Indexed OCR Text

Pages 61-80

الدراوردي قال: يقال له ((مسعود،، وهذا هو الصحيح - والله
أعلم - أن عمر قال ذلك لمؤذنه: لا ما ذكر أيوب : أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قاله لبلال .
وإذا كان حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه
وسلم -صحيحا: قوله إن بلالا يؤذن بليل، فلا حجة في قول أحد
مع السنة. ولو لم يجز الاذان قبل الفجر، لنهى رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - بلالا عن ذلك، ونحن لا نعلم أن عمر قال ما
روي عنه في هذا الباب إلا بخبر واحد، عن واحد .
5
وكذلك خبر ابن عمر - عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
10 فالمصير إلى المسند أولى من طريق الحجة - والله أعلم؛ والذي
أحبه، أن يكون مؤذن آخر بعد الفجر .
وفيه اتخاذ مؤذنين، وإذا جاز اتخاذ اثنين منهم، جاز أكثر،
إلا أن يمنع منه ما يجب التسليم له. وفيه جواز أذان الاعمى،
وذلك عند أهل العلم إذا كان معه مؤذن آخر يهديه للأوقات.
وفيه دليل على (جواز) شهادة الاعمى على ما استيقنه من الاصوات،
ألا ترى أنه كان إذا قيل له : أصبحت قبل ذلك وشهد عليه
(وعمل به)، وابن أم مكتوم رجل من قريش من بني عامر بن
لؤى، اختلف في اسمه، وقد ذكرناه (ونسبناه في كتابنا في
15
5) قول: ض . - ش.
12 ) أيضاً : ش - ض .
15) جواز: ش - ض. كان ش - ض .
17) (وعمل به): ش - ض.
18) (ونسبناه ... وذكرنا): ش - ض.
61

أبة، وذكرنا) الاختلاف في ذلك هناك (1) .
وفيه دليل على أكل السحور، وعلى أن الليل كله موضع
الأكل والشرب والجماع - لمن شاء، كما قال الله - عز وجل - :
« وابتغوا ما كتب الله لكم، وكلوا واشربوا، حتى يتبين
لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر» (2) .
5
وفي هذا دليل على أن السحور لا يكون إلا قبل الفجر،
لقوله : إن بلالا ينادي بليل. ثم منعهم من ذلك عند أذان ابن
أم مكتوم، وهو اجماع لم يخالف فيه إلا الاعمش فشذ، ولم يعرج
على قواه. والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب
10 الشمس، على هذا اجماع علماء المسلمين، فلا وجه للكلام فيه .
وأما قول أمية بن أبي الصلت :
والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتورد
15
فهذا على القرب لا على الحقيقة، والعرب تسمى الشيء
باسم ما قرب منه، ومن هذا قول الله - عز وجل: «فاذا بلغن
أجلعن فأمسكوهن (8) » - الآية. وهذا على القرب عند الجميع،
لا على القرب الحقيقي، وليست الاشعار واللغات مما يثبت بها
شريعة ولا دين، ولكنها يستشهد بها على أصل المعنى المستغلق -
إن احتيج إلى ذلك - والله أعلم، وبه التوفيق .
8) وغيره : ش - ض .
16) يثبت: ض، ثبتت : ش.
18) والله أعلم وبه التوفيق: ض، وبالله التوفيق - مع اسقاط (والله
أعلم ) : ش .
!) الاستيعاب 9 /1198)، وانظر طبقات ابن سعد 4 /153 .
2) الآية ؛ 187 - سورة البقرة .
3) الآية : 2 - سورة الطلاق .
62

