Indexed OCR Text

Pages 121-140

محمد بن عبد الرحمان أبو الرجال (1)
يكنى أبا عبد الرحمان
وانما قيل له أبو الرجال ، وغلب ذلك عليه ، لولده كانوا
عشرة رجالا، ذكورا، فكلى ابا الرجال (1) وهو محمد بن
عبد الرحمان ابن عبد الله بن حارثة بن النعمان الانصاري من
بني مالك بن النجار وقد ذكرنا حارثة بن النعمان في كتابها
في الصحابة بما يغني عن ذكره هاهما .
وأم محمد هذا عمرة بنت عند الرحمان بن سعد بن زرارة
ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غلم بن مالك بن النجار أنصارية
ايضا تابعية ، ثقة ، وابنها ابو الرجال هذا مدني ثقة روى عنه مالك،
وابن عيينة ، ومحمد بن اسحاق وغيرهم ( وروى عله يحيى بن
سعيد الانصاري) (2) ولابي الرجال ابن محدث أيضا يسمى حارثة
1) هذه الزيادة من ٠ ١ ب .
2) زيادة من ا، ب.
1) محمد بن عبد الرحمان: أبو الرجال ترجمته في مشاهير العلماء" وقال:
كان يعم في الاحاديث وقال ابن سعد كان ثقة وكذا قال أبو داود والنسائي.
وقال البخاري : هو ثبت .
131

ابن ابى الرجال، وهو ضعيف فيما نقل عن ابيه ومن غيره (1)
واما أبو الرجال فثقة .
لمالك مله فى الموطأ اربعة احاديث مراسيل كلها
من تتصل من وجوه .
1) ومن عمرة : ح. وعن غيره : أ، ب.
182

حديث أول لمالك عن أبي الرجال
مالك، عن أبى الرجال : محمد بن عبد الرحمان ، عن أمه
عمرة بنت عبد الرحمان العا اخبرته ، أن رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم قال: لا يمنع نقع بئر ([1].
(قال ابو عمر) : (1) زاد بعضهم عن مالك، في هذا الحديث
بهذا الاسناد: يعنى فضل مائها، وهو تفسير أم يختلف في جملته،
واختلف في تفسيره، ولا اعلم احدا من رواة الموطأ عن مالك اسند
عنه هذا الحديث، وهو مرسل عند بجميعهم، فيما علمت هكذا، (وذكره
الدارقطني عن أبي صاعد من أبي علي الجرمي عن أبي صالح:
كاتب الليث ، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن عبد الرحمان
الجمحى (8) عن مالك بن أنس، عن أبي الرجال: محمد بن عبد
الرحمان بن حارثة، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان، عن عائشة.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى أن يمنع نقع بئر وهذا
الاسناد وان كان غريبا عن مالك فقد رواه أبو قرة موسى بن
طارق عن مالك أيضا .
1) زيادة من : أ، ب.
2) لم ،أ، ج . لما : ب.
(٤) الجمحى : أ، ولا تقرأ الكلمة في ب.
1) هو الحديث 1425 ص 528 كتاب الانفية، باب القضاء فى المياه.
123

كذلك، الا أنه فى الموطأ مرسل عند جميع رواته ، واللـه
أعلم) (1) وقد اسلده عن أبي الرجال محمد بن إسحاق وغيره
(وقال ابن وهب فى تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم لا
يمنع نقع بئر هو ما تبقى فيها من الماء بعد ملفعة صاحبها) (2)
وأخبرنا (8) قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن سعد ، قـال:
حدثنا أحمد بن عمر، وحدثنا (4) عبيد بن عمرو (5) ومحمد إن
عبد الملك، قالا: حدثنا عبد الله بن مسرور (6) قال حدثنا محمد
ابن عبد الله بن سلجر الجرجانى ، قال: حدثنا أحمد بن خالد
الوهبي. قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد
الرحمان ، عن أمه عمرة، عن عائشة قالت : نهى رسول اللـه
صلى الله عليه وسلم، أن بمنع نقع بئر، يعلى فضل مائها .
هكذا جاء هذا التفسير فى نسق الحديث مسندا ، وهو
كما جاء فيه ، لا خلاف فى ذلك بين العلماء، فيما علمت على
ما قال ابن وهب وغيره، وفيما اذن الما أبو الحسن محمد بن
أحمد بن العباس الاخميمى أن نرويه منه واجاز لنا ذلك واخبرنا
به بعض اصحابنا عنه - قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن موسى
1) ناقصة في ٠ ].
(2) زيادة من : ح .
أخبرنا : ا. ب . وأخبرنا: ح .
(3
وحدثنا : ا، ب وأخبرنا: ح.
5) عبيد بن عمرو أ، ج. عبيد بن محبه : ب.
6) مسروقى: ا، مسرور. ب، ج وهو الصواب، وهذا السله تكرر
كثيرا في التمهيد .
124

