Indexed OCR Text

Pages 201-220

عن يزيد بن أبي حبيب، أن عبد الرحمان بن شماسة؛ حدثه
أن عقبة بن عامر قلم فى صلاته - وعليه جلوس. فقال الناس :
سبحان الله (سبحان الله)! فعرف الذي يريدون، فلما أتم صلاته،
سجد سجلتين - وهو جالس، ثم قال: إني سمعت قولكم، وهذه السنة.
5
قال أبو عمر: ذكرنا هذه الآثار لما فيها من التسبيح
بالساهي القائم من اثنتين، وأعلامه بسهوه ذلك، وإبايته من
الانصراف؛ وذلك دليل على أن الجلسة الوسطى ليست من مرائض
الصلاة، وهذه الآثار موافقة لحديث ابن بحينة من وجه، مخالفة
له من آخر؛ لان فيها السجود بعد السلام؛ وبهذه الآثار يحتج
10 من رأى السجود بعد السلام في الزيادة والنقصان.
واختلف العلماء في سجود السهو: فقال ابن شهاب الزهري،
ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمان، والأوزاعي،
والليث بن سعد، والشافعي: السجود كله قبل السلام. وروي هذا
(3) سبحان الله، سبحان الله: ش، سبحان الله- باسقاط (سبحان الله) - الثانية: ض.
6) السامى: ض، الساعي: ش. وهو تحريف.
201

القول عن أبي هريرة، وابن أبى السائب، وعبد الله بن الزبير ،
ومعاوية، وابن عباس؛ وبه قال مكحول
5
والحجة لقائله، حديث عبد الله بن بحينة هذا من رواية ابن
شهاب، ويحيى بن سعيد، عن الاعرج، عن ابن أبي بحينة، وهو
أقوى إسناداً من حديث المغيرة وأثبت؛ وحجتهم في الزيادة حديث
أبى سعيد الخدرى، وابن عباس، وعبد الرحمان بن عوف، عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - في البناء على اليقين، والسجود
(في ذلك قبل السلام). وقد ذكرنا الحديث ( في ذلك، في
باب زيد بن اسلم (1)).
10
حدثني خلف بن القاسم الحافظ، قال: حدثني عبد الرحمن
ابن عمر بن راشد البجلي - بدمشق، قال: حدثنا أبو زرعة، قال
حدثنا أبو مسهر، عن محمد بن مهاجر، عن أخيه عمرو بن
مهاجر، أن الزهري قال لعمر بن عبد العزيز : السجدتان قبل
5) ١-نادا: ض، "سناد : ش.
8) (فى ذلك ... زيد بن أسلم) ! ش. ض .
1) انظر ج 26/5 - 86 .
202

السلام. فقال عمر: أبى ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمان (1) يا زهرى!
وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو ميمون عبد الرحمن
ابن عمر، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم،
قال: أخبرني يحيى بن أيوب، قال: أخبرني محمد بن عجلان،
أن ابن شهاب أخبره، أن عمر بن عبد العزيز، على للناس المغرب
5
فسها، فنهض في الركعتين؛ فقال الناس: سبحان الله! فلم يجلس،
فلما فرغ من صلاته، سجد سجدتين ثم انصرف؛ فسأل ابن شهاب
فقال: أصبت - إن شاء الله، والسنة على غير الذي صنعت. فقال
له عمر: فكيف؟ قال: تجعلهما قبل السلام. قال عمر: إني قلت
10 إنه دخل علي ولم يدخل عليهم .
قال ابن شهاب : ما دخل عليك دخل عليهم . وقال
سفيان الثوري، والحسن بن صالح، وأبو حنيفة وأصحابه :
1) أمی : ض. أي : ش.
1) هو أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف بن عبد عوف الزهري
المدنىء قيل اسمه عبد الله، وقيل اسماعيل، وقيل اسمه كنيته ..
قال ابن سعد: قال وكان ثقة، نقبهاء كثير الحديث * توفى سنة
أربع وتسعين (94)، قال: وهو اثبت ممن قال: انه توفى سنة (104) .
انظر طبقات ابن سعد 5 155 .
وتهذيب التهذيب 12 / 115 - 118 .
203

