Indexed OCR Text
Pages 161-180
وسلم على الخفين فمن ترك ذلك رغبة عنهم فإنما هو من الشيطان. قال أبو بكر وأخبرنا جرير، عن مغيرة قال : كان ابراهيم في سفر. فأتى عليهم يوم حار. فقال : لولا خلاف السنة لتركت الخفین. (ابن شهاب عن رجل من ال : خالد بن اسيد حديث واحد) ملك عن ابن شهاب. عن رجل من ال خالد بن أسيد. (185) أنه سأل عبد الله بن عمر، فقال يا أبا عبد الرحمن، إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر ؟ فقال ابن عمر : يا ابن أخي إن الله بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل. هكذا رواه جماعة الرواة عن ملك. ولم يقم ملك اسناد هذا الحديث أيضا. لأنه لم يسم الرجل الذيٍ سأل ابن عمر. واسقط من الاسناد رجلا. والرجل الذي لم يسمه. هو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وهذا الحديث يرويه ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. عن أمية بن عبد الله بن خالد بن عبد الله بن أسيد. عن ابن عمر. 185) رجل من آل سيد في أمن آل خالد بن أسيد في ب. التمهيدج١١ - 161- كذلك رواه معمر، والليث بن سعد. ويونس بن يزيد (186). من غير رواية ابن وهب. وقال ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبد الملك بن أبي بكر عن أمية بن عبد الله بن خالد. فجعل موضع عبد الله بن أبي بكر عبد الملك بن أبي بكر. فغلط ووهم. ولا بن شهاب عن عبد الملك بن أبي بكر غير هذا الحديث روى عنه عن أبي هريرة قوله. إني لأصلي في الثوب الواحد وإن ثيابي لعلى المشجب (187) ورواية ابن شهاب عن أبيهما لا تجهل. فأما حديث معمر. فذكر عبد الرزاق قال : أنبأنا معمر، عن الزهرى، عن عبد الله بن أبي بكر. عن عبد الرحمن بن أمية بن عبد الله أنه قال لابن عمر. هذه صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة المسافر، فقال ابن عمر، بعث الله إلينا نبيه عليه الصلاة والسلام ونحن اجفا الناس نصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. هكذا في كتاب عبد الرزاق، عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الرحمن (188) بن أمية. وإنما هو عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله. وهو من غلط الكاتب والله أعلم. 186) يونس بن زيد في أ. يونس بن یزید في ب. 187) رواية ابن شهاب في ا، ورواية ابن شهاب في ب. 188) عن عبد الرحمان في أساقطة في ب. - 162 - وإنما قلنا أن ذلك في كتاب عبد الرزاق. لأنا وجدناه في کتاب (189) الد بری وغيره عنه كذلك. وكذلك دكره الذهلى محمد بن يحيى، وقال : لا أدرى هذا الوهم. أمن معمر جاء ؟ أم من عبد الرزاق ؟ قال أبو عمر : هو عندى من كتاب عبد الرزاق والله أعلم. وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال، حدثنا أحمد بن سعيد قال : حدثنا محمد بن زبان قال : حدثنا محمد بن رمح قال : أنبأنا الليث بن سعد قال : أنبأنا ابن شهاب. عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن. عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد. أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر، فقال ابن عمر إن الله تعالى بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ونحن لا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل. وأخبرنا عبد الوارث بن سفين قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا مطلب بن شعيب قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني يونس عن ابن شهاب. أن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن (190) أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد أخبره أنه سأل عبد الله بن عمر فذكره. 