وقول ابن شهاب : وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى، لا
ينادي حتى يقال له : أصبحت. أصبحت . - معناه أيضا المقاربة، أي
قاربت الصباح. (وهذا) على ما فسر العلماء مما ذكرنا قوله: « فاذا
بلغن أجلعن فامسكوهن ،- يريد بالبلوغ ههنا مقاربة البلوغ، لا
انقضاء الأجل، لان الاجل لو انقضى - وهو انقضاء العدة - لم
يجز (لهم) أمساكهن، وهذا اجماع لا خلاف فيه، فدل على أن قرب
الشيء قد يعبر به عنه، والمراد مفهوم - وبالله التوفيق :
5
ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر أصحابه
أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذن من لا يؤذن - إلا وقد أصبح،
10 وإذا كان هذا معلوما، صح أن معنى قول ابن شهاب في ابن
أم مكتوم ما ذكرنا من مقاربة الصباح، وقد أجمع العلماء على
ان من استيقن الصباح، لم يجز له الأكل ولا الشرب - بعد ذلك،
وفي اجماعهم على ذلك ما يوضح ما ذكرناه .
واختلفوا فيمن أكل بعد الفجر - وهو يظن أنه ليل، أو
أكل - وهو شاك في الفجر، فقال مالك : من تسحر بعد طلوع
الفجر، أو أكل قبل غروب الشمس - وهو لا يعلم - فعليه القضاء
إن كان واجبا، وإن كان تطوعا مضى ولا شيء عليه، وهو
قول ابن علية في الواجب خاصة، قال : هو عندي - بمنزلة من
15
8) وهذا : ش - ض .
6) ( لهم ) : ش - ض.
9) ويشربوا: ش، او يشربوا: ض.
18) قال: ش، وقال : ض .
63

5
صلى قبل الوقت. وقال أبو حنيفة، والثوري، والليث بن سعده
والشافعي : عليه القضاء في الذي يأكل - وهو يرى أنه ليل، ثم
يعلم أنه نهار؛ وأما الذي يأكل - وهو شاك في الفجر - فقال أبو
حنيفة : أحب إلى أن يقضى إذا كان أعثر رأيه أنه أكل
بعد الفجر، وقال مالك: عليه القضاء. وقال الشافعي وعبيد الله
ابن الحسن : لا شيء عليه. وقال الثوري : كل ما شككت حتى
نستيقن. وقال الشافعي - من بين هؤلاء - : من أفسد صومه
التطوع عامدا، أساء ولا شيء عليه. وليس هذا موضع ذكر هذه
المسألة، ولمالك في موطئه أحاديث في السحور حسان سيأني
10 موضعها من كتابنا هذا - إن شاء الله .
64

حديث ثامن لابن شهاب، عن سالم -
مقطوع
5
مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عمر بن
الخطاب إنما رجع بالناس عن حديث عبد الرحمان بن عوف .
قال أبو عمر : معنى حديث عبد الرحمان بن عوف في
الطاعون، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا
سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض - وأنتم بها -
فلا تخرجوا فراراً منه، فرجع عمر بن الخطاب من سرغ .
وقد ذكرنا هذا الحديث بتمامه فيما تقدم من كتابنا هذا،
10 وذلك في باب ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة (1)،
وذكرنا ما فيه من المعاني في حديث ابن شهاب عن عبد الحميد
ابن عبد الرحمان (2). ورواية سالم لهذا الحديث، عن عبد
الرحمان ابن عفو، أو عن عمر بن الخطاب، لا تتصل، والحديث
ثابت متصل (صحيح من وجوه) من حديث مالك وغيره، وسيأتي
15 في موضع من كتابنا هذا - إن شاء الله .
10) باب : ش، حدیث : ض.
14) (صحيح من وجوه) : ش - ض.
1) انظر ج 209/6 .
2) انظر ج 8 ص 362 _ 872 .
65
التمهيدج ١٠

وهكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك - كما
ذكرنا - عن ابن شهاب، عن سالم بهذا اللفظ - إلا بشر بن
عمر، فإنه قال فيه عن مالك، عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد
الله، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، أخبره أن عمر بن الخطاب
حين خرج الى الشام، إنما رحع بالناس من سرغ عن حديث عبد
5
الرحمان بن عوف، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يقول : إذا سمعتم به في أرض، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض
وأنتم بها، فلا تخرجوا - فراراً منه، فجمع بشر عن مالك الحديثين
جميعا ورفعهما، وليس حديث سالم مصرحا بما وقع في شيء من
10 الموطآت، وقد رواه يونس بن يزيد، ومحمد بن اسحاق، عن ابن
شهاب، عن سالم وعبد الله بن عامر جميعا، أن عمر بن الخطاب،
إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمان بن عوف.
هكذا قالا لم يذكراه مرفوعا، ولا ساقا له متنا على نحو ما قال
مالك في حديث سالم هذا سواء.
15
وقد وهم في هذا الحديث أيضاً ابن أبي ذئب، فرواه عن
ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن ربيعة، لم يتابع عليه، وإنما
هو عن ابن شهاب، عن سالم وعبد الله بن عامر (بن ربيعة) جميعا،
لان سالما، رواه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، وقول ابن
أبي ذئب (ذلك وهم وغلط - إن صح ذلك عن ابن أبى ذئب)،
14) مالك من حديث سالم هذا: ش" في حديث .الك هذا: ض.
16) لم: ش، ولم : ض.
19) ( ذلك ... اہن أُهی ذئب ) ، ش - ض.
66

5
وقد جود مالك لفظ حديثى ابن شهاب جميعا عن سالم، وعن
عبد الله بن عامر وعند ابن شهاب في الطاعون أحاديث، منها :
حديثه عن سالم هذا، وحديثه عن عامر بن ربيعة - على ما
ذكرناه عنه - فيما مضى من كتابنا هذا، وحديثه عن عبد الحميد
بن عبد الرحمان، وقد جاء في موضعه من كتابنا هذا، لانه
من رواية مالك عنه أيضا. ومنها حديثه عن عامر بن سعد (1)،
عن أسامة ابن زيد، وليس هذا عند مالك عن ابن شهاب، وهو
عنده عن محمد ابن المنكدر وأبي النضر، وهذه كلها أحاديث
متصلة صحاح ثابتة - والحمد لله .
.
2) وعند : ش» وعن : ض.
6) عن سعد: ض، بن سعد ش: عن أسامة: ش، بن أسامة: ض.
1) هو عامر بن سعد بن أبى وقاص الزهري المدني، يروى عن أسامة
بن زيد، وأبى هريرة وجماعة . ( ت 104 هـ).
انظر تهذيب التهذيب 5 / 69 .
67

حديث تاسع لابن شهاب ، عن سالم -
مرسل، يتصل من وجوه ثابتة
5
مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أنه قال: دخل
رجل (1) من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد
يوم الجمعة - وعمر بن الخطاب يحطب - فقال عمر : أية ساعة
هذه؟ قال: يا أمير المومنين، انقلبت من السوق فسمعت النداء،
فما زدت على أن توضأت، فقال عمر : الوضوء أيضا، وقد علمت
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل (2) .
هكذا رواه أكثر رواة الموطأ عن مالك مرسلا - عن ابن
10 شهاب، عن سالم - لم يقولوا عن أبيه. ووصله عن مالك روح
بن عبادة، وجويرية بن أسماء، وابراهيم بن طهمان، وعثمان بن
الحكم الجذامي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد الوهاب
ابن عطاء، ويحيى بن مالك بن أنس، وعبد الرحمان بن مهدي،
والوليد بن مسلم، وعبد العزيز بن عمران، ومحمد بن عمر
الواقدي، وإسحاق بن ابراهيم الحنيني، والقعنبي - في رواية
15
1) سيأتي في بعض الرويات عند المصنف - التصريح باسمه، وأنه عثمان
بن عفان .
2) الموطا رواية يحبى ص 77* حديث 225، والحديث أخرجه أحمد،
والبخاري، ومسلم، وقاسم بن أصبغ. انظر الفتح 9/2، والزرقاني على الموطا 209/1.
68

