Indexed OCR Text

Pages 201-220

وقد روي في هذا الباب لملك عن ابن شهاب حديث
غريب. حدثنا محمد. حدثنا علي بن عمر الحافظ. حدثنا عمر بن
الحسن بن علي الشيباني. أخبرنا عبد الله بن اسماعيل القرشي.
حدثنا محمد بن يوسف بن محمد بن سوقة. حدثنا علي بن
الربيع بن الركين بن الربيع عن علة الفزاري حدثنا ملك بن
أنس عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن صفية بنت حي ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجاور في المسجد
العشر الاواخر من رمضان.
قال أبو الحسن. هذا حديث صحيح. من حديث الزهري.
وهو غريب من حديث مالك لم يكتبه ملك إلا بهذا الإسناد.
قال أبو عمر :
لا یصح عن ملك.
(ابن شهاب عن ابي بكر بن سليمان بن ابي حثمة حديث
واحد مرسل:
يتصل من وجوه ولا يوقف على اسم أبي بكر هذا.
وهو قرشي عدوي. يقال في نسبه أبو بكر بن سليمان بن
أبي حثمة. بن غانم بن عبد الله بن عوف بن عبيد بن عويج.
بن عدي. بن کعب.
وهو من ثقات التابعين بالمدينة ممن له قدر وعلم
بالأنساب وأيام الناس.
وحديث ملك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن
أبي حثمة قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
- 201-

ركع ركعتين من احدى صلاتي النهر، الظهر أو العصر.
فسلم من اثنتين. فقال له ذو الشملين. رجل من بني
زهرة بن كلاب اقصرت الصلاة ي رسول الله ام نسيت ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قصرت وما
نسيت، فقال له ذو اليدين، قد كان بعض ذلك ي رسول
الله، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس
فقال : اصدق ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم. فاتم رسول اللـه
صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة ثم سلم.
مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن
عبد الرحمن. مثل ذلك.
هكذا الحديث في الموطأ عند جميع الرواة.
وبهذا الإسناد. عن ابن شهاب خاصة. منقطع. وهو في
الموطأ مسند متصل من طريق. قد ذكرناها فيما سلف من كتا بنا
هذا.
وأما حديث ابن شهاب. فقد وصله الأوزاعي. ومعمر وابن
جريح، وغيرهم من أصحاب ابن شهاب.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ
قال : حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم قال : حدثنا محمد بن
كثير عن الأوزاعي. عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي
سلمة وعبيد الله بن عبد الله. عن أبي هريرة قال : سلم رسول
الله صلى الله عليه وسلم في ركعتين، فقام ابن عبد
عمرو بن فضيلة من خزاعة، حليف لبني زهرة فقال :
- 202 -

اقصرت الصلاة ي رسول الله ام نسيت ؟ فقال كل ذلك لم
يكن، ثم اقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على
الناس فقال : اصدق ذو الشمالين؟ قالوا: نعم، فأتم ما
بقي من صلاته ثم سجد سجدتي السهو.
ورواه عبد الحميد بن حبيب. عن الأوزاعي. عن ابن شهاب
قال : حدثني ابن المسيب وأبو سلمة وعبد الله بن عبد الله ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يذكر أبا هريرة،
وقال فيه، فأتم ما بقي من الصلاة ولم يسجد السجدتين
اللتين يسجدان في وهم الصلاة حين ثبته الناس ..
حدثنا محمد بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن معاوية
قال : حدثنا إسحاق بن أبي حسان قال : حدثنا هشام بن عمار
قال : حدثنا عبد الحميد. فذكره.
ورواه صالح بن كيسان. عن ابن شهاب أن أبا بكر بن
سليمان بن أبي حثمة أخبره أنه بلغه ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلى ركعتين ثم سلم وذكر الحديث وفيه فاتم
ما بقي من صلاته ولم يسجد السجدتين اللتين يسجدان
اذا شك الرجل في صلاته، حين لقنه الناس.
قال صالح قال ابن شهاب. وأخبرني هذا الخبر سعيد بن
المسيب، عن أبى هريرة، وأخبرنيه أبو سلمة بن عبد الرحمن.
وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله.
ورواه ابن اسحاق عن ابن شهاب. عن سعيد بن المسيب.
وعروة بن الزبير. وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة. قال :
- 203 -