189) في کتاب الدبري في أ. في رواية الدبری في ب. 190/ عبد الرحمان بن أمية في أ عبد الرحمان أخبره أن امية في ب. ~ 163 - وذكر النيسابورى قال : حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد مولى الحطة قال : حدثني أبي، عن يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. أن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد أخبره. أنه سأل عبد الله بن عمر بهذا الخبر. قال أبو عمر : أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد. كان عاملا لعبد الملك بن مروان على خراسان. وله أخوة كثيرة. ذكرهم أهل النسب. ومن أعمامه من يسمى أمية بن خالد. ولخالد بن أسيد جده بنون كثير أيضا (191). اسنهم عبد الرحمن بن خالد. في هذا الحديث من الفقه أن قصر الصلاة في السفر من غير خوف سنة لا فريضة، لأنها لا ذكر لها في القرآن. وإنما القصر المذكور في القرآن إذا كان سفرا وخوفا واجتمعا جميعا. (192) قال الله عز وجل: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا). فلم يبح القصر إلا مع هذين الشرطين. ومثله في القرآن قوله عز وجل : (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات)، يعني الحراير (فمما ملكت إيمانكم من فتياتكم المؤمنات) إلى قوله : (ذلك لمن خشي العنت منكم). فلم يبح نكاح الاماء إلا بعدم 191) ولخالد بن أسيد جده بنون كثير في به ولخالد بن أسيد عدة بنين كثير في ب والصواب الأول. 192) واجتمعا جميعا في پ، وخوفا جميعا في أ. - 164- الطول إلى لحرة. وخوف العنت جميع. ثم قال عز وجل : (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة). أي مأتموا الصلاة، فهده صلاة الحضر. وقد تقدمت صلاة الخوف مع السفر، وقد نص عليهما حميع القرآن. وقصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة من أربع الى اثنتين، إلا المغرب في أسفاره كلها امنا لا يخاف إلا الله تعالى. فكان ذلك منه سنة مسنونة صلى الله عليه وسلم زيادة منه في أحكام الله. كسائر ما سنه وبينه مما ليس له في القرآن ذكر مما لو ذكرنا بعضه لطال الكتاب بذكره. وهو ثابت عند أهل العلم. أشهر من أن يحتاج فيه إلى القول في غير موضعه. فحديث ابن عمر في هذا الباب قوله : إنما نفعل كما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. مع حديث عمر، حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القصر في السفر من غير خوف فقال له تلك صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فأقبلوا صدقته. يدلان على أن الله عز وجل قد يبيح في كتابه الشيء بشرط، ثم يبيح ذلك الشيء على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بغير ذلك الشرط (193) ألا ترى أن القرآن إنما أباح القصر لمن كان خائفا ضاربا في الأرض. وأباحه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنا. والدليل على أن قصر الصلاة في السفر من غير خوف سنة مسنونة مع ما تقدم من حديث هذا الباب. ما حدثنا عبد الله بن 193) الشرط في ب ناقص في أ - 165- محمد بن أبي بكر. حدثنا أبو داود. حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد. قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريح قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار. عن عبد الله بن با بيه. عن يعلى بن أمية قال : قلت لعمر بن الخطاب إقصار الناس الصلاة اليوم، وإنما قال الله عز وجل إن خفتم أن يفتتكم الذين كفروا. فقد ذهب ذلك فقال : عجبت مما عجبت منه فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. قال أبو داود. وحدثنا خشيش بن أصرم حدثنا عبد الرزاق. عن ابن جريج فذكر باسناده مثله. قال علي بن المدينى عبد الرحمن بن أبي عمار، وعبد الله بن بابيه مكيان ثقتان. قال أبو عمر : (194) اختلف على عبد الرزاق في اسم ابن أبي عمار. فروى عنه خشيش بن أصرم أنه قال فيه كما قال يحيى بن سعيد القطان عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار فيما ذكر أبو داود. وقد روى عن عبد الرزاق أنه قال فيه عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي عمار. ولذلك قال فيه محمد بن بكر البرساتي. وأبو عاصم النبيل. وحماد بن مسعدة. عن ابن جريج قال : سمعت عبد الله بن أبي عمار. وقال فيه ابن إدريس وأبو اسحق الفزارى عن ابن أبي عمار. لم يقل عبد الله ولا عبد الرحمن. 