5
اسماعيل بن اسحاق عنه؛ فرووه عن مالك، عن ابن شهاب، عن
سالم، عن أبيه؛ فأما (حديث) روح بن عبادة، فحدثناه عبد الله بن
محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم،
ومحمد بن محمد بن عبد الله، ومحمد بن يحيى بن عبد العزيز،
قالوا: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا قاسم بن محمد،
قال حدثنا أبو عاصم خشيش بن أصرم، قال حدثنا روح بن عبادة،
قال حدثنا مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال : بينا عمر
ابن الخطاب قائم يخطب يوم الجمعة، إذ جاء رجل، فذكر
الحديث (١) .
10
وأما حديث جويرة، عن مالك، (فذكر اسماعيل بن اسحاق،
قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال حدثنا جويرة بن
أسماء، عن مالك)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن عمر بن
الخطاب بينا هو قائم للخطبة، إذ دخل رجل من أصحاب النبي -
صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين الاولين، فناداه عمر أية
15 ساعة هذه - وذكر الحديث (2). وكذلك رواه اسماعيل عن
القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه - مسندا.
1) فرووه: ش، ورووه: ض .
2) حديث : ش - ض. فحد ثناه : ص. فحدثنا : ش.
10) (مذكر اسماعيلى ... عن مالك) : ش - ض.
(بن عبد الله بن عمر) : ش - ض .
1) أخرجه البيهقى فى السنن الكهرى 294/1 .
2) أخرجه البخاري في الصحيح . انظر فتح الباري 7/9 - 10 .
69

حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ. قال
حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق، - فذكر
الحديثين جميعا - كما ذكرناه سواء. وقد (روينا) حديث جويرة
(هذا) عن نافع، عن ابن عمر - ليس فيه ذكر مالك. ومعلوم أن
سماع جويرية من نافع صحيح - وإن كان قد روى أيضا عن
مالك، عن نافع - أحاديث .
5
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، ويعيش بن سعيد، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا محمد بن الهيثم، قال : حدثنا أبو
غسان : مالك بن اسماعيل - املاء من كتابه، قال : حدثنا جويرة،
10 عن نافع، عن ابن عمر، قال: بينما عمر - فذكر الحديث (١).
وروى هذا الحديث جماعة من أصحاب ابن شهاب، عن سالم، عن
ابن عمر، أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم بوم الجمعة يخطب -
الحديث - سواء. منهم: معمر، وأبو أويس، وغيرهما، ويقولون إن
سماع أبي أويس من ابن شهاب مع مالك واحد - وأن عرضهما
كان على ابن شهاب واحدا .
15.
فأما حديث معمر، فذكره عبد الرزاق عن معمر (2)؛ وأما
حديث أبي أويس، نحدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا
3) روينا : ش، ذكرنا: ض . (هذا) : ش - ض.
14 - 17) أبي اويس: ش. ابن ابي اويس - بزيادة (ابن): ض، وهو تحريف.
عان مع مالك : ش، مع مالك - باسقاط (كان) : ض .
في : ش - ض .
وان كان عرضعما كان على: ض، وان عرضهما عان على: ش.
١) أخرجه الطحاوي وغيره من رواية ابى غسان. انطر الفتح 9/9.
2) انظر المصنف 8/ 195 - حديث : 5292 .
70

ابن أصبغ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم، قال حدثنا ابراهيم
ابن أبي العباس الشامي، قال حدثنا أبو أويس. عن الزهري، عن
سالم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم المخطبة يوم.
الجمعة - فذكر الحديث .
5
وعند ابن شهاب أيضا في هذا الباب، حديث آخر. عن سالم،
عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من جاء
منكم الجمعة، فليغتسل: رواه جماعة عن ابن شهاب، منهم معمر،
وابن عيينة. ورواه الزبيدى عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن
عمر بن الخطاب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من
10 جاء منكم الجمعة، فليغسل (1).
وليس هذا الحديث عند مالك في الموطأ بهذا الاسناد.
وهو - عنده - عن نافع، عن ابن عمر. وهذا الحديث أيضاً عند
الاوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - صلى الله
عليه وسلم -: من جاء منكم الجمعة، فليغتسل، وليس عنده حديث
ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن عمر بينما هو يخطب. وقد
15
يمكن ان يكون ذلك كله حديثاً واحداً - والله أعلم.
2) (س عبد الله) : ش - ض .
(٩) بينا: ض، بينما: ش.
4) أيضا في هذا الباب حديث آخر: ض" فى هذا الباب أيضا حديث آخر: ش.
12) (عن سالم) : ض - ش.
١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 194/2، حديث 5290 .
71