كل حدثني بذلك. قال : صلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالناس الظهر فسلم من اثنتين وذكر الحديث. وقال
فيه. قال الزهري. ولم يخبرني رجل منهم ان رسول الله
صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو.
فكان ابن شهاب يقول إذا عرف الرجل ما نسي من صلاته
فأتمها فليس عليه سجود سهو.
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال : حدثني ابن شهاب
عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة. وأبي سلمة بن عبد
الرحمن عمن يقتنعان بحديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم
صلى ركعتين في صلاة العصر، أو صلاة الظهر، ثم سلم
فقال له ذو الشمالين، ابن عبد عمرو: يا نبي الله
أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال النبي صلى الله عليه
وسلم : لم تقصر ولم أنس، فقال ذو الشمالين بلى يا نبي
الله! قد كان بعض ذلك، فالتفت (213) النبي صلى الله
عليه وسلم إلى الناس فقال : اصدق ذو اليدين ؟ قالوا :
نعم يا نبي الله، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فأتم
الصلاة حين استيقن.
قال عبد الرزاق قال معمر (214) عن الزهري، عن أبي سلمة
بن عبد الرحمن. وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة. عن أبي
213) (فالتفت النبي تحت في ب ناقص في أ).
214) (قال معمر في ب قال عن الزهري في أ وهو خطأ).
- 204 -

هريرة قال : صل النبي صلى الله عليه وسلم الظهر او
العصر فسها في ركعتين فانصرف، فقال له ذو الشمالين
بن عبد عمرو وكان حليفا لبني زهرة اخفت الصلاة أم
نسيت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يقول ذو
اليدين ؟ فقالوا صدق يا نبي الله، فاتم بهم الركعتين
اللتين نقص.
قال الزهرى وكان ذلك قبل بدر. ثم استحكمت الأمور بعد.
هكذا يقول ابن شهاب أن ذلك قبل بدر. وأنه ذو الشمالين.
وقد ثبت عن أبي هريرة من رواية مالك وغيره من وجوه
كثيرة غير ما ذکر في ذلك كله.
وقد أوضحنا ذلك كله وشرحناه وبسطناه في باب أيوب
من كتابنا هذا فأغنى عن إعادته ههنا (215). ولم نذكر في باب
أيوب اختلاف العلماء في كيفية السلام من الصلاة ونذكره هنا
لقوله في هذا الحديث فسلم من اثنتين، ولقوله في اخره
فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة
ثم سلم.
اختلف العلماء قديما وحديثا في كيفية السلام من الصلاة.
واختلفت الآثار في ذلك أيضا. واختلف أئمة الفتوى بالأمصار في
وجوه السلام من الصلاة. وهل هو من فروضها أم لا ؟ فقال مالك
وأصحابه والليث بن سعد يسلم المصلى من الصلاة نافلة كانت أو
فريضة تسلمة واحدة، السلام عليكم ولا يقل ورحمة الله. وقال سائر أهل
215) (انظر الجزء الأول من التمهيد في باب أيوب صفحة 341).
- 205 -

العلم يسلم تسليمتين الأولى عن يمينه يقول فيها السلام عليكم ورحمة الله وممن
قال بهذا كله، سفيان الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه،
والحسن بن حي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وأبو عبيد، وداود بن علي،
وأبو جعفر الطبري.
وقال ابن وهب عن مالك يسلم تلقاء وجهه السلام عليكم
بتسليمة واحدة.
وقال أشهب عن ملك أنه سئل عن تسليم المصلى وحده
فقال : يسلم واحدة عن يمينه فقيل له وعن يساره ؟ فقال ما
كانوا يسلمون إلا واحدة. وإن من الناس من يفعله ! وقال مرة
أخرى إنما حدثت التسليمتان من زمن بني هاشم. فقال ملك
والمأموم يسلم تسليمة عن يمينه، وأخرى عن يساره. ثم يرد على
الإمام.
وروى عن سعيد بن المسيب مثله. وقال عنه ابن القاسم :
من صلى لنفسه يسلم عن يمينه ويساره. وقال : وامن الامام
فيسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه يتيامن بها قليلا.
واختلف قوله في موضع رد المأموم على الإمام. فمرة قال يسلم
عن يمينه ويساره ثم يرد على الإمام. ومرة قال : يرد على الإمام
بعد أن يسلم عن يمينه.
قال أبو عمر :
الذي تحصل من مذهب ملك رحمه الله. أن الإمام يسلم
واحدة تلقاء وجهه. ويتيامن بها قليلا. والمصلى لنفسه. يسلم
اثنتين. والمأموم يسلم ثلاثا. إن كان عن يساره أحد.
- 206 -