194) قال أبو عبر إلى قوله وكلهم ثقات في أ ساقط في ب. - 166- ورواه الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز. عن ابن جريج، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار. كما قال يحيى القطان. وهو الصواب أنشأ الله لا شك فيه. فروى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار ابن جریج وغيره. وأما أبوه عبد الله بن أبي عمار. فروى عنه ابن أبي ملكية وعكرمة بن خالد. ويوسف بن ماهر. ويروى هذا عن عمر بن الخطاب. ومعاذ بن جبل. وأما عبد الله بن بابيه. ويقال ابن باباه. ويقال ابن بابي. فرجل مكي أيضا، مولى آل حجير بن أبي إهاب. یروی عن جبير بن مطعم، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو روى عنه عمرو بن دينار. وأبو الزبير، وابن نجيح، وكلهم ثقات (194). حدثنا عبد الوارث بن سفين قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن اسمعيل الترميذى أبو اسمعيل قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا ملك بن مغول. عن أبي حنظلة قال : سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال ركعتين فقلت وأين قوله إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ونحن آمنون ؟ فقال : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا ابن عمر قد أطلق عليها سنة. وكذلك قال ابن عباس. فأين المذهب عنهما ؟ حدثنا قاسم بن محمد قال : حدثنا خالد بن سعد قال : حدثنا أحمد بن عمر وقال : حدثنا محمد بن سنجر قال : حدثنا ~ 167 - هشام بن عبد الملك. عن شعبة. عن قتادة. عن موسى بن سلمة قال : سألت ابن عباس قال : قلت أكون بمكة فكيف أصلي ؟ قال : ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم. وأخبرنا عبد الرحمن بن أبان. قال : حدثنا محمد بن يحيى بن عبد العزيز قال : حدثنا أحمد بن خالد. وحدثنا خلف بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا اسحق بن ابراهيم قال : أنبأنا عبد الرزاق قال : أنبأنا ابن جريج قال : سأل حميد الضمرى ابن عباس فقال : إني أسافر أفأقصر الصلاة في السفر أم أتمها ؟ فقال ابن عباس ليس بقصرها ولاكنه تمامها وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنا لا يخاف إلا الله، فصلى ركعتين حتى رجع. ثم خرج أبو بكر آمنا لا يخاف إلا الله فصلى ركعتين حتى رجع؛ ثم خرج عمر آمنا لا يخاف إلا الله، فصلى اثنتين حتى رجع ثم فعل ذلك عثمان ثلثي إمارته أو شطرها، ثم صلاها أربعا ثم أخذ بها بنوا أمية. قال ابن جريح وبلغني أنه إنما أوفاها عثمن أربعا بمنى فقط من أجل أن أعرابيا ناداه في مسجد الخيف بمني فقال يا أمير المؤمنين ما زلت أصليهما ركعتين منذ رأيتك عام الأول فخشي عثمان أن يظن جهال الناس أنما الصلاة ركعتان. قال ابن جريج وإنما أوفاها بمنى فقط. قال عبد الرزاق. وأخبرنا معمر، عن الزهرى. عن سالم عن ابن عمر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم -168- بمنى ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ومع عثمان صدرا من خلافته ثم صلاها أربعا. قال الزهرى. فبلغني أن عثمان إنما صلاها أربعاء لأنه أزمع أن يعتمر بعد الحج. قال : وأخبرنا معمر، عن أيوب عن ابن سيرين. عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافر من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا الله فيصلي ركعتين ر کمتین. قال وأخبرنا هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن ابن عباس مثله. وقال الأثرم عن أحمد بن حنبل قال : زعموا أن عثمان إنما أتم في سفره لأنه تزوج بمنى فصلى أربعا. قال وابن عباس يقول : إذا قدمت على أهلك أو ماشية لك فأتم