Indexed OCR Text
Pages 321-340
ذلك، وهذا ضرب فى الخديمة ، حكي هذا عن الشافعي الزعفراني، والربيع ، والمزني ، وغيرهم، وتفسير قول الشافعى عند أصحابه، ان يخرج اهل الاسواق فيخدعون أهل القافلة، ويشترون منهم شراء رخيصا ، فلهم الخيار لانهم غروهم . وقال ابو حليفة وأصحابه : اذا كان التلقي فى أرض لا يضر بأهلها فلا بأس به ، واذا كان يضر بأملها فهو مكروه . وقال الاوزاعي : إذا كان الناس من ذلك شباعا فلا بأس به ، وان كانوا محتاجين فلا يقربونه حتى بهط بها الاسواق (1) ولم - يجعل الاوزاعي القاعد على بابه فتمر به سلعة لم يقصد اليها فيشتريها - متلقيا. والمتلقى عنده، التاجر القاصد الى ذلك. الخارج اليه . وقال الحسن بن حي: لا يجوز تلقي السلع ولا شراؤها فى الطريق ، حتى يهبط بها الاسواق (2) وقالت طائفة من المتأخرين من أهل الفقه والحديث (3): لا بأس بتلقي السلع في أول الأسواق ، ولا يجوز ذلك خارج السوق على ظاهر هذا الحديث . وقال الليث بن سعد: أكره تلقي السلع في الطريق، وعلى بابك اذا قصدت الى ذلك، وأما من قعد على بابه ، وفي طريقه، فمرت به سلعة بريد صاحبها السوق فاشتراها فليس هذا بالتلقى، وانما (4) التلقي ان تعمد الى ذلك (6) قال: ومن تعمد ذلك (6) 1) الى السوق : أ، ج الاسواق : ب. (2) الى السوق: أ، الاسواق : ب، ج. 8) الفقه والحديث: ب، ج . الحديث والفقه .: أ. وانما: أ، ب انما: ح. (4 5) الى ذلك : ب. لذلك: أ. ح. ذلك : أ: ج. إلى ذلك: پ. (6 ٢١٥ - ١٣٥ وتلقى سلمة فاشتراها ثم علم به ، فان كان بائعها لم يذهب ، ردت إليه حتى تباع في السوق، وان كان قد فات ارنجعت من المشترى وبيعت في السوق ودفع اليه ثملها، وقال ابن فواز بنداد : البيع في تلقي السلم صحيح عند الجميع ، وانما الخلاف في ان المشترى لا يفوز بالسلعة ، وبشركه (1) اهل السوق ولا خيار البائبر ، او فى ان البائع بالخيار إذا هبط السوق. قال أبو عمر: أولى ما قيل به في هذا الباب ان صاحب السلعة بالخيار، لثبوته من اللبى، صلى الله عليه وسلم . حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا عبد الله ابن روح المدائني (2)، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا تلقوا الجلب، فمن نلقى منه شيئا فاشتراه، فصاحبه بالخيار، إذا أتى السوق. وذكره أبو بكر ابن أبي شيبة : حدثنا أبو أسامة ، من هشام بن حسان ، باسناده مثله سواء (9) وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن قال : حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود. قال: حدثنا أبو 1) ويشركه أهل ، ب ويشركه فيها أهل: ج. وشرعه فيها أمل !!. (2) المدائني: أى المعاني: ب، وليست واحد منهما في: ج. (سواء) من: ٢٠١. 822 توبة الربيع بن نافع ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر (1) الرقمي، عن أيوب ، من ابن سيرين عن أبي هريرة، أن (2) النبي ، صلى الله عليه وسلم، نهى عن تلقي الجلب، فان تلقاه مناق فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار اذا وردت السوق . ، ٤.٠ 1) عمرو : أ. ح حمرة ب. وهو الصراب. 2) أن: أ. ح. من النبي: ب. 828 * ٨ ٩ حديث تاسع النافع عن ابن عمر مالك، من نافع ، عن ابن عمر، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه (1) . قال أبو عمر (1) هكذا هو في الموطأ عند جميع الرواة، ورواه أبوب، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم، قال: لا يبع أحدكم على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه، الا ان يأذن له، وروى صخر بن جويرية ، عن نافع ، عن ابن عمر، عن النبي : صلى الله عليه وسلم ، لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه الا ان يترك ، أو يأذن له . وقد مضى القول في معلى هذا الحديث بما يجب فى ذلك مجودا في باب محمد بن يحيى بن حبان ، من كتابنا هذا (2) فلا وجه لاعادة ذلك ها هنا . وخطبة النكاح بالكسر، والخطبة في الجمعة وما كان مثلها بالضم . 