وقال الليث بن سعد أدركت الأئمة والناس يسلمون تسليمة
واحدة تلقاء وجوههم. السلام عليكم، وكان الليث يبدأ بالرد على
الإمام. ثم يسلم عن يمينه وعن يساره.
قال أبو عمر :
روى الدراوردي. عن مصعب بن ثابت عن اسماعيل بن
محمد. عن عامر بن سعد. عن سعد ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة السلام
علیکم.
وقد وهم فيه الدراوردي. وإنما الحديث لمصعب بن ثابت
عن اسماعيل بن محمد. عن عامر بن سعد، عن أبيه. ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه ويساره.
حتى يرى بياض خديه من هنا وهنا هكذا رواه ابن
المبارك وغيره عن مصعب بن ثابت بإسناده.
وأما حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان
يسلم تسليمة واحدة فلا يصح مرفوع، لانه لم يرفعه الا
وهب بن محمد، عن هشام بن عروة. وهو ضعيف. ضعفه ابن
معین وغيره.
وفي التسليمتين حديث ابن مسعود ثابت صحيح. رواه
عبد الرحمن بن الأسود. عن أبيه. وعلقه عن عبد الله قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، يسلمون عن إيمانهم
وعن شمائلهم في الصلاة. السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة
الله، ورواها ابن عمر وأبو حميد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
- 207 -

قال أبو عمر :
اختلف القائلون بالتسليمتين في وجوبهما فرضا. فقالت
طائفة منهم كلا التسليمتين سنة. ومن لم يأت بالسلام بعد أن
يقعد مقدار التشهد فقد تمت صلاته.
قالوا وإنما السلام إعلام بانقضاء الصلاة وتمامها.
واحتجوا بأن السلام إذا وضع في غير موضعه. كالكلام
فكذلك (216) هو في آخر الصلاة.
وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه. والأوزاعي. وأكثر أهل
الكوفة. إلا الحسن بن حي فإنه أوجب التسليمتين جميعا. بقوله
عليه السلام، تحليلها التسليم. ثم بين بفعله كيف
التسليم.
وقال آخرون منهم الشافعي. التسليمة الأولى يخرج بها من
صلاته واجبة. والأخرى سنة.
ومن حجته قوله صلى الله عليه وسلم: تحليله التسليم.
والتسليمة الواحدة. يقع عليها اسم تسليم وهذه أيضا حجة من قال
بالتسليمة الواحدة وبالله التوفيق.
وقال الثوري، إذا كنت إماما فسلم عن يمينك وعن يسارك، السلام
عليكم ورحمة الله. فإن كنت غير إمام فإذا سلم الإمام فسلم عن يمينك وعن
يسارك. تنوي به الملائكة، ومن معك من المسلمين.
216) (فكذا لك هو في أ كذلك هو في أ ب).
- 208 -

وقال الشافعي تأمر كل مصل أن يسلم عن يمينه وعن
يساره، إماما كان أو منفردا أو مأموما. ويقول في كل واحدة منهما
السلام عليكم ورحمة الله. وينوي بالأولى من عن يمينه. وبالثانية
من عن يساره. وينوي المأموم الإمام بالتسلمة التي إلى ناحيته
في اليمين. أو في اليسار. قال: ولو اقتصر على تسليمة واحدة لم
يكن عليه إعادة.
(ابن شهاب عن ابن السباق حديث واحد مرسل
ابن السباق هذا عبيد. روى عنه ابن شهاب وابنه سعيد بن
عبيد بن السباق. وهو من ثقات التابعين بالمدينة. ومن أشرافهم
من بني عبد الدار. بن قصي.
ولم يذكره أهل النسب. وللسباق بن عبد الدار بن قصي.
عوفا وعبيد. وعميلة. وعبد الله.
قال الزبير بغى بعضهم على بعض فهلكوا وانقرضوا. قال :
وهم أول من بغى بمكة فتفانوا في البغى. ولم يبق منهم إلا قليل.
قال وصار بعض بني السباق في عك. ولم يذكر ابن شهاب هذا.
ملك عن ابن شهاب عن ابن السباق أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع يا معشر
المسلمين ان هذا اليوم جعله الله عيدا للمسلمين
ف غتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضيره أن يمس منه
وعلیکم بلسواك.
- 209 -
التمهيدج١١