الصلاة. قال وقال بعض الناس لا. إنما صلى خلفه اعرابي ركعتين، فجعل يصلى أبدا ركعتين فبلغه ذلك فصلى أربعا ليعرف الناس كيف الصلاة. قال الاثرم وحدثنا عفان قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : حدثنا أيوب عن الزهرى. أن عثمان أتم الصلاة لأن الاعراب حجوا. فأراد أن يعلمهم أن الصلاة اربع. حدثنا قاسم بن محمد قال : حدثنا خالد بن سعد قال : حدثنا أحمد بن عمرو قال : حدثنا محمد بن سنجر قال : حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا شريك. عن جابر. عن عامر. عن ابن عباس وابن عمر. قالا : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين وهما تمام. وقالا الوتر في السفر من السنة. - 169 - قال: وحدثنا ابن جريج، عن عطاء قال : قلت له فيما جعل القصر وقد أمن الناس ؟ يعني فما لهم يقصرون آمنين قال : السنة، قلت رخصة ؟ قال : نعم. قال : وقال لي عمرو بن دينار. أما قوله (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا). فإنما ذلك إذا خافوا. وسن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الركعتين، فهما وفاء وليس بقصر. فهذا عطاء بن أبي رباح يصرح بأنهما سنة. وعمرو بن دينار مثله. وكذلك قال القاسم بن محمد. حدثني عبد الرحمن بن يحيى قال : حدثنا علي بن محمد قال : حدثنا أحمد بن داود قال : حدثنا سحنون قال : أنبأنا ابن وهب قال : أنبأنا ابن لهيعة. عن بكير بن الأشج عن القاسم بن محمد. أن رجلا قال عجبت من عائشة حين كانت تصلى أربعا في السفر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ؟ فقال له القاسم بن محمد. عليك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال من الناس من لا يعاب. قال أبو عمر : قول القاسم هذا في عائشة يشبه قول سعيد بن المسيب حيث قال : ليس من عالم ولا شريف ولا ذو فضل. إلا وفيه عيب. ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه. ومن كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله. - 170- قال أبو عمر : وقد قال قوم في إتمام عائشة أقاويل. ليس منها شيء يروى عنها. وإنما هي ظنون وتأويلات لا يصحبها دليل. قال ابن شهاب تأولت ما تأول عثمان. وهذا ليس بجواب موعب، وأضعف ما قيل في ذلك أنها أم المؤمنين. وإن الناس حيث كانوا بنوها. وكان منازلهم منازلها. وهذا أبعد ما قيل في ذلك من الصواب. وهل كانت أما للمؤمنين. إلا أنها زوج أبي المؤمنين صلى الله عليه وسلم. وهو الذي سن الغزو في أسفاره في غزواته وحجه وعمره صلی الله عليه وسلم. وفي قراءة أبي بن كعب ومصحفه النبيء أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم. أخبرني خلف بن القاسم قال : حدثنا أحمد بن صالح بن عمر المقرى. حدثنا أحمد بن جعفر المنادى. حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدورى. حدثنا عبد الرحمن بن مصعب أبو يزيد القطان قال : حدثنا سفين الثورى عن ليث عن مجاهد. في قوله عز وجل: (هؤلاء بناتي). قال : كل نبي أبو أمته. وذكر الفريابي عن سفين عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذه الآية. النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم. وأخبرنا عبد الوارث. حدثنا قاسم. حدثنا ابن وضاح. حدثنا موسى بن معاوية. حدثنا وكيع عن سفين عن ليث عن مجاهد. في قوله : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم قال لم يكن بناته ولكن نساء أمته وكل نبي هو أبو أمته. - 171- وأحسن ما قيل في قصر عائشة واتمامها. أنها أخذت برخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم (195) لتري الناس أن الإتمام ليس فيه حرج وإن كان غيره أفضل (فإن الله يحب أن توتي رخصة كما يحب أن توتي عزائمه). ولعلها كانت تذهب إلى أن القصر في السفر رخصة وإباحة. وأن الإتمام أفضل. فكانت تفعل ذلك. وهي التي روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يخير