Indexed OCR Text
Pages 201-220
قوله في هذا الحديث عاش عشرين ومائة سنة ، أي عاش في قومه قبل أن يرفع ؛ وكذلك قوله: كان له من العمر نصف الذي قبله ، وقوله عاش نصف عمر الذي قبله، أى عاش في قومه، وكان في قومه ، أو في الارض - ونحو هذا؛ والدليل على صحة هذا القول، ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نزوله وقتله الدجال ، وحجه البيت - بأسانيد لا مطعن فيها: أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود ، حدثنا معاوية بن خالد ، حدثنا همام بن يحيى - اظنه عن قتادة، عن عبد الرحمان بن آدم ، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس بيني وبين عيسى نبي، وأنه نازل ؛ فإذا رأيتموه، فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، كأن رأسه يقطر - وانه لم يصبه بلل ؛ فيقاتل الناس على الاسلام، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، وتهلك فى زمانه الملل كلها - الا الاسلام، وبهلك المسيح الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون (1). أُخبرنا عبد الله ، حدثنا ابن السكن ، حدثنا محمد ، حدثنا البخاري ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أن أبا سلمة ، أخبره عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أنا أولى الناس بابن مريم، ليس بيني 1) انظر سنن أبى داود 432/2. 201 وبينه نبي ، والانبياء أولاد (1) علات (2). وقال صلى الله عليه وسلم -: ليعلن ابن مريم بفج الروحاء - حاجا أو معتمرا ، أو ليثنينهما (8). وفى حديث النواس بن سمعان، من النبي - عليه السلام - حين ذكر الدجال، وذكر مكثه في الارض ، ثم قال: - ينزل عيسى - عليه السلام - عند المنارة البيضاء بشرقي دمشق. فيدركه عند باب لد (4) ، فيقتله (5) . ومن صحيح حديث الزهرى، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ((وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته، ۔ (6) الآية (7). وروى عبد الله بن نافع الصائغ صاحب مالك، عن عثمان ابن الضحاك بن عثمان الاسني، عن محمد بن يوسف، من عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده، قال: بدفن عيسى - 1) العملات - بفتح العين: الضرائر، أي هم الاخوة من الاب وامعاتهم شتى. 2) انظر صحيح البخاري بشرح فتح الباري 298/7 - 299 . 8) أخرجه أحمد، انظر المسند 240/2 . ٤) في بلدة قريبة من بيت المقدس . 8) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه . انظر ذخائر المواريث 122/8 رقم 6479 . ٥) حديث متفق عليه. انظر فتح الباري 30/7. 7) الآية : 159 - صورة النسا. 202 عليه السلام - مع النبي عليه السلام وصاحبيه - ثم موضع قبر رابع. وأما اختلاف العلماء في قول الله عز وجل: «ها عيسى إذي متوفيك ورافعك إلى (١)،، فقالت طائفة : أراد إنى رافعك . ومتوفيك ؛ قالوا : وهذا جائز في الواو ، والمعنى عند هؤلاء. أنه توفي موت ، إلا أنه لم يمت بعد. وقال زيد بن أسلم وجماعة متوفيك قابضك من غير موت، مثل توفيت المال واستوفيته ، أى قبضته. وقال الربيع بن أنس، بعني وفاة منام (2)، لان الله تعالى رفعه في منامه. وروى علي بن أبي طلحة، من ابن عباس متوفيك أي مميتك (8). وقال: (4) وهب: توفاه الله ثلاث ساعات من النهار (5). والصحيح - عندى في ذلك - قول من قال: متوفيك قابضك من الارض (6)، لما صح عن النبي - عليه السلام - من نزوله ؛ واذا حملت رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس - على التقديم والتأخير، أي رافعك ومميتك، لم يكن بخلاف لما ذكرناه. وأما قوله - عز وجل - : «وإن من 1) الآية : 55 - سورة آل عمران . 