Indexed OCR Text

Pages 141-160

قال أبو عمر : وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
من حديث أبى فر انه سمى القبر بيتاً ، في حديث ذكره .
وقال الله عز وجل: ((ألم نجعل الأرض عفاناً أحياء وأمواتاً)).
وقد استدل ابن القاسم في قطع المباش بهذه الآية .
واما نبش الموقى واخراجهم لمعلى غير هذا المعنى فحدثنا
عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا خالد بن خداش، قال : حدثنا
غسان (1) بن مضر، قال: حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبى نضرة،
عن جابر بن عبد الله ، قال: دهاني أبي وقد حضر قتال أحد ،
فقال لي: يا جابر ! لا أراني الا أول مقتول بقتل فداً من أصحاب
النبي ، صلى الله عليه وسلم، وانى لن أدع أحداً أعز منك غير
نفس رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وان لك أخوات ،
فاستوص بهن خيراً، وان علي ديداً فاقض عني. فكان أول قتيل
من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال: فدفنته هو وآخر
في قبر واحد، فكان في نفسي منه شيء، فاستخرجته بعد
ستة أشهر، كيوم دفئته. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال :
حدثنا قاسم، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال : حدثنا
محمد بن بشار ، قال : حدثني سعيد بن عامر ، قال : حدثنا شعبة
من أبي نجيح ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ، قال: دفن
مع أبي رجل في قبر (2) فلم تطب نفسي حتى حولته ، وحدثنا
1) غسان: ب. ح عمان: ١.
2) قبر: ب القهر: ٠١ ٤.
141

عبد الوارث قال: حدثنا قاسم ، قال: حدثنا محمد ، قال : حدثنا
بلدار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن أبي
مسلمة ، من أبى نضرة، عن جابر بن عبد الله ، ان اباه، قال:
اني معرض نفسي للفقل ولا أرافي الا مقتولا، وافي لا ادع بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم، احب الى ملك، واوصاه بينانه،
ودين عليه، فقتل بوم أحد، فدفئوا باحد ، قال: فلم تطب نفسنا
فاستخرجناهم بعد ستة أو سبعة أشهر، فوجدناهم لم يتغيروا غير
ان طرف اذن أحدهم قد تغير، وأخبرنا عبد الرحمان بن يحيى،
قال حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف (1)، واخبرنا عبد الوارث،
قال: حدثنا قاسم، قالا: (2) حدثنا ابن وضاح ، قال: حدثنا حامد
بن يحيى ، قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير، سمع جابراً يقول:
لما أراد معاوية أن يجرى العين التي في اسفل احد عند قبور
الشهداء الذين بالمدينة ، أمر مناديا فنادى: من كان له ميت
فلیاًته فليخرجه: قال جابر: فذهبت الى أبي فاخرجناهم رطابا ينثنون.
قال أبو سعيد: لا اذكر بعد هذا منكرا ابدا. قال جابر (3)
فأصابت المسحات اصبع رجل منهم فقطر الدم .
قال أبو عمر: وقد رويما ان طلحة بن عبيد الله رآه بعد
قتله ودفله مولى له فى اللوم، فشكا اليه ان الماء يؤذيه ، فلبشه
وأخرجه من جنب ساقبة كان دفن اليها ووجد جلبه قد أخضر،
فدفنه في غير ذلك الموضع، وقد ذكرنا هذا الخبر فى كتاب
1) هنا في: ٠١ ح علامة التحويل:
2) قال : ب قالا: ا، ج. وهو الصواب.
8) ((جابره مزيدة من : ب ٤٠.
14%