بين أمرين قط إلا اختار ايسرهما ما لم يكن إثما. فلعلها ذهبت إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختر القصر في أسفاره إلا توسعة على أمته وأخذاً (196) بأيسر أمر الله. وبنحو هذا القول ذكرنا جواب عطاء بن أبي رباح فيما تقدم عنه، أن القصر سنة ورخصة. وهو الذي روى عن عائشة ما حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا ابن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا المغيرة بن زياد. عن عطاء، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتم في سفره ويقصر. ٠٠ وقد أتم جماعة في السفر. منهم سعد بن أبي وقاص. وعثمان بن عفان. وعائشة. وقد عاب ابن مسعود عثمان بالإِتمام. وهو بمنى، ثم لما أقام الصلاة عثمان مر ابن مسعود فصلى خلفه. فقيل له في ذلك فقال الخلاف شر. ولو أن القصر عنده فرض. ما صلى خلف عثمان أربعا. 195) برخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أ برخصة الله في ب. 196) وأخذا بأيسر أمر الله في أ - والأخذ بأيسر أمر الله في به. - 172- أخبرنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال ، حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا الحرث بن أبي أسامة قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا طلحة عن عطاء عن عائشة قالت : كان قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد صام وأفطر وأتم وقصر في السفر. وحدثنا عبد الوارث بن سفین. حدثنا قاسم بن أصغ. حدثنا محمد بن الجهم. حدثنا عبد الوهاب قال : أنبأنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن عائشة أنها قالت : كل ذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم صام وأفطر وقصر الصلاة وأتم. وقد روى زيد العمي وإن لم يكن ممن يحتج به فإنه ممن يستظهر به عن أنس قال : كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نسافر فيتم بعضنا ويقصر بعضنا ويصوم بعضنا ويفطر بعضنا فلا يعيب أحد على أحد. وإن كان زيد العمي، وطلحة بن عمرو، ممن لا يحتج بهما. فإن الأحاديث الثابتة والإعتبار بالأصول تصحح ما جاءا به مع فعل عائشة رحمها الله تعالى. فإن قال قائل : ما معنى قول عائشة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر، فزيد في صلاة الحضر. وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى ؟ قيل له. أما ظاهر هذا القول. فيدل على أن الركعتين في السفر فرض. ولكن الاثار والنظر والاعتبار كل ذلك يدل على غير ما دل عليه ظاهر الحديث. وسنبين ذلك في باب صالح بن كيسان من كتا بنا هذا إنشاء الله تعالى. - 173 - وقد أوردنا في هذا الباب ما فيه بيان لمن تدبر وحسبك بتوهين ظاهر حديث عائشة. وخروجه عن ظاهره مخالفتها له وإجماع جمهور فقهاء المسلمين أنه ليس بأصل يعتبر في صلاة المسافر خلف المقيم. ومن الدليل أيضا على أن القصر في السفر سنة وتوسعة. وإن كان ما ذكرنا في هذا الباب كافيا. حديث يعلى بن أمية عن عمر بن الخطاب. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الله بن ادريس. عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار. عن عبد الله بن بابيه. عن يعلى بن أمية قال : سألت عمر بن الخطاب قلت ليس عليكم أن تقصروا من الصلاة إن أخفتم أن يفتنكم الذين كفروا، وقد آمن الناس. فقال: عجبت مما تعجب منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها علیکم فاقبلوا صدقته. وهذا كله يدل على أن القصر سنة وتوسعة وكذلك قال ابن عمر، وابن عباس، وعطاء وعمرو بن دينار. والقاسم بن محمد. كلهم قال : سنة مسنونة. ولم يقل واحد منهم أنها فريضة. وقد ذكرنا الأخبار عنهم فيما تقدم من هذا الباب فتد بره. ومعلوم أن الصلاة ركن عظيم من أركان الدين. بل أعظم أركانه بعد التوحيد. ومحال أن يضاف إلى أحد من الصحابة الذين أتموا في أسفارهم. وإلى سائر السلف الذين فعلوا فعلهم. أنهم