2) أخرجه ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن. انظر الدر المنثور 86/2 8) أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة - المصدر السابق . 4) في الاصل (ابن وهب)، والتصويب من الدر المنثور. : 8). الذي أخرجه الحاكم عن وهب أن الله تواؤه سبع ساعات - الدر المنثور 862 / . 6) أخرجه عبد الرزاقى، وابن جرير" وابن ابى حاتم عن الحسن - المرجع السابق . 203 أهل الكتاب إلا ليومنن به قبل موته)» . . فقال أبو هريرة ، وابن عباس ، قبل موت عيسى عليه السلام - وهو قول الحسن، وعكرمة، وأبي مالك ، ومجاهد ؛ هذه رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس (1)، وروى مجاهد من ابن عباس - قبل موته - قبل موت صاحب الكتاب ، فقيل لابن عباس : وإن ضربت عنقه؟ فقال: وإن ضربت عنقه (2). وقد روى من مجاهد، وعكرمة مثل ذلك أيضا . وروى معمر عن ثابت البناني ، عن أبي رافع، قال : رفع عيسى عليه السلام - وعليه مدرعة وخفا راع، وحذافة يحذف بها الطير؛ وهذا لا أدرى ما هو ؟ ويحتمل أنه كانت تلك هيئته ولباسه - إلى أن رفع ، ورفع كيف شاء الله بعد . وفائدة هذا الخبر، رفعه حيا لا غير - والله أعلم . وذكر سنيد ، من حجاج، عن ابن جريج ، من مجاهد - في قوله تبارك وتعالى ((وما صلبوه ولكن شبه لهم». قال: صلبوا رجلا شبهوه بعيسى عليه السلام - يحسبونه إياه، ورفع الله عيسى حيا (8). قال سنيد: وحدثنا اسماعيل، عن أبي رجاء، من الحسن - في قول الله عز وجل: ((وان من أهل الكتاب إلا ليومنن به قبل موته)»، قال قبل موت عيسى عليه السلام، والله إنه لحي - الآن عند الله، ولكنه إذا نزل، آمنوا به أجمعون (4). 1) أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق، عن ابن عباس -المصدر نفسه. 2) أخرجه الطيالسى وسعيد بن منصور - نفس المصدر. 8) أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر من مجاهد- المصدر نفسه. ٤) أخرجه ابن جرير من الحسن. انظر جامع البيان 14/6. 204 قال أبو جعفر الطبري الآية في قوله «وإن من أهل الكتاب إلا ليومنن به» . - خاصة فى أهل زمن عيسى عليه السلام - دون سائر الازمنة - (١) والله أعلم . 1) انظر جامع البيان 16/٥ . 805 حديث ثان وثلاثون النافع عن ابن عمر مالك ، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا باذنه ، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه ، فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم، (أ) فلا يحتلبن احد ماشية أحد الا باذنه (1) . في هذا الحديث النهى (ب) من أن يأكل أحد أو يشرب ، أو يأخذ من مال أخيه عميئًاً إلا بإذنه ، وذلك (ج) عند أهل العلم محمول على ما لا تطيب به نفس صاحبه ؛ قال صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه (2) . وقال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام . - يعني من أ) اطعماتهم : ظء اطعامهم : !. ب) النهي أن ياعل: ا، من المعاني ان لا يحل لاحه ان ياعل: ظ. ح) (وذلك عند أهل العلم ... نفس صاحبه) : ١ - ظـ . 1) الموطأ رواية يحمى ص 189 - حديث 1769 . ١) أخرجه أحمد، انظر ج 5 /425 . 