١٠٠٠وعند الأوزاعى فى هذه القصة، حديث يحيى بن أبي كثير،
دثمن أبي سلمة، عن أبى هريرة، حدثناه محمد بن عبد الله) قتال
{أحدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا استفاق بن أبى حسان، قال
حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا عبد الحميد بن تخبيبّ قال؛
5 *حدثنا الاوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا ٦)
أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: بينا الحمراء بن الخطاب يخطب
٢٠ يوم الجمعة: فدخل (عثمان) بأن حفان المساجد، فعرض به ظمو فقال:
تهما بال رجال يتأخرون بعد الغذاء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤسلين،
عنهما: زدت حين سمعت الثذاء أن توضأت تهم أقبلك؛ فقال عمر:
10 والوضوء أيضا! أو لم تسمعوا أن رسول الله صلى الله عليه !)
وسلم- يقول: إذا أراد أحدكم الجمعة فليغتسل (١) يام
ففى هذَا الْحَديثِ، أن أُلرَجَلَ عَثْمَانِ بْنَ عَقَانَ، ولا أُعلم
خلافاً بين أهل العلم بالحديث والسير في ذلك - أنه عثمان بن
"عفان، وكذلك قال مالك في سماع ابْنَ الْقَاسم منه. وذكر عبد
15 الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن عمر بن
· "الخطاب، بينًا هو قائم يوم الجمعة يخطب، فدخل رجل من أصحاب
النبي - صلى الله عليه وسلم - فناداه عمر: أية ساعة هذه ؟ فقال:
(إني) شغلت اليوم، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء، فلم
inusf
١٢٧٠
7) عثمان : ش - ض .
( 19) أولى العلم بالحديث: ضٍ، أهل الحديث: {ش
وكذلك: ش، ولذلك : ضٍ .
18) اني : ش - ض .
.... . .... ..
1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 294/1 .
** * *
72

أزد أن توضأت، فقال عمر : والوضوء أيضا! وقد علمت أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل (1). قال معمر :
الرجل هو عثمان بن عفان .
5
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان (قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا أحمد بن محمد البري، قال حدثنا أبو معمر، قال
حدثنا عبد الوارث) عن حسين (ع) وحدثنا عبد الله بن محمد،
قال حدثنا ابن داسة، قال حدثنا سليمان بن الاشعث، قال : حدثنا
أبو (توبة) (2) الربيع بن نافع، قال حدثنا معاوية - جميعا - عن
يحيى - يعنى ابن أبي كثير، قال أخبرني أبو سلمة، أن أبا
هريرة أخبره أن عمر بن الخطاب بينما هو يخطب يوم الجمعة،
إذ دخل رجل، فقال عمر : أنحتبسون عن الصلاة ؟ فقال الرجل :
ما هو إلا أن سمعت النداء فتوضأت، فقال عمر: والوضوء أيضا!
ألم تسمعوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول: إذا
أتى أحدكم الجمعة، فليغتسل (3) .
10
4) (قال حدثنا قاسم ... عبد الوارث): ش - ش.
عن حسيمن: ح' وحدثنا : ش، عن حسين وحدثنا - باسقاط (ح) -
علامة تحويل في السند : ض .
8) ابو توبة الربيع : ش. أبو الربيع . باسقاط (توبة) : ض.
1) انظر المصنف 8 / 195، حديث 5292 .
2) أبو توبة الربيع بن نافع الحلبى" سكن طرسوس، قبل لا بأس به
وقال أبو حاتم : ثقة صدوق حجة . (ت 241هـ) .
انظر تعذيب التهذيب 8 / 252 .
(8) انظر سنن أبي داود 1 /83 .
73
....