زادوا في فرضهم عامدين ما يفسد عليهم به فرضهم. - 174 - هذا ما لا يحل لمسلم أن يتأوله عليهم ولا ينسبه إليهم. وقد حكى أبو مصعب عن مالك وأهل المدينة في مختصره. قال : القصر في السفر سنة للرجال والنساء. وحسبك بهذا في مذهب ملك. مع أنه لم يختلف قوله أن من اتم في السفر يعيد ما دام في الوقت. وذلك استحباب عند من فهم لا ايجاب أخبرنا (197) ابراهيم بن شاكر قال : حدثنا عبد الله بن عثمان قال : حدثنا سعد بن معاذ قال : حدثنا الربيع بن سليمان. عن الشافعي. قال : القصر في الخوف مع السفر بالقرآن والسنة، والقصر في السفر من غير خوف بالسنة (197). أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن قال : حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق قال : أنبأنا الخضر بن داود قال : أنبأنا أبو بكر يعنى الاثرم قال : حدثنا موسى بن اسمعيل قال : حدثنا ابان قال : حدثنا قتادة، عن صفوان بن محرز القارى. أنه سأل عبد الله بن عمر عن الصلاة في السفر. فقال : ركعتان، من خالف السنة فقد كفر. ورواه معمر عن قتادة. عن مورق العجلي. قال : سئل ابن عمر عن صلاة السفر فقال : ركعتين ركعتين من خالف السنة کفر. قال أبو عمر : الكفر ههنا كفر النعمة وليس بكفر ينقل عن الملة. كأنه (198) قال : كفر لنعمة التأسى التي أنعم الله على عباده بالنبي 197) أخبرنا ابراهيم بن شاكر إلى قوله من غير خوف بالسنة في أ ساقط في ب. 198) كأنه قال ... إلى قوله صلى الله عليه وسلم في أ ناقص في ب. - 175 - صلى الله عليه وسلم، ففيه الأسوة الحسنة في قبول رخصته. كما في امتثال عزيمته صلى الله عليه وسلم. والكلام في هذا على قول المعتزلة والخوارج يطول، وليس هذا موضعه لخروجنا عماله قصدنا. وبالله توفيقنا. واختلف الفقهاء فيمن صلى أربعا في السفر. عامدا أو ساهيا. فقال ملك من صلى في سفر تقصر فيه الصلاة أربعا. أعاد في الوقت صلاة سفر. ولم يفرق بين عامد وناس. هذه رواية ابن القاسم، قال ابن القاسم، ولو رجع إلى بيته في الوقت لاعادها أربعا. قال : ولو أحرم مسافر وهو ينوى أربعا، ثم بدا له فسلم من اثنتين لم يجزه. وروى ابن وهب عن ملك في مسافر أم قوما فيهم مسافر ومقيم فأتم الصلاة بهم جاهلا. قال : أرى أن يعيدوا الصلاة جميعا. وهذا قد يحتمل أن تكون الإعادة في الوقت. وقال ابن المواز من صلى أربعا ناسيا لسفره أو لإقصاره أو ذاكرا لذلك. وقال سحنون أو جاهلا. فليعد في الوقت. ولو افتتح على ركعتين فأتمها أربعا تعمدا أعادها أبدا. وإن كان سهوا سجد لسهوه وأجزاته. وقال سحنون بل يعيد لكثرة سهوه. وقال محمد ليس هو سهو مجتمع علیه. وقال أبو حنيفة وأصحابه إن قعد في اثنتين قدر التشهد مضت صلاته، وإن لم يقعد فصلاته فاسدة. وقال الثورى إذا قعد في اثنتين لم يعد. - 176 - وقال حماد بن أبي سليمن إذا صلى أربعا متعمدا أعاد. وإن کان ساهیا لم يعد. وقال الحسن بن حي إذا صلى أربعا متعمدا أعاد. إذا كان ذلك منه الشيء اليسير. فإذا طال ذلك في سفره وكثر لم يعد. وقال عمر بن عبد العزيز الصلاة في السفر ركعتان حتم لا يصلح غيرهما. وقال الأوزاعي إن قام المسافر الثالثة وصلاها. ثم ذكر. فإنه يلغیها ويسجد سجدتي السهو. وقال الحسن البصرى فيمن صلى في سفر أربعا متعمدا بئس ما صنع وقضت عنه. ثم قال للسائل لا أبالك. ترى أصحاب محمد تركوها لأنها ثقلت عليهم. وقال الشافعي القصر في غير الخوف سنة. وأما في الخوف مع السفر فبالقرآن والسنة. ومن صلى أربعا فلا شيء عليه، ولا أحب لأحد أن يتم في السفر رغبة عن السنة، كما لا أحب لأحد نزع خفيه رغبة عن السنة، (199) وليس للمسافر أن يصلى ركعتين إلا أن ينوى القصر مع الاحرام، فإن أحرم ولم ينو القصر كان على أصل فرضه أربعا. قال أبو عمر : قول الشافعي في هذا الباب أعدل الأقاويل إنشاء الله وقول ملك قريب منه نحوه. لأن أمره بالإعادة في الوقت استحباب. 199) كما لا أحب لأحد نزع خفيه رغية عن السنة في ب ناقص في أ. التمهيدج١١ -177 - وكذلك قول أحمد بن حنبل في هذا الباب. قال الأثرم : قلت له للرجل أن يصلي في السفر أربعا ؟ قال لا يعجبني (200)، ثم قال : السنة ركعتان. وأما قول الكوفيين. فضعيف لا أصل له. إلا أصل لا يثبت. وقد أوضحنا فساد أصلهم واعتبارهم القعود مقدار التشهد في غير هذا الموضع. ومما يدل على ما اخترناه. إتمام من أتم من الصحابة. ولم ينكر ذلك عليه. وقد أخبر الله عنهم أنهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فما لم ينكروه وأقروه. فحق وصواب. وقلنا أن القصر أولى. لأنه المشهور من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره، وهو فعل أكثر الصحابة والتابعين. فإن تكن رخصة ويسر وتوسعة فلا وجه للرغبة عنها. فإن الله قد أحب أن تقبل رخصته وصدقته ونأتيها. وإن تكن فضيلة. فهو الذي ظننا. وكيف كانت الحال. فامثتال فعله في كل ما أبيح لنا أفضل إنشاء الله. وعلى هذا قال جماعة من أهل العلم. إن المسح أفضل من الغسل. لأنه كان يمسح صلى الله عليه وسلم على خفيه، وهو المبين لعباد الله عز وجل مراد الله من كتابه. وهو الهادى إلى صراط مستقيم صراط الله صلى الله عليه وسلم. 200) لا يعجبني في أ، لا ما يعجبني في ب. وهو خطأ. -178- أخبرنا عبد الرحمن بن أبان بن عثمان قال : حدثنا محمد بن يحيى بن عبد العزيز. وأخبرنا خلف بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال: أخبرنا أحمد بن خالد قال : حدثنا اسحق بن ابراهيم قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أنبأنا ابن جريج عن عطاء قال : لا أعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يوف الصلاة في السفر إلا سعد بن أبي وقاص وعائشة فإنهما كانا يوفيان الصلاة في السفر ويصومان. قال وسافر سعد في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأوفي سعد الصلاة، وصام وقصر القوم وافطروا. فقالوا لسعد كيف نفطر ونقصر الصلاة وأنت تتمها وتصوم، فقال: دونكم أمركم فإني أعلم شأني. قال : فلم يحرمه سعد عليهم، ولم ينههم عنه. قال ابن جريج، فقلت لعطاء فأي ذلك أحب إليك، قال قصرها. وكل ذلك قد فعله الصالحون والأخيار. قال عبد الرزاق : أنبأنا معمر، عن الزهرى. عن عروة عن عائشة أنها كانت تتم في السفر. قال وأنبأنا الثورى. عن عاصم، عن أبي قلابة. أنه كان يقول: إن صليت في السفر أربعا. فقد صلى من لا بأس به. وإن صليت ركعتين. فقد صلى من لا بأس به. واختلف الفقهاء أيضا في مقدار السفر الذي تقصر فيه الصلاة. فقال ملك، والشافعي. والليث. أربعة برد. وهو قول بن - 179 - عباس وابن عمر. قال ملك : ثمانية وأربعون ميلا ومسيرة يوم وليلة (201)، وهو قول الليث. وقال الشافعي : ستة وأربعون ميلا بالهاشمي، أو يوم وليلة. وهو قول الطبرى. وقال الأوزاعي : اليوم التام. وهذه كلها أقاويل متقاربة. وقال أبو حنيفة وأصحابه والثورى والحسن بن حي : لا يقصر أحد في أقل من مسيرة ثلاثة أيام ولياليها. وقال داود : من سافر في حج أو عمرة أو غزو قصر في قصير السفر وطويله. ومن حجته حديث شعبة : عن يزيد بن خمير. عن حبيب بن عبيد. عن جبير بن نفير قال : خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية له على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلا. فصلى ركعتين، فقلت له ؟ فقال : رأيت عمر صلى بذى الحليفة ركعتين. فقلت له ؟ فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل (202). واختلفوا أيضا فيمن له أن يقصر، فقال ملك : من خرج إلى الصيد متلذذا لم أحب له أن يقصر، ومن خرج في معصية لم يجز له أن يقصر. ومن كان الصيد معاشه قصر. وقال الشافعي إن سافر في معصية فلا يقصر ولا پمسح مسح المسافر. وهو قول داود والطبری. وقال أحمد بن حنبل لا يقصر مسافر إلا في حج أو عمرة أو غزو. 201) يوم وليلة للبغل في ب، يوم وليلة في أ. 202) فعل في أ يفعل في ب، والمعنى واحد. - 180-