السجود كله بعد السلام. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب،
وعبد الله بن مسعود، وسعيد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر
والضحاك بن قيس، وعمران بن حصين .
5
واختلف في ذلك عن معاوية بن أبي سفيان، وعن ابن
عباس، وعن ابن الزبير؛ وبه قال الحسن البصري، وأبو سلمة بن
عبد الرحمان، وعمر بن عبد العزيز، وابراهيم النخعي، وابن أبي
ليلى، ويجزيه عند أبي حنيفة وأصحابه - أن يسجدهما قبل السلام.
وقال مالك وأصحابه: كل سهو كان نقصانا في الصلاة،
فسجوده قبل السلام - على حديث ابن بحينة؛ وكل سهو هو زيادة
في الصلاة، فالسجود فيه بعد السلام) - (على حديث أبي هريرة
10
في قصة ذي اليدين، وبهذا قال أبو ثور .
4) وعن ابن عباس، وعن ابن الزبير: ض، وعن ابن الزبير وابن عباس: ش.
5) وأبو سلمة بن عبد الرحمان: ض - ش.
9) (على حديث ... بعد السلام): ش . ض.
204

وقال اسحاق: كل موضع ليس فيه عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - حديث، فإنه يسجد فيه في الزيادة بعد السلام، وفي
النقصان قبل السلام .
فلا خلاف عن مالك أن السهو اذا اجتمع فيه زيادة ونقصان،
أن السجود له قبل السلام. وقال احمد بن حنبل : سجود السهو
5
على ما جاءت به الاخبار، إذا نهض من اثنتين سجدهما قبل
السلام - على حديث ابن بحينة (1) .
قال أبو عمر: هذا يدلك على أن حديث ابن بحينة أصح
عند أحمد بن حنبل - وهو إمام أهل الحديث - من حديث المغيرة
10 ابن شعبة - على ما ذكرت لك. قال احمد بن حنبل : وإذا شك
فرجع إلى اليقين، سجدهما قبل السلام أيضا - على حديث اني
سعيد الخدري؛ قال: وإذا سلم من اثنتين، سجدهما بعد السلام على
حديث أبي هريرة في قصة في اليدين. قال: واذا شك فكان
8) قال : ش. وقال : ض.
1) انظر المغني ج 1 / 878 .
205

ممن يرجع الي التحري، سجدهما بعد السلام - على حديث ابن
مسعود قال: وكل سهو يدخل عليه سواء ما ذكرنا، يسجد له
قبل السلام (1). وبهذا كله من قول احمد، قال سليمان بن
داود، وأبو خيثمة .
5.
قال أبو عمر: قد روى خصيف، عن أبى عبيدة بن عبد الله بن
مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذي يشك فلا
بدري كم صلى - أنه يبنى على أكثر ظنه، ويسجد قبل السلام.
ذكره النسائي عن عمرو بن هشام، عن محمد بن
سلمة، عن خصيف؛ وهو خلاف لاحمد بن حنبل، وهو موافق لحديث
أبي سعيد الخدرى؛ وقد تقدم في باب زيد بن أسلم القول في
التحري، وفي البناء على اليقين، (2) وهما عندنا شيء واحد،
وبالله التوفيق .
10
1) بعد السلام: ض، قبل السلام: ش.
(د) وبهذا : ش. وهذا: ض.
1) المغنى ! / 679 - 677 .
2) انظر ج 87/5 - 38 .
206

