Indexed OCR Text
Pages 201-220
وقال الطبرى: للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر ما بين الزوال إلى أن تغيب الشمس، وبين المغرب والعشاء ما بين مغيب الشمس إلى طلوع الفجر، قال: والجمع في المطر عذلك . وقال أحمد بن حنبل: وجه الجمع: أن يؤخر الظهر حتى پدخل وقت العصر، ثم ينزل فيجمع بينها، وبؤخر المغرب حتى يغيب الشفق، ثم يجمع بين المغرب والعشاء؛ قال: فإن قدم العصر إلى الظهر، والعشاء الى المغرب، فأرجو ان لا يكون به بأس . قال اسحاق: لا بأس بذلك بلا رجاء . قال أبو عمر : فى حديث معاذ المذكور فى هذا الباب ، ما يقطع الالتباس في أن للمسافر أن يجمع بين الصلاتين - وان لم بجد به السير؛ وليس فيما روى من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه كان اذا جد به السهر، جمع بيع المغرب والعشاء؛ - ما يعارض حديث معاذ بن جبل، لان المسافر اذا كان له في السنة أن يجمع بين الصلاتين نازلا غير سائر، فالذى يجد به السير أحرى بذلك؛ وليس فى واحد من الحديثين ما يعترض على الثاني به، وهما حالان، وانما كانا بكونان متعارضين، لو كان فى أحدها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يجمع المسافر بين ؟) والمشة: ض، أو العشاء ظ . 11) من الآثار : ط - ض. 801 الصلاتين الا ان يجد به السير ، وفي الآخر ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصلاتين في سفره الى تبوك نازلا غير سائر؛ فأما أن يجمع - وقد جد به السير، ويجمع - وهو نازل ام يجد به السير؛ - فليس هذا بمتعارض عند أحد له فهم - وبالله التوفيق. فان احتج محتج بحديث فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، أنه استصرخ على صفية في مسيره من مكة إلى المدينة . فأخر المغرب عن وقتها الذى كان يصليها فيه كل ليلة ، حتى عاد الشفق أن يغيب ثم نزل فصلاها، وغاب الشفق، وصلى العشاء؛ وأخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك كان يفعل إذا جد به السير (1) . قيل له : قد روى حماد بن زيد، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر، انه استصرخ على صفية، فسار حتى غربت الشمس، وبدت النجوم ؛ وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه. وسلم - كان إذا مجل به السير في سفره، جمع بين هاتين الصلانين، فسار حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما؛ وهذا (3) فاماء ض، وأما : ظ . 8) حتى عاد: ض، وعاد: ظ. وصلى العشاء: ض، فصلى العشاء: ظ ... 9) كان كذلك: ض، كذلك كان : ظ . 11) غربت : ض، غابت ، ظ . 1) أي جاه الصريخ بموتها، والحديث أخرجه أبو داود والترمذي . انظر عون المعبود 68/1% . 202 الاسناد واضح، ومعناه على ما ذكرنا أوضح؛ ولو صحا جميعا ، كانا دليلا على جواز الجمع كيف شاء المسافر من الوجهين جميعاً. وقد أجمع المسلمون قديما وحديثا . على أن الجمع بين الصلاتين بعرفة الظهر والعصر في أول وقت الظهر، والمغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت العشاء، وذلك سفر مجتمع عليه ؛ وعلى ما ذكرنا فيه ، فكل ما اختلف فيه من مثله فمردود اليه . روى مالك، عن ابن شهاب، أنه قال: سألت سالم بن عبد الله: هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر، فقال: نعم، لا بأس بذلك ؛ ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة ؟ (2) فهذا سالم قد نزع بما ذكرنا، وهو أصل صحيح لمن ألهم رشده ، ولم تمل به العصبية الى المعاندة ؛ ومعلوم أن الجمع بين الصلاتين للمسافر رخصة وتوسعة ، ولو كان الجمع على ما قال ابن القاسم والعراقيون من مراعاة آخر وقت الظهر ، وأول وقت العصر ؛ لكان ذلك أشد ضيقاً، وأكثر حرجاً من الاتيان بكل صلاة في وقتها؛ لان وقت كل صلاة أوسع ، ومراعاته أمكن من مراعاة طرفي الوقتين ، ومن تدبير هذا وجده - كما وصفنا - وبالله توفيقنا . 1) واضح: ض، أصبح: ظ . 1) انظر الموطأ ص 102 - حديث 129 . 208 ولو كان الجمع بين الصلاتين في السفر على ما ذهب الينه هؤلاء أيضاً، لجاز الجمع بين العصر والمغرب على ذلك المذهب ، وبين العشاء والفجر ؛ وقد أجمع العلماء على أن السنة انما وردت في الجمع بين صلاتي النهار : الظهر والعصر ، وبين صلاتي الليل: المغرب والعشاء -: للرخصة في اشتراك وقتيهما في السفر ، لانه عذر، وكذلك عذر المطر؛ وليس ما قاله أبو حنيفة وأصحابه في كيفية الجمع جميعاً اذا كانت كل واحدة من جميعاً الصلاتين يؤتى بها في وقتها . وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فى هذا الحديث وغيره، أنه كان يجمع ( بينهما ) مسافراً في وقت إحداهما . أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا يزيد بن خالد الرملي ، قال حدثنا المفضل بن فضالة ، عن الليث بن سعد ، عن هشام ابن سعد ، من أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ بن جبل ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك اذا زاغت الشمس قبل ان يرنحل، جمع بين الظهر والعصر ؛ وان 2) أيضاً : ض - ظ . 7) جميعا: ض - ظء كانت: ظه كان: ض. 10) بينهما: ظ . ض. 204 ارتحل (١) قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر حتى ينزل للعصر ؛ وفي المغرب مثل ذلك - ان غابت الشمس قبل أن يرتحل، جمع بين المغرب والعشاء ؛ وان ارتحل (١) قبل أن تغيب الشمس . أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم يجمع بينهما (2) . قال أبو داود : رواه ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد» عن أبي الزبير باسناده هذا من معنى حديث مالك (8). قال : وروى هشام بن عروة ، عن حسين بن عبد الله، عن كريب ، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو حديث المفضل (4). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال (حدثنا محمد بن بكر). قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا الليث . عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن معاذ بن جبل، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في 1 - 1) ارتحل : ض، ترحل: ظ . 10) (قال حدثنا محمد) : ظ ـ ض. 1 - 1) في سنن أبي داود (يرتحل). (2) انظر سنن أبي داود 276/1 . 3) رواه ابن فديك من هشام ابن سعد ... عن معنى حديث مالك . لا وجود لهذه الرواية فى النسخة المطبوعة من سنن أبي داود الموجودة من أيدينا . 4) انظر سنن أبي داود 279/1. 205 غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزبغ الشمس . أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً ؛ واذا ارتحل بعد زيغ الشمس. صلى الظهر والعصر جميعاً ثم سار؛ وكذلك اذا ارتحل قبل المغرب ، أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، واذا ارتحل بعد المغرب ، عجل العشاء فصلاها مع المغرب (1) . ولمالك - رحمه الله - عن أبي الزبير ، حديث غريب صحيح ، ليس فى الموطأ عند أحد من روائه - فيما علمت - والله أعلم. وهو حديث يدخل فى هذا الباب ، حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أبو يحيى عبد الله ابن أبي مسرة ، قال حدثنا يحيى بن محمد المحاربي ، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير ، عن جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غربت له الشمس بمكة ، فجمع بينهما - يعني المغرب والعشاء - بسرف (2). 