هكذا رواه جماعة من رواة الموطأ عن ملك عن ابن شهاب
عن ابن السباق مرسلا. كما يروى ولا أعلم فيه بين رواة الموطأ
اختلافا.
ورواه حجاج بن سليمان الرعيني. عن ملك عن الزهرى.
عن أبي سلمة وحميد ابني عبد الرحمن بن عوف. وعن أحدهما
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في
جعله الله عيدا (220) (فاغتسلوا وعليكم بالسواك.
رواه عن حجاج هذا، وهو حجاج بن سليمان بن أفلح
الرعيني. أبا الأزهر جماعة هكذا. ولا يصح فيه عن ملك إلا في
الموطأ.
وقد رواه يزيد بن سعيد الصباح. عن ملك عن ابن شهاب.
عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى. عن أبيه. عن أبي هريرة ولم
يتابعه أحد من الرواة على ذلك. ويزيد بن سعيد هذا من أهل
الاسكندرية ضعيف.
حدثنا خلف بن القاسم الحافظ قال : حدثنا أبو طالب
محمد بن زكريا، عن يحيى بن أعين المقدسي. بها. قال : حدثنا
الحسن بن أحمد بن سليمان أبو علي البصري. قال : حدثنا يزيد
بن سعيد الصباحي قال : حضرت مالكا سنة اثنتين وسبعين ومائة.
وهو يسأل عن غسل الجمعة قال : حدثني صفوان بن سليم عن
عطا بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم في جمعة من الجمع ي معشر
المسلمين أن هذا يوم جعله الله عيدا ف غتسلوا وعليكم
ب لسواك.
- 210-

قال أبو عمر :
لم يتابعه أحد على الإسنادين جميعا في هذين الحديتين.
ومما أجاز لنا أبو جعفر أحمد بن رحمون الإفريقي. وحدثنا به
عنه أيضا أبو العباس أحمد بن سهل بن المبارك البصري قال :
حدثنا أحمد بن خالد بن ميسرة، وأحمد بن قراد الجهيني. قالا :
حدثنا يزيد بن سعيد الصباحي قال : حدثنا مالك بن أنسن عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع، ي
معشر المسلمين ان هذا يوم جعله الله عيدا ف غتسلوا
وعليكم بلسواك.
وحدثنا خلف بن قاسم. حدثنا أبو بكر أحمد بن صالح بن
عمر المقري. بالرملة أنبأنا (217) عبد الله بن سليمان. وحدثنا
خلف حدثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق الرازي. حدثنا أبو رفاعة
عمارة (218) بن وثيمة بن موسى، وأبو علي الحسن بن أحمد بن
سليمان، قالوا : حدثنا يزيد بن سعيد الصباحي الأسكندراني، قال : سمعت
مالك بن أنس قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة.
وقال الحسن بن أحمد عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمعة من الجمع
217) (أنبأنا في ب. ساقط في أ وهو خطأ من الناسخ).
218) (أبو رفاعة عمارة بن وُثْيْمَة في ب، رفاعة بن وثيمة. في أ)
- 211 -