206 1 ! بعضكم على بعض (1)؛ وقد (١) مضى في باب اسحاق (2) طرف من هذا المعنى. وتفسير قول الله عز وجل: ((أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاناً، ونزيد ههنا بياناً لأخبار من العلماء، وتفسير المراد - إن شاء الله . وأما المشربة، فقال صاحب العين هى الغرفة ، ودليل هذا الحديث يقضي بأن كل ما يختزن فيه الطعام ، فهى مشربة - والله أعلم؛ والخزانة معروفة، وأصل الخزن الحفظ والستر (والملك، قال امرؤ القيس : إذا المرء لم يخزن عليه لسانه فليس على شيء سواه بخزان) (8) (ب) ويروى في هذا الحديث في الموطأ وغيره : فينتثل طعامه ، فمن روى ينتثل طعامه، فمعناه يستخرج طعامه ، وأصل الانتثال الاستخراج؛ ومن رواه ينتقل، فالانتقال معروف، وهو أبين.(ج) والله أعلم. وفى هذا الحديث أيضاً من المعاني أن اللبن يسمى طعاماً ، وأصل ذلك في اللغة أن كل ما بطعم جائز أن يسمى طعاماً ، (أ) (وقد مضى .. إن شاء الله) : ١ - ظـ . ب) ما بين القوسين ساقط في أ، والمعنى يقتضيه، ولذا أثبتناه فى الصلب ح) ايين: ظ . بين: ١. 1) حديث متفق عليه . (2) انظر ج 281/1 _ 282 . 8) انظر الديوان ص 173. 207 ٠٠٠ وقد قال اله تعالى فى ماء النهر: ((فمن شرب منه فليس منى، (أ) ومن لم يطعمه ، - (1) الآية . قال ابن وهب سمعت مالكاً يقول فى الرجل يدخل الحائط فيجد الثمر ساقطاً، قال لا يأكل منه إلا أن يكون يعلم أن صاحبه طيب النفس بذلك ، أو يكون محتاجاً لذلك، فأرجو أن لا يكون عليه شيء - إن شاء الله. قال وسمعت مالكاً يقول في المسافر ينزل بالذمي ، أنه لا يأخذ من ماله شيئاً إلا بإذنه ، وعن طيب نفس منه ؛ فقبل لمالك أرأيت الضيافة التي جعلت عليهم ثلاثة أيام ؟ قال كان يومئذ يخفف عنهم بذلك . وروى شعبة عن منصور ، قال سمعت ابراهيم يحدث عن سعيد بن وهب ، قال كنت بالشام، وعنت أنقي أن آكل من الثمار شيئاً، فقال لى رجل من الانصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عمر اشترط على أهل الذمة أن يأكل الرجل المسلم يومه غير مفسد، وقد فرق قوم بين الثمر المعلق وما كان مثله، وبين سائر الاموال، فأجازوا أكل الثمار ، أخبرنا خلف بن قاسم، قال أخبرنا عبد الله بن محمد الجميلي ، قال حدثنا بكار بن قتيبة ، قال حدثنا أبو عمر الضرير . قال حدثنا عبد الواحد بن زياد، وعبد الله بن المبارك، قالا أ) فليس مني: ﴿، فانه مني: أ - وهو تحريف 1) الآية : 349 - سورة البقرة . 208 أخبرنا عاصم الأحول ، عن أبي زينب، قال صحبت عبد الرحمن ابن سمرة ، وأنس بن مالك ، وأبا برزة فى سفر ، فكانوا يصبون من الثمار ؛ قال بكار: وحدثنا أبو داود الطيالسي ، قال حدثنا يزيد بن ابراهيم ، قال سمعت الحسن يقول : يأكل ولا يفسد ، ولا يحمل. وقد يحتمل أن يكون هذا عله في أهل الذمة في ذلك الوقت . حدثنا أحمد بن عبد الله ، حدثنا مسلمة ، حدثنا محمد بن زيان ، حدثنا أبي ، حدثنا الحرث بن مسكين، قال سمعت أشهب ابن عبد العزيز يقول : خرجنا مرابطين إلى الأسكندرية ، فمررنا بجنان الليث بن سعد، فدخلنا فأكلنا من الثمر ؛ فلما ان رجعت، دعتني نفسي إلى أن أستحل من الليث ، فدخلت إليه فقلت يا أبا الحرث إنا خرجنا مرابطين، ومررنا بجنانك فأعلنا من الثمر، وأحببنا أن تجعلنا فى حل ؛ فقال لي الليث يا ابن أخي ، لقد فسكت نسكاً أعجمياً؛ أما سمعت الله عز وجل يقول: «أو صديقكم، ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً». (1) فلا بأس أن بأكل الرجل من مال أخيه الشيء التافه الذي يسره بذلك ، وهذا الحديث يسوى بين اللبن وبين سائر الطعام والمال فى التحريم - والله أعلم؛ فلا فرق بين المضطر إن شرب اللبن أو غيره من الطعام - إذا لم يجد الميتة ، أو وجدها ووجد اللبن أو غيره من سائر مال المسلم أو الذمي ، يستوى فيه المضطر في اللبن ١) الآية . 