6 - 13) - (وزمالك ... بسرف): ض . ظ. ٤) سنن أبي داود 278/1. (2) سرف - بكسر السرا": موضع من مكة على عشرة أميال. انظر نهاية ابن الاثير (سرف) 882/2 . 306 وقال الدارقطني: تابعه على هذا الحديث عن مالك ، قدامة ابن شهاب ، حدثناه الحسن بن اسماعيل المحاملي القاضي ، حدثنا عبد الله بن شبيب . حدثنا قدامة بن شهاب ، حدثنا مالك، عن أبي الزبير ، عن جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غربت له الشمس بمكة ، فصلاها بسرف ـ وذلك تسعة أميال . وفي هذا الحديث أيضاً، تقدم الامام الى أهل العسكر بالنهي عما يريد، وان خالفه مخالف، كان له معاقبته (بما) بكون تأديباً لمثله ، وردعاً عن مثل فعله؛ ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع حلمه ، وما كان عليه من الخلق العظيم ، كيف سب الرجلين ، فقال لهما ما شاء الله أن بقول - اذ خالفاه وأتيا ما نهى عنه . وفيه علم عظیم من أعلام نبوته ، اذ غسل وجهه ويديه بقليل ما. تلك العين . ثم صبه فيها، فجرت العين بماء كثير عمهم وفضل عنهم، وتمادى إلى الآن ، ويتمادى إلى قيام الساعة - ان شاء الله، وهكذا النبوة ؛ وأما السحر، فلا يبقى بعد مفارقة عين صاحبه - ألبتة ، وهذا ما لا بدفعه مسلم. 1 - 8) (وقال الدارقطني ... سبعة أميال)، ض - ظر. 7) بما: ظ - ض ان: ض ، الى : ظ 10) فقال: ض، وقال : ظـ . 807 وحدثنى أحمد بن محمد ، وسعيد بن نصر ، وأحمد بن قاسم. قالوا : حدثنا وهب بن مسرة ، قال حدثنا ابن وضاح، قال : أنا رأيت ذلك الموضع كله حوالي تلك العين جناناً خضرة نضرة . وفيه إخباره - صلى الله عليه وسلم - بغيب كان بعده، وهذا غير عجيب منه ، ولا مجهول من شأنه - صلى الله عليه وسلم - وأعلى ذكره. وأما قوله في الحديث: والعين نبض بشيء من ماء ، فمعناه أنها كانت تسيل بشيء من ماء ضعيف ، قال حميد بن ثور : منعمة لو يصبح الذر سارياً على جلدها بضت مدارجه دماً (1) وتقول العرب للموضع حين يندى : قد بض، وتقول : ماء بض بقطرة ؛ وهذه الرواية الصحيحة المشهورة في الموطأ : قبض - بالضاد المنقوطة ، ومن رواه بالصاد وضم الباء، فمعناه أنه كان يضيء فيها شيء من الماء ويبرق، ويرى له بصيص أو شيء من بصيص ، وعلى الرواية الأولى الناس . 8) نضرة : ظ، نظيرة : ض ة) واعلى : ض، وعلا: ظ. 7) خفيف : ظ - ض . 7 - 8) (فال حميد ... مدارجه دما): ض . ظ. 9) وتقول : ض . تقول : ظ . ١٤) وضم الية، ض . ظ. 13) هذه : ض - ظ. 1) انظر الديوان ص 17 - تحقيق عبد العزير الميمني. 208 حدیث ثامن لابي الزبير مالك ، عن أبي الزبير المكي ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر . قال مالك : أرى ذلك كان في مطر (1). أما سعيد بن جبير، فأحد العلماء الفضلاء ( من التابعين ) ، قتله الحجاج صبراً - سنة أربع وتسعين - وهو ابن تسع وأربعين سنة ، وهو مولى لبني أسد ، وله أخبار يطول ذكرها ؛ وكان فقيهاً، فاضلا ، شديداً على السلطان في تغيير المنكر (2). وهذا حديث صحيح ، اسناده ثابت ؛ رواه جماعة عن أبي الزبير ، كما 6) من التابعين : ظ - ض. 9) وهذا : ض. هذا: ظ . 