يا معشر المسلمين ان هذا يوم جعله الله عيدا ف غتسلوا
وعليكم بالسواك.
وهذا اضطراب عن يزيد بن سعيد. ولا يصح شيء من
روايته في هذا الباب (219).
وقد اختلف في هذا الحديث أصحاب ابن شهاب أيضا.
فرواه ملك كما رأيت في هذا. ورواه ابن لهيعة عن عقيل عن ابن
شهاب قال : أخبرني أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
في جمعة من الجمع بـ يـ معشر المسلمين ان هذا يوم
جعله الله عيدا (220) ف غتسلوا وعليكم بالسواك.
حدثني خلف بن قاسم أنبأنا أحمد بن الحسن بن إسحاق
أنبأنا يحيى بن عثمان بن صالح أنبأنا أبي أنبأنا ابن لهيعة
حدثني عقيل أن ابن شهاب أخبره عن أنس أن رسول الله صلى
عليه وسلم قال في جمعة من الجمع يا معشر المسلمين
إن هذا يوم جعله الله عيدا) للمسلمين ومن كان عنده
طيب فلا يضيره ان يمس منه وعليكم بالسواك.
ورواه معمر عن الزهري. قال : أخبرني من لا أتهم من
أصحاب محمد عليه السلام انهم سمعوا رسول الله صلى الله
عليهم وسلم في جمعة من الجمع وهو على المنبر وهو
يقول : يا معشر المسلمين إن هذا اليوم جعله الله عيدا
219) (في هذا الباب في ب في هذا الحديث في أ والصواب الأول)
220) (فاغتسلوا وعليكم بالسواك .... جعله الله عيدا)
-212-

للمسلمين فاغتسلوا فيه بالماء ومن كان عنده طيب فلا
يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك.
وفي هذا الحديث من الفقه الأمر بغسل الجمعة وقد مضى
القول فيه في باب ابن شهاب عن سالم فأغنى عن إعادته
ههنا (221) وفيه الغسل للعيدين . لقوله إن هذا يوم جعله الله
عيدا ف غتسلوا وفيه أخذ الطيب في يوم الجمعة وأخذه مندوب
إليه حسن مرغوب فيه. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعرف برائحة الطيب إذا مشى.
وقال صلى الله عليه وسلم : لا تردوا الطيب فإنه طيب
الريح خفيف المحمل.
وفيه الحث على السواك. والآثار في السواك كثيرة. وقد
مضى القول في سواك القوم. فيما مضى من كتا بنا انه كان الأراك
والبشام.
قال أبو عمر :
وكل ما جلا الأسنان ولم يؤذها ولا كان من زينة النساء
فجائز الاستنان به. وهذا القول يحمله أهل العلم أنه كان من
221) (انظر الجزء العاشر من التمهيد صفحة 68 فما بعدها)
- 213-

رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب في الجمعة وإذا كان
كذلك كان فيه دليل على أن للخطيب أن يأتي في خطبته بكل
ما يحتاج إليه الناس من فصول الأعياد وغيرها. تعليما لهم وتنبيها
على ما يصلحهم في دينهم.
وفيه دليل على أن من حلف أن يوم الجمعة يوم عيد لم
يحنث. وكذلك إن قال والله لأعطينك كذا. ولافعلن كذا يوم عيد.
ولم ينو يوم الفطر. ولا الأضحى. وأيام التشريق. ولا نوى شيئا
أنه يبر بأن يفعل ذلك يوم جمعة والله أعلم.
أخبرنا قاسم بن محمد قال : حدثنا خالد بن سعد قال :
حدثنا أحمد بن عمرو قال : حدثنا محمد بن سنجر قال : حدثنا
خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان بن بلال قال : حدثني عمرو
بن أبي عمرو، عن عكرمة عن ابن عباس قال : الغسل يوم
الجمعة ليس بواجب ومن اغتسل فهو خير وأطهر، ثم
قال : إن الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
كانوا يلبسون الصوف وكان المسجد ضيقاً متقارب
السقف. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
الجمعة في يوم صائف شديد الحر، ومنبره صغير، إنما
هو ثلاث درجات، فخطب الناس فعرق الناس في الصوف،
فصاروا يؤذي بعضهم بعضا حتى بلغت أرواحهم رسول
الله صلى الله عليهم وسلم وهو على المنبر، فقال: يا أيها
الناس إذا كان هذا اليوم فا غتسلوا وليمس أحدكم ما يجد
من طيبه أو دهنه.
- 214 -

(ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية
الجمحي حدیث واحدا
وقد ذكرنا سب صفوان بن أمية في كتابنا في الصحابة، ودکرنا
أشياء من أخباره هناك. وصفوان بن عبد الله بن صفوان هذا
حفيده. أحد الثقات. روى عنه ابن شهاب. وأخوه عمرو بن عبد
الله بن صفوان. وكان أطعم الناس الطعام في دهره. وفيه يقول
الفرزدق. إذا نظر إلى عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد
وهو يخطر حول البيت :
تظل تخطر حول البيت منتحيا لو كنت عمرو بن عبد الله
لم تزد.
وأما عبد الله بن صفوان بن أمية فأحد الأشراف الجلة. قتل
مع ابن الزبير بمكة. وذلك أنه كان عدوا لبني امية وهذا كله لا
يختلف فيه أهل العلم بالنسب والله أعلم.
ملك عن ابن شهب عن صفوان بن عبد الله بن
صفوان بن أمية ان صفوان بن أمية قيل له انه من لم
يهجر هلك، فقدم صفوان بن أمية المدينة، فدم في
المسجد وتوسد رداءه فجاءه سارق فخذ رداءه فخذ
صفوان السارق، فجاء به الى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم (222) أن
تقطع يده، فقال صفوان اني لم ارد هذا ي رسول الله، هو
عليه صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا
222) (فأمر به رسول الله مثلخ. في بـ ناقص في أ).
- 215 -

قبل أن تأتيني به. هكذا، روى هذا الحديث جمهور أصحاب ملك
مرسلا ورواه أبو عاصر النبيل عن ملك عن الزهري عن صفوان بن عبد
الله بن صفوان عن جده قال: قيل لصفوان من لم يهاجر هلك. وساق
الحديث على ما في الموطأ. ولم يقل أحد فيما علمت في هذا الحديث
عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن جده غير أبي عاصم.
ورواه شبابة بن سوار، عن ملك عن الزهري، عن عبد الله بن
صفوان عن أبيه أن صفوان الخ.
حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا ابن
وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا شبابة قال : حدثنا
ملك بن أنس عن الزهري، عن عبد الله بن صفوان، عن أبيه، أن صفوان
قيل له من لم يهاجر هلك فدعا براحلته فركبها حتى أتى
المدينة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، قال : قد قيل لي
من لم يهاجر هلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذهبت
الهجرة فارجع إلى بطحاء مكة. فنام صفوان في المسجد
وتوسد رداءه فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فأمر به أن يقطع فقال صفوان بن أمية
يا رسول الله إني لم أرد هذا ردائي عليه صدقة.
يارسول الله إني لم أرد هذا ردائي عليه صدقة. فقال له رسول
الله ◌ُ ◌ّ: أفلا قبل أن تأتيني به. ورواه أبو علقمة الفروي،
عن ملك، كما رواه شبابة بن سوار عنه بإسناده سواء.
حدثنا بحديث شبابة بن سوار. عن ملك خلف بن قاسم.
حدثني أبو عيسى العباس بن أحمد الأزدي، وأبو محمد الحسن
- 216-

بن رشيق. ونصر بن علي البزار. قالوا : حدثنا أبو العلاء محمد
بن أحمد بن جعفر الكوفي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا شبابة بن سوارالمدائني حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب فذكره.
وقد ذكر الطحاوي حديث شبابة عن محمد بن أحمد بن جعفر، عن أبي
بكر بن أبي شيبة عن شبابة. عن ملك عن ابن شهاب، عن عبد الله بن
صفوان، عن أبيه فذكره.
هكذا ابن شهاب عن عبد الله بن صفوان عن أبيه.
وقال الطحاوي جائز أن يسمع ابن شهاب هذا الحديث من
عبد الله بن صفوان بن أمية عن أبيه. ومن صفوان بن عبد الله
عن جده. وذلك غير مستنكر لابن شهاب في أحاديثه عن غير
هاذ ین. ممن یحدث عنه.
وغير مستنكر سماعه من عبد الله بن صفوان لأن عبد الله
بن صفوان. قتل مع عبد الله بن الزبير في اليوم الذي قتل فيه
من سنة ثلاث وسبعين قال : والزهري يومئذ سنه أربع عشرة سنة.
لأن مولده. كان في السنة التي قتل فيها الحسين بن علي رضي
الله عنه. وهي سنة إحدى وستين. قال: فإن قال قائل. قد يجوز
أن يكون عبد الله بن صفوان هذا. هو عبد الله بن صفوان بن
عبد الله. قيل له ما نعلم لصفوان بن عبد الله ابنا أخذ عنه شيء
من العلم، وإنما عبد الله بن صفوان هذا هو عبد الله بن صفوان
بن أمية.
-217-