الصحابة ، فى باب طلحة ، على وجهه، والحمد لله . وقد روى
مالك ، عن أبى الرجال، من عمرة، عن عائشة، موقوفا، من
قولها : كسر عظم المومن ميتا عكسره وهو حي (1) وأكثر
الرواة للموطأ (2) بقولون فيه: عن مالك أنه بلغه أن عائشة
كانت تقول، كسر عظم المومن ميتا عكسره وهو حي . نعلي
في الاثم وهو حديث يدخل في هذا (8) الباب ، من جهة المعنى،
ومن جهة الاسناد. ولا أعلم أحدا رفعه عن مالك. وقد روى
مرفوعا إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم، مسندا ، من حديث
عائشة من رواية عمرة وغيرها فرأيت ذكره ها هنا، لان أصله
من رواية مالك ، وهو من هذا الباب ايضا ؛ لانه يدل على كرامة
حفر قبور المسلمين .
حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال:
حدثنا أبو أسامة عن سعد (4) بن سعيد ، قال: سمعت عمرة
تقول : سمعت عائشة نقول: سمعت رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم، يقول : كسر عظم المومن ميتاً، ككسره حياً .
وحدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا قاسم ، قال: حدثنا بكر بن
حماد ، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى ، عن شعبة، عن
محمد بن عبد الرحمان ، قال: قالت عمرة: أعطفى قطعة من
1) حيا: ب، ج وهو حي : ا.
2) رواة الموطأ: ب الرواة للموطأ : ا. ح.
8) نسخة : ١ انقطعت هنا لضياع ورقة منها .
سعد : ج . سعيد : ب .
148

أرضك ادفن فيها، فان عائشة قالت: كسر عظم الميت.
ككسره وهو حى. قال محمد: وكان مولى بالمدينة يحدث
عن عمرة، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .
وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسن (1) الكوفي، قال : حدثنا
حذيفة ، (2) قال : حدثنا زهير يعلي بن محمد من اسماعيل بن
أبي حكيم، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، من النبي، صلى
الله عليه وسلم، كسر عظم المومن ميتاً ككسره حياً.
قال أبو عمر : هذا كلام عام يراد به الخصوص ؛ لاجماعهم
على ان كسر عظم الميت لا دية فيه ولا قود، فعلملما ان المعلى
ككسره حيّاً في الاثم لا في القود ، ولا الدية ؛ لاجماع العلماء
على ما ذكرت لك. ( وفي لعن رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، المباش دليل على ان كل من أتى المحرمات ، وارتكب
الكبائر المحظورات في أذي المسلمين ، وظلمهم ، جائز لعله .
والله أعلم، وقد تكلمنا على هذا المعنى في غير هذا الموضع.
وقد لعن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله.
والواصلة والمستوصلة ، والخمر وشاربها، الحديث. وكثيراً ممن
يطول الكتاب بذكرهم ، ونفرد حبيب، من مالك، عن محمد بن
عمرو بن علقمة ، عن خالد بن عبد الله بن حرملة ، عن
الحارث بن خفاف بن أسلم، قال: ركع رسول الله، صلى الله
1) الحسن : ب الحنين: ج .
2) حذيفة : ب أبو حذيفة : ج.
144

عليه وسلم، ثم رفع رأسه ، فقال: غفار: غفر الله لها، وأسلم:
سائمها الله ، وعصية عصت الله ورسوله . اللهم العن بني لحيان.
ورعنا، وذكوان ، قال خفاف فجعل لمن الكفر: من أجل ذلك .
قال الدارقطني : تفرد به حبيب، عن مالك، وهو صحيح عن محمد
ابن عمرو). (1) وفي قول من قال في هذا الحديث : كسر
عظم المومن دليل على ان غير المومن بخلافه، والله أعلم .
وقد اختلف الفقهاء في نبش قهور المشركين طلباً للمال .
فقال مالك : اهرمه، وليس بحرام ، وقال أبو حليفة ، والشافعي :
لا بأس بلبش قبور المشركين طلباً للمال، وقال الأوزاعي :
لا يفعل (2) لان النبى صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر سجى
ثوبه على رأسه ، واستحث على راحلته، ثم قال: لا تدخلوا بيوت
الذين ظلموا، الا ان تدخلوها وأنتم باكون ، مخافة أن يصيبكم
مثل ما أصابهم. قال أبو عمر: هذا حديث بروبه ابن شعاب
مرسلا. ورواه مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، من
النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث القعلبي . وروى من
غير هذا الوجه أيضاً أنه لما أتى ذلك الوادي أمر الناس فأسرعوا
وقال : ان هذا واد ملعون .
وروى عنه أنه أمر بالعجين فطرح. وقد روى محمد بن
اسحاق ، من اسماعيل بن أمية ، عن يحيى بن أبي يحيى ، قال :
سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله، صلى الله
١) ما بين قوسين من ١ ب.
3) يفعل : ح يقبل ، ب.
م١٠ - ج ١٣
145

