصا له من مملوك ، فهو حر من ماله - إن كان له مال، وقال روح عتق من ماله ان كان له مال. (8) قال أبو عمر فاتفق شعبة وهشام وهمام على ترك ذكر السعابة فى هذا الحديث، والقول قولهم فى قتادة عند جميع أهل العلم بالحديث إذا خالفهم في قتادة غيرهم ، وأصحاب قتادة الذين هم حجة فيه ، هؤلاء الثلاثة : شعبة ، وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة ؛ فان اتفقوا لم يعرج على من خالفهم في قتادة ، وان اختلفوا نظر، فان اتفق منهم اثنان وانفرد واحد ، فالقول 1) المصدر نفسه . 2) أبو بكر أحمد بن عبد الله بن على بن سويه بن منجوف السدوسي (ث) 352 هـ.) . أنظر تقريب التهذيب 18/1. والخلاصة ص 8. 8) انظر سنن أبي داود 848/2 . 276 قول الاثنين - لا سيما إن كان أحدهما شعبة ؛ وليس احد بالجملة فى قتادة مثل شعبة ، لانه كان يوقفه على الاسناد والسماع؛ وهذا الذى ذكرت لك. قول جماعة أهل العلم بالحديث؛ وقد اتفق شعبة وهشام في هذا الحديث على سقوط ذكر الاستسعاء فيه ، وتابعهما همام ، وفي هذا تقوية لحديث ابن عمر، وهو حديث مدفي صحيح ، لا يقاس به غيره ، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب ، وبالله التوفيق . وقد روى شعبة عن خالد الحذاء ، عن أبي بشر العنبري، عن ابن التلب ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أن رجلا اعتق نصيبه من مملوك ، فلم يضمنه النبي عليه السلام. وهذا عند جماعة العلماء على المعسر، لان الموسر لم يختلفوا في تضمينه ، وانه يلزمه في العتق، الا ما لا يلتفت اليه من شذود القول . ونحن نذكر ما انتهى الينا من اختلاف العلماء في ذلك هنا - إن شاء الله . ومثل حديث ابن التلب عن أبيه فى هذا الباب، قصة ابي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرناها في باب أسلم من كتاب الصحابة والحمد لله . وأما اختلاف الفقهاء فى هذا الباب، فان مالكاً واصحابه يقولون اذا امتق المليء الموسر شقصا له فى عبد فلشريكه أن يعتق بتلا، وله أن يقوم؛ فان امتق نصيبه كما اعتق شريكه قبل التقويم ، كان الولاء بينهما ، كما كان الملك : 377 ٠ بينهما؛ وما لم يقوم ويحكم بعتقه، (أ) فهو في جميع أحكامه كالعبد ؛ وان كان المعتق لنصيبه من العبد عديما لم يعتق غير حصته ، ونصيب الآخر رق، له ويخدم العبد هذا يوما ، ويكسب لنفسه يوما ، أو بقاسمه كسبه ؛ وان كان المعتق ملها ببعض شريكه ، قوم عليه قدر ما معه ، ورق بقية النصيب لربه؛ ويقفى عليه فى ذلك ، كما يقضى في سائر الديون الثابتة اللازمة والجنايات ؛ ويباع عليه شوار بيته ، وماله بال من كسوته ؛ والتقويم أن يقوم نصيب صاحبه يوم العتق قيمة عدل ، ثم يعتق عليه ؛ وكذلك قال داود وأصحابه في هذه المسألة، (إلا) (ب) أنه لا يعتق عليه حتى بؤدي القيمة الى شريكه ، وهو قول الشافعى في القديم؛ وقال الشافعي : من اعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة عدل ، وأعطى (ج) شركاءه حصصهم وعنق العبد، والا فقد عتق منه ما حق؛ قال وهكذا روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال ويحتمل قوله عليه السلام في عتق الموسر معنيين ، أحدهما : أنه يعتق بالقول مع دفع القيمة ، والآخر أنه يعتق بالقول إذا كان المعتق موسرا في حين العنق ؛ وسواء أمسر بعد ذلك قبل التقويم، أم لا؛ ويكون العبد حراً كله بالعتق في حين العتق ، فان قوم عليه في الوقت ، أخذ ماله ، أ) بعنقه : أ، بقيمته : لـ . ب) الا: ظ ـ ا. ج) وأعطى: " فأعطى، ظ. 278 وان تركه حتى امسر اتبعه بما قد ضمن ؛ قال المزني في القول الاول قال في كتاب الوصايا: وقال فى كتاب اختلاف الحديث يعتق كله بوم تكلم بالعتق، وكذلك قال فى (كتاب) (أ) اختلاف أبي حنيفة ، وابن أبي ليلى. وقال أيضا أن مات المعتق اخذ بالذمة من رأس المال ، لا بمنعه الموت حقا لزمه ، كما لو جنى جنابة ؛ والعبد حر فى شهادته ، وحدوده، وميراثه ، وجناياته قبل القيمة وبعدها ؛ قال المزني قد قطع بأن هذا المعنى اصح في أربعة مواضع، وهو القياس على اصله؛ وقد قال - لو اعتق الثاني كان عتقه باطلا ، وفي ذلك دليل على زوال ملكه ، لانه لو كان ملكه ثابتا (ب) لنفذ عتقه ؛ وتحصيل مذهب الشافعي ما قاله في الجديد : أنه اذا كان المعتق لحصته من العبد موسرا ، عنق جميعه حين اعتقه، وهو حر من يومئذ، وبورث، وله ولاؤه؛ ولا سبيل الشريك على العبد، وعليه قيمة نصيب شريكه ، عما لو قتله وجعل عتقه اتلافا ؛ هذا كله إن كان «وسرا في حين العتق للشقص، وسواء أعطاه القيمة أو منعه ، وان كان معسرا فالشريك على ملكه بقاسمه عسبه ، أو يخدمه يوما ويخلى لنفسه يوما - ولا سعابة عليه . قال أبو عمر من حجة من ذهب إلى قول الشافعي هذا، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث أيوب، عن نافع، أ) كتاب : أ - !. ب) ثابتا: ا، بانها: ظ . 279 عن ابن عمر: من اعتق نصيبا له فى عبد، فان كان له مال يبلغ ثمنه بقيمة عدل فهو عتيق . وحديث ابن أبي ذئب عن نافع، من ابن عمر، أن (أ) النبي صلى الله عليه وسلم - قال: من امتق شركا في مملوك . وكان للذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه ، فهو يعتق كله؛ ومنهم من يقول: عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من اعتق شقصا له فى عبد ضمن لشريكه في ماله - إن كان له مال ؛ قالوا : فقوله صلى الله عليه وسلم فهو يعتق عله . وقوله فهو متبق . يوجب ان يكون عتيقا كله فى وقت وقوع العتق، ولا ينتظر به قضاء ولا تقويم - إذا كان المعلق موسرا، لتثبت له حرمة الحرية من ساعته في جميع أحكامه. اتباعا للسنة في ذلك؛ لانه معلوم ان التقويم والحكم (به) (ب) انما هو تنفيذ لما قد وجب بالعتق في حينه . ومن حجة مالك ومن تابعه على ما ذكرنا من قوله في هذا الباب في العبد المعتق بعضه ، أنه لا يعتق على معتق حصته منه حتى يقوم، وبحكم بذلك عليه ؛ فإذا تم ذلك، نفذ عتقه حينئذ ؛ فمن حجتهم في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر: من اعتق شركا له فى عبد - وكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم ، واعتق عليه العبد؛ قالوا فلم يقض رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق العبد أ) أن داه من ــ. ب) به، طـ ـ ا. 280