1) الموطأ رواية يحيى ص 102 - حديث 327 . والحديث أخرجه مسلم والنسائي وليس فيه قول مالك انظر عون المعبود 289/3 . (2) انظر ترجمته في حلية الأولياء 272/4، والطبرى 93/8 - وفيه أن مقتله سنة (94) عما عند المؤلف هنا - وطبقات ابن سعد 178/6، ووفيات الاديان 204/1، وتهذيت التعذيب 11/4. التمهيدج١٢ 209 - رواه مالك ؛ منهم: حماد بن سلمة، وغيره، ولم يتأولوا فيه المطر . ورواه قرة بن خالد ، عن أبي الزبير، فقال فيه : في سفرة سافرها الی قبوك ـ ذكره أبو داود . وقد تقدم القول في جمع الصلاتين في السفر ، وأما في الحضر، فأجمع العلماء على أنه لا يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر على حال - ألبتة ، إلا طائفة شذت ، سنورد ما اليه ذهبت - إن شاء الله. وروينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عباس أنه قال : الجمع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر من الكبائر ، وهو حديث ضعيف واختلفوا في عذر المرض والمطر . فقال مالك وأصحابه : جائز أن يجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر، (قال ) ولا يجمع بين الظهر والعصر في حال المطر ؛ قال : ويجمع بين المغرب والعشاء- وان لم يكن مطر اذا كان طيناً وظلمة. هذا هو المشهور من مذهب مالك في مساجد الجماعات في الحضر ، وما ينتاب منها من المواضع البعيدة التي في سلوكها مشقة. وقال مرة : ينصرفون مع مغيب الشفق، يؤخر المغرب حتى يؤذن لها 1 - 9) - ( رواه جماعة .. أبو داود): ض - ظ. 10) المرض والمطر: ضى المطر والمرض: ظ . 11) قال ولا يجمع: ظ ، ولا يجمع - باسقاط (قال): ض. فیجمع : ض، ويجمع : ظ . 18) یؤخر: ض، تؤخر: ظ حتى: ض، ثم: ظ. 210 ويقام فتصلى ؛ ثم يؤذن المؤذن فى المسجد للعشاء ويقيمونها وتصلى ، ثم ينصرفون مع مغيب الشفق. وقال مرة أخرى : ينصرفون وعليهم إسفار . وروى زياد بن عبد الرحمان المعروف بشبطون ، عن مالك ، أنه قال : لا يجمع بين الصلاتين ليلة المطر في شيء من المواضع الا بالمدينة ، لفضل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ولانه ليس هناك مسجد غيره - وهو يقصد من بعد . وروي عن ابن عمر، وأبان بن عثمان ، وعروة بن الزبير ، وسعيد بن المسيب ، وأبى سلمة بن عبد الرحمان ، وأبي بكر ابن عبد الرحمن ، ومروان ، وعمر بن عبد العزيز ، أنهم كانوا يجمعون بين الصلاتين ليلة المطر . وبه قال أحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه . ٠٫٠٠ وروى عبد الرحمان بن مهدي، وسليمان بن بلال ، عن هشام بن عروة، قال : رأيت أبان بن عثمان يجمع بين الصلافين في الليلة المطيرة ، فيصليها معه عروة بن الزبير ، وسعيد بن المسيب ، وابو سلمة بن عبد الرحمان ، وأبو بكر بن عبد الرحمان - لا ينكرونه . 13) (وروى عبد الرحمان بن مهدي ... كما ضع ابن عمر): ض - د. 211 وقال عبيد الله بن عمر: رأيت سالماً، والقاسم، يصليان معهم - يعني الامراء في الليلة المطيرة (1). وروى أبو عوانة ، عن عمر بن أبى سلمة بن عبد الرحمان ، من أبيه، قال: من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء، قال : وكان يصلي المغرب ثم يمكث هنيئة ثم يصلي العشاء . : : وقال أبو بكر الأثرم : سألت أحمد بن حنبل : أيجمع بين الصلاتين في المطر؟ قال : نعم ، المغرب والعشاء ؛ قلت له : بعد مغيب الشفق؟ قال : لا، إلا قبل - كما صنع ابن عمر . وقال الأثرم: قلت لابي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - : يجمع بين الصلاتين : الظهر والعصر فى المطر؟ قال : ما سمعت . قلت له فالمغرب والعشاء؟ قال : نعم. قلت له : فسنة الجمع بين المغرب والعشاء عندك مغيب الشفق؟ قال : نعم. وفي السفر يؤخر حتى يغيب الشفق وقال ( الشافعي ) : يجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء فى المطر- اذا كان المطر قائماً دائماً ، ولا يجمع فى غيز حال المطر ؛ وبه قال أبو ثور ، والطبرى ، لحديث ابن عباس هذا: أن رسول الله - صلى الله عليه. 14) الشافي ، ظ - ض. ١) وهو مذهب ابن عمر. ففى الموطأ ص 102 - حديث 328: عن نافع عن عبد الله بن عمر، كان اذا جمع الامراً بين المغرب والعشاء في المطر جبع معهم. 212 وسلم - جمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر ، وتأولوا ذلك في المطر . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجمع أحد بين الصلاتين في المطر، لا الظهر والعصر، ولا المغرب والعشاء؛ وهو قول الليث بن سعد وأكثر أصحاب داود. ومن حجتهم أن حديث ابن عباس هذا ليس فيه صفة الجمع. ويمكن أن يكون أخر الظهر الى آخر وقتها ، وجمع بينها وبين العصر في أول وقتها؛ وصنع كذلك بالمغرب والعشاء ، وهذا قد يسمى جمعا . قالوا : ولسنا نحيل أوقات الحضر الا بقين. وقالت طائفة: الجمع بين الصلاتين : مباح في الحضر - وان لم يكن مطر - إذا كان عذر يحرج به صاحبه ويشق عليه ؛ واحتجوا بأنه روى عن ابن عباس في هذا الخبر في غير خوف ولا مطر، وأنه قيل له : لم فعل ذلك يا ابن عباس ؟ قال : اراد ان لا يحرح أمته . (أخبرنا عبد الله بن محمد. قال) حدثنا محمد بن بكر. قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، قال حدثنا 6) فيه : ظ، فى : ض. 12) (فى غير خوف ولا مطر): ض - ظ . وانه: ض. انه: ظـ يا ابن عباس: ض . يا ابا عباس : ظ . 14) يحرج: ض ، تحرج: ظ . 15) (أخبرنا عبد الله بن محمد قال): ظ - ض. 218 أبو معاوية ، قال حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر ؛ قيل لابن عباس: ما أراد (إلى) ذلك؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته (1) . قال أبو عمر : هكذا يقول الاعمش في هذا الحديث : عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : من غير خوف ولا مطر وحديث مالك، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال فيه : من غير خوف ولا سفر. وهو الصحيح فيه - إن شاء الله - والله أعلم . واسناد حديث مالك عند أهل الحديث والفقه أقوى وأولى، وكذلك رواه جماعة عن أبي الزبير، كما رواه مالك من غير خوف ولا سفر؛ منهم: الثوري، وغيره ؛ إلا أن الثوري لم بتأول فيه المطر، وقال فيه : لئلا بحرج أمته . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن يونس الكديمي ، قال حدثنا أبو بكر الحنفي، 1) أبو معاوية: ض ، معاوية - باسقاط (ابو): لـ (ابن أبى ثابت): ض . ظ . ٤) الى: ظ - ض. يحرح: ض، تحرج: ظ . 1) انظر سنن أبى داود 276/1 . 214 قال حدثنا سفيان الثورى، عن أبي الزبير ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر . قال: قلت: فلم فعل ذلك؟ قال: ان لا يحرج أحد من أمته . (ورواه صالح مولى التوصمة عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال فيه من غير خوف ولا مطر). وصالح مولى التومة: ضعيف لا يحتج به - والله أعلم . وكان ابن سيرين لا يرى بأسا أن يجمع بين الصلاتين - إذا كانت حاجة أو شيء، ما لم يتخذه عادة . وأجمع المسلمون أنه ليس لمسافر ولا مريض ولا في حال المطر، يجمع بين الصبح والظهر ، ولا بين العصر والمغرب ، ولا بين العشاء والصبح ؛ وانما الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء : صلاتي النهار وصلاتي الليل ؛ لان الصلاتين منهما مشتركتان في الوقت للمسافر ، وصاحب العذر؛ ألا ترى اشتراكهما للحائض تطهر، والمغمى عليه يفيق، ونحوهما؛ وأجمعوا أن الصبح لا يجمع مع غيرها أبدا في حال من الاحوال. (3) خوف ولا سفرة ض، سفر ولا خوف: ظـ . 5) (ورواه صائح (، ولا مطر): ظ - ض. وصالح: ظ، وروا أبو صالح: ض. بين: ض - ظ. كانت: ظه عان: ض. 16) واجمعوا: ظ ، واجمع : ضه 215 وقال أشهب من رأيه - : لا بأس بالجمع بين الصلاتين، كما جاء في الحديث من غير خوف ولا سفر- وان كانت الصلاة في أول الوقت أفضل؛ وهذا يحتمل - عندى - أن يكون على مذهبهم في الجمع في تأخير الاولى وتقديم الثانية . وقد حدثنا عبد الله بن محمد. قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد ، قال حدثنا الخضر بن داود ، قال حدثنا أبو بكر الأثرم . قال : سمعت أحمد بن حنبل يسأل ما وجه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء - بالمدينة ؛ فقال : أليس قد قال ابن عباس: لئلا يحرج أمته - ان قدم (رجل) أو أخر نحو هذا. قال أبو بكر : وأخبرنا عبد السلام بن أبي قتادة ، أنه سمع أبا عبد الله يقول: هذه - مندي - رخصة للمريض، والمرضع . قال أبو عمر : قد يحتمل ان يكون جمع بينهما بأن صلى الاولى في آخر وقتها ، وصلى الثانية في أول وقتها ، فكانت رخصة في التأخير بغير عذر الى آخر الوقت المسعة - والله أعلم. 1) من رأيه: ض . من رواية: ظ 2) كانت: ظ ، عان : ض. 9) يحرج: ض ، تحرج: ظ 10) رجل ، ظ - ض. 11) قتادة : ض، عباد : ظ . 13) (قال أبو عمر .... ولا علة الرخصة): ض - ظ. 216 وقد روينا نحو هذا خبرا وان كان فى اسناده نظر . حدثنا سعيد بن عثمان ، حدثنا أحمد بن دحيم ، حدثنا محمد ابن الحسين بن زيد ، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا الربيع بن يحيى الاشناني ، حدثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا علة للرخصة. وحدثنا عبد الله بن محمد، (قال حدثنا محمد) (1) بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد ، وعمرو بن عون ، قالوا : حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ، قال : صلى بنا - رسول الله صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ثمانيا وسبعا الظهر والعصر، والمغرب والعشاء ؛ - ولم يقل سليمان ومسدد - بنا (2) . قال أبو عمر : رواه ابن عيينة - وهو أثبت الناس في عمرو ابن دينار - عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس - مثله وزاد : قال عمرو: قلت لابي الشعثاء : اظن أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ قال: وأنا أظن ذلك ؛ فهذا على ما ذكرنا، ومن روى حديثا كان أعلم بمخرجه ، وسنذكر حديث ابن عيينة - فيما بعد - ان شاء الله . 7 - 18) (وحدثنا عبد الله ... ان شاء الله): ض - ظ. ١) سقطت فى الاصل جملة (قال حدثنا محمد) واثبتناها استظهارا. (2) انظر سنن أبي داود 277/1 . 