عليه وسلم، حين خرجنا إلى الطائف ، فمررنا بقبر ، فقال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: هذا قبر أبي رغال. وهو أبو الطائف،
وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم بدفع عنه، فلما خرج أصابته
اللقمة بهذا المكان، ودفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن
من ذهب، أن أنتم فيشتم عنه أصبتموه معه، فابتدره الناس .
فاستخرجوا معه الغصن (1).
وفي هذا الحديث إباحة نبش قبور المشركين لاخذ المال،
حدثنا (١) عبد الله بن محمد بن يوسف قال : حدثنا محمد بن
أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن زياد ، قال :
حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ .
قال : حدثنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا أحمد بن محمد بن
أيوب ، حدثنا إبراهيم بن سعد، قالا جميعاً : حدثنا محمد بن
اسحاق ، فذكره باسناده
(قال أبو عمر: أبو رفال هذا ، هو الذى برجم قبره أبداً
كل من مر به . واختلف فى قصته فقيل : اله كان من ثمود ،
واستحق من العقوبة ، ما استحقت ثمود، فصرف الله عنه .
لكونه في الحرم ، فلما خرج منه أخذته الصحة ، فمات ندفن
هناك ، وقيل: أنه كان وجهه صالح النبي عليه السلام ، على
1) حدثناه : ج : حدثنا : ب .
1) رواه أبو داود والبيهقي في دلائل النبوة.
146

نفقات الأموال، فخالف أمره وأساء السيرة، فوثب عليه ثقيف وهو
قسى بن منبه فقتله، وانما فعل ذلك لسوء سيرته فى أهل الحرم
فقال فيلان بن سلمة الثقفى وذكر قسوة الله على ابي رغال :
نحن نسي وقسي أبونا
وقال أمية بن أبي الصلت :
وكانوا للقبائل قاهرينا
نفوا من أرضهم عدنان طرا
بلخلة إذ يسوقي بها الوضينا
وهم قتلوا الرئيس ابا رغال
وقال عمروبن دارك العبدى يذكر فجور أبي رغال وخبثه فقال:
وحالفت الحرون على نمهم
وإني ان قطعت حبال قيس
وأجور في المسكومة من سدوم
لأمظم فجرة من أبي رغال
وقال مسكين الدارمي :
وأرجم قبره في على مام
كرجم الناس قبر أبي رغال) (1).
وقد روى من أنى، قال: كان موضع مسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم، قبور المشركين، وكان فيه حرث، ولخل؛
تأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت،
وبالتخل نقطع، وبالحرف فسوى. حدثنا ) أحمد بن تليبين عيد
1) فنا اتفى التوس المفتوح قبل توه فى الصحيفة بلحاء ال أبو صبرا
لهذه الزيادة مشلوط فى ٥ ج.
1) ارب. سط ..
147