وقرأت على سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، أن
قاسم بن أصبغ حدثهم، قال : حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال
حدثنا محمد بن سابق، قال : حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي
كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أن عمر بن الخطاب بينا هو
5
يخطب يوم الجمعة، إذ دخل عثمان بن عفان - فذكر الحديث. وقد
فعى 'هذا الخبر" ابن غياس عن النبي - صلى الله عليه وسلم:
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمان، قال حدثنا محمد بن
العباس الحلبي، قال حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري، قال
حدثنا محمد بن أبى عمر العدني، قال حدثنا بشر بن السري،
10 عن عمر بن الوليد الشني (1)، عن عكرمة، عن ابن عباس)،
قال : جاء رجل - والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة -
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ يلهو أحدكم، حتى إذا
.كادت الجمعة تفوته، جاء يتخطى رقاب الناس يؤذيهم. فقال: ما
فعلت يا رسول الله، ولكن عنت راقداً ثم استيقظت فقمت
15
وتوضأت ثم أقبلت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :
أو يوم الجمعة وضوء ؟ هكذا حدثت به مرفوعا، وهو - عندي - وهم
لا أدري (ممن - والله أعلم)؟ وإنما القصة محفوظة لعمر، لا للنبي -
صلى الله عليه وسلم .
13) كادت : ض، كانت ش .
16 - 6) او يوم الجمعة وضوء: ض، او يوم وضوء باسقاط (الجمعة): ش.
17) (ممن): ش - ض. (والله أعلم): ش : - ض.
1) قال النسائى فيه ليس بالقوى ولينه، وذكره ابن حبان في الثقات.
واكثر حديثه عن عكرمة وقلما یجاوز به الى ابن عباس. انظر لسان الميزان 337/4.
74

وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو
ابن دينار، أن عكرمة مولى ابن عباس أخبره أن عثمان بن
عفان جاء - وعمر يخطب يوم الجمعة (2) - فذكر الحديثين
كحديث ابن عمر، وأبي هريرة - بمعنى واحد .
5
قال أبو عمر : أما قوله في هذا الحديث : أبة ساعة هذه،
فلم يرد الاستفهام، وإنما هو توبيخ في لفط الاستفهام. معروف في
لسان العرب، تقول - إذا اذكرت القول أو الفعل -: أي شي
هذا ؟ ومنه قول عمر أيضاً لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة :
أنت قائل لمكة خير من المدينة ؟ وأما قوله : يا أمير المومنين،
انقلبت من السوق، فإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أول
من دعي بأمير المؤمنين، وإنما كان يقال لابي بكر - رضي
الله عنه -: خليفة رسول الله، وكان يقال لعمر: خليفة أبي
بكر - حتى تسمى بهذا الاسم .
10
وكان السبب في ذلك، ما حدثناه أبو القاسم خلف بن
15 القاسم، حدثنا أبو أحمد الحسين بن جعفر الزيات بمصر، قال :
حدثنا أبو زكرياء يحيى بن أبوب بن بادي (3) العلاف(ح). وحدثنا
11) بامير المؤمنين: ض' يا أمير المؤمنين: ش .
12) يا خليفة: ض، خليفة : ش .
16) بادي: ش، زياد: ض. وهو تحريف. (ح): ش - ض .
1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 8 / 195، حديث 5294 .
2) يحيى بن أيوب بن بادي الخولاني العلاف، قال النسائي : صالح.
(ت 289 ه). انظر تعذيب التهذيب 185/11.
75