قال أبو عمر :
قد روى هذا الحديث عطاء وطاووس. عن صفوان بن أمية.
ورواه حماد بن سلمة عن قتادة. وقيس بن سعد، وحبيب المعلم.
وحميد بن قيس. كلهم عن عطاء.
ورواه حماد أيضا. عن عمرو بن دينار. عن طاوس جميعا.
عن صفوان بن أمية أنه كان نائبا في المسجد تحت رأسه
خميصة فجاء لص فانتزعها من تحت رأسه وذكر
الحديث.
ولم يسمعه عطاء من صفوان بن أمية. لأن شعبة. وسعد بن
أبي عروبة. روياه عن قتادة عن عطاء عن طارق. بن المرقع عن
صفوان بن أمية أن رجلا سرق برده، فرفعه إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فأمر بقطعه فقال يا رسول الله قد
تجاوزت عنه قال أفلا قبل أن تأتيني به أبا وهب فقطعه
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرناه عبد الله بن محمد بن يحيى وعبد
الرحمن بن عبد الله بن خالد قالا : حدثنا أحمد بن جعفر
بن ملك قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا
أبي قال : حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة. عن قتادة
عن عطاء عن طارق بن المرقع عن صفوان بن أمية فذكره حرفا
بحرف.
وذكره النسائي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل بإسناده
مثله سواء
-218-

وأخبرنا قاسم بن محمد قال : حدثنا خالد بن سعد قال :
حدثنا أحمد بن عمرو قال : حدثنا محمد بن سنجر قال : حدثنا
مسلم بن ابراهيم قال : حدثنا وهب، عن عطاء عن ابن طاووس
عن أبيه عن صفوان انه قيل له انه لا يدخل الجنة الا من
قد هاجر، فقال : لا أترك منزلي حتى اتي النبي صلى
الله عليه وسلم فأته برجل فقال : يا رسول الله إن هذا
سرق خميصة لي والرجل معه فمر النبي صلى الله عليه
وسلم بقطعه فقال : يا رسول الله اني قد وهبتها له قال
فهلا قبل ان تأتيني به.
قال : فقلت يا رسول الله إنهم يقولون لا يدخل
الجنة إلا من قدها هاجر فقال لا هجرة بعد فتح مكة
ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا.
وطاوس سماعه من صفوان بن أمية ممكن. لأنه أدرك زمن
عثمان.
وذكر يحيى القطان. عن زهير عن ليث عن طاوس قال :
أدركت سبعين شيخا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد قيل إن طاوس توفي وهو ابن بضع وسبعين سنة. في.
سنة ست ومائة.
قال فإذا كان سنه هذا فغير ممكن سماعه من صفوان بن
أمية. لأن صفوان توفي سنة ست وثلاثين.
وقيل كانت وفاته بمكة عند خروج الناس إلى الجمل.
~ 219 -

وقد روى هذا الحديث عن طاوس وعكرمة عن ابن عباس
ذكره البزار من حديث الأشعث بن سوار عن عكرمة. عن ابن
عباس.
ومن حديث زكرياء بن اسحاق عن عمرو بن دينار عن
طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا لفظ
حديث الأشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان صفوان
بن أمية نائمة في المسجد فجاءه رجل فأخذ رداءه من
تحت رأسه فاتبعه فأدركه فأتى به النبي صلى الله عليه
وسلم فقال : هذا سرق ردائي من تحت رأسي فأمر به أن
يقطع فقال : إن ردائي لم يبلغ أن يقطع فيه هذا. قال :
أفلا قبل أن تأتيني به.
قال البزار ورواه جماعة عن عكرمة مرسلا.
وحدثنا محمد بن ابراهيم قال : حدثنا محمد بن معاوية
قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال : حدثنا أحمد بن عثمان بن
حكيم قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا اسباط عن سماك عن حميد
بن أخت صفوان عن صفوان بن أمية قال : كنت نائما في
المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثون درهم، فجاء رجل
فاختلسها مني، فأخذ الرجل فأتى به النبي صلى الله
عليه وسلم فأمر به أن يقطع فأتيته فقلت تقطعه من
أجل ثلاثين درهم. أنا أمتعه ثمنها قال : فهلا كان قبل
أن تاتيني به.
- 220 -