الرحمان: حدثنا قاسم بن أصبغ: حدثنا الحارث بن أبى أسامة .
حدثنا العباس بن الفضل: حدثنا عبد الوارث بن أبي التباح (١)
عن أنس، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قراءة ملي عليه،
ان أحمد بن محمد المكي حدثهم، قال: حدثنا علي بن عبد
العزيز.، وقرأت عليه أيضاً أن بكر ابن العلاء حدثهم. قال :
حدثنا أحمد بن موسى الشامي، قالا جميعاً: حدثنا الفعلبي، من
مالك عن عبد الله بن دينار، من ابن عمر، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم، قال: لاصحاب الحجر لا تدخلوا على هؤلاء،
المعتدین الا ان تكونوا باعین، فان لم تكونوا باكين فلا تدخلوا
عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم.
قال أبو عمر: وقد أجاز الدخول عليهم فى حال البكاء .
وحدثنا يعيش ابن سعيد وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا
قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أبو جعفر: محمد بن غالب ، قال :
حدثنا عبد الوهاب الرياحي، قال: حدثنا يزيد بن زريع ، قال :
حدثنا روح، وهو ابن القاسم، من اسماعيل، وهو ابن: أمبة ، عن
يحيى، وهو ابن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا مع
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سفر، فمررنا بقبر فقال:
هذا قبر ابي رغال، وهو امرؤ من ثمود، وكان مسكنه الحرم ،
فلما أهلك الله قومه بما أهلكهم به، ملعه لمكانه من الحرم، فخرج
حتى إذا بلغ ها هنا مات، فدفن، ودفن معه غصن من ذهب،
فابتدرناه فاستخرجناه .
1) هنا ابتدأت الصفحة 83 من: أ. ورجعت المقابلة إلى النسخ الثلاث.
118

حديث رابع لابي الرجال
مالك، عن أبى الرجال: محمد بن عبد الرحمان ، عن أمه
عمرة بنت عبد الرحمان، انه سمعها تقول: ابتاع رجل ثمر حائط
في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعالجه وقام فيه، حتى
تبين له النقصان ، فسأل رب الحائط ان يضع له، او ان بقيله ،
فحلف أن لا يفعل، فذهبت أم المشترى الى رسول الله، صلى الله
عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
تألى أن لا يفعل خيراً، فسمع ذلك رب الحائط، فأتى رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله! هوله (1).
(قال أبو عمر : (1) لا أعلم هذا الحديث بهذا اللفظ يسند عن
النبي، صلى الله عليه وسلم، من وجه متصل .
( ألا من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أبي
الرجال من عمرة عن عائشة. وكان مالك برضي سليمان بن بلال
1) قال أبو عمر: من ٠١١ ب.
!) الموطأ - باب البيوع - الجائحة في مع اشار . حديث 1806 ص 427
وأخرجه البخاري، ومسلم موصولا .
149

ويثلي عليه ذكره البخاري (1) قال: حدثنا إسماعيل بن أبى أويس،
قال: حدثلى أخى، من سليمان من يحيى بن سعيد، عن أبي
الرجال : محمد بن عبد الرحمان، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان،
قالت: سمعت عائشة تقول: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهما، واذا أحدهما يستوضع الآخر،
ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: ابن المتألي على الله
أن لا يفعل المعروف؟ فقال: أنا يا رسول الله! فليفعل اي
ذلك أحب) (2).
وفيه دليل على أن لا جائحة بقام بها، ويحكم بالزامها البائع
في الثمار، اذا بيعت : قلت الجائحة أو كثرت ، لانه لم يذكر
فيه مقدار النقصان: كثيرا (3) كان أم قليلا. ولو لزمت
«الجائحة)، (4) في شيء من الثمار البائع بعد بيعه لبين ذلك
1) في كتاب الصلح عما سياتي . كما اخرجه مسلم، في باب استحباب
الوضع من الدين .
2) ما بين قوسين من: أ، وهو غير مقرو" فى اغلبه لان هذه النسخة
تنطمس حروفها أحيانا فلا تقرأ وحدها وهذا الموضع منها وقد طارت حروفه
ونحن نستعين عليها بالنسخة حرف : ب. فماذا زادت: ا. على: ب . في
بعض المواطن ، فإننا نكون فى محنة ، وهذا الحديث بسنده موجود في صحيح
البخاري خرج في كتاب الصلح . في باب هل يشير الامام بالصلح. كما
أخرجه مسلم في باب استحباب الوضع من الذين لا فى باب الشركة عما
قال صاحب ذخائر الموارث .
3) عثيراء ب. أ. عثيراً: ح.
-4) الجائحة : مزيدة من : ٠١ ح
150

رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولبين (1) المقدار وهذا معلى
اختلف فيه العلماء، وقد ذكرنا ما لهم فى ذلك من الانوال.
وما احتجوا به من الآثار فى باب حميد الطويل من كتابنا هذا ،
فاغلى من امادته ما هنا .
وفي الحديث أيضاً (2) الندب الى حط ما أجيح (به) (2)
المبتاع فى الثمار اذا ابتاعها، ندب البائع لذلك (4) وحض عليه،
ولم يلزمه ، ولا قضى عليه به . الا ترى الى قوله صلى الله عليه
وسلم في هذا الحديث: تألى (على الله ) (5) ان لا يفعل خيراً .
ومن قال بوضع الجوائح على المبتاع فى الثمار، والزامها
البائع ، احتج بقول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: أرأيت اذا
منع الله الثمرة بم بأخذ أحدعم مال أخيه؟ وبحديثه أيضاً ، عليه
الصلاة والسلام ، أنه نهى عن بيع السلين، وأمر بوضع الجوائح،
وقد مضى ما للعلماء فى هذه الآثر، من التأويل، والتحريج ،
والوجوه، والمعاني ، في باب حميد على ما ذكرنا، وبالله توفيقنا .
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم معلى حديث عمرة
هذا دون لفظه من حديث أبي سعيد الخدرى، وهو حديث صحيح
1) وليين ، ب، ج وبين٠ ١.
2) ((أيضاء مزيدة من ٠١٠ ح.
3) دبه. مزيدة من : ١.
4) لذلك ١٠ الى ذلك : ب
٤) على الله مزيدة من:١.
161

أخبرنا عبد الرحمان بن عبد الله بن خالد ، قال : حدثنا
عيسى، قال: حدثنا سحلون، قال: أخبرنا ابن وهب ، عن عمرو
ابن الحارث ، من بكير بن الاشع، عن عياض بن عبد الله .
من أبي سعيد الخدرى ، قال: أصيب رجل في ثمار ابتاعها وكثر
دينه، ( فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم) (1). تصدقوا (2)
عليه ، فلم يبلغ وفاء «بله ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
خذوا ما وجدقم وليس لكم الا ذلك .
وكان أبو عبد الرحمان النسائي يقول: هذا الحديث أصح
من حديث سليمان بن عتيق في وضع الجوائح .
وحدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا ابراهيم بن محمد بن
ابراهيم الديبلى ، قال : حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ .
قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى ( ح) (8) ، وحدثنا سعيد بن
نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال: حدثنا ابن وضاح ، قال :
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا شبابة قالا جميعاً:
حدثنا الليث بن سعد، عن بكر بن عبد الله بن الاشج ، من
عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري.
قالى: أصيب وجل على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم .
في ثمار ابتاعها بدين، فكثر دينه ، فقال رسول الله، صلى الله
عليه وسلم : تصدقوا عليه ، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك
وفاء دينه، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لغرمائه:
1) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مزودة من: ٠١ ح.
2) تصدقوا : ب فتصدقوا: أ.
8) هنا علامة التحويل ح في: ٠١ فقظ .
152