ابن أبي مالك المعافري قال: حدثنا إبراهيم بن أبي داود البرنسي (١)
قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبى ، قال: حدثنا محمد بن اسحاق،
عن محمد بن عبد الرحمان ، عن أمه عمرة، عن عائشة قالت :
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يمنع نقع (بئر) (2)
يعني فضل مائها ، (8)
أخبرنا عبد العزيز بن عبد الرحمان، قال : حدثنا أحمد بن
مطرف، وحدثنا إبراهيم بن شاكر، قال : حدثنا عبد اللـه بن
محمد بن عثمان، (قال: حدثنا سعيد بن عثمان قال: ) (4)
حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا يزيد بن هرون،
ون محمد بن اسحاق، عن محمد بن عبد الرحمان ، عن أمه
عمرة ، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، بنهي ان يمنع نقع بئر ، يعلي فضل الماء .
وحدثنا سعيد بن نصر ، قال : ( حدثنا قاسم بن اصبغ
قال: ) (5) حدثنا اسماعيل بن اسحاق: القاضى، قال : حدثنا
عبد الله بن مسلمة القعنبي ، قال : حدثنا خارجة بن عبد اللـه
ابن سليمان ، عن ابى الرجال عن أمه عمرة، عن عائشة زوج
النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نهى أن يملع نقع ما. بئر.
1) البرنسي : ا، البراشي: ج. البرلسي، ب.
2) بتر : ا، ب الماء: ح.
(8
مائها ، أ، ب الماء: ج .
4) ((قال: حدثنا سعيد بن عثمان قال:" مزيدة من: ٠١ ح.
5) حدثنا قاسم بن أصبغ قال: مزيدة من : ب، ج.
185

(قال ابو عمر: كان ابن عبيئة بقول: فى قول رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم لا يملع نقع بئر هو ان (1) لا يمنع المساء،
قبل أن يسقى، وقال ابن وهب: تفسير قوله، («لا يملع نقع بعْر،
هو ما بقي فيها من الماء بعد منفعة صاحبها ). (2).
قال أبو عمر: وقد (9) روى عن النبي صلى اللـه عليه
وسلم، اله نهى عن بيع فضل الماء في وجوه ايضا صحاح،
والمعنى فيها كلها متقارب فمن ذلك حديث أبي الزناد عن
الاعرج من ابي هريرة ، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن بيع فضل الماء يمنع به الكلأ ، ومنها حديث جابر ..
حدثنا سعيد بن نصر، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا ابن وضاح ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال :
حدثنا وكيع ، عن أبي جريح ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال :
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن بيع فضل الماء،
وملها حديث داود العطار، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال ،
من اياس بن عبد، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيح
فضل الماء ؛ هكذا قال داود العطار ، وخالفه سفيان بن عميلة ،
عن عمرو باسناده فقال من بيع الماء .
1) أنه : ب . أن : ١.
(2) هذه الزيادة من: أ، ب ساقطة من: ح.
8) وقد روى ٤ ١، قد روى ٤ ج.
126