1) قال أبو عمر : موجودة في : ب وحدها. 8) من كتابنا هذا، مزيدة من: ح. 1) الموطأ: كتاب النكاح - ما ها فى الخطبة حديث 1101 ص 885 وأخرجه البخاري في كتاب النكاح . 884 حديث عاشر لنافع عن ابن عمر مالك، عن نافع، من عبد الله بن عمر، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، قال: من ابناع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه (1) . هذا حديث صحيح الاسناد مجتمع على القول بجملته ، الا أنهم اختلفوا في بعض معانيه، ونحن نذكر ما اجتمع عليه من ذلك ، وما اختلف فيه، ها هنا أن شاء الله تعالى، وقد روي عن ابن عمر هذا الحديث من وجوه . فأما عبد الله بن دينار فلفظه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من ابتاع طعاما فلا ببعه حتى بقبضه، وكذلك لفظ حديث ابن عباس، وحكيم بن حزام، حتى يقبضه ، عند أكثر الرواة ، والقبض والاستيفاء سواء، ولا يكون ما بيع من الطعام على الكيل والوزن مقبوضا الا كيلا، أو وزنا، وهذا ما لا خلاف بين جماعة العلماء فيه. فإن وقع البيع في الطعام على 1) الموطأ: بيوع العينة. وما يشبعها - حديث 1329 ص 442 وأخرجه البخاري في باب، الكيل على البائع والمعطى من كتاب البيوع، ومسلم في باب بطلان بين المبيع قبل القبض، من كتاب البيوع أيضا. $25 الجزاف (1) فقد اختلف فى بيعه قبل قبضه وانتقاله على ما نذكره ونوضحه في الباب الذي يلي هذا الباب ان شاء الله . وظاهر هذا الحديث بحظر ما وقع عليه اسم طعام إذا اشترى حتى يستوفي واستيفاؤه قبضه على حسب ما جرت العادة فيه (2) من كيل او وزن . قال الله عز وجل: أوفوا الكيل، ولا تكونوا من المخسرين. وقال أوف لنا الكيل وتصدق عليها . وقال : واذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون . وأما اختلاف العلماء فى معنى هذا الحديث فان مالكاً قال: من ابتاع طعاما أو شيئا من جميع الماكول او المشروب (3) مما بدخر ومما لا يذخر ما كان منه اصل معاش او لم يكن، حاشا الماء وحده، فلا يجوز بيعه قبل القبض، ٧ من البائع ولا من غيره، سواء كان بعينه أو بغير عينه، الا ان يكون الطعام ابتاعه جزانا: صبرة، أو ما أشبه ذلك ، فلا بأس ببيعه قبل القبض، لأنه إذا ابتيع جزافا كان (4) كالعروض التي يجوز بيعها قبل القبض. هذا هو المشهور من مذهب مالك ، وبه قال الأوزاعي. والملح، والكزبر، (5) والشونيز، (6) والتوابل ، 1) فى الطعام على الجزاف: أ، ب. على الطعام في الجزاف: ]. (2) جرت به العادة فيه: أ، واثبتنا ما فى : ب. ح. 8) أو المشروب، ب، ج. والمشروب: أ. ٤) كان : مزيدة من : أ. ح. 5) والكسبرة ح. والكزبر: أ، ب. 8) والشونيز: أ. ب والشوبز" ح. 826 وزريعة الفجل التى يؤكل زيتها، وكل ما يوكل، ويشرب ، ويؤندم به، فلا يجوز بيعه ولا بيع شيء منه قبل القبض . إذا ابتيع على الكيل او الوزن ولم يبع جزافا هذه جملة مذهب مالك المشهور عنه في هذا الباب . قال: واما زريعة السلق وزريعة الجزر (1)، والكراث . والجرجير والبصل وما أشبه ذلك فلا بأس أن يبيعه الذى اشتراه قبل أن يستوفيه ؛ لان هذا ليس بطعام، ويجوز فيه التفاضل ، وليس