خذوا ما وجدتم، وليس اسكم الا ذلك . ليس من حديث عبد
العزيز بن يحيى «نصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه، وهذا
الحديث ، وحديث عمرة ، يدلان على ان رسول الله، صلى الله
عليه وسلم، لم يقض بوضع الجائحة . (في قليل، ولا كثير،
والذين) (1) قالوا معنى هذا الحديث في قوله: « ليس لكم الا
ذلك، يعني في ذلك الوقت، حتى الميسرة (2)، (لانه كان
مفلساً. ويحتمل (8) ان يكون الذى بقى عليه عان دون
الثلث ، فقال: ليس لكم غير ذلك ) (4). وخالفهم غيرهم فقالوا :
لو كان ذلك لبين في الحديث، وهذه دعوى. وقد قال قوم ان
معنى الامر بوضع الجوائح انما هو في وضع خراج الأرض،
وكرائها ، عمن أصاب زرعه أو ثمره آفة .
ومنهم من قال : انما هذا قبل القبض فاذا قبض المبتاع
ما ابتاعه فلا جائحة فيه .
ومنهم من قال : الامر بوضع الجوائح انما كان على الادب
الى الخير، بدليل حديث عمرة هذا
(وقوله فيه نألى الا يفعل خبراً) (5) لا أنه شيء يجب القضاء
به؛ لان العلماء مجمعون على أن من قبض ما يبتاع بما يجب
1) في قليل ولا كثير والذين : زيادة من :" ح.
2) حتى الى ميسرة: ا حتى الى الميسرة: ج. حتى الميسرة: ب.
8) فيحتمل : ب ويحتمل : ا.
4) زيادة من : ١ ب .
٤) ما بين قوسين من: أ، ب، ويظهر أن عدم زيادتها أولى وان
نسخة: ح. هي الصواب .
153

4 قبضه، من عمل، أو وزن، أو تسليم، وصار في بد المبتاع
كما عان فى بد البائع، أن المصيبة والجائحة فيه من المبتاع
الا الثمار اذا بيعت بعد بدو صلاحها فانهم اختلفوا فى ذلك.
فواجب رد ما اختلفوا فيه الى ما أجمعوا عليه من نظهر. وفى
هذه المسألة نظر.
وقد ذكرنا مذهب مالك وأهل المدينة فيها ، ومذهب غيرهم
أيضاً وحجة كل فريق ملهم في باب حميد الطويل من عنابلا
هذا فلا وجه لاعادة (1) ذلك ما هنا وبالله التوفيق .
1) لاعادة : ٠١ = لامادته : ب.
154

عقبة ،
مالك عن موسى بن
تابعي ، مدني ، ثقة
وهو موسى بن عقبة بن أبي عياش، يكنى أبا محمد ،
·ولى الزبير بن العوام، كان الزبير قد اعتق جده أبا مياش.
هكذا قال الواقدى وغيره. وقال يحيى بن معين : موسى بن
عقبة مولى أم خالد بلت ( خالد بن ) (1) سعيد بن العاص .
وقد ذكرنا في باب ابراهيم بن عقبة في صدر كتابنا
هذا في نسبه وولائه ما هو أكثر من هذا. وسمع موسى بن
عقبة من أم خالد بلت ( خالد بن ) (1) سعيد بن العاص ، ورأى
ابن عمر ، وسهل بن سعد قال: حججت وابن عمر بمكة ، عام
حج نجدة الحروري، ورأيت سهل ابن سعد يتخطا حتى نوعاً
على المنبر فسار الامام بشيء
وكان موسى بن عقبة من ساكني المدينة ، وبها نوفي ،
سنة إحدى وأربعين ومائة ، قبل خروج محمد بن عبد الله بن
حسن. وكان مالك يثني على موسى بن عقبة. وكان اموسى
علم بالمغازى والسيرة. وهو ثقة فيما نقل من اثر في الدين ،
وكان رجلا صالحاً رحمه الله .
لمالك عنه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في
الموطأ حديثان مسلدان .
1) خالد بن ساقطة في الموضعين من : .
155

حديث أول لموسى بن عقبة
مالك ، عن موسى بن عقبة ، من كريب مولى عبد الله بن
عباس ، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم من عرفة، حتى اذا كان بالشعب نزل.
فبال، فتوضأ ، فلم بسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة يا رسول الله ،
فقال: الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء المزدلفة، نزل، فتوضأ فاسبغ
الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب. ثم أناخ كل اناس
بعيره فى منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها. ولم يصل بينهما شيئا (1)
(قال أبو عمر: هكذا رواه جماعة الحفاظ الاثبات من روة
الموطأ عن مالك، فيما علمت، الا اشعب، وابن الماجشون، فانهما
روياء من مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن
عباس، عن أسامة بن زيد. ذكره النسائى. قال: حدثنا محمد
ابن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا أشهب، وكذلك حدث
به المعافي عن ابن الماجشون، والصحيح فى هذا الحديث طرح
1) الموطأ - كتاب الحج - صلاة المزدلفة - الحديث 909 ص 276 اخرجه
البخاري في كتاب الوضوء ومسلم في كتاب الحج .
186