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا أحمد بن زهير ، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد ،
قال: حدثنا داود العطار ، قال: حدثنا عمرو بن المنهال ، عن
اياس بن عبد، قال لرجل: لا نبع الماء، فان رسول الله صلى
الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ،
قال : حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنى أبى ، قال : حدثنا
سفيان بن عيينة عن عمرو أخبره أبو المنهال أن اباس بن عبد
قال الرجل : لا تبع الماء فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
عن بيع الماء .
(وأخبرنا خالد بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن
العسكري : أنبأنا الربيع بن سليمان ، أنبأنا الشافعى ، أنبأنا
سفيان بن عيينة من عمرو بن دينار، عن أبى المنهال ، من
اياس بن عبد، انه قال: لا تبيعوا الماء فان رسول الله صلى
الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء) (1). قال سفيان لا يدري عمرو
أي ماء هو (2) .
وحدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا سعيد بن السكن ،
قال : حدثنا محمد بن يوسف، قال : حدثنا (3) البخاري ، قال حدثنا
موسى بن اسماعيل ، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن
1) مزيدة من : أ .
2) قال سفيان: لا يدري عمرو أي ما" هو: ناقصة من٠ .
8) حدثنا : ناقصة من ح"
187

الاعمش: سمعت أبا صالح يقول: سمعت أبا هريرة يقول : ال
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثلاثة لا ينظر الله البهم يوم
القيامة ، ولا يزكيهم، ولهم عذاب الهم، رجل كان له فضل ماء
فمنعه ابن السبيل ، وذكر الحديث .
أخبرنا ابراهيم بن شاكر ، قال : حدثنا محمد بن اسحاق
القاضى، قال: حدثنا أحمد بن مسعود الزبيرى (1)، قال: حدثنا
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (2) وحدثنا أحمد بن عبد
الله، حدثنا الميمون بن حمزة، قال: حدثنا الطحاوي، قال حدثنا
المزفى، قالا جميعاً: أخبرنا (8) الشافعى بمعلى واحد قال:
معنى (4) حديث النبي صلى الله عليه وسلم اله نهى عن بيع
الماء، ومن بيع فضل الماء، وانه نهى عن منع فضل الماء، هـو
والله أعلم، أن يباع الماء في المواضع التي جعله الله فيها.
وذلك أن بانى الرجل الرجل (5) له البئر، أو العين ، أو النهر ،
ليشرب من مائه ذلك، وليسقى (6) دابته، وما أشبه هذا ، فيمنعه
ذلك، فهذا هو المنهى عنه ؛ لان رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، قال: لا يمنع فضل الماء ( وأما قول رسول الله صلى الله
1) الزبيري : ب الزئبري ٠ ١١ ج .
2) علامة التحويل مزيدة من : ١.
(3
أخبرنا : ١، ٢ ، أنبانا : ب.
5) الرجل الرجل: ب. الرجل الى الرجل: ح وكلاهما غير موجودين فى: أ.
(4
بمعنى : ب معنى : ٠١ ٤.
8) أو ليستي : ح وليسقى : أ، ب.
188

عليه وسلم لا يمنع فضل الماء) (1) ليمنع به الهلأ. فمعلى ذلك
ان يأتى الرجل بدابته، وماشيته، الى الرجل له البشر، وفيها
فضل عن سقى ماشيته ، فيملعه صاحب البئر السقي ، يريد بيع
فضل مائه منه ، فذلك الذي نهى عنه من (بيع ) (2) فضل الماء ،
وعليه ان يبيح غيره فضل مائه؛ ليسقي ما شيته لان صاحب المالمية
اذا مفع أن يسقي ماشيته، لم يقدر على المقام ببلد لا يسقي فيه
ماشيته، فيكون ملعه (8) الماء الذي يملك منعاً للكلأ الذى لا يملك.
بع
ودلت السنة على أن مالك الماء أحق بالتقدم في السقي
من غيره لانه أمر بان لا بمنع الفضل، والفضل هو الفضل من
الكفاف ، والكفاية
ودلت السنة على أن المفع الذي ورد في فضل الماء .
هو ملع شفاه الفاس والمواشي ان يشربوا فضلا من حاجة صاحب
الملك من الماء ، وان ليس (4) لصاحب الماء ماعهم.
وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى ذلك متفقة .
تفسرها ألسنة المجتمع عليها، وإن كانت الاحاديث بألفاظ شتى،
قال: وإن كان هذا فى ماء البئر كان فيما هو أكثر من ماء
البئر أولى أن لا يمنع من الشفة. قال: ولو ان رجلا أراد من
رجل له بئر فضل مائه من تلك البئر، ليسقي بذلك زرعه ، أم
يكن له ذلك، وعان لمالك البئر ملعه من ذلك ؛ لان اللبى
1) زيادة من: أ، ب، ساقطة من: ح.
2) بيع زيادة من ١ ب٠ ٤.
3) منعه : ب بيعه ا وهو تصحيف .
٤) (ليس)) مزيدة من: أ، ج، ساقطة من : ب.
م٩ - ج ١٢
129