5
10
ابراهيم بن شاكر، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان،
قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن
صالح، قالا: حدثنا عمرو (1) بن خالد، قال حدثنا يعقوب بن عبد
الرحمان، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، أن عمر بن عبد
العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن (أبي) حثمة (2) : لاي شيء
كان أبو بكر يكتب من خليفة رسول الله - صلى الله عليه
وسلم، وكان عمر يكتب من خليفة أبى بكر، ومن أول من
كتب عبد الله أمير المؤمنين ؟ فقال: حدثتني الشفاء -
وكانت من المعاجرات الاول - أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل
العراق : ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عن العراق
وأهله، فبعث إليه عامل العراق بلبيد بن ربيعة، وعدي بن حاتم،
فلما قدما المدينة، أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد،
5) (بن أبى حثمة): ش، بن حثمة - باسقاط (ابي) : ض .
82) وكانت: شء : ش .
1) ابو الحسن عمرو بن خالد بن فروخ التميمي الحنظلي الحراني
الجزري نزيل مصر، قال أبو حاتم صديق، وقال العجلي : ثبث ثقة .
(ت 229 هـ) .
انظر تهذيب التعذيب 8/ 96 .
2) أبو بكر سليمان بن أبى حئمة عبد الله بن حذيفة، ذكره ابن
حبان في الثقات . انظر تهذيب التعذيب 12 / 25 .
76

فإذا هما بعمرو بن العاص، فقالا له: استأذن لنا يا عمرو على
أمير المؤمنين، فقال عمرو : أنتما أصبتما اسمه، نحن المومنون
وهو أميرنا، فوثب عمرو (فدخل) فقال: السلام عليك يا أمير المومنين،
فقال عمر : وما بدا لك يا ابن العاصي في هذا الاسم ؟ ربي يعلم
لتخرجن مما قلت ؟ فقال : ان لبيد بن ربيعة، وعدي بن حاتم،
قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد فقالا لي :
استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين، فهما - والله - أصابا
اسمك، أنت الامير ونحن المؤمنون؛ قال: فجرى الكتاب من يومئذ.
قال يعقوب : وكانت الشفاء جدة أبي بكر بن سليمان .
10
وفي الحديث في هذا الباب (أيضا) شهود الخيار والفضلاء
السوق، ومعناه التجر فيه؛ وهكذا كان المهاجرون يعانون المتاجر،
لأنه لم يكن لهم حيطان ولا غلات يعتمرونها إلا بعد حين،
وكانت الانصار ينظرون في أموالهم ويعتمرونها؛ وفي هذا كله،
دليل على طلب الرزق والتعرض له والتحرف .
15
وفيه أن السوق يوم الجمعة لم يكن الناس يمنعونه، ومن
تجر فيه الى وقت النداء، فإن ذلك مباح الى ذلك الوقت، لان
الله - تعالى - إنما أمر بترك البيع وبطلان المتاجز بعد سماع
النداءُ للسعي الى ذكر الله لا أغير ذلك.
٠٠٠
3) الامير: ش، أميرنا، ض. فوثب : ض ، فرتب : ش.
4) مدخل: ش - ض ربى يعلم: ش، وما تعلم ، ض.
فقال: ض، قال : ش .
6) دخلا المسجد: شء دخلا إلى المسجد - بزيادة (الى): ض.
10) أيضا : ش - ض.
77