ابن عباس من اسناده، والما هو اكريب من أسامة بن زيد) (١)
وكذلك رواه يحيى بن سعيد الانصارى، وحماد بن زيد، عن موسى
بن عقبة، عن كريب، عن أسامة، مثل رواية مالك سواء، ولم يخالف
فيه على موسى بن عقبة فيما علمت، ورواهٍ ابراهيم بن عقبةٍ،
واختلف (2) عليه فيه، فرواه سفيان بن عبيلة عن ابراهيم بن
عقبة، ومحمد بن أبى حرملة، جميعا. عن كريب من ابن عباس
من أسامة بن زيد مثله بمعناه، ادخلا بين كريب وبين أسامة
عبد الله بن عباس، ورواه حماد بن زيد من ابراهيم بن عقبة
عن كريب من أسامة. ورواه اسماعيل بن جعفر، عن محمد بن
أبى حرملة، عن حربب من أسامة لم يذكر ابن عباس، وكذلك
رواه ابن المبارك، عن ابراهيم بن عقبة، مثل رواية حماد بن
زيد، فدل ذلك كله على ضعف رواية ابن عبيلة، وصحة رواية
مالك ومن قابعه، وان ليس لابن عباس ذكر صحيح (فى هذا
الحديث) (3) والله أعلم.
وفي هذا الحديث من الفقه، الوقوف بعرفة يوم عرفة، ثم
الدفع منها بعد غروب الشمس على يقين (4) من مغيبها ليلة النحر
إلى المزدلفة. وهذا ما لا خلاف فيه. والوقوف المعروف بعرفة بعد
صلاة الظهر والعصر فى مسجد عرفة جميعا - في أول وقت الظهر
٠٠٠
١) زيادة من: أب وفى ح فى موضع ما بين الهلالين ما يلى:
لا خلاف عن مالك فى اسناد هذا الحديث ومكنه فيما علمت .
(2) فاختلف : ح واختلف : أ، ب .
8) في هذا الحديث مزيدة من : ٠ ب.
على يقين من مغيبها. ب" ج. والاستيقان بمغيبها : ١
.(4
157

الى غروب الشمس والمسجد معروف وموضع الوقوف بجبال الرحمة
معروف، وليس المسجد موضع وقوف لانه فيما (1) احسب من
بطن عرفة (1) الذى أمر الوافف بعرفة أن يرتفع عنه، وهذا كله
أمر (2) مجتمع عليه، لا موضع القول فيه .
وأما قوله فى هذا الحديث: نزل قبال فتوضأً ظم (3) يسبغ
الوضوء فهذا (4) عندى - والله أعلم - انه استنجى بالماء، أو
اقتسل به من بوله، وذلك يسمى وضوا فى علام العرب ؛ لانه
من الوصلة التى هى النظافة، ومعلى قوله: لم يسبغ الوضوء.
أى لم يكمل وضوء الصلاة، لم يتوضأ للصلاة، والاسباغ الاعمال،
فعاء قال: لم يتوضأ وضوء الصلاة، ولكله توضأ من البول.
هذا وجه هذا الحديث عندى - والله أعلم - وقد قيل: انه توضأً
وضوءا خفيفاً ليس بالبالغ، وضوءاً بين وضوأين، لصلاة واحدة،
وليس هذا اللفظ فى حديث مالك، ومالك أثبت من رواه،
فلا وجه للاحتجاج برواية غيره طيه، وقد قيل فى ذلك انه توضياً
على (بيض) ) أعضاء الوضوء، (ولم) ) يكمل الوضوء
6 تا مجدي ..
ج٤ المرء مؤيدة من ا.
٥) مدبب•ج وطمدا.
شتاءب توجه وا ج.
) قردا يق اب.٤.