217 واختلفوا أيضا فى جمع المريض بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء ، فقال مالك: اذا خاف المريض أن يغلب على عقله، جمع بين الظهر والعصر عند الزوال ، وبين العشاءين عند الغروب . قال : فأما ان كان الجمع أرفق به لشدة مرض أو بطن - يعني ولم يخش أن يغلب على عقله ، فليجمع بينهما في وسط وقت الشعر، وعند غيبوبة الشفق ؛ قال مالك : والمريض أولى بالجمع من المسافر وغيره، لشدة ذلك عليه . قال مالك : وان جمع المريض بين الصلاتين وليس بمضطر الى ذلك، أعاد ما دام في الوقت ، فإن خرج الوقت ، فلا شيء عليه . وقال أحمد بن حنبل ، واسحاق بن راهويه : يجمع المريض بين الصلانين، (وكان الشافعي - رحمه الله - لا يرى أن يجمع المريض بين الصلاتين)، وقال الليث: يجمع المريض والمبطون . وقال أبو حنيفة : يجمع المريض بين الصلاتين، كجمع المسافر عنده. على ما قدمنا ذكره فى هذا الباب قبل هذا عنه : يصلي الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها. لا يجوز له ولا للمسافر عنده وعند أصحابه غير هذا. وأما فى المطر فلا يجمع عندهم على حال . 4) فاما: ض، واما: ظـ. 7) عليه : ض - ظ. 11) (وكان الشافعي ... بين الصلاتين) : ظ - ض. 17) (عندهم) : ض - ظ. 218 ومن حجتهم ما حدثناه محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا أحمد ابن مطرف ، قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا اسحاق بن اسماعيل ، قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ، قال: صلينا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا. قال عمرو: قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وآخر العصر ، وأخر المغرب وعجل العشاء؛ قال: أنا أظن ذلك ، رواه قتيبة بن سعيد ، عن ابن عيينة باسناده - مثله ، فأقحم في الحديث قول ابي الشعثاء ، وعمرو بن دينار . أخبرنا عبد الله بن محمد، قال أخبرنا حمزة بن محمد ، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ؛ قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ثمانيا جميعا. وسبعا جميعا، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء قال أبو عمر: الصحيح فى حديث ابن عيينة هذا، غير ما قال قتيبة حين جعل التأخير والتعجيل في الحديث ، وانما هو ظن عمرو وأبي الشعثاء . حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل، قال حدثنا الحميدى، قال حدثنا سفيان، 8) فأنحم في الحديث: ض . والحم الحديث: ظ. 219 قال حدثنا عمرو بن دينار، قال أخبرني جابر بن زيد، قال سمعت ابن عباس بقول ؛ صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا ؛ قلت له : با ابا الشعثاء، اظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب ومجل العشاء ؟ قال: وأنا أظن ذلك (1). قال أبو عمر: هذا جمع مباح في الحضر والسفر. إذا صلى الاولى في آخر وقتها ، وصلى الثانية في أول وقتها ؛ لان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد صلى به جبريل - عليه السلام ، وصلى هو بالناس في المدينة عند سؤال السائل عن وقت الصلاة فصلى في آخر وقت الصلاة بعد أن صلى في أوله، وقال للسائل: ما بين هذين وقت . وعلى هذا نصح رواية من روى : لئلا بحرج أمته ، ورواية من روى : للرخصة ؛ وهذا جمع جائز في الحضر وغير الحضر - وان كانت الصلاة فى أول وقتها افضل، وهو الصحيح في معنى حديث ابن عباس لم يتأول فيه المطر، وتأول ما قال أبو الشعثاء وعمرو دينار - وبالله التوفيق . 8) (قال أبو عمر: هذا جمع مباح ... وبالله التوفيق): ض - ظ. 1) انظر مسند الحميدي 222/1 - حديث 470. 220