5
وقال داود: لا يسجد أحد للسهو إلا في المواضع التي سجد
فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم، والسجود عنده في القيام
من اثنين بعد السلام - على حديث المغيرة بن شعبة، وزعم أنه
زاد على حديث ابن بحينة زيادة يجب قبولها؛ وحجته حديث
علقمة، عن ابن مسعود، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال : إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون. فإذا شك أحدكم في
صلاته، فليتحر الصواب؛ فإذا سلم، فليسجد سجدتين؛ وقد أوضحنا
الحجة لهذه الاقوال من جهة النظر في باب زيد بن أسلم (1) -
والحمد لله .
10
واختلفوا في التشهد في سجدتي السهو والسلام منهما،
فقالت طائفة : لا تشهد فيهما ولا تسليم، وروى ذلك عن أنس
ابن مالك، والحسن البصري، ورواية عن عطاء، وهو قول الأوزاعي،
١) سجد: ض، يسجد : ش.
1) انظر ج 29/5 - 94 .
207

والشافعي؛ لان السجود كله عندهما قبل السلام، فلا وجه لاعادة
التشهد عندهما؛ وقد روى عن عطاء إن شاء تشهد وسلم، وان
شناء لم يفعل .
5
وقال آخرون: يتشهد فيهما لا يسلم، - قاله يزيد بن قسيط،
ورواية عن الحكم، وحماد، والنخعى، وقتاذة والحكم؛ وبه قال مالك
وأكثر أصحابه، والليث بن سعد، (والثورى)، وأبو حنيفة، وأصحابه.
وقال أحمد بن حنبل: إن سجِد قبل السلام لم يتشهد ،
وإن سجد بعد السلام تشهد؛ وبهذا قال جماعة من أصحاب مالك،
وروى أيضاً عن مالك .
10
وقال ابن سيرين: يسلم منهما ولا يتشهد فيهما .
قال أبو عمر: من رأى السلام فيهما. فعلى أصله في التسليمة
الواحدة والتسليمتين، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أنه سلم في سجدتي السهو من حديث عمران بن حصين، وهو
208

حديث ثابت في السجود بعد السلام؛ ومن رأى السجود كله قبل
السلام، فلا يحتاج إلى هذا، لان السلام من الصلاة، هو السلام
على ما في حديث ابن بحينة هذا؛ وأما التشهد في سجدتي
السعو، فلا أحفظه من وجه صحيح عن النبي - صلى الله عليه
5
وسلم؛ وأما التكبير في الخفض والرفع في سجدتي السهو، فمحفوظ
ثابت في حديث ابن بحينة وغيره، من رواية ابن شهاب وغيره:
حدثني محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال :
حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا أحمد بن عمرو، قال: أنبأنا
ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد ،
10 والليث؛ أن ابن شهاب أخبرهم: عن عبد الرحمان الأعرج، ان
عبد الله بن بحينة ، حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
(1) قام في اثنتين من الظهر فلم يجلس، فلما قضى صلاته، سجد
7) حدثني: ش، فحدثني: ض.
12) وسلم قام في اثنتين: ض، وسلم سنده: ش" وهو تحريف .
1) من هنا إلى آخر الحديث - وهو نحر صفحتين - ساقط في نسخة ش.
209

سجدتين، فكبر في كل سجدة - وهو جالس قبل أن يسلم،
وسجدهما الناس معه لمكان ما نسي من الجلوس (1).
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر،
قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا
أبي وبقية، قالا: حدثنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمان
الأعرج، عن عبد الله بن بحينة - مثل حديث مالك؛ وزاد: فكان
منا التشهد في قيامه - : من نسي أن يتشهد وهو جالس (2).
5
حدثني أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال: حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال: حدثنا الحكم
10 ابن موسى، قال حدثنا هقل، (3) عن الاوزاعي قال: حدثني
الزهري، قال: حدثني ابن هرمز، قال: حدثني عبد الله بن بحينة،
1) انظر سنن النسائي ج 3/ 84 .
2) انظر سنن أبي داود ج 1 / 298 .
3) أبو عبد الله هقل - بكسر أوله وسكون القاف، ثم لام - ابن زياد
أبن عبيد الله السكسكي مولاهم الدمشقي، كاتب الاوزاعي، وعقل لقبه، واسمه
محمد وقيل عهد الله .
قيل فيه: أنه أوثق من روى عن الاوزاعي، وكان حافظا مثقتا،
( ت 199 م)
أنظر تعذيب التهذيب ج 64/11 - 66 .
210