صلى الله عليه وسلم، انما أباحه في الشفاه التي يخاف مع منع
الماء ملها، التلف عليها، ولا نلف على الارض، لانها ليست
بروح ، فليس لصاحبها أن يسقى الا باذن رب الماء، قال : وأذا
حمل الرجل الماء على ظهره فلا بأس أن يبيعه من غهره ، لانه
مالك لما حمل منه، وانما يبيع تصرفه بحمله (1) قال : وكذالك
لو جاء رجل على شغير بئر فلم يستطع أن ينزع بنفسه، ألم يكن
باسا ان يعطى رجلا أجراً ويفزع له (2) لان نزعه انما هو اجارة
ليست عليه ، هذا كله قول الشافعي .
وأما جملة قول مالك وأصحابه فى هذا الباب ، فذلك ان
كل من حفر فى أرضه أو داره بئراً فله بيعها، وبيع مائها
كله، وله منع المارة من مائها الا بثمن ، الا قوم لا ثمن معهم،
وان تركوا الى ان يردوا ماء غيره هلكوا ، فانهم لا يمنعون ،
ولهم جهاده أن متعهم ذلك، وأما من حفر من الآبار في غير ملك
معين (8) لماشية أو شفة، وما حفر في الصحاري كمواجل
المغرب، وانطابلس، وأشباه ذلك، فلا يملع أحد فضلها، وان
ملعوه حل له (4) قتالهم، فان لم يقدر المسافرون على دفعهم حتى
ماذوا عطشاً ، فدياتهم (5) على عواقل المانعين، والكفارة عن كل
نفس على كل رجل (6) من أهل (7) الماء المانعين مع وجمع الادب.
1) بحمله : أ، ب لحملة : ح.
2) اجرا وينزع له : ا. ب آخر أو ينزله، ج .
٤) معين ب . ج. متعين : ٠١ ب.
٤) له: ب لهم: أ وهى ساقطة من: ح.
5) فدیاتهم ح . ب فموتاهم : !.
6) رجل ج، ب حال ا.
7) أهل مزيدة من ( ب، ج.
180