قال ابن القاسم : قال مالك : لا أرى أن يمنع أحد الاسواق
يوم الجمعة، لانها كانت قائمة في زمن عمر بن الخطاب في ذلك
الوقت، قال : والذاهب الى السوق عثمان، قيل له : أيمنع الناس
السوق قبل الاذان يوم الجمعة ؟ قال : لا .
5
وفيه دليل على أن من أوامر رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -: ما يكون على غير الوجوب فرضا، وهذا معروف في
القرآن والسنة في أوامر الله وأوامر رسوله - عليه الصلاة
والسلام، وقد أكثر الناس في كتب الاصول من إيضاح ذلك،
فكرهت ذكره ههنا.
10
. ومن الدليل على أن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بالغسل يوم الجمعة ليس بفرض واجب، أن عمر فى هذا الحديث
لم يأمر عثمان بالانصراف للغسل، ولا انصرف عثمان حين ذكره
عمر بذلك؛ ولو كان الغسل وإجباً فرضاً للجمعة، ما أجزأت
الجمعة إلا به، كما لا تجزىء الصلاة إلا بوضوء للمحدث، أو بالغسل
للجنب، ولو كان كذلك، ما جهله عمر ولا عثمان .
15
وفي هذا كله ما يوضح لك أن قول رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - في حديث أبي سعيد الخدري، وحديث أبي هريرة
غسل الجمعة واجب على كل محتلم، كغسل الجنابة. (1) وتفسيره
(٥) أفيمنع: ش، أيمنع : ض .
16 في أوامر : ش. وفي أوامر : ض.
9) فكرهت: ش، وكرهت: ض.
10) أمر: ش، أوامر: ض. يوم الجمعة: ض، للجمعة: ش.
1) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
انظر عون المعبود 1 / 195 .
78

أنه وجوب سنة واستحباب وفضيلة. وإن قوله كغسل الجنابة، أراد
به الهيئة والحال والكيفية، فمن هذا الوجه، وقع التشبيه بغسل
الجنابة لا من جهة الوجوب - فافهم .
5
حدثنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال: هدبة، قال حدثنا همام،
عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال : قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - : من توضأ للجمعة فبها ونعمت،
ومن اغتسل، فالغسل أفضل (1). وقد ذكرنا شرح (لفظ) هذا
الحديث عن أهل اللغة في باب صفوان بن سليم .
10
وقد أجمع المسلمون - قديماً وحديثاً . على أن غسل الجمعة
ليس بفرض واجب، وفي ذلك ما يكفي ويغني عن الاكثار ولا
يجوز على الامة بأسرها جهل معنى السنة، ومعنى الكتاب. وهذا
مفهوم عند ذوي الألباب؛ إلا أن العلماء مع إجماعهم على أن
غسل الجمعة ليس بفرض واجب، اختلفوا فيه : هل هو سنة مسنونة
15 للامة، أم هو استحباب وفضل، أو كان لعلة فارتفعت وليس بسنة؛
فذهب مالك والثوري، وجماعة من أهل العلم، أن غسل الجمعة
2) والحال : ش، في الحال : ض.
8) لفظ هذا: ش، هذا : - باسقاط (لفظ) : ض.
15) هو : ش۔۔ ض.
1) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي .
انظر عون المعبود 1 / 199 .
79

5
سنة مؤكدة، لانها قد عمل بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده
والمسلمون، فاستحبوها وندبوا إليها، وهذا سبيل السنن المذكورة.
فمن حجة من ذهب هذا المذهب ، حديث ابن
عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من جاء منكم
الجمعة، فليغتسل . - رواه سالم، ونافع، عن ابن عمر. وهذا الامر
عندهم على الندب - كما ذكرنا. ومما يدل على أنه على الندب،
حديث سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل
الجنابة، ثم راح، فكأنما قرب بدنه. (1).
10
وفی معنی حدیث سمي فى هذا الحدیث، حدیث أوس بن أوس
الثقفي، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي، وآثار كثيرة تدل
على فضله، وتندب اليه؛ ومثل حديث ابن عمر : من جاء منكم
الجمعة، فليغتسل، حديث ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في جمعة من الجمع .
15 وهو على المنبر -: يا معشر المسلمين، ان هذا يوم جعله الله
عيداً للمسلمين، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب، فلا يضره أن
يمس منه، وعليكم بالسواك (2). فقد أمرهم في هذا الحديث
10) حدیث سمي: ش . -مي - باسقاط (حديث): ض، وكتب فوتعا (كذا).
17) وعليكم: ش، وعليه: ض.
( فقد أمرهم ... والسواك ) ، ش - ض.
٦) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
المرجع السابق ص 138 .
2) أخرجه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق فى المصنف 3 / 197، حديث 5901 .
80