للصلاة ، على ما روى عن ابن عمر ، أنه كان إذا أجلب ليلا ،
وأراد النوم ، غسل وجهه ويديه الى المرفقين، وربما مسح برأسه
وقام ، وهو ام يكمل وضوءه للصلاة، وهذا علدى وجه ضعيف
لا معلى له، ولا يجب أن يضاف مثله الى رسول الله، صلى الله
عليه وسلم، ولعل الذي حكاه عن ابن عمر لم يضبط، والوضوء
على الجنب عند النوم غير واجب، وانما هو ندب؛ (لانه) (1) لا
برفع فيه حدثه، وفعله سنة وخير، وليس من دفع من عرفة الى
المزدلفة (2)، بجد من الفراغ ما يتوضأ به وضوءا يشتغل به من
النهوض الى المزدلفة والنهوض اليها من افضل اعمال البر.
فكيف يشتغل عنها بما لا معنى له ، الا نرى أنه لما حانت (3)
تلك الصلاة فى موضعها نزل فاصبغ الوضوء لها، اي توضأ لها
كما يجب ، فالوضوء (4) الاول عندي الاستئجاء بالماء لا غير ،
(لانه لم يحفظ عنه قط أنه توضأ لصلاة واحدة مرتين ، وان كان
يتوضأ لكل صلاة . ويحتمل قوله : الصلاة أى توضأ لها، اذ رآه
اقتصر على الاستنجاء ويحتمل غير ذلك) (5) والله أعلم .
وقد روى عبد الله بن أبي مليكة، عن أمه، عن عائشة، قالت:
بال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاتبعه عمر بكوز من
ماء، فقال رسول له ، صلى الله عليه وسلم: افي لم أومر أن
1) لانه من : ب ٤٠.
2) مزدلفة: ١، ج. المزدلفة : ب.
(8
حانت : ب ، ج، جات : !.
4) والوضوء: ب، والوضوء: ا، ع.
5) ما بين قوسين من : أ، ب .
159

أتوضا علما بلت، ولو فعلت لكانت سنة . وهذا على ما قلنا
وبالله توفيقنا، ففى هذا الحديث أن رسول الله، صلى اللـه
عليه وسلم، كان يستلجي بالماء. على (حسب) (1) ما ذكر ناه (2)
(ومن بين ما يروى مي استنجاء رسول الله، صلى الله
عليه وسلم بالماء ما رواه سعيد بن أبى عروبة ، من قتادة، عن
معاذ عن عائشة، انها قالت لنسوة عندها: مرن ازواجكن (8)
أن بغسلوا عنهم أثر الغائط والبول، فاني استحيهم ، وان رسول
الله صلى الله عليه وسلم، كان يفعله ذكره يعقوب بن شيبة (4)
عن يزيد بن هارون ، عن سعيد .
وحدثنا سعيد بن نصر : حدثنا قاسم بن اصغ: حدثنا محمد
ابن اسماعيل: حدثنا الحميدى حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: سمعت
ابن الحويرث يقول: سمعت ابن عباس ، يقول: كنا عند رسول
الله. صلى الله عليه وسلم، فخرج من الغائط (فانى بطعامه) (5)
فقيل له: الا تتوضأ ؟ فقال ما أصلى فاتوضاً، وهذا بين انه
كان عليه السلام ، لا يتوضأ وضوء الصلاة الا للصلاة ، وانه لا
يتوضأ علما بال وضوء الصلاة) (6) .
1) (حسب ، من : ب، ج.
(2) ذكرناه : ب، ذكرنا: ح.
3) مرن أزواجکن ، ب مروا أزواجكم ١٠، ج.
٤) يعقوب بن شيبة: ب يعقوب ابن أبي شيبة، ا، وهو خطأ ول ..
تقدمت ترجمته في الجزء الثاني .
5) فأتى بطعامه : من : ١.
8) ما بين الهلالين ساقط من : ح.
٨ے
160