1) سورة النور. م١٤ - ٢ ١٤ 209 وغيره من جميع المأكول كله ، ولا يحل شيء منه إلا على الوجوه التى بها نحل الاملاك ، وللمضطر الى مال المسلم ماء كان أو طعاماً حكم ليس هذا موضع ذكره ولا يحل للمضطر أن بأكل الميتة وهو يجد مال مسلم لا يخاف فيه قطعاً. كالثمر المعلق، وحريسة الجبل، ونحو ذلك مما لا يخشى فيه قطعاً ولا أذى . وجملة القول في ذلك ، أن المسلم إذا نبين عليه رد مهجة المسلم وتوجه الفرض في ذلك اليه بأن لا يكون هناك غيره ، قضي عليه بترميق تلك المهجة الآدمية ، وكان للممنوع ماله من ذلك محاربة من منعه ومقاتلته . وان أتى ذلك على نفسه؛ وذلك عند أهل العلم إذا لم يكن هناك إلا واحد لا غير، فحينئذ يتعين عليه الفرض، فان عانوا كثيراً أو جماعة وعدداً ، كان ذلك عليهم فرضاً على الكفاية ؛ والماء في ذلك وغيره مما برد نفس المسلم ويمسكها سواء، إلا أنهم اختلفوا فى وجوب قيمة ذلك الشيء على أن رد به مهجته ، ورمق به نفسه، فأوجبها موجبون، وأباها (أ) آخرون؛ ولا خلاف بين أهل العلم متأخريهم ومتقدميهم في وجوب رد مهجة المسلم عند خوف الذهاب والتلف بالشيء اليسير، الذى لا مضرة فيه على صاحبه - وفيه البلغة؛ وهذه المسألة قد جودها اسماعيل بن اسحاق فى الأحكام ، وجودها أيضاً غيره ."; أ) واباها: لـ، وأقاها : ا. 210 ولها موضع من كتابنا غير هذا - إن شاء الله، نذكرها ونذكر ما فيها من الآثار من السلف - وبالله العون . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ . حدثنا بكر بن حماد، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن (أ) عبيد الله، قال حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر ، قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلب (ب) المواشي بغير إذن أربابها أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا أبي ، قال حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا يحيى بن ابراهيم ، قال حدثنا أصبغ بن الفرج ، قال حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد . قال سمعت رجلا يسأل ابن عباس ، قال إن فى حجرى (ج) يتيماً، وان له إبلا ولي إبل، أفقدم (د) إبلي وأمنح منها ؟ فما يحل لي من إبله ؟ فقال ابن عباس إن كنت ترد نادتها. (١) وقلوط (2) حوضها. وتهنا (8) جرباها. ونسقي عليها، أ) يحمى عن عبيد الله: ظ، يحيى بن عبيد الله : أ. ..... ب) تحتلب : ا، تحلب : ظ . ج) حجري : ظ، حجرتى : ١. د) أناقدم : على ، أفقر من ا. 1) ندت الابل وتنادت : نفرت - شاردة. 2) لاط الحوض يلوطه : مدره لئلا ينشف الما" 8) منأ الابل: طلاها بالعنه: القطران. 211 فاشرب من لبنها؛ فقال القاسم ما سمعت فتيا بعد آية من كتاب الله، أو حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن من فتياه هذه. وروى مالك هذا الحديث من يحيى بن سعيد ، قال سمعت القاسم بن محمد يقول: جاء رجل الى عبد الله بن عباس فقال (أ) إن لى يتيماً أفأشرب من لبن إبله ؟ فقال ابن عباس ان كنت نبغي ضالة إبله، وتهنا جرباها، وتلوط حوضها، وتسقيها يوم وردها ، فاشرب غير مضر بنسل ، ولا ناهك في الحلب ، - ولم بذكر قول القاسم (ب) . وفى هذا الحديث أيضاً ما يدل على ان من حلب من ضرع الشاة أو البقرة أو الناقة بعد أن يكون في حرز ما يبلغ قيمته ما يجب فيه القطع ، أن عليه القطع ؛ لان الحديث قد أفصح بأن الضروع خزائن للطعام ، ومعلوم أن من فتح خزانة غيره ، أو كسرها، فاستخرج منها من المال الطعام أو غيره ما يبلغ ثلاثة دراهم ، أنه يقطع ؛ فاذا كان القطع يجب على من سرقى الشاة نفسها من مراحها وحرزها - ولم تكن حريسة جبل، فاللبن بذلك أولى - والله أعلم ؛ وقد مضى ذكر معاني الحرز عند العلماء في باب ابن شهاب عند ذكر (سرقة) (ج) رداء صفوان بن أمية، فلا معنى لاعادة ذلك ههنا، إلا أن الشاة إذا لم نكن في حرز، فلبنها تبع لها . ١) قال إن: ٠١ قال له إن - بزيادة (له) : طـ. ب) قول القاسم : ظـ ، قول ابن القاسم : !. ج) علمة (سرقة) سائلة في ا، ثابتة في ظـ، والمعنى يقتضيهما 212 ومن هذا الباب بيع الشاة اللبون بالطعام ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث: فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم ، فجعل اللبن طعاماً؛ وقد اختلف الفقهاء في بيع الشاة اللبون باللبن ، وبسائر الطعام نقداً، والى أجل؛ فذهب مالك وأصحابه إلى أنه لا بأس بالشاة اللبون باللبن بداً بيد ما لم يكن في ضرعها لبن، فإذا كان في ضرعها لبن، لم يجز يداً بيد باللبن من أجل المزابنة، ولم يجعله لغواً ؛ لان الربا لا يجوز قليله ولا كثيره، وليس كالغرر الذى يجوز قليله ولا يجوز كثيره ؛ ولا يجوز عنده بيع الشاة اللبون باللبن إلى أجل ، فان كالت الشاة غير لبون، جاز في ذلك الاجل وغير الاجل ؛ قال مالك ولا باس بالشاة اللبون بالطعام إلى أجل ، لان اللبن من الشاة ، وليس الطعام منها؛ قال والشاة بالطعام (أ) إلى أجل اذا لم تكن شاة لحم جائز - وان أريد بها الذبح، فان كانت شاة لحم فلا؛ قال وكذلك السمن إلى أجل بشاة لبون لا يجوز، وان لم يكن فيها لبن جاز ؛ قال ويجوز الجميع (ب) يدا بيد. (قال أبو عمر ؛ كان القياس أن الشاة - اذا لم يكن في ضرعها لبن - وجاز بيعها باللبن يداً بيد - وان كانت لبونا - أن يجوز بيعها باللبن إلى أجل إذا لم يكن في صرعها لبن ١) الطعام ٠ ٠١ طعام : عظ. ب) الجميع : ظ، الجمع : !. 318 في حين عقد التبايع ؛ وان كانت اللبون (١) كغير اللبون، فإن كانت اللبون يراعي أخذها (ب) - وان لم يكن فيها لبن ويقام مقام اللبن ؛ فغير جائز أن تباع باللبن - وإن لم يكن فيها لبن - يدا بيد - والله أعلم (ج) . وقال الاوزاعي يجوز شراء زيتونة فيها زيتون بزيتون، وشاة في ضرعها لبن بلبن ؛ لان الزيتون في شجرة، واللبن في الفرع لغو . وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهم: لا يجوز بيع الشاة اللبون بالطعام الى أجل ، ولا يجوز عند الشافعي بيع شاة في ضرعها لبن بشيء من اللبن - لا يدا بيد ، ولا الى أجل ؛ ولكل واحد منهم حجج من طريق النظر والاعتبار يطول ذكرها؛ والاصل في هذا الباب المزابنة ، فما لا يجوز الا مثلا بمثل، لم يجز أن يباع منه معلوم بمجهول ؛ ومن وقع عليه اسم طعام، فلا يجوز أن يباع منه شيء بشيء إلي أجل ، جاز فيه التفاضل او لم يجز؛ لان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن الطعام إلا يدا بيد، فهذا الاصل في هذا الباب لمن وفق وفهم - والله المستعان. وقد روى هذا الحديث عن مالك - يزيد بن عبد الله بن الهادى شيخه: حدثني أحمد بن فتح، قال حدثنا أحمد بن أ) ثبت فى النسخة التى انفردت بهذا النص (لبن) ولعل الانسب ما اثبته. ب) فى النسخة (أحدها) ولعل الصواب ما اثيته. ج) ما بين القوسين سائط في أ. ثابت في غله والسياقى يقتضيه، ولذا اثبته فى الصلب . 