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهى عن قعود قام منه،
فلما فرغ وانتظر سلامه، كبر فسجد، ثم كبر: فرفع رأسه، ثم
كبر فسجد، ثم كبر فرفع رأسه، ثم سلم - لم يذكر ابن
عيينة : كبر .
5
وأما اختلاف العلماء في حكم الجلوس الاخير في الصلاة،
فأما الفرض في ذلك فعلى خمسة أقوال: أحدها، أن الجلسة
الاخيرة فرض، والسلام فرض. وحكى مثل هذا الصعب في مختصره
عن مالك، وأهل المدينة. وممن قال ذلك، الشافعي، وأبو داود،
وأحمد بن حنبل - في رواية .
10
وحجتهم ان بيانه - صلى الله عليه وسلم - فرض، لان أصل
فرضها مجمل، يفتقر إلى البيان؛ فكل عمله فيها فرض، إلا ما
خرج بدليل سنة أو إجماع .
واحتجوا أيضا بقوله - صلى الله عليه وسلم - : صلوا كما
رأيتموني أصلي (1). وبأشياء يطول ذكرها، منها: حديث علي
١) رواه أحمد والبخاري. انظر نيل الأوطار 170/2 .
211

ابن طلق، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا نسي
أحدكم في الصلاة، فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة. قالوا: وما
لم يسلم، فهو في الصلاة، لان المصلي لا يتحلل منها بغير السلام.
والقول الثاني: أن الجلوس فيها فرض، والسلام فرض، وليس
5 التشعد بواجب؛ وممن قال ذلك، مالك وأصحابه، وأحمد، في رواية؛
· حجتهم أن عمل البدن كله فرض، للاجماع على فرض القيام
والركوع والسجود؛ فكذلك كل عمل البدن، إلا ما خرج بدليل.
وهي الجلسة الوسطى .
وحجتهم ايضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم
10 يخرج قط من صلاته الا بالتسليم، . قال: تحريمها التكبير، وتحليلها
التسليم؛ وقام من اثنتين ولم يتشهد، فسقط التشهد لذلك؛ ولانه
ذكر، ولا شيء من الذكر واحب غير قراءة أم القرآن، وتكبيرة
الاحرام، والسلام .
والقول الثالث: أن الجلوس مقدار التشهد فرض، وليس
15 التشعد ولا السلام بواجب فرضا، وممن قال ذلك أبو حنيفة
وأصحابه، وجماعة من الكوفيين .
212

واحتجوا له بنحو ما تقدم في بيان مجمل الصلاة، وعمل البدن؛
بحديث عبد الرحمان بن زياد بن الانعم - وهو الافريقي؛ (1) -
أن عبد الرحمان بن رافع، (2) وبكر بن سوادة، حدثاه عند عبد
الله بن عمر.، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذا
احدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم، فقد
5
تمت صلاته . - هكذا رواه (3) ابن المبارك، عن الافريقي .
1) أبو أبوب عبد الرحمان بن زياد بن أنعم الافريقي القاضي، يعد في
أهل مصر، له غرائب، ولذا ضعفه بعضهم ووثقه آخرون قال ابن القطان : عان
من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس؛ ومن الناس من يوثقه وبرباً
به من حضيص رد الرواية. والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات،
وهو أمر يعترى الصالحين. (ت 161 ه). انظر تهذيب التهذيب: 178/6 - 174
2) أبو الجهم عبد الرحمان بن رافع التنوخي المصري، قاضي افريقية،
قال البخاري: في أحاديثه مناكير، وقال أبو حاتم: شيخ مغربي حديثه منكر.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال لا يحتج بخبره اذا كان من رواية ابن
انعم، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله. قال أبو العرب : كان احد
الفقها" العشرة الذين أرسلهم عمر بن عبد العزيز ليفقهوا أمل افريقية. (ت 118ه).
انظر تهذيب التهذيب 6 / 168 .
(9) يأتي للمؤلف انه حديث لا يصح لضعف سنده، واختلافهم في افظه.
وعن سفيان الثوري انه كان يقول: جلنا عبد الرحمان - يعنى أن انغم الآنف
الذكر - بسنة أحاديث يرفعها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم، لم أسمع أحداً
من أهل العلم يرفعها، فذكر منها حديث: إذا رفع رأسه من آخر السجدة،
فقد تمت صلاته .
انظر تهذيب التعذيب 6 / 178 - 176 .
213