كزريمة الفجل الذي منه الزيت لان هذا طعام . وما لا يجوز ان يباع قبل القبض عند مالك وأصحابه ، فلا يجوز ان بمهر ولا يستأجر به ، ولا يوخذ عليه بدل، وهذا فيما اشترى من الطعام ، واما من كان عاده طعام لم يشتره، ولكنه أقرضه أو نحو ذلك، فلا بأس يبيعه قبل أن يستوفيه، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ابتاع طعاما فلا ببعه حتى بستوفيه ، ولم يقل من كان عنده طعام، أو كان له طعام، فلا يبعه حتى يستوفيه ، ولا خلاف عن مالك ان ما عدا المأكول والمشروب من الثياب والعروض والعقار وكل ما بكال ويوزن، (2) إذا لم يكن مأكولا ولا مشروبا من جميع الاشياء كلها غير المأكول والمشروب أنه لا بأس لمن ابتاعه أن يبيعه قبل قبضه واستيفائه، وحجته فى ما ذهب اليه مما 1) الجزر : أ. ح" الجوز : ب. (2) فى ٠ ٠١ ب زيادة: أو لا يوكل ولا يوزن. ولا معنى لهذه الزيادة. 327 وصفلا عله (1) قوله صلى الله عليه وسلم: من ابتاع طعاما فلا ببعه حتى يقبضه ، ولا يبعه حتى يستوفيه . حدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا : حدثنا قاسم بن اصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبى أمامة : قال: حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبد الله بين دينار ، من عبد الله بن عمر (2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اشترى طعاما فلا ببعه حتى يقبضه ، ففى هذا الحديث خصوص الطعام بالذكر ، فوجب أن يكون ما عداه بخلافه ، وفيه: من ابتاع طعاما، فوجب أن يكون المقروض (8) وغير المشتري بخلافه : استدلالا ونظرا . وحديث مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي، صلى الله عليه وسلم مثله ، في قوله: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه . وحدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو يعلي ابن الحارث 1) عنه: ناقصة من : أ. 2) عن عبد الله بن عمر ساقطة من: أ. ٤) المقرض : ب، ج. المقروض: أ يظهر أن الاول هو الصواب. 228 من الماذر (1) ابن عبيد المدنى (1) أن القاسم بن محمد حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى ان يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يسلوفيه . ففى هذا الحديث اشتراه (2) بكيل فدل على أن الجزاف بخلافه ، فهذه حجة مالك مع دليل القرآن في قوله : اوف لنا الكيل . وعالوهم او وزنوهم ان (8) الاستيفاء والقبض لا يكون الا بذلك. وقال آخرون: كلما وقع عليه اسم طعام مما يوكل او بشرب فلا يجوز أن يباع حتى يقبض. وسواء اشترى جزافا أو كيلا او وزنا. وما سوى الطعام فلا بأس ببيعه قبل القبض. وممن قال هذا أحمد بن حنبل ، وأبو ثور. وحجتهم عموم قوله صلى الله عليه وسلم: من ابتاع طعاما، لم يقل جزافا، ولا كيلا، بل قد ثبت عنه أنه قال : (4) من ابتاع طعاما جزافا ان لا يبيعه حتى بلقله ويقبضه على ما سنذكره في هذا الباب بعد هذا ان شاء الله تعالى. وضعفوا زيادة المنذر بن عبيد فى قوله طعاما بكيل، وقد (6) ذهب هذا المذهب بعض المالكيين وحكاه من مالك. وهذا اختيار ابي بكر الوفاء . 1) المدنى : ٤ المزني: أ، ب والاول الصواب. 2) اشتراؤه : أ، اشتراه : ب . ح ٤) امرة ج، قال: ب. والكلمة ساقطة من: أ. (8 ان: أ، ب. إلا أن : = خطأ . 5) هذا: مزيدة من: أو لا حاجة اليها . 6) بل قد ذهب: ب، فذهب: أ. وقد ذهب! ] 1) المنذر بن عبيد المدنى . روى عن القاسم بن محمه، وعمر بن عبد العزيز. وابى صالح السمان، وعبد الرحمان بن حسان، وعنه عمرو بن الحارث ، وغيره. ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن القطان مجهول الحال. ذكره في تعذيب التعذيب وغيره. 829 وقال آخرون: كلما بيع على الكيل أو الوزن (1) من جميع الأشياء كلها: طعاما كان أو غيره، فلا يباع شيء منه قبل القبض ، وما ليس بمكيل ولا موزون، فلا بأس (2) ببيعه قبل قبضه من جميع الاشياء كلها . روى هذا القول عن عثمان بن عفان، وسعيد بن المسيب ، والحسن البصري، والحكم ابن عتيبة ، وحماد بن أبي سليمان ، وبه قال اسحاق بن راهويه. وروي مثل ذلك أيضا عن أحمد بن حنبل، والأول اصح عنه (٤). وحجة من ذهب هذا المذهب ، ان الطعام المنصوص عليه أصله الكيل والوزن، فكل مكيل او موزون فذلك حكمه، (4) قياسا عندهم ونظراً ، وقال آخرون: كل ما ملك بالشراء، فلا يجوز بيعه قبل القبض، إلا العقار وحده. وهو قول أبي حليفه واليه رجع ابو يوسف. وجملة (5) قول أصحاب أبى حليفه ان المهر والجعل ، وما يوخذ في الخلع جائز ان يباع ما ملك من هذه الوجوه قبل القبض ، والذي لا يباع قبل القبض (6) ما اشترى او استؤجر" به. 1) او الوزن : ح والوزن : أ، ب . 2) فلا بأس : أد پ لا بأس: ح. 3) عنه: أ، ج ، عنده : ب. وهو غير ظاهر. 4) حكمه : ب، ج، كله : أ. 5) وجملة : أ. ح. جملة : ب. 6) او استوجراء ح . واستؤجر: ب. 830 وقال آخرون: كل ما ملك بالشراء أو عوض من جميع الأشياء كلها عقارا كان او غيره مأكولا كان أو مشروبا . مكيلا كان او موزونا، او غير مكيل ولا موزون ، ولا مأكول. ولا مشروب ، من كل ما بجرى عليه البيع ، لا يجوز بيع شيء منه قبل القبض. وممن قال بهذا سفيان الثورى ، وابن عميلة ، والشافعى . وبه قال محمد بن الحسن . وهو قول عبد الله بن عباس ، وجابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما . ومن حجة من ذهب هذا المذهب أن عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله روبا عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: من اشترى طعاما فلا ببعه حتى يقبضه. وأفتيا جميعا بأن لا يباع بمع (1) حتى يقبض. وقال ابن عباس: كل شيء علدي مثل الطعام. فدل على أنهما فهما عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، المراد والمعنى. حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال: حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي ، (2) قال: حدثنا الحميدى ، قال : حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو قال: أخبرنى طاووس، قال: سمعت ابن عباس يقول: اما الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو الطعام ان يباع حتى يستوفى، وربما قال سفيان : حلى بكال، وقال ابن عباس برأيه. ولا أحسب كل شىء الا مثله ، وحدثنا عبد الرحمان بن يحيى، قال : حدثنا عبد الله محمد بن 1) بيع: ناقصة من: ب. وهى زيادة لا بد منها. 2) الترمذي : ساقطة من أ. ح. 281 يوسف، قال: أخبرنا ابن وضاح، قال: حدثنا حامد (1) بن يحيى البلخى ، قال حدثنا سفيان بن عيينة قال، حدثنا عمرو ابن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس قال: أما الذي نهى عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم ان يباع حتى يقبض، فهو الطعام. قال ابن عباس برأيه: وأحسب كل شيء مثله . حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن الجهم، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال: حدثنا هشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن ماهك ، أن عبد الله بن عصمة حدثه: أن حكيم بن حزام حدثه، قال: قلت يا رسول الله! اني اشتري (2) بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم؟ فقال: يا ابن أخى ، إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه . وهذا الاسفاد وان كان فيه مقال نفيه لهذا المذهب استظهار. ومن حجة من ذهب مذهب الشافعي ، والثوري ، في هذا المذهب ، نهبه صلى الله عليه وسلم، عن ربح ما لم يضمن ، وبيع ما لم يضمن ، وما لم يقبضه المشتري عندهم من جميع الاشياء كلها وضاع، وهلك، فمصيبته عندهم من البائع، وضمانه منه. وما كان ضمانه من البائع فلا يجوز لمشتريه عندهم بيعه قبل قبضه. بدليل نهيه صلى الله عليه وسلم ، عن ربح ما لم 1) حامد: أ، ب. حماد: ح. وقد عد ابن الفرضي في شيوخ ابن وضاح حماد بن يحيى البلغي . 2) اشترى: ب، ج. اشتريت: أ. يضمن ، وبلص قوله : من ابتاع بيعا فلا يبعه حتى يقبضه، واستدلالا بالسنة الثابتة في الطعام ان لا يباع حتى يقبض . أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا زهير بن حرب ، قال : حدثنا اسماعيل عن أيوب، قال: حدثلي عمرو بن شعيب، قال حدثلي أبي، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل بيع وسلف، ولا بيع ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك . واحتجوا ايضا بعموم بيع ما ليس عندك على ظاهره. واحتجوا أيضا بحديث سعيد الطائي ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدرى ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من اخلف فی شی، فلا يعرفه في غيره، أو إلى غيره. وقالوا: هذا كله على العموم في الطعام وغيره. وذهب مالك وأصحابه ومن تابعه فى هذا الباب ، إلى أن نهيه عليه السلام عن ربح ما لم يضمن ، انما هو في الطعام وحده، لانه خص بالذكر في مثل (2) هذا الحديث وغيره، من الأحاديث الصحاح ، ولا (9) بأس عندهم بربح ما لم يضمن ما عدا الطعام ، من البيوع والكراء وغيره، وكذلك حملوا اللهى عن بيع ما ليس عندك على الطعام وحده، إلا ما كان من العملة . 1) عمرو، أ، ج. عمر: ب. والاول الصواب. (٤) فى مثل هذا ، ب. في هذا: أ. ح. 3) ولاء ح فلا : أ. ب. وأصحابها فى اصولهم في الذرائع ولتفسير العيلة على مذهبهم موضع غير هذا ، قالوا وكل حديث ذكر فيه اللهي عن بيع ما ابتعته حتى تقبضه ، فالمراد به الطعام ، لانه الثابت في الاحاديث الصحاح ، من جهة النقل. وتخصيصه الطعام بالذكر دليل على ان ما عداه وخالفه فحكمه بخلاف حكمه ، كما ان قوله عند الجميع : من ابتاع طعاما تخصيص مله للابتياع، دون ما عده من القرض (1) وغيره. ولكل طائفة فى هذا الباب حجج من جهة النظر تركت ذكرها، لان اكثرها تشغيب ، ومدار الباب على مما ذكرنا. وبالله توفيقنا. وقال عثمان البيتي : لا بأس ان تبيع كل شيء قبل أن تقبضه كان مكملا أو مأكولا او غير ذلك من جميع الاشياء. قال أبو عمر هذا قول مردود بالسلة والحجة المجمعة (2) على الطعام فقط واظنه لم يبلغه الحديث ومثل هذا لا يلتفت اليه ، وبالله التوفيق . 1) القرض: ج . ب. العرض:أ. (2) المجتمعة : أ. ب. المجمعة: ح. 834 حديث حادى عشر لنافع عن ابن عمر مالك، عن نافع ، عبد الله بن عمر، أنه قال: كنا فى زمان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من بأمرنا بانتقاله ، من المكان الذى ابتعناه فيه إلى مكان سواه ، قبل أن نبيعه (1). هكذا روى مالك هذا الحديث ، لم يختلف عليه فيه، ولم يقل ((جزافا)) وروى غيره عن نافع، عن ابن عمر، فقال فيه : كنا نبتاع الطعام جزافا، وقد ذكرنا مذهب مالك في الفرق بين الطعام المبيع على الكيل ، والطعام المبيع على الجزاف ، وان ما بيع علده (1) وعند أكثر اصحابه من الطعام جزافا فلا بأس أن يبيعه مشتريه قبل أن يقبضه، وقبل ان بنقله . ومعلی نقله فى هذا الحديث قبضه. ومعلى قبضه عند مالك استيفاؤه ، وذلك علده فى المكبل والموزون دون (2) الجزاف، وجعل ٤) عنده : ساقطة من ١ ب . 