314 الحسن الرازى ، قال حدثنا مقدام بن داود ، قال حدثني اسحاق ابن بكر بن مضر، قال حدثني أبي - من يزيد بن عبد الله ابن الهادى ، من مالك بن أنس، عن نافعٍ ، عن ابن عمر ، انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا باذنه، أيحب أحدكم أن تؤنى مشربته ؟ - فذكره حرفا بحرف . وفى (أ) هذا الحديث أيضا على ما استدل به اصحابنا وغيرهم ما يرد - ما ذهب اليه من قال إنه جائز للمرتهن الشاة، أو البقرة، أو الدابة، أن يحلب أو بركب ذلك الرهن، وتكون عليه نفقة الدابة ، او البقرة، او رعيها ، او رعي الشاة، أو نفقتها؛ وممن ذهب الى هذا احمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه؛ وحجتهم حديث الشعبي عن أبي هريرة. عن النبي - صلى الله عليه وسلم : الرهن مركوب ومحلوب . وبعض رواته يقول فيه : الرهن بركب أو بحلب بقدر نفقته، وعلى الذی یر کب وبحلب نفقته؛ وهذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول يجتمع عليها، وآثار ثابتة لا يختلف فى صحتها ؛ وقد أجمعوا ان ليس الرهن وظهره للراهن ، ولا يخلو من أن يكون احتلاب المرتهن له باذن الراهن، أو بغير اذنه ؛ فان كان بغير اذنه ، ففي حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحتلبن أحد ماشية أحد ١) (وفي هذا الحديث ... تحريم الربا والله أعلم): الإيط 215 الا باذنه ، ما يرده ويقفي بنسخه ؛ مع ما ذكرنا من تحريم مال المضلم إلا عن طيب نفس. وان كان باذنه ، ففي الاصول المجتمع عليها في تحريم المجهول والغرر ، وبيع ما ليس عندك ، وبيع ما لم يخلق ، ما يرد ذلك أيضا ؛ وفيما ذكرنا صحة ما ذهب إليه أصحابنا ، وجمهور الفقهاء فى حديث أبي هريرة: الرهن يركب ويحلب بنفقته - أنه منسوخ ، وأن ذلك كان قبل نزول تحريم الربا - والله أعلم . 216 حديث ثالث وثلاثون لنافع عن ابن عمر مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اقتنى إلا كلبا ضاريا، أو كلب ماشية، نقص من عمله كل يوم قيراطان (1). هكذا قال يحيى من اقتنى إلا كلبا، وغيره يقول : من اقتنى كلبا الا كلبا ضاريا، أو كلب ماشية. وقال القعنبي فيه: من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية ، أو ضاربا . - والمعنى واحد دله . وروى هذا الحديث يحيى من مالك، عن نافع ، من ابن عمر ، وتابعه جماعة ؛ وبرويه قوم أيضا عن مالك ، عن عبد الله ابن دينار ، من ابن عمر ؛ والحديث عند مالك عنهما جميعا من ابن عمر ، وقد جمعهما ابن وهب وغيره عنه بالاسنادين جميعا: حدثنا عبد الرحمن بن يحيي بن محمد ، قال حدثنا علي بن محمد بن مسرور الدباغ قال حدثنا أحمد بن داود، قال حدثنا سحنون بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن وهب، قال أخبرني مالك ، عن نافع، وعبد الله 1) الموطأ رواية يحيى ص 888 - حديث 1765 - وهو حديث متفق عليه. انظر الزرقانى 873/4 . 217 ابن دينار ، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال من اقتنى كلبا إلا كلبا فاريا أو صاحب ماشية ، نقص من أجره كل يوم قيراطان الا (أ) ابن دينار قال من عمله. وفي (ب) هذا الحديث من الفقه إباحة اتخاذ الكلاب المصيد والماشية ، وكراهية اتخاذها لغير ذلك ؛ وقد روى أبو هريرة ، وعبد الله بن مغفل، (ج) (1) وسفيان بن أبي زهير الشنائي. (2) وغيرهم - هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فزادوا فيه ذكر كلب الحرث ، وبعضهم يقول فيه من اقتنى كلبا لا يعني به زرعا ولا ضرعا. فزادوا فيه: الزرع: حدثنا عبد الرحمن ابن يحيى ، قال حدثنا علي بن مسرور ، قال حدثنا أحمد بن داود، قال حدثنا سحنون ، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (د) من اقتنى ١) است دينار: ١، ان ابن دينار - بزيادة (أن): ظ . ب) وفي : ا، في : ظ . ج) معقل: ظـ، مقبل: ١، والصواب ما اثبته (مغفل) د) قال: ٠١ انه قال - بزيادة (انه): ط . ٤) أبو سعيد عبد الله بن مغفل بن عبد نهم المزني. يروي عنه ثابت البناني ، ومطرف بن الشخير ، وسواهما. من أصحاب الشجرة، روى عن النبي - ص - وأبي بكر وعثمان قال المؤلف في الاستيعاب 996/8: توفي سنة (80 هـ)، وصلى عليه أبو برزة . 2) هو سفيان بن أبي زهير الشنوئي نسبة الى (أزد غنوة) له صحبة .. انظر الاستيعاب 629/2 . 218 كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض ، فانه ينقص من أجره قيراطان كل يوم . أخبرني محمد بن عبد الملك، وعبيد بن محمد ، قالا حدثنا عبد الله بن مسرور، قال حدثنا عيسى بن مسكين ، قال حدثنا محمد بن سنجر ، قال حدثنا الحجاج ، قال حدثنا حماد، عن يونس، عن الحسن ، عن عبد الله بن معقل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اتخذ كلبا ليس كلب صيد، ولا ماشية، ولا حرث، نقص من أجره عل یوم قيراط، وقال اقتلوا منها كل أسود بهيم. وقد ذكرنا حديث سفيان بن أبي زهير في باب هشام بن عروة ، لانه من رواية مالك . وفى معنى هذا الحديث تدخل - عندى - (أ) اباحة اقتناء الكلاب للمنافع كلها ، ودفع المضار إذا احتاج الانسان إلى ذلك ؛ الا أنه مكروه اقتناؤها فى غير الوجوه المذكورة فى هذه الآثار ، لنقصان أجر مقتنيها - والله أعلم؛ وقد أجاز مالك وغيره من الفقهاء اقتناء الكلاب للزرع والصيد والماشية، ولم يجز ابن عمر اقتناءه للزرع ووقف عندما سمع ، وزيادة من زاد في هذا الحديث: الحرث ، والزرع ، مقبولة ، فلا بأس باقتناء الكلاب للزرع والكوم، (ب) وانها (ج) داخلة فى معنى الحرث؛ وكذلك ما كان مثل ذلك عما أ) تدخل عندى: ا، عندى تدخل : ظـ. ٠٠ ب) والكرم . ا، والكروم: ﴿. ج) وانها: ١، فانها: ﴿. : 219 2 يقتلى للصيد والماشية ، وما أشبه ذلك ؛ وانما كره من ذلك اقتناؤها لغير منفعة وحاجة وكيدة ، فيكون حينئذ فيه قرويع الناس، وامتناع دخول الملائكة في البيت ، والموضع الذي فيه الكلب ؛ فمن ههنا - والله - أعلم كره اتخاذها وأما (١) اتخاذها للمنافع ، فما اظن شيئا من ذلك مكروها ، لان الناس يستعملون اتخاذها للمنافع ودفع المضرة - قرنا بعد قرن في كل مصر وبادية فيما بلغنا - والله أعلم ؛ وبالامصار علماء ينكرون المنكر ويأمرون بالمعووف ، ويسمع السلطان منهم ؛ فما بلغنا عنهم تغيير ذلك ، إلا عند اخى بحدث من عقر الكلب ونحوه ؛ - وان كنت ما أحب لاحد ان يتخذ كلبا ولا يقتنيه ، الا لصيد أو ماشية في بادية ، أو ما يجري مجرى البادية من المواضع المخوف فيها الطرق والسرق ؛ فيجوز حينئذ اتخاذ الكلاب فيها المزرع وغيره ، لما يخشى من عادية الوحش وغيره - والله أعلم؛ وقد سئل هشام بن عروة عن الكلب يتخذ الدار ، فقال لا بأس به اذا كانت الدار مخوفة ؛ حدثنا عبد الرحمن ابن يحيى ، قال حدثنا على بن محمد، قال حدثنا أحمد بن أبى سليمان ، قال حدثنا سحنون ، قال حدثنا ابن وهب ، قال حدثنى عمرو بن محمد ، أن سالم بن عبد الله بن عمر ، حدثه عن أبيه ، قال وعد جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فراث (1) عليه ، حتى اشتد على أ) (وقد اختلف ... عموم الحديث والله أعلم) : أ - هـ !) من الريث بمعنى الابطاء. ٠