وكره مالك بيع فضل ماء مثل هذه الآبار من غير تحريم.
قال: ولا بأس جبيع فضل ماء الزرع من بئر أو عين، وبيع
رقابهما (١)، قال: ولا يباع أصل بئر الماشية، ولا ماؤها، ولا فضله
يعلى الآبار التي تحفر فى الفلاة للماشية والشفاه، وأملها أحق
بريهم ، ثم الناس سواء فى فضلها، الا المارة، أو الشفة أو
الدواب (2) فانهم لا يملعون .
قال أبو عمر : أما البئر تنهار للرجل وله عليها زرع أو
نحوه من النبات الذى يعلك بعدم الماء الذى اعتاده ، ولا بد له
منه، والى جلبه بئر لتجاره يمكن أن يسقي ملها زرعه ، فقد قال
مالك وأصحابه : ان صاحب تلك البئر يجبر على ان يسقي جاره ،
بفضل ماله ، زرعه الذى بخاف هلاعه اذا لم يكن على صاحب
الماء فيه ضرر بين ، وعلى هذا المعلى تأول مالك قوله : صلى
الله عليه وسلم، لا يمنع نقع بئر ، يعلي بئر الزرع .
واختلف أصحابه هل يكون ذلك بثمن ، أو بغير ثمن ،
فقال بعضعم : بجبر ، ويعطي الثمن ، وقال بعضهم: بجبر ، ولا ثمن
له، وجعلوه كالشفاه من الادميين والمواشى فتدبر ما أوردته
عن الشافعي ومالك تقف على المعنى الذى اختلفا فيه من ذلك .
وقال أبو حنيفة وأصحابه في هذا الباب كقول الشافعى
سواء، وقالوا : (3) لكل من له بئر في أرضه المنع من الدخول
1) رقابعا: ب، ج. وتابعما: ١.
(2) او الشفة أو الدواب: ٠١ ح. والشفة والدواب: ب
8) قالوا: ٠١ ح. وقالوا : ب.
181

المها ، الا ان يكون للشفاء، والحيوان، اذا لم يكن لهم ماء
فبسقيهم ، قالوا: وليس عليه سقي (زرع) (1) جاره ، (وقال سفيان
الثوري: انما جاء الحديث في ملع الماء لشفاه الحيوان، وأما
الأرضون فليس يجب ذلك على الجار فى فضل مائه ) (2).
وذكر ابن حبيب قال: ومما يدخل في معلى « لا يماع
نقع بئر، ولا يملع وهو (8) بئر - البئر تكون بين الشريكين
بسقي منها هذا بوء)؛ وهذا يوماً. وأقل، وأكثر، فيسقى (4) أحدهما
يومه فيروي لخله أو زرعه في بعض بومه ، ويستغني عن السقي
في بقية اليوم، أو يستغني في يومه كله من السقى،
فبريد صاحبه أن يسقي فى يومه ذلك، قال : ذلك له ، وليس
أصاحب اليوم أن يمنعه من ذلك؛ لانه ليس له ملعه مما لا ينفعه
حبسه ولا يضره تركه .
قال أبو عمر : قول ابن حبيب هذا حسن ، ولكنه ليس
على أصل مالك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا يحل مال
امريء مسلم الا عن طيب نفس منه . وقد مضى القول في هذا
المعنى وما للعلماء فيه من التنازع فى باب ابن شهاب عن الأعرج
من كتابنا هذا والحمد لله .
قال ابن حبيب: ومن ذلك أيضاً ان تكون البئر لاحد
الرجلين فى حائطه ، فيحتاج جاره ، وهو لا شركة له في البئر ،
1) (زرع) مزيدة من: ٠١ ح.
2) زيادة من ا، ب ساقطة من: ح.
8) في: ١: وهو. وفي ب. ج كلمة تشبه (زهو).
فيسقى ب، ج يسقى : ١
(4
182

الى ان يسقي حائطه بفضل مائها ، فذلك ليس له ، الا ان نكون
بئره نهورت (1) فيكون له ان بسقي بفضل ماء جاره ، الى ان
يصلح بقره، ويقضى له بذلك، وتدخل حينئذ فى تأوبل الحديث
((لا يمنع نقع البئر)» قال: وليس للفى (2) تهورت بثره أن يؤخر
اصلاح بئره ، ولا يترك والتأخير ، وذلك في الزرع الذى يخاف
علبه الهلاك ، ان منع السقي الى ان يصلح البئر، قال : فاما ان
يحدث على البئر عملا من غرس أو زرع ليسقيه بفضل ما. جاره ،
الى ان يصلح بئره فليس ذلك له . قال: وهكذا فسره لي مطرف،
وابن الماجشون ، عن مالك، وفسره لي أيضاً ابن عبد الحكم ،
وأصبغ بن الفرح، وأخبرني ان ذلك قول ابن وهب، وابس
القاسم ، وأشعب وروايتهم من مالك .
واختلفوا أيضاً في التفاضل في الماء ، فقال مالك : لا بأس
ببيع الماء متفاضلا، والى أجل، وهو قول أبي حنيفة، وأبى
يوسف. وقال محمد بن الحسن: هو مما بكال وبوزن فعلى (8)
هذا القول لا يجوز عنده فيه التفاضل ، ولا النسا (4) وذلك عنده
فيه ربا، لان علته فى الربا الكبل، والوزن . وقال الشافعي :
لا يجوز بيع الماء متفاضلا، ولا يجوز فيه الاجل، وعلته في الربا (5)
ان يكون ماكولا جلساً. وقد مضى القول في أصولهم في علل
الربا؛ في غير موضع من كتابنا هذا، فلا وجه لاعادته ها هنا.
1) تهورت: ) ب وفى: ح توجد نقطة فوق الرا" ولا معنى لها. وتغورت:
انهارت وتقدمت .
٤) الذي : ١. ب. على الذي: ح.
(٤) فعلى : ١، ج. على : ب.
النساء /، ح التساوي: ب ، وهو خطأ
(4
الربا: ب: ح فيه ب : ولا معنى لها.
188