والقول الرابع، ان الجلوس والتشهد واجبان، وليس السلام
بواجب، - قاله جماعة منهم اسحاق بن راهويه .
واحتج بحديث ابن مسعود - حين علمه رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - التشهد، وقال: اذا فرغت من هذا، فقد تمت
صلاتك، وقضيت ما عليك (١).
5
والقول الخامس، أن ليس الجلوس منها، ولا التشهد، ولا
السلام - بواجب، إنما ذلك كله سنة مسنونة؛ هذا قول بعض
البصريين، وإليه ذهب ابن علية، وصرح بقياس الجلسة الأخيرة
على الاولى؛ فحالف الجمهور وشذ؛ الا أنه يرى الاعادة على من
ترك شيئا من ذلك كله .
10
واحتج برواية من روى في حديث الافريقي المذكور : إذا
رفع رأسه فأحدث، فقد تمت صلاته. ولم يذكر جلوسا. وهذا حديث
لا يصح، لضعف سنده، واختلافهم في لفظه - وبالله التوفيق .
وقد ذكرنا اختلاف العلماء في كيفية السلام ووجوبه في
باب ابن شهاب عن أبى بكر بن أبي حثمة (2) .
13) عن أبي بكر: ش، وأبي بكر: ض. بن أبي حثمة: ش. بن أبي
خيثمة : ض. وهو تحريف .
1) أخرجه أبو داود والنسائي. انظر عون المعهود 962/1 .
2) أبو بكر بن سليمان بن أبى حثمة العدوي البدنيء ذكره ابن
حيان في الثقات .
انظر تهذيب التهذيب 176/6 - 176 .
214

حديث ثالث لابن شهاب ، عن عبد
الرحمان الاعرج
مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمان الاعرج، عن أبي
هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يمنع
5 أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره، ثم يقول أبو هريرة :
مالي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم (1).
هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة الموطأ (عن مالك) بهذا
الاسناد كما رواه يحيى، ورواه خالد من مخلد عن مالك، عن
٤) قال : ض : - ش.
7) (عن مالك) : ش . ض.
1) الموطأ رواية يحيى ص 529 - حديث 1427) ورواية محمد بن الحسن
284، حديث 804 .
ص
والحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه .
انظر عون المعبود 851/8
216

أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة، وقد يحتمل أن يكون
عند مالك بالاسنادين جميعا، ولكنه في الموطأ - كما ذكرت لك.
ورواه أكثر أصحاب ابن شهاب عنه عن عبد الرحمان
الاعرج، عن أبي هريرة كما رواه مالك، إلا معمراً فإن عنده فيه
5 عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة:
حدثني سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
إسماعيل بن اسحاق القاضي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال:
حدثنا هشام الدستوائي، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد
ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم -
10 قال: لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبة على حائطه.
وبهذا الاسناد كان هذا الحديث عن عقيل، ورواه محمد
ابن أبي حفصة، (عن الزهري) عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي
هريرة، ولم يتابع على ذلك عن ابن شهاب - والله أعلم.
11) عن عقيل : ض، عند عقيل: ش.
12) (من الزهري) : ش - ض.
216