2) دون: ناقصة من : . 1) الموطأ - كتاب البيوع" باب العينة وما يشبهعا حديث 1881 وأخرجه مسلم في كتاب البيوع . 835 مالك، رحمه الله، قوله حتى بستوفيه نفسيرا لقوله حتى يقبضه، والاستيفاء علده وعهد أصحابه لا يكون إلا بالكيل ، او الوزن ، وذلك عندهم فيما يحتاج الى الكيل او الوزن ، مما بيع ، على ذلك، قالوا وهو المعروف من كلام العرب في معلى الاستيفاء ، بدليل قول الله عز وجل الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون . وقوله : فأوف الما الكهل (وتصدق علينا) (1)، وأوذو الكيل إذا كلتم . قالوا فما بيع من الطعام جزافا لا يحتاج إلى كيله، فلم يبق فيه إلا التسليم، وبالتسليم يستوفى، فاشبه العقار ، والعروض ، فلم يكن ببيعه بأس قبل القبض بعموم قول اللـه عز وجل وأحل الله البيع . هذا جملة ما احتج به أصحاب مالك لقوله فى ذلك، (وجعل بعضهم هذا الحديث من باب نلقى السلع ، وقال : إنما جاء النهي فى ذلك ؛ لئلا بترابحوا فيه بينهم فيغلو السعر على أهل السوق ، فلذلك قبل لهم: حولو من مكانه، وانقلوه، يعلى الى (2) أهل السوق وهذا تأويل بعيد فاسد، لا بعضده أصل ، ولا يقوم عليه دليل،) (8) ولا أعلم أحدا تابع مالكاً من جماعة فقهاء الامصار ، على تفرقته ، بين ما اشترى جزافا من الطعام، وبين ما اشترى مله كيلا الا الاوزاعي فانه قال : من اشترى طعاما جزافا فهلك 1) وتصدقى علينا: ناقصة من ( ب٠ ٢. 2) إلى : أ، في : ح. 8) زيادة من : أ، ب. ٣ قبل القبض فهو من مال المشترى ، وان اشتراء مكابلة فهو من مال البائع، وهو (١) نص قول مالك، وقد قال الاوزاعي : من اشترى ثمرة لم يجز له بيعها قبل القبض ، وهذا ناقض، وأحسن ما يحتج به لمالك فى قوله هذا ما حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله، قال: حدثنا تميم (2) بن محمد، قال: حدثنا عيسى بن مسكين ، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبح ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قالا جميعا حدثنا سحلون من ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث وغيره، من المنذر بن عبيد المدني ، عن القاسم بن محمد عن ابن عمر . أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه . قال أبو عمر: فقوله ((بكيل)» دليل على ان ما خالفه بخلافه، والله أعلم. ولم يفرق سائر الفقهاء بين الطعام المبيع جزافا ، والطعام المبيع كيلا انه لا يجوز لمبناعه ان يبيع شيئا منه قبل القبض، فقبض ما بيع كيلا او وزنا ان بكال على مبناعه او بوزن عليه ، وقبض ما اشترى جزافا ان بلقله مبناءه ويحوله من موضعه ويبين به الى نفسه، فيكون ذك قبضا له. كسائر العروض. والمصيبة عند جميعهم فيه ان هلك قبل القبض من بائعه ، ولا يجوز بيعه قبل قبضه . وممن قال بهذا سفيان الثورى، وابو حليفة، واصحابه ، والشافعى ، ومن اتبعه ، واحمد ** 1) وهو : أ. ب. وهذا: ح. (٤) م : أ. ح . قاسم : ب. ٢٢٢ - ١٣٠ 337 ابن حلبل، واسحاق، وداود بن علي، والطبرى، وأبو عبيد وروى ذلك عن سعيد بن المسيب، والحكم، وحماد ، والحسن البصري . وحجة من ذهب هذا المذهب ، عموم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ربح ما لم يضمن، وقوله لحكيم ابن حزام : إذا ابتعت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه ، ولما قدمنا ذكره في الباب قبل هذا عن ابن عباس، وجابر، وغيرهما ، ولان الصحابة كانوا يومرون إذا ابتاعوا الطعام جزافا أن لا ببيعوه حتى يقبضوه، ويلقلوه من موضعه . وقد ذكر امر الجزاف في هذا الحديث عن نافع حفاظ متقلون ورواه أيضا سالم عن ابن عمر، قالوا: فلا وجه للفرق بون شيء من ذلك . قرأت على عبد الوارث بن سفيان، ان القاسم بن اصبغ، حدثهم ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا عبد الرحمان ابت ابراهيم دحيم ، قال: حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي ، عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت (1) الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أن يبيعوه حتى يؤدوه الى رحالهم . قال أبو عمر: أخطأ محمد بن كثير فى هذا الحديث فرواه من الاوزاعي عن الزهري عن حمزة عن ابن عمر. والحديث محفوظ لسالم من ابن عمر ليس لحمزة فيه طريق . 1) رأيت: ساقطة من : ب. 888 أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال: حدثنا (1) محمد بن بكر، قال: أنبأنا (2) أبو داود، قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الرزاقى، قال: أنبأنا (٤) معمر، عن الزهرى ، عن سالم، عن ابن عمر، قال: رأيت الناس يضربون على مهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا الظعام جزافا ان يبيعه المشترى حتى بلقله الى رحله . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قادم، قال : حدثنا مطلب، قال: حدثنا أبو صالح ، قال: حدثنا الليث، قال: حدثلي بولس، من ابن شهاب ، قال: أخبرنى سالم، عن ابن عمر، أنه قال: رأيت الناس فى عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. إذا ابتاعوا ظماما جزافا يضربون فى أن يبيعوه مكانهم حلی یؤووه إلى رحالهم . وحدثنا عبد الوارث قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى من عبيد الله، قال: حدثنا نافعٍ، من ابن عمر، قال: كانوا بتبايعون الطعام جزافا في السوق، فيبيعونه في مكانهم ، فلهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى بنقلوه. 1) حدثنا: أ. ح أخبرنا : ب. أنبأنا: ا، حدثنا: ب. ح. (3 انبأنا : ٠١ ٢' أخبرنا ب. 339 وحدثنا عبد الوارث أيضا (1) قال: حدثنا قاسم قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثلي يحيى بن سعيد ، قال: حدثنا عبيد الله، قال: أخبرني نافٍ ، عن ابن عمر ، قال: كانوا بلبايمون (2) الطعام جزافا في أعلى السوق، فلهاهم النبي، صلى اله عليه وسلم، أن يبيعوه حتى بلقلوه وقال أبو عمر: إذا آواه إلى رحله ونقله فقد قبضه ، وانما كانوا يضربون على ذلك لئلا يبيعوه (8) قبل قبضه . وبيج الطعام جزافا فى الصبرة ونحوها أمر مجتمع على إجازته . وفى السنة الثابتة فى هذا الحديث دليل على إجازة ذلك، ولا أعلم فيه اختلافا ، فسقط القول فيه ، إلا أن مالكا لم يجز لمن علم مقدار صبره وكدسه كيلا أن يبيعه جزافا، حتى يعرف المشتري مبلغه، فان فعل فهو فاش، ومبتاع (4) ذلك مله بالخيار إذا علم، ڪالعيب سواء . وهذا موضع اختلف العلماء فيه ، فقال ملهم قائلون : لا يضره علمه بكيله ، وجائز له بيعه جزافا، وان علم كيله ، وكتم ذلك، على عموم قوله تعالى: وأحل الله البيع ، فكل بيع حلال ، على ظاهر هذه الآية ، الا ان نملع مله سلة ، ولم 1) ايضا مزيدة من : ب. 2) يتبايمون: ا. يبيعون: ب٠ }. 3) يبيعوه : ا يبيعونه : ب. ح. والمبتاع ب، ج ومبتاع: ا. 240