حديث ثان لابي الرجال
مالك ، عن أبى الرجال : محمد بن عبد الرحمان بن حارثة
ابن النعمان ، من أمه عمرة بنت عبد الرحمان ، أن رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم، نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العامة (1)
قال أبو عمر: لا خلاف عن مالك فيما علمت فى ارسال
هذا الحديث ، وقد روى مسلداً من هذا الوجه وغيره.
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا اسماعيل بن اسحاق ، قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة
القعلبي ، قال : حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد
ابن ثابت ، عن أبى الرجال، من أمه عمرة، من عائشة،
قالت : (1) نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من به-ع
الثمر حتى ينجو من العاهة .
حدثنا أحمد بن محمد ، قال: حدثنا أحمد بن الفضل ، قال :
حدثنا محمد بن أحمد بن منير، قال : حدثنا هاشم (2) بن
1) قالت : ٠١ ح قال : ب .
:
2) هاشم : ا: ح هشام : ١
1) الموطأ - كتاب البيوع - النهي عن بيع الثمار حتى بيد وصلاحها .
حديث 1301 ص 426 .
184

يونس (1) قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا الليث ، قال: حدثنا
ابن أبى ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عبد الله
ابن عمر، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن بمع
الثمار حتى للجو من العامة .
قال (1) ابن سراقة: فسألت عبد الله بن عمر، على ذاك؟
قال : طلوع الثريا .
وقد روى أبو سعيد الخدري عن النبي ، صلى الله عليه
وسلم، مثل هذا اللفظ أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
نهى عن بيع الثمار حتى نذهب ماهتها . من حديث ابن أبى
ليلى من عطبة عن أبي سعيد .
وروي عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من وجوه
كثيرة، كلها صحاح ثابتة ، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
نهى عن بيع الثمار، حتى يبدو صلاحها، وحتى نزهى، وحلى
تحمر، وحتى نطعم ، وحتى نخرج من العاهة، ألفاظ كلها
محفوظة ومعناها واحد .
والمعلى فيها ان نلجو من العاهة ، وهي الجائجة في
الأغلب، لان (2) الثمار اذا بدا صلاحها نجت من العامة جملة واحدة،
1) قال : ٠١ ب فقال: ٤.
2) لان: ب، ج. الا ان: ا، ولعل الصواب لا أن.
1) لمله هشام بن يونس اللؤلؤي الذي روى عنه أبو حاتم قال في
الكاشف هو ثقة .
185

ولكنها اذا بدا طيبها كان أقرب الى سلامتها وقلما يكون
سقوط ما يسقط منها الا قبل ذلك .
ثم ما اعتراها من جائحة من السماء أو غيرها، فقد مضى
القول في ذلك عله واختلاف العلماء فيه ، فى باب حميد الطويل .
من كتابنا هذا ، فلا حاجة الى إعادته ها هلما .
وقد روى وهيب (1) بن خالد (1) عن عسل بن سفيان ،
عن عطاء ، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه
وسلم : اذا طلعت الثريا صباحاً رفعت العامة من أهل البلد،
وقد ذكرنا هذا الخبر، ومضى القول فيه في باب حميد الطويل .
والحمد له . وطلوع الثربا صباحاً لاثنتي عشرة ليلة نمضي من
شهر أيار وهو شهر مايه .
وفي هذا الحديث مع قوله ، صلى الله عليه وسلم، في
حديث حميد عن أنس: أرأيت أن مفع الله الثمرة فيم ياخذ
أحدكم مال أخيه - دليل واضح على جواز بيع الثمار كلها قبل
بدو صلاحها على القطع في الوقت ، لانها اذا قطعت فى الوقت
أملت فيها العامة ، ولم يمنع الله المشتري شيئًا أراده.
ومن هذا جواز بيع الفصيل وشبهه على القطع ، وهذا أمر
لم يختلف فيه، قال مالك : لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها الا
1) وهيب : ٠١ ج أمي وهيب ، ب.
1) وهيب بن خالد البصري ابو بكر بن خالد بن عجلان أثنى عليه ابن
أبي حاتم في الجرح والتعديل وممن روى وهيب عنه عسل إن صفهان انظره.
186

على القطع، وكذلك الفصيل، وهو قول ابن أبي ليلى، والثوري،
والأوزاعي، والليث، والشافعي، فقال مالك والشافعي: فاذا اشترى
الثمرة بعد بدو صلاحها، فسواء اشترط تبقيتها أو لم يشترط
البيع صحيح . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجوز بيع الثمار قبل
بدو الصلاح ، وبعد بدو الصلاح اذا (1) لم يشترط التبقية والقطع ،
ولكن باعها وسكت، وان (2) اشترط نبقيتها فسد العقد ، سواء
باعها قبل بدو الصلاح أو بعده. وقال محمد بن الحسن: اذا نفاهى
عظمه فشرط تركه جاز استحساناً .
قال أبو عمر : جعل أبو حنيفة قواه، صلى الله عليه وسلم :
حتى تلجو من العامة ، رداً لقوله حتى يبدو صلاحها ، فقال ما
ذكرنا، واحتج أيضاً بالنهي عن بيع الغرر، وجعل مالك،
وجمهور الفقهاء ذلك كله معنى واحدا، وحملوه على الاغلب في
أنها تسلم حيلئذ ( في الاغلب ) (9) والله أعلم.
والحجة لمالك ، والشافعي ، ومن قال بقولهما (4) عموم قوله
عز وجل: (( وأحل الله البيع وحرم الربا، مع قول رسول الله
صلى الله عليه وسلم : حتى يبدو صلاحها، وحتى غابة يقتضي
هذا القول انه (5) أذا بدا صلاحها جاز بيعها جوازاً مطلقاً، سواء شرط
التبقية ، أو ام يشترط ، والله أعلم. وقد سئل عثمان البئي من بيع
الثمر قبل ان يزهي، فقال : لولا ما قال الناس فيه مارأيت به بأساً .
١) اذا : ب. ج. اذ : ١.
فان : ١، ج. وان: ب.
فى الاغلب مزيدة من : ١، ب.
(8
بقولهما: ا، بقوله : ب: بقولهم: ج.
(4
5) أنه : ساقطة من: ح.
187

حديث ثالث لابي الرجال
مالك ، عن أبى الرجال، محمد بن عبد الرحمن ، عن أمه
عمرة بنت عبد الرحمان، أنه سمعها تقول: لعن رسول الله
المختفي والمختفية . يعلي لباش القبور (1).
قال أبو عمر: هذا التفسير فى هذا الحديث هو من قول
مالك، ولا أعلم أحداً خالفه فى ذلك، وأصل الكلمة الظهور
والكشف ؛ لان النباش بكشف الميت عن ثبابه ويظهره ويقلعها
عنه. ومن هذا قول الله عز وجل فى الساعة: أعاد أخفيها على
قراءة من قرأ بفتح الهمزة. قال أبو عبيدة (1) يقال خفيت خبزتي (2)
أخرجتها (8) من الدار وانشد لامريء القيس بن عابس الكلدي :
فان تكتموا الدار لا نخفه وان تبعثوا الحرب لا نقعد
قال : وقال امرؤ القيس بن حجر !
خفاهن من انفاقهن كأنما خفاهن ودق من عشي مجلب
1) أبو عبيدة : ١، ح . أبو عبيد : ب
2) خبزي . ب خبزتي ٠١ ٤.
8) أخرجته : ب اخرجتها: ا، ح .
1) الموطاء كتاب الجنائر ما جه فى الاختفا" حديث 562 ص 158
188

وقال الأصمعي : مجلب بالجيم يعني صوت الرعد ، قال أبو
عبيدة : والغالب على هذا النحو ان يكون خفيت بغير الف،
وقد يكون أيضاً بالالف بمعنى واحد أخفاها: (1) أظهرها. ويكون
من الاضداد ، ( ويقال خفيت الشىء أظهرته ، وأخفيته سترته .
( وممن قرأ أخفيها بفتح الهمزة سعيد بن جبير لم يختلف
منه، ومجاهد على اختلاف عنه ) (2) .
وقد روى هذا الحديث مسدداً من حديث مالك ، وغيره ،
رواه عن مالك يحيى الوحاظي وغيره. حدثنا أحمد بن عبد الله
ابن محمد ، قال: أخبرنا الميمون بن حمزة، قال : حدثنا
الطحاوى ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، قال :
حدثنا يحيى بن صالح الوحاظى ، قال: حدثنا مالك، عن أبى
الرجال ، عن عمرة عن عائشة قالت: لعن رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم المختفي والمختفية .
(رواية (8) الوحاظي مشهورة عنه في توصيل هذا الحديث .
وكذلك رواه عبد الله بن عبد الوهاب من مالك، عن مالك ،
حدثناه (4) خلف بن قاسم ، حدثنا أبو عبد الله محمد ابن أحمد
ابن يحيى ، حدثنا هشام بن اسحاق، حدثنا جعفر بن محمد
الفلانسى ، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، قال : سمعت مالك
ابن أنس قيل له : حدثك أبو الرجال، محمد بن عبد الرحمان، من
1) اخفاها: ا، ح اخفيتها : ب .
2) هذه الزيادة لا توجه في : ج.
8) رواية ، ا، رواه : پ.
4) حدثناه ا حدثناه : ب.
189

أمه عمرة عن عائشة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم
لمن المختفي والمختفية ؟ (1).
قال أبو عمر: لا أعلم اختلافاً بين أهل العلم ان المقصود
باللعن فى هذا الحديث هو النباش الذي يحفر على الميت
فيتبشه (2) ويخرجه ، ويجرده من ثيابه ، ويأخذها . واما من فعل
ذلك بوليه من الموتى لعذر ما، ووجه غير الوجه الذى ذكرنا
فلا بأس بذلك .
وقد أخرج جابر بن عبد الله أباه من قبره الذي دفن فيه،
ودفنه في غير ذلك الموضع، وفعل ذلك معاوية بشهداء أحد حين
أراد أن يجرى العين، وذلك بمحضر من الصحابة وام يبلغلي
ان أحداً أذكره يومئذ.
واختلف الفقهاء فى النباش هل عليه القطع ، اذا نزع من
الميت من الثياب ما بحق فيه القطع أم لا . فقال الكوفيون :
لا قطع عليه، لان القبر ليس بحرز، ولان الميت لا يملك،
وقال مالك : عليه القطع لان القبر عالبيت .
وحدثني عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال : حدثنا محمد بن
بشار بندار، (8) قال: حدثنا عبد الرحمان، قال: سمعت مالكاً
يقول: القبر حرز الميت، كما ان البيت حرز للحي .
1) زيادة لا توجد في : ٤.
(2) في : ح بين كلمتي البيت. ويخرجه فينيشه .
3) بندار : مزيدة من : .
140