وقد ذكر عبد الرزاق عن معمر حديث الأعرج، وهو المحفوظ،
(ورواه هشام بن يوسف الصنهاجي، عن معمر، ومالك، عن الزهري،
عن أبي سلمة)، عن أبي هريرة .
فوهم فيه - والله أعلم. وليس يصح فيه عن مالك ولا عن
معمر - ذكر أبي سلمة فيما ذكره الدارقطني، قال: (وقد) روي
عن بشر بن عمر، (عن مالك،) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة. (والصواب فيه عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج،
عن أبي هريرة) .
5
وقال يعقوب : سمعت علي بن المديني يقول : قال لي
معن بن عيسى أتنكر الزهري - وهو يتمرغ في أصحاب أبي
هريرة، - أن يروي الحديث عن عدة ؟
10
حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي ،
قال: حدثنا الميموني بن حمزة الحسيني، قال: حدثنا أبو جعفر
2) (ورواء هشام ... عن أبي سلمة) : ش - ض
6.5) وقد : ش - ض (عن مالك) : ش - ض .
(والصواب ... عن أبي هريرة) : ش - ض .
10) أتذكر : ض، تذكر . ش.
217

· الطحاوي، قال: حدثني المزني، قال حدثنا الشافعي، قال: حدثنا
سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبد الرحمان الأعرج،
5
قال سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -: إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في
جداره، فلا يمنعه. فلما حدثهم أبو هريرة، نكسوا رؤوسهم، فقال:
مالي أراكم عنها معرضين، أما والله - لأرمين بها بين أكتافكم (1).
هكذا يقول ابن عيينة فى هذا الحديث: إذا استأذن، وكذلك
رواية ابن أبي حفصة، وعقيل، وسليمان بن كثير : اذا سأل
أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره، فلا يمنعه .
هكذا روى هؤلاء (هذا) الحديث على سؤال الجار (جاره)،
10
واستئذانه إياه أن يجعل خشبة على جداره؛ - ولم يذكر معمر،
6) ( عنها ): ض . ش.
10) هذا : ش - ض.
10) جاره : ش . ض.
1) رواه بهذا اللفظ أبو داود في سننه من رواية ابن عيينة .
انظر ج 283/2 .
218

ومالك بن أنس، ويونس، في هذا الحديث السؤال، والمعنى -
عندي - فيه واحد - والله أعلم. وسنذكر اختلاف العلماء في ذلك
وفي سائر معنى الحديث - إن شاء الله.
وروى الليث بن سعد هذا الحديث عن مالك، فقال فيه من
5 سأله جاره: حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن الحسن
الرازي، حدثنا هارون بن كامل - (ح).
وحدثنا خلف، حدثنا محمد بن أحمد بن المسور، حدثنا
مطلب بن شعيب، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث
ابن سعد، حدثني مالك عن ابن شهاب، عن عبد الرحمان بن
10 هرمز الاعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - : من سأله جاره أن يغرز خشبة في جداره، فلا يمنعه.
1) (إن أنس) : ض - ش .
5) حدثنا : ش، وحدثنا : ض .
6) (ح) : ش - ض.
219

5
(قال الليث: هذا - إن شاء الله - مالنا عن مالك، وآخره:
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر بن اسحاق، حدثنا
أحمد بن محمد بن حجاج، قال حدثني محمد بن رمح، ومحمد بن
سفيان بن زياد العامرى، قالا؛ حدثنا الليث بن سعد عن مالك،
عن ابن شهاب، عن عبد الرحمان الأعرج، عن أبي هريرة، عن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من سأله جاره أن
يغرز خشبة في جداره، فلا يمنعه) .
وحدثنا خلف، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا
يحيى بن أيوب بن بادي، حدثنا سعيد بن كثير بن عفير،
10 حدثنا مالك، عن ابن شهاب ، عن الاعرج، عن أبي هريرة ،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من سأله جاره
أن يغرز خشبة في جداره، فلا يمنعه .
قال سعيد بن عفير: سمعته من الليث، عن مالك - ومالك
حي، ثم سمعته من مالك .
1 - 7) (قال